المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مشكاة المصابيح لجلسة صلاة التراويح

السيد مراد سلامة

صفحة ٣ من ٦

34 لقمة بلقمة وفي تاريخ ابن النجار عن وهب بن منبه قال: بينما امرأة من بني إسرائيل، على ساحل البحر تغسل ثيابها، وصبي لها يدب بين يديها، إذ جاء سائل فأعطته لقمة من رغيف كان معها، فما كان بأسرع من أن جاء ذئب فالتقم الصبي، فجعلت تعدو خلفه وتقول: يا ذئب ابني يا ذئب ابني، فبعث الله ملكا فنزع الصبي من فم الذئب ورمى به إليها. وقال: لقمة بلقمة. وهو في الحلية عن مالك بن دينار وقال: أخذ السبع صبيا لامرأة فتصدقت بلقمة فرماه السبع فنوديت لقمة بلقمة.(42) دروسوعبر * الدرس الأول: صنائع المعروف تقي مصارع السوء: عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال :رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : صنائع المعروف تقي مصارع السوء والصدقة خفيا تطفئ غضب الرب وصلة الرحم تزيد في العمر وكل معروف صدقة وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة وأول من يدخل الجنة أهل المعروف(46) قال الحسن البصري:" ما كان ليونس صلاة في بطن الحوت، ولكن قدم عملاً صالحًا في حال الرخاء فذكره الله في حال البلاء، وإن العمل الصالح ليرفع صاحبه فإذا عثر وجد متكأً " هناك فرق بين من عرف الله في الرخاء ومن ضيعه، فرق بين من أطاع الله في الرخاء ومن عصاه. فمن عامل الله بالتقوى والطاعة في حال رخائه عامله الله باللطف والإعانة في حال شدته. 42 - المستطرف في كل فن مستظرف: 2/30. حياة الحيوان الكبرى (2 /203) 46 - المعجم الكبير للطبراني - (0 /300 )(0333) قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 3060 في صحيح الجامع

عدد الصفحات ٣٤

35 وكان سفيان الثوري يقول: إنما هو إطعام الطعام وقراءة القرآن، فينبغي على المسلم أن يتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يدارس القرآن من هو أحفظ له منه في هذا الشهر المبارك. * الدرس الثاني: فضل إطعام الطعام : يقول الزهري رحمه الله: شهر رمضان شهر قرآن وإطعام طعام. لا ثالث لهما، إما أن تقرأ القرآن أو تطعم المساكين، وكان السلف في ليالي رمضان يطعمون المساكين، والفقراء، والجياع، ويتقربون إلى الله بهذا { وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً } [الإنسان:0-3 ] رمضان شهر إطعام الطعام. أتعلم أن هناك من المسلمين من يمر عليه رمضان وغير رمضان ولا يفرق؛ لأنه لا يأكل شيئاً؟ هو صائمٌ طوال العام، إن حصل على وجبة واحدة في اليوم والليلة، فهنيئاً له في ذلك اليوم أسمعت بمسلمين يبحثون عن الطعام في القمامات؟! أسمعت بمسلمين تنظر الأم إلى رضيعها ليس في ثديها قطرة لبن ترضعه، ويموت بين يديها ولا تستطيع أن تفعل شيئاً؟ ! أسمعت بمسلمين الآن في هذا الزمن يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، ليس عندهم رطبات يسدون بها جوعهم؟! أسمعت بهذا يا من فرشت لك الولائم! ويا من غضبت إذا نقص شيءٌ من أصناف الطعام! ويا من تشتكي من التخمة ومن كثرة الطعام! ويا من ألهتك تلك الملذات والشهوات عن إخوانك المسلمين؟! إنه شهر إطعام الطعام ( من فطّر صائماً فله مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجره شيئاً ) { هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ } [محمد:30.]

