دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د التمهيد ......؟ لماذا الإنسانية
عدد الصفحات ١٨دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 17 الحروف الأصلية الثلاثة لمفردة " تقودنا الإنسانالنون وهي: الهمزة و " يما فأن هناك عديدة، يبدو للوهلة الأولى والسين، إلى اشتقاقات ا هعن الاشتقاق، أما دلالات ، غير أنه اختلافٌ لغويٌ ناتجٌ ادبينهما تباعً لتؤدي ،لا يمس انتظامها ،اا واحدً دقيقً افي الاصطلاح؛ فإن بينها رابطً .الثلاثة يسري على كل ما يُشتق من هذه الحروف اجامعً معنىً التي تُوظف س " و "الأُنْسُ" و "الإِّنْسُ"شتُق منها؛ مفردات "الأ نفقد ا تارة كأسماء وتارة كصفات في الإشارة إلى الطمأنينة والسكن وذهاب في الدلالة على أفعال " و "أ نِّس " و "آن س "شة، واشتُق منها "أ ن س الوح ، واطمأن، واشتُق منها م لِّ ، سمع، رأي، أبصر، نظر، ع عدة، هي: أحس أي استعملتُ "استأنستُ" (1) عصبي عضوي على تكامل ، وكلها دالةٌ ُ االذي يقترن دائمً "الإدراك"لأداء فعل نفس ي وهو دْرِّك بالم الفهم ويحصل التمييز، ربما لهذا تمُّ "، بهذا التكامل يالإنسان“ ةُ فيها "الدلالالتي السبب اشتُق من هذه الحروف لفظة "الإيناس" على اليقين" ( 2)، ما يعني أننا بإدراكاتنا نستطيع الفهم والتمييز بين قين، ى اليصل إلوالآراء والحقائق والانطباعات، لنالظواهر والأفكار ."الإنسان" ن أفعالفاليقين أيضًا كالإدراك؛ هما م اع هو الإشب لات تلتقي في أن من تمام الفعل "الإنساني"هذه الدلا هذا تتفق اللغة والاصطلاح في أن الذي يملأ العقل والروح، ل ُ
عدد الصفحات ١٩دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 18 "اوخلقً اذهنً "الإنسان" هو "الراقي ( 3)وليس ، فالإنسان بعقله وخُلُقه و ا هيرة للسطح واللون وكل ممغابجسمه وماديته، لأن حقيقته " مرئي" (4)لا حصر لها ولا نراها بعيوننا دقيقةٌ حيةٌ ، فهناك كائناتٌ المجردة، وهناك حيوانات غيرها نعلمها، لها من الحواس والقوى والنفوذ ما تقهر بها الإنسان وتتفوق عليه، ويتغلب عليها الإنسان، مغايرة، تفرد بها وحده، هي "خصائص تميز الجنس لكن بصفاتو البشري"(5)، ويمكن حصرها في اثنتين، هما : عقله؛وما يبذله من علم وخلقه؛ من خير وما يبدع عقله له أمرُ اه بنفسه، وليس متروكً البشري تميز ولم يقرر الجنس ى إطلاقه، فلا بد من ضابط لهما قه علولا أمر خُلُ ،على إطلاقه .له هُ ر هذا الضابط هو من أراد للإنسان التميز، وقدَّ ، محدد "لهذا لو قلنا أَنْسَنَ الإنسان "ارتقى بعقله وهذبه"علمنا أنه " (6)، اوإنما بالعقل مهذب افليست العبرة بالعقل مجرد . ؟ا" ليصير إنسانً أنسنة"فهل هذا يعني أن الإنسان في حاجة إلى إن صح هذا؛ فكيف يكون حكمنا على هذا المخلوق قبل أن يؤنسن؟
