المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إنسانية محمد (ط1)

دكتور حسين صبري

صفحة ٩ من ١٤

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 128 إلى الإنكار والتبرير والاستيلاء على أدمغة الناس ومشاعرهم الواردة يل تفاصيل التفاص باقتلاعو نتقائية والاستنتاج القسري، بالا .ا، استخلاصًا تعسفيً النصوص والوقائع، لاستخلاص ما يريد ضمن وأخطر ما يمكن أن تأتي به " رأةالجَ أن ؛العلم والبحث العلميعلى " ي النزاهة والحيادية، لأنها تستبدل عومؤسسات تد تتعهدها أنظمةٌ لالختا قة لها بالعلم، وهذا يوصل إلى "قوة العلم بقوى أخرى لا علا موازين العقل أو موازين الوجدان" (44)تخدم يُسويوجه البحث لكي " ، بديد اتجاهاتنا وتعصباتنا"لت (45)بدد ، مما يسلب العلم هيبته وي لى ع الرصيد الإنساني للباحث ويدفعه إلى استنباط أحكام بغير حق وق الباحثين قوة التطرف ف، حيث تعلو في ذوات العلماء نبي الإسلام لهذا اإلى تفسير ما "لا يملكون حتى إطارً فيضطرون ، قيم الاعتدال التفسير"(46)فتغيب معه قدراتهم على نقد أنفسهم وموضوعاتهم ، ن يجب أالإجراءات البحثية، لأن الناقد "وأحكامهم، وهذه من أو ليات لعقل، وحظ كبير من الذوق"يكون ذا حظ كبير من ا (47) فع ل ليُ ، أدوات الضبط الموضوعي والذاتي في عمله البحثي، إذ هناك أنماطٌ ي فكر عن أ غير مبررة لديهم عدواتٌ الذين المستشرقين من الباحثين ة غريب تصيبهم عوارضٌ أو أخلاق محمد، إنسانية أو يُعبر عن سيرة سالته، وفعله ور على وصفه -فيما يقرأون -إذا وقعت عيونهم ساسهم عن إح افيتوجهون بالكلية إلى "تشويه صورة الإسلام تعويضً

عدد الصفحات ١٣٠

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 129 بالنقص( 48)في محمد أحكام مبنية على الطعن، عن طريق إصدار عن "تعصب ديني أعمى أو جهل فتكون أحكامهم معبرةً أو في القرآن، أحمق"(49)، وكل حكم هذا حاله؛ ينبغي معالجته وتحليله برو ية، حمل من محددات "الخلل"، وهذا هو الموضوع الذي لاستجلاء ما ي ."إنسانية محمد" هذا الجزء من فيبه دراستنا سنتمم محددات الخلل: ؛ لا يخرج عن "محمد"حول ام العلماءلل الحاصل في أحكإن الخ :ةثلاث محددات o ؛الأول "هو مبعثه الخلل النفس ي الذي يعطل الضوابط " في مداخل العلماء لفهم موضوع البحث الذاتية ويؤثر عليها، هذه الضوابط ومصادر المعلومات ووقائعها الدالة التواضع، الإخلاص، عدة، من مثل: الأمانة، الذاتية لها أبعادٌ والتقدير كأبعاد أخلاقية، والثقة، والرغبة كأبعاد ةنفسي، كأبعاد والنشأة والقناعات والموجهات تربوية ، إضافة إلى القدرة ببعديها العلميو اللغوي هذه الأبعاد تتصل ، و ث، ولها استقلالها عن موضوع البح ث "الإنسان"،بالباح لذلك فهي ذاتيةلى درجة الاستواء أو وجودها ع، ويدلنا التطرف في الحكم.

