دَلِيلُ المعْتَكِـف 35 َهُنَّ، فَقَالَ برََ خَ برَِ أَرْبَعَ قِبَابٍ فَقَالَ َ مِنْ الْغَدَاةِ أَبْص ﷺ فيِ فَنُزِعَتْ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ أَرَاهَا َُّ؟ انْزِعُوهَا فَل ِ هَذَا؛ آلْب لىََلَهُنَّ عَ َ« .(((ِ مِنْ شَوَّالٍ شرْ آخِرِ الْعَ فيِرَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ : وكأنه ﷺُّ؟ ِ هَذَا؛ آلْب لىََلَهُنَّ عَ َ«قال الحافظ ابن حجر في قوله خشي أن يكون الحامل لهن على ذلك التنافس الناشيء عن الغيرة؛ حرصًا ا أذن لعائشة وحفصة كان ذلك خفيفًا، أما حيث لعلى القرب منه، أو صلين، أو أن اجتماعهن عنده لسجد على ا لتوارد بقية النسوة فيضيق ا ا قصد من العبادات، ليصيره كالجالس في بيته، وربما شغلنه عن التخلي فيفوت مقصود الاعتكاف.. يدخل في الاعتكاف، ثم خرج منه؛ بل ل وفيه إشارة إلى الجزم بأنه ﷺ (((.ن خالف فيهلتركه قبل أن يدخله، وهو ظاهرُ السياق خلافًا وكان إذا اعتكف طُرِحَ له فراشُه في معتكفه، ثم دخل قُبَّتَهُ وحده، سجد، لا يدخل بيته لكث في ال ا حصيرًا، وكان دائمَ ا توجعل على سد إلا لحاجة الإنسان؛ ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها َسْجِدِ فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا ْ ال فيَِاوِرٌ َُّ رَأْسَهُ وَهُوَ م َ يُصْغِي إِل قالت (((.َاجَةٍ إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا لحِ لاَّ يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِ لاَ،((("حَائِضٌ ) واللفظ للبخاري.(8 (()، صحيح مسلم، رقم الحديث(0( (صحيح البخاري، رقم الحديث ((( .(276/(فتح الباري ((( )، وقد سبق 7(()، صحيح مسلم، رقم الحديث( 0(8صحيح البخاري، رقم الحديث ((( تخريجه. .(7(()، صحيح مسلم، رقم الحديث(0(9صحيح البخاري، رقم الحديث ((( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٦دَلِيلُ المعْتَكِـف 36 وأخذ العلماء من ذلك جوازَ إخراجِ العتكف بعض أعضائه من ليس مقصودًا في (((السجد لحاجةٍ يتناولها، أو يمدُّها، وأن الشعث الاعتكاف؛ بل يمكنه التنظف والتطيب، والغُسْلُ والحلق، والتزين ، بما يُفضي إلى جال هيئته، وحسن رائحته.(((إلحاقًا بالترجل وكان طعامه وشرابه يُؤْتَى به إليه في معتكفه. وكان لا يشهد جنازةً، ولا يعود مريضًا؛ ففي سنن أبي داود عن عائشة رضي الله عنها قال: كَانَ النَّبِيُّ يَمُرُّ بِالَْرِيضِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَيَمُرُّ كَماَ هُوَ، ، والتعريج الإقامة، والعنى أنه إذا خرج لقضاء (((وَلاَ يُعَرِّجُ يَسْأَلُ عَنْهُ حاجة، ورأى مريضًا في طريقه، فإنه يسأله عن حاله، لكنْ لا ينحرف عن .(((الطريق إلى جانبٍ لأجل ذلك قال ابن القيم: كلُّ هذا تحصيلاً لقصود الاعتكاف وروحه، عكسَ ما يفعلُه الجهالُ من اتخاذ العتكف موضِعَ عِشرْة، وملبةً للزائرين، وأخذهم بأطراف الأحاديث بينهم، فهذا لون، والاعتكاف النبوي لون .(5(آخر، والله الوفِّق وكانَتْ بعضُ أزواجه تزورُه وهو معتكِفٌ، فإذَا قامت تذهبُ قامَ أَنهََّا ﷺمعها يردُّها إلى منزلها؛ ففي الصحيحين عن صَفِيَّةَ زَوْجِ النَّبِيِّ هو تفرق الشعر وانتفاشه. ((( (.7(/( ابن حجر/ فتح الباري ((( (7( سنن أبي داود، رقم الحديث ((( (.5(/( أبو الفاخر الصي/ شرح الصابيح ((( (.86-8(/( زاد العاد (5(