عدد الصفحات ٣٥

36 الخامسة عشر داووا مرضكم بالصدقة عن الإمام المحدث البيهقي - رحمه الله تعالى – أنه قال : ( في هذا المعنى حكاية شيخنا الحاكم أبي عبد الله - رحمه الله - ، فإنه قرح وجهه وعالجه بأنواع المعالجة فلم يذهب ، وبقي فيه قريباً مِن سنة ، فسأل الأستاذ الإمام " أبا عثمان الصابوني " أن يدعو له في مجلسه يوم الجمعة ، فدعا له وأكثَرَ الناس التأمين ، فلما كان يوم الجمعة الأخرى ألقت امرأة في المجلس رقعة بأنها عادت إلى بيتها واجتهدت في الدعاء للحاكم أبي عبد الله تلك الليلة ، فرأت في منامها رسول الله ( كأنه يقول لها : " قولي لأبي عبد الله يوسع الماء على المسلمين " ، فجئت بالرقعة إلى الحاكم فأمر بسقاية بُنيت على باب داره وحين فرغوا من بنائها أمر بصب الماء فيها وطرح الجمد في الماء وأخذ الناس في الشرب ، فما مر عليه أسبوع حتى ظهر الشفاء وزالت تلك القروح وعاد وجهه إلى أحسن ما كان وعاش بعد ذلك سنين ) .)(40) دروسوعبر عن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « ::داووا مرضاكم بالصدقة» (40. ) إن الصدقة لَتَرفع - بإذن الله تعالى - الأمراضَ و الأعراضَ من مصائب و بلايا ، وقد جرَّب ذلك الموفقون من أهل الله ، فوجدوا العلاجَ الروحي أنفع من العلاج الحسِّي ، وقد كان رسول الله ( يعالج بالأدعية الروحية والإلهية وكان السلف الصالح يتصدقون على قدْر 40 -الترغيب والترهيب (1 /41) 40 - صحيح الجامع ( 3/240برقم3323 . )

عدد الصفحات ٣٦

37 مرضهم وبليتهم فلا يلبثون قليلاً حتى يعافيهم الشافي المعافي الكريم الرحيم - جل جلاله - ، فلا تبخل على نفسك إن كنت ذا مالٍ ويسار ، وحتى لو كنت فقيراً فتصدق ولو بريال واحدٍ بنية شفائك أو شفاء مريضك شريطة أن تكون عظيم الثقة بربك حتى يكون الشفاء أكمل وأتم . إن من أعظم الوسائل والسبل التي يتقى بها الشر من سحر وغيره بذل الصدقات للفقراء والمحتاجين، فإن في بذلها دفعاً لكثير من الشرور أو تخفيفها ، ولكن على المسلم أن يخلص البذل لله فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك عن معاوية بن حيدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن صدقة السر تطفئ غضب الرب تبارك وتعالى. (43) وأيضا "باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها وتصد سبعين باباً من السوء " . (20) (باكروا بالصدقة) سارعوا بها والإبكار الإسراع إلى الشيء لأول وقته (فإن البلاء لا يتخطى الصدقة) تعليل للأمر بالتبكير وهو تمثيل جعلت الصدقة والبلاء كفرسي رهان فأيهما سبق لم يلحقه الآخر ولم يتخطه والتخط تفعل من الخطو وفي خبر مرفوع عند الطبراني أن نفرا مروا على عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام فقال: يموت أحد هؤلاء اليوم فرجعوا ومعهم حزم حطب فحل حزمة فإذا حية سوداء فقال لصاحبها: ماذا عملت اليوم قال: ما عملت شيئا إلا أنه كان معي فلقة خبز فسألني فقير فأعطيته فقال : دفع بها عنك(22) 43 -قال الشيخ الالباني صحيح الترغيب والترهيب (2 /126) رواه الطبراني في الكبير وفيه صدقة بن عبد الله السمين ولا بأس به في الشواهد 20 - قال الشيخ الألباني : ( ضعيف جدا ) انظر حديث رقم : 1320 في ضعيف الجامع 22 - فيض القدير (3 /124)

عدد الصفحات ٣٧

38 الليلة السادسة عشر إن أخاك لا حاجة له في الدنيا، عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه ، قال :آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سلمان وبين أبي الدرداء ، فزار سلمان أبا الدرداء ، فرأى أم الدرداء متبذلة ، فقال : ما شأنك متبذلة ؟