عدد الصفحات ٢٠دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 19 "إنالأنسنةمن السماء، يصير به موصول إلا بنهج لا تستقيم " سنة، بالأن أو ذكاءً لفةً ، فلا ترتقي أكثر الحيوانات أُ اإنسانً الإنسانُ حيث لا يكون لها ذاك التميز الإيماني الذي يكون للإنسان، وينفعل قه.لُ به عقله وخُ فهل هذا يمنحنا الحق في أن نتساءل: أم إنسانيته؟ ،انُ أيهما أسبق في الدلالة إلى الآخر: الإنس رغم فلسفية السؤال، وما ينطوي عليه من أبعاد وجودية وعلمية د تزي "إنسانيتهو" "الإنسان"ومنطقية؛ فإن جدلية العلاقة بين وصعوبة وتقطع رجاءنا في الإجابة عنه، لأن تصور االسؤال غموضً ، وتصور الش يء"الإنسان"يتصور هو الذيأمرٌ شاقٌ، لأن الإنسانية وره.عن تص اندركه، ونفهمه، ليكون الحكم فرعً ، اتم وجوده واقعً يح الإنسان بأنها "أفعال"أو من "الإنسان"أحيانًا؛ نحكم على نماذج من دون "؛ نحكم على نماذج أخرى غيرها بأنها ا"، وأحيانً إنسانية" ، بل ربما تتناقض أحكامنا على الإنسان نفسه أو على "الإنسانية ل هذه الأحكام هي أحكام صحيحة وواقعية، أم هي الفعل نفسه، فه على سبيل المجاز والكناية؟
عدد الصفحات ٢١دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 20 "أن هناك قويٌ يوجد اعتقادٌ مراتبفي الإنسانية، وأن فيها " ""لا اضتف حكمه أعراف الناس ويؤكده أقرته الشرائع السماوية وت اس.جراء المفاضلة بين النلإ المعاير لقياسه وتقديره و العلم ويبني من المفكرين يدعمهم علماءُ أن يؤسس فريقٌ ايكن مستهجنً لهذا لم " ــــلـ ما بعد الإنسانية، يحدوهم رغبة في المزيد من السيطرة، يراودهم " يطمعون في الخلود و تجنب الألم والمرض والضعف والموت، والطاقات والقدرات أضعاف ما بين أيديهم الآن، هم يبصرون آثار قها، الأرض ودقائ كل ساعة حتى تجاوزت نطاق ى العلم الإنساني يترقَّ العلم عبر مجالين من الآفاق، متقابلين، لعلهما فانطلق فعلُ يتكاملان أو يلتقيان: شمولي ،يمتد إلى الكون والكائنات والأعماق الحية والجامدة ؛ ما تطاله آلة الإنسان.كل و ،والفضاءات وداخليفها ، وظائأنسجتهأعماق الإنسان، في خلاياه، ينفذ إلى ؛ الحيوية والنفسية، جيناته، هندسته الوراثية، ومستودع أسرار .لاً باطن الذي لا يزال مجهو عقله ال ن م اامل، وليس باديً والبحث مستمرٌ، والتغيير متوال ، سريع وش هُ، أو من سيوقفه، والإنسان مُحْدِّثُ قريب أو من بعيد أن هناك ما لا يمكن فصل العالم "غاياته، إذ كبرى من وأولُ عناصره، وغايةٌ
عدد الصفحات ٢٢دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 21 "بصورة كاملة عن إدراكنا له، فهو يتبدل تحت أنظارنا ( 7)، وليس من الفكر، هو أثرٌ - الذي ندركه -هل هذا التبدل حتى الآن: امحددً شطحات العلم والعلماء؟