عدد الصفحات ٣٧دَلِيلُ المعْتَكِـف 37 َوَاخِرِ مِنْ لأِْ ا شرْ الْعَ فيَِسْجِدِ ْ ال فيِ اعْتِكَافِهِ فيِ تَزُورُهُ ﷺِ للهَّجَاءَتْ رَسُولَ ا رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَهَا نِ مِنْ لاََسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّ رَجُ ْيَقْلِبُهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ ال ؛ ماَ رِسْلِكُ لىَ« :ﷺ النَّبِيُّ ماَُلهَ ، فَقَالَ ﷺِ للهَّ رَسُولِ ا لىَ عَ ماََنْصَارِ، فَسَلَّ لأْا ، ماََ عَلَيْهِ برُِ، وَكَ للهَِّ يَا رَسُولَ ا للهَّ: سُبْحَانَ ا لاَ فَقَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَي ماَإِنَّ خَشِيتُ نيِِّنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِ لإْ« :فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (((. شَيْئًا ماَ قُلُوبِكُ فيِأَنْ يَقْذِفَ رأة للمعتكِف، وجواز لواستفاد العلماء من هذا الحديث جوازَ زيارة ا استقبال الزُّوَّار في الاعتكاف، لكنْ لا يطيل الزائر اللبث عنده؛ لأن العاكف مشغولٌ بما هو أهمُّ من مقتضيات الزيارة، وفيه تأنيس الزائر شي معه لا سيما إذا دعت الحاجة إلى ذلك كالليل، وهذه الرواية تثبت لبا (((.سجد فقطل مشى معها إلى باب اأن النبي ﷺ أن هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَي ماَ؛ إِنَّ ماَ رِسْلِكُ لىَ«وأخذوا من قوله الإنسان ينبغي أن يدرأ عن نفسه التهم، قال ابن دقيق العيد: وهذا متأكدٌ يوجب سوءَ لاًفي حقِّ العلماء ومن يُقتدى بهم، فلا يجوز لهم أن يفعلوا فع الظن بهم، وإن كان لهم فيه مخلص؛ لأن ذلك سببٌ إلى إبطال الانتفاع (((.بعلمهم .(5808)، صحيح مسلم، رقم الحديث(0(5صحيح البخاري، رقم الحديث ((( )، ابن حجر/ فتح الباري (95/(ابن دقيق العيد/ إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ((( .((99-(98/(( .((96/(إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ((( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٨دَلِيلُ المعْتَكِـف 38 «وأما قوله ﷺ: فقد قال الحافظ ابن حجر: إن النبي أَنْ يَقْذِفَ فيِ قُلُوبِكُماَ شَيْئًا ل ينسبهما إلى سُوءِ الظن؛ لَِا تقرر عنده من صدق إيمانهما، ولكنْ خشي عليهما أن يوسوس لهما الشيطان شيئًا يهَلكانِ به؛ لأنهما غير معصومين.. وفي الحديث من الفوائد أن العتكف له أن يأمر بالعروف، وينهى أرشد الرجلين لَّا ﷺعن النكر، ويرشد من يحتاج إلى إرشاد؛ لأنَّ النبيَّ تعجبا إلى ما حله على بيان أنه مع زوجه صفية رضي الله عنها بأنه خاف (((عليهما أن يقذف الشيطان في قلوبهما شيئًا إيقاظ أهله سائر السَّنَة لصلاة الوتر؛ ففي ﷺوكان من هديه يُصَليِّ وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْترَِضَةٌ عَلىَ ﷺالصحيح عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ .(((فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي؛ فَأَوْتَرْتُ كان لا يَدَعُ أحدًا ﷺوأما في الواسم الفاضلة كالعشر الأواخر؛ فإنه من أهله يطيق القيام إلا أقامه كما روى الروزيُّ عن أم سلمة رضي الله .(((عنها ومن هنا يُنصح العتكف بمتابعة أهله ما استطاع، وإِنِ احتاجوا ﮰ ﮱ ﱹإلى إيقاظٍ في ساعةٍ معينة اتَّصل بهم؛ فإن الله تعالى يقول: (.99-(98/( فتح الباري ((( (.5(( صحيح البخاري، رقم الحديث ((( )، 69/()، وانظر فتح الباري لابن حجر56 قيام رمضان لحمد بن نص الروزي ص ((( (.0/((وعمدة القاري للعيني
عدد الصفحات ٣٩دَلِيلُ المعْتَكِـف 39 ] ((([ ﯓ ﯔ ﯕ ﱸ في ذلك. فيِ يَعْتَكِفُ قَالَ: كَانَ ﷺ هُرَيْرَةَ بيِوجاء عند البخاري عَنْ أَ ِينَ شرْ كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِ ماََّةَ أَيَّامٍ، فَلَ شرْكُلِّ رَمَضَانٍ عَ (((.يَوْمًا ِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وأنَّهُ برْوأخبر ابنته فاطمة أن جِ (((.َبََ قَدْ اقْت لاََّجَلَ إِ ْ أَرَى ال لاَ«قد عارضه به العامَ مرتين، وقال : أي: يقرأ رسول الله ﷺ القرآن على «ومعنى جبريل عليه السلام من أوله إلى أن يختم؛ لتجويد اللفظ، وتصحيح إخراج الحروف من مخارجها، وليكون سُنَّة في حقِّ الأمة؛ ليجدد التلامذة (((.متعلى الأُسْتَاذِينَ قراء وأما عن اعتكافه في العام الذي قُبض فيه عشرين يومًا، فقيل في سببه: َ لأمته ينِّ علم بانقضاء أجله، فأراد أن يستكثر من الخير؛ ليُبَ إن النبي ﷺ الاجتهاد في العمل؛ ليلقوا الله على خير أحوالهم، وقيل: إن جبريل كان يعارضه بالقرآن في كلِّ رمضان مرة، وعارضه في عامه الأخير مرتين، فاعتكف قدر ما يعتكف مرتين، وأقوى من ذلك أنه كان مسافرًا في العام ((0((صحيح البخاري، رقم الحديث ((( .(6(67)، صحيح مسلم، رقم الحديث6(86صحيح البخاري، رقم الحديث ((( صابيح لي/ شرح ا لصفاخر ا ل)، أبا ا 57/(صابيحلفاتيح في شرح ا لظهري/ ا لا ((( .((50-((9/(( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٠دَلِيلُ المعْتَكِـف 40 الذي قبله فلما كان العام الذي يليه قضى ما فاته؛ لَِا أخرج النسائي من يَعْتَكِفُ الْعَشرَْ الأَْوَاخِرَ " كَانَ ﷺحديث أُبيَِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهَِّ مِنْ رَمَضَانَ، فَسَافَرَ عَامًا فَلَمْ يَعْتَكِفْ، فَلَماَّ كَانَ الْعَامُ الُْقْبِلُ اعْتَكَفَ .((( (("عِشرِْينَ وهذا دليلٌ على استحبابِ قضاء النوافل من السنن الؤقتة إذا فاتت .(((كالفرائض (.0 السنن الكبرى للنسائي، رقم الحديث ((( (.85/( ابن حجر/ فتح الباري ((( )، أبو الفاخر الصي/ شرح الصابيح 59/( الظهري/ الفاتيح في شرح الصابيح ((( (.5(/((
