المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إنسانية محمد (ط1)

دكتور حسين صبري

صفحة ٤ من ١٤

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 48 كما تشهد من استحقت بنسبها ومالها وبصيرتها وكمال خلقها، أن من سادة قريش أرادها كثيرٌ تكون من أفضل نساء العالمين، التي ، المرأة التي عركت الحياة والنفوس ا، فأبت واختارت محمدً للزواج رة لإدا دًامحم ارتللناس، اخت اإلا حكمة وتمييزً والحوادث، فما زادها ت إليه:تجارتها، ثم أسر - ،فيك لقرابتك، وسطتك في قومك يا بن عم، إني قد رغبت . حديثك وصدق ،وحسن خلقك ،وأمانتك ( 18) ، وأكثرهناشرفً ، وأعظمهن انساء قريش نسبً وكانت يومئذ أوسط صفه، فأرسلت إليه بعد هذا و لاً ، ومن هذه أوصافها، لا تترك رجلاً ما ا من الشام.يرهأن رجع في ع يا محمد ما يمنعك أن تزوج؟ قالت له: ما بيدي ما أتزوج به. فقال: فإن كُفيت ذلك ودعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة، قالت: ألا تجيب؟ قال: فمن هي؟ قالت: خديجة. (19) أخلاق النساء؛ فإنها تتحف امرأة فوق ما تزينت بأكرم ما تزينت به الناس بين "المفاضلة"ساحة بثلاثة أصناف من المعايير، في:

عدد الصفحات ٥٠

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 49 • اختيار الزوج • وصلاح المرأة • وإنسانية محمد خديجة الطاهرة ، سندال الأولى في إنسانية محمد، المرأةُ ، المقدمةُ ر ِّج فل الخلوة، المرأة التي تثق وتتيقن وتُ حتى قبل الرؤيا الصادقة، وقب مدٌ كان مح ، ومافْرح وتثبت وتخفف وتهون على نصيف حياتهاوتُ ذل وإخلاص، وب ليجد كل هذا منها إلا لما أسبغ على بيته وأهله من ود جل ى في ضمائرنا كيف من دروس النبوة يُ من مسئولية، وهذا درسٌ ؟الوفاء شراكة بين الرجل والمرأة، وكيف يكون تكون ال جل ر احتواءُ قدر ما يسعها - على رحابتها -فالمرأة لا تسعها الدنيا بسوء أو إهانة. ا، لا يمسها يومً ل مسئو أول من آمن بالله ورسوله وصد ق ما جاء به، فخفف كانت خديجة " ا يكرهه من رد عليه وتكذيب له بذلك عن رسول الله، لا يسمع شيئً حزنه ذلك إلا فرَّج الله عنه بها"في (20)، على اوقفً لمحمد عونها نولم يك د لتدلنا على معالم مبهرة من ا يمتحفظ العشرة وأسرار النبوة، وإنم ، إذ تقول لمحمد أول نزول الوحي:إنسانيته - والله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. (21)

عدد الصفحات ٥١

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 50 لمن توصيفٌفهمت وأيقنتالمرأة ، فمن اختارته زوجًاانية أبعاد إنس ها، تملك حكمة الاختيار، وتحبه، وتأمن اختيار رجل حين تدقق في ده بروحها، ولامُ سعده، وتُ عينيها أحدٌ سواه، فتُ صحبته، ولا يملأ إلا بحق. تصفهُ تشهد من مال قلب محمد لها فعدل فيما سواه بين نسائه كما :اعليه، وقد سألت الرسول يومً وحدها واستحوذت - بي ر لي ما تقدم من ذنبأبي أنت وأمي يا رسول الله، ادع الله أن يغف فدعا لها بما أرادت، وعلم قدر فرحها بدعوته، فقال لها: وما تأخر. - أمتي، وإنها أما والذي بعثني بالحق، ما خصصتك بها من بين ، ومن هو يبقفيمن مض ى منهم، ومن لصلواتي لأمتي في الليل والنهار، دعائي. آت إلى يوم القيامة، وأنا أدعو لهم والملائكة يؤمنون على ( 22) وتتخطى الفردية، وتسمو على ،تتجاوز الأنا ؛إنسانية متفردة ،والنعرات الضيقة، وتكرس الروح الجماعيةالعصبيات المغرضة اهطُبعت عليوصية عن خص بليغ حيث النظر إلى الأمة، في تعبير لا ينالها إلا عظيم، أدركتها راقية ورتبة عليا وسمةإنسانية محمد، عائشة،، اعً لها أمة المسلمين جميم يغضبها أن شملت دعوة النبي فل تب من آثارها، إذ تروي ك اوتيقنتها وروت كثيرً إنسانيته فقد خ بِّر ت الصحاح عن عائشة، أنها قالت:

عدد الصفحات ٥٢

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 51 - ، فإناإلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمً ر رسول الله بين أمريني ما خُ إلا ،لنفسهﷺ الله كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول اكان إثمً . (عز وجلتنتهك حرمة الله نأ 23) ، ربما تبدو عند البعضفيدلنا الوصف على قواعد للعمل، هي معاييرٌ ىللعقل والإرادة عل الاتصال، وفيها توجيهٌ متباعدة، لكنها محكمةُ للنفس على تنقية إيمانها، ، وفيها ترويضٌ "الاختيار" إرادة ما أنهاك أنند الفعل؛ عموجهات للإنسان : • يتأمل خياراته • تبين أفضلها خيرية وي • بوعي ورويّة اختيارهثق بوي • إرادتهحسم وي • ورهق سرٍ تجنب ما ينطوي على عُ وي • نتقم إلا لله تعالىولا ي فالدين الحق لا يصطدم مع نوازع النفس الإنسانية على طول اتغضب وتنتقم كما لها أن ترض ى، إذ ربم نالخط، لأن النفس لها أ دون أن يخالط ب أو غاص أو متعد كان الغضب والانتقام من ظالم ما ، ربالأسوياء رفُ أو تعد على ما شرعه الدين والقانون وعُ ذلك إثمٌ .لمقاصد الشرع كان ذلك إنفاذًا

عدد الصفحات ٥٣

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 52 ، حين "بالغض"بالرتبة العليا في إنسانية نا أم المؤمنين عائشةمُ لِّ عْ وتُ ، فقالت:ﷺسُئلت عن خلق محمد - ولا يغضب لها، إلا أن تنتهك حرمات الله ان لا ينتقم لنفسه ك فيكون لله تعالى ينتقم. ( 24) - اق، في الأسو ا، ولا صخ ابً اولا متفحشً ارسول الله فاحشً لم يكن ويصفح. زي بالسيئة السيئة، ولكن يعفوولا يج (25) لنتبين أن معيار التمكين للعفو بين الناس، يتجلى في : - حش الكلامعن فُ اللسان أن نعفَّ - .وأن نحفظ للناس وقارهم في مجتمعاتهم وبين أقرانهم وتجاوز رد السيئة جات التمكين في العفو؛ هو الصفح أقل در لأن بمثلها. ليس فقط ها امك ن ؛إن ما حازت عليه عائشة من فطنة واستنباط يلها وإنما في تعل ،انية محمدعايير في إنسلممن تأسيس وتصنيف ا ما ذكرته عائشة عن النبي من لنا البخاري في صحيحه وي، ير اأيضً أنه "حُبب إليه الخلاء" (26)إنسانية محمد لتميل إلى ت ، فما كان ، االوحدة والانفصال عن أهله ودعوته ومجتمعه وما يحدث فيه ء والخلاء دواءفالوحدة دا وتحفيزٌ وتأملٌ في الخلاء محاسبةٌ ، و للكراهية وتكريسٌ وإضمارٌ ةٌ للنفس إلى الخير، وفي الوحدة عزل

