51 في المسجد وهو محل الذكر لا اللغو سيما في الوقت المخصوص أيضا بالذكر وهو شهر رمضان قلت طلب الحق غير مذموم لا في المسجد ولا فيا لوقت المخصوص وإنما المذمة فيها ليست راجعة إلى مجرد الخصومة في الحق وإنما هي راجعة إلى زيادة منازعة حصلت بينهما عن القدر المحتاج إليه وتلك الزيادة هي اللغو والمسجد ليس بمحل اللغو مع ما كان فيها من رفع الصوت بحضرة النبي فافهم)(63) الرابعة :قال أهل العلم: كان يعرفها صلى الله عليه وسلم فأنسيها من الله عز وجل، وقال بعضهم: إنه يعرفها ولا يزال يعرفها، ولكن رفع الأمر بتعريف الناس بها، والصحيح أنه كان يعرفها صلى الله عليه وسلم ثم أنسيها، ولو كان يعرفها لأخبر بها الناس، فإنه يقول: {فرفعت وعسى أن يكون خيراً لكم، التمسوها في السبع والتسع والخمس} السبع والتسع والخمس التي ذكرها صلى الله عليه وسلم من ليالي رمضان، وإنما ذكر صلى الله عليه وسلم السبع؛ لأنها الراجح، وعليه كلام أبي بن كعب سيد القراء رضي الله عنه وأرضاه، وكلام ابن مسعود وعائشة، ولكن الظاهر من الأدلة أنها تتنقل، وأنها لا تثبت، ولكن أرجحها وأرجح ما تأتي في ليلة السبع. الخامسة الاختلاف فيه هلاك الأمة: صح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه) (64. ) 63 - عمدة القاري شرح صحيح البخاري (1 /143،) 64 - البخاري 6/1620، ومسلم 1/302، وغيرهما.
عدد الصفحات ٥٠51 قال في تحفة الأحوذي: "واختلافهم عطف على الكثرة لا على السؤال لأن نفس الاختلاف موجب للهلاك بغير الكثرة" (62. ) الثالثةوالعشرون حفظ الله تعالى لنبيه من القتل 62 - تحفة الأحوذي 0/301.
عدد الصفحات ٥١52 أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن جابر بن عبد الله الأنصاري –رضي الله عنه - قال: لما غزا رسول الله –صلى الله عليه و سلم - بني أنمار نزل ذات الرقاع بأعلى نخل، فبينا هو جالس على رأس بئر قد دلى رجليه، فقال غورث بن الحارث من بني النجار: لأقتلن محمدًا . فقال له أصحابه: كيف تقتله؟ قال: أقول له: أعطني سيفك، فإذا أعطانيه قتلته به. قال: فأتاه، فقال: يا محمد، أعطني سيفك، فأعطاه إياه، فرعدت يداه حتى سقط السيف من يده، فقال رسول الله –صلى الله عليه و سلم - : حال الله بينك وبين ما تريد، فأنزل الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ }(66) .) دروسوعبر وفي هذه القصة دليل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وفرط شجاعته وقوة يقينه وصبره على الأذى وحِلْمه على الجهال، وفيها جواز تفرق العسكر في النزول ونومهم إذا لم يكن هناك ما يخافون منه(60.) رعاية الباري جل جلاله وحفظه لنبيه صلى الله عليه وسلم، إن هذه القصة ثابتة وصحيحة وهي تكشف عن مدى رعاية الباري جل جلاله وحفظه لنبيه صلى الله عليه وسلم، ثم هي تزيدك يقينًا بالخوارق التي أخضعها الله جل جلاله له عليه الصلاة والسلام، مما يزيدك تبصرًا ويقينًا بشخصيته النبوية، فقد كان من السهل الطبيعي بالنسبة لذلك المشرك، وقد أخذ السيف ورفعه فوق النبي صلى الله عليه وسلم وهو أعزل غارق في غفلة النوم، أن يهوي به عليه فيقتله، وإنك لتلمس من ذلك المشرك هذا الاعتداد (66) المائدة60. 67 - انظر: فتح الباري (15/317 )نق عن السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، ص427.
