المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رؤى تأصيلية في طريق الحرية من كلام الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصين رحمه الله

جمع من الباحثين

صفحة ١٥ من ٢٣

الرق الاجتماعي -239 - 3 العالم الاإ عن م وهكذا تم اختيارُ نخبة في مختلِف المجالات: ال عــدَمِ ناح هذه القيادة في كلِّ تلك المجالات، بل بالرغم من اإخفاقاتِها المحزنة لاأكثرَ من مائة ال وفي المراحل التي و يقت للاإن وكانت الدكتاتورية العَ تَقترِن دائماً بالغلوِّ في الاأيديولوجية العلمانية، وقد لم يكن نتيجةَ الاإيان بمبادئ الحرية، وقَبولِ التعددية، والاعترافِ بحقوق الاإن هو الحالُ بالن وبالرغم من اأنّ هذه العلمانيةَ الغالية كانت تُبدي دائماً ت لدى الاأقليات في بلادِها، فقد كانت تتاأذَّى اأبلغَ الاأذى من مظاهرِ التديُّن الاإ اأيْ دين الاأغلبية؛ اإذ كانت تَرى الاإ حَظِيَ حجابُ المراأة ا كنتُ في زيارةٍ لبلدٍ عربيّ فراعَني اأنّ ال يَنَعُ اأيَّ طالبة تَلب * * * * * *

عدد الصفحات ٢٣٩

الطريق اإلى الحرية -240 - يوجَّه الانتقادُ للاإ ا على الحجاب من بينِ المظاهر الاإ بالعلمانيــة من المثقَّفين والحــكام في العالم الاإ الع بمنْــع الحجاب واتخاذِ الاإجراءات الموؤلمة والعقابية كلِّ اهتمام اآخَر، وفي ال بمظهــرِ مَن يَنتهكُ الحريات ال هذه العقبة، وظهَرت في بلاده وما زالت تظهَرُ اأمثلةٌ على ا .)48(حرّيتهنّ ب ولم يكن يُزعِجُ هذه الاأيديولوجيةَ العلمانية الغالية بــل كان يُزعِجُها مقارنتُها بالعلمانية المعتدلة في الدُّوَل الديقراطية، الدول - واإن كانت في الحقيقة لا ت موجَّهاً لانتهاك الدكتاتوريات ال كانت تلك القُوى المت وا م األقى الرئي2003 دي17 في اأمامَ اأربعمائة يَحظُر الرموزَ الدينية في المدار العمل، كلُّ من ا

عدد الصفحات ٢٤٠

الرق الاجتماعي -241 - خطاب يوجَّهُ فقط في حالةٍ من حالات المواجهة لاأزمةٍ تاريخية، والحالُ حقًّا اأنّ الخطاب يُعبرِّ عن مواجهةِ ال الاأيديولوجيــة العلمانية، وهذا المظهرُ واإن كان كما نعتقد لا يُعبرِّ عن غلوٍّ حقيقيّ، اإنما يُخفِي غلوًّا في ق مع ذاته كما اأ وذكر الرئي حريةِ الدين وممار .)27(تُوؤذِي مبادئَ الحرية وا من الـمنـا في المو اأدائه حا اإ حُكْم ا دينيّ اأو على ارتكاب مرَّم فاإنه لا ياأثم مثْلَ اأن يُ وخ لقد اأبدت الاإدارةُ الفرن يُظَنّ حقيقةً اأنها ممار .)1(يَنتهك حقَّ الاإن لكن ما مدى الان الاأوائل مَن كان يعبرِّ عن عِدائه للدين باأنه يتمنَّى اإلا اأنّ العلمانيــة ظلَّــت اأكثرَ من قرنين لا يُفكِّر اأحدٌ مــن الموؤمنين بها اأنّ حَمْل طالبٍ

عدد الصفحات ٢٤١

الطريق اإلى الحرية -242 - وطالبة رمزاً دينياً يُنافي العلمانية اأو يُ من قرنين دُون اأن يَخطُر هذا المعنى ببالِ اأحدٍ لولا اأنّ ق راأ وحينما اأقدم مديرُ مدر تغطيةِ والد لمبادئ الد ولمــا كان من غير المعقــول حظرُ حمل الطالبة الفرن كال - كان لا بدَّ من ا اإليها الحليةُ التي تَلب ال بالن في اإقليمٍ معينّ فاإنّ ا قبْلَ ذكرِها في خطاب الرئي نوعــاً اآخَــر من النفاق ال ادعاءُ بع مــن اإجبارِها على ارتدائه من قِبَل مَن له ال المجتمع الفرن لقد اأ الاأيديولوجيــة العلمانية، واإن حــاول الظهورَ بهذا المظهر، واإنما يُخفِي غلوًّا من نوع اآخَر

