المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دليل المعتكف – ميثاق ثبات وإيمان من رمضان إلى رمضان

محمد بن محمد الأسطل و بلال بن جميل مطاوع

صفحة ١٦ من ١٧

دَلِيلُ المعْتَكِـف 244 المبحث الخامس طائفة متفرقة في أحكام الاعتكاف وفيه خسة مطالب: المطلب الأول الاشتغال بالعبادات متعدية النفع ما لا خلاف فيه أنه إذا آوى العتكف إلى كهف اعتكافه، استُحِبَّ له ؛ مثل: تلاوة القرآن، أن يشتغل بالعبادات الحضة التي بينه وبين ا وذكر الله تعالى، والدعاء، والاستغفار، والصلاة، والتفكر؛ عسى الله أن ينشر له من رحته، ويهيأ له من أمره رشدًا. :(((.. فله حالتان(((وأما الاشتغال بالعبادات التعدية أن تتعينَّ عليه، أو كانت لا تستغرق إلا زمنًا يسيرًا، الالة الولى: فحينئذٍ تشرع للمعتكف كغيره، ومثالها: إخراج زكاة، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر، ورد سلام، وإفتاء، وإرشاد، ونحو ذلك. ألا تتعينَّ عليه، وتستغرق زمنًا طويلاً؛ كإقراء القرآن، الالة الثانية: وتدريس العلم، والناظرة فيه، ففي استحبابها للمعتكف قولان. قال ابن رشد العبادات الحضة: هي التي يتعلَّق نفعها بفاعلها، وأما العبادات التعدية: فهي التي يتعدَّى ((( نفعها إلى غيره. (.6 الشيقح/ فقه الاعتكاف ص (((

عدد الصفحات ٢٤٥

دَلِيلُ المعْتَكِـف 245 ساجد، قال لختصة با لفهم من الاعتكاف حبس النفس على الأفعال ا يجوز للمعتكف إلا الصلاة والقراءة ، ومن فهم منه حبس النفس على القرب ، وإليك كلَّ قول، مقرونًا بدليله: (((الأخروية كلها، أجاز لـه غير ذلك القول الأول: استحباب ذلك للمعتكف، وهو مذهب الحنفية، ؛ واستدلَّ هؤلاء بأدلةٍ، منها: (((والشافعية إن تعليم العلم أفضل من صلاة النافلة؛ لأن الاشتغال به من )( فروض الكفايات، وقد تظاهرت الأحاديث بتفضيل الاشتغال بالعلم على الاشتغال بصلاة النافلة. ثمَّ إن هذه الأعمال يتعدَّى نفعها إلى الناس، وما تعدَّى نفعه من )( نفعُه على صاحبه. صَّا اقت مالأعمال أفضل الكية، لالقول الثاني: كراهة ذلك للمعتكف، وهو مذهب ا ؛ واحتجَّ هؤلاء بما يلي: ((((( والحنابلة .((((/(جتهد (لابن رشد/ بداية ا ((( . (559/6جموعل)، النووي/ ا ((7/(ابن نجيم/ البحر الرائق ((( لكن ينصُّ الحنابلة على أن إقراء القرآن وتدريس العلم أفضل من الاعتكاف؛ لتعدِّي نفعه. انظر: ((( . (6(8/()، ابن تيمية/ شرح العمدة(9(/5رداوي/ الفروعل)، ا5(8/(الدردير/ الشرح الكب عوا على أنه يستحب للمعتكف ذكر الله، والصلاة، وقراءة القرآن؛ ونقل عن جقال الوزير ((( يريا لد حد/ لا يستحب إقراء القرآن والفقه. ثم قال/ والذي عندي أن مالكًا وأ حمالك وأ عتكف غير القرآن في حال اعتكافه، إلا أنه من حيث إن إقراءه غيره لاستحباب أن لا يقرأ ا ف همه عن تدبر القرآن إلى حفظ على القراء، فيكون قد صرف فهمه عن تدبر أسراره صي لنفسه، إلى حفظ ظاهر نطقه لغيره، وإلا فلا يظن بهما أنهما كانا يريان شيئًا من عمل اللسان . ((9(/(ربعلللمعتكف يعدل قراءة القرآن في تدبر له ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢٤٦