بعض فورة النفس، أو من أو الحُلْم، أو يصعب إلى الحد الذي" ةً فالأحداث المرتبطة بالبيولوجيا تبدو متلاحق "معه تسجيل كل الوقائع المرتبطة به (8)قيد ا، وليست جميعً قريبًا سيتمكن العلم من تحديد الجين الخاص السيطرة، ولعلهُ بصفة مثل الذكاء، والطول، ولون الشعر، والعدوانية، أو احترام "يستخدموا هذه المعرفة لصنع نسخة "الذات، لكي أفضلمن " "الإنسان(9)، ضمن ترتيبات العلم لما بعد الإنسانية، بعد أن تمكن من المفكرين من بناء " جيلٌ سابقٌ مذهبفى به ، يُكت"الإنسانية"في " المذهب، عما سواه من الدين والسلطة والدولة والمجتمع، وامتدَّ «فلسفةلصالح البشر في "أخلاقها "عتبارات الأخرى المستمدة من الإيمان باللهالدنيا واستبعاد كل الا (10) ، وارتبط هذا التفلسف بالتنوير وتديَّن بالعلمانية - ذا هللدين، هل كان امضاد ر"التنويفهل كان إسباغ مفهوم " ؟امقصود –لعل من احتكروا سلطة الدين في أوروبا لصالحهمهم سببٌ - ر التنوير أصبح لهذارئيسٌ في هذا القصد، ما يثير الدهشة أن جوه
عدد الصفحات ٢٣دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 22 أن "بحجة "،فكرة الدين"في إلغاء االسبب الأوروبي البحت، مُركَّزً "الدين يحد انطلاق العقل( 11)إنكار "و "الإلحاد"في ، بل ظهر من يرى من السوفسطائية إلى أوروبا اممتدً اتنويريً منحنىً أنه " "النبوات "الحديثة (12) ، من أنصارهاايافً فارقة أن في نسيج التنوير أط، وا متدينون، ويحظى الملحدون بجرأة إلى جرأتهم في خضم هذا النسيج، ما هو أكثر من الإلحاد نفسه، حيث لاً " مشتمالإلحاد"إلى أن أصبح " موضع اجتماع القوة وتسلطها"يراه أصحابه ( 13)، ولما قوى هذا الموضع واشتد بأس مؤيديه، أنتجوا من بينهم من يؤمن بأن كل ليس هناك نمط كلي عام لبشرية أصلية يمكن "ص هو له، إذ شخ " أن يفرض على الجميع (14)«الفردية بحجة إقرار ، رًامقدَّ اقرارً حرية كل فرد لأقص ى ما يستطيع، حتى صار الانتحار ع له، إلى الدرجة التي أدمن فيها شر هناك ما يبرره ومن يدافع عنه ويُ و حتى فقد إحساسه بها، وبدأ يسعى في تجاوزها "نيتهإنسا"الإنسان إلى ما بعدها. طل وهو يع ،من العلم من جهة يبدو أن الإنسان يجرف إنسانيته بيد ثر ثورة، إ ممتد، في ثورة التمييز من جهة أخرى، عبر تاريخ في نفسه يد نفعالهمن ا ءًابدفسده، حتى أنه ما عاد يميز بين ثورة تبنيه وأخرى تُ الفطري الأول ليبقى على الأرض، إلى ثورته في بناء التحضر، فثورته
عدد الصفحات ٢٤دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 23 الفلسفية، إلى تدوين العلم، وتطبيقات العلوم، إلى النهضة، فالحداثة والتنوير، فالثورة على الدين، فالثورات المادية المتوالية الكبرى، فالثورة المعرفية، فالتكنولوجية، فثورة الاتصالات، توقًا إلى «البطشبالإنسان واستباحة كرامته ودمه ووجوده، بدعاوى لا تنقض ي، شغفًا لإنجاز لأخص ا"، حتى لو سار في هذا الإنجاز فاقدً ما بعد الإنسانية" "خصائص العلم وهو التنبؤ ." هناك طرح فلسفي للخروج من المأزق، حيث قيل إن الفلسفة ؛ "أن تنقي العلوم من نتائجها غير العلمية"تها باستطاع (15)، وأن يجب يدًا ستوفر ق"، فهي التي "العلمية"على الإنسان أن يتحلى بصفة "لتحجيم الأهداف الخبيثة (16)، من غير أن يدلنا هذا الطرح على آليات تحويل الصفة إلى واقع. وطرح نفس ي ؛ من "يذهب إلى ضرورة تغيير الشخصية الإنسانية "نمط التملك إلى نمط الكينونة (17)، فانحاز الطرح إلى التفلسف، فيما ذهب آخرون ضمن هذا الطرح إلى البناء على خاصية مشتركة "رفض التناقضات الصريحة والنزوع إلى الاستقامة"بين البشر وهي (18)في حل نفس ي أم مجرد عملية تنظير ؛ أتلك رغبةٌ افلم يعد واضحً ، ؟! إلافلسفي ليس