عدد الصفحات ١٣١

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 130 o اولثاني؛" مبعثه الخلل المعرفي الذي يعطل الضوابط " الموضوعية، من مثل: القدرة على التحقق من موضوع البحث، ودرجة الدقة في التنقيب عن حقائق هذا الموضوع، والقدرة فحصطباعات الخاصة، و على الفصل بين الحقائق والان وتحليلها والربط بين عناصرها، وتحديد الحقائق وتوثيقها نها من صدقها وجد يتها ودرجة اتساقها، واستنتاج ما بي علاقات ومقارنات ومقاربات، ولها استقلالها عن ذات الباحث، لذلك فهي موضوعية، ويدلنا وجودها على درجة الكفاية من الحقائق والأدلة في موضوع البحث. o الثالث؛و" مبعثه الخلل المنهجي " الذي يعطل الضوابط ، حيث يمتد تأثيره للباحث وموضوع ية والموضوعية معًاالذات بحثه، فيعطل مسارات العلم واجراءاته البحثية، ويصنع ين في أحكامهم على الموضوع الفروق الشاسعة بين الباحث نفسه. من الشواهد الدالة على هذه المحددات وفي تاريخ الفكر العديد ، إذ هي فوق الحصر، وتوجد متداخلة متشابكة، من الخلل ةالثلاث حيث يصعب تحديد المؤثر النفس ي فيها أو فصله عن الخلقي أو خبط في التتشير إلى درجة عرفي أو المنهجي، و الم التربوي أو العلمي أو سيرة محمد، وإلى أي مدى تتأثر أحكام فهم المادة التاريخية في

عدد الصفحات ١٣٢

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 131 لمقتضيات اادً مض اسلبيً اوية، تأثرً وثاتهم الفكرية والتربالباحثين بمور المنهج العلمي، سواء أكان هؤلاء الباحثين من المستشرقين أم من المسلمين. مجموعة الشواهد التي تم ،خضع للتحليل والنقدوسنحاول أن نُ ومن ، الثلاثة اختيارها، للدلالة على محددات الخللأبرزها: 1) التعسف في الحكم فالباحث له الحقي تحديد موضوع بحثه واختيار مصادره وترتيب ف وتصنيف معلوماته وتقرير كفايته من الحقائق، وله الحقي الفهم ف والتحليل والربط والاستنتاج والحكم، شريطة ألا تخرج إجراءاته هذه عن ضوابط المنهج، لأن "أشد ما يميز العلم هو المنهج" ( 50)فإن ، من التعسف في إلى نوع دري أخذه البحث دون أن يتجاوز المنهج إلى التعسف في الحكم، الفهم الذي يوصلهوالتعسف نهجيٌ م خللٌ في بالدرجة الأولى، لا يعدم الأثر النفس ي، وهو نقيصةٌ معرفيٌ من إجراءات البحث، وأخطر ما في التعسف أن يجتمع عليه عددٌ بل ق الباحثين، كمن أنكروا الأحداث المهمة التي عاشها النبي محمد بعثته، وكان لها أثرها، رغم تواتر خبرها وصحة إسنادها وإجماع المصادر على ذكرها، يقول مرجليوث ظل محمد لسنوات عديدة " ، لا يعتريه ش يء استثنائي حتى بلغ سن اعاديً ا، تاجرً امحترمً اطنً امو

