مقررات دبلومات معاهد إعداد معلميالقرآن الكريم علوم القرآن الكريم ٛٚٔ إلا أف ات١سلم ينبغي لو تٕاه ىذه القصص الإسرائيليات أمور : ُ. التصديق فيما أخبر الله كرسولو بو منها . ِ. أخذ العبرة كالعظة منها. ّ. يجب إخضاعها لشريعتنا ، فإف شرع من قبلنا شرع لنا ما بٓ يأت بُ شرعنا ما ينفيو . التنبٌو ت١ايذكره بعض ات١فسرين ت٦ا لا يكوف طريقو الكتاب كالسنة ، كذلك بالنقل عن صحف أىل الكتاب، ت٦ا يخالف الكتاب كالسنة من الباطل، أك ت٦ا ىو كذب على الأنبياء عليهم السلبـ . فإف الواجب الإعراض عنها . شبهة وردّىا: القصة بُ القرآف حقيقة لا خياؿ: زعم بعض ات١ستغربتُ أف القصة بُ القرآف لا تلتزـ الصدؽ التاريخي. كإنما تتجو كما يتجو الأديب بُ تصوير اتٟادثة تصويرنا فني ا، كزعمو أف القرآف يختلق بعض القصص كأف الأقدمتُ أخطئوا بُ عد القصص القرآني تاريخن ا يعتمد عليو. كات١سلم اتٟق ىو الذم يؤمن بأف القرآف كلبـ الله ، كأنو منزه عن ذل ك التصوير الفتٍ الذم لا يي عتٌ فيو بالواقع التاريخي، كليس قصص القرآف إلا اتٟقائق التاريخية تصاغ بُ صور بديعة من الألفاظ ات١نتقاة، كالأساليب الرائعة ، كما قاؿ الله تعابٔ: ﴿وَالَّذِي أَوْحَي ْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ ىُوَ الحَْقُّ ﴾ [فاطرُّ]. ﴿ياَ أَي ُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ باِلحَْقِّ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ [النساءَُٕ]. ﴿وَأَن ْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ باِلحَْقِّ ﴾ [ات١ائدةْٖ]. ﴿وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الحَْقُّ ﴾ [الرعد ُ]. ﴿لضَْنُ ن َقُصُّ عَلَيْكَ ن َبَأَىُمْ باِلحَْقِّ ﴾ [الكهفُّ]. ﴿ن َت ْلُو عَلَيْكَ مِنْ ن َبَأِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ باِلحَْقِّ ﴾ [القصصّ].
عدد الصفحات ١٧٨مقررات دبلومات معاهد إعداد معلمي القرآن الكريم علوم القرآن الكريم ٜٚٔ أثر قصصالقرآن ح التربية: القصص أسلوب راؽو بُ عرض العلوـ كات١عارؼ ، كىي تطرؽ ات١سامع بشغف ، كما أف النفس البشرية تستًسل مع سياق اتها كأحداثها تّميع ات١شاعر، كىذا لا يقتصر على ذلك الزمن الذم نزؿ فيو القرآف ، بل ىو بُ كل أزمنة البشرية ، لذا كثرت القصص بُ القرآف كتنوٌعت، كسنذكر بعض آثارىا التًبوية التي منها: ُ. أنها تصيغ فكر ات١تلقي ت٨و الإيجابية. ِ. تربيٌ على النظر بُ الأمور الكبار كجعلها الأساس بُ أف تكوف منهج حياة . ّ. تعوٌد على حلٌ ات١شكلبت اتٟلٌ الصحيح. ْ. تػينىمٌي بُ ات١رء القوة، كالقدرة على الصبر كالتحمٌل. ٓ. تربيٌ بُ الإنساف تٖديد الأىداؼ بُ الأعماؿ الناجحة . ٔ. تكثر بُ القصص القًيىم، كلذا فإنها أنسب الطرؽ لتعليم القيم بلب مىلىل. تعاكف مع ت٣موعتك بُ ذكر ثلبثة أساليب تربوية ناجحة ت٘ارسها بُ التًبية. (ُ) ...................................................................... (ِ) ...................................................................... (ّ) ...................................................................... درس تطبيقي عن قصصالقرآن: سنذكر طريقة تطبيقية لدراسة قصص الأنبياء عليهم الصلبة كالسلبـ ، ككيفية الاستنباط منها ، كما اشتملت عليو من الأحكاـ، كىي قصة موسى :(ُ) (ُ) السعدم، عبد الرتٛن تيستَ اللطيف ات١ناف بُ خلبصة تفستَ القرآف ، صِِّ.
