المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأحاديث التي حكم عليها أبو حاتم الرازي بالاضطراب في كتاب علل أبي حاتم القسم الأول دراسة نقدية

عبد الستار إبراهيم صالح

صفحة ٢ من ٤

والله أعلم. أما ثعلبة بن مسلم الخثعمي فقد ذكره ابن حبان في الثقات (1)، وقال الذهبي: (عن أبي كعب وعنه إسماعيل بن عياش بخبر منكر)(2)، وقال ابن حجر: (مستور)(3) والخلاصة فيه ما قاله ابن حجر الحكم على الحديث. الحديث مضطرب الإسناد، والحديث ورد بإسناد آخر صحيح رواه أحمد و البخاري، وابن ماجه، وابو داود، والنسائي(4). الحديث الرابع قال ابن أبي حاتم: (سألت أبي عن حديث رواه علي بن عياش(5)، عن شعيب ابن أ حمزة(6)، عن محمد بن المنكدر (7)، عن جابر ، قال: كان آخر الأمر من رسول الله  ترك الوضوء مما مست النار فسمعت أبي يقول: هذا حديث مضطرب المتن، إنما هو: أنّ النبي  أكل كتحفاً، ولم يتوضأ، كذا رواه الثقات، عن ابن المنكدر، عن جابر، ويحتمل أن يكون شعيبٌ حدّث به من حفظه، فوهم فيه)(8). تخريج الحديث أخرجه أبو داود(9)، وابن خزيمة(10) من طريق موسى بن سهل، عن علي به ومن طريق ابن خزيمة أخرجه ابن حبان(11)، وأخرجه النسائي(12) من طريق عمرو بن منصور، ومن طريقه أخرجه ابنحزم(13)، (1) الثقات4/99(/2000). (2) ميزان الاعتدال1/371(/1390). (3) تقريب التهذيب134(/846). (4) مسند أحمد:17/284(/11189)وصحيح البخاري:4/130(/455 )كتاب بدء الخلق باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه فإن في أحد جناحيه داء وفي الأخرى دواء وسنن ابن ماجه: 2/1159(/3505 )كتاب الطب باب يقع الذباب في الإناء وسنن أبي داود: 3/365(/3844) كتاب الأطعمة باب الذباب يقع في الطعام وسنن النسائي:7/178(/4262) كتاب الفرع والعتيرة باب الذباب يقع في الإناء . (5) علي بن عياش الحمصي ، ثقة ثبت من التاسعة ت219هـ – تقريب التهذيب: 404(/4779). (6) شعيب بن أبي حمزة ، واسم أبيه دينار أبو بشير الحمصي الأموي مولاهم، ثقة عابد ، قال ابن معين: من أثبت الناس الزهري من السابعة ت162هـ – تقريب التهذيب: 267(/2798). (7) محمدبن المنكدر بن عبد الله بن الهدير التيمي المدني، ثقة فاضل من الثالثة ت130ه– تقريب التهذيب: 508(/6327) (8) العلل1/644(/168) و2/7(/174). (9) سنن أبي داود1/137(/192) كتاب الطهارة باب في ترك الوضوء مما مست النار. (10) صحيح ابن خزيمة1/68(/41). (11) صحيح ابن حبان: 3/416(/1134). (12) سنن النسائي4/28(/185) كتاب الطهارة باب ترك الوضوء مما غيرت النار. (13) المحلى بالآثار1/226.

عدد الصفحات ١٧

وأخرجه ابن الجارود(1) من طريق عبد الصمد بن عبد الوهاب، عن علي، وأخرجه ابن المنذر(2) من طريق يعقوب بن سفيان، وأخرجه الطحاوي (3)، والطبرا(4)، وابن عبد البر (5) من طريق أبي زرعة الدمشقي، وأخرجه ابن قانع(6) وأبو بكر الإسماعي(7) من طريق إبراهيمبن الهيثم، وأخرجه ابن شاهين(8) من طريق يزيد بن عبد الصمد، وأخرجه البيهقي(9) من طريق محمدبن عوف. أما رواية الثقات عن ابن المنكدر: (ابن جريج، ومعمر، وعلي بن زيد، وسفيان ابن عيينة، وروح بن القاسم، وأيوب السختياني، وجرير بن حازم) كلهم رووا الحديث عن ابن المنكدر ( أن النبي  أكل كتفاً ولم يتوضأ) أما رواية ابن جريج، ومعمر أخرجهما عبد الرزاق(10)، ورواية ابن جريج، وعلي ابن زيد، وسفيان بن عيينة أخرجها أحمد(11)، ورواية ابن جريج أخرجها أبو داود (12)، ورواية معمر، وأيوب السختياني، وجرير بن حازم، وروح بن القاسم أخرجها ابن حبان(13). حكم أبي حاتم قال أبو حاتم: (هذا حديث مضطرب المتن، ويحتمل أن يكون شعيب حدّث به من حفظه فوهم فيه)(14). بيان وجه الاضطراب يبدو أن عدم الضبط هو الذي أدى إلى الوهم، والاضطراب، ومن الأمور التي بينت عدم الضبط لدى شعيب بن أبي حمزة الراوي للحديث هو مقارنة روايته بروايات الأئمة الذين رووا الحديث عن ابن (1) المنتقى من السنن1/33(/24). (2) الأوسط في السنن والإجماع والإختلاف1/225(/129). (3) شرح معاني الآثار1/66(/394). (4) المعجم الأوسط5/58(/4663) والمعجم الصغ2/3(/671) ومسند الشامي4/149(/2973). (5) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد3/347. (6) معجم الصحابة1/136. (7) معجم الإسماعي3/745(/362). (8) ناسخ الحديث ومنسوخه73(/64). (9) السنن الكبرى1/241(/721) كتاب الطهارة باب ترك الوضوء مما مست النار. (10) مصنف عبد الرزاق1م165(/639( )640). (11) مسند أحمد22/345(/14453( )14262( )14299 ). (12) سنن أبي داود1/137(/191) كتاب الطهارة باب ترك الوضوء مما مست النار. (13) صحيح ابن حبان3/415(/1132( )1136( )1137( )1138( )1139( )1139( )1145). (14) العلل لأبن أبي حاتم: 1/645.

