المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إنسانية محمد (ط1)

دكتور حسين صبري

صفحة ٣ من ١٤

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 32 رار من أس من تلازم، هما واحدٌ بينهماوكأنهما؛ الاتساق والتمايز وما الله تعالى في إنسانية محمد، ينبغي السعي إلى إدراك أبعاده ودلالاته والمعرفي. لرصيدنا الإيماني اإضافة وترسيخً وآثاره، ايز في إنسانية محمد، وفي نبوة محمد، وفي إيمان فبقدر ما نجد التم محمد، عمن سواه، فإننا نجد الاتساق بين محمد والذين آمنوا معه د والاتساق بين محم لهم بالرحماء، وصف الله عز وجلحتى يشملهم ساق لنصل إلى درجة الات المطلقة، وكافة رسل الله في إقرار الوحدانية الرسول بالقرآن روحًا، وقلبًا، يمتزج "بين محمد ووحي السماء، حيث وتشريعًا" عقيدة وأخلاقًا ن بهسمًا، ويمتزج القرآوج ( 1) ، فلا نقرأ نموذجُ -التدبر دعن -نا اتالقرآن ونتدبر آياته إلا ويملأ عقولنا وإدراك في فعله وقوله وتقريره انقرأ محمدً ، ولا "محمد" النبي الإنسان وحي ال أسرارُ -عند تأملها -وجوارحنا ومناقبه إلا ويملأ أفئدتنا .القرآني متسقان في الدلالة على دين - رغم تمايزهما -والوحي افإن محمدً يدفعنا إلى تفحص واعتبار وجوه الإعجاز في هذا ااتساقً ، الله الاتساق، انية إمكفهم واستيعاب ل ،حري والبحثكما يدفعنا للت إنسان عطىَ أن يُ :  ؛من طاقات البشرية بخلقه كله على وحي لاً ما يؤهله ليكون دا السماء.

عدد الصفحات ٣٤

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 33  ومن طاقات النبوة؛ لاً ن الناس، قو الوحي بيل تمث نه منما يمك .اوتقريرً لاً وفع أول عهد الإسلام، ثم هذا هو ما دعا زوجات النبي والصحابة ولعل المتأملين حال الإسلام ونبي الإسلام، والباحثين والمفكرين عبر القرون اق أن ينتبهوا لهذا الاتسوالثقافات والديانات، ختلف البيئاتمن م أن الإنسان في استطاعةالعجيب بين محمد والوحي، لكي يدركوا أن بين ا، ساعيً له الخالق سبحانه لله في أرضه كما أردا يصير خليفةً .ادالفسالخراب و الناس بخلق الإيمان والإصلاح، لا بفوض ى الدم و الله عنها: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن خلق رسول ئشة رض ي ئلت عاسُ ﷺ ؟ قلت: بلى. قالت: فإن خُلق نبي اللهالله، قالت: ألست تقرأ القرآن القرآنكان ( 2)حمد آيات الوحي، يظل الوحي م دت أخلاقُ ، فكما جس سيرته ل اقً إنسانية محمد في بشريته ونبوته، ومُو ثِّ عن أبعاد امُعبرً هو المصدر الأول الذي نقتفي منه أن القرآن "لبعض كلها، حتى يرى ا " أثر محمد، وفيه أهم وسائلنا لمعرفته (3)ر دقيق يركز في ، في تعبي ؛ ، فليس هناك في أثر الإنسانوسيرته وخلقه اتهأثر صف محمد على مع وحي السماء. -هذا الاتساق – أعظم من خُلُق يتسق من ا تعالى اختص بعضً أن اللهففي الاتساق والتمايز دلالة على من رسله بعطاءات، واختص اده بالنبوة والرسالة، واختص بعضً عبا ره غيبما ليس ل اس في غيره من الناس، واختص محمدً يكل إنسان بما ل