عدد الصفحات ١٧٩مقررات دبلومات معاهد إعداد معلميالقرآن الكريم علوم القرآن الكريم ٓٛٔ أك لان: خلبصة قصتو من خلبؿ تٚعها من الآيات ات١تفرٌقة بُ القرآف: لقصة موسى ستَة طويلة، ك قد ساؽ الله قصصو بُ مواضع من كتابو بأساليب متنوعة ، كليس بُ قصص القرآف أعظم من قصة موسى؛ لأنو عابِ فرعوف كجنوده ، كعابِ بتٍ إسرائيل أشد ات١عاتٞة، كىو أعظم أنبياء بتٍ إسرائيل ، كشريعتو ككتابو التوراة ىو مرجع أنبياء بتٍ إسرائيل كعلمائهم كأتباعو أكثر أتباع الأنبياء غتَ أمة محمد ،كلو من القوة العظيمة بُ إقامة دين الله كالدعوة إليو كالغتَة العظيمة ما ليس لغتَه، كقد كلد بُ كقت قد اشتد فيو فرعوف على بتٍ إسرائيل : فكاف يذبح كل مولود ذكر يولد من بتٍ إسرائيل ، كيستحيي النساء للخدمة، فلما كلدتو أمو خافت عليو خوفن ا شديدن ا؛ فإف فرعوف جعل على بتٍ إسرائيل من يرقب نساءىم كمواليدىم، ككاف بيتها على ضفة نهر النيل، فأت٢مها الله أف كضعت لو تابوتان إذا خافت أحدن ا ألقتو بُ اليمٌ ، كربطتو تْبل لئلب تٕرم بو جرية ات١اء، كمن لطف الله بها أنو أكحى ت٢ا أف لا تٗابُ كلا تٖزني ، إنا رادٌكه إليك، كجاعلوه من ات١رسلتُ . فلما ألقتو ذات يوـ انفلت رباط التابوت، فذىب ات١اء بالتابوت الذم بُ كسطو موسى، كمن قىدىر الله أف كقع بُ يد آؿ فرعوف ، كجيء بو إبٔ امرأة فرعوف آسية، فلما رأتو أحبتو حب ا شديدن ا، ككاف الله قد ألقى عليو ا﵀بة بُ القلوب، كشاع ات٠بر ككصل إبٔ فرعوف ، فطلبو ليقتلو، فقالت امرأتو : لا تقتلوه، قرة عتُ بٕ كلك، عسى أف ينفعنا أك نتخذه كلدن ا، فنجا بهذا السبب من قتلهم، ككاف ىذا الأثر الطيب كات١قدمة الصاتٟة من السعي ات١شكور عند الله، فكاف ىذا من أسباب ىدايتها كإيدانها تٔوسى بعد ذلك. أما أيـٌ موسى فإنها فزعت ، كأصبح فؤادىا فارغن ا، ككاد الصبر أف يغلب فيها، إف كادت لتبدم بو لولا أف ربطنا على قلبها لتكوف من ات١ؤمنتُ، كقالت لأختو: قيصٌيٍو كتٖسسي عنو، ككانت امرأة فرعوف قد عرضت عليو ات١راضع فلم يقبل ثدم امرأة ، كعطش كجعل يتلول من اتٞوع ، كأخرجوه إبٔ الطريق؛ لعل الله أف ييسر لو أحدن ا، فحانت من أختو نظرة إليو، كبصرت بو عن جنب كىم لا يشعركف بشأنها، فلما أقبلت عليو كفهمت منهم أنهم يطلبوف لو مرضعن ا قالت ت٢م: ىل أدلكم على أىل بيت يكفلونو لكم كىم لو ناصحوف، فرددناه إبٔ أمو كي تقر عينها كلا تٖزف ، بٍ ذكر الله بُ سورة
عدد الصفحات ١٨٠مقررات دبلومات معاهد إعداد معلمي القرآن الكريم علوم القرآن الكريم ٔٛٔ القصص قصة مفصلة كاضحة، ككيف تنقلت بو الأحواؿ، قراءتها كافية عن شرح معناىا لوضوحها كتفصيلبتها، كالله تعابٔ ما فص ل لنا إلا ما ننتفع بو كنعتبر. ثانين ا: ذكر الفوائد ات١ستنبطة من قصة موسى : منها: لطف الله بأـ موسى بذلك الإت٢اـ الذم بو سلم ابنها، بٍ تلك البشارة من الله ت٢ا بردٌ ه إليها، التي لولاىا لقضى عليها اتٟزف على كلدىا ، بٍ رده إليها بإتٞائو إليها قدرن ا بتحريم ات١راضع عليو ، كبذلك كغتَه يعلم أف ألطاؼ الله على أكليائو لا تتصورىا العقوؿ ، كلا تعبر عنها العبارات ، كتأمل موقع ىذه البشارة ، كأنو أتاىا ابنها ترضعو جهرن ا، كتأخذ عليو أجرن ا، كتسمٌ ى أمٌ و شرعن ا كقدرن ا، كبذلك اطمأف قلبها، كازداد إيدانها ، كبُ ىذا مصداؽ لقولو تعابٔ: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَىُوا شَي ْئًا وَىُوَ خَي ْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة ُِٔ] فلب أكره لأـ موسى من كقوع ابنها بيد آؿ فرعوف ، كمع ذلك ظهرت عواقبو اتٟميدة ، كآثاره الطيبة . ومنها: أف آيات الله كعبره بُ الأمم السابقة إنما يستفيد منها، كيستنتَ بها ات١ؤمنوف، كالله يسوؽ القصص لأجلهم، كما قاؿ تعابٔ بُ ىذه القصة: ﴿ن َت ْلُو عَلَيْكَ مِنْ ن َبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ باِلحَْقِّ لِقَوْمٍ ي ُؤْمِنُونَ ﴾ [القصصّ]. ومنها: أف الله إذا أراد شيئن ا ىي أ أسبابو، كأتى بو شيئن ا فشيئن ا بالتدريج لا دفعة كاحدة. ومنها: أف الأمة ما دامت ذليلة مقهورة لا تطالب تْقها لا يقوـ ت٢ا أمر دينها كما لا يقوـ ت٢ا أمر دنياىا. ومنها: أف الإيداف يزيد كينقص لقولو: ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [القصصَُ]. ومنها: أف من أعظم نعم الله على العبد تثبيت الله لو عند ات١قلقات كات١خاكؼ، فإنو كما يزداد بو إيدانو كثوابو فإنو يتمكن من القوؿ الصواب كالفعل الصواب، كيبقى رأيو كأفكاره ثابتة، كأما من بٓ يحصل لو ىذا الثبات، فإنو لقلقو كركعو يضيع فكره ، كيذىل عقلو، كلا ينتفع بنفسو بُ تلك اتٟاؿ. ومنها: جواز أخذ الأجرة على الكفالة كالرضاع ، كما فعلت أـ موسى، فإف شرع من قبلنا شرع لنا ما بٓ يرد بُ شرعنا ما ينسخو.