عدد الصفحات ١٨

المنكدر، فقد وجد الأئمة أن شعيباً روى الحديث من حفظه فاختصره فوهم فيه واضطرب. قال أبو داود بعد رواية شعيب: (هذا اختصار من الحديث الأول)(1)، وأراد بالأول الحديث الذي رواه معمر وغيره، عن ابن المنكدر، عن جابر ، أن النبي  (قُربت للنبي خبزاً ولحماً فأكل، ثم دعا بوضوء، فتوضأ به، ثم صلى الظهر، ثم دعا بفضل طعامه فأكل، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ)(2)، وقال ابن حبان معقباً على رواية شعيب: (هذا خبرٌ مختصر من حديث طويل، اختصره شعيب بن أبي حمزة متوهماً لنسخ إيجاب الوضوء مم ا مست النار مطلقاً، وإنما هو نسخٌ لإيجاب الوضوء مما مست، خلا لحم الجزور فقط) (3)، فهذا الاختصار في رواية الحديث جاء من طريق شعيب، ويظهر أن شعيب تفرد بهذا الاختصار. قال الطبراني: (لا يروي هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلا شعيب بن أبي حمزة، تفرد به علي بن عياش)(4)، وقال الدارقطني: (تفرد به علي بن عياش الحمصي، عن شعيب عنه) (5) فالوهم والاضطراب وقع بسبب الاختصار في رواية الحديث وتفرده بهذا الاختصار والله أعلم(6). الحكم على الحديث الحديث من رواية شعيب مضطربة المتن، ورواه الأئمة من طرق صحيحة عن ابن المنكدر، عن جابر، ورواه البخاري(7) من طريق سعيد بن الحارث، عن جابر. الحديث الخامس قال ابن أبي حاتم: (سألت أبي عن حديث رواه ثابت بن عُبيد (8)، عن القاسم(9)، عن عائشة ، أن النبي قال لها(ناوليني الخُمْررةر (10)، قلت إني حائض، قال: إنَّ حيضك ليس في يدك)، (1) سنن أبي داود1/137(/191) كتاب الطهارة باب ترك الوضوء مما مست النار. (2) المصدر نفسه. (3) صحيح ابن حبان3/417. (4) المعجم الأوسط5/58(/4663). (5) أطراف الغرائب1/317(/1706). (6) ينظر: تعليقة على علل ابن أبي حاتم لأبن عبد الهادي1/246 وشرح مغلطاي على سنن ابن ماجه1/461 والبدر المن لأبن الملقن: 2/412 والتلخيص الحبير لأبن حجر1/329 . (7) صحيح البخاري7 /82(/5457) كتاب الأطعمة باب المنديل (8) ثابت بن عبيد الأنصاري، مولى زيد بن ثابت كوفيٌ ثقة من الثالثة– تقريب التهذيب: 132(/821). (9) القاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي ، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة ،قال أيوب: ما رأيت أفضل منه من كبار الثالثة ت166هـ – تقريب التهذيب: 451(/5489). (10) الخُمْررةر: شيءٌ منسوج يعمل من سعف النخيل ويرمل بالخيوط، وهو صغير على قدر ما يسجد عليه المصلي أو فو يق ذلك، فإن عظم حتى يكفي الرجل لجسده كله فهو حصير وليس خمرة – ينظر: ريب الحديث لأبن الجوزي: 1/306.

عدد الصفحات ١٩

ورواه عبد ا البهي(1)، عن عائشة ، عن النبي  نحوه، فقال أبي: حديث ثابت، عن القاسم، عن عائشة  أحب إليّ، وذلك أنَّ البهي يُدخل حديث بينه وبين عائشة عروة ، وربما قال: حدثتني عائشة ، ونفس البهي لا يحتج بحديثه، وهو مضطرب الحديث(2). تخريج الحديث رواية ثابت بن عبيد، عن القاسم، أخرجها أبو داود الطيالسي (3)، وأحمد(4)، وعبد الله بن محمد الفاكهي(5)، وابن حبان(6)، عن شعبة، ومن طريق الطيالسي أخرجها الدارمي(7)، والبيهقي(8)، وأخرجها عبد الرزاق(9)، وابن المنذر(10)، وابن حبان(11) من طريق سفيان الثوري، ومن طريق عبد الرزاق أخرجها ابن الجارود(12)، وأخرجها ابن أبي شيبة(13)، وأحمد(14)، وأبو داود(15) من طريق أبي معاوية، ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجها مسلم(16)، وأخرجها ابن سعد(17)، والترمذي(18)، والنسائي(19) من طريق عبيدة بن حميد، جميعهم (شعبة، والثوري، وأبو معاوية، وعبيدة بن حميد)، عن الأعمش، عن ثابت به. (1) عبد الله البرهيّ: بفتح الباء وكسر وتشديد الياء، مولى مصعب بن الزبير ، يقال: اسم أبيه يسار، صدوق يخطئ من الثالثة – تقريب التهذيب: 330(/3723). (2) العلل2/47(/206). (3) مسند الطيال3/48(/1533). (4) مسند أحمد41/225(/24695) و42/249(/25404). (5) فوائد أبي محمد الفاكهي444(/217). (6) صحيح ابن حبان4/191(/1358). (7) سنن الدارمي1/595(/798). (8) السنن الكبرى1/287(/883) كتاب الطهارة باب الدليل على طهارة عرق الحائض والجنب. (9) مصنف عبد الرزاق1/327(/1258). (10) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف2/203(/783) و5/340(/2948). (11) صحيح ابن حبان4/191(/1357). (12) المنتقى36(/102). (13) مصنف ابن أبي شيبة2/139(/7412). (14) مسند أحمد40/215(/24184) و43/89(/25919). (15) سنن أبي داود:1/187(/261) كتاب الحيض باب الحائض تناول من المسجد والمصاحف لأبن أبي داود422 . (16) صحيح مسلم1/244(/298) كتاب الحيض باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها. (17) الطبقات الكبرى1/363. (18) سنن الترمذي1/198(/134) أبواب الطهارة باب ما جاء في الحائضتناول شيء من المسجد. (19) سنن النسائي 1/146(/271) كتاب الحيض باب استخدام الحائض وفي الكبرى 1/175(/262) كتاب الحيض باب استخدام الحائض.