عدد الصفحات ٤١دَلِيلُ المعْتَكِـف 41 المبحث الثاني مقاصد الاعتكاف وثمراته بحث الكشف عن ستَّةٍ من مقاصد الاعتكاف وثمراته، لتولى هذا ا نان:لودونك البيانَ بإعانة ا المطلب الأول تحرِّي ليلةِ القدر ﷺ؛ فقد أخرج البخاري من رواية أبي قصد نبيُّنا لنصَّ على هذا ا ُوَلِ مِنْ رَمَضَانَ، لأَْ ا شرْ عَ ﷺِ للهَُّدْرِيِّ قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ ا لخْسَعِيدٍ ا ِيلُ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ، فَاعْتَكَفَ برْوَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِ ِيلُ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ برَْوْسَطَ، فَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِ لأَْ ا شرْالْعَ «ِينَ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ شرْ خَطِيبًا صَبِيحَةَ عِ أَمَامَكَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ نُسِّيتُهَا، نيِّ أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَإِ نيِّْجِعْ؛ فَإِ يرَ فَلْﷺكَانَ اعْتَكَفَ مَعَ النَّبِيِّ (((. وِتْرٍفيِ َوَاخِرِ ِْ ال شرْ الْعَ فيَِا َّوَإِن سبحان الله العظيم، النبي ﷺ يعتكف ثلاثين يومًا في طلبها، ويتفرغ ُ في عشرٍ واحدةٍ مع ِّا، ونحن نُقَص ًّالذلك مع كون ليلة القدر في أكثرها ظني ﷺ بأعباء الرسالة والدعوة؛ يتعللِ النبي لا، و ًّاكون ليلة القدر فيها يقيني بل أدام الاعتكاف والخلوة؛ طلبًا لهذه الليلة. ولا مبالغةَ في هذا، فلو حسبنا مدة الليل في اعتكاف السَّنَةِ التي يُكتب .(8((صحيح البخاري، رقم الحديث ((( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٢دَلِيلُ المعْتَكِـف 42 ، وأجر ليلة القدر خيرٌ (((فيها هذا الكتاب لبلغت ستَّ ساعات تقريبًا ، وقد قارنت بين قدر الليل (((من عبادة ثلاثةٍ وثمانين عامًا وأربعة أشهر ومقدار الأجر، فوجدتُ أن قيام ساعة واحدة من ليلة القدر يُقابل بأجرٍ خيرٍ من أربعةَ عشرَ عامًا، ما يجعل أجر قيام الدقيقة الواحدة يشارف أجر العبادة في ثلاثة أشهر تقريبًا، فهل يُتصور من ذي لُبٍّ أن يترك بَعْدُ هذه الكارم؟!. وهنا أُمْسِكُ القَلَمَ عن السَّير؛ إحالةً على البحث الخصص للحديث عن ليلةِ القدر، وأهميتِها، وفضلِها، وعلاماتا، وأعمالِ العتكف فيها، وغير ذلك ما تجده منشورًا في البحث الخامس من هذا الفصل إن شاء الله. المطلب الثاني إصلاح القلب وتربيته إنَّ مَدَارَ صلاحِ العبدِ على القلب، وإذا كان فسادُ القلب يحصل بالشواغل الصارفة من نحو الوقوع في مقارفة السيئات، والتوسع في الباحات.. فإنَّ صلاحَه يحصل بتخلية النفس من هذا كلِّهِ، ثم سَكْبِ هـ)، ويحل اعتكاف هذا العام في خواتيم 7 الكتابة جاريةٌ في خواتيم شهر شعبان من عام ((( م).0(6شهر يونيو من عام وهناك رأي ثانٍ يرى أن الألف لطلق التكثير، وهي خيرٌ من آلاف الشهور؛ بدليل قوله تعالى ((( ]96[ }يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ {عن اليهود بين العبادة في ليلة القدر وبين الجهاد في ألف شهر؛ بالنظر إلى سبب هبه هذه الليلة لهذه الأمة، فقد بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً من بني إسرائيل لبس السلاح ألف شهر، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته، فتقاصر أعمارها، وتقالَّ أعمالها، فأعطاه الله ليلة القدر، وجعلها خيرًا من جهاد السابقين ألف شهر، والله تعالى أعلم.