عدد الصفحات ١٨١مقررات دبلومات معاهد إعداد معلميالقرآن الكريم علوم القرآن الكريم ٕٛٔ ومنها: أف قتل الكافر الذم لو عهد بعقد أك عرؼ لا يجوز، فإف موسى ندـ على قتلو القبطي، كاستغفر الله منو كتاب إليو. ومنها: إذا خاؼ التػ لىفى بالقتل بغتَ حق بُ إقامتو بُ موضع، فلب يلقي بيده إبٔ التهلكة كيستسلم للهلبؾ، بل يفرٌ من ذلك ات١وضع مع القدرة كما فعل موسى. ومنها: إذا كاف لا بد من ارتكاب إحدل مفسدتتُ تعتٌُ ارتكاب الأخف منهما، دفعن ا ت١ا ىو أعظم كأخطر، فإف موسى ت١ا دار الأمر بتُ بقائو بُ مصر كلكنو يقتل، أك ذىابو إبٔ بعض البلداف البعيدة التي لا يعرؼ الطريق إليها، كليس معو دليل يدلو غتَ ىداية ربٌو، كمعلوـ أنها أرجى للسلبمة، لا جرـ آثرىا موسى. ومنها: فيو تنبيو لطيف على أف الناظر بُ العلم عند اتٟاجة إبٔ العمل أك التكلم بو، إذا بٓ يتًجح عنده أحد القولتُ، فإنو يستهدم ربو ، كيسألو أف يهديو إبٔ الصواب من القولتُ بعد أف يقصد اتٟق بقلبو كيبحث عنو، فإف الله لا يخيب من ىذه حالو، كما جرل ت١وسى ت١ا قصد تلقاء مدين كلا يدرم الطريق ات١عتُ إليها قاؿ: ﴿عَسَى رَبِّ أَنْ ي َهْدِيَنِ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴾ [القصصِِ]. ومنها: أف الله كما يحب من الداعي أف يتوسل إليو بأتٝائو كصفاتو، كنعمو العامة كات٠اصة، فإنو يحب منو أف يتوسل إليو بضعفو كعجزه كفقره ، كعدـ قدرتو على تٖصيل مصاتٟو، كدفع الأضرار عن نفسو كما قاؿ موسى: ﴿رَبِّ إِنيِّ لِمَا أَن ْزَلْتَ إِلََّ مِنْ خَيرٍْ فَقِيرٌ ﴾ [القصصِْ]. ومنها: أف العبد إذا عمل العمل ﵁ خالصن ا، بٍ حصل بو مكافأة عليو بغتَ قصده فإنو لا يلبـ على ذلك، كلا يخل بإخلبصو كأجره ، كما قبل موسى مكافأة صاحب مدين عن معركفو الذم بٓ يطلبو، كبٓ يستشرؼ لو على معاكضة. ومنها: جواز الإجارة على كل عمل معلوـ بُ نفع معلوـ أك زمن مسمٌى، كأف مىرىدٌ ذلك إبٔ العيرٍؼ، كأنو تٕوز الإجارة كتكوف ات١نفعة البضع، كما قاؿ صاحب مدين: ﴿إِنيِّ أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى اب ْن َتيََّ ىَات َينِْ ﴾ [القصصِٕ] كأنو يجوز للئنساف أف يخطب الرجل لابنتو كت٨وىا ت٦ن ىو كىبًٌٕ عليها كلا نقص بُ ذلك، بل قد يكوف نفعن ا ككمالان ، كما فعل صاحب مدين مع موسى.
عدد الصفحات ١٨٢مقررات دبلومات معاهد إعداد معلمي القرآن الكريم علوم القرآن الكريم ٖٛٔ ومنها: قولو: ﴿إِنَّ خَي ْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَْمِينُ ﴾ [القصصِٔ]ىذاف الوصفاف بهما ت٘اـ الأعماؿ كلها، فكل عمل من الولايات أك من ات٠دمات أك من الصناعات، أك من الأعماؿ التي القصد منها اتٟفظ كات١راقبة على العماؿ كالأعماؿ إذا تٚع الإنساف الوصفتُ، أف يكوف قويان على ذلك العمل، كأف يكوف مؤت٘نن ا عليو، بً ذلك العمل كحصل مقصوده كتٙرتو ، كات٠لل كالنقص سببو الإخلبؿ بهما أك بأحدهما. ومنها: أف من أعظم العقوبات على العبد أف يكوف إمامن ا بُ الشر كداعين ا إليو، كما أف من أعظم نعم الله على العبد أف يجعلو إمامن ا بُ ات٠تَ، قاؿ تعابٔ بُ فرعوف كىمىلىئو: ﴿وَجَعَلْنَاىُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلىَ النَّارِ ﴾ [القصصُْ] كقاؿ بُ أئمة ا: ﴿وَجَعَلْنَاىُمْ أَئِمَّةً ي َهْدُونَ بأَِمْرِناَ ﴾ [السجدةِْ]. تأمل الفوائد من قصة موسى عليو السلبـ كحدد ثلبث نقاط تطبقها بُ مستَتك التعليمية. (ُ) ..................................................................... (ِ) ..................................................................... (ّ) ..................................................................... * * *
عدد الصفحات ١٨٣مقررات دبلومات معاهد إعداد معلميالقرآن الكريم علوم القرآن الكريم ٗٛٔ المْضْع التاشع: معكل الكرآٌ الكرٓه كاف الأصمعي مع سعة علمو باللغة شديد الاحتًاز بُ تفستَ القرآف ، فكاف إذا سئل عن شيء قاؿ: العرب تقوؿ معتٌ ىذا كذا، كلا أعلم ات١راد منو - يعتٍ بُ القرآف - أمٌ شيء ىو؟ س: ما الذم يقصده الأصمعي؟ ................................................................................... ................................................................................... س: ت١اذا يقوؿ ذلك مع أنو عابٓ متبحر بُ كلبـ العرب؟ ................................................................................... ................................................................................... تعريف مشكل القرآن: لغة: الػميشٍكًل: اسم فاعل، مًنٍ أشٍكىل ييشٍكًل إشكالان ؛ فهو ميشٍكًل، تقوؿ: أشكل علي الأمر، أم: اختلط بغتَه كاشتبو. واصطلاحً ا: ما يوىم التعارض كالاختلبؼ من آيات القرآف . كات١قصود بالإيهاـ ىو من قًبىلنا، أما كلبـ الله بُ حقيقتو فلب يختلف كلا يتعارض كما قاؿ الله تعابٔ: ﴿أَفَلاَ ي َتَدَب َّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيرِْ اللَِّّ لَوَجَدُوا فِيوِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾ [النساء ِٖ].