عدد الصفحات ٢٠

أما رواية عبد الله البهي، عن عائشة  أخرجها أبو داود الطيال (1) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله البهي، وأخرجها ابن سعد(2)، وإسحاق بن راهويه(3)، وأحمد(4)، والدارمي(5)، وابن حبان(6)، وأبو نعيم(7)، من طريق إسماعيل السدي، عن عبد الله البهي، وقد أخرج إسحاق ابن راهويه(8)، وأحمد(9) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله البهي، عن عبد الله بن عمر، عن عائشة، عن النبي . حكم أبي حاتم قال أبو حاتم: (حديث ثابت، عن القاسم، عن عائشة ، أحب إلي، وذلك أن البهي يُدخحل بينه وبين عائشة عروة ، وربما قال: حدثتني عائشة ، ونفس البهي لا يحتج بحديثه وهو مضطرب الحديث)(10). بيان وجه الاضطراب أعل أبو حاتم رواية البهي بالاضطراب و ثم بين سبب ذلك كون أن عبد الله البهي يُدخل بينه وبين عائشة، عروة ، ومرة أخرى يقول: حدثتني عائشة ، ثم بين أن عبدالله البهي مضطرب الحديث يحتج به(11)، وإذا نظرنا إلى أقوال الأئمة على عبد الله، وجدناها كالآتي، قال ابن سعد: (كان ثقة معروفاً قليل الحديث) (12)، وقال يحيى بن معين: (ثقة) (13)، وذكره ابن حبان في الثقات (14) وقال الذهبي (من (1) مسند الطيال3/105(/1613). (2) الطبقات الكبرى1/363. (3) مسد إسحاق بن راهويه3/917(/1607). (4) مسند أحمد41/269(/24747) و42/290(/25460). (5) سنن الدرمي1/705(/1105). (6) صحيح ابن حبان4/190(/1356). (7) حلية الأولياء9/23. (8) مسند إسحاق بن راهويه3/990(/1717). (9) مسند أحمد41/314(/24807). (10) العلل لأبن أبي حاتم2/48. (11) ينظر: العلل لأبن أبي حاتم2/48. (12) الطبقات الكبرى6/301. (13) تأريخ ابن مع1/103 رواية ابن محرز. (14) الثقات5/47(/3789).

عدد الصفحات ٢١

تابعي أهل الكوفة وثقاتهم(1)، وقال ابن حجر: (صدوق يخطئ)(2)، والخلاصة فيه: ما قاله ابن حجر والله أعلم. ولعل إطلاق الاضطراب على رواية البهي كان بسبب الاختلاف بين الأئمة في سماع البهي من عائشة مباشرة أو بواسطة، فذهب إلى القول بعدم سماع البهي من عائشة  كل من عبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، والدارقطني، قال أحمد بن حنبل: (عبد الله البهي سمع من عائشة ، ما أرى في هذا شيئاً، إنما يروي عن عروة ، وقال في حديث زائدة، عن السدي، عن البهي، قال: حدثتني عائشة في حديث الخمرة، وكان عبد الرحمن بن مهدي قد سمعه من زائدة، أي الحديث، فكان يدع فيه (حدثتني عائشة رضي الله عنها)، وينكره(3)، وقال الدارقطني: (البهي إنما روى عن عروة، عن عائشة (4)، فهؤلاء الأئمة إضافة إلى أبي حا تم أنكروا سماع البهي من أم المؤمنين (عائشة رضي الله عنها) مباشرة، وجعلوا بينهما عروة بن الزبير  أما الذين أثبتوا السماع مباشرة من غيرواسطة كلٌ من ابن سعد، والبخاري، ومسلم، وابن حبان، والدارقطني في أحد أقواله، والقاضي عياض، والنووي، والمزي، والذهبي، وابن حجر، أما ابن سعد فقد ذكر أحاديث أثبت فيها سماع البهي من عائشة(5)، وقال البخاري: (سمع من ابن عمر، وابن الزبير، وعائشة رضي الله عنهم)(6)، وأخرج مسلم حديثا بإسناده عن البهي، عن عائشة  أثبت فيه سماعه منها(7)، وقال القاضي عياض: (قد صححوا روايته، عن عائشة )(8)، وقد ذكر المزي أن البهي سمع من بعض الصحابة منهم عائشة (9)، وقد حسن ابن حجر حديثاً رواه البهي، عن عائشة ، أن النبي  توضأ بكوز (10)، ونفس الدارقطني الذي استدرك على مسلم إخراجه لحديث البهي، ذكر حديث الخمرة فقال: (اختلف فيه على البهي، ثم ذكر الاختلاف، وقال: والقول قول من قال: عن البهي (1) تأريخ الإسلام3/83. (2) تقريب التهذيب330(/3723). (3) المراسيل لأبن أبي حاتم1/115 وجامع التحصيل للعلائي218 وتحفة التحصيل لأبن العراقي191. (4) الإلزامات والتتبع375. (5) الطبقات الكبرى1/363 و3/146 و6/301. (6) التأريخ الكب1/178/ و5/56. (7) صحيح مسلم4/1965(/2536) كتاب فضائل الصحابة باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. (8) إكمال المعلم شرح صحيح مسلم7/289 وشرح النووي على صحيح مسلم16/89. (9) تهذيب الكمال16 /341(/3677). (10) المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية:2/72.