عدد الصفحات ٣٨

39 قالت إن أخاك أبا الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، قال: فلما جاء أبو الدرداء قرب إليه طعاما، فقال : كل فإني صائم ، قال : ما أنا بآكل حتى تأكل ، قال : فأكل ، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء ليقوم ، فقال له سلمان : نم ، فنام ، ثم ذهب يقوم ، فقال له : نم ، فنام ، فلما كان عند الصبح ، قال له سلمان : قم الآن ، فقاما فصليا ، فقال : إن لنفسك عليك حقا ، ولربك عليك حقا ، ولضيفك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا ، فأعط كل ذي حق حقه ، فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكرا ذلك ، فقال له : صدق سلمان " (21.) دروس وعبر وفي هذا الحديث من الفوائد أولا: المشروعية المؤاخاة في الله وزيارة الإخوان والمبيت عندهم ثانيا: وجواز مخاطبة الأجنبية والسؤال عما يترتب عليه المصلحة وأن كان في الظاهر لا يتعلق بالسائل ثالثا: وفيه النصح للمسلم وتنبيه من أغفل رابعا: وفيه فضل قيام آخر الليل خامسا: وفيه مشروعية تزين المرأة لزوجها وثبوت حق المرأة على الزوج في حسن العشرة وقد يؤخذ منه ثبوت حقها في الوطء لقوله ولأهلك عليك حقا ثم قال وائت أهلك وقرره النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك 21 - صحيح، أخرجه البخاري 4 /201، 204

عدد الصفحات ٣٩

41 سادسا: وفيه جواز النهى عن المستحبات إذا خشي أن ذلك يفضى إلى السآمة والملل وتفويت الحقوق المطلوبة الواجبة أو المندوبة الراجح فعلها على فعل المستحب المذكور وإنما الوعيد الوارد على من نهى مصليا عن الصلاة مخصوص بمن نهاه ظلما وعدوانا سابعا: وفيه كراهية الحمل على النفس في العبادة ثامنا: وفيه جواز الفطر من صوم التطوع كما ترجم له المصنف وهو قول الجمهور ولم يجعلوا عليه قضاء إلا أنه يستحب له ذلك وروى عبد الرزاق عن بن عباس أنه ضرب لذلك مثلا كمن ذهب بمال ليتصدق به ثم رجع ولم يتصدق به أو تصدق ببعضه وامسك بعضه ومن حجتهم حديث أم هانئ أنها دخلت على النبي صلى الله عليه و سلم وهي صائمة فدعا بشراب فشرب ثم ناولها فشربت ثم سألته عن ذلك فقال أكنت تقضين يوما من رمضان قالت لا قال فلا بأس وفي رواية أن كان من قضاء فصومى مكانه وأن كان تطوعا فإن شئت فاقضه وأن شئت فلا تقضه أخرجه أحمد والترمذي والنسائي (53) الليلة السابعة عشر ذكاء ابن عمر روى البخاري وغيره عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما – وكان دون الحلم – أن رسول الله  قال«إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي؟» فوقع الناس في شجر البوادي. قال عبد الله بن عمر: ووقع في نفسي أنها النخلة، 23 - فتح الباري - ابن حجر (4 /122)