عدد الصفحات ١٨٤مقررات دبلومات معاهد إعداد معلمي القرآن الكريم علوم القرآن الكريم ٘ٛٔ قارف بتُ مفهوـ الغريب بُ القرآف كمشكل القرآف. مفهوـ الغريب بُ القرآف مفهوـ مشكل القرآف ................................... ................................... ................................... ................................... ................................... ................................... ................................... ................................... ىل وقع الدشكل ح القرآن؟ اتٞواب: نعم، كلذلك شواىد منها ما ركل البخارم (ُ) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قاؿ: ت١ا نزلت ىذه الآية: ﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَلمَْ ي َلْبِسُوا إِيََان َهُمْ بِظُلْمٍ ﴾ شق ذلك على أصحاب النبي ،كقالوا: أينا بٓ يظلم نفسو؟ فقاؿ رسوؿ الله : «ليس كما تظنون، إنَّا ىو كما قال لقمان لابنو: ﴿ياَ ب ُنََّ لاَ تُشْرِكْ باِللَِّّ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾». شروط من يرفع الدشكل: رفع الإشكاؿ عن آيات الكتاب العزيز مطلوب، كىو جزء مهم من تفستَ القرآف، لكن لا يجوز أف يتوبٌٔ حلٌ ذلك إلا من توفرت فيو الشركط الآتية : ُ. أف يكوف عات١ػنا عاملبن بالكتاب كالسنة. ِ. أف يكوف عات١ػنا بتفستَ السلف. ّ. أف يكوف عات١ػنا بكلبـ العرب . ْ. أف يكوف ثقة مأمونان . (ُ) أخرجو البخارم (ٗ/ُٖ).
عدد الصفحات ١٨٥مقررات دبلومات معاهد إعداد معلميالقرآن الكريم علوم القرآن الكريم ٙٛٔ طرق رفع الدشكل: ت٦ا يعتُ على رفع ات١شكل : ُ. سؤاؿ الراسختُ بُ العلم العات١تُ بكتاب الله . ِ. ردٌ ات١شكل إبٔ ا﵀كم المجمع عليو عند السلف. ّ. معرفة أسباب النزكؿ . ْ. تٚع الآيات ذات الصلة بالآية ات١شكلة. ٓ. الرجوع إبٔ السنة فإنها تبتٌُ القرآف كتوضحو . ٔ. الرجوع إبٔ آثار السلف ، فقلٌ ما يفوتهم شيء من ذلك. خطورة من يشكّك ح القرآن ح صورة الدستشكِل: كاف السلف يدنعوف من استشكل من آم القرآف كىو جاىل لا يعرؼ تأكيل القرآف كلا العلوـ ات١تصلة بو أف يتكلم بو بتُ الناس ، كما جلد عمر رضي الله عنه ذاؾ الرجل الذم يدعى (صىبًيغن ا) حتُ استشكل مثل قولو تعابٔ: ﴿وَكَانَ اللَُّّ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساءُٕ] كشبهو، فمنعو عمر كمنع الناس من اتٞلوس إليو؛ لأنو مبتدع بٓ يرد الوصوؿ إبٔ اتٟق ، إذ لو سأؿ أصحاب النبي عما استشكلو لبينوا لو، غتَ أف الرجل صار يتحدث بهذا بُ ت٣الس الناس كت٣امعهم: فركل الدارمي أف رجلبن يقاؿ لو صبيغ قدـ ات١دينة، فجعل يسأؿ عن متشابو القرآف ، فأرسل إليو عمر رضي الله عنه كقد أعد لو عراجتُ النخل، فقاؿ: من أنت؟ قاؿ: أنا عبد الله صبيغ، فأخذ عمر عرجونا من تلك العراجتُ ، فضربو كقاؿ: أنا عبد الله عمر، «فجعل لو ضربان حتى دمي رأسو ،» فقاؿ: يا أمتَ ات١ؤمنتُ، حسبك، قد ذىب الذم كنت أجد بُ رأسي (ُ). كالواجب ردٌ ما أشكل من كتاب الله إبٔ الراسختُ بُ العلم، كمنع اتٞهاؿ من ات٠وض فيو بغتَ علم، كعقوبة من تٕرٌأ على ذلك، صيانة لكتاب الله من عبث العابثتُ، كتٖريف ات١بطلتُ. (ُ) أخرجو الدارمي (ُ/ِِٓ).