عدد الصفحات ٢٢

عن عائشة)(1). والذي يظهر من هذه الأقوال أن أبا حاتم أعل الحديث بالاضطراب بسبب الاختلاف على عبد الله البهي بسماعه مباشرة من أم المؤمنين عائشة  أو بواسطة والله أعلم الحكم على الحديث. الحديث من طريق البهي فيه اضطراب، ومن طريق ثابت، عن القاسم، عن أم المؤمنين  حديث صحيح رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود(2) الحديث السادس: قال ابن أبي حاتم: (سألت أبي عن حديث رواه أبو الأحوص (3)، عن أبي سحاق(4)، عن مجاهد(5)، عن ابن عمر، عن النبي ، أنَّه كان يقرأ في الركعتين قبل الفجر، والركعتين بعد المغرب ب(قل ياأيها الكافرون)، و(قل هو الله أحد). قال أبي: ليس هذا الحديث بصحيح، وهو عن أبي إسحاق مضطربٌ، وإنما روى هذا الحديث نُفريع الأعمى (6)، عن ابن عمر، عن النبي (7). تخريج الحديث روى هذا الحديث عن أبي إسحاق (أبو الأحوص، وسفيان الثوري، وإسرائيل بن يونس، وعمار بن رزيق). فرواية أبي الأحوص أخرجها الطيالسي (8)، وابن أبي شيبة (9) عنه، ومن طريق الطيالسي أخرجها (1) العلل الواردة في الأحاديث النبوية14/236(/3589). (2) مسند أحمد 40/215(/24184) و 43/89(/25919)وصحيح مسلم 1/244(/298) كتاب الحيض باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها، و سنن أبي داود: 1/187(/261) كتاب ا يض باب الحائض تناول من المسجد والمصاحف لأبن أبي داود: 422. (3) أبو الأحوص: هو سلاّم بن سُليم الحنفي مولاهم، الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث من السابعة ت 179ه– تقريب التهذيب:261(/2703). (4) أبو سحاق: هو عمرو بن عبد الله بن عبيد ويقال علي ويقال ابن أبي شعيرة الهمداني السبيعي، ثقة مكثر عابد من الثالثة اختلط بأخرة ت129هـ ، وقيل قبل ذلك – تقريب التهذيب:423(/5065). (5) مجاهد: هو ابن جبر أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم من الثالثة توفي سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومائة – تقريب التهذيب:520(/6481). (6) نفيع الأعمى: هو نُفيع بن الحارث، أبو داود الأعمى مشهورٌ بكنيته كوفي، ويقال له نافع، متروك الحديث وقد كذبه ابن معين من الخامسة – تقريب التهذيب: 565(/7181). (7) العلل2/159(/283). (8) مسند الطيال3/409(/2005). (9) مصنف ابن أبي شيبة2/50(/6336).

عدد الصفحات ٢٣

البيهقي(1)، وأخرجها ابن المنذر (2) من طريق مسدد بن مسرهد، والط براني(3) من طريق موسى بن داود، وفي رواية الطبراني ذكر ركعتي الفجر دون المغرب، ورواية سفيان الثوري أخرجها عبد الرزاق (4)، ومن طريقة أخرجها أحمد (5)، والطبرا (6)، وفي رواية عبد الرزاق أيضاً ذكر ركعتي الفجر دون المغرب. وأخرجها أحمد(7)، وابن ماجه(8)، والترمذي(9) من طريق أبي أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، عن سفيان الثوري. ورواية إسرائيل بن يونس أخرجها أحمد(10)، والطحاوي(11) . ورواية عمار بن رزيق أخرجها النسائي (12)، والطبرا (13)، والبيهقي (14) من طريق الأحوص بن الجواب، عن عمار، وفيها عن أبي سحاق، عن إبراهيم بن مهاجر، عن ابن عمر . أما رواية نُفريع الأعمى، فأخرجها ابن عدي (15) من طريق يحيى بن أبي أُنيسة، عن نُفريع به وقد روى شريك بن عبد الله، عن أبي سحاق، عن رجل لم يسمه، عن ابن عمر  وروايته أخرجها الدارقطني(16). (1) السنن الكبرى3/62(/4879) كتاب الصلاة باب ما يستحب قراءته في ركعتي المغرب بعد الفاتحة. (2) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف5/226(/2750 ). (3) المعجم الكب12/415(/13528). (4) مصنف عبد الرزاق3/59(/4790). (5) مسند أحمد8/509(/4790). (6) المعجم الكب12/414(/13527). (7) مسند أحمد9/501(/5691). (8) سنن ابن ماجه1/363(/1149) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ما جاء فيما يقرأ في الركعتين قبل الفجر. (9) سنن الترمذي2/276(/417) أبواب الصلاة باب ما جاء في تخفيف ركعتي الفجر والقراءة فيها. (10) مسند أحمد8/381(/4763) و9/179(/5215( )5699) و10/32(/5742). (11) شرح معاني الآثار1/298(/1768). (12) سنن النسائي 2/170(/992) كتاب الافتتاح باب القراءة في الركعتين بعد المغرب وفي الكبرى 2/17(/1066) كتاب المساجد باب القراءة في الركعتين بعد المغرب. (13) المعجم الكب12/424(/13564). (14) السنن الكبرى3/62(/4880) كتاب الصلاة باب ما يستحب قراءته في ركعتي المغرب بعد الفاتحة. (15) الكامل في ضعفاء الرجال9/11. (16) العلل الواردة في الأحاديث النبوية13/116.