دَلِيلُ المعْتَكِـف 246 كان إذا اعتكف.. دخل معتكفه، وخلا بنفسه، ولﷺ) إن النبي ( يجالس أصحابه، ول يحادثهم، كما كان يفعل قبل الاعتكاف، ولو كان ذلك أفضل.. لفعله. ) ثمَّ إن الاعتكاف من جنس الصلاة والطواف، ولهذا قرن ا ( ﱸ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﱹ : بينهما في قوله ] ((5[ الأول: أن كلاًّا من الصلاة والطواف فيهما شغل عن كلام الناس، ولو بخير، فكذلك الاعتكاف. والثاني: أن الاعتكاف عبادة شرُِعَ لها السجد، فلا يستحب حين التلبس بها شيء من ذلك؛ كالصلاة والطواف. ) على أن العكوف على الشيء: هو الإقبال عليه على وجه الواظبة، ( وهذا إنما يحصل غالبًا بالذكر والصلاة، لا بالاشتغال بالعلم. والرأي الراجح في نظرنا: هو أن نبتغي بين القولين سبيلاً، وذلك بأن يقال: إن العبادات التعدية النفع مستحبَّة للمعتكف، ما ل تكثر، وتخرج عن حد التوسط والاعتدال، بحيث تذهب بمقصود الاعتكاف الأعظم؛ .وهو الخلوة با وضابط الكثرة من عدمها يختلف باختلاف الأحوال والأزمان، فما يكون كثيرًا بالنسبة لأناس، قد يكون قليلاً بالنسبة لغيرهم؛ فمثلاً: من اعتكف مع شباب حديثي عهد بالتزام، قد يكونوا أُمِّيِين في أبجديات الدين، فإنه ينبغي له -بل قد يكون ذلك واجبًا عليه في بعض السائل والقضايا- أن يعطي جزءًا من وقته لسح أُمِّيَتِهم، وتعليمِهم أمور دينهم، ولو طال زمن

عدد الصفحات ٢٤٧

دَلِيلُ المعْتَكِـف 247 عتكفون طلبةَ علم، أو عندهم حظٌّ حسن لذلك، وهذا بخلاف ما لو كان ا ام بما يجب على العبد العلم به، كما يُفرَّق بين من اعتكف مع أناس لمن الإ ن لا يطيقونها ولو بشِقِّ الأنفس، مسنون العبادة الفردية، وبين غيرهم يحُ اعيِّ. جَوِّحُ عنهم بدرس أو عمل يرُف تعدية، وأصبحت كأنها الأصل في لأما إذا كثرت العبادات ا عتكفات.. فإنها لا تستحب ولا لالاعتكاف، كما هو حاصل في بعض ا .لاً نازل سبحًا طوي لتشرع، بل إنَّ له فيما سوى الاعتكاف من ا تعدية نفعها أفضل، فيجاب عن كلامه لفإن قال قائل: إن العبادة ا (((:، وهمابجوابين نفيسين من كلام ابن تيمية إنه لا يلزم من كون الشيء أفضل أن يكون مشروعًا في كل )( ، وبالعكس، لاًعبادة، بل إن وضع الفاضل في غير موضعه يجعله مفضو ألا ترى أن قراءة القرآن أفضل من التسبيح، غير أنها مكروهة في الركوع والسجود. تعدي ليس هو الأفضل بإطلاق؛ بل ينبغي للإنسان لإنه النفع ا )( أن يكون له ساعات يُناجي فيها ربَّه، ويخلو فيها بنفسه، ويكون فعله حينها أفضل من اجتماعه بالناس، ونفعهم، ولهذا كانت خلوة الإنسان في الليل بربه أفضل من اجتماعه بالناس. عتكف ينوي ل من أن ا(((إذا تقرر ذلك فأذَكِّر بما ورد في نوايا الاعتكاف . (6(8/(ابن تيمية/ شرح العمدة ((( بحث التمهيدي للكتاب.لانظر ا ((( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢٤٨

