دَلِيلُ المعْتَكِـف 228 ، فإن شقَّ عليه الخروج من السجد؛ (((السجد فورًا؛ لحرمة مُكْثِهِ فيه لرضه، أو لكونها ليلاً، والسجدُ بعيدًا، والواصلاتُ نادرةٍ.. فله البقاء .(((فيه، لكن بشرط أن يتوضأ المطلب الثاني مكروهات الاعتكاف إنَّ ترك بعضِ آداب الاعتكاف يُدخِلَ صاحبُه في دائرة الكراهة، ومن جلة الأمور التي نصَّ العلماء على كراهتها على العتكف: أولاً: كل ما أفضى إلى إبطال الاعتكاف بلا عذر؛ وذلك أن ا ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﱹ: نهانا أن نُبطِل أعمالنا، قال ا ] (([ ﱸﮆ ﮇ ﮈ ﮉ .(((حَرُمَ قطعُه، وإن كان مسنونًا.. كُرِهَ ذلك إلا لحاجة ثانيًا: كل ما أخلَّ بمقصود الاعتكاف وحكمته؛ من كثرة الكلام، وفضول ، والاشتغال بطاعته.الطعام، وطول النام، وعدم اغتنام الوقت بالإقبال على ا ثالثا: يكره عند الالكية الاعتكاف قبل تيئة ما يحتاجه العتكف من . (((مأكلٍ ومشربٍ وملبسٍ؛ لئلا يضطر إلى الخروج رابعًا: يكره عند الالكية دخول العتكف بمنزل فيه زوجته أثناء (. 665/()، الشربيني/ مغني الحتاج6/( الكاساني/ بدائع الصنائع ((( مذهب الحنابلة أن الجنب إذا توضَّأ.. جاز له الكث في السجد، لا رُوِيَ عن زيد بن أسلم، عن ((( عطاء بن يَسَار، قال (. 7/(السجد وهم منبون، إذا توضؤوا وضوء الصلاة (.5 الشيقح/ فقه الاعتكاف ((( (.58(/( الدردير/ الشرح الكب (((
عدد الصفحات ٢٢٩دَلِيلُ المعْتَكِـف 229 ، لكن لو(((؛ مخافة أن ينشغل بهم عن اعتكافهلاً خروجه لقضاء الحاجة مث كانت زوجته في الطابق العلوي، ودخل هو الطابق السفلي.. فلا كراهة. تعدية؛ لالكية والحنابلة الاشتغال بالعبادات ا لخامسًا: يكره عند ا (((.، ولا يكره عند الحنفية والشافعيةلاً كإقراء القرآن، وتعليم العلم مث عاوضات؛ لاء، وما في معناها من عقود ا ــشر سادسًا: البيع وال عتكف له حالتان:لف، وحصول ذلك من اصكالإجارة، والشركة، وال ولى: أن يكون ذلك داخل المسجد: لالة الا سجد للمعتكف، وهذا هو مذهب الحنفية ليكره البيع والشراء في ا ل شراء قوته، وما لا بد له منه.. لتاجًا إ مالكية والشافعية، فإن كان لوا ، وهذا هو الراجح. (((يكره وعليه: فيصح للمعتكف شراء طعامه وما يحتاجه عبر الجوال، ويجوز سجد، لكنه ينبغي الاقتصار على مورد الحاجة دون لله دفع ثمن ذلك في ا ، فإذا أكثر من البيع ما سواها؛ لأن الاعتكاف حبس للنفس على ا والشراء ونحوهما.. صار قعوده للبيع والشراء لا للاعتكاف، وخروجًا سجد مطلقًا، سيان لمن خلاف الحنابلة القائلين بحرمة البيع والشراء في ا َسْجِدِ، وَأَكْلِهَا معه ِْيءِ زَوْجَتِهِ إلَيْهِ في ال َ يَرُدُّ على هذا التَّعْلِيلِ جَوَازُ م لاَقال الدسوقي ((( مَانِعَ من فِعْلِ ذلك في لاَعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ، وَ ماَِلجْ َسْجِدَ وَازِعٌ -أَيْ مَانِعٌ- من ا َْنَّ ال لأِوَحَدِيثِهَا؛ . (58(/(الْبَيْتِ بحث الخامس.