عدد الصفحات ٣٥

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 34 ، بنقص إنسانية محمد الرسل، هذا الاختصاص لم يمسمن الناس و شريته بوعين من الكمالات: كمالات فقد أبقى على إنسانيته وزادها ن انيته، في إنس ، فصار له من اتساق الكمالات، التمايزُ وكمالات نبوته اسيرته، وتظل سيرته موضوعً هي عمادُ "محمدإنسانية "وتظل الأولى ما جاء في آيات الوحي للبحث في العلم بين العلماء، مادته خ، والمغازي والشمائل والتاريوالسيرة القرآني وفصلته كتب السنة ذا ؛ أن هامهمً اوتنبيهً ،""قيمةً معًا تساق والتمايز يمثلانويظل الا بقاء الكون و قيام و الأمر يُعدُّ من مقومات "إنسانية" الإنسان ا؛ أن علينرسالةٌ ، وفي هذا الأمر أو رفضه مكن إلغاؤهالوجود، ولا ي قبول التمايز والسعي للاتساق، فقد حو ل النبي محمد ﷺايز التم في صحابته وأزواجه وأساليب دعوته وطرائق فعلي إلى تطبيق .الإنساني متفرد من الاتساق عبادته، ولكن في إطار ننا يمك، لسيرة محمد، هو نصٌ لغوي لأول ا الوحي القرآني المصدر إن في تاريخ ثقافتنا" امحوريً انصً " أن نصفه بأنه يمثل ( 4)، هذا النص ردات، وله من روحها آفاقٌ ومف وآياتٌ الإلهي له من مادة اللغة سورٌ وروحها؛ فإن ودلالات، وعلى قدر التمايز بين مادة اللغة وعطاءاتٌ ى تعاضد للوحي، وعلعلى تمام البناء الفكري له دلالته ،ابينهما اتساقً آياته وخلوها من الاختلاف، من التعلق ما جعل للوحي نوعين : o تعلق إلهيه.في نظمه ودلالاته وإعجازه ورُقي :

عدد الصفحات ٣٦

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 35 o تعلق بشري وعلينا أن نجتهد لتحصيله، في مقاصده وغاياته. : شري للوحي؛ لا ينبغي أن يتجاوز حقيقة أن العقل بوقولنا بتعلق ُ قل ع يه واعتباره، فليس كلُ نيٌ بالوحي وتلق عْ ت قد هو الم البشري الم لكنه قل،لا يعني تراجع العالاعتبار الصحيح، لأن الوحي "على ا قادرً زايدت سرعته"العقل وقد ت ( 5)تكمن في ، وسرعة العقل الإنساني من وحي أعظم محمدٌ لليقين، فلم ينلْ استعداده للفهم وفي تحصيله من أسبابوتيقن، وتغي ر، ثم غي ر، إذ إن " السماء، فاعتبر وامتثل قرآن الذي يتكون حصريًا من التغيير الذي أحدثه النبي محمد هو ال الوحي" (6)غ تغيير يسعى إليه دين الله في بني الإنسان، فإن أجل وأبل ، الرسول اواحد منهم لإنسانيته، لأن محمدً ن في كلك مهو أن يُ كان هو الإنسان الذي يستفيق وينهض خارجًا ،عندما غي ر ،الخاتم الموروث مما درج عليه عرب الجزيرة، ثم يمض ي قُدمًا دون عن ربقة يوقظهم من سباتهم العميق، ن حتى ، ينادي الآخريودون توقف راحة يتوقف على الرجال الذين يتمكنون في اريخ البشرية "تفهكذا الحاسمة من تغيير صفحات التاريخ" اللحظات (7)لهذا السبب ، لأول في آيات الله تعالى البي نات، ومسارنا ا امعتبرً اتحتل الإنسانية حيزً "نسانالإ" ةفظأبعاد ومرامي ل هو تحليلُ في هذا الجزء من الدراسة سياقات النص القرآني. ضمن