عدد الصفحات ١٨٦مقررات دبلومات معاهد إعداد معلمي القرآن الكريم علوم القرآن الكريم ٚٛٔ فهذا الانتحاؿ الذم أنكره السلف. كأما ما يحصل للمتأمل كات١تدبر بُ توىم ما يتعارض بُ ذىنو فيسأؿ عنو الراسختُ بُ العلم فهذا الذم عملو السلف أنفسهم؛ لأنو من تطبيق قوؿ الله تعابٔ: ﴿أَفَلاَ ي َتَدَب َّرُونَ الْقُرْآَنَ﴾ [ِٖ]،كمن ذلك أنك تٕد الآيات التي يفهم منها قص ار النظر التعارض يدكن تٛل كل نوع منها على ما يليق كيناسب ات١قاـ كي لٌّ تْسبو، كىذا بُ مواضع متعددة من القرآف : منها: الإخبار بُ بعض الآيات أف الكفار لا ينطقوف، كلا يتكلموف يوـ القيامة، كبُ بعضها: أنهم ينطقوف كيحاجُّوف كيعتذركف كيعتًفوف: فمحمل كلبمهم كنطقهم: أنهم بُ أكؿ الأمر يتكلموف كيعتذركف، كقد ينكركف ما ىم عليو من الكفر ، كيقسموف على ذلك ، بٍ إذا ختم على ألسنتهم كأفواىهم، كشهدت عليهم جوارحيهم تٔا كانوا يكسبوف، كرأكا أف الكذب غتَ مفيد ت٢م أيخٍرًسوا فلم ينطقوا(ُ). بالتعاكف مع زميلك ما الفائدة ات١همة التي تستفيدىا تربويان كمنهجينا بُ دراسة مشكل القرآف الكريم؟ ................................................................................... ................................................................................... ................................................................................... موىم الاختلاف ح مشكل القرآن: قسمو العلماء أسبابو إبٔ: الأكؿ: كقوع ات١خبر بو على أنواع ت٥تلفة كتطويرات شتى كقولو بُ خلق آدـ: ﴿مِنْ ت ُرَابٍ ﴾ [آؿ عمراف: ٗٓ] كمرة : ﴿مِنْ بضََإٍ مَسْنُونٍ ﴾ [اتٟجرِٔ] كمرة ﴿مِنْ طِينٍ لاَزِبٍ ﴾ [الصافاتُُ] كمرة ﴿مِنْ (ُ) السعدم، عبد الرتٛن بن ناصر السعدم ، القواعد اتٟساف لتفستَ القرآف ، ص ِّ.
عدد الصفحات ١٨٧مقررات دبلومات معاهد إعداد معلميالقرآن الكريم علوم القرآن الكريم ٛٛٔ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ ﴾ [الرتٛن ُْ] فهذه ألفاظ ت٥تلفة كمعانيها بُ أحواؿ ت٥تلفة؛ لأف الصلصاؿ غتَ اتٟمأ كاتٟمأ غتَ التًاب إلا أف مرجعها كلها إبٔ جوىر كىو التًاب كمن التًاب تدرجت ىذه الأحواؿ. الثاني: اختلبؼ الػمىوٍضوع كقولو: ﴿وَقِفُوىُمْ إِن َّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [ِْ] مع قولو﴿ف َي َوْمَئِذٍ لاَ يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِوِ إِنْسٌ وَلاَ جَانّّ﴾ [ّٗ] فتحمل الآية الأكبٔ على السؤاؿ عن التوحيد، كالثانية على شرائع الدين كفركعو، كقيل: بل يحمل على اختلبؼ الأماكن لأف بُ القيامة مواقف كثتَة ففي موضع يسألوف كبُ آخر لا يسألوف. الثالث: لاختلبفهما بُ جهتي الفعل كقولو: ﴿ف َلَمْ ت َقْت ُلُوىُمْ وَلَكِنَّ اللََّّ ق َت َلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللََّّ رَمَى﴾ [الأنفاؿُٕ] أضيف القتل إليهم كالرمي إليو على جهة ات١باشرة كنفاه عنهم كعنو باعتبار التأثتَ. الرابع : لاختلبفهما بُ اتٟقيقة كالمجاز كقولو: ﴿وَت َرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا ىُمْ بِسُكَارَى﴾ [اتٟجِ] أم سكارل من الأىواؿ ت٣ازا لا من الشراب حقيقة. ات٠امس: بوجهتُ كاعتبارين كقولو: ﴿ف َبَصَرُكَ الْي َوْمَ حَدِيدٌ ﴾ [ؽِِ] مع قولو: ﴿خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ ي َنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ﴾ [الشورل ْٓ] قيل: "فبصرؾ" أم علمك كمعرفتك بها قوية من قوت٢م بىصير بكذا أم عىلًم، كليس ات١راد رؤية العتُ قيل: كيدؿ على ذلك قولو: ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ ﴾ [ؽِِ] نَّوذج تطبيقي من مشكل القرآن ومناقشة العلماء لو: قاؿ الله تعابٔ: ﴿ىَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تأَْتِي َهُمْ الْمَلاَئِكَةُ أَوْ يََْتَِ رَبُّكَ أَوْ يََْتَِ ب َعْضُ آياَتِ رَبِّكَ ي َوْمَ يََْتِ ب َعْضُ آياَتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ ن َفْسًا إِيََان ُهَا لمَْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ ق َبْلُ أَوْ كَسَبَتْ حِ إِيََانهَِا خَي ْرًا قُلْ انتَظِرُوا إِناَّ مُنتَظِرُونَ ﴾ [الأنعاـُٖٓ]. كاتٟديث ات١شكل الوارد بُ تفستَ ىذه الآية: ىو عن أبي ىريرة رضي الله عنه قاؿ: قاؿ رسوؿ الله :«ثَلاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لا ي َن ْفَعُ ن َفْسًا إِيََان ُهَا لمَْ