دَلِيلُ المعْتَكِـف 248 طلب صفاء القلب بمراقبة الربِّ جلَّ جلاله، وهذا القصد تزداد أهميتُهُ حقِّ الدُّعَاةِ والربين، وعموم الصلحين؛ فالركبة لا تسير بغير وَقُود، ومن كان مُشَوَّشًا صدرُهُ أكسب الناس تشويشًا بحسب ما في قلبه من ذلك. أن العتكف بساحة إصلاح (((وورد في مقصد إصلاح القلب وتربيته العباد يخشى أن يكون من أهل القول وهجر العمل، فيتكدَّر الناس بقدر ما عنده من كدر، وقد كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون، أفلا تعقلون؟، فلا تخالفوا الناس إلى ما عنه تنهون. وعلى هذا وذاك فالذي نستحبه أن الإنسان لا ينحط عن درجةٍ من حسن التفرغ يتمكن معها من تربية نفسه، وإصلاح باله وحاله، والله أعلم. المطلب الثاني بين طاعة الوالدين والاعتكاف أوجب برَّ الوالدين، وحرَّم عقوقهما، وهذا ما لا خلاف إنَّ ا فيه، بل قال ابن تيمية ، غير أنَّ الأمر بطاعة الوالدين (((كانا فاسقين، وهو ظاهر إطلاق أحد مقيَّد بما إذا ل يتضمَّن ترك واجب، أو فعل مرَّم؛ وذلك أنَّ حقَّ ا لا يُزاحم، وهو على ما سواه من الحقوق مُقدَّم، قَالَ الحَْسَنُ البصِي ، وَقَالَ الإِمَامُ أحَْدُ فيِ (((مَنَعَتْهُ أُمُّهُ عَنْ الْعِشَاءِ فيِ الجَْماَعَةِ شَفَقَةً.. لَْ يُطِعْهَا انظر البحث الثاني من الفصل الأول. ((( (. 8(/5 ابن تيمية/ الفتاوى الكبرى ((( (. (((/( أخرجه البخاري معلَّقا. انظر: صحيح البخاري ( (((

عدد الصفحات ٢٤٩

دَلِيلُ المعْتَكِـف 249 ،((( الْفَرْضِ فيَِاعَةٍ َ ج فيِةِ لاَالرَّجُلِ يَنْهَاهُ أَبُوهُ عَنْ الصَّ وقولهما مبنيٌّ على مذهبهما في صلاة الجماعة، وأنها فرض عين. ستحبات والنوافل، فللمسألة لأما إذا منع الوالدان ابنهما من فعل ا (((:ثلاث حالات، إليك بيانها أن يمنعاه من فعل النوافل بالكلية، ففعلهما غير جائز، ولى:لالة الا ا في ذلك من إماتةٍ لهذه الشعائر، ولعدمِ انتفاعهما لولا طاعة لهما في ذلك؛ َكْتُوبَةَ: ْ ال لاََّ إ ليِّ يُصَ لاَد فيمن أَمَرَهُ أَبَوَاهُ أَنْ حبتركه لها، قال الإمام أ (((. » ِّلي، وَيُصَ ماَ« أن يمنعاه من طاعة مستحبة؛ لحاجتهما له -ولو الة الثانية: لا ، فتجب طاعتهما؛ وذلك كمن (((أمرٍ دنيوي-، أو لخوف حقيقي عليه سنون؛ ليجلس في الدكان، أو يرعى أمَّه ليمنع ولده من الاعتكاف ا ، فيلزمه في هذه لاًريض مث لريضة، أو لخوفهما على صحة ولدهما ا لا الحالات طاعتهما؛ ذلك أن الاعتكاف سُنَّةٌ، وبر الأبوين واجب، والسنة «لا تعارض الواجب، فضلا عن أن تُسقِطه، وفي الحديث القد (.5(َضْتُ عَلَيْهِ ََّا افْتِ َّ مليَ ْءٍ أَحَبَّ إِ ََّ عَبْدِي بِش ليَتَقَرَّبَ إِ أن يمنعاه من طاعة مستحبة؛ لهوى في نفوسهما، أو لقلة الة الثالثة:لا . ((85/(السفاريني/ غذاء الألباب ((( نجد حفظه الله.لمد امذكر ذلك الشيخ ((( . ((8(/(السفاريني/ غذاء الألباب ((( توهَّم.. فلا عبرة به. لأما الخوف ا ((( .(650(صحيح البخاري، رقم الحديث (5( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢٥٠