عدد الصفحات ٥٢53 بنفسه والزهو بالفرصة الذهبية التي أمكنته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: من يمنعك مني؟ فما الذي طرأ بعد ذلك حتى عاقه عن القتل؟(60.) ليس لهذا تفسير إلا العناية الإلهية، والإعجاز الإلهي، الذي يتخطى العادات والسنن، ويتجاوز قوى الناس، لنصرة نبيه، والذود عن دعوته(63 .)فقد كانت العناية الإلهية كافية لأن تملأ قلب المشرك بالرعب وأن تقذف في ساعديه تيارًا من الرجفة، فيسقط من يده السيف ثم يجلس متأدبًا مطرقًا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما حدث مصداق لقوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [ )المائدة: 60]، فليست العصمة المقصودة في الآية أن لا يتعرض الرسول صلى الله عليه وسلم لأذى أو محنة من قومه، إذ تلك هي سنة الله في عباده كما قد علمت، وإنما المراد من العصمة ألا تطول إليه أي يد تحاول اغتياله وقتله لتغتال فيه الدعوة الإسلامية التي بعث لتبليغها (00) الليلة الرابعةوالعشرون التذكير بمشهد من مشاهد القيامة 68 - :فقه السيرة للبوطي، ص211. 69 - دروس وعبر من الجهاد النبوي في المدينة، ص178. 71 - السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث (3 /274،)
عدد الصفحات ٥٣54 عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( يقول الله تعالى يا آدم فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك فيقول أخرج بعث النار قال وما بعث النار ؟ قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فعنده يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ) . قالوا يا رسول الله وأينا ذلك الواحد ؟ قال ( أبشروا فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألفا . ثم قال والذي نفسي بيده إني أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ) . فكبرنا فقال ( أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة ) . فكبرنا فقال ( أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة ) . فكبرنا فقال ( ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود )(02). دروسوعبر وفي هذا الحديث يظهر حرصه عليه الصلاة والسلام على أمته، ورحمته بهم، وتشجيعهم على الخير، وعدم إدخال اليأس والقنوط إلى نفوسهم. *و فيه أمة النبي أمة مرحومة .. أمة النبي أمة ميمونة . ومما زادني فخرا وتيها ... و كدت بأخمصي أطأ الثُّريا دخولي تحت قولك يا عبادي ... وأن أرسلت أحمد لى نبيا *اسجد له شكراً أنك من أمة الحبيب محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فأمة المصطفى أمة مرحومة أثنى عليها ربها وأثنى عليها نبيها . قال الله لها : { كُنتُم خَيرَ أُمَّةِ أُخرِجتْ لِلنَّاسِ } . 02 - أخرجه أحمد (3/31 ، رقم 22301 )، وعبد بن حميد (ص 100 ، رقم 320 )، والبخاري (3/2112 ، رقم 3200 )ومسلم (2/102 ، رقم 111. )
عدد الصفحات ٥٤55 قال الله لها : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } [البقرة : 243. ] في الحديث الذى رواه الترمذي وأحمد وابن ماجة بسند حسن قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم - : (( أنتم موفون سبعون أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله جل وعلا )) (01 ) أنتم خير الأمم .. أنتم أكرم الأمم على الله جل وعلا. و فيه: أن يأجوج و مأجوج من ذرية آدم- عليه السلام- عن عبدالله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن يأجوج ومأجوج من ولد آدم، وأنهم لو أرسلوا إلى الناس لأفسدوا عليهم معايشهم، ولن يموت منهم أحد إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا) ه صفتهم: هم يشبهون أبناء جنسهم من الترك المغول، صغار العيون، ذلف الأنوف، صهب الشعور، عراض الوجوه، كأن وجوههم المجان المطرقة، على أشكال الترك وألوانهم. وروى الإمام أحمد: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عاصب أصبعه من لدغة عقرب، فقال (إنكم تقولون لا عدو، وإنكم لا تزالون تقاتلون عدوا حتى يأتي يأجوج ومأجوج: عراض الوجوه، صغار العيون، شهب الشعاف (الشعور)، من كل حدب ينسلون، كأن وجوههم المجان المطرقة). وقد ذكر ابن حجر بعض الآثار في صفتهم ولكنها كلها روايات ضعيفة، ومما جاء فيها أنهم ثلاثة أصناف صنف أجسادهم كالأرز وهو شجر كبار جدا وصنف أربعة أذرع في أربعة أذرع 01 - رواه البخاري رقم (4400 )والترمذي رقم (1362 )