لسألة في السيأتي تفصيل هذه ا ((( )، النووي/ (97/()، النفراوي/ الفواكه الدوا (5(ختار ص لالحصكفي/ الدر ا ((( .(564/6جموعلا ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٣٠دَلِيلُ المعْتَكِـف 230 ، ولو وكَّل العتكف غيره بالبيع والشراء (((عندهم العتكف وغيره لخرج من الخلاف بيقين. الالة الثانية: أن يكون ذلك خارج المسجد: إذا ل يجد العتكف من يكفيه عناء الخروج من السجد لشراء طعامه، أو طعام أهل بيته.. جاز له الخروج لذلك عند الأئمة الأربعة، ولا ينقطع ، وما يتَّصل بهذه السألة: النقاط الثلاث التالية:(((اعتكافه بذلك ) يشترط الالكية لهذا الخروج شرطين: ( الأول: ألا يجاوز ملاًّا قريبًا، يمكن الشراء منه، فإن عدلَ عن الكان القريب لأبعد منه.. بطل اعتكافه. والثاني: ألا يشتغل بشيء آخر غير الذي خرج له، فلو اشتغل مع أحد .(((بالحادثة مثلاً.. فسد اعتكافه ) كما يشترط الحنابلة أن يكون ذلك في طريقه، من غير أن يقف، ( .(((أو يُعرِّجَ ) يقرِّرُ الالكية أنه لا يجب على العتكف أن يستنيب غيره؛ ( لقضاء حاجاته وحاجات أهله، وإن كان هذا هو الأفضل؛ قصدَ التفرغ .(5(للاعتكاف، وتقليلاً للخروج منه ما أمكن (. 8(/( البهوتي/ كشاف القناع ((( )، النووي/ 5(8/()، الدردير/ الشرح الكب0/( ابن عابدين/ حاشية رد الحتار ((( (. 8(/()، البهوتي/ كشاف القناع56(/6الجموع (.8 الأزهري/ الثمر الداني ص ((( (. 8(/( البهوتي/ كشاف القناع ((( (. 5/()، الباجي/ النتقى5(8/( حاشية الدسوقي (5(
عدد الصفحات ٢٣١دَلِيلُ المعْتَكِـف 231 المبحث الرابع أحكام الخروج من المعتكف ا كان خروج لسجد هو ركن الاعتكاف الأهم، و لإن اللبث في ا عتكف من مسجد اعتكافه منافيًا لهذا الركن.. أطال العلماء في بيان لا طالب الستة الآتية.لأحكامه، وإليك عرضًا لجملة من هذه الأحكام في ا المطلب الأول الخروج ببعض البدن يبطل لعتكف بعض بدنه؛ كرأسه، أو يده، أو رجله.. لإذا أخرج ا قالت ا روته عَائِشَةُ ل؛ (((اعتكافه بالاتفاق (((.َّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ لىَاعْتَكَفَ يُدْنِى إِ المطلب الثاني الخروج بجميع البدن بلا عذر سجد بلا عذرٍ مبطلٌ للاعتكاف، وإن قلَّ زمن لعتكف من ا لخروج ا السابق، وفيهالخروج، وهذا باتفاق الأئمة؛ لحديث عائشة سجد، لَاجَةِ الإِنْسَانِ لحِيَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلاَّ (((.والخروج منه لا لعذر مناقض لذلك، فصار كما لو أكل في الصوم )، الشيرازي/ 5((/()، الدردير/ الشرح الكب ((5/(الكاساني/ بدائع الصنائع ((( . ((80/()، البهوتي/ كشاف القناع6((/(هذبلا .