عدد الصفحات ٤٠

41 فاستحييت ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: «هي النخلة»وفي رواية: فأردت أن أقول هي النخلة فإذا أنا أصغر القوم. وفي رواية: «ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان، فكرهت أن أتكلم، فلما قمنا، حدثت أبي بما وقع في نفسي فقال: لئن تكون قلتها أحب إلى من أن يكون لي حمر النعم»(24) . دروسوعبر الأول: فيه استحباب إلقاء العالم المسألة على أصحابه ليختبر أفهامهم ويرغبهم في الفكر الثاني: فيه توقير الكبار وترك التكلم عندهم وقد بوب عليه البخاري بابا كما سيأتي إن شاء الله تعالى الثالث: فيه استحباب الحياء ما لم يؤد إلى تفويت مصلحة ولهذا تمنى عمر رضي الله عنه أن يكون ابنه لم يسكت الرابع: فيه جواز اللغز مع بيانه فإن قلت روى أبو داود من حديث معاوية عن النبي أنه نهى عن الأغلوطات قال الأوزاعي أحد رواته هي صعاب المسائل قلت هو محمول على ما إذا أخرج على سبيل تعنيت المسؤول أو تعجيزه أو تخجيله ونحو ذلك الخامس: فيه جواز ضرب الأمثال والأشباه لزيادة الأفهام وتصوير المعاني في الذهن وتحديد الفكر والنظر في حكم الحادثة السادس: فيه تلويح إلى أن التشبيه لا عموم له ولا يلزم أن يكون المشبه مثل المشبه به في جميع الوجوه السابع : فيه أن العالم الكبير قد يخفى عليه بعض ما يدركه من هو دونه لأن العلم منح إلهية ومواهب رحمانية وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء الثامن : فيه دلالة على فضيلة النخل قال المفسرون ضرب الله مثلا كلمة طيبة ( إبراهيم 14 )لا إلاه إلا الله كشجرة طيبة ( إبراهيم 14 )هي النخلة أصلها ثابت ( إبراهيم 14 ) (24)أخرجه مالك "الموطأ" رواية محمد بن الحسن (364 .والحميدي 600 و"البخاري" 2/13(62)و"مسلم"0/230 (0100)

عدد الصفحات ٤١

42 في الأرض وفرعها في السماء ( إبراهيم 14 )أي رأسها تؤتي أكلها كل ( إبراهيم 12 )وقت شبه الله الإيمان بالنخلة لثبات الإيمان في قلب المؤمن كثبات النخلة في منبتها وشبه ارتفاع عمله إلى السماء بارتفاع فروع النخلة وما يكتسبه المؤمن من بركة الإيمان وثوابه في كل وقت وزمان بما ينال من ثمر النخلة في أوقات السنة كلها من الرطب والتمر وقد ورد ذلك صريحا فيما رواه البزار من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال قرأ رسول الله فذكر هذه الآية فقال أتدرون ما هي قال ابن عمر لم يخف علي أنها النخلة فمنعني أن أتكلم لمكان سني فقال رسول الله عليه السلام هي النخلة (22) الليلة الثامنة عشر تلك الملائكة دنت لصوتك عن أسيد بن حضير قال :بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوطة عنـده إذا جالت الفرس ، فسكت فسكنت ، فقرأ فجالت الفرس ، فسكت وسكت الفرس ثم قـرأ فجالت الفرس فانصرف وكان ابنه يحيى قريبا منها فأشـفق أن تصـيبه ، فلمـا اجـتراه رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها ، فلما أصبح حدث النبي  فقـال لـه : اقـر أبـن حضير اقرأ يا بن حضير ، قـال فأشـفقت يـا رسـول الله أن تطـأ يح يـ ى، وكـان قربيـا فانصرفت إليه فرفعـت رأسـي إلى السـماء ، فـإذا مثـل الظلـة فيهـا أمثـال المصـابيح ، 22 - عمدة القاري شرح صحيح البخاري (1 /400، بترقيم الشاملة آليا)