عدد الصفحات ٣٧

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 36 الإنسان من منظور قرآني : ،ورد في سياق الآيات القرآنية دلالات، ولكل لفظ وظيفةٌ لكل لفظ وغايات. كثر من مرة في لأو عدة، في مواضع واحدةً فإذا ما ورد اللفظ مرةً مواضع أخرى، تعاظمت دلالاته وتجل ت وظيفته، ودلنا هذا على أثره، خاصة إذا وردت له اشتقاقات، وكانت له مع ووجهنا إلى اعتباره، ترادف وتفصيل وتوضيح وتداخل علاقاتُ ،ظ أخرى من جنسهاألف "صيص وتناقض وتضاد، فقد احتل لفظ "الإنسانِّ وتعميم وتخ ينات، آيات الله تعالى البفي املفتً ا"الإنسانية" حيزً دليلنا الأول إلى وردت إليه، يًامعه، أو مؤد لاً اخمنه، أو متد اوقريبً المفردات التالية :  .، الناس، و "بنو آدم"، البشرُ لإنسُ ا لات أخرى، ومساحات أكبر لامتداد دلا لكي تضيف إلى "الإنسان" .الفهم والاعتبار هو - اوله تعلق بشري أشرنا إليه سابقً -ولا عجب، فالوحي القرآني وازعها وطاقاتها، هادفٌ اتها ونمؤسس لسمو لصور الإنسانية، مُحدِّدٌ ةً ، إنسانيفي الناس كما أرادها الله عز وجل "الإنسانية" ن تكون لأ لإسعاد الإنسان. ي ف وأصول ذه المفردات والآيات، لها قواعدٌ ومؤكد أن العلاقات بين ه استنباط الدلالات واستنتاج الغايات، وذلك يحتاج لبحث لا يتوقف

عدد الصفحات ٣٨

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 37 أو اللغوي أو البياني أو العلمي، وإنما حدود الإعجاز العددي دعن .رحب لإعمال عقولنا في فهم أبعاد "الإنسانية"ينطلق في ساحات أ تركيزنا سينصب على مفردة " الإنساندة عن جرَّ التي وردت مُ " لام الجر، ووردت بصيغة المفرد والجمع،بزيدة الزيادات، ووردت م ة، فقد وردت سبعالقرآنيعن ورودها في عديد من السور فضلاً ، "مرات في "العلق وثلاثة مرات في "القيامة" مرات في "الإسراء" وست ورة كاملة هي سورة ن، ومرة واحدة، ووردت بها سووردت مرتي و "الأبرار" و التي عرفت بين المفسرين بسورة "الدهر""الإنسان" " و "هل أتى"الأمشاج" ( 8) دلالات بعينها هي التيهناك مؤكد أن ، و هذه ، وأن لحفزتهم للوقوف عند هذه المفردات التي وردت في السورة من يحمل لفظ "الإنسان"ما مع وتقاطعاتٌ المفردات علاقاتٌ مقاصد ودلالات. ؛ع القرآنية التي وردت فيها لفظة "الإنسان"وباستقراء المواض نجد تدور حول أن سياقاتها : - خَلْق الإنسان ، هذا هو تقويم في أحسن - الإنسانأي جنس – ي خلق الإنسان بنى عليه الوحي القرآني تصوره ف الأساس الذي ي الهيئة ، فلاً وتفضي اه أعلى درجات الخلق تكريمً للدلالة على اعتلائ والاستقامة والتناسق والاعتدال البدني والرقي العقلي في الفهم .، وفي اليقينوالإدراك، والتمايز الخلقي