(7(0صحيح مسلم، رقم الحديث ((( .((5(ختار صلالحصكفي/ الدر ا ((( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٣٢دَلِيلُ المعْتَكِـف 232 المطلب الثالث الخروج لأمر لابد لـه منه شرعًا أو طبعًا ، أَنهََّا قَالَتِ أخرج أبو داوود عَنْ عَائِشَةَ لاَ يَعُودَ مَرِيضًا، وَلاَ يَشْهَدَ جَنَازَةً، ...، وَلاَ يخَْرُجَ لحَِاجَةٍ، إِلاَّ لَِا لاَ بُدَّ مِنْهُ ، وإليك (((لحاجاته التي لا بد له منها، سواء أكانت طبيعية أو شرعية بعض حاجات العتكف التي نصَّ عليها الفقهاء: المر الول: الخروج لقضاء الاجة، وما في حكمها: يجوز خروج العتكف لحاجة الإنسان؛ وهى البول والغائط، وهذا لا خلاف فيه، وقد نقل ابن النذر والاوردي وغيرهما إجاع السلمين على ، ومثل البول والغائط: الغسل من الاحتلام، وغسل النجاسة في (((هذا بدن أو ثوب، والرض الشديد الذي لا يُؤمَن معه تلويث السجد. : أنَّه إذا اشتمل السجد على (((والذي نَخلُصُ إليه من كلام الفقهاء بيوت للخلاء، فينبغي للمعتكف ألا يبرح السجد لقضاء الحاجة وما في أنها – والحمد لله–حكمها، وإلا.. بطل اعتكافه، والغالب في مساجدنا مهيَّأة لقضاء الحاجة، بل وللاغتسال في كثيرٍ من الأحيان. الحاجة الطبيعة: هي التي يقتضيها طبع الإنسان، كدخول الخلاء، والحاجة الشرعية: كالخروج ((( لصلاة الجمعة إن اعتكف في غير السجد الجامع. (.50)، ابن النذر/ الإجاع ص5(7/6 النووي/ الجموع ((( )، النووي/ 5)، ابن جزي/ القوانين الفقهية ص5( الحصكفي/ الدر الختار ص ((( (. 66(/()، ابن تيمية/ شرح العمدة6(/5)، الرداوي/ الفروع5(7/6الجموع
عدد الصفحات ٢٣٣دَلِيلُ المعْتَكِـف 233 ا، أو كان استعمالها مُنقِصًا ًّاياه متسخة جد للكن إن كانت دورات ا روءَةَ مثلِه، أو كان يستحيي من غيره خاصة إذا أصابته جنابة، أو كان ل شاقُّ معتبرة لرحاض العربي.. فهذه ا لمريضًا لا يقدر على استعمال ا شرعًا، وخروجه لأجلها جائز لا يفسد الاعتكاف. مر الثاني: الخروج للطهارة الواجبة:لا الخروج للطهارة الواجبة؛ كالوضوء وغسل الجنابة فيه تفصيل: فإن اء، أو لأعمال الصيانة في مرافق لسجد؛ لانقطاع ال يمكن الإتيان به في ال .. جاز له الخروج باتفاق الأئمة؛ لأنها حاجة لا بدَّ منها، وأما لاًسجد مث لا سجد، كما هو غالب الحال اليوم.. فيلزمه التطهر لإن أمكنه فعل ذلك في ا سجد، وإلا.. بطل اعتكافه، وهذا مذهب الحنفية، وقياس لالوضوء في ا (((.مذهب الشافعية، وهو الصحيح ، فله أن يتوضَّأ لاًعتكف لقضاء الحاجة مث للكن إذا خرج الإنسان من ا (((.