عدد الصفحات ٤٣دَلِيلُ المعْتَكِـف 43 كميةٍ وافرةٍ من العبادات التي تجمع بين تذلل العبد، وحسن الإقبال ع ، وهذا ما يوفِّره الاعتكاف إنْ تمَّ على وجهه. الرب والذي يستقر عندي في رسالةِ رمضان بعامة، والاعتكاف بخاصة، ل تكاليف حأنها صياغةٌ لِقَلْبٍ طاهرٍ، يأخذ بصاحبه في طريق التعبد، و في أزمنة الفتن، ماَالشريعة، ونشرها في الناس، والصبر على ذلك كُلِّهِ، لا سيَّ وسُعار الشهوات. ﷺ، َا تضمَّنَهُ من مبعث النبي ِا كان رمضان نعمةً ذاتَ نفاسة؛ ل لو ن على هذه الأمة بليلة القدر، وغير ذلك.. كان لا بد لونزول القرآن، وا لهذه الجواهر الثمينة أن تصادف قلبًا طاهرًا تستطيع السكنى فيه، قال سهل (((.ا يكره امحرامٌ على قلبٍ أن يدخله النور وفيه شيءٌ ابن عبد الله: عظَّمةِ لوهذا ليس بتشديد؛ فإنَّ عوائدَ الناس جاريةٌ بحفظ الجواهرِ ا من ذهبٍ وفضةٍ في خزائن قويةٍ وأقمشةٍ كريمة، وإذا حلَّتْ نعمةُ رمضان بعامة، والاعتكاف بخاصة، على القلب، ووجدتْه ملوثًا بنجاسة كث فيه.لالشبهات أو الشهوات.. فإنها لا تطيق طول ا ولهذا تلحظ أن بعض الناس يُقبل على كتاب الله تعالى، وصلاة القيام، لةٍ من الأوراد في الأيام الأُوَل من رمضان، ثم بعد أسبوعٍ أو أقل.. جو تستطع النفحات الرمضانية الإقامة في هذه لوإذا به يعود سيرته الأولى؛ إذْ تجد من صاحبِ هذا القلب الخَرِبِ سعيًا في تطهير قلبه، وتنظيفه لالبيئة، و من الأدران التي توافدت عليه طيلةَ العام، فتحوَّلت عنه حتى حين، إلى أن .(59الخطيب البغدادي/ الزهد والرقائق ص ((( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٤دَلِيلُ المعْتَكِـف 44 يسعى في تحقيق ذلك أما إذا صَلَحَ القلب.. فإن الله يغار عليه من الضَّياع، فلا يَدَعُهُ وحيدًا مع الخلق والأسباب، فإذا خرج العتكِفُ من العتكَفِ وجد سهولةً في الحافظة على الأوراد، وإعانةً في مواجهة تكاليف الواقع، ويحصل له من مقادير الصبر عن السيئات ما ل يكن له قبل ذلك، والله ذو الفضل العظيم. إذا انغرس هذا لديك أدركتَ عُمقَ الفَهْمِ عند ابن القيم وهو يتحدث من صَحَّتْ له جمعته، كما أراد الله.. صَحَّ عن خصائص يوم الجمعة بقوله: له سائر أسبوعه، ومن صَحَّ له رمضان، كما أراد الله.. صَحَّ له سائر عامه، ومن صَحَّ له حجُّهُ، كما أراد الله.. صَحَّ له سائرُ عمره، فالجمعة ميزان .(((السبوع، ورمضان ميزان العام، والج ميزان العمر والحقُّ يقال: إن الاعتكاف أيامٌ معدودات، لكنها قادرةٌ على صناعةِ قلبٍ طاهرٍ حيٍّ؛ ذلك أنَّ الُعتَكِفَ يقف على حقيقةٍ مهمةٍ في حياته، وهي ، وتُصْنَعُ هذه الإرادة (((أنه يجب أن تكون له إرادة مرتبطة بمرضاة الله تدريجيًّاا في ظلال تربية الأيام العشرة وأورادها، فإذا خرج من معتكفه ظافرًا بها.. جعلته قادرًا على التخلص من كثيرٍ من سيِّءِ العادات، وقرَّبتْ له ما كان بعيدًا عنه من رفيع العبادات، ثم يسهل عليه اعتياد ذلك في سائر الأوقات، وعندئذٍ تطيب أيامه ولياليه في طاعة ربِّهِ ومراضيه. بقي الختامُ بنصيحةٍ أتوجه بها إلى الدعاة والربين، والحفظين (.98/( زاد العاد ((( (.50-(9 عبد اللطيف بالطو/ الاعتكاف نظرة تربوية ص (((