عدد الصفحات ٣٩

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 38 - لق المادي للإنسانالخَمن: حمـأ مسنون، نطفة، سلالة من طين، صلصال كالفخار، نطفة أمشاج، علق، وهي صور من المادة، متوالية، أو متداخلة، أو متحولة، أو متغيرة، أو مؤثرة في بعضها، أو ي في الإنسان، وف "النزوع الماديقهر "جميع ذلك كله، في دلالة على الإنسان على الأرض إنماتترصد إشارة إلى أن أعظم الابتلاءات التي ه للأدنى في الذي يشدَّ من خِّلْقته مصدرها هذا النزوع المادي .إنسانيته - تقرير لصفات الإنسان أنه: ضعيف، لئيم ينس ى الإحسان، من ب كذ جحود، يئوس، كفور، ظلوم، خصيم، عجول، مجادل يُ ، جهول، قنوط، موسوس، هلوع، مشرك، يطغى، وفي خسر، بالبعث "أنها صفات كل وتقديرنا متطرف سان.الإنفي خارج عن مرادات الله " - الخلق النفس ي للإنسان، اد، فلن تنقطع معاناته ما دام حيً في كب تدعو إلى التحمل والصبر والمكابدة والجهد بديعة، في لفتة قرآنية للجزاء الأوفى يوم الحساب. ا، انتظارً وأداءً والسعي بالخير، نيةً - توصية للإنسانكيم، في ذكره الح ديه، حيث أفرد لها الخالقُ بوال من دلالة، حتى قرنها سبحانه وأكثر من سياق، وأكثر أكثر من موضع، درجات الإيمان وهي توحيده تعالى. بأخص ِّ - أوامر إلهية للإنسان مم خلق، وأن ينظر إلى ن ينظر أ من مثل: للتدبر والاعتبار. محلٌ وفي كل هذه الأمور طعامه،

عدد الصفحات ٤٠

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 39 - ي قدر الإنسانالكلام ف ائرهطعز وجل أن كل إنسان ألزمه الخالق يُخرج له فيه كتاب أعماله بيوم الحساب الذي ا، مقرونً هفي عنق اتمً ليفهم أنه حوهذا بعينيه، وليقرأه، ا، ليراه ، حيً ا، حاضرً لاً مفص أنه قد سبق وع لِّم وأدرك ،ما، ليكون ذلك حجة عليه ايومً محاسبٌ "ختار، وهكذا يكون قانون قبل أن يفعل وأن ي الاستحقاق " في .الجزاء - أسئلة استفهامية وللمنخدعين ،امةاستنكارية للإنسان ع ن جْم ع أ لَّنْ ﴿قوله تعالى كعلى وجه الخصوص، بغرورهم وضلالهم ة غاي ؛، وهي أسئلةٌ ﴾الْك رِّيمِّ بِّر ب ِّك غ رَّك م ا﴿وقوله تعالى ،﴾عِّظ ام هُ تقرير وليس الاستعلام.ها هو الالاستفهام في نجد • ذا تركز على وصف ه أكثر الآيات التي ورد فيها لفظ "الإنسان" أن المخلوق. • وأن أغلب الوصف يتركز في الصفات السلبية المؤثرة، لأنها الدالة "على مفاتيح التطرف في ذات الإنسان، وهي التي تأخذ به إلى " تاهات الضلال والاستخفاف، وتوصله إلى ساحات الإفساد في م الأرض.

عدد الصفحات ٤١

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 40 • عدم الانخداع، وتدفع إلى وأن الآيات تحث على عدم الاغترار و اليقظة والانتباه إلى ما في طاقات الإنسان من نزوعات سلبية يمكنها أن تهلكه. • امن نفسه، وليس خارجً هو وأن أشد ما يعانيه الإنسان، إنما لما في النفس من ما هو خارج عنها، إنما هو تحفيز عنها، وكل إلى العقل للاعتبار، ذاهبٌ اهذا الخطاب تحديدً طاقات وغرائز، لكريم أن لنبي انا اتيلفلهذا فيه يكتمل للإنسانية بناؤها، لعله ، يروي الألباني في سلسلته "جهاد النفس" الجهاد الأشق هو أي الجهاد ﷺ: ل الله الصحيحة من حديث أبي ذر حين سأل رسو أفضل؟ وجلأن تجاهد نفسك وهواك في ذات الله عز قال: أفضل الجهاد ( 9) عن الوقوف عند النفسمنذ بدايات الفكر فلم يهدأ المفكرون من ذلك أن سقراط الحكيم قدللإحاطة بها واستجلاء أسرارها، لالتصوره الفلسفي عن الإنسان إ اأدرك هذا البُعد، فلم يضع أساسً "اعرف نفسك للكشف عن أبعادها ، لأن معرفة النفس هي طريقٌ " قات، ولكل نسان إلا طبفي بني الإ وخبايا إنسانيتها، فليست الإنسانيةُ لهذه الطبقات والمراتب تكون المفاضلة بين ها، ووفقاً طبقة مراتب إنسان وإنسان.