سجد؛ لأن ذلك يقع تبعًا لا قصدًا لخارج ا ساجد يكون مدخل متوضَّئِها من الشارع، فالخروج لبعض ا تنبيه: إليه -والحالة هذه- لا يبطل الاعتكاف، لكنَّه خروج للحاجة، فتقدَّر الحاجة بقدرها، وعليه: فلا يمكث في الشارع إلا بقدر وصوله للمتوضَّأ وعودته منه، فإن زاد على ذلك.. بطل اعتكافه. .(668،665 /(حتاجل)، الشربيني/ مغني ا((5/(حتارلابن عابدين/ حاشية رد ا ((( .((99الحصني/ كفاية الأخيار ص ((( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٣٤دَلِيلُ المعْتَكِـف 234 المر الثالث: الخروج للأكل والشرب الأكل والشرب من حاجات الإنسان التي لا مندوحة له عنها، فإن ل يتيسرَّ للمعتكف من يأتيه بهما.. جاز له الخروج من السجد، وإلا.. بأن وجد من يأتيه بطعامه وشرابه.. فلا يخرج من السجد، وإلا.. بطل اعتكافه؛ وذلك أن الأكل في السجد مباح، فلا حاجة للخروج للأكل .(((خارجه، وهذا التفصيل مذهب الجمهور، وهو الراجح وفي ضوء ذلك: فينبغي لجماعة العتكفين أن ينسِّقوا مع من يزوُّدُهم بطعامهم وشرابهم واحتياجاتم، فإن تعسرَّ ذلك.. فينتدبون حينها أحد .(((لهذه الهمة– العتكفين أو أكثر -إن اقتضت الحاجة المر الرابع: الخروج لصلة الجمعة: من اعتكف في مسجدٍ لا تقام فيه الجمعة، يلزمه الخروج لشهود الجمعة بلا خــلاف، غير أنه ثمَّة خلاف في أثر هذا الخــروج على الاعتكاف؛ فالحنفية والحنابلة يقرِّرون أن خروج العتكف للجمعة غير مبطل للاعتكاف؛ لأن الشارع أذن بالاعتكاف في مسجد الجماعة مع إيجاب صلاة الجمعة، فدلَّ هذا على إذنه بالخروج لصلاة الجمعة، وما ترتَّب على الأذون غير مضمون، واعتكافه باطل عند الالكية والشافعية؛ )، 5(7/()، الدسوقي/ حاشية الدسوقي 0/( ابن عابدين/ حاشية رد الحتار ((( (.77/(البهوتي/ كشاف القناع انظر مسألة خروج العتكف للبيع والشراء خارج السجد مطلب الكروهات من البحث ((( الثالث.
عدد الصفحات ٢٣٥دَلِيلُ المعْتَكِـف 235 .(((سجد الجامعللأنه كان يمكنه الاحتراز من الخروج بالاعتكاف في ا والقول الأول هو الصحيح؛ ذلك أن الجمعة فرض عين، فكان ا لا بدَّ منه، كالخروج لقضاء الحاجة وما في لعتكف لها خروجًا لخروج ا حكمها، ثمَّ إنَّ الخروج من هذا الخلاف يسيرٌ، وسبيله أن يشترط الخروج للجمعة عند نية الاعتكاف، وحينئذٍ يبقى اعتكافه ماضٍ على الصحة. مر الخامس: الخروج لقربة من القرب:لا ريض، لعتكف، ومثَّلوا لها: بعيادة ا لعرضَ الفقهاء لحكم خروج ا لس علم، وعلى قياسها ينسحب الكلام موصلاة الجنازة، وحضور في كل قربة وطاعة؛ كإعانة أهلٍ، وتوزيع زكاةٍ، وإلقاء درس، وإمامة مسجد، وغير ذلك. ُعْتَكِفِ أَنْ لاَ يَعُودَ مَرِيضًا، وَلاَ يَشْهَدَ ْ ال لىَوالصحيح: أن ، فإن خرج لشيء من ذلك.. نُظِر، هل تعيَّنت العبادة عليه، أم (((جَنَازَةً .