عدد الصفحات ١٣٣

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 132 "الأربعين ( 51)، يؤيده نيكلسون لم يكن سوى رجل " اأن محمدً في لكاد يمكن اعتبار أي ش يء يتعلق به قبل ذلك وبا قرش ي عادي، "، باستثناء زواجه من السيدة خديجةاالحدث تاريخيً (52)، وسار لفرنس ي الباحث ا ريسلرجاك لا "أننا يستنتج في الوجهة نفسها حين ،اأو شابً فلاً الشواهد المؤكدة عن حياة محمد طنملك الكثير من وكانت قبيلته تطلق عليه الأمين" (53)الحكم اذبسيط له بتحليل ، و رك قدر التعسف في الفهم الذيفي طياته؛ ند الذي يحمل تناقضاته من اً الوقائع التي دونتها واتفقت عليها مصادر السيرة، بدءفوق يقفز ه، رضاعته، ذهابه للبادية، تعففه عن عبادة مِّ تْ ولادة النبي، يُ ت الأصيلة الأصنام، رفضه اللهو والشراب الذين كانا من العادا ة ر الأسود، ثقجلعامة قريش، احتكام سادة قريش إليه في وضع الح بينهم أنه اقريش في أمانته على ودائعهم، وصدقه فيهم ووصفه اتفاقً لحقائق مؤكدة، ا، كما تضمن هذا التعسف تجاوزً "الصادق الأمين" في صنعه، يقول اشديدً أثرًاو أن للموروث الفكري والتربوي يبد لوبون إن التاريخ لم يخبرنا عن سيرة محمد في ":حضارة العرب"في السنين الخمس عشر التي انقضت بعد زواجه بخديجة، وبعدها لم يتكلم محمد عن بعثته إلا بعد بلوغه " بقوله يكمل واحد بسطر ل حراء الذي يتحنث على جب االأربعين من عمره، بعد أن كان قائمً "مثلما يفعل كل سنةيبعد ثلاثة أميال من مكلة، (54) - ، فهل تغافل

عدد الصفحات ١٣٤

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 133 محمد ليست من صنعه ولا أن نبوة عن أن يعي - له للإنصافيرغم م ل يتحنث طوال السنين التي انقضت بعد ظ ا، وأن محمدً ترتيبهمن ؟! زواجه من خديجة حتى لحظة تكليفه بالرسالة ابحكم ينطوي على كل هذ – علميًا وتاريخيًا –فكيف يمكن الثقة لأخرى؟! لحقائق، وإنكار التعسف في الفهم، وعلى تجاوز 2) إنكار الحقائق لا" اميً عل االبحث العلمي، أن يتخذ تفكير الباحث مسارً بديهياتمن كون ، إذ لا بد أن تأو نظريةً ايكتفي بالملاحظات ليصنع منها قانونً "كافية الوقائعُ (55)كم، ومبررة لصحة الح ، إن كفاية الحقائق مؤكدةٌ موضوعي، فإذا ما صدر حكم لا تدعمه هذه الكفاية هي ضابطٌ عن نقطععلميته وا د ق ف عن وقائعه، الكفاية من الحقائق المعبرة أسانيد صحته، مثلما يحدث في ساحات القضاء حال عدم كفاية الأدلة. علمي، و خي تاري على توثيق وبكل المقاييس، مبينةٌ ،حقيقة محمد ونبوةُ قد يُف - اأو قصدً ا، سهوً لاً أو تغافلاً تجاه – خلاقي، وإنكارهاديني وأ حته، ففي هذا الإنكار خللٌ أي حكم يطال النبي محمد شروط ص رفي، مع منهجي وخللٌ ل، يسانده خللٌ في المقام الأو متكامل، نفس يٌ تدل عليه، يقول ولهذا الإنكار إشاراتٌ ول ديورانت :

عدد الصفحات ١٣٥

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 134 - اين قدرته على تعرف الناس تعرفً ه وبينب إن أمية محمد لم تحلْ .اقلما يصل إليه أرقى الناس تعليمً ( 56) من عناصر جوهري هذا الحكم يشير إلى إغفال الباحث لعنصر في الا تقل أثرً لحقيقة مهمة هذا الإغفال فيه إنكارٌ موضوع بحثه، هو نبوته. إنسانية محمد عن بشريته، وليس بالتحليل المنطقي -ته جورج بو بدهش آخر، يقرُّ وفي م ث ل لقدرة الإسلام على السيادة الدينية التي مكنته من النمو - والتاريخي السريع والانتشار الواسع والبقاء الدائم، إذ يقول: - تمكنت في غضون فترة قصيرة إمبراطوريةوضع أساس اإن محمدً ك لمن بسط نفوذها على الكثير من المما الا تتجاوز الثمانين عامً .الاستيلاء عليه في ثمانمائة عام والبلدان متجاوزة ما تمكنت روما من (57) من مضادات العلم، هي ا كثير ارتكب هذا الحكم؛ :  لحقيقة نبوة محمد - اعمدً – إنكار الباحث ،ﷺوأثرها في نمو الإسلام.  ن رة لانتشار الإسلام، ممن الحقائق الأخرى المفس وإنكاره لكثير لدعوة، صدق الرسول، الروح الإيمانية بين أصحاب مثل: صدق ا في هذه االظلم السياس ي الذي كان سائدً وطغيان الدعوة، شدة