عدد الصفحات ٥٥56 وصنف يفترشون آذانهم ويلتحفون بالأخرى وجاء أيضا أن طولهم شبر وشبرين، وأطولهم ثلاثة أشبار والذي تدل عليه الروايات الصحيحة أنهم رجال أقوياء، لا طاقة لأحد بقتالهم، ويبعد أن يكون طول أحدهم شبر أو شبرين. ففي حديث النواس بن سمعان أن الله تعالى يوحي إلى عيسى عليه السلام بخروج يأجوج ومأجوج، وأنه لا يدان لأحد بقتالهم، ويأمره بإبعاد المؤمنين من طريقهم، فيقول لهم (حرز عبادي إلى الطور) (03) الليلة الخامسةوالعشرون رحمته –صلي الله عليه وسلم -بالطير 03 - المستدرك على الصحيحين للحاكم (4 /230)
عدد الصفحات ٥٦57 أخرج الحاكم في مستدركه04) وصححه، ووافقه الذهبي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قال: كنا مع رسول الله –صلي الله عليه وسلم - في سفر، ومررنا بشجرة فيها فرخا حمرة (02) فأخذناهما؛ قال: فجاءت الحُمرة إلى رسول الله –صلي الله عليه وسلم - وهي تصيح فقال النبي –صلي الله عليه وسلم - « :من فجع هذه بفرخيها؟ قال: فقلنا: نحن. قال: فردوهما». دروسوعبر هذا الحديث فيه بيان رحمته بالطير، وإرشاد للصحابة الكرام والمسلمين جميعًا إلى الحذر من إيذاء الطير أو الحيوان أيا كان، كما ثبت في سنن النسائي ومستدرك الحاكم بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال« :ما من إنسان قتل عصفورًا فما فوقها بغير حقها إلا سأله الله عز وجل عنها». قيل: يا رسول الله، وما حقها؟ قال: أن يذبحها فيأكلها، ولا يقطع رأسها، فيرمي بها».(06) و صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي –صلي الله عليه وسلم - مرَّ على حمار قد وسم وجهه، فقال« :لعن الله الذي وسمه».()00) (04) (4/160.) (02) طائر 06 - (أخرجه أحمد ) 6220 ،و الحاكم ) 0204 ،انظر صحيح الترغيب والترهيب : 2031 ،1166 00 - اخرجه مسلم) 206 - (1226 )
عدد الصفحات ٥٧58 رحمة الن– صلى الله عليه وسلم – رحمة عامة بجميع الكائنات يقول سبحانه و تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } [الأنبياء: 200] قال ابن عباس رضي الله عنهما: (رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للفاجر والبار، ما هذا؟ رحمة للبار؟ نعم. مقبول، لكن النبي عليه الصلاة والسلام رحمة للفجار للكفار؟! لماذا؟ لأنه بمجرد أن بعثه ربه تبارك وتعالى، وعده بألا يعذب القوم ما دام رسول الله فيهم، قال الله عز وجل: { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ } [الأنفال:33.] فمن آمن به تبارك وتعالى فقد اكتملت له الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن كفر به رحم في الدنيا، ونجا من عذاب الدنيا، وبعد ذلك يعاقبه أو يحاسبه ربه بما شاء وكيف شاء في الآخرة. ومن ثم كان الحبيب صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين: للفجار للكفار للأبرار الموحدين والمؤمنين المصدقين به صلى الله عليه وسلم. فرسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه ربه عز وجل رحمة، ولذلك قال سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنما أنا رحمة مهداة ...) الحديث، وإن كان قد روي مرسلاً، إلا أن الحاكم قد رواه موصولاً بسند صحيح، وأقر الحاكم الذهبي وغيره. وفي صحيح مسلم: ( قالوا للنبي عليه الصلاة والسلام: ادع الله على المشركين! فقال: إني لم أبعث لعاناً، إنما بعثت رحمة )(00)، انظر إلى رحمته بالأمة عليه الصلاة والسلام: النبي عليه الصلاة والسلام عن عبد الرحمان بن جبير المصري ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ؛ 78 - أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" 321 و"مسلم" 6715 .و"أبو يعلى" 6174.