دَلِيلُ المعْتَكِـف 250 ديانةٍ فيهما، فلا طاعة لهم في ذلك، قال ابن حجر الهيتمي أَمْرُ الْوَالِدِ أو نهَْيُهُ عن مَُرَّدِ الحُْمْقِ، ل يُلْتَفَتْ إلَيْهِ؛ أَخْذًا مَِّا ذَكَرَهُ الأَْئِمَّةُ في أَمْرِهِ لِوَلَدِهِ بِطَلاَقِ زَوْجَتِهِ، وَكَذَا يُقَالُ في إرَادَةِ الْوَلَدِ لِنَحْوِ الزُّهْدِ، وَمَنْعِ الْوَالِدِ له: أَنَّ ذلك إنْ كان لُِجَرَّدِ شَفَقَةِ الأُْبُوَّةِ، فَهُوَ حُْقٌ وَغَبَاوَةٌ، فَلاَ .(((يَلْتَفِتُ له الْوَلَدُ في ذلك وحيث قلنا إنه لا يجب طاعة الوالدين أو أحدهما.. فإنه يجب أن يحسن لهما القول، وأن يصاحبهما بالعروف، وأقل ذلك أن يجعل لهما حظًّاا من دعائه بظهر الغيب، وخير له أن يتعامل معهما باللين والداراة لا بالغلظة والجافاة؛ فإن ذلك أدعى لتغيير حالهما، وصلاح أمرهما. المطلب الثالث أخذ إجازة من العمل لأجل الاعتكاف إذا نوى أحدٌ الاعتكاف.. استُحِبَّ له أن يقطع العلائق بالخلائق؛ ليتفرَّغ لعبادة الله الخالق، والوظف إذا أجع أمره على الاعتكاف.. فله حالتان: .. ((( أن يتضمَن عقدُ العمل حقَّ الوظف في إجازة سنوية الالة الولى: فأخذه للإجازة قصدَ الاعتكاف لا إشكال فيه، خاصة إذا أخَّر الإجازة أو شيئًا منها إلى العشر الأواخر، لكن بشرط إذن صاحب العمل، وألا يترتَّب على أخذه للإجازة ضرر بمصالح الناس، كما لو قرَّر مموعة من الوظفين في دائرة حكومية أخذَ إجازة في وقتٍ متزامن. (. 9/( ابن حجر/ الفتاوى الفقهية الكبرى ((( لا نقصد هنا الإجازة الرضية؛ لأنه لا يجوز أخذها بدون مرض فعليٍّ. (((

عدد الصفحات ٢٥١

دَلِيلُ المعْتَكِـف 251 ويمكن للموظفين أن يتفقوا مع مديرهم على تخفيف الدوام في حقهم؛ بأن يداوم ثلثهم، فيتحقق لهم مقصودهم إلى حدٍّ ما، ويتحقق مقصود سلمين.لالعمل من إمضائه على وجهه، وعدم الإضرار بمصالح ا وظف في إجازة، فللمسألة ل ألا يتضمَّن عقد العمل حقَّ ا الة الثانية:لا حالتان أيضًا: يترتَّب على تركه لوظيفته إضرارٌ لإن أذن له ربُّ العمل، و - أ سلمين، أو تعطيل لها.. فلا إشكال أيضًا، فإن اختلَّ أحدُ لبمصالح ا هذين الأمرين أو كلاهما.. فاعتكافه في وظيفته آكد وألزم. إن أذِن له صاحب العمل بشرط أن يخصم شيئًا من راتبه، فهو - ب ترتب على خصم الراتب، لأمر جائز، لكن بشرط أن يصبر على الضيق ا تكن عندهم ما يقتاتون به.لر أهله الذين تلزمه نفقتهم؛ بأن ضوألا يت المطلب الرابع المفاضلة بين القيام الفردي والقيام الجماعي ؛ ومن قيام الليل: (((اعة في رمضان سُنَّةٌ بالاتفاق جإنَّ صلاة قيام الليل بالناس لىَّ ص ، وقد ثبت أنَّ النبي ﷺ (((صلاة التراويح، وصلاة التهجد أي: في العشر الأواخر-، وإليك الدليل:–اعة في أول الشهر وفي آخره ج )، الشيرازي/ ((5/()، الدردير/ الشرح الكب(9(/(حتارلابن عابدين/ حاشية رد ا ((( .((0(/()، البهوتي/ كشاف القناع(79/(هذبلا قال الشيخ عبد الله أبابط ((( تراويح، وما يصلي بعد ذلك قياماً، فهو تفريق عاميٌّ؛ بل الكلُّ قيام وتراويح . ((79/5نجد/ الدرر السنية ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢٥٢