عدد الصفحات ١٣٦

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 135 الممالك والبلدان، وكراهية الناس فيها لمعتقداتهم البالية التي أُجبروا على اعتناقها.  وعدم ضبط معايير المقارنة التاريخية بين امبراطوريتي الروم طوال، فقد توقف الباحث عند ين تزامنا لسنوات والإسلام، اللذ "زمنفي لمقارنةا والقوة في الحضارتين، وتجاهل بقية التأسيس " "زمن ما ضعفت إمبراطورية الروم وتوارت، إذا بين" الاستمرار والبقاء في مائة عام لأسباب عدة على رأسها الانحلال الأخلاقي، فإن الحضارة لم ينقطع وجودها وأثرها لأكثر من أربعة - ورغم عثراتها - الإسلامية . اعشر قرنً عن ش يء؟ فهل لم تفصح تلك المقارنة للباحث أنه من قبيل الظنُ - البحثي تقتضيه ضرورة العمل - مجرد سؤال . مل في طياتها إجاباتهاسئلة التي تحالأ ار ما؛ مثلما يدل عليه إنك فليس هناك دليلٌ على وجود الخلل في بحث بوة نمن الباحثين بإنكارهم كثيرٌ اوقع فيه كالتي ،جوهريةئق حقا محمد، يتساءل فنسنك : - لاختصار الإسلام إما في عبارة انفسه مستعدً هل كان محمدٌ ؟، لقد رأينا أنه على ما يبدو لم يكن يريد أن يفعل موجزة أو في عقيدة

عدد الصفحات ١٣٧

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 136 ما يبدو ك ذلك، سواء في القرآن الكريم أو في وثائقه الدبلوماسية، أو مع شخصيته. افي أقواله، ويتفق ذلك تمامً ( 58) "من متلازمة متشابك في هذا الحكم كشفٌ بي نٌ عن نسيج ل الخل البحثيمفرداتها ودلالاتها، وهو من حيث في غموض العبارة؛ أولاً ، " الإشارة لحقيقة نبوة محمد وهذا معرفي، يُضاف إليه إهمالُ خللٌ من رئيس في عدم بناء الحكم على مكون هجي من خلل نفس ي، مع خللُ موضوع البحث وهو عدم الربط بين "، إضافة إلىمقتضيات النبوة" أخلاق محمد في صدقه وإيمانه بدعوته مع ما يطرحه السؤال، وهذا نفس ي. منهجي خلل دالٌ على مجموع ما وقع فيه هذا الباحث من الغموض والغفلة هكذا يكون أفقدته لحقائق مهمة ها يوضح بشكل حاسم إنكار والإهمال؛ هو م حكمه. الصحة ل متطلبات في مثل هذا الإنكار، وهذا "سبق الإصرار"ورغم صعوبة الجزم بوجود - تنافي دراس -يعتبر حجر عثرة أمام المحققين لأحكام العلماء، لكننا ى الباحث أو على كلية عل اونحن نحلل هذه الأحكام؛ لا نصدر أحكامً ،جهدنا في تحليل مواطن الخللإنما ينحصر ، لاً هده العلمي كامج . بقدره محدد مقدر جزئيٌ وبالتالي فحكمنا هو حكمٌ ذهببودلي إلى أنه:

عدد الصفحات ١٣٨

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 137 - فرعي التوحيد اللذين سبقاه في التاريخ، من المؤلم لمحمد أن يرى لا يرغبان في الدخول معه في أي نوع من المساومة على عقائدهم، على من تلك العواطف التي أبداها لليهود والمسيحيين. الرغم ( 59) انطوى هذا الحكم على إنكار لحقائق أساسية، هيف : - نبوة محمد عليه السلام - دين الله في الأرضوختامية الإسلام ل - في شريعة الإسلاموأصول وقواعد الدعوة كان نتيجة الإنكار؛ أن الباحث قد افترض أن في أخلاقيات محمد و ذا وه ،" مع اليهود والنصارى عقيدة التوحيد"لمساومة على ل مساحةً ه، لحقائق أصيلة في موضوع بحث أدى به إلى أن يبني حكمه على إنكار . افجانب الصواب والصحة معً "إن إنكار الحقائق وهذا ،عند حد يتوقف بحثي لا إذا تسلل إلى عمل " من ادءً ية، بما حدث فيما يتصل بالبحث في موضوعات السيرة النبو إنكار نبوة محمد، إلى إنكار أثر النبوة في فهم محمد للناس، إلى إنكار إنكار الأرض، إلىة في السياد يمان في بناء قدرة المسلمين علىأثر الإ في دعوته وعدم جنوحة للمساومة عليها، وأثر أخلاق محمد في ثباته ماء، يقول حتى امتد الإنكار إلى ما أُنزل على محمد من وحي الس ليفر أو مانلي :

عدد الصفحات ١٣٩

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 138 - ما تتضمن النصوص القرآنية المصممة لتكون أساس انادرً .لعالمافيما يتعلق بخلق اأو علميً االإيمان بيانات دقيقة فلسفيً ( 60) فأنكر هذا الباحث أن القرآن هو كتاب الإسلام المنزل من عند اأن كثيرً أنكرأو كتاب علم طبيعي، و افلسفيً اتعالى، وأنه ليس كتابً يات القرآنية قد تحدثت عن الخلق في الكون، الإنسان، من الآ الحيوان، النبات، الأرض، السماء، والظاهرات، دقيقها وعظيمها، حديث ال إثباتات العلم التجريبي أكدتهما علمية وصحة بتفصيل من الحكمة ، وأنكر أن في سياق الوحي القرآني آياتٌ والمعاصر لنظر في الوجود، فيها ما يفوق تفلسف الفلاسفة وحكمة والاعتبار وا ،اأو يلتفت إليها إلا الموقن بصدقه العلماء، لكن هذه الآيات لا ينالها حكمه، حجب عنه شروط الصحة ل اسميكً اجدارً فأقام إنكاره اعريضً لاً لخلل البحثي وفتح أمام العلم مدخوأوقعه في متلازمة ا ه البحثية. للتشكيك في سلامة إجراءات 3) عدم التمييز بين الحقائق وابط، إذ ما توافرت مكنت الناقد "الباحث" من أن للنقد العلمي ض عن النصوص والوقائع والظاهرات، بالدرجة التي تضمن يعزل ذاته أن يجب"الحكم فيها، لأن مهمة الناقد له عدم التطرف في فهمها و سائل محايدة، تقوم على أساس موضوعي محايد، وأن تستخدم و

عدد الصفحات ١٤٠

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 139 "وهي التحليل والمقارنة ( 61)لمقارنة أداتان ضروريتان ، فالتحليل وا حكم، لا تتشابك المفاهيم وتتداخل، ويتسرب ذلك إلى امبدونهللفهم، فيه، من ذلك؛ ما فهمه مؤثر وجود خلل ويدل على نولدكهس لي"أن د من دللإسلام أي أسرار دينية باطنية، على الرغم من احتوائه على ع "العبادات الخارجية( 62)، فتخلى عن التحليل والمقارنة بين الإسلام من جهة، وأثر الإسلام في المسلمين من جهة ثانية، فأصبح كل مفهوم منهما - منهجيٌ له نفس دلالة الآخر، وهذا خللٌ -في تصوره هو وحده ي ف لمقارنة بين المفهومين، ومعرفيٌ في إهمال الباحث ل معرفي، منهجيٌ عدم كفاية الباحث من جمع وفحص الحقائق الدالة على كل من ل و ب ،، وقد وقع كثير من الباحثين من المستشرقينالمفهومين . في هذا الخلل االباحثين العرب حديثً ن بي، و "الإسلام" دين علىالدال فهوم المإن نولدكه لم يميز بين ن ، لأ "تصوفال"مفهوم مثل من علوم ن مفاهيم ما أنتجه المسلمو من الإسلام، إنما هو نتاجٌ االتصوف ليس الإسلام، وليس جزءً وبرز بين ،إسلامي، نما وشاع بين المسلمين في سلوكياتهم وتجاربهم معلومٌ أن لدى ونظريات وأقوال وأفعال، و رجال الصوفية في مذاهب ي الصوفية؛ تفرقةً بين الظاهر والباطن ففي إطار التجربة المتصوفة ، بينما في رخمن صوفي لآ المختلفة فردية الذاتية ال الصوفية تجربةال