عدد الصفحات ٢٥دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 24 وطرح أخلاقي ؛ لم "يرى مفكروه أن أصحاب الحضارات المعاصرة يدركوا أنهم يستطيعون أن يعتدوا على قوانين الطبيعة من غير أن "يلاقوا جزائهم ( 19)، ويعوَّل آخرون على المساحة الجوانية للإنسان، "قادر على أبشع أنواع الجرائم وعلى أنبل التضحيات"لأنه (20)، فيما آخر تلك المواجهة الأخلاقية في ضرورة يقٌ يحسم فر ر حدوث تغيي" "عميق في الضمير الإنساني (21)لخطاب الأخلاقي هكذا ، غير أن ا ته أكثر من حاج ي يحتاجه إنسان اليومالذ "الحي المثال" يعوزه غالبًا .نظري لوعظ وطرح سياس ي ؛ يلجأ إليه صنفٌ من المفكرين، اعتقدوا أن ما يمكنه لأن ،ثة هو المجتمع المشكل ديموقراطيًافي التقنيات الحديالتحكم "له سلطة لا يقدر أحدٌ على ردعها" (22)ذا الطرح ، دون أن يقدم ه ما "العلماء في استعجال نهجِّ ألا ينتهج الساسةُ ؛ ضمانًا واحدًا معقولاً عوارض توجه لمعالجةي عن أن هذا الطرح "، فضلاً بعد الإنسانية .الحقيقية علتهإلى ينفذ المأزق دون أن لسنا في هذا التمهيد معنيين بالدرجة الأولى، بتقييم محاولات هو ؛الإنسان المعاصر في التصدي لما بعد الإنسانية، ما يعني البحث ، وباندفاعات الإنسان المعاصر الوعي بالنتائج في واقع الإنسان الولهى على الأمك ،لمواجهته ثم السعي حثيثًا ،لتمكين المأزق من حياتنا
عدد الصفحات ٢٦دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 25 وليدها الذي فقدته في الزحام، فانطلقت تفتش عنه في أرجاء الأرض وهي تحمله بين ذراعيها. "الإنسانية "صفات وفي الوقت ذاته " ، لكنها أيضًا قيمصور ، ولا يُت" أن تتضاد القيم، فإن قانون الأخلاق الإنسانية ألا تتصارع في حلبته قِّ لْ خ بأن لل ما يقرر توافقهما، إيمانٌ إن قيمتان كالعلم والخيرية، ف م في أروقة العل قعًانماذجٌ تجسدهما واما يقرر توافقهما هي ، و خالقًا ، سماءالأرض بال الذين ربطوا نماذج الأنبياء والمرسلينوالفلسفة، و ول مرة في تاريخ الفكر لأ "، الذي يقدم محمد"وختامها؛ نموذج نوعين من الصدق: صدق ،ته"في "إنسانيته" وفي "سير الإنساني، ، ودراستنا ستتناول اومنهجً حمد وصدق من أسسوا من سيرته علمًام " إنسانية محمد"عبر مسارين متتابعين : بين الاتساق والتمايزمسار التلازم بين الموضوعية والذاتيةمسار الربط المنهجي نأن الإنسا ثية، غايتها التحقق من صحة فرضية؛عبر إجراءات بح ، إنما حاجته إلى نموذج "ما بعد الإنسانية"المعاصر ليس بحاجة إلى ي وعلموا أثره ف وأفهامهم، عاينوه بأبصارهم، عاشه الناس كافة حي - ن يعودالذي هو الآن في أم سِّ الحاجة لأ الإنسان، أن كما ينبغي يكون -إنسانًا.