دَلِيلُ المعْتَكِـف 252 خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ﷺ أنَّ رسولَ الله ) أخرج البخاري عن عائشةَ ( مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلىَّ فيِ الَْسْجِدِ، فَصَلىَّ رِجَالٌ بِصَلاَتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ فَصَلَّوا بِصَلاَتِهِ، فَلَماَّ ﷺأَهْلُ الَْسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الَْسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ؛ فَلَماَّ «قَضىَ الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلىَ النَّاسِ، فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ .(((مَكَانُكُمْ، لكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ، فَتَعْجِزُوا عَنْهَا ﷺ قَالَ) أخرج أبو داود عَنْ أَبِى ذَر ( رَمَضَانَ، فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى بَقِىَ سَبْعٌ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، فَلَماَّ كَانَتِ السَّادِسَةُ لَْ يَقُمْ بِنَا، فَلَماَّ كَانَتِ الخَْامِسَةُ قَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، فَقُلْتُ «قَالَ: فَقَالَ . قَالَ: فَلَماَّ كَانَتِ الرَّابِعَةُ لَْ يَقُمْ، فَلَماَّ كَانَتِ الثَّالِثَةُ، جََعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ لَيْلَةٍ وَالنَّاسَ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلاَحُ. قَالَ: قُلْتُ: مَا الْفَلاَحُ؟، . صححه الألباني.(((قَالَ السُّحُورُ، ثُمَّ لَْ يَقُمْ بِنَا بَقِيَّةَ الشَّهْرِ صلىَّ بالناس جاعة في أول رمضان، ﷺفالحديث الأول يفيد أن النبي والحديث الثاني يقرِّر أنه صلىَّ بهم جاعة في العشر الأواخر منه. غير أنَّ أهل العلم بعد اتفاقهم على السُّنيَّة اختلفوا في الاستحباب، (.0(( صحيح البخاري، رقم الحديث ((( (.75 سنن أبي داود، رقم الحديث (((

عدد الصفحات ٢٥٣

دَلِيلُ المعْتَكِـف 253 رادى في البيوت؟، ــ سجد، أو ف لاعة في ا جا تستحب صلا لهل ا َّا ل سجد أفضل؛ احتجاجا بفعل عمرلفالجمهور يرون أن الجماعة في ا ، قالوا: وإنما ترك النبي ﷺ الجماعة فيها، ع الناس على أبيِّ بن كعبج لا لأن الانفراد أفضل، بل خشية أن تُفرض عليهم، فيعجزوا عنها، وقد (((.ﷺ، وانقطاع الوحي، واكتمال الدينحذور بموت النبي لزال هذا ا ا فرادى في البيوت أفضل؛ استنادا لحديث تالكية إلى أن صلالوذهب ا َسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ، ْ ال فيَِذَ حُجْرَةً تخَّ اﷺِ للهَّزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ت أَنَّ رَسُولَ ا َ، حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ، ثُمَّ فَقَدُوا صَوْتَهُ ِ فِيهَا لَيَال ﷺِ للهَّ رَسُولُ ا لىَّفَصَ «لَيْلَةً، فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَامَ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ؛ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ زَالَ بِكُمْ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ، وَلَوْ ةِ َ بُيُوتِكُمْ؛ فَإِنَّ أَفْضَلَ صَل فيَِا النَّاسُ يهُّكُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ، فَصَلُّوا أَ ، قال ابن عبد ال(((َكْتُوبَةَ لمْةَ ا َ الصَّل لاَّ بَيْتِهِ إِ فيَِرْءِ لمْا في البيت أفضل منها في مسجد النبي ﷺ، والصلاة فيه بألف صلاة، فأيُّ (((.فضل أبين من هذا؟ ساجد لالكية قيَّدوا مذهبهم بشروط ثلاثة، هي: ألا تُعطَّل ا لغير أن ا بالحرمين، ((( من فعلها، وأن ينشط لفعلها في البيت، وأن يكون غير آفاقيٍّ )، البهوتي/ كشاف (79/(هذبل)، الشيرازي/ ا(9(/(حتارلابن عابدين/ حاشية رد ا ((( . ((0(/(القناع .(7(90صحيح البخاري، رقم الحديث ((( . (((5/(حاشية الدسوقي ((( يعني من أهل الآفاق والنواحي، وليس من أهل مكة. ((( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢٥٤