عدد الصفحات ٤٢

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 41 المفاضلة بين الناس : يضًاأحياتية، فإنه هم ضرورةٌ ليسوا سواء، وكما أن تصنيف إن الناس بحثية، وأساس تصنيفهم هو المفاضلة فيما بينهم، ومعايير ضرورةٌ "التفاضلا "هوأعظم يصعب حصرها، " الإنسانية التي تستحق " بما ، إذ ر ا، والأوقع أثرً والأبقىأن تكون الأعظم، فهي الأعم، بالفعل ل، قوة، الماالناس في: الجسم، العلم، الكانت المفاضلة عند بعض ال طنة، وأمثالذكاء، البنين، العقل، الخُلُق، الإضافة الخيرية، الفِّ هذه المعايير. ربما أراد البعض المفاضلة بين الناس بمعايير أخرى، كالسطوة، و على القهر، القدرة على التكاثر في الجاه، الغلبة في الرأي، القدرة إسكات الآخرين، القدرة ى ، القدرة علبقوةقناع على الإ المال، القدرة على تعطيل الأدلة وقلب الحقائق، والقدرة على التأثير في النساء .ب بقلوبهنعِّ والل افي الإنسانية، إنمللمفاضلة أساسًا دُّ لا تُعأمثال هذه المعايير إن التفاضل بالرفعة لا بالانحطاط والسفه، والتفاضل بالفهم والوعي قهرهم، أو دحربالوقيعة بين الناس، أو والرقي، لا والعلم والإنجاز .كرامتهم درجة عُليا من الخ لْق، وهي خلاف البهيمة، وفي الإنسانية فالإنسانيةُ إلى كل كائن حي -وهي اسم جنس - مراقي، حيث تدل مفردة "الإنسان"

عدد الصفحات ٤٣

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 42 ، ويقع والاستدلال العقلي ل والاستنباطعلى الكلام المفص مفكر قادر المفرد والجمع ىعل ، ويطلقى من بني آدمعلى الذكر والأنث ( 10)، وهذه تحدد ، و تقودنا إلى مجموعة المزايا التي يشترك فيها الناس الدلالة التباين النوعي لهذا الجنس مقابلة مع الأجناس القريبة (11) ، غير أن هذه الدلالات الاشتقاقية تضع أسس التمايز بين الإنسان وغير هو فهم التمايز بين الإنساندراستنا؛ في الإنسان، بينما غرضنا الذي يفوق والإنسان، فكما أن هناك "العادي" هناك "المثالي" العادي بقوى يكتسبها بالتطور ( 12)، هكذا تحدد دلالات اللغة أن ، اابً تها ومراتبها، إنما يكون اكتسالتفاضل في سلم الإنسانية؛ طبقا بغير لاً د مفضأن هناك من الناس من يول حتى لو توهم البعض ل صو على قدر حجهد أداه، يرى ابن خلدون أنه اكتساب أتاه وبغير من ن "، بل إنه يقرر أنسانيتهتكون إالأسباب والمسببات في الفكر تكون أعلى" مرات أكثر، فإن إنسانيتهتتوالى له السببية (13)فقرن ، الارتقاء في الإنسانية ، همامتوالين مرتبطينبأمرين : • الفكر.ولاً ؛ أ • وإعمال هذا الفكر قدرته على تصور توالي المسببات في حياة ؛ في هذا التوالي إلى المسبب الأول. عبر حتى يصل الإنسان،

