دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 64 من الكهانة ولا الجنون ولا ئًاشي أقسم لهم بالله أن ما سمعه ليسف الشعر ولا السحر، وليس منهم من هو أعلم منه بهذا كله، ثم قال : - مر ، وإنه لمثوإن عليه لطلاوة ،قوله الذي يقول حلاوةوالله إن ل .عليهوإنه ليعلو وما يُعلى ،ومغدق أسفله ،أعلاه ( 43) :أن محمد ا –لدود وهو عدو – في شهادة الوليد • لا يكذب • ولا يدّعي • ، وما هو إلا من عند فوق إبداع البشرهو وما يتلوه من قرآن، الله أن نتساءل: إلى ما يدفعنا - وما يتلو من القرآن هذه من شهد لمحمدنحكم على كيف ولم يؤمن؟! الشهادة؛ فى لعقولنا من "رر هذا التساؤل أوهل هناك إجابة تب أثر الجاهلية " لحق يعرف ا وإنما بعقل -كما يتوهم البعض -التي لا علاقة لها بجهل تراوغ وتناور، فليست الصدق و تعلمُ يعاند ويكابر، ونفس و لجاهليةا "بعينهم أو بيئة بعينها، إنما هي ابعينه أو أشخاصً ازمنً من مة منظو "الصفاتأمرها أولُ ها، فأهلُ بان اجتمعت كانت الجاهلية، و متى والسعي ع الهوى،الأنا واتبا ها الحقد، ثم غلبةُ ، يقوي رةٌ مستكبِّ عصبيةٌ
عدد الصفحات ٦٦دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 65 العزة بالإثم، فلا تفيض في إنكار الحق، وختامها لمنافع خاصة، و .وباطلاً اأصحابها إلا ظلمً نفوسُ فلم يكن ، غادرة قادرةٌ إن أخطر ما في الجاهلية أن تتعهدها فئةٌ رته أورد ابن هشام في سي في جاهليته، فقد ان المغيرة وحيدً الوليد ب ولا اساحرً ﷺ ر بن الحارث، أنه أنكر أن يكون الرسول عن النض - كما ادعت قريش - اولا مجنونً اولا شاعرً اكاهنً وقال لهم : - .انظروا في شأنكم، فإنه والله قد نزل بكم أمرٌ عظيم (44) هي دعوة للتدبر يومًا ويستقرالإيمان ددة، ولا يلجُ ، لكنها وجلة، متر نوعظة، أ دلالةٌ في ضمائر غير مطمئنة، غير أن في هذه الدعوة بي بحق الن من الإنصاف اأثرً - مع غلبة المنكرين للحق - اهناك دائمً إلى مثل هذا دعا عتبة بن فيه الله على لسان أحدهم، جر يُ محمد، في قريش، حين قال: اوكان سيدً ،ربيعة - أطيعوني واجعلوها بي، وخل وا بين الرجل وبين ما معشر قريش،يا هو فيه، فاعتزلوه. ثم يقرر نتيجة محددة: - ن لقوله الذي سمعت منه نبأٌ عظيمفوالله ليكون ثم عاد يرجوهم: - فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب ، وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به.فملكه ملككم
عدد الصفحات ٦٧دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 66 لجاهليتهم: اواب قريش الذي ما كان إلا إنفاذً ان جفك - .سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه ( 45) ب اد الأصنام، بل امتدت على عُ اية هذه حكرً ولم تكن أخلاق الجاهل من أهل الكتاب من يهود المدينة، إذ يروي موس ى احتى شملت بعضً "بن عقبة في المغازي هو و -ليهود ما قاله أبو ياسر بن أخطب من ا " وحادثه ثم رجع عندما سمع من محمد - عم صفية زوج النبي محمد إلى قومه، وقال لهم: - تم قد جاءكم بالذي كن عز وجل يا قوم أطيعوني فإن الله .