عدد الصفحات ١٤١

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 140 ر بين الظاه التام إلا التطابق والتلازمهناك جوهر الإسلام ليس . رغم تمايزهماوالباطن، ، فإنه منهجي معرفي على خلل "عدم التمييز بين المفاهيم"ومثلما يدل محمد عن الإله إن فكرة"نفس ي، يقول نولدكه على خلل اً يدل أيض "هي في الأساس تلك الفكرة الموجودة في العهد القديم ( 63)رغم أن ، على هذا التصور الذي شاع بين واحد لم يأت بدليل - للآن – اأحدً عن لاً العهد القديم، فض قد اطلع اأن محمدً ويد عي المستشرقين لى ع النبي محمد، فإن المفهوم الدال كافة الأدلة التي توثق أم ية في العهد القديم لم يبق على حاله كما تلقاه موس ى، ويوثق "الإله" علماء مقارنة الأديان هذا الاختلاف، إضافة إلى أن الأديان المنزلة و تشبيه أ المنزه عن كل تمثيل "التوحيد"تطابقت في مفهوم اتفقت و إنما و "؛فكرة"انه لم يكن بحأو تجسيم، وما تلقاه محمد عن الله س ابقة على السورد في الأديان المنزلة تكاملت بشكل تجاوز كل ما قيدةع ختامية الرسالة وختامية الرسل، وهذا دالٌ على أن محمد، ليؤكد ما أدى به إلىاهيم، شديد في دلالات المف هذا الباحث أصابه خلطٌ .في الحكم هذا الخلل النفس ي ، إلى بين المفاهيم مييزفي الت ا تدفع قدرة الباحث المتدنيةوأحيانً ونواياهم وما يعتمل الادعاء بقدرته على الكشف عن مقاصد الناس نهجية لأنهللم معطلٌ "بهذه الطريقة و الكشف هذا في ضمائرهم،

عدد الصفحات ١٤٢

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 141 لبة مع كاتب من كت اب الماض ي، ثم يد عي أن يضع الدارس في نفس الح "اتلقائيً ابينهما تفاهمً ( 64)، من ذلك ما وثقهجورج بوشادته في شه دون إحسانه وإنكاره لذاته ليصبح بذلك مج أن أتباع محمد كانوا يُ ما كان يملك أي أموال في ايُحتذى به، ويقولون أنه نادرً لاً ومث قدوةً و لإعالة أسرته، ثم يعطي ب ابيته ولم يحتفظ بأكثر مما كان كافيً ليس عن ضمائر كت اب السيرة وحسب، وإنما "حق الكشف"لنفسه قد يكون هذا "ر النبي محمد صاحب السيرة، ليقرر أنه عن ضمي فلا خلاقية،، لكنه في تكوين حكمنا لعرض هذه السمات الأ اصحيحً "يلبيها خاصةٌ كان لديه غاياتٌ محمدًا يمكننا أن نتناس ى أن (65)، بين المفاهيم الدالة على صور الإحسان خلط فأوصله هذا الحكم إلى سلوب وخلط بين الأ ، في الإسلام التقريري محمد كان أتباع " بقوله والأسلوب "يمجدون إحسانه التقديري نه إكانوا يقولون " في قوله ن إحسا"عدم التمييز بين ، و "ما كان يملك في بيته أي أموال انادرً حين -دون دليل -التي أد عى وجودها "الغايات الخاصة"و "محمد لا "يقول ، فما "ديه غايات خاصة يلبيهايمكننا أن نتناس ى أنه كان ل وجودها، عند من يقض ي " تلك، وأين ما يؤكد الغايات الخاصة"هي اانً ، إيماوتقريرً لاً وفع لاً لا ينقطع؛ قو في إحسان - دون هوادة - عمره ؟ وممارسة !