عدد الصفحات ٤٢

43 فخرجت حتى لا أراها : قـال وتـدري مـا ذاك ، قـال: لا قـال تلـك الملائكـة دنـت لصوتك ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم (26) دروسوعبر فتأمل حال هؤلاء الصالحين من الصحابة -رضي الله عنهم -وهـم يقـرءون القـرآن بالليـل، كانت بيوتهم تدوي مثل خليه النحل من قراءة القران وذكر الرحمن... فمكن الله تعالى لهم في الأرض وأبقي ذكرهم في الآخرين وأيدهم بملائكته المقربين وفى هذا الحديث: * أن الملائكة تحب أن تسمع القرآن من بنى آدم لا سيما قراءة المحسنين منهم ، وكان أسيد بن حضير حسن الصوت بالقرآن ودل قوله ( صلى الله عليه وسلم ) لأسيد : لو قرأت لأصبحت تنظر الناس إليها لا تتوارى منهم على حرص الملائكة على سماع كتاب الله من بنى آدم . وقد جاء في الحديث أن البيت الذى يقرأ فيه القرآن يضئ لأهل السماء كما يضئ النجم لأهل الأرض وتحضره الملائكة ، وهذا كله ترغيب في حفظ القرآن ، وقيام الليل به ، وتحسين قراءته . *وفيه جواز رؤية بنى آدم للملائكة إذا تصورت في صورة يمكن للآدميين رؤيتها ، كما كان جبريل ( صلى الله عليه وسلم ) يظهر للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) في صورة رجل فيكلمه ، وكثيرًا ما كان يأتيه في صورة دحية الكلبى وقد تقدم في باب الكهف تفسير السكينة بما أغنى عن إعادته . وقوله : ( لو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم ) حجة لمن قال : إن السكينة روح أو شيء فيه روح ؛ لأنه لا يصح حب استماع القرآن إلا لمن يعقل . )(57) *و فيه : أن الملائكة أجسام نورانية - قد طهرهم الله - عز وجل - من الشهوات الحيوانية .. ولا يتصفون بأوصاف البشر من الذكورة والأنوثة .. ولا يتناكحون، ولا 26 - أخرجه أحمد ح 22066 ، و البخاري جـ2020. وأخرجه مسلم036) ، والنسائي في "الكبرى0144) 20 - شرح صحيح البخاري ـ لابن بطال (20 /124)

عدد الصفحات ٤٣

44 يتناسلون، ولا ينامون .. فقد أبطل الله - عز وجل - زعم الكفار أن الملائكة بنات الله، قال تعالي {وَجَعَلُواْ الْمَلاَئِكَةَ الّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرّحْمََنِ إِنَاثاً أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ وَقَالُواْ لَوْ شَآءَ الرّحْمََنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاّ يَخْرُصُونَ } (سورة الزخرف ـ الآيتان 23، 10). وقال تعالى: {أَلَكُمُ الذّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَىَ تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى }( .سورة النجم ـ الآيتان 12، 11). وقال تعالى: {فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدّ خَلْقاً أَم مّنْ خَلَقْنَآ إِنّا خَلَقْنَاهُم مّن طِينٍ لاّزِبٍ } (سورة الصافات ـ الآية 22). وقال تعالى: {فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ * أَمْ خَلَقْنَا الْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ * أَلاَ إِنّهُم مّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُون * وَلَدَ اللهُ وَإِنّهُمْ لَكَاذِبُونَ } (سورة الصافات ـ الآيات من 243 : 221). الليلة التاسعة عشر يا أهل القرآن زينوا القرآن بالفعال * سالم أحد القراء الأربعة الذين أمر النبي  بأخذ القرآن عنهم عاش بالقرآن ومع القرآن للقرآن ومات وهو يردد آياته فمن عاش على شيء مـات عليـه . ويبعـث يـوم القيامـة عليـه 0وهو يردد آيات الرحمن ففي معركة اليمامة التي كانت بين المسلمين وبين مسيلمة الكـذاب قام أبو حذيفة وسالم يضربان المثل في الشجاعة والأقدام والبحـث عـن الشـهادة في سـبيل الله ، وكانت راية المهاجرين مع سالم وراية الأنصار مـع ثابـت بـن قـيس ، ودارت رحـي