تنظرون، فات بعوه ولا تخالفوه (46) ها أن تدفع أقلَّ -حص ىوهي فوق ما تُ -هكذا تكون سوءات الجاهلية لحق، إذ لو ترك أحدهم الأمر الإذعان ل عن لاً بد هان زائغإلى ر صاحبها فقد ،أو تردد، وليس هذا ببعيد ارتباك مادونهذا الحق لفطرته لأقرَّ مر حين - ملِّ سْ قبل أن تُ -فيما قالت أم معبد الخزامية واضحًا تجلى محمد في طريق هجرته إلى يثرب، يستقي منها الماء واللبن، النبي بها فوصفته بأنه : - الناس من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب. أجمل (47) في تعبير فصيح عن التلازم بين الجمال والحلاوة والحسن، رغم اقٌ اتسو وانسجامٌ تلازمٌ ينها ب جمعبين الأوصاف الثلاثة، وقد التمايز
عدد الصفحات ٦٨دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 67 تجليات الإنسانية في من حدٌ وا، وهذا لُقخُ الو لقةخِّ الفي ،دقيق .محمد ة:فَ صَ النَ شاهدُ ل مع هذا الشاهد إلى رؤية عصرية صادرة عن توجهات متباينة ننتق بين أصحابها، لتمدنا بنماذج من المعايير لقياس قدر المفاضلة في من منظور آخر، أثقلته محمد عمن سواه من البشر، لكن إنسانية نته وحص ،سعفته الدقة والتصنيف، وارتقى به العلمالتجربة، وأ العلم، تطبيقاتا التمايز بين أصحابها من حيثنماذج يسوده : - خلفياتهم العلمية، تخصصاتهم الدقيقة، طرائقهم البحثية، رصيدهم النفس ي، حصيلتهم الأخلاقية، وزادهم بيئاتهم، تنشئتهم، الإيماني. كم إلى اتساقهم في الح ،لنرى: هل يوصل هذا التمايز الحادث بينهم على إنسانية محمد؟ لمعايير إنسانية محمد، من متفرد يس تبدأ سطور هذا الشاهد بتأس ، ارتض ى العلم مقياساً ومنهجاً،حر، وله موقفٌ له رأيٌ مفكر - س والتحليل والممارسةبالدر -والإنصاف غاية، نال من التفلسف للتعصب، يجأر بغضاً درجاته العلى، فما زاده التفلسف إلا
عدد الصفحات ٦٩دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 68 سانية كمه في إنصدر ح: لن أنحاز عنها لسواها، لم يُ ويقرر بمسيحيته ،وترو وتدقيق محمد إلا بعد فحص وهو ينظر بعينين : الأولى وآيات القرآن الكريم لحقائق التاريخ ومصادر السيرة ؛ والثانية لواقع الأحكام غير المنصفة لدى كثير من المستشرقين في ؛ على هذا الباحث صر يُ .اسلام عمومً الغرب تجاه نبي الإسلام والإ إليه وعليه هذا الحكم، لكنها ماذا سيجرُّ اعلم جيدً وهو ي ،حكمه ،لبالقتمكنت من شغاف ما إذا الإيمان الصحيح بالله الواحد نقاوةُ .ابدويك ما سيعانيفي الله ودينه، ليصغر في عينيه املأته حبً نظمي لوقاوآثر ،الصغائر الذي كبر على ،الأديبالفلسفي ؛ الباحث ، وقد أدركه ببحث وقال كثيراً ما علم، كلمة الصدق، فما قال إلا ى إلى هم وأيقن، فانتهوف ،بما قال ازاد تشبثً وعلم، وكلما مر عليه زمنٌ ان دة الإسلامية، وكجوهر العقيفي و ،التوحيدوفي ،في محمد أحكامه ة، أخلاق وعقائد وأبعاد إنساني في دراسة آيات القرآن من اتركيزه كبيرً ن لنفسه، ولا لذويه،ي لم اأن محمدً "يؤمن إنه م وكانت لذويه بحك مكِّ "ى ذلك كله بالأرضالجاهلية صدارة غير مدفوعة، فسوَّ ( 48)، فمن خلقه أجل مراتب الإنسانية أن تسمو روح الإنسان وفعله و ق والمصالح، وفو ، وفوق خاصته من الناس ومعاملاته، فوق فرديته ز.تمييدونما ،ةمكين لكرامة الناس كافذويه وصحبه، من أجل الت