عدد الصفحات ٢٧دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 26 هوامش التمهيد (1 ير وآخرون، دار المعارف، القاهرة، المجلدابن منظور: لسان العرب، تحقيق: عبد الله على الكث الأول، ص 147:150والرازي: مختار الصحاح، مكتبة لبنان، بيروت، ط 1،1986، ص11 (2) ابن منظور: لسان العرب، المجلد الأول، ص 15 (3شوقي ضيف وآخرون: المعجم الوسيط، الشروق الدولية، القاهرة، ط 4،2004، ص29 (4ف اصطلاحات الفنون، تحقيق: علي دحروج، مكتبة لبنان، بيروت، جـ ) التهانوي: كشا 1، ص 278 (5إبراهيم مدكور: المعجم الفلسفي، الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، القاهرة، ط 1983، ص 25 (6أحمد مختار عمر: معجم اللغة العربية المعاصرة، عالم الكتب، القاهرة، ط 1،2008، المجلد ل، ص الأو 129 (7ب، والآدانون والفكي: ارتقاء الإنسان، ترجمة: موفق شخاشيرو، المجلس الوطني للثقافة سبرونوف سلسلة عالم المعرفة، العدد رقم الكويت، 39، مارس 1981الكويت، ص ، 247 (8ت، ، الكويبوالآداوالفنون المجلس الوطني للثقافة ) ناهد البقصمي: الهندسة الوراثية والأخلاق، سلسلة عالم المعرفة، العدد رقم 174، يونيو1993، ص71 (9فوكوياما: مستقبلنا بعد البشري: ترجمة: إيهاب عبد الرحيم محمد، مركز الإمارات فرنسيس للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أبو ظبي، ط 1،2006، ص101 (10نسخة إليكترونية، ص ) إسماعيل عبد الفتاح عبد الكافي: معجم مصطلحات العولمة، 330:331 (11محمد متولي الشعراوي: رداً على الملاحدة والعلمانيين، إعداد: عطية الدسوقي عمر ومحمد 16
عدد الصفحات ٢٨دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 27 (12) عبد الرحمن بدوي: من تاريخ الإلحاد في الإسلام، سينا للنشر، القاهرة، ط 2،1993، ص 263 (13) ديفيد بيرلنسكي: الإلحاد ومزاعمه، ترجمة: عبد الله الشهري: مركز دلائل، الرياض، ط 1437 ه، ص33 (14 والفنونجون ماكوري: الوجودية، ترجمة: إمام عبد الفتاح إمام، المجلس الوطني للثقافة سلسلة عالم المعرفة، العدد رقم ب، الكويت، والآدا 58، أكتوبر1982، ص228 (15راتسينغر: جدلية العلمنة، تعريب: حميد لشهب، جداول للنشر والترجمة والتوزيع، بيروت، ط 1،2013، ص68 (16تشارلز باسترناك: جوهر الإنسانية، زينب عاطف، مؤسسة هنداوي، المملكة المتحدة، ص 395 (17والفنون ة الوطني للثقاف المجلس) إريك فورم: الإنسان بين الجوهر والمظهر، ترجمة: سعد زهران، سلسلة عالم المعرفة، العدد ب، الكويت، والآدا 140، أغسطس1989، ص159 (18ب، الكويت، اوالآدوالفنون المجلس الوطني للثقافة ) سعيد الحفار: البيولوجيا ومصير الإنسان، عالم المعرفة، العدد سلسلة 38، نوفمبر1984، ص186 (19ذلك المجهول، ترجمة: عادل شفيق، الدار القومية للطباعة والنشر، لكسيس كاريل: الإنسانأ ص 8 (20علي عزت بيجوفيتش: الإسلام بين الشرق والغرب، ترجمة: محمد يوسف عدس، مؤسسة بافاريا للنشر، ألمانيا، ط 2،1997، ص185 (21إيريك فروم: الإنسان بين الجوهر والمظهر، ص 125 (22نا بعد البشري، ص فوكوياما: مستقبل 228:229
عدد الصفحات ٢٩دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د القسم الأول "الاتساق والتمايز" إنسانية محمد بين تمهيد التلازم بين الاتساق والتمايز من منظور قرآني "الإنسان بين الناس "المفاضلة "الإنسانية" محمد" في أفضلية الشواهد الستة