عدد الصفحات ٤٥دَلِيلُ المعْتَكِـف 45 عتكفلقصد؛ إذْ إنَّ ا لْسِنُوا في أنفسهم العنايةَ بهذا ا يحُصلحين، أن لوا بساحة إصلاح العباد يخشى أن يكون من أهل القول وهجر العمل، فيتكدَّر الناس بقدر ما عنده من كدر، وقد كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون، أفلا تعقلون؟، فلا تخالفوا الناس إلى ما عنه تنهون. المطلب الثالث تعلُّمُ العبادة يشتكي بعضُ الإخوة من قسوةٍ في القلب مع أنَّهُ يصلي ويصومُ ويقومُ ِّ سرَِاهِدُ ويستغفرُ رَبَّهُ، ويدعوه، ويتلو كتابه، ويسألُ عن يجُويُرابِطُ و الخَلل، وما العلاج؟ وفي الإجابة عن ذلك أقول: إنَّ صَلاحَ القَلبِ الآنفَ طلبُهُ لا يتمُّ بكثرة العبادة فحسب؛ بل وبحسنها أيضًا، ولو تعارضا قُدِّم الحُسْنُ على الكثرة؛ استئناسًا بقوله ﱹﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ : تعالى ]7[ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﱸ ](لكل[ ﱹﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﱸتعالى: ة:لوأمثِّل بمثالٍ واحدٍ ينبغي أن يقع من المعتكف موقع الاهتمام؛ وهو الص ا ليقول الشيخ عبد العزيز الطريفي: لو أقام الناس الصلوات.. ﱹﯚ نكرات؛ فإن الله يقول: لصلحون إلى إنكار كثيرٍ من ا لاحتاج ا ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ](5[ ﯧ ﯨ ﱸ نكر في تزايد؟، أم أننا سنضطر أن نهمس لفكيف إذن نجد الفحشاء وا ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٦دَلِيلُ المعْتَكِـف 46 في أُذنِ كثيرٍ من الصلين: ارجع فصلِّ؛ فإنَّكَ ل تُصل إذا وما زلت أحفظ كلمةً قديمةً لا أدري مَنْ صاحبُها، وهذا نَصُّهَا »كانت أمورك لا تسير جيدًا.. فاعلم أنك لا تصلي جيدًا قبالة عيني وأنا أستحض اختيارَ الله ليلةَ العراج ملاًّا لفرضية الصلاة، وإذا أضفت إلى ذلك أنَّ الله تعالى أوصل لنا الدين كلَّهُ بواسطة جبريل عنده فوق سبع سماوات ليأمره به؛ ﷺإلا تكليفًا واحدًا استقدم له ممدًا وهو الصلاة.. خرجت بنتيجةٍ مفادها أنَّ الصلاةَ تمثل لنا العراج الذي نصل به إلى الله تعالى. ثم إنك لو استحضتَ رجلاً يحرص على الدنيا، ويجزع عند البلايا، ويبخل عند العطايا.. فاعلم أنه لا يصلي على التمام، ولو رأيتَهُ خلف الإمام؛ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﱹإذْ إن الله تعالى يقول: ](( - (9[ ﱸﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ وهذا توكيدٌ جديدٌ بأنَّ من صلىَّ جَيِّدًا.. كان إيمانه جَيِّدًا، وَمَسيرُ حياتِهِ جيدًا أيضًا. أخي المطياب: إنَّ الاعتكافَ غنيمةٌ لا ينبغي أن تفوت على من قصد تعلم الصلاة على وجهها؛ ذلك أنَّ تحسينَ الصلاة عبر تدبُّرِ رسالةِ كلِّ ركنٍ منها، وفهم الآيات التي يتلوها، والأذكار التي يتكلم بها.. يحتاج إلى وقتٍ طويل، وقد يشقُّ هذا على ضعيف الإيمان في أيام العام، أما أنت هنا فمحاطٌ بإعانةِ الإخوان، وعظمة الكان، وبركة الزمان، فيسهل عليك ذلك، أما الركعات