عدد الصفحات ٧٠دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 69 هد ممن يجمعهم الاتساق في اويأتينا السطر الثاني في هذا الش ، ا، اجتماعيً ا، فكريً امايزون: بيئيً الإيمان بمحمد ورسالته، ويت وثقافيا. إذ يرى الفيلسوف الفرنس ي ؛جارودي ية يحب بين المسالذي تقل الله نة في ديييمثل الخاتم اأن محمدً والشيوعية ثم اعتنق الإسلام؛ يواصلبدًا أنه يجيء بدين جديد، وإنما "أ عِّ على الأرض، لأنه لم يدَّ يم في عقيدة إبراهويجدد ويتمم العقيدة الأصلية التي كان يجد لها التعبير الأمثل" (49)، وكأنما أراد جارودي أن يوجه إلى أن الخاتمية لا تقتصر على العقيدة وحسب وإنما تؤسس للأخوة في الإنسانية .بين كل الناس ؛الوحدة في القيمو المستشرق البريطاني ويؤمن بودليث بأهمية النموذج في الدين، حي جاء مننفسه، لأنه هو " الإسلام هو محمدٌ إن ما لا يجب أن ننساه في زدهر وينمو خلال الثلاثة بقوته الدافعة، وجعله ي بالإسلام، وأمده "ب، منذ أن عرضه أول مرة على العر نًاعشر قر (50)يعتقد أن من ه ، إن أصبح النموذج: اتقدير إنسانية محمد هو أن محمدً أبرز معايير ما وكيف تصير القدوة ه ،، ليرينا كيف يكون المثالُ اوتطبيقً اإيمانً الضامن بين الناس لإحياء الدين، وبعث أحكامه وأخلاقه وعباداته اس في من الن يرٌ كث ق ث و حياة الناس، لعله لهذا السبب في وإبداعاته عمل الخير أصبح الميزة الأعظم في مجتمع المدينة بعد " الإسلام، لأن
عدد الصفحات ٧١دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 70 طف اعتهجرة النبي محمد إليه، حيث لا جشع أو أنانية، بل ال والاهتمام بكل ما هو حي"( 51)الدافع الذي حف ز هو ، ولعل ذلك كان في مقارنة االذي أثمر جهده وعمره بحثً "ديدات"؛ الباحث المسلم الذي يستطيع أن يوحد بين ليقرر أن الإسلام وحده هو "، لأديانا .ين ويجدوا فيه التوافق والملائمة"اليهود والمسيحيين والمسلم (52) نصل إلى ختام هذا الشاهد في إنسانية محمد مع من جمعهم في قيمة الإنسان، حيث يقول ل علاءُ إتقديرها إقبالن لا يقبل الدي: بيرٌ ، إنه تعامجردً لاً ولا فع امجردً اولا شعورً اكرً التجزئة، فهو ليس ف عن الإنسان بكليته" (53)لى إ انتبه جيدًالأنه بالغةٌ تعبيره دقةٌ ، وفي التطابق والانسجام بين الدين والإنسان، فما جاء الدين إلا ولا إنساني، ولا ضاع بين الناس إلا بفعل للإنسان، وما استقر دينٌ .من السماء بحق إلا بدين اانً إنس يكون الإنسانُ د للإنسانية مواضعها بين الناس علىإن الدين الحق هو الذي يمه بالإنسانية إلى أسمى قمة تحلم ارتفع"قد اض، لذلك فإن محمدً الأر جد نه لم يو م يوجد لاضطر المؤرخون إلى القول بأبها، حتى إنه لو ل "إنسان من هذا الطراز ولن يوجد ( 54)م الإسلا كده صاحب "هذا ما أ ، هو مثالٌ ه وبأن، إنه يجزم بتفرد نموذج إنسانية محمد يتحدى" لبشري أن يتصور وجوده بالفعل، لأن الأكمل الذي يستطيع العقل ا قد أبعاد إنسانيته، ف وأدرك من حوله بلا استثناءهذا المثال قد صار