عدد الصفحات ٤٤

45 معركة ضروس وأظهر بنوا حنيفة ثابت منقطـع الـنظير ... وعنـدها أخـذ الصـحابة يوصـي بعضهم بعض وينادي بعضهم بعضا يا أصحاب سورة البقرة بطل السحر اليوم ، وحفر ثابت بن قيس لقدميه في الأرض إلى أنصاف ساقية وهو حامل لواء الأنصار بعد ما تحنط وتكفن فلم يزل ثابتا حتى قتل هناك ، وقال المهاجرين لسالم مولى أبـي حذيفـة أخشـى أن نـؤتى مـن قبلك ؛ فقال بئس حامل القرآن أنا إذا ، قال زيد بـن خطـاب : أيهـا النـاس عضـوا علـى أضراسكم واضربوا في عدوكم وامضوا قدما ، قال والله لا أتكلم حتى يهزمهم ، يا أهل القرآن زينوا القرآن بالفعال وحمل فيهم حتى أبعدهم وأصيب  أما حامل لواء القرآن : فقد قام وسط المعركة يشرق نور القرآن من وجهه ويردد آيات الرحمن حتـى يثبـت الأ قـدام . وقـف سالم رضي الله عنه وهو حامل اللواء بيمينه فقطعت ثم تناولهـا بشـماله فقطعـت ثـم اعتنـق اللواء وجعل يقرأ  وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم  آل عمران . إلى أن قتل(58 ) دروس و عبر الدرس الأول: أن الصحابة مثلوا جيل النصر الذي به رفعت راية الإسلام فصدق فيهم قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [المائدة: 24] ثانيا حرص الصحابة على الشهادة في سبيل الله و رفع راية التوحيد لأنهم علموا أن السعادة في الدينا و الاخرة لمن بذل نفسه و روحه من أجل إعلاء كلمة التوحيد{ إِن اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ 20 - البداية والنهاية جـ6 /313 ، و أبو بكر الصديق - رضا - (2 /60) وعمر بن عبد العزيز - (2 /60)و الكامل في التاريخ - (2 / 304) و تاريخ الرسل والملوك - (1 /223)

عدد الصفحات ٤٥

46 وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (التوبة :222)} فهم عشاق الشهادة حالهم فإما حياة نظم الوحي سيرها ** و الا فموت لا يسر إلا عاديا ثالثا: ينبغي لحامل القران حامل الوحي بين جنبيه ألا يجبن و ألا يهاب إلا الله سبحانه و تعالى لأن القران يعلم أصحابه دوما و أبدا {وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (آل عمران :220)} تضمن هذا أن القتل في سبيل الله والموت أيضاً وسيلة إلى نيل رحمة الله وعفوه ورضوانه ، وذلك خير من البقاء في الدنيا وجمع حطامها الفاني ، ثم أخبر تعالى بأن كل من مات أو قتل فمصيره ومرجعه إلى الله عزّ وجلّ فيجزيه بعمله ، إن خيراً فخير وإن شراً فشر فقال تعالى : { وَلَئِنْ مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى الله تُحْشَرُونَ } .(23) الليلة العشرون ويلكم أخبروني عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم عن أبي إسحاق قال : كان أصحاب رسول الله  لا يثبت لهم العدو فواق ناقة عند اللقاء ، فقال هرقل وهو على إنطاكية لمل قدمت منهزمة ، ويلكم أخبروني عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم ؛ أليسوا بشرا مثلكم ، قالوا بلى قال : فأنتم أكثر أم هم ؛ قالوا : بلى نحن أكثر منهم أضعافا في كل موطن ، قال فما بالكم تنهزمون ؛ قال شيخ من عظمائهم : من أجل أنهم يقومون الليل ويصومون النهار ويوفون بالعهد ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر 23 - مختصر تفسير ابن كثير (ص: 423)