عدد الصفحات ١٨٨مقررات دبلومات معاهد إعداد معلمي القرآن الكريم علوم القرآن الكريم ٜٛٔ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ ق َبْلُ أَوْ كَسَبَتْ حِ إِيََانهَِا خَي ْرًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبَِِا، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الأَْرْضِ »(ُ). استشكل تٚع من العلماء ىذا اتٟديث بأف ظاىره يدؿ على أف الإيداف لا ينفع بعد خركج الدجاؿ. ووجو الإشكال: أف كقت خركج الدجاؿ يكوف قبل زمن عيسى عليو السلبـ، كعليو فإنو لا ينفع الكفار إيدانهم، كلا الفساؽ توبتهم، عند نزكؿ عيسى عليو السلبـ؛ لأف باب التوبة قد أيغلق بُ زمن الدجاؿ، كقد جاءت النصوص صريحة بأف الإيداف ينفع بُ زمن عيسى عليو السلبـ، كإلا ت١ا صار الدين كاحدن ا كالكلمة كاحدة على الإسلبـ، كلا كاف بُ نزكلو كبتَ فائدة. كأيضن ا فإف النصوص متظافرةه على تفستَ الآية بطلوع الشمس من مغربها، دكف ذكر الدجاؿ، أك الدابة. فذىب عامة ات١فسرين أف ات١راد بػ «البعض» بُ الآية، ىو: طلوع الشمس من مغربها كريكم عن ابن مسعود رضي الله عنه أنو فسر الآية بطلوع الشمس من مغربها دكف ذكر الدابة، أك يأجوج كمأجوج . كعامة أىل العلم على أف التوبة لا تنقطع إلا بطلوع الشمس من مغربها، كأما حديث أبي ىريرة فلجماىتَ العلماء بُ الْواب عنو:(ِ) أنو حديث مقبوؿ كلكنهم اختلفوا بُ توجيهو على مذاىب : الدذىب الأول: أف عدـ قبوؿ التوبة متًتبه على ت٣موع الثلبث - الدجاؿ، كالدابة، كطلوع الشمس من مغربها - فإذا اجتمعت الثلبث انقطعت التوبة، كطلوع الشمس ىو آخرىا ، كىو الذم يتحقق بو عدـ القبوؿ. قاؿ ابن مفلح - بعد أفٍ أكرد حديث «ثلبث إذا خرجن » - :(فهذا ات١راد بو أف طلوع الشمس (ُ) أخرجو مسلم، كتاب الإيداف (ُ/ُّٕ). (ِ) القيصىتًٌَ ، أتٛد بن عبد العزيز بن ميقٍرًف القيصىتًٌَ ، الأحاديٍثي ات١يشٍكًلىةي الواردةي بُ تفستَ القرآفً الكريم صَٔٓ.
عدد الصفحات ١٨٩مقررات دبلومات معاهد إعداد معلميالقرآن الكريم علوم القرآن الكريم ٜٓٔ آخر الثلبثة خركجن ا؛ فلب تعارض بينو كبتُ ما سبق)(ُ) يريد الأحاديث التي اقتصرت على تفستَ الآية بطلوع الشمس من مغربها. الدذىب الثاني: إفٍ كاف البعض ات١ذكور بُ الآية عدة آيات؛ فطلوع الشمس ىو آخرىا ات١تحقق بو عدـ القبوؿ، كإفٍ كاف إحدل آيات؛ فهو ت٤موؿ على طلوع الشمس من مغربها؛ لأنو أعظم الثلبث، ذكره القاتٝي بُ تفستَه، كىو تٔعتٌ التوجيو الأكؿ. الدذىب الثالث: أف خركج الثلبث يكوف متتابعن ا، تْيث يكوف الزمن الذم بينها يستَ جدن ا؛ فتكوف النسبة التي بينها ت٣ازية ، فكأنها خرجت بُ كقت كاحد. ذكره اتٟافظ ابن حجر، كتعقبو بقولو« :كىذا بعيد؛ لأف مدة لبث الدجاؿ إبٔ أفٍ يقتلو عيسى، بٍ لبث عيسى كخركج يأجوج كمأجوج ، كل ذلك سابق على طلوع الشمس من ات١غرب » ا.ىػ(ِ). بل جاء النص صريحن ا بأف مدة لبث الدجاؿ إبٔ أفٍ يقتلو ابن مريم عليو السلبـ، أطوؿ من ذلك؛ فعن عبد الله بن عمرك رضي الله عنه قاؿ: قاؿ رسوؿ الله :«يََْرُجُ الدَّجَّالُ حِ أُمَّتيِ ف َيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ، لاَ أَدْرِي أَرْبَعِينَ ي َوْمًا، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا، أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا، ف َي َب ْعَثُ اللَُّّ عِيسَى ابْنَ مَرْيمََ كَأَنَّوُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ ف َيَطْلُبُوُ ف َي ُهْلِكُوُ، ثَُّ يََْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ، لَيْسَ ب َينَْ اث ْن َينِْ عَدَاوَةٌ »....(ّ). كعن النػ و اسً بٍنً تٝىٍعىافى رضي الله عنه قاؿ: ذىكىرى رىسيوؿي اللَّ ً الد ج اؿى..... فقيلٍنىا: ياى رىسيوؿى اللَّ ً : كىمىا ليبػٍثيوي بًُ الأٍىرٍضً؟ قىاؿى : «أَرْب َعُونَ ي َوْمًا، ي َوْمٌ كَسَنَةٍ، وَي َوْمٌ كَشَهْرٍ، وَي َوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَياَّمِوِ كَأَياَّمِكُمْ »(ْ). قاؿ النوكم: (قولو :«ي َوْم كَسَنَةٍ، وَي َوْم كَشَهْرٍ، وَي َوْم كَجُمْعَةٍ، وَسَائِر أَياَّمو كَأَياَّمِكُمْ » قاؿ العلماء: ىذا اتٟديث على ظاىره ، كىذه الأياـ الثلبثة طويلة على ىذا القدر ات١ذكور بُ (ُ) ابن مفلح، محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج ات١قدسي اتٟنبلي ، الآداب الشرعية كات١نح ات١رعية (ُ/ُُٓ). (ِ) ابن حجر، أتٛد بن علي بن حجر العسقلبني الشافعي، فتح البارم شرح صحيح البخارم (ُُ/ُّٔ). (ّ) أخرجو مسلم (ْ/ِِٖٓ). (ْ) أخرجو مسلم (ْ/َِِٓ).