عدد الصفحات ٢٤٢

الرق الاجتماعي -243 - يتّ لا نريــد اأن نتعر .)27(اأهميةً في نظرنا اأنّ هذا الاتجاهَ ال ولم تكن فرن الدينية في الاأماكن العامة لولا حاجتُها اإلى مبرِّر .)9(الحجاب اإنّ دول اأنّ .)1(الخلُقية التي واجهَتْها فرن * * * * * * الغربية Cultureاإنّ ا بـحيثُ لا يكون من العدل اأن تُعتبرَ اآثارُها في واقع الفكر وال دليلاً على اإخفاق الثقافة الغربية بتطبيقها في مجال قَبول التعدُّدية الثقافية. م2005في اإبريل عام الثانية، وقد ت ا هذه المواجهةَ لمدَّة طويلة ب والواقــعُ اأنه ربما لم يكن داعٍ لهذه الت الهجرةِ لولا وجودُ حقيقةِ اأنّ الاإ عــدَد الاأتبــاع، وبالمثلِ لم تكُن فرن ا

عدد الصفحات ٢٤٣

الطريق اإلى الحرية -244 - ا وكانت الحجّةُ ال اندماجِ الاأقلية ا لدَمْجِ ا الغر يحرِّمُ على ا في تحقيقِ هدفها، وانتَهى الاأمرُ بطَرْدِ ا في اأ تُ الاأ ويُعبرِّ عن هذه الحادثةِ جو م، ولكنَّهُ اأمَــرَ باأن يُقتَلَ اأكثرُهم 1610طريقاً و قبلَ اأن يُوفَّقُوا لترْك اأ اإنّ ا الدنمارك التي عبرَّتْ عنها فع .)9(الاأمور الرا لقد اهتمَّت الدكتورة كاثرن بولوك اأن يكون الحجابُ مو في العلوم ال جداً مما كُتب باللغة الاإنليزية عن الحجاب، واأَجْرت مقابلاتٍ مع م وا بال

عدد الصفحات ٢٤٤

الرق الاجتماعي -245 - با ، وقراءةُ هذا الكتاب لا Rethinking Muslim Women and Veilم بعنوان2003 تدَعُ لذي لُب وقبــلَ ذلك فاإنّ قراءة اآيات القراآن التي اأَ و ﮝ ﮞ ﮟ ﴿وو  ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﴿، ]59الاأحــزاب[ .]31النــور[  ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ وعلى كلِّ حالٍ فيَكفي لاإدراك اأهمية الحجاب بالن الغــالي بمحاربته من قِبَلِ اأعداء الاإ والمعقول، ويُعبرِّ عن .)48(المتوازن

عدد الصفحات ٢٤٥

الطريق اإلى الحرية -246 - 4 ربما كانت ق الاإ واإذا تجاوزنــا النقــدَ ذا الهدف ال هذا التنظيم ن المنت الغربيّ ا Cultureتف تَرى اأنّ الزواج في ذاته لي الروحيّ، اأما بالن اإلى التقليد البَبْغائِيّ، واإلى النظرِ اإلى الغرب على اأنه مقيا بمعنــى اأنّ الاأ التفكيرَ العقلانيّ والمو واإنما اأ ولو تاأمّل الاإن الجامــحِ والعاطفةِ الطائ ا لا يَ م تو الحاجات، وهذه الحقوقُ التي يعترِف بها الاإ التي ت حقَّ المراأة في الاأُمومة، وفى الزواج بالت

عدد الصفحات ٢٤٦

الرق الاجتماعي -247 - يجعل غايةَ الزواج ال وا الت وحقَّها في اأن يكون لها بيتٌ تكون مليكتَهُ، وتتهيّاأُ لها فيه ممار بانتقا اإذا تاأمَّلْنا ما في مجتمعٍ يحدِّد بالتقاليد اأو بالقانون فُر � يتحدَّد فيها تعدُّد الزوجات - تتحدَّد فيه فر والواقعُ ومن ناحيةٍ اأُخرى فاإنّ المجتمع الذي يتحدَّد فيه تعدُّد الزوجات ومن ثَم تتحدَّد فيه فر بالطلاق ا مجتمع تتحدَّد فيه فُرَ وهذا الو من ا وتَظهر هذه ال التقاليدُ تعدُّد الزوجات، ومجتمعاتِ غرب اإفريقيا حيثُ يَ وهــذا المعنى يَهدينا وينبِّهُنــا اإلى ا ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﴿الزوجات. قال الله تعــالى: .]3الن[  ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ

عدد الصفحات ٢٤٧

الطريق اإلى الحرية -248 - هــذه الاآيةُ واحدةٌ من بِ اليتامى ذكوراً واإناثا، وفَرْ والهدايةِ اإلى الو على اأفرادٍ معيَّنين فيه. ومــن هــذا المنطلَق ربما تكــون الدلالةُ اللفظية المجــرَّدة للن الحكمة من ت قوية واأكيــدة وظاهرة بين وجودِ تعدُّد الزوجات في المجتمع، و بوجهٍ عام. ولليتيــم حاجاتٌ تتجاوز حاجةَ ا عاطفية ونف واأحكامُ ال اليتيم؛ فيكون لليتيم في هذه الحالة اأبٌ بديل، وجوٌّ اأُ ُمّه، وتكون علاقةُ زوج الاأمّ بربيبه اأو ربيبته - اأولاد الاأمّ من الزوج ال اأ في الغالب لعلاقتِه باأولاده ل عليه الزواجُ من ابنته. وقد تنبَّهت بع الاأفغانيــة يَلتزم فيه الاأفغانيّ بعد وفاته؛ حمايةً للزوجة ولاأولادها، ولذلك كان مما يَلفِتُ النظَر اأثناءَ الحرب الاأفغانية الرو دُور الاأيتام، و تت والواقــعُ يُظهــر اأنَّ اأمّ الاأيتام في الغالب لا تتــزوَّجُ اإلا في مجتمع يكون فيه الطلبُ

عدد الصفحات ٢٤٨

الرق الاجتماعي -249 - على الن فيه تعدُّدُ الزوجات. وفي مثــل هذا المجتمعِ وحدَهُ تُتاح فر موانعِ الرغبة فيها كزوجة؛ مثل اأن تكون اأرمَلةً مُ وبالعك الاأرامل في الزواج، حتى اإنَّه مع مرور الوقت يُ التقليد، كما هو الحال في القارة الهندية. معنى ما تقدَّم اأنّ في ذلك المجتمع كبيرا، فحتى الاأرملةُ ذات الاأيتام يَرغــب في زواجها، فاإذا تزوَّجت فاء ظلُّ الاأب البديل علــى اأولادِها اليتامى، ونَعِمُوا بالجــوِّ الاأُ المجتمع الوفاءُ لليتيم بحقوقه، اأو كما جاء في الاآية الكرية (الاإق وما تقدَّم يُ فاإنَّ المجتمع الذي يَ قانــونٌ طبيعيّ - عمَلَهُ في اأيِّ مجال اآخَر، فتُتاح فيه الفر يَبقى فيه عوان و قيمــة المراأة في المجتمع، وبالتالي على حريتها، وا الله لها، واأن تُعامَل من قِبَل الرجل والمجتمع بالعدل. ، فتعدُّدُ ]3الن[  ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ﴿ولعــلَّ هذا ما تُ الزوجات - في النظر المتعمِّق - يَحمي المراأةَ من الظُّلم وانتقا في الواقــع العملــيّ؛ فالمراأةُ الاإفريقية جنوبَ ال

عدد الصفحات ٢٤٩

الطريق اإلى الحرية -250 - تتمتَّــعُ بمركزٍ اجتماعيّ، وحرية، وقدرةٍ على الت الهندية مثلاً حيث تَ ُ المراأة ومعها ل (الجهيــز) في الغالب بمــدى القُدرة المالية لــلاأب. اأعرِفُ اأخاً من جنــوب الهند كان مُو الهنود وحدَهُم - وبحُكْم تاأثُّرهم بالعادات الهندوكية ال ت ومــن الطبيعيّ اأنّ المراأة الهندية عندما تَنجَحُ في ا � اإياه بحقُوقها قِبَلَه، ولن ت مقاومةَ عمَلِ القوانين الطبيعية. ومَن يُتابِع ال ُ اأو حرْقِهنّ من قِبَل اأزواجهنّ واأ بثَمَنِ زواجها (الجهيز بتاأثيرِ القانون الطبيعيّ للعَرْ وهـــــذا الو ) و (بيBBC newsفي الهند، كما تحَــدَّث عـــن ذلك مــــوقع م، وذكَر2000/12/7 في حيث تَ اقت ُنثى. حالات الاإجها