عدد الصفحات ٣٠دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 29 هيد:ــــتم عة في أرب"، محمدصًا باسم "الإلهي لنبي الإسلام مخص ورد الخطابُ من واضع أخرى، بصفة مواضع من آيات القرآن الكريم، وورد في م صفات محمد، من مثل : - النبي، الرسول، الشاهد، المبشر، النذير، الداعي، الرؤوف، ُ ثر، الحق، الكريم، مل، المدَّ ر، المزَّ كِّ ذ الرحيم، الأم ي، النور، الم .والولي دون تخصيص باسم أو صفة. ،اوورد الخطاب عامً دْي وتشريع وإخبار ونهي وه وفوق ما يحمل الخطاب القرآني من أمر ظات وعبادات وعقائد وأحكام وأخلاق ومعرفة وعلم؛ وعِّ صصوق فإن الخطاب يؤكد على قضية محورية في سياق الوحي القرآني، هي قضية "التلازم " همابين أمرين في غاية الأهمية، : • الأول الأمر الانسجام، وسوف ندل إليه هو التآلف والتكامل و : بمفهوم "الاتساق ." • الثانيلأمر او هو التغاير والتقابل والانفصال والاستقلال : ، وسوف ندل إليه بمفهوم "اأحيانً وربما التناقضالتمايز ." يه وبه قد الذي فوكأن الاتساق والتمايز وما بينهما من تلازم؛ يمثل العِّ ر المحددة للوجود في شتى صوره، وللمخلوقات تنتظم العناص
عدد الصفحات ٣١دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 30 نسانيةلجوهر الإ ، وهي المحددُ فهمختلا البشر على بأنواعها، ول .لجوهر "إنسانية محمد" حددُ بمادتها وروحها، والمُ ق هذا التلازم بين الاتسا اقراء الآيات القرآنية، يتضح جليً إذ باست ، ولأغراض عدة، نهتدي إليها والتمايز من زوايا عدة، ومن جهات عدة بعد حين. احينً فمن جهة أولى، نجد : – اأن محمدً ول كرس تساق مع كافة الرسل الذين له من الا - في حمل أمانة السماء من "لا نفرق بين أحد من رسلهسبقوه " يه منهم، ما ليس لرسول هداية الإنسان، وله من التمايز الدين ل وأن النداء الإلهي لم ،"كمال الدين"على يديه كان و "،الخاتمية" إنما بوصف النبوة، و اسياق الوحي القرآني باسمه مجردً يأت في .الرسالة وأ – اوأن محمدً إنسانكبسواء مع له من الاتساق ما يجعله سواءً - والشدة على الكفار، وله من المؤمنين، في الرحمة فيما بينهم و إِّنْ ﴿بالرسالة منهم، وهو حمل تبعات البلاغ التمايز ما ليس لأحد /ائدة الم ﴾رِّس ال ت هُ ب لَّغْت ف م ا ت فْع لْ ل مْ 67. ومن جهة ثانيةين لتلازم بهذا ا؛ نجد أن الآيات القرآنية تقبض على حيث إنها: الاتساق والتمايز في "إنسانية محمد"
عدد الصفحات ٣٢دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 31 "تؤكد على بشرية محمد ع ل ى اللَُّّ م نَّ ﴿ل ق دْ كقوله تعالى ،" ر سُولاً فِّيهِّمْ ب ع ث إِّذْ المُْؤْمِّنِّين أَنْفُس ه مْ م نْ ويزكيهم هآيات عليهم يتلو ﴾ آل نمبي ضلال لفي قبل من كانوا وإن والحكمة الكتاب ويعلمهم / عمران 164. " علىوتؤكد محمدنبوة أ يُّه ا ﴿ي اكقوله تعالى ، " الن ب يُّ رْس لْن اك أ إِّنَّا /الأحزاب﴾ و ن ذِّيرًا و مُب ش ِّرًا دًاش اهِّ 45. ، النبوة"" و "لبشريةاوكيدين تثبت الآيات التمايز بين "وبهذين الت لكنها لا تقف عند حد إثبات التمايز، وإنما تمض ي الآيات إلى تقرير خاصية الاتساق بينهما، والتلازم في هذا الاتساق، حيث : - ،تؤكد أن لا انفصال بين "البشرية" و "النبوة" في إنسانية "محمد" لهإ إلهكم أنما يَّ إِّل يوحى مِّثْلُكُمْ ب ش رٌ أ ن ا إِّنَّم ا قُلْ ﴿كقوله تعالى الكهف / ﴾ واحد 110. ي ولا ف بين "النبوة" و "الرسالة"ولسنا بصدد البحث في الفروق اق أن نستنبط من آيات الوحي؛ الاتسبينهما، إنما غايتنا هنا المشترك عن التفرد عبرينوالتمايز اللذين كانا سائدين، مقترنين، متلازمين، ومُ من الناس مثله أو حتى ، ليس واحدٌ في إنسانية واحد من الإنسان .منه في إنسانيته اقريبً
عدد الصفحات ٣٣