عدد الصفحات ١٩٠مقررات دبلومات معاهد إعداد معلمي القرآن الكريم علوم القرآن الكريم ٜٔٔ اتٟديث؛ يدؿ عليو قولو :«وَسَائِر أَياَّمِو كَأَياَّمِكُمْ »)(ُ). كأما عيسى ابن مريم عليو السلبـ فقد جاء أف مدة لبثو أربعوف سنة؛ فعن أبي ىريرة رضي الله عنه أف النبي ذكر عيسى فقاؿ: «وَي ُهْلِكُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، ف َيَمْكُثُ حِ الأَْرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثَُّ ي ُت َوَجَّ ف َيُصَلِّي عَلَيْوِ الْمُسْلِمُونَ »(ِ). فهذه النصوص كغتَىا ترد القوؿ بأف خركج الثلبث يكوف متتابعن ا، كأف الزمن الذم بينها يستَ، كحسبك مدة بقاء عيسى عليو السلبـ؛ فإف مكثو أربعو ف سنة ليس بالزمن اليستَ. كقد ساؽ اتٟافظ ابن حجر عدة آثار تدؿ على أف الشمس إذا طلعت من مغربها أيغلق باب التوبة كبٓ يفتح بعد، بٍ قاؿ« :فهذه آثار يشد بعضها بعضن ا، متفقة على أف الشمس إذا طلعت من ات١غرب أيغلق باب التوبة كبٓ يفتح بعد، كأف ذلك لا يختص بيوـ الطلوع ، بل يدتد إبٔ يوـ القيامة» ا.ىػ(ّ). كيدكن تلخيص ات١سألة كحصرىا بُ تٜسة أمور: ُ - أف ات١راد بػ «البعض» بُ الآية ىو طلوع الشمس من مغربها فقط، دكف غتَىا. ِ - أف التوبة لا تنقطع إلا بطلوع الشمس من مغربها. ّ - أف طلوع الشمس من مغربها ىو آخر الآيات الثلبث ات١ذكورة بُ حديث أبي ىريرة . ْ - أف زمن عيسى - عليو السلبـ - يعقب الدجاؿ. ٓ - أف زمن عيسى - عليو السلبـ - فيو ختَ كثتَ، دنيوم كأخركم، كالتوبة كالإيداف مقبولاف فيو. كسأذكر من الأدلة ما يؤيد كل أمر، مع ذكر الإيرادات كالاعتًاضات، كاتٞواب عنها. أك لان : الأدلة على أف ات١راد بػ«البعض» بُ الآية ىو طلوع الشمس من مغربها فقط، دكف غتَىا: (ُ) النوكم، أبو زكريا ت٤يي الدين يحتِ بن شرؼ النوكم ، ات١نهاج شرح صحيح مسلم بن اتٟجاج (ُٖ/ٖٖ). (ِ) أخرجو أبو داكد (ْ/ُُٕ). (ّ) ابن حجر، أتٛد بن علي بن حجر العسقلبني الشافعي، فتح البارم شرح صحيح البخارم (ُُ/ّّٔ).
عدد الصفحات ١٩١مقررات دبلومات معاهد إعداد معلميالقرآن الكريم علوم القرآن الكريم ٕٜٔ بعد النظر بُ الأحاديث الواردة بُ تفستَ الآية كجدتي أنها متفقة على تفستَ «البعض» بطلوع الشمس من مغربها، كبٓ يأتً ما يخيالف ذلك إلا ما يظهر من حديث أبي ىريرة رضي الله عنه، كلكن عند التأمل فإنو لا يظهر بينو كبتُ بقية الأحاديث تعارض، لإمكاف تٛلو على بقية الأحاديث التي اقتصرت على تفستَ الآية بطلوع الشمس من مغربها، كإف بُ اتفاؽ الأحاديث على تفستَ «البعض» بالطلوع فقط، لدلالة كاضحة على أنو ىو ات١راد . قاؿ الشيخ عبد الرتٛن السعدم: (كقد تكاثرت الأحاديث الصحيحة عن النبي أف ات١راد بػ«بعض آيات الله» طلوع الشمس من مغربها) ا. ىػ(ُ). كقاؿ الآلوسي: (ريكمى ىذا التعيتُ عنو بُ غ ما خبر صحيح)(ِ). كلنورد بعضن ا من ىذه الأخبار الصحيحة: ُ - عن أبي ىريرة رضي الله عنه قاؿ: قاؿ رسوؿ الله :«لاَ ت َقُومُ السَّاعَةُ حَتَّّ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبَِِا؛ فَإِذَا رَآىَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَي ْهَا، فَذَاكَ حِينَ لاَ ي َن ْفَعُ ن َفْسًا إِيََان ُهَا لمَْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ ق َبْلُ »(ّ). ِ - كعن أبي سعيد ات٠درم رضي الله عنه، عن النبي ، بُ قوؿ الله عز كجل : ﴿أَوْ يََْتَِ ب َعْضُ آياَتِ رَبِّكَ ﴾ قىاؿى : «طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبَِِا»(ْ). ّ - كعن أبي ذر الغفارم رضي الله عنه، أف النبي قاؿ يومن