عدد الصفحات ٢٤

حكم أبي حاتم قال أبو حاتم: (ليس هذا الحديث بصحيح و وهوعن أبي إسحاق مضطرب، وإنما روى هذا الحديث نُفريع الأعمى، عن ابن عمر، عن النبي ())(1). بيان وجه الاضطراب حكم أبو حاتم على الحديث من طريق أبي إسحاق بانه مضطرب، وإذا تتبعنا أقوال الأئمة عن أبي إسحاق نجد أنَّ الأئمة قد حكموا على عليه بانه من أئمة التابعين المتفق على الاحتجاج به(2)، إلا أنَّ الرواة الذين رووا عنه قد اختلفوا وحملوا عليه فأدّى حملهم عليه إلى القول بالاضطراب، ونقل عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه أنَّه قال : (أبو إسحاق ثقة، ولكنَّ هؤلاء الذين حملوا عنه بأخرة) (3)، ولذلك حكم الدارقطني على رواية أبي إسحاق بالاضطراب ليس بسببه، وإنَّما من الرواة عنه، فقال: (فاضطرب الحديث من رواية أبي إسحاق لكثرة الاختلاف عليه فيه)(4)، وإن كان بعض أهل العلم قال عن أبي إسحاق أنَّه قد اختلط(5)، ولكن الذهبي ردَّ على ذلك فقال: (أبو إسحاق السبيعي من أئمة التابعين بالكوفة وأثبا م، إلا أنه شاخ ونسي ولم يختلط)(6)، وبهذا يتبين أن القول بالاضطراب ليس بسبب أبي إسحاق، وإنما من الرواة عنه واختلافهم عليه والله أعلم. الحكم على الحديث. الحديث من طريق أبي إسحاق أعله أبو حاتم بالاضطراب (7)، ومن طريق نُفريع ضعيف لأن نُفريع متروك الحديث، وقد حسن الترمذي حديث أبي إسحاق فقال: (حديث حس ابن عمر حديث حسن)(8) ويبدو والله أعلم أنَّ علة الاضطراب حولت الحديث من الصحة إلى الحسن (1) العلل لأبن أبي حاتم2/159. (2) ينظر: المختلطين للعلائي93. (3) الجرح والتعديل لأبن أبي حاتم: 6/243. (4) العلل الواردة في الأحاديث النبوية13/116. (5) ينظر: المختلط93. (6) ميزان الاعتدال3/270(/6393). (7) العلل لأبن أبي حاتم2/159. (8) سنن الترمذي2/276(/417) أبواب الصلاة باب ما جاء في تخفيف ركعتي الفجر والقراءة فيها.

عدد الصفحات ٢٥

الحديث الأول قال ابن أبي حاتم: (سألت أبي عن حديث رواه محمد بن بشار(1)، قال: حدثنا محمد بن خالد بن عثمة (2)، قال: حدثنا سعيد بن بشير الدمشقي (3)، عن قتادة (4)، عن أبي قلابة (5)، عن أبي الشعثاء(6)، عن يونس بن شداد(7): أنَّ رسول ا  قال: أيام التشريق إنها أيام أكل وشرب قال أبي: هذا إسناد مضطرب، أبو قلابة، عن أبي الشعثاء لا يجيءُ، وذاك أنَّ الذي يعرف: أب ا الشعثاء جابر بن زيد، وأبا قلابة، عن جابر بن زيد يستحيل، ويونس بن شداد لا نعرفه)(8). تخريج الحديث أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل(9) من طريق محمد بن المثنى أبي موسى العنزي، عن محمد بن عثمة به، ومن طريقه أخرجه ابن الأثير(10)، وأخرجه البزار(11) من طريق محمد بن المثنى، وأخرجه أبو نعيم(12) من طريق محمد بن إسحاق النيسابوري، عن محمد بن بشاربه (1) محمد بن بشار بن عثمان، أبو بكر العبدي البصري بندار، والبندار تعني الحافظ ، ثقة من العاشرة ت 252ه– تقريب التهذيب:469(/5754). (2) محمد بن خالد بن عرثْمة ، ويقال أنها أمه ، الحنفي البصري ، صدوق يخطئ من العاشرة – تقريب التهذيب: 476/ (5847). (3) سعيد بن بشير أبو عبد الرحمن أو أبو سلمة ا لأزدي مولاهم الشامي أصله من البصرة أو واسط ، ضعيف من الثامنة ت168هـ – تقريب التهذيب:234(/2276). (4) قتادة: هو ابن دعامة السدوسي أبو الخطاب البصري ، ثقة ثبت يقال ولد أكمه وهو رأس الطبقة الرابعة مات سنة بضع عشرة – تقريب التهذيب: 453(/5518). (5) أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر الجرمي ، أبو قلابة البصري ، ثقة فاضل كثير الإرسال قال العجلي: فيه نصب يسير من الثالثة مات بالشام هارباً من القضاء سنة 104ه وقيل بعدها– تقريب التهذيب: 304(/3333). (6) أبو الشعثاء: هو جابر بن زيد أبو الشعثاء الأزدي ثم الجوفي البصري مشهور بكنيته ، ثقة فقيه من الثالثة مات دون المائة سنة 93 ويقال103ه– تقريب التهذيب:136(/865). (7) يونس بن شداد الأزدي: حديثه عند أهل البصرة من رواية قتادة ، قال ابن الأثير: مجهول ، وذكره ابن حجر ولم يذكر له إ هذا الحديث – ينظر الاستيعاب في معرفة الأصحاب لأبن عبد البر:4/1590 وأسد الغابة لأبن الأثير:5/493 ، والإصابة في تمييز الصحابة لأبن حجر:6/544. (8) العلل3/251(/839). (9) مسند أحمد27/360(/16706) زوائد عبد الله في مسند أبيه. (10) أسد الغابة5/493(/1746). (11) كشف الأستار عن زوائد مسند البزار للهيثمي1/498(/1068). (12) معرفة الصحابة5/2816(/6669).