دَلِيلُ المعْتَكِـف 254 .(((فإن تخلَّف منها شرط.. كان فعلها في السجد أفضل هو مذهب الجمهور، وأن قيام من حيث العموم-–والذي نُرجِّحه ، وفعل ﷺالليل في رمضان جاعة أفضل من الانفراد؛ لفعل النبي ، وهو ما جرى عليه عمل السلمين بلا نكير، ثمَّ إنه لا الصحابة يَصْلُحُ للناس غيرهُ، وإلا.. لاتت هذه السنة من حياة الأمة. فمناط التفضيل في تقديرنا يرجع إلى أما من حيث الخصوص.. مدى نشاط الإنسان، وخشوعه، وإخلاصه، فإن وُجِدَت ثلاثتها مع الجماعة، فهي أفضل قطعًا، وإلا.. فالانفراد أولى، لكن شريطة ألاَّ تتعطَّل جاعة السجد بتخلفه؛ كأن كان إمام السجد، وأن ينشط لفعلها منفردًا، وقد قال رجلٌ للحسن البصي «السجد؟ .(((أرق وأخشع، فالزمه هذا، مع التأكيد على أنه ينبغي لنا أن نسعى جاهدين في العودة بصلاة ، ، وصلاة أصحابهﷺ القيام إلى سيرتا الأولى، وهي صلاة النبي التي لا يُسأل عن حُسنها وطولها، وإنما يكون ذلك بالتدريج شيئًا فشيئًا، وبالحكمة والوعظة الحسنة، ولا يحُمَل الناس على صلاة السُّنة دفعة واحدة؛ فإنه أمرٌ لا يطيقه حتى اللتزمون أحيانًا. (. 6(/5 ابن عبد البر/ الاستذكار ((( (. 88 ابن الخراط/ الصلاة والتهجد ص (((

عدد الصفحات ٢٥٥

دَلِيلُ المعْتَكِـف 255 المطلب الخامس المفاضلة بين الرباط والاعتكاف سألة نقرِّر أنَّ من انْتُدِبَ للجهاد في لبين يدي الحديث عن هذه ا يصبح فرضَ عين عليه، – ومنه: الرباط–جاهدين، فإن الجهاد لصفوف ا عتكف لأجل لوعليه: فالكلام في هذه القضية فرع عن مسألة خروج ا ، غير أنَّنا نوجز الحديث (((قربة قد تعيَّنت عليه، وقد مضي بيان حُكمها :ِ النَّحوِ التَّاللىَ ا عنهُ عنها في ثلاث نقاط، بيا لَو ماَ سبيلِ اللهِ؛ ك فيُِجاهِدِ مِن معتكَفِهِ للقتَالِ ل إذَا كانَ خروجُ ا :لاً أو داهَمَ العدوُّ منطقةً مَا، فَلا حرجَ مِن خُرُوجِهِ؛ بلْ يجبُ عليهِ ذلكَ إنْ كانَ ُجاهِدينَ الذينَ يُطلبُ منهمْ ذلكَ. لمِن ا الثُّغورِ، وكانَ ذلكَ بطلبٍ مِن لىَ إذَا كانَ الخروجُ للرِّباطِ ع ثانيًا: لَو كانتْ الليلةُ التِي طُلِبَ إليهِ أنْ يُرَابِطَ فيهَا هَي الليلةَ التَي ماَقيادتِهِ؛ ك ، فهُنَا يخرجُ بلا حَرَجٍ أيضًا، لكنْ لاًيعتادُ الخروجَ فيهَا مِن كلِّ أسبوعٍ مث ُجاهِدينَ بإذنِ قيادتهِ، إنْ لننصحُهُ بإيجادِ بديلٍ عَنهُ مِن غيرِ العاكفينَ مِن ا يجِدْ فيخرجُ لرباطهِ، َ ديمومةِ اعتكافِهِ، وإنْ ل لىَتيسرَ لهُ ذلكَ؛ حِفاظًا ع عتكَف عند لولا تثريبَ عليهِ. لكن لا بد أن يشترط ذلك قبل دخوله ا ا قربةٌ نهَّ يشترط عند الحنابلة؛ لأ لالحنفية والشافعية، ويجوز الخروج ولو تعينت عليه. أمَّا إنْ كانَ يُريدُ الخروجَ للرباطِ؛ طلبًا للأجرِ فقطْ، دونَ أنْ ثالثًا: سجدِ، وينوِي نيَّةَ ل ا فيِيُطلبَ مِنهُ ذلكَ.. فإنَّنَا ننصحُهُ أنْ يبقَى معتكِفًا عتكف.لطلب الثالث من مبحث أحكام الخروج من الانظر ا ((( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢٥٦