عدد الصفحات ٤٤

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 43 مةلقياس قي اابن خلدون معيارً جعلها ، ، وتفردد ةوتلك زاوية فيها ج د د الزواياع النظر، وعهناك من العلماء من وس ، ف"الإنسانية“وقدر والمعايير،ن أن يكون ذلك الجسد أبعد م "الإنسانحيث يرى " الجامد، فهو: • الجثة التي شر حها البيولوجيون • والشعور الذي لاحظه علماء النفس • والشخصية التي أظهرها التأمل الباطني • والمواد الكيماوية التي تؤلف الأنسجة وأخلاط أجسامنا • درس المغذية التي عصاراتالوالجمهرة المذهلة من الخلايا و الفيسيولوجيون قوانينها • ى يقودوه إلوالمركب من الأنسجة والشعور الذي يحاول العلماء أن الدرجات العليا في أثناء نموه مع الزمن • وذلك الكائن الحي العالمي • نوننا فليس فقط ذلك المخلوق الشديد التعقيد الذي تحلله إنه ه تنشد ماتلك الميول والتكهنات وكل العلمية، ولكنه أيضاً .الإنسانية من طموح (14) هب زاوية عجيبة أخرى؛ تقيس إنسانية الإنسان بالقدر الذي يساهم في تحقيق طموح الإنسانية كلها.

عدد الصفحات ٤٥

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 44 ا في القرآن الكريم هذ "الإنسان"أن تنال حقيقة الهذا ليس مستغربً أن الإنسان بطبيعته " القدر من الاهتمام، إلى درجة اعتقاد البعض ي الفكر ف امركزيً ايره، ينال اهتمامً ته وواجباته ومصوسلوكه ونفسي لقرآني، بالقدر الذي تنال مسألة "الله" ذاته"ا ( 15)، حيث يتساوى بالإنسان مع تعلق الوحي القرآني بالله ويتوازى تعلق الوحي القرآني الجهد الإنساني عبر الديانات والعصور ، لعله لذلك كانعز وجل وبين الأمم، ، لا ينفصلان:جاهين متوازيينيسير في ات • أولهما: فهم الخالق • الإنسان؛ وتحديد ا ،وثانيهما: فهم المخلوق " انالإنس"ودراستنا تنصب بشكل مباشر وأساس ي في اتجاه فهم ، للاهتداء إلى معايير المفاضلة بين الناس، يته"إنسانوقياس قدر " لتحديد:و - مايز؟الاتساق والت هل تقع هذه المعايير ضمن منظومة التلازم بين بمعاييرهاإلا تكون إنما لا في أي أمرٍ؛ لأن المفاضلة . وتأسيس وتصنيف ثم توظيف وتطبيق المعايير، لا يتم وفق الأهواء أو ازً استفزاالتفاضل الخاصة والانحيازات الضيقة، كما لا يتم "لقانون ااستعلاءً، وإنما إقرارً الاستحقاق ."

عدد الصفحات ٤٦

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 45 هم واليقين:المفاضلة؛ هي ثمرة الفف • ؛الفهممن و ،من العلمالذي نستمده من تجاربنا وقدر ما نُحص ِّل يدعمه المنطق والدليل.و وإعمال أدمغتنا، ،س بيئاتنا فيناغرا • ؛واليقين ،ونستمده من انسانيتنا ،الوجدانالذي يستشرفه هو من يدبر ،احكيمً اأن هناك خالقً ويؤيده احتياجنا الفطري .كله الأمر بالوجدان، وهما متمايزان، عملٌ بالفكر، واليقين لفهم عملٌ افإن لازم لتضمان اإن ينفصم، و لا اوعلى قدر تمايزهما، فإن بينهما اتساقً ي، الفكر الإنسان ه في شواهدبين الاتساق والتمايز إنما نستجلي فمن هذا الفكر : o لا بدين منزل من السماء، ومنه ما لا ما يضرب جذوره متص .لى دينيستند إ o تقليدي ينتمي إلى عصور ولّت بظرفها الزماني المكاني ما هو ونتلمس آثاره في حياتنا. الإنساني، وما هو معاصر و o وآمنوا بدعوته، وما اعايش أصحابها محمد ما صدر عن عقولٍ ولم يؤمنوا. امن عرفوا محمد صدر ع