عدد الصفحات ٥٤

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 53 عهمم ابين الناس إلا متسقً اأبدً حقاد والاستعلاء، وما عا محمدٌ ل ، رغم تمايزه عنهم.تمام الاتساق الصُحْبة: شاهدُ في حياته، وآمن بدعوته، اهد؛ شهادة من صحب محمدً في هذا الشا حيث يمدنا هذا الشاهد بكشف لأبعاد جديدة في إنسانية محمد، كتبُ اتفقت في روايتها، جاءتنا في نصوص متواترة ،تدل عليه وقائعٌ ، إذ شمائل النبي "هند بن أبي هالةمحمد " السيرة مما وصف به ربيبُ ، ينقل منها صاحب الشفاكان منطقه أن : - دائم الفكرة، ليست له راحة، ولا يتكلم في غير حاجة، طويل م، كلم بجوامع الكلويت يفتتح الكلام ويختمه بأشداقهالسكوت، فضلاً، لا فضول فيه ولا تقصير. ( 27) ، نها صاحب عيون الأثرقل موينأن سكوته كان : - والحذر والتقدير والتفكر، فأما تقديره ففي الحلم أربع:على فنى، ففيما يبقى ويالناس، وأما تفكره إلىستماع تسوية النظر والا ع له في ستفزه، وجموجمع له الحلم في الصبر، فكان لا يغضبه ش يء ي نه، ع ليقتدى به وتركه القبيح ليُنتهى : أخذه بالحسنالحذر أربعٌ واجتهاد الرأي بما أصلح أمته، والقيام لهم بما جمع لهم أمر الدنيا والآخرة. ( 28)

عدد الصفحات ٥٥

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 54 ل حاهذا هو ق لنا أن نتدبر إنسانية إنسان هذا هو حال منطقه و فحُ اأو يدير شأنً اس اليوم،ممن يسوس الن سكوته، إذا اجتمعا في واحد ل هذا الرج جُ أو مهنة أو أسرة، كيف يكون نتاكمؤسسة ؛من شئونهم رهم وعملهم وأخلاقهم وخططهم ومن معه، وكيف يكون تحض ؟أو مجتمعينوعلاقاتهم وإنسانيتهم، فرادى ، اإن تحليل حالي المنطق والسكوت يدلنا على التمايز الحادث بينهم ؤدها صفة عظمى لم يفي ، ويجمعهما تلازمٌ اقهماعلى اتس اويدلنا أيضً له طواعيةً الناسُ أد اها محمد، إلا لان درجة ما ،بحقها أحدٌ ،وبحوائجهم بهم مًادائ لاً يجدون فيه انشغاوخضعوا ورضوا، حيث دلنا التقدير الذي يلإنسانيتهم، ذلك هتقدير يجدون إخلاصه و مثلما :هريرة وبعليه ما شهد به صحابته، يقول أ - ﷺ. ه من رسول الله أكثر مشورة لأصحاب ادما رأيت أحً ( 29) :ويحدثنا ابن هشام أن الحباب بن المنذر قال قبل موقعة بدر - ، أمنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أنيا رسول الله، أرأيت هذا المنزل ؟نتقدمه، ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة والمكيدة.قال: بل هو الرأي والحرب ي فانهض بالناس حتى نأت ،فإن هذا ليس بمنزل ،يا رسول الله فقال: عليه ثم نبني ،ر ما وراءه من القلبو غ ثم نُ ،فننزله ،من القوم أدنى ماء .فنشرب ولا يشربون ،ثم نقاتل القوم ،ه ماءفنملؤ اً حوض

عدد الصفحات ٥٦

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 55 : لقد أشرت بالرأي.ﷺ فقال رسول ( 30) ، بدعوت تتجلى وتصدقوالفكر والأداء رأيس في الفإن إبداعات النا بسعة ها، حتى يملكر مبدعيويوق ِّ ،أسبابها متى كان هناك من يهيئ لها قلوبهم، لذا فإن سعد بن معاذ لما رأى كثرة استشارة صدره شغاف حال نقبل يوم بدر، يوثق ولاءه للنبي وهو يعبر ع أصحابهالنبي :لاً يرجوه قائ، فجميعًا الأنصار - من أموالنا ما ، وخذتحبل من شئت واقطع حبل من شئصل ما شئت، وما أخذته منا أحب إلينا مما تركت وأعطناشئت، .علينا، وما ائتمرت من أمر فأمرنا لأمرك فيه تبع (31) ئبة ضعف أو هوان أو انكسار، طاعةً فكان رجاؤه طاعةً لا تشوبها شا جنده بيني إنسانيته لا يستحقها بهذا القدر إلا قائدٌ إنسانٌ، تسر قادة من ما أسس كثير اشدة والبطش، فكثيرً بالرحمة لا بال م أن وكانت غايته - دينية أو سياسية -فكار والتنظيمات لأ لجماعاتا لكنهم بعد زمن أضاعوا ما يستحوذوا على طاعة مريديهم من الناس، .والخديعة على الكذب -وهم يقصدون -أسسوا له، لأنهم شيدوه لا تكتمل على حقيقة مؤكدة، أن الطاعة ذا تدلنا هذه الوقائع هك ذه هإلا إذا انبنت على الصدق، وقد تجسدت ؛من الأمور في أمر بحق ، صديق، زوج، أخ، والد، معلم، قائد، في صدق محمد؛ كنبي الدلالة .عُظمى رسالةٌ له وإنسان