دَلِيلُ المعْتَكِـف 256 الربَاطِ، وأنَّهُ إنْ استُنفِرَ للقتالِ أَو الرباطِ خَرَجَ؛ لأنَّ الاعتكافَ هُو ، ثمَّ إنَّ وقتَ الاعتكافِ مُضَيَّقٌ، ﷺسُنَّةُ الوقتِ، وقَد التزَمَهُ النبيُّ ووقتُ الرباطِ مُوَسَّعٌ، يشملُ السَّنَةَ كلَّهَا، كماَ أنَّنَا بحاجَةٍ إلىَ تربيَةٍ علىَ القيامِ الطّويلِ الذِي نتواضعُ بِه انكسارًا بينَ يديِ اللهِ الجليلِ؛ فإنَّ بعضَ الُجَاهِدِينَ قَد يهونُ عليهِ أَنْ يُرابِطَ ليلةً كاملةً، لكِنَّهُ يعجزُ عَن صَلاةِ ليلةٍ إلاَّ قليلاً مَا يهجعُونَ، وقَناعتُنَا فيِ الُجاهِدِ الذِي تنعقِدُ الآمالُ عليهِ أنَّهُ لاَ بُدَّ أنْ يتربَّى فيِ الِحرَابِ قبلَ أنْ يخرُجَ إلىَ ميدانِ الحِرابِ، فضلاً عَن أنَّ زيادةَ عددِ الُرابطينَ دونَما حاجةً قَد يُرْبِكُ اليدانَ، ويرفعُ عددَ الشُّهداءِ أحيانًا، وغَيرُ ذلكَ مِن الأضرارِ، واللهُ تعالىَ أعلمُ.

عدد الصفحات ٢٥٧

دَلِيلُ المعْتَكِـف 257 المبحث السادس أحكام منثورة يحتاجها المعتكف من غير مباحث الاعتكاف بحثُ عن ثلاثةِ مطالبَ ذاتِ مشاربَ شتَّى، تجيب للمعتكِفِ لانحسرَ هذا ا ا، وتجليةَ مكنونها: نهَسائل التي يكثر السؤال عنها، وإليك بيا لبعض ا المطلب الأول المفاضلة بين الترتيل والإسراع في تلاوة القرآن في القراءة؛ نيِّ، وهو التأ (((اتفق أهل العلم على استحباب ترتيل القرآن ا ثبت في الأحاديث ل](زملل[ ﱹﭢ ﭣ ﭤ ﱸ: استجابة لقول ا الصحيحة أن قراءة رسول الله ﷺ كانت مرتَّلة، ومنها: ، "اًّا كَانَتْ مَد " سُئِلَ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ؟، فَقَالَ: إِنَّ أَنَسًا - أ (((.َنِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ ِْ، وَيَمُدُّ بِالرَّح للهَّ، يَمُدُّ بِبِسْمِ ا ﱹﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﱸ ثُمَّ قَرَأَ: سُبْحَتِهِ فيِ لىَّ صَ ﷺِ للهََّا قَالَتْنهَّ أَ حديثُ حَفْصَةَ - ب سُبْحَتِهِ قَاعِدًا، وَكَانَ يَقْرَأُ فيِ لىِّقَاعِدًا، حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ، فَكَانَ يُصَ عنى: أنَّه يمدُّ ويرتِّل ل، وا ((("َتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا يرُبِالسُّورَةِ فَ ا أطول من زمان قراءة سورة تفي قراءة السورة القصيرة، حتى يكون زمانُ قراء .(89لة القرآن صحالنووي/ التبيان في آداب ((( .(50(6صحيح البخاري، رقم الحديث ((( .(7((صحيح مسلم، رقم الحديث ((( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢٥٨