ينَّ تتعل تجب عليه.. بطل اعتكافه؛ لأنه خروجٌ غير مضطر إليه، وله مندوحة لفإن ، غير أنهم اختلفوا في مسائل، (((في الجملة- قول الأئمة الأربعة– عنه، وهذا )، الشيرازي/ 5((/()، الدردير/ الشرح الكب (((/(الكاساني/ بدائع الصنائع ( ((( شيقح/ فقه ل)، ا ((5/(دح)، الحجاوي/ الإقناع في فقه الإمام أ 6(6/(هذبلا .((5(الاعتكاف ص )، عن عائشة رضي الله عنها، وقال الألباني/ حسن ((75سنن أبي داود، رقم الحديث ((( صحيح. )، الشيرازي/ 5(8/()، الدسوقي/ حاشية الدسوقي ((8/(بسوطلالسرخسي/ ا ((( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٣٦دَلِيلُ المعْتَكِـف 236 منها: هل يجوز له الخروج لشيءٍ من هذه الطاعات إذا اشترطه؟، في السألة خلافٌ سيأتي بيانه. وإن وجبت عليه.. وجب الخروج إليها؛ كخروج الخطيب الراتب لخطبة الجمعة، وخروج الجاهد للرباط، ولا ينقطع اعتكافه عند الحنابلة، وينقطع عند الحنفية والشافعية إلا إذا اشترط الخروج لها عند .(((نية الاعتكاف المطلب الرابع الاشتراط في الاعتكاف إنَّ هذا الطلب يتضمَّن الفروع التالية: •الفرع الأول: تعريف الاشتراط: الاشتراط في الاعتكاف: هو أن يشترط العتكف في ابتداء اعتكافه الخروج من السجد، لأمرٍ لا ينافي الاعتكاف. •:)2(الفرع الثاني: أنواع الاشتراط الشرط نوعان، عامٌّ، وخاصٌّ: ) أما الشرط العام.. فهو أن يقول: إذا عرض ل عارض، أو ( شغل.. خرجت من الاعتكاف، وموضوع هذا الشرط واسع، يشمل كل (. 85/()، ابن قدامة/ الكا6(5/(الهذب )، البهوتي/ الروض 5(6/6)، النووي/ الجموع8/( ابن عابدين/ حاشية رد الحتار ((( (.5الربع ص )، الرداوي/ الإنصاف 667/()، الشربيني/ مغني الحتاج565/5 النووي/ الجموع ((( (.5)، الشيقح/ فقه الاعتكاف ص6((-6((/7(
عدد الصفحات ٢٣٧دَلِيلُ المعْتَكِـف 237 شغل ديني أو دنيوي مباح وأما الشرط الخاص.. فهو أن يخصِّص بالشرط شيئًا بعينه؛ )( : إذا قَدِمَ والدي من السفر.. خرجت للسلام عليه، ومضمون لاًكقوله مث هذا الشرط قد يكون قربة وطاعة، وقد يكون أمرًا مباحًا. •الفرع الثالث: حكم الاشتراط: ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة وابن حزم إلى جواز الاشتراط ، قال ابن رشد((( الكية إلى عدم جوازهل ، وذهب ا((( وصحته اختلافهم: تشبيههم الاعتكاف بالحج، في أن كليهما عبادة مانعة لكثير (((.باحاتلمن ا : والعمدة من أدلة الجمهور: قول النبي ﷺ لضباعة بنت الزب ، وتقرير ((( حَيْثُ حَبَسْتَنِي ليَِِّ : اللَّهُمَّ م ليِِطِي، وَقُو َ« الاستدلال بالحديث: أنه إذا جاز الاشتراط في الإحرام، وهو ألزم (.5(العبادات بالشروع فيه، فجوازه في الاعتكاف من باب أو )، البهوتي/ كشاف 667/(حتاجل)، الشربيني/ مغني ا(5(ختار صلالحصكفي