عدد الصفحات ٢٥٠

الرق الاجتماعي -251 - لقد اكتُ الع دراماتيكية. وعلى العك اأبــوابُ الع كثــيراً قبل اأن يُقدِم على ظلمِها اأو انتقا فلن تكون اأبوابُ الزواج من جديدٍ مو قيمتَها، واأعطاها القُدرةَ على الت و اإذا فيه تعدُّد الزوجات، هناك يَرجع اإلى الرجل، - وهو بحُكْم الطبيعة وب زمانــه يَيل غالبًا اإلى التعدُّد - لن يجِدَ نف الطلاق ب * * * * * * اإذا كان الرجــلُ - كحقيقــة واقعــة - يَيل غالبــاً اإلى التعدُّد فاإنّ ت كالت كما هو الواقع في المجتمعات التي تُنكِر التعدُّد ا وحقوقِ ثمرة التعدّد، اأو متاجةً لت والفعالية - لحماية حقوقِها وحقوقِ اأولادها. واأهميةُ الاأمومة للمراأة تتّ على يد علماء النف

عدد الصفحات ٢٥١

الطريق اإلى الحرية -252 - الجوع، ومن غريزة الجن واأمــا بالن التقليدية التي تَتناغَم مع طبيعتها وم المراأة قدراً كبيراً من ال اأقول: بالن فاإذا كانت حقوقُ المراأة في الاأمومة، والزواج، وتمتُّعِها بالجوّ الاأُ الوظائفَ التقليدية للمراأة، اإذا كانت هذه الحقوقُ بهذه الاأهمية للمراأة فاإنّ اأيّةَ دولةٍ اأو مجتمع يحدِّد وي في جانب المراأة، ولا العمَلَ ل فتحديدُ فُرْ الزوجات انتهاكٌ وا وقد وَ النظام الاإ على تلك الحقوق، واإذا كان الاأمرُ كما ذُكِر فكيف نُف المعا * * * * * * اإنّ الزواج - حتى لو كانت ُخرى )، وبعبارة اأ Cultureالزوجــات فلا يزال جُزءًا ثابتًا في الموروث الثقافيّ الاأوربيّ جُزءًا من المعنى القانونيّ الغام الغربية.

عدد الصفحات ٢٥٢

الرق الاجتماعي -253 - واإذا ا الموروث الثقافيّ الاأوربيّ، وا فهْمُ النظرةِ ال والموروثــاتُ الثقافية - كما هو معروف - لا تَخ العقليــة، ولكــنْ على كلِّ حال فهذه النظرةُ لها في المجتمعــات الغربية - كما راأَينا - مبرِّرات مفهومة، واإن كانت غيرَ اأمَّا في العالم الاإ تعــدُّد الزوجات فاإنه يَ فكرة النظام العامّ والاآداب العامة لا يُكن اأن تكون اأ الثقافي في هذه البلدان - ف القوانين، بل اإنّه واإذاً، فما هو التف الجــواب: اإذا ا والهوى الجامحَ في التفلُّت من اأحكام الاإ )، والانبهارُ باألفاظ الحرية Cultureتلك القوانين ا وا وفي المقابــل تعوَّد الغربُ على اإطلاق األفــاظٍ وعبارات لها اإيحاءاتٌ وظلالٌ فكرية مكروهة مثل: الحريم، وا كما تعوَّد بَبْغاواتُ ال ولي من اأنه حتى المدافعون عن الاإ من هذا الطُّغيان، فنجِدُهم يدافعون عن نظام تعدُّد الزوجات ب

عدد الصفحات ٢٥٣

الطريق اإلى الحرية -254 - قد اقتَنعــوا بــاأنّ هذا النظامَ غــيرُ مرغوب فيه، واأنّهــم يَودُّون اأنه لم يوجَد في ت الاإ ي يــبرِّرون وجودَه في الاإ ا بها الحاجةُ الفعلية اأو ال وف هو منظَّم في الاإ الظروف و الن لذلــك، ف لاإثبات اأنّ نظامَ تعدُّد الزوجات في ذاته نظامٌ يحقِّق ا يَنبغي لهوؤلاء الكتّاب اأن يَعتبروه نظاماً اجتماعياً عنه، واأن يكون همُّهم ت الحــالات التي لا يكون الدافعُ فيها وراءَ القوانــين المحرِّمة لتعدُّد الزوجات في العالم الاإ مــن البناء على الحقائق، واإجراءِ المحاكمة العقلية للاأمور قَبْل الحكم عليها، ولو حكَّم ا واإباحةِ الزوجية في كل � ويَــبرُز التناق الزوجات، فتُبرئه المحكمةُ اإذا عجَز الادّعاءُ العام عن اإثبات وجودِ عَقْد زواج

عدد الصفحات ٢٥٤