عدد الصفحات ٥٨59 أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله ، عز وجل ، في إبراهيم : " رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ) الآية . وقال عيسى عليه السلام: " إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) فرفع يديه ، وقال : اللهم أمتي . أمتي ، وبكى ، فقال الله عز وجل : يا جبريل ، اذهب إلى محمد ، وربك أعلم ، فسله ما يبكيك ؟ فأتاه جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، فسأله ، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال ، وهو أعلم ، فقال الله : يا جبريل ، اذهب إلى محمد فقل : إنا سنرضيك في أمتك ، ولا نسوؤك.)(03) فوا ما كرمت هذه الأمة إلَّا لكرامة الله للمصطفى. الليلة السادسة والعشرون 79 - أخرجه مسلم 1/132(419 .)و"النسائي" في "الكبرى" 11215
عدد الصفحات ٥٩61 بعير جابر –رضي الله عنه- عن جابر بن عبد الله، قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلاحق بي ، وتحتي ناضح لي قد أعيا ، ولا يكاد يسير ، قال : فقال لي : ما لبعيرك ؟ قال: قلت: عليل، قال: فتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فزجره ، ودعا له ، فمازال بين يدي الإبل قدامها يسير ، قال : فقال لي : كيف ترى بعيرك ؟ قال: قلت: بخير، قد أصابته بركتك، قال : أفتبيعنيه ؟ فاستحييت، ولم يكن لنا ناضح غيره، قال: فقلت: نعم ، فبعته إياه ، على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة، قال : فقلت له : يا رسول الله ، إني عروس ، فاستأذنته ، فأذن لي ، فتقدمت الناس إلى المدينة ، حتى انتهيت ، فلقيني خالي ، فسألني عن البعير ، فأخبرته بما صنعت فيه ، فلامني فيه ، قال : وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي حين استأذنته : ما تزوجت ، أبكرا أم ثيبا ؟ فقلت له: تزوجت ثيبا، قال: أفلا تزوجت بكرا تلاعبك وتلاعبها ؟ فقلت له: يا رسول الله، توفي والدي، أو استشهد، ولي أخوات صغار، فكرهت أن أتزوج إليهن مثلهن، فلا تؤدبهن، ولا تقوم عليهن، فتزوجت ثيبا لتقوم عليهن، وتؤدبهن، قال: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، غدوت إليه بالبعير ، فأعطاني)(00). دروس و عبر 81 - أخرجه أحمد 3/299(14244و"البخاري" (2385 .)و"مسلم" 5/51(5115 )و"أبو داود" 3515