عدد الصفحات ٤٧دَلِيلُ المعْتَكِـف 47 الخفيفة فما تُغني عنك شيئًا، فأحسنِ الصلاة، واستعنْ بالله، واستجبْ له ﱹﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ حيث يقول: ](7،(6[ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﱸ عتكَف كتابَ لوحتى نأخذ في العمل فأعظك أن تصطحب معك إلى ا عهما ج« مع غيرهما الشيخ خالد أبو شادي في رسالةٍ بعنوان وكان للصلاة طعمٌ آخر ًا نية العمل في كلِّ ضورسالته نافعة، وإذا قرأتَ فاقرأ بترسُّلٍ، مستح قطعة تقرؤها، وانتظر الخير، وفضل الله الواسع. تنبيــه: يَسْأَلُ كثيرٌ من الأفاضل عن أهم الأعمال التي ينبغي فعلها في رمضانَ بعامة، والاعتكافِ بخاصة؛ حتى يصلوا إلى رتبةٍ حسنةٍ من الإيمان، ومع ا أذكره فيما يستقبل من الكلام.. إلا أنني أشعر أنَّ الإشكالَ لا مأهمية ذلك في نوعية الأوراد فحسب؛ بل في طريقة أدائها أيضًا، وباستحضار صينح ما تسطَّر أقول: العاكف جيدًا، وتدبَّر القرآن جيدًا، وفهم الأذكار جيدًا، لىَّلو ص َرَبِ الأدران من بهِ قلبه في كل ذلك، وأدام عليه.. فإنه يشعر ضوح القلب، وحضور الإقبال على الرب، وعندئذٍ يعقل مراد ابن تيمية بقوله: يح القيم من ابن القيم: وتلاوة آية بتدبر ص« خيرٌ من ختمةٍ بغير تدبر ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٨دَلِيلُ المعْتَكِـف 48 ومساهمةً في تحقيق هذا القصد؛ فقد أوردتُ جلةً من أدعية الصلاة وأذكارها، مع التعقيب على ما يحتاج لذلك منها، سائلاً الله أن يجبر قلبك، ويُنْزِلَ الإعانةَ بك. فمن خرج من الاعتكاف بهذا الإنجاز.. فكثيرًا من الخير قد حاز، فاقرأ ما أحلتُكَ عليه جيدًا، واسجدْ جيدًا، وعندها تنعم بقيامٍ كريم لليال العشر، بما فيها ليلة القدر، ومن اللطائف القرآنية أنَّ سُورةَ العلق ﯴ ﱹ] ([ ﱸﮭﱹافتتحت بالفعل ﱸ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﱹ](9[ ﱸﯵ يبدأ بالقراءة والعلم، ] ([ ويمرُّ بالسجود والعمل، ويختتم بالكرامة والأجر المطلب الرابع تعلُّمُ الخلوة، وعكوف القلب على الله إنَّ الخلوةَ تفتح باب الكارم على صاحبها، ولهذا قال الشافعي رحه الله: من أحبَّ أن يفتح الله قلبه، ويرزقه العلم.. فعليه بالخلوة، وقلةِ الأكل، وتركِ مخالطة السفهاء، وبعضِ أهل العلم الذين ليس معهم .(((إنصافٌ ولا أدب ومن هنا نلحظ أنَّ مريمَ لَّا انتبذت من أهلها مكانًا شرقيًّاا، ثم اتخذت من دونهم حجابًا عنهم.. أرسل الله روحه جبريل إليها. بالنبوة والرسالة؛ ليقود لواء إصلاح ﷺولَّا أراد الله أن يكرم نبينا (.8 النووي/ بستان العارفين ص (((