عدد الصفحات ٤٧

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 46 o لتزم ما يتجريبي، و مسار العلمي الطبيعي الا يلتزم فيه أصحابه م الإنساني.المسار مع السؤال شاقة في مواجهة يضعناكل هذا التنوع من الفكر؛ التالي: - أن يؤدي التمايز في الفكر، إلى الاتساق في بناء معايير هل يمكن ، أم أن هذا التنوع في ، وفي الحكم على "إنسانية محمد"ةالمفاضل في الحكم؟ افً اختلا في المعايير، وبالتالي اتمايزً فرض بالضرورة الفكر ي الشكل، حيث لا تضارب بين بهذالعل المسألة لا يجب صياغتها -أو هكذا يجب أن يكون -" الاتساق في الحكم " و "الفكرالتمايز في " ما اعتمد هذا الحكم بإلا ،لصحة حكم من الأحكام كما أنه لا مسوغ .ومنصفة سويةٌ باحثةٌ وأقرته ذاتيةٌ ،هجاوسلك من من ،من حقائق :ﷺ محمد إنسانيةفي لأفضلية شواهد ا التاريخ منذ مولد النبي لنا إجابة هذا السؤال؛ هي شواهدُ إن ما يوثق تمكننا ،الإنساني من الفكر ساتٌ بمحمد وإلى الآن، نتفحصها، فهي ق ؛"نيةوتستحقها "إنسا ،دير رتبة المفاضلة التي حازتهامن قياس وتق وشر"، بين سائر الب لها تفردٌ الشواهد هذه هي :

عدد الصفحات ٤٨

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 47 الرحمة: شاهدُ "هو شاهد له خصوصيته، تتعهده المرأة انية على إنس ، وفيه دلالاتٌ " محمد، ما بين لحظتي الولادة بين يديها والوفاة بين ذراعيها. صبي بيولوجي نفس ي ع إنسان كان بينها وبين محمد اتصالٌ ل تشهد أو وإنساني؛ آمنة بنت وهب رضعة محمد "حليمة"، عندما صارحتها م ة شق صدره، حيث أجابت: أخشيتما عليه الشيطان، كلا والله بحادث بني هذا شأن. ما للشيطان عليه سبيل، وإنه لكائن لا (16) لا يفصح عنها بتلك القوة إلا من امتلك تامة؛ إجابة تدعمها ثقة ، قدر ما تعرف ات بها الذي لا يعرف إنسانٌ إنسانً أدواتها وحقها، أسرَّ وأدركت، راقبت، سمعت، و لت، ت، حمتمن و التي به حلمت، ؛ أمه استقر بجوارحها اليقين، لذلك لم تيقنت و حازت الفهم و فعلمت الحياة التي كانت "بنت سرُ في نفسه، حيث يغذيه ها ينقطع ذكرُ ، فلماهنتوتيقه لتهبه إياه، حتى صار له الشأن الذي فهمت اوهب" سببً ، فأتاهذن له في زيارة قبر أمه، أُ لأبواء، مر في عمرة الحديبية با فأصلحه وبكى عنده، وبكى المسلمون لبكائه، فقيل له، فقال: - أدركتني رحمتها فبكيت. (17) المعيار الذي تجسده آيات إنسانية محمد؛ ذلكمعايير أولُ فكان ، ويظل لأهله، وبذل الرحمة لمن رحمالعرفان، في صيانة الرحم ."الأم"وهي البشر كافة في للرحمة نموذجًا

عدد الصفحات ٤٩