عدد الصفحات ٦٠61 فانظر – يا رعاك الله – كيف يشتري –صلي الله عليه وسلم - الجمل من جابر ثم يعطيه إياه بدون أخذ الدراهم، ثم انظر كيف يشتري الجمل من عمر، ويعطيه مجانًا لولده عبد الله!! إنه الأدب الرفيع والزهد العجيب البارزان في خلقه –صلي الله عليه وسلم - مع أصحابه ليعلمهم كيف يكونون أسخياء زهادًا لا تهمهم الدنيا، وقد كان الحال كذلك، فزهدوا في الدنيا –صلي الله عليه وسلم - وضربوا أروع الأمثلة في ذلك، واقرأ التاريخ والسير يتضح لك ذلك بجلاء. - من قال بجواز البيع مع الشرط من العلماء أجابوا على المانعين: بأن الذي ينافي مقصود البيع ما إذا اشترط مثلا في بيع الجارية أن لا يطأها، وفي الدار أن لا يسكنها، وفي العبد أن لا يستخدمه، وفي الدّابة ان لا يركبها. أما إذا اشترط شيئاً معلوماً لوقت معلوم فلا بأس به (الأوزاعي وابن شبرمة وأحمد وأسحاق وأبو ثور وغيرهم) - جواز أن يهب المشتري الشيء المشترى قبل أن يقبضه، وجواز أن يهبه لغير البائع. - (فَوزنَ لى بلال فأرجح): جواز الزيادة فى المبيع من البائع والمشترى، والحطّ من الثمن يجوز سواء قبض الثمن أم لا على حديث جابر، وإلى هذا ذهب مالك والكوفيون والشافعى وهى عندهم هبة مستأنفة. - جواز الهبة وإن لم تقبض، وهذا مذهب مالك، وعند الشافعي لا تجوز حتى تقبض. - جواز إطلاق الجمل، لا أن يجعله سائبا كما كانوا يفعلون في الجاهلية (فأراد أن يسّيبه ) - جواز الزيادة في الوفاء بعد البيع بثمن معلوم. - جواز المساومة لمن يعرض سلعته للبيع، والمماكسة في البيع قبل استقرار العقد، وابتداء المشتري بذكر الثمن.
عدد الصفحات ٦١62 - القبض ليس شرطاً في صحة البيع. - جواز قول : (لا) في إجابة الكبير في الأمر الجائز. - استحباب تفقد الإمام والكبير لأصحابه وسؤاله عما ينزل بهم، وإعانتهم بما تيسر من حال أو مال أو دعاء. وإرشادهم إلى مصالحهم وتنبيههم على وجه المصلحة فيها. - جواز ضرب الدّابة للسير وإن كانت غير مكلفة. دون إلحاق العنت والمشقة بها. - وجوب توقير التابع لرئيسه. - جواز ردّ العطية قبل القبض لقول جابر: هو لك، قال لا بعنيه. - جواز إدخال الدّواب والأمتعة إلى رحاب المسجد وحواليه. - جواز المحافظة على ما يتبرك به لقول جابر: (لا تفارقني الزيادة) - استحباب الزيادة في الثمن عند الأداء، والرجحان في الوزن لكن برضا المالك، وهي هبة مستأنفة حتى لو ردت السلعة بعيب مثلا لم يجب ردها. جواز ترك الإنسان حظّ نفسه امتثالاً لأمر الّنبي صلى الله عليه وسلم، وذلك بيع جابر جمله للنبي صلى الله عليه وآله وسلم مع احتياجه إليه. - صحة الاكتفاء في صيغ العقود بالكنايات. - مشروعية إيثار الإنسان مصلحة إخوانه على حظّ نفسه. - استحباب صلاة ركعتين عند القدوم من السفر. - استحباب نكاح البكر.