عدد الصفحات ٧٢دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 71 لا يشعر بالراحة إلا بعد أن يتأكد من راحة الجميع، وكانكان يتوقف في الطرقات ليستمع إلى أحزان ومآس ي الفقراء والضعفاء ،ليخفف عنهم، اوالمنكوبين، وكان يقصد منازل أشد أتباعه فقرً "ويريح قلوبهم ( 55)، فهل يمكن أن يكون هناك في رحمة الإنسان معهيستشعر وجأبعد وأرقى وأنبل ممن ينصت إلي الناس؛ ؛بالإنسان ؟!مويواسيه ة:ت السوي او الذ شاهدُ علمية سوية من التقدير لنموذج ذاتيةٌ يجمع أصحاب هذا الشاهد الاتساق، لا محمد، هم في هذا متسقون غاية مثلهالإنسان الذي يُ "،ةغير متطرف" تمس هذه الذاتية حياديتهم في الحكم، لأنها ذاتيةٌ ومستنبطٌ ،لى حقائق وأدلةوحكمها في إنسانية محمد مبنيٌ ع ، كما أنهم متسقون في الانتماء لدين محمد، وفي امنهجيً ااستنباطً للأرض واللسان والدم والتاريخ، غير أنهم متمايزون في: نفسه الانتماء ي شاربهم التربوية، ومهاراتهم فأنماطهم الفكرية، ميولهم العلمية، م تحليل الخيوط الدقيقة التي شكلت نسيج إنسانية محمد. يرى المؤرخ ؛حسين مؤنس كما جسدتها أفعالُ -ن قيمة المساواة أ لم يرض رسول الله ساس الأول في بناء إنسانيته، إذ "كانت الأ - محمد لصحابته إلا المساواة بنفسه الكريمة، برغم أنه كان نبيهم وهاديهم
عدد الصفحات ٧٣دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 72 اء أن يكون أميرهم أو سيدهم لكان"ورائدهم، ولو ش ( 56)فالمساواة ، نوازع الإنسان للسيادة - دون عناء - فعلٌ، يُبطلعند محمد هي أداءٌ و بين الناس إلا بأخلاقه، حيث والسيطرة والنفوذ، ولم يحققها محمدٌ ، رغم أنه من بشر أخلاقه ﷺإن من أعظم الخوارق التي كانت لمحمد وأعصاب ودم من لحم (57)تتعارض لحظة مع نبوته، ، لكن بشريته لم ب م، وما شابها نقص أو عية التماإلى درج وتناغمٌ تساقٌ كان بينهما اإذ ا في ن، وكان هذا شأن أخلاقه كلها، فإنالناسفي تفعيل المساواة بين دون ذلك في كتشف أنهنغاية الإكرام اإن نجد كريمً واقع حياتنا؛ نال ،هفي عامة صفات الة أخرى، وهكذا الناس، لكن محمدً صخِّ ندهع قلُ لخُ تأسست نموذجية االبشري والنبوي، و الكمال بشقيه يأتي من بينها "، هي معايير؛ عبر محددات الاتساق الذي ساد بين " فالوجه هو التصوير الحقيقي لباطن الإنسان، وقد ،ظاهره وباطنه ويعرفه الناظر لأول وهلة" اصفاء نفس النبي على وجهه ظاهرً " كان (58)،أن يعلن: امعاصر امما دعا باحث - هاكم سيرتي كلها، قول للناس "جرؤ أن يغامر في اأروني عظيمً صديق والعدو، وليجد من ها لللعوا عليها وأروو ا، فاط وأفعالي جميعً .عليها" اشاء مطعنً (59) السبيل إلى امتلاك نموذج الكمال الإنساني في خلق محمد ولم يكن نفسه الشريفة كمالات نبوته، كان إلا عبر مجاهدات أفاضت بها على