عدد الصفحات ٢٦

حكم أبي حاتم قال أبو حاتم: (هذا إسناد مضطرب، أبو قلابة، عن أبي الشعثاء لا يجيء وذاك أنَّ الذي يُعرف أبو الشعثاء جابر بن زيد، وأبو قلابة عن جابر بن زيد يستحيل، ويونس بن شداد لا نعرفه)(1). بيان وجه الاضطراب لم يحدد أبو حاتم سبب الاضطراب، إلا أنَّه أشار إلى عدم إمكانية أن يروي أبو قلابة عبد الله بن زيد، عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، وكذلك أشار إلى جهالة يونس بن شداد. فكأن الاضطراب وقع بسبب الجمع بين الرواة. وإذا ما فتشنا عن كلام الأئمة عن الرواة لهذا الحديث، وجدنا فيهم، الصدوق الذي يخطئ، والضعيف، والسيء الحفظ، والمجهول. وإذا نظرنا إلى قواعد المحدثين في إعلالهم للحديث نرى أنهم قعدوا قاعدة مفادها: أنَّ الإسناد إذا اشتمل على ضعي ف ومجهول، فمنهم من قال إعلاله بالمجهول أولى، ومنهم من قال إعلاله بالضعيف أولى. قال ابن القطان:(إعلاله بالمجهول أولى)(2)، وقال غيره: إعلاله بالضعيف أولى من إعلاله بالمجهول لأنه ربما يعرف المجهول أي المجهول فيعدل (3). فمحمد بن خالد بن عثمة صدوق يخطئ(4)، وسعيد بن بشير قال عنه يحيى بن معين: (ليس بشيء) (5)، وقال علي بن المديني: (كان ضعيفاً)(6)، وقال محمد بن عبد الله بن نمير: (منكر الحديث، ليس بشيء، ليس بقوي الحديث، يروي عن قتادة المنكرات)(7)،وقال البخاري: (يتكلمون في حفظه)(8)، وذكره أبو زرعة في الضعفاء(9)، أما يونس بن شداد قال عنه أبو نعيم(10)، وابن الأث(11): (مجهول)، وقال ابن منده: (ولم يعرف له إلا هذا الحديث(12) . وإذا أخذنا بالقول الذي يقول إعلال الحديث بالضعيف يكون الاضطراب من سعيد بن بشير كونه ضعيف (1) العلل لأبن أبي حاتم3/253. (2) ينظر: النكت على مقدمة ابن الصلاح للزرك2/223. (3) المصدر نفسه: وينظر: المقترب في بيان المضطرب لأحمد بن عمر بن بازمول110. (4) تقريب التهذيب476(/5847). (5) تأريخ ابن مع4/94(/3319) رواية الدوري. (6) سؤالات ابن أبي شيبة لأبن المديني157. (7) الجرح والتعديل أبن أبي حاتم4/7. (8) التأريخ الكب3/460. (9) الضعفاء3/871. (10) معرفة الصحابة5/2815. (11) أسد الغابة5/493. (12) المصدر نفسه

عدد الصفحات ٢٧

وتكلم الأئمة في حفظه، وأما إذا أخذنا بالقول بإعلال الحديث بالمجهول فيكون الاضطراب من يونس بن شداد. ولعل القول بالاضطراب سببه سعيد بن بشير أولى والله أعلم. الحكم على الحديث. الحديث بهذا الإسناد فيه اضطراب ولكن روي من طرق أخرى صحيحة، أخرجها مسلم، والترمذي(1) . الحديث الثا قال ابن أبي حاتم: (سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه صدقة ابن يزيد الخُراساني نزيل الرَّمْلة (2). عن العلاء بن عبد الرحمن(3)، عن أبيه(4)، عن أبي هريرة، عن النبي قال: قال الله عز وجل: إنَّ من أصححته، وأوسعت له، لم يزرني في كل خمسة أعوام لمحروم قالا: هذا عندنا منكرٌ من حديث العلاء ابن عبد الرحمن، وهو من حديث العلاء بن المسيب(5) أشبه. قال أبي: والناس يضطربون حديث العلاء بن المسيب: فأمّا خلف بن خليفة (6) فقال: عن العلاء بن المسيب، عن أبيه (7)، عن سعيد الخدري، عن النبي ، ورواه بعضهم فقال: عن العلاء ابن المسيب، عن أبيه، عن أبي هريرة ، موقوف، ورواه بعضهم فقال: عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي هريرة ، عن النبي . قلت فأيهما الصحيح منهما قال: هو مضطرب، فأعدت عليه، فلم يزدني على قوله: هو مضطرب. ثم قال: (1) صحيح مسلم 2/800(/1141) كتاب الصيام باب تحريم صوم أيام التشريق، و سنن الترمذي: 3/134(/773 ) أبواب الصوم باب ما جاء في كراهة الصوم أيام التشريق. (2) صدقة بن يزيد: أصله من خراسان سكن الشام يروي عن العلاء بن عبد الرحمن ، قال البخاري: منكر الحديث– التأريخ الكبير:4/295. (3) العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب أبو شبلالحُرقي المدني، صدوق ربما وهم من الخامسة مات سنة بضع وثلاثين – تقريب التهذيب:435(/5247). (4) أبو: عبد الرحمن بن يعقوب الجهني مولى الحرقة، ثقة من الثالثة– تقريب التهذيب:353(/4046). (5) العلاء بن المسيب بن رافع الكاهلي، ويقال التغلبي، الكوفي، ثقة ربما وهم من السادسة – تقريب التهذيب: 436(/5258). (6) خلف بن خليفة بن صاعد أبو أحمد الأشجعي مولاهم الكوفي ، نزل واسط ثم بغداد ، صدوق اختلط في الآخر وادعى أنه رأى عمرو بن حريث الصحابي فأنكر عليه ذلك ابن عيينة وأحمد ، من الثامنة ت 181هـ – تقريب التهذيب: 194(/1731). (7) أبو: ا لمسيب بن رافع أبو العلاء الأسدي الكاهلي الكوفي الأعمى، ثقة من الرابعة ت 105هـ – تقريب التهذيب: 532(/6675).