عدد الصفحات ١٤٣

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 142 (4) الاستنتاج القسري ص تنقيب في النصو وفن، وأداةُ الاستنتاج في البحث العلمي مهارةٌ ر، نصل باستخدامه إلى نتائج وأحكام جديدة. والأفكا والاستنتاج بلغة المنطق، والتحليل الرياض ي، ومنهجية التجريب، له على قواعد، بفضل تطبيقاته الدقيقة تتصف أحكامنا ، ومبنيٌ أصولٌ بالصحة. الاستنباط، فقد ورد في المعجم الاستنتاج على مهارة ما يدلُّ اوكثيرً أي حاول نتاجه، واستنبطه أي استنتج "الش يء استنتج"الوسيط أن الحكم من أدلته، (66)هي مناط عملية الاستنتاج، "الأدلة"ولذلك تعد ج استخرا"مثلما يرى الجرجاني في التعريفات أن الاستنباط هو بفرط الذهن"المعاني من النصوص (67)ن الاستنتاج ، هكذا يكو لدلالة ي الان، أو يتتابعان فتين عقليتين، ربما يتداخعمليوالاستنباط أداتان للبحث نتمكن بهما من الاشتقاقية والاصطلاحية، لكنهما لبحث، ومن يتصد ون من أحكام سابقة إضافة أحكام إلى ما نملك رتي لتوظيف مهاسيضطرون سيرة النبي محمد وتحليل إنسانيته، دعيم ت التوظيف تكمن فيفي هذا تنتاج والاستنباط، لكن العبرة الاس ، ناامأحكراهين، لنضمن صحة وب واقعية حقيقية بأدلة ما نستنتج ، كالذي اا من الأدلة صار الاستنتاج قسريً فقدت الأحكام كفايتهفإذا ذهب إليه استنتاج بعض الباحثين أن مهمة محمد في الناس لا

عدد الصفحات ١٤٤

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 143 غم ر تتجاوز مهام المصلح الديني أو الواعظ أو ش يء من هذا القبيل، نبوة محمدمن يُقرُّ في مواضع أخرى ويؤكد أن من هؤلاء ﷺ، يقول جواشنطن إيرفن : - عن تلك الفكرة التي ظهرت تتحدث العديد من الآيات القرآنية ، حتى غدت تنغمس في أفكارهافي ذهن محمد وتملكته كليً اتدريجيً .أفعاله، ألا وهي الإصلاح الديني وتؤثر في جميع ( 68) القسري عند كثير من المستشرقين، نفس هذا الاستنتاجوقد تكرر أعظم ، بالإسلامرسالة في الأدلة التي تثبت تكامل الدين امتجاوزً هذا التكامل الذي فيه ، وأكبر وأشمل مما يعنيه "الإصلاح الديني" اختلاف رسالة محمد النبي الخاتم عن: الدليل على • إما ترفض الوثنية دعوات عرفتها العرب قبل بعثة محمد؛ إبراهيم، أو تبحث عن تدعو للعودة إلى حنيفية ربية، أو الع آن أوانه. جديد ورسول جديد ه دْي • جلات نماذج المصلحين والوعاظ الذين تذخر بهم سعن و .يًا خالصًابشر االأمم، وكانت دعواتهم جهدً • ا ، الذين عرفتهم أوروباواجتماعيً اعن نماذج المصلحين؛ دينيً و في العصور الوسطى.

عدد الصفحات ١٤٥