عدد الصفحات ٥٧

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 56 لة رسا تستوضحالعربية ت القبائل من أنحاء الجزيرةاوفاد جاءت ي سعد بن بكر بن هوازن، ومنها وفادة بن الدين الذي أتى به محمد، تى الدين الجديد، ح يستخبر عن ارسلوا منهم "ضمام بن ثعلبة" وافدً أ ، قال:اإذا لقى محمدً - عليك في المسألة، فلا تجد علي في نفسك إني سائلك فمشددٌ فقال: سل عما بدا لك أرسلك إلى الناس كلهم؟ آلله من قبلك،فقال: أسألك بربك ورب فقال: اللهم نعم أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم قال: أنشدك بالله، آلله والليلة؟ قال: اللهم نعم ل ينشده في كفريضة، وهو ثم جعل يذكر فرائض الإسلام، فريضةً واحدة منها كما ينشده في التي قبلها، فقال الرجل: - ول من ورائي من قومي. آمنت بما جئت به، وأنا رس ( 32) ؛ هكذاي ويستقر الإيمان فحيثما يكون الصدق، تكون الطمأنينة، النفسدعوة محمد، كل من استيقن الصدق في ، وكان ذلك دأبُ .فآمن بهما

عدد الصفحات ٥٨

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 57 ب على لسان جعفر بن أبي طال ة في أصعب لحظ فيما قال عن الإسلام ونبي الإسلام، أمام النجاش ي، هو أقرب ما يكون منه إلى النجاة: يكون فيها الإنسان إلى الموت - من أنفسنا قد عرفنا وجهه ونسبه، بعثه الله إلينا جاءنا به رجلٌ والصدق والوفاء وأداء أمرنا بالبر كما بعث الرسل إلى من قبلنا، ف رك به. نشنعبد الله وحده لا نالأمانة، ونهانا أن نعبد الأوثان، وأمرنا أ ( 33) ينطق بما تحمله أفئدة وعقول جمع المهاجرين معه حاسم في إقرار الرسالة، حتى لم يعد لغير ص دَّق الرسولِّ دْق إلى الحبشة، فإن صِّ ي ساحة الإيمان بين محمد ومن اهتدى بهديهف الصدق سبيلٌ رسالته.و الله ثم توبة ،يقول كعب بن مالك بعد حادثة تخلفه عن غزوة تبوك عليه: - والله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد أن هداني للإسلام أعظم ك ذبته فأهلك كما يهلأكون ك ألا، ﷺنفس ي صدقي لرسول الله في الذين كذبوا. (34) الناس، يُروى عن أبي سفيان بعد إسلامه صدق محمد في هكذا أثرُ أنه قال حين حضرته الوفاة: - .بخطيئة منذ أسلمت - أتلطخ –تنظف أعلي فإني لم لا تبكوا (35)

عدد الصفحات ٥٩

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 58 وفي عبارته دلالتان : الأولىالدلالة هدعوتصدق النبي في كل من آمن ب: راجعة إلى أثر الثانيةالدلالة و ان في الإيمهذا سلام فيمن استقر : راجعة إلى أثر الإ قلبه دالان على معيار الصدق في الرسالة و متسقان، و ، والأثران متمايزان لاً يأص اة وطبعً حملها إلى الناس، ذلك الصدق الذي كان جبلَّ وفيمن في جميع أخلاقه، الصدق لإنسانية محمد، فامتدت آثار هذايؤسس ، مهما اختلفتواقف والأشخاص ولا يتغير صدقهحيث تتبدل الم حتى وهو يرد أذى المشركين عن الضعفاء من الأحوال والمواقف، عاتقه، ومع أهل بيته، ومع صحابته، وحين يحمل حفيدته على :يقول أنس بن مالكخدمه، - خدمته نحوًا من عشر سنين، فوالله ما صحبته في سفر ولا حضر إلا وكانت خدمته لي أكثر من خدمتي له. ه لأخدم (36) ن كاﷺ ول الله ابن سعد في طبقاته عن أبي قتادة، أن رس ويروي لى ع – الله ابنة زينب بنت رسول -بنت أبي العاص يصلي وأمامة ا قام حملهافإذا ركع وضعها، وإذعاتقه، (37)، ويسجل البيهقي على "أرحم بالعيال من رسول الله كان اأنس بن مالك "ما رأيت أحدً لسان (38) افي إنسانية إنسان قدر ما يدل عليه فارقةٌ ، فليست هناك علامةٌ "، ففي هصغار ورحمته ب فعله بالصغير الرحمة تتجلى كمالات "