ا: «أَتَدْرُونَ أَيْنَ تَذْىَبُ ىَذِهِ الشَّمْسُ؟» قىاليوا: اللَّ ي كىرىسيوليوي أىعٍلىمي . قىاؿى : «إِن ىَذِهِ بذَْرِي حَتَّّ ت َن ْتَهِيَ إِلىَ مُسْت َقَرِّىَا برَْتَ الْعَرْشِ، ف َتَخِرُّ سَاجِدَةً، فَلاَ ت َزَالُ كَذَلِكَ حَتَّّ ي ُقَالَ لذََا ارْتَفِعِي، ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، ف َت َرْجِعُ ف َتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا، ثَُّ بذَْرِي حَتَّّ ت َن ْتَهِيَ إِلىَ مُسْت َقَرِّىَا برَْتَ الْعَرْشِ، ف َتَخِرُّ سَاجِدَةً ، وَلاَ ت َزَالُ كَذَلِكَ (ُ) السعدم، عبد الرتٛن بن ناصر بن عبد الله السعدم ، تيستَ الكريم الرتٛن بُ تفستَ كلبـ ات١ناف ، ص ّّْ. (ِ) الآلوسي، ت٤مود بن عبد الله اتٟسيتٍ الآلوسي، ركح ات١عاني بُ تفستَ القرآف العظيم كالسبع ات١ثاني (ٖ/ِْْ). (ّ) أخرجو البخارم (ٔ/ٖٓ)، كمسلم (ُ/ُّٕ). (ْ) أخرجو الإماـ أتٛد بُ مسنده (ّ/ُّ).
عدد الصفحات ١٩٢مقررات دبلومات معاهد إعداد معلمي القرآن الكريم علوم القرآن الكريم ٖٜٔ حَتَّّ ي ُقَالَ لذََا ارْتَفِعِي ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، ف َت َرْجِعُ ف َتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا، ثَُّ بذَْرِي لاَ يَسْت َنْكِرُ النَّاسَ مِن ْهَا شَي ْئًا، حَتَّّ ت َن ْتَهِيَ إِلىَ مُسْت َقَرِّىَا ذَاكَ برَْتَ الْعَرْشِ، ف َي ُقَالُ لذََا: ارْتَفِعِي أَصْبِحِي طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِكِ، ف َتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبَِِا»،فػىقىاؿى رىسيوؿي اللَّ ً :«أَتَدْرُونَ مَتَّ ذَاكُمْ؟ ذَاكَ حِينَ لاَ ي َن ْفَعُ ن َفْسًا إِيََان ُهَا لمَْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ ق َبْلُ أَوْ كَسَبَتْ حِ إِيََانهَِا خَي ْرًا»(ُ). كت٦ا يؤكد أف ات١راد بػ«البعض» ىو طلوع الشمس فقط، اتفاؽ الصحابة على تفستَ الآية بذلك، ريكمى ىذا التفستَ عن: ابن عباس، كعبد الله بن عمرك، كابن مسعود، كصفواف بن عساؿ(ِ)، كلا يعرؼ ت٢م ت٥الف؛ إلا ما ريكم عن ابن مسعود - بُ إحدل الركايات عنو - بأنو فسرىا بإحدل ثلبث: الطلوع ، أك الدابة، أك يأجوج كمأجوج ، كفيو نظر، كقد تقدـ عنو خلبؼ ذلك. فهذه الأحاديث مع اتفاؽ الصحابة رضي الله عنهم تؤكد القوؿ بأف ات١راد بالبعض ىو طلوع الشمس من مغربها دكف غتَىا، كلو كانت الثلبث ات١ذكورة بُ حديث أبي ىريرة ىي ات١رادة بتفستَ الآية، أك بعض ات١راد لذيكًرىت بُ بقية الأحاديث، كبُ ىذا دلالة كاضحة على أف أحد الثلبث غتَ مستبد بانقطاع التوبة بوجوده ، بل لا بد من اجتماعها معن ا، كالله تعابٔ أعلم. فإف قيل: ىذا التأكيل فيو إهماؿ لبقية الثلبث ات١ذكورة بُ اتٟديث؛ لأنكم قصربً تفستَ الآية على كاحدة من ىذه الثلبث، كبٓ تعملوا البقية، كاتٟديث صريح بأف ات١راد بالبعض ىو الثلبث، لا كاحدة منها. كاتٞواب على ىذا الإيراد أف قصر تفستَ الآية على كاحدة من الثلبث لا يعتٍ إهماؿ البقية، كإنما ذكرت لفائدة أخرل كما سيأبٌ تقريره . قاؿ الشيخ تٛود التويجرم - بعد أف أكرد حديث (ثلبث إذا خرجن ) -: "كظاىر ىذا اتٟديث يدؿ على أف التوبة لا تزاؿ مقبولة حتى تٗرج الثلبث كلها، كقد تواترت الأحاديث الدالة على أف التوبة لا تزاؿ مقبولة ما بٓ تطلع الشمس من مغربها، فيستفاد من حديث أبي ىريرة رضي الله عنه مع الأحاديث (ُ) أخرجو مسلم (ُ/ُّٖ). (ِ) ابن جرير ، محمد بن جرير بن يزيد، أبو جعفر الطبرم ، جامع البياف بُ تأكيل القرآف (ٓ/َْٖ – ُُْ).
عدد الصفحات ١٩٣