عدد الصفحات ٧٤دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 73 سه، ثم مع جفاء العقول التي سادت مكة نففي مجاهدته لأولها ي فمقتضيات الأمانة ب الوفاءلعرب آنذاك، وكان تمامها في وجزيرة ا تبليغ الدعوة، ومن أدوات تلك المجاهدة: إرهاف السمعإلى الكون، وتجريد قلبه من الشواغل، وتخليص همته من التشتت في توافه الأمور، والخروج بنفسه من شد النزوات والشهواتوجذب الرغبات و ( 60،؛ لا يعيها فإن للكون لغةً إلا من صفا قلبه وسما عن صغائر الدنيا. قلة الكلام،وطول الإنصات، والميل إلى الجد من القول (61)هذه ، خارج حدود فرديته، تمكن منها إنسان؛ فإنها تعبر به الأداة إن من يرٌ ث، فكاوالناس جميعً الناس من حوله، آفاقإلى يتطلعحيث من عال قدرٌ ودافعها؛ ما يكون وراءها الفضائل بين البشر إن الإنصات للآخرين.حُسن كراهية سفك الدماء ولو بالحق (62)هذا الدم فكيف إذا كان، الناس وأعراضهم م استهانة بدم نشهد اليو ، إذ يُسفك لباطل ؟! قبله " ها أحدٌ قرُّ لم يُ قاعدةً قرُّ يُ اإن محمدً ، دون حق وكرامتهم أن للدم حرمة إن :فيما رواه كبار الصحابة في خطبة الوداعها ، أقرَّ " هذا، في بلدكم دماءكم وأموالكم وأعرضكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا (63) "،حرمة الدمف ، للتعدي عليها سوغ لا مُ "
عدد الصفحات ٧٥دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 74 أكثر من مسمى وأكثر من -دون حق – أصبح لسفك الدمحيث " جهادٌ " بريره، أسوأ ما في هذا التعليل أن يُقال أنهببٌ لتعليله وتس ، وما كان في حياتهﷺ " عن الدين، ولم يفعله محمدٌ و "دفاعٌ ، بين الناس اليوم الذي يتفش ى يغضب كغضبته لهذا الإثم، فيما جتمعات انحلالاً الم أخس لم تشهدها وتظهر له نماذج وك دم أخيه أيذبح أبيه أو أمه، والأخ يسف الولدُ صارفمض ى، ن مياة رجلها أو تخنق ولدها، من أجل كبيرة أخته، والأم تُنهي ح الكبائر. قب قسوة القلبتعأن قساوة محمد يؤمن " أينما كانت، إذ كان عن الخوف الذي يسلطه بعض الناس على القلب هي المسئولة "بعض ( 64)وتتبع أثرها العلة، وشخ ص ، فقد عرف محمد الداء بذل الرحمة.بليداويها، ،حب المرأة عن عاطفة خي رة اعبرً ومصارحتها بحبه مُ (65)، لأنه لها، وأن الكلمة مثلما هو كمالٌ ،للرجل أن المرأة كمالٌ أدرك ان لإنسانيتها، فك رقيقٌ سياجٌ ها، والرحمة تحيي يها، والمودة رو تُ الإنساني يؤدي حق ذلك كله دونما توقف أو ملل، وظل تواصله ، فما كان ا، وأخت ، ابنةً ا، زوج ا؛ أم انموذجيً امُعْل نً ارأة مت قدً مع الم .امً ا ومُكْرِّ مُق ِّدرً إلا " للمرأة "الإنسان"؛الإنسانُ " محمدٌ
عدد الصفحات ٧٦دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 75 وتحقق لمحمد الإنسان بمجاهداته، السمو عن نطاقه الفردي، ة المعيلامتلاك " لأمة، وكان حرصه في كل حال موجهاً ا ليشغله همُّ ، فلم تشغله الدعوة إلى تقليد حضارتي الفرس والروم "الإلهية بل كان انشغاله متوجهًا إلى ا،مالعظيمتين وإلى استنساخ أنماطه تجديد عقيدة العرب وتصفية سريرتهم وتسوية خلقهم، حتى إذا " حصيل العدة لمضاهاة الفرس استقامت لهم هذه المزايا، دعاهم إلى ت والروم " ( 66)ته د أن تكون بدايلاب ابناء التحضر حتمً ا يدلنا على أن، م ن: الفردي المستويي علىهي المدخل الأصوب للتميز ف"، بناء النفس"في ، لهذا كانت نموذجية "العملوالجماعي، حيث التركيز ينصب على " قديمة في التاريخ مشر ع أولُ في أنه "تتجل ى التميز في إنسانية محمد بالنظرية وقام بعد ذلك - اللهمن عند -جاء ووسيطة وحديثة " بالتطبيق(67)من آياته على السياق القرآني في عديد يؤكد ، لذلك ن هي الربط بيقضية في غاية الأهمية لإنفاذ دين الله في الناس؛ السبيل إلى وجود نماذج يقتدي بها الناس في هوإذ ، الإيمان والعمل ،قبل أثر العقيدةالمجتمع المسلم، فإن أثر القدوة يغلب العقل الوجدان بمحبة القدوة، إذ ويشغل ،وينفذ إلى النفس قبل الإيمان في قلوبهم محبة الناس لمحمد واطمئنانهم إليه، سابقةٌ كانت " " والإيمان وأرواحهم لحب العقيدة (68)،في أن الناس؛ وفي هذا دلالة كل زمان، وكل نظام، وكل فكر، وكل عقيدة، تثق في القدوة قبل
عدد الصفحات ٧٧دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 76 فكرةال ، من يدّعي فُر موالمخلصين، وتَنْ وتميل بطبعها إلى الإخلاص .سانهوجهه ول بها نضحيو تموج في قلبه الخيانة بينما ،الإخلاص الإجماع العلمي: شاهدُ على ارً كما كانت عملية تحليل المعايير للحكم على إنسانية محمد؛ حِّ ن المفكري شغلت المسألةُ الإسلام عبر العصور، بل من آمن بدعوة في أرجاء والمؤرخين والحكماء والعلماءدباء والأ والساسة والقادة ممن قرأ الإسلام وعرف تاريخه، أو اطلع سيرة محمد، أو تأمل ،الأرض ، أو استوعب حضارة المخلصين أثر الإسلام في أخلاق المسلمين ي الفكر ومدارسه ف الإسلام وقد ر إبداعاتها وإنجازات علمائها وتاريخ لك فإن سلمين، لذثر الوحي القرآني في الفكر بين المأأيقن الإسلام، و ، إذ يصدراعجيب، ويمدنا بدلالات أكثر عجبً هذا الشاهد له تفردٌ هذا الشاهد ممن يسودهم التمايز في : - النطاق الجغرافي، الحضاري، الزمني، التنشئة، البيئة، الموروث، لوجهة الدينية.الثقافة، الميول الفكرية والعلمية، وا :ويجمعهم الاتساق في - إيجابية الحكم على إنسانية محمد، رغم اختلاف المنظور الذي كل واحد منهم لتحليل وفهم وتقدير هذه ه نظر من خلال الإنسانية.
عدد الصفحات ٧٨دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 77 أعلى في فهل الحكم الذي سينتهي إليه هذا الشاهد؛ ينال درجةً لى؟التي قدمتها الشواهد الخمسة الأو صحته من الأحكام من اللحكم مزيدً الشواهد لا تقدم إنما ، المسألة تكون هكذاليست قاء من التوكيد والن تضيف إلى حيثيات الحكم المزيد الصحة، وإنما والبيان. ولم يؤمن اشاهد الثالث شهادات من عرف محمدً تتبعنا في الفقد لدين محمد، رغم ذلك لم يستطع وكارهٌ بعضهم منكرٌ بنبوته، وكان اهد ألا ينطق في إنسانية محمد إلاالشهذا ممن أوردناهم في حدٌ وا الحق. "زالتماي"عن مستقلةٌ إن إصدار الحكم في إنسانية محمد هي عمليةٌ عيةً موضو تستلزم صحوةً الحكم، لأنها عمليةٌ الحاصل بين أصحاب لن نجد الصحة التي يطمئن إليها العقل ،اذاتية، بدونهما معً وصحوةً ي.البحث نبدأ هذا الشاهد بنوع من الإجماع العلمي نا هالإجماع ب، ولا نعني ى حكم عل قتوافحين ت الصامدةصبة وإنما بالعُ ،الدلالة على الكثرة من الاتساق الدال فائقةٌ درجةٌ عددها، في هذا الإجماع واحد وإن قلَّ وفهم في قراءة ،على التئام صحوة الموضوعية بصحوة الذاتية يةانسانفي "حجر الأساس الأول " وضعتواستنتاج المعايير التي وهو " ،حمدم توحيدالقن الذي أت ، إذ يرى العالم الياباني "إيزوتسو""