عدد الصفحات ٦٠

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 59 م ب يكبر وهو يستشعر آلا شانسانية، فهي اللبنة الأولى لصناعة ا أنه مسئول، حتىولا تغيب عن نفسه لحظة ،الناس ويقد ر مواجعهم الله ما يُرض يفيهم أد ى ، لبيت وزوج وصغار اراعيً إذا كبر وتزوج وصار م يلحقون بأولاده الآباء الذيننسمع ونشاهد بعد أن صرنا ،ورسوله سبب، وآخرين ومن غيربل ، ربما الموت، لأتفه الأسباب، و العاهات هله، كيد بأيبل و في بيته، ةسئوليالمتبعات أقل لا يملك أحدهم أيًا -بفعله –صاحبُ القوامة، وهو لا يملك ""الرجلُ أنه بدعوى .منهما؛ لا الرجولة ولا القوامة طْرة:الف شاهدُ هذا الشاهد يستحق التوقف عنده تينمرتين اثن : الأولى؛ الأبعاد الجديدة التي ،فحص فيها برو يةوقفة بحثية؛ نت تقدير إنسانية محمد.الشاهد إلى معايير هذا سيضيفها والثانية؛ في هذا تنتقص منها، لأنولا وقفة تأملية؛ تضيف إلى الأولى ولم يؤمن بنبوته ولا بدعوة امن عرف محمدً شهادات الشاهد نتتبع .الإسلام كاره بغض من مُ كناك أعظم من شهادة إنصاف تأتيفليس ه -، أو تميزك، أو خُلقك، أو إيمانك، أو تفردك، إنها تساوي لنجاحك ، إنها تعني أن من قالها؛أضعاف شهادة من أحبك - رها وأثرهافي قدْ

عدد الصفحات ٦١

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 60 البُغض، فما واتته الاستطاعة أن يد عي ما وجد فيك ما يستحق من فطرته دافع على لسانه ب ا ليس فيك، فجرى الحقُ عليك م .هذه الشهادة تعمددون أن ي الإنسانية ؛السطر الأول نال ربى محمد على يديه، و ممن تيأتينا في هذه الشهادة الذي ما تواني عن ب، إنه عمه أبو طالفاق حبه لأولاده امنه حبً إلى نقض لم يؤمن بدعوة محمد، وذلك حين سعى رغم أنه ،حمايته ة التي تعاهد عليها كفار قريش في حصار بني هاشم، صحيفة المقاطع ة أكلت ما أن الأرضأخبره المهم أن محمدً عْ فذهب إلى سادة قريش يُ ه في ويحسم شهادت، عز وجلالله فيها إلا اسمُ في الصحيفة ولم يبقْ :محمد قائلاً - برئ من هذه عز وجل إن ابن أخي قد أخبرني ولم يكذبني أن الله في أيديكم. الصحيفة التي (39) في كنفه ورعايته سنوات طوال؛ﷺ محمد يؤكد أبو طالب وقد عا ما اتفقت عليه مصادر السيرة كافة، أن المعيار الأول لصحة النبوة، هو الصدق، الذي استحق محمد أن يُعرف به في مكة حتى قبل بدء تكليفه بالرسالة. والسطر الثاني ح مكة، يوم فت - هقبل إسلام -ما شهد به أبو سفيان ؛ حين توالت أمامه جموع القبائل من المسلمين، فقال للعباس عم الرسول:

عدد الصفحات ٦٢

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 61 - اابن أخيك الغداة عظيمً ملكُ يا أبا الفضل لقد أصبح قال العباس: - يا أبا سفيان إنها النبوة قال: - . اعم إذً فن ( 40) والسطر الثالث يان در فيما وقع بين أبي سف؛ يأتينا مما ترويه المصا وهي عظيم الروم، وعلينا أن نتأمل عبارات هرقل لوهرق "استنتاجاتوهي " من أقوال أبي سفيان " حقائقفلا نجد إلا " في ،"المقدمات" والاستنتاجات "النتيجة" الحقائق بين امتينً ااتساقً نساب في تمُبهر لمعايير إنسانية محمد، هذه الحجة المنطقية تصنيفٌ في قومه، الأول وهو السائل يدين ا شأنٌ ممنهلكل بين اثنين، حوار لأصنام، يعبد ا "وثني"ويدافع عنها، والثاني وهو المجيب بالمسيحية" " البخاري: كما يرويه وارهماحوكان هذا هو • هو فينا ذو نسب كيف نسبه فيكم؟ ... • لا فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ ... • لا فهل كان من آبائه من ملك؟ ... • بل ضعفائهم ... الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فأشرافُ • يزيدون أيزيدون أم ينقصون؟ ...

عدد الصفحات ٦٣

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 62 • لا بعد أن يدخل فيه؟ ... فهل يرتد أحدٌ منهم لسخطه لدينه • لا فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ ... • لا فهل يغدر؟ ... • نعم فهل قاتلتموه؟ ... • الحرب بيننا سجال، ينال منا وننال .. فكيف كان قتالكم إياه؟ . منه • بيه شيئًا، ماذا يأمركم؟ ... يقول اعبدوا الله وحده ولا تشركوا كم. ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف واتركوا ما يقول آباؤ والصلة. ( 41) الحوار، يصدر قيصر الروم الحكم " فور أن ينتهي النتيجة " في وبشريته معًا، نبوته إنسانية محمد، وهو يعبر عن إذ يقول : - .على الناس ويكذب على الله تعالى لم يكن ليذر الكذب (42) بليغ، لتواتره، ومنطقيته، ليس فيه تهوين أو تعظيم، حوارٌ يدل و على : o سول والدين الجديد، فليس اهتمام عظيم الروم آنذاك بأمر الر أن هرقل قد اطلع على نصوص الإنجيل التي تبشر امستبعدً ن، وإلا المخلصيسمعه من أحد القساوسة محمد، أو ئبمجي !؟ف نفسر اهتمامه وطلب السؤال عن محمدكي

عدد الصفحات ٦٤

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 63 o الذي أخذه مباشرة عن ؛إن هذا الحوار قد جاءنا عن ابن عباس أبي سفيان بعد اسلامه، فلم يلجأ أبو سفيان في رواية هذا الخبر إلى التلفيق أو الكذب، في مناسبتينمن ا: الأولى أمام هرقل خوفً بطشه إن اكتشف كذبه إن كذب عليه، والثانية أمام ابن عباس .هإسلام لحسن o منطقي، إذ من غير وترابط عن تسلسل إن هذا الحوار يفصحُ ة لحظة اللقاء وعفوية الحوار، ما يدل على المعقول أن يكون نتيج قد حدثا قبل أن يصير الحوار، اجد يً اوتباحثً اأن هناك تشاورً اً عبدي لاً ا؛ إجماحمل في طياتههذا الحوار تن أن مجريات ع لاً فض صيرعن م كشفٌ النظرة الإسلام في بناء العقيدة والأخلاق، وفيه الإنسان وسعادته، مما يدفعنا إلى التساؤل : - والمؤسسات والدول الحديثة هل أضافت جهود الأفراد المعنيين وق والقوانين فمن التشريعات في حفظ كرامة الإنسان؛ منذ نشأتها ما يعطينا هذا الحوار؟ الرابعفي السطر ته كتب السيرة منلنا السيوطي ما ذكر ؛ ينقل متاة المشركين الكارهين للإسلا شهادة الوليد بن المغيرة، وكان من عُ ونبي الإسلام، إذ أتته قريش ترجوه أن يقول في محمد ما يدل على أنه القرآن من فم النبي محمد، ن سمعله وكاره، بعد أن رق حي منكرٌ

عدد الصفحات ٦٥