عدد الصفحات ٤٦

47 ويتناصفون بينهم ، من أجل أنا نشرب الخمر ونزني ونرتكب الحرام وننقض العهد ونغضب ونظلم ونأمر بالسخط وننهى عما يرضي الله ونفسد في الأرض فقال : أنت صدقتني (60 ) دروسوعبر الدرس الأول: أن الانتصار للتقوى فإذا غابت التقوى كان الانتصار للأقوى: و هذه حقيقة ساطعة يراها المسلم عبر التاريخ أن انتصار المسلمين عبر العصور لم يكن بعدد و لا عدة و إنما كان لخوفهم و إيمانهم بالله تعالى، قالها و بينها عبد الله بن رواحة – رضي الله عنه – في غزوة مؤته عندما وصلتهم الأخبار بأن عدد الروم أكثر من مائتي ألف فقال قولته والتي أصبحت قانونا يسير عليه المسلمون من بعده قال – رضي الله عنه - (والله ما نقاتل الناس بعدد ولا عدة وإنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به). وقال عمر بن الخطاب-رضي الله عنه -أيها الناس نحن لا نقاتل أعداءنا بعدد ولا عدة وإنما نقاتلهم بهذا الدين الذي في الصدور فإن كنا أفضل منهم انتصرنا عليهم وإن كانوا أفضل منا انتصروا هم علينا... إن البون شاسع بيننا وبين أعدائنا في العدد والعدة ومختلف أسباب القوة غير أن الله تعالى قد أعطانا ما نستطيع به أن نطوي هذه الهوة الشاسعة وأن ننتصر رغم قلتنا وقلة عدتنا على الأعداء، منحنا سبب النصر الأكبر، {يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا} [الأنفال: 13 .] الدرسالثاني: من الأمور التي تثبت الأقدام عند اللقاء وتنصرنا على الأعداء قيام الليل فقد كان أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – رهبانا بالليل فرسانا النهار 60 - البداية والنهاية جـ4 ص11.،و تاريخ دمشق - (1 /30) ،و عيون الأخبار - (2 /24)

عدد الصفحات ٤٧

48 أورد ابن كثير في أخبار حرب الصحابة رضي الله عنهم للروم: أن القيقلان من قادة الروم بعث رجلا من نصارى العرب يجس له أمر الصحابة، فلما رجع إليه قال: وجدت قوما رهبانا بالليل فرسانا بالنهار والله لو سرق فيهم ابن ملكهم لقطعوه أو زنى لرجموه . فقال القيقلان : والله لو كنت صادقا لبطن الأرض خير من ظهرها ! )(62) ثالثا: بالعدل قامت السماوات والأرض: فمن صفات جيل النصر أنهم كانوا أهل عدل وإنصاف. الليلة الثانية والعشرون عسى أن يكون خيرا 61 - البداية والنهاية- (7 /11)

عدد الصفحات ٤٨

49 عبادة بن الصامت ،أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يخبر بليلة القدر ، فتلاحى رجلان من المسلمين فقال إني خرجت لأخبركم بليلة القدر ، وإنه تلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم التمسوها في السبع والتسع والخمس.(61) دروسوعبر يقول بدر الدين العيني-رحمه الله -بيان استنباط الأحكام الأول :فيه ذم الملاحاة ونقص صاحبها الثاني أن الملاحاة والمخاصمة سبب العقوبة للعامة بذنب الخاصة فإن الأمة حرمت اعلام هذه الليلة بسبب التلاحي بحضرته الشريفة لكن في قوله وعسى أن يكون خيرا بعض التأنيس لهم وقال النووي ادخل البخاري في هذا الباب لأن رفع ليلة القدر كان بسبب تلاحيهما ورفعهما الصوت بحضرة النبي ففيه مذمة الملاحاة ونقصان صاحبها وقال الكرماني فأن قلت إذا جاز أن يكون الرفع خيرا فلا مذمة فيه ولا شر ولا حبط عمل قلت أن أريد بالخير اسم التفصيل فمعناه أن الرفع عسى أن يكون خيرا من عدم الرفع خير فلا مذمة فيه ولا شر ولا حبط عمل قلت أن أريد بالخير اسم التفضيل فمعناه أن الرفع عسى أن يكون خيرا وأن عدم الرفع أزيد خيرا وأولى منه ثم أن خيرية ذاك كانت محققة وخيرية هذا مرجوة لأن مفاد عسى هو الرجاء لا غير الثالث فيه الحث على طلب ليلة القدر قال القاضي عياض فيه دليل على أن المخاصمة مذمومة وأنها مثل العقوبة المعنوية وقال بعضهم فان قيل كيف تكون المخاصمة في طلب الحق مذمومة قلنا إنما كانت كذلك لوقوعها 61 - أخرجه أحمد 2/323(13043 )و"الدارمي" 2002 و"البخاري" 2/23(43 )و"النسائي" في "الكبرى" 3300

عدد الصفحات ٤٩