دَلِيلُ المعْتَكِـف 258 .(((أخرى أطول منها، إذا قُرِئَت بدون ترتيل .(((كما اتَّفق أهل العلم على كراهة الهذرمة؛ وهي: الإفراط في الإسراع ثمَّ اختلف أهل العلم في الفاضلة بين الترتيل وقلة القراءة، وبين :(((السرعة مع كثرة القراءة، ولهم في ذلك قولان القول الأول: ذهب جهور أهل العلم إلى أنَّ الترتيلَ أفضلُ من قراءة الكثير مع العجلة؛ واحتجوا لذلك بأدلة، منها: أ - إنَّ القصود من القراءة فهمُ القرآن وتدبرُه، والعملُ به، والفقهُ فيه، وما التلاوة والحفظ إلا وسيلة لذلك، قال بعض السلف فاتخذوا تلاوته عملاً ب - إن أهل القرآن هم العالِون به، العاملون بأحكامه، وإن ل يحفظوه عن ظهر قلب، وأما من حفظه ول يفهمه، ول يعمل بما فيه، فليس مِن أهله وإن أقام حروفه إقامةَ السهم. ت - على أنَّ التلاوة الجرَّدة عن الفهم والتدبر يفعلها البرُّ والفاجرُ، والؤمن والنافق، أما التلاوة القرونة بالتدبر فهي العلامة الإيمانية الفارقة. ليقرأه على الناس على مكث؛ أي: ﷺث - ثمَّ إن الله أنزل القرآن على النبي مهل وتؤدة، وذلك يدل على أنَّ القرآنَ لا ينبغي أن يقرأ إلا كذلك. ويقرِّر الشافعية أنَّ حرف الترتيل أفضل من حَرْفيَْ غيره، وعليه: فنصف (. 5/7 القرطبي/ الفهم لا أشكل من تلخيص كتاب مسلم ((( (.90 النووي/ التبيان في آداب حلة القرآن ص ((( )، ابن 09/()، ابن الجزري/ النشر في القراءات الع ((/( الزرقاني/ شرح الوطأ ( ((( (. 6((/()، ابن قدامة/ الغنى8/(القيم/ زاد العاد

عدد الصفحات ٢٥٩

دَلِيلُ المعْتَكِـف 259 السورة مع الترتيل أفضل من تمامها بدونه، وقراءة جزء بترتيل أفضل من قراءة (((.جزأين في قدر ذلك الزمان بلا ترتيل القول الثاني: ذهب بعض أهل العلم إلى أن كثرة القراءة أفضل، واحتجوا « : قال: قال رسول الله ﷺبحديث ابن مسعود حَرفٌ، وَلكِنْ ألِفٌ حَرْفٌ، وَلاَمٌ }لا{َا، لاَ أقول لهِِ أمْثَا شرَْسَنَةُ بِعَ لفَلَهُ حَسَنَةٌ، وَا ، فالإسراع يحصل به أمران: حَوْزُ فضيلة التلاوة، وتكثير (((حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ قرأَ القرآن في ركعة، وذكروا آثارًا عن الحسنات، قالوا: ولأن عثمان بن عفان كثير من السلف في كثرة القراءة. سألة يعتريها حكمان:لوالرأي الرَّاجح في نظرنا: أن ا وهو أنَّ الترتيل أكمل مراتب القراءة، ويستوي كمُ العامُّ الإجماليُّ: لأولا: ا في ذلك القادر على التدبر والعاجز عنه؛ ذلك أن الترتيل مُفضَّل لسببين: الأول: أنَّ التدبر رهينٌ بالترتيل غالبًا، والثاني: أن قراءة الترتيل أقرب إلى توقير القرآن، لاَْتِيلَ مُسْتَحَبٌّ ترَّ« : لوأدعى لخشوع الجَنان، ولهذا قال الغزا فيِ يَفْهَمُ مَعْنَى الْقُرْآنِ، يُسْتَحَبُّ لَهُ أَيْضًا لاَ الَّذِي ((( ُجَرَّدِ التَّدَبُّرِ؛ فَإِنَّ الْعَجَمِيَّ ِل فيَِامِ وَأَشَدُّ تَأْثِيرًا ترِحْ لاِ التَّوْقِيرِ وَا لىََنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إِ لأِ; ْتِيلُ وَالتُّؤَدَةُ ترَّالْقِرَاءَةِ ال (((.سْتِعْجَالِ لاَِذْرَمَةِ وَا لهْالْقَلْبِ مِنَ ا .(9(سترشدين صلباعلوي/ بغية ا ((( .((9(0أخرجه الترمذي، وصحَّحه الألباني. انظر: سنن الترمذي، رقم الحديث ((( يَفهم معاني القرآن، فقد يقال: وصْف لا و ًّاراد بالعجمي: غير العربي. قلت: لو كان عربي لا ((( العُجْمَة لا يُفارقه، فمدار الحكم على فهم معاني القرآن من عدمها، والله أعلم. . ((09/( ذكر قوله هذا ابن الجزري في كتابه ((( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ٢٦٠