عدد الصفحات ٧٩دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 78 والدين الذيا أن محمدً نية،العربية وترجم معاني القرآن إلى اليابا ا لم اجاء من السماء، فالإسلام وفقً كل دين ناقض بحال جاء به لا ي الانحرافات الدينية بقصد أن يعيد حركة لإزالة يبينه القرآن هو " "الحقيقي في شكله الخالص الأصيل بناء التوحيد ( 69)، أراد هذا توحيد ال الاتساق بين رسالات السماء في إقرارقيمة الباحث أن يؤكد تجاه نفسه يؤمن المؤرخ الفرنس ي ، وفي الاانقيً اخالصً اف جوست ؛لوبون اق ايزين في اتسين متمجمع بأن الإسلام عن طريق التوحيد ،تشتق سهولة الإسلام العظيمة من التوحيد المحضعجيب، حيث " "وفي هذه السهولة سر قوته (70)، لقد فهم لوبون أن عظمة الإسلام بعقيدته في التوحيد الذي أصر عليه منذ ا"، وأن محمدً التوحيد"في وة.اليسر والقهما اللحظة الأولى في نبوته، يجمع بين متمايزين: يؤكد و مارسيل بوازار فاته أكثر ص أن التوحيد يضفي على الإسلام؛ هي أنه "دين المطلق"، لاً تأص (71)حياة الإنسان "المتغير"، ، به تستقيم إلا في ،راحته ولا يضل مسعاه في الأرض فلا يفقد هذا الإنسان ائص خصاللحظة التي يغادره فيها يقينه بالتوحيد الذي هو أخص .الدين الحق ى وير . ولزه. جريد ، وكأنه يالإسلام الكبرى أن التوحيد هو فضيلةُ ؛ ، إذ ملبين الاعتقاد والع إلى تركيز الإسلام على الربط المتين الإشارة يقول أن التوحيد ليس الفضيلة الكبرى الوحيدة في الإسلام، إنما
عدد الصفحات ٨٠دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 79 في اية بين الناستبادل الرفق والرعكبرى أخرى هي "يعادله فضيلة اليومية"الحياة ( 72)قيم النوايا والأعمال واليؤلف ، لأن التوحيد ما مع الله الواحد، مويجمعها في رباط وثيق والرؤى واللسان والجوارح ، يسمع ويرى، الخالق معهبأن اا دائمً رً يجعل في الإنسان شعو كلها، وقد فهمت لناس بين ا والسلام ويدفعه لإفشاء الرحمة ارين ك أرمسترونجد م يكن التوحيد مجرد تأكيل فسه حين تقول "المعنى ن ؛ اليم مثل كل تععيني لما فوق الطبيعة عن وحدانية المقدس، وإنما هو للعمل" القرآن دعوةٌ (73)عقيدةٌ - في الأساس -، فالتوحيد رغم أنه هاة لإنسانية من يؤمن بدِّ للسلوك والخلق ومحد هةٌ ، لكنها موجِّ قلبيةٌ ، لهذا يعتبر امخلصً ريسلرجاك ، وأنه عظيمٌ أن التوحيد عملٌ ؛ أقصر أجل أعظم أمل لحياة إنسانية" حقق في " (74)، ويمض ي بوسورث سميثلأبعد من هذا الحد، حيث يؤمن أن جوهر اعتقاد ؛ نح دينه حيويته التي لا مالذي جعله الإنسان النموذج و محمد و ق كافة الاعتقادات بأن اللهالاعتقاد الذي يسمو فو تنضب هو " واحد" (75)ا وإنم ،لإقرار الإيمان في النفس وحسب ا، لأنه ليس ضروريً لات ز والسمو فوق القوة والثقة يمنح هذا الاعتقاد مع الإيمان " " التحيز والتورط (76)، لهذا السبب فإن المؤمن الموحد لله تعالى دون يتحلى بالنزاهة والحيدة ويتلافى شبهات تشوب توحيده شائبة؛أن حسان، الإ إلى مراتب بالإنسان تعالىياندفاعات الهوى، لأنه لتحيز و ا
عدد الصفحات ٨١