عدد الصفحات ٢٨

العلاء بن المسيب، عن يونس بن خباب (1)، عن أبي سعيد، موقوفٌ مرسل أشبهُ. قلت لأ بي: لم يسمع يونس من أبي سعيدٍ  قال: لا. قال أبو زرعة: قال بعضهم: العلاء بن المسيب، عن يونس بن خباب، عن أبي سعيدٍ ، موقوف. قال: وقال أبو زرعة: والصحيح: عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد ، عن النبي)(2). تخريج الحديث رواية صدقة بن يزيد، أخرجها العقيلي(3)، وابن عدي(4)، والفاكهي(5)، والبيهقي(6)، وابن عساكر(7) جميعهم من طريق الوليد بن مسلم، عن صدقة بن يزيد به، ورواية خلف بن خليفة أخرجها ابن أبي شيبة(8)، ومن طريقه أبي يعلى(9)، وأخرجها ابن حبان(10) من طريق قتيبة بن سعيد، وأخرجه ابن عدي(11) من طريق بشار بن موسى، عن خلف به، وأخرجه الخطيب البغدادي (12) من طريق الحسن ابن عرفة، ومن طريق محمد بن فضيل، عن العلاء به، وأخرجه البيهقي (13) من طريق سعيد بن منصور، ومن طريقه ابن الجوزي(14). ورواية العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري  أخرجها عبد الرزاق (15) من طريق سفيان الثوري، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه أو عن رجل، عن أبي سعيد الخدري ، وأما رواية (1) يونس بن خباب الأسدي مولاهم الكوفي ، صدوق يخطئ رومي بالرفض من السادسة – تقريب التهذيب: 613(/7903). (2) العلل3/282(/869). (3) الضعفاء الكب2/206. (4) الكامل في ضعفاء الرجال5/123. (5) أخبار مكة1/436(/953). (6) السنن الكبرى5/431(/10393) كتاب الحج باب فضل الحج والعمرة. (7) تأريخ دمشق24/38. (8) المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية لأبن حجر6/288(/1139). (9) المصدر نفسه. (10) صحيح ابن حبان9/16(/3703). (11) الكامل في ضعفاء الرجال3/513. (12) تأريخ بغداد9/263(/2800( )2801). (13) السنن الكبرى5/431(/10392) كتاب الحج باب فضل الحج والعمرة. (14) العلل المتناهية في الأحاديث الواهية2/75(/929). (15) مصنف عبد الرزاق5/13(/8826).

عدد الصفحات ٢٩

العلاء بن المسيب، عن أبي هريرة موقوف، أخرجها ابن أبي حاتم(1). وأما رواية العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة  موقوف، أخرجها البيهقي (2). ورواية العلاء بن ا سيب، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي()، أخرجها ابن أبي حاتم(3). ورواية العلاء بن المسيب، عن يونس بن خباب، عن أبي سعيد ، موقوف أخرجها ابن أبي حاتم(4). حكم أبي حاتم كان لأبي حاتم على الحديث، خمسة أحكام(5)، وهي كا القول الأول: رواية العلاء بن عبد ا لرحمن وهم، وإنما هو عن العلاء بن المسيب، عن يونس بن خباب، عن أبي سعيد مرسل مرفوع القول الثاني: رواية العلاء بن عبد الرحمن وهم، وإنما هو كما رواه خلف بن خليفة، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي . وإلى هذا ذهب أبو زرعة القول الثالث: منكر من رواية العلاء بن عبد الرحمن، وإنما هو من حديث العلاء بن المسيب أشبه. القول الرابع: حديث مضطرب. القول الخامس: من طريق العلاء بن المسيب، عن يونس بن خباب، عن أبي سعيد موقوف مرسل أشبه. وقد ذهب إلى هذا القول أبو زرعة. بيان وجه الاضطراب. اتفق الأئمة البخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة، على أنَّ الحديث من رواية العلاء بن عبد الرحمن منكر. قال البخاري: (وهذا عن العلاء منكر، ولا نعلم يرويه عن العلاء غير صدقة) (6)، وقال أبو حاتم وأبو زرعة:(هذا عندنا منكر)(7). واتفقوا على أنَّ الرواية هي عن العلاء بن المسيب ، عن أبيه، وكأن الاضطراب وقع بسبب كثرة الاختلاف على العلاء بن المسيب، فمنهم من جعله، عن أبي هريرة  موقوف، ومنهم (1) العلل3/282. (2) شعب الإيمان6/34. (3) العلل:3/282. (4) المصدر نفسه3/283. (5) العلل3/184 و264و265 و283 و284. (6) الكامل في ضعفاء الرجال لأبن عدي5/123. (7) العلل لأبن أبي حاتم3/183 (/788( )851( )869).