عدد الصفحات ٤٩دَلِيلُ المعْتَكِـف 49 َ ذواتِ العدد، ليس عنده في أكثرها لالأرض.. حَبَّبَ إليه الخلوة في الغار الليا أحد، واللافت لأذهان الفضلاء أنه كان يختلي دون أن يكون عنده منهجٌ، ولا كتابٌ، ولا أوراد؛ بل كان يتأمل في صفحة السماء، وواقع الأرض. يقول سيد قطب: وكان اختياره ﷺ لهذه العزلة طَرَفًا من تدبير الله له؛ ة الحياة وشواغلها، حا ينتظره من الأمر العظيم، فيتخلص من ز لليعدَّه وحيات الكون؛ إذْ لا بد لأيِّ روح يراد لها أن تؤثر في واقع الحياة من لويتفرغ (((.خلوةٍ وعزلةٍ لبعض الوقت، وانقطاع عن شواغل الأرض، وضجة الحياة عتكف الراغب في ذلك عليه أن يجعل الخلوة جسرًا يصل عبره إلى لوا قصد هو أحد أسباب مشروعية لطهارة قلبه؛ ليستقبل الخير من ربِّه، وهذا ا عنى بقوله:لالاعتكاف، وأحيل القلم لابن القيم؛ ليكشف عن هذا ا ا كان صلاحُ القلبِ واستقامتُه على طريق سيره إلى الله تعالى متوقِّفًا ل ِّ شَعثه بإقباله بالكليَّة على الله تعالى، وكان فضولُ َعيَّته على الله، وَل جعلى ا يزيدُه شَعَثًا، ويُشَتِّتُهُ في منام، وفضول مخالطة الأنام، لالكلام، وفضول ا كُلِّ وادٍ، ويقطعه عن سيره إلى الله تعالى، أو يُضعِفُه، أو يعوقه ويُوقِفه.. ة العزيز الرحيم بعباده أن شرع لهم الاعتكاف الذي حاقتضت ر عيَّتُه عليه، والخلوةُ به، جمقصودُه وروحُه عكوفُ القلبِ على الله تعالى، و والانقطاعُ عن الاشتغال بالخلق، والاشتغال به وحده سبحانه، بحيث يصير أُنسه بالله بدَلاً من أُنسه بالخلق، فَيُعِدُّهُ بذلك لأنسه به يوم الوَحشة (((.في القبور، حين لا أنيس له، فهذا مقصود الاعتكاف الأعظم .((7(/7في ظلال القرآن ((( .(87-86/(عادلزاد ا ((( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٥٠دَلِيلُ المعْتَكِـف 50 أخي العاكف إنَّ هذا القصدَ يحملك على العناية بسريرتك، ولهذا إذا استطعت أن تحظى بركعتين طويلتين منفردًا في الهزيع الأخير من كل ليلةٍ فافعلْ، تناجي فيهما ربَّك، وتزيح بهما أثقالاً من الأوزار، طالا قصمتْ ظهرك، وتصفِّي قلبك من غبار الذنوب والسيئات، ودخان العيوب والغفلات، فتصنع لك بهذا سريرة تخشى الله معها في السر والعلن، فلا تضُّك بعد ذلك شهواتٌ ولا فتن؛ بل يُفتح لك بذلك باب العلم والعمل، فضلاً من الله عزَّ وجل. المطلب الخامس تعلُّمُ الزهدِ، وعدمُ الاغترار بالدنيا إنَّ الُعتكِفَ يُوفَّق لعرفةِ سعرِ الحياة الدنيا؛ إذْ إنَّ طلبَ الغفرة وعتق الرقبة، ومغادرة الدنيا على خاتمةٍ حسنةٍ من الفردات التي لا تغادر تفكيره طيلة أيام اعتكافه. في هذه الأيام يشعر بأنَّ لذةَ الذنب زائفة، وأنَّ متعةَ التعبد باقية. في هذه الأيام تتضح لديه الرؤية، فيعرف قدر الأموال والناصب، وغيرِ ذلك، وتحصل عنده قناعاتٌ عنها وهو مقيمٌ على سجادة صلاته، لا يجد مثلها في سائرِ عامه، ومن ثَمَّ يَرَى من فرَّط وبدَّل وتولىَّ، وغرَّته الحياة الدنيا. في هذه الأيام يعرف قيمةَ رضا رَبِّهِ عنه، ومن ثمَّ يرى أنَّ الوُصُولَ إلى عفوِ الله دونه تعبٌ وَجِد، فكيف بالوصول إلى رضوانه الأكبر؟!، وإذا كان الناس في عموم الأحوال يستسهلون نيلَ الغفرة.. فإنَّك تجد أنَّ غاية
عدد الصفحات ٥١