عدد الصفحات ٦٢63 الليلة السابعةوالعشرون درس في الامتثال للأمر النبوي روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: خرجنا مع رسول الله –صلي الله عليه وسلم - في سفر غزوة ذات الرقاع، فأصاب رجل من المسلمين امرأة رجل من المشركين (أي قتلها)، فلما انصرف رسول الله –صلي الله عليه وسلم - أتى زوجها وكان غائبًا فلما أُخبر حلف لا ينتهي حتى يهريق في أصحاب محمد –صلي الله عليه وسلم - دمًا، فخرج يتبع أثر رسول الله –صلي الله عليه وسلم - ، فنزل رسول الله –صلي الله عليه وسلم - منزلاً فقال« :من رجل يكلؤنا ليلتنا هذه؟» فانتدب(02) رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار، فقالا: نحن يا رسول الله. فقال رسول الله –صلي الله عليه وسلم - « :فكونا بفم الشعب» .قال: وكان رسول الله –صلي الله عليه وسلم - وأصحابه نزلوا إلى شعب من الوادي، فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب قال الأنصاري للمهاجري: أي الليل أحب إليك أن أكفيك أوله أو آخره. قال: بل اكفني أوله. قال: فاضطجع المهاجري فنام، وقام الأنصاري يصلي وأتى زوج المرأة، فلما رأى شخص الرجل عرف أنه ربيئة للقوم (01)،فرماه بسهم فوضعه فيه، فنزعه، فوضعه وثبت قائمًا يصلي، ثم رماه الثالثة فوضعه فيه، فنزعه، فوضعه، ثم ركع وسجد، ثم أهب صاحبه فقال: اجلس فقد أُتيت، فوثب، فلما رآهما الرجل عرف أنه نذر به، فلما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء قال: سبحان الله، أفلا أهبتني أول ما رماك. قال: كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها حتى أنفدها (02) أي دعاه (01) أي طليعة
عدد الصفحات ٦٣64 (03)، فلما تابع على الرمي ركعتُ فآذنتك، وأيم الله لولا أن أضيع ثغرًا أمرني رسول الله – صلي الله عليه وسلم - بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفدها. الحديث رواه أبو داود، وابن إسحاق، وصححه ابن خزيمة، وحسَّنه الألباني. وقد ورد أن هذا الصحابي الأنصاري هو عباد بن بشر، والمهاجري هو عمار بن ياسر رضي الله عنهما وهما من كبار الصحابة الذين كان لهما أثر كبير في نصر الإسلام والدفاع عن حياضه، ويكفيك هذا المثال الذي أظهر فيه عباد – رضي الله عنه -امتثاله العظيم لأمر النبي –صلي الله عليه وسلم - بحفظ الثغر، وبذل روحه رخيصة في سبيل الله، وذلك عندما قال« :وأيم الله لولا أن أضيع ثغرًا أمرني رسول الله –صلي الله عليه وسلم - بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفدها». دروسوعبر ومن هذه الحادثة يمكننا أن نستخلص دروسًا وعبرًا منها: أ-اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بأمن الجنود، ويظهر ذلك في اختياره رجلين من خيار الصحابة لحراسة الجيش ليلاً . ب-تقسيم الحراسة، ونلاحظ أن الرجلين اللذين أنيطت بهما حراسة الجيش قد اقتسما الليل نصفين، نصفًا للراحة ونصفًا للحراسة، إذ لا بد من راحة جسم الجندي بعض الوقت. ج-التعلق بالقرآن الكريم وحب تلاوته: فقد كان حبه للتلاوة قد أنساه آلام السهام التي كانت تنغرس في جسمه وتثج الدم منه بغزارة(04) (03) أي أنتهي من قراءتها 04 - انظر: غزوة الأحزاب لأبي فارس، ص30، 32.
عدد الصفحات ٦٤65 د-الشعور بمسئولية الحراسة: فلم يقطع عباد صلاته لألم يشعر به وإنما قطعها استشعارًا بمسئولية الحراسة التي كلف بها، وهذا درس بليغ في مفهوم العبادة والجهاد (02) . هـ-مكان الحراسة استراتيجي: اختار النبي صلى الله عليه وسلم فم الشعب مكان إقامة الحرس، وكان هذا الاختيار في غاية التوفيق؛ لأنه المكان الذي يتوقع العدو منه لمهاجمة المعسكر. وقرب مهجع الحرس من الحارس: ولذلك استطاع الحارس أن يوقظ أخاه النائم، ولو كان المهجع بعيدًا عن الحارس لما تمكن من إيقاظ أخيه، وبالتالي يحدث ما لا تحمد عقباه (06.) الليلة الثامنةوالعشرون 02 - انظر: السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، ص410. 06 -انظر: غزوة الأحزاب لأبي فارس، ص31.
عدد الصفحات ٦٥