عدد الصفحات ٣٠

جعله عن أبي هريرة ، عن النبي ، ومنهم من جعله عن أبي سعيد الخدري  موقوف، ومنهم من جعله، عن أبي سعيد ، عن النبي . وإذا نظرنا إلى الرواة عن العلاء بن المسيب كلٌ من سفيان الثوري، وخلف بن خليفة، ومحمد بن فضيل. وفي رواية سفيان قال فيها: عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، أو عن رجل، عن أبي سعيد  موقوف. إلا أنّ عبد الرزاق رفعه للنبي ، قال الطبراني: (لم يرفع الحديث، عن سفيان إلا عبد الرزاق) (1). وأما خلف بن خليفة قال عنه ابن الجوزي: (خلف بن خليفة، والعلاء بن المسيب كثير الغلط)(2) وكأنه أراد بذلك خلف بن خليفة لأنه اختلط في آخر عمره، فتركه الإمام أحمد ولم يكتب عنه(3). ولعل أبا حاتم حكم على الحديث بالاضطراب لسببين: الأول: من أجل يونس بن خباب، والذي قال ع نه أبو حاتم: (مضطرب الحديث، ليس بالقوي) (4). والثا بسبب كثرة الاختلاف على العلاء بن المسيب. ولهذا أعل ابن حجر الحديث بكثرة الاختلاف على العلاء بن المسيب (5). وقد حكم الدارقطني على هذه الطرق بأنه لا يصح منها شيءٌ (6). الحكم على الحديث الحديث مضطرب عند أبي حاتم، ولكن من الأئمة من صححه بكثرة الطرق، والموقوفات عن الصحابة ومن هؤلاء ابن حبان(7)، والهيثمي(8). (1) المعجم الأوسط1/155(/486). (2) العلل المتناهية في الأحاديث الواهية2/75. (3) العلل ومعرفة الرجال:3/129 رواية ابنه عبد ا. (4) الجرح والتعديل9/238. (5) المطالب العلية بزوائد المسانيد الثمانية6/288. (6) العلل الواردة في الأحاديث النبوية11/310(/2303). (7) صحيح ابن حبان9/16(/3703). (8) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 3/206(/5259) وكذلك ينظر: الترغيب والترهي ب للمنذري: 2/137(/1822 ) والاحاديث القدسية الأربعينية لعلي نور الدين الهروي القاري87.

عدد الصفحات ٣١

الحديث الأول: قال ابن أبي حاتم: (سألت أبي عن حديث رواه إسحاق بن موسى الخطمي(1)، عن أبي معاوية الضرير(2)، عن محمد بن عروة(3)، عن أبيه(4)، عن عائشة قالت: لماّ قُتحل أبو عبيد (5) وأصحابه يوم الفيل (6)، أفلت عبد الله بن يزيد (7) وثلاثة نفر، فقدم عبد الله على عمر ، وبقي في الطريق، فلقي عمر ليلاً فأخبره، فرقا عمر  المنبر حين صلى الصبح، فنعى أبا عُبيد وأصحابه، ثم قال: وهذا عبد الله يخبركم كيف كان ذلك، قالت: فقعد عمر على المنبر، وقام عبد الله على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وذكر رسول الله  وما منَّ الله به على العرب، ثم ذكر أبا بكر وحسن قيامه بعد رسول ا ، ثم ذكر قتل أبي عُبيد وأصحابه، قال: وبه جراحات، قالت عائشة: فو الله ما رأيت رجلاً كان أربط جأشاً، ولا أشد قلباً، ولا أفضل بياناً، ولا أحسن وجهاً ولفظاً من عبد الله، فأعجب المسلمون به أشد من إعجابي: قالت: ثم وجهه عمر إلى سعد(8) ، فقال: أحضره أمرك، فقد عرف أمور القوم، وكيف التر أرتيْ لهم وحربهم قال أبي: هذا حديث مضطرب الإسناد)(9). (1) إسحاق بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن يزيد أبو موسى الخطمي المدني الأنصاري ، قاضي نيسابور ، ثقة متقن من العاشرة ت244هـ – تقريب التهذيب:103(/386). (2) ابو معاوية الضرير: محمد بن خازم سبقت ترجمته في الحديث الثاني من المبحث الاول. (3) محمد بن عروة بن الزبير الأسدي ، صدوق من الرابعة مات بدمشق في حياة أبيه وكان أجمل أهل عصرة – تقريب التهذيب: 496(/6138). (4) أبوه: عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد أبو عبد الله الأسدي المدني ، ثقة فقيه مشهور من الثالثة مات قبل المائة سنة أربع وتسعين على الصحيح ومولده في أوائل خلافة عثمان  – تقريب التهذيب:389(/4561). (5) أبو عبيد: هو ابن مسعود بن عمرو الثقفي ، قتل هو وابنه جبر بن أبي عبيد في صدر خلافة عمر في معركة الجسر ، وقد عرف بجسر أبي عبيد والتي حدثت بين المسلمين والفرس استخدم فيها الفرس الفيلة ، ويقال إن الفيل برك على أبي عبيد فقتله – ينظر الاستيعاب في معرفة الاصحاب لأبن عبد البر: 4/1709. (6) سميت بيوم الفيل لأن الفرس استخدموا فيها ينظر الاستيعاب في معرفة الاصحاب4/1709. (7) عبد ابن يزيد بن حصن بن عمرو بن الحارث بن خطمة بن أوس الخطمي الأوسي ، شهد الحديبية ، وهو ابن سبع عشرة سنة ، وكان أميراً على الكوفة ، مختلف في صحبته، قال أبو داود: يقولون له رؤية، و قال الدارقطني: له ولأبيه صحبة– ينظر الاستيعاب في معرفة الاصحاب لأبن عبد البر:3 /1003 والاصابة في تمييز الصحابة لأبن حجر: 4/227. (8) سعد: هو ابن أبي وقاص واسم أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف ، كان سابع سبعة في الإسلام ، أسلم بعد ستة، شهد المشاهد ، وكان مجاب الدعوة ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة  – الاستيعاب في معرفة الاصحاب لأبن عبد البر:2/606و607. (9) العلل3/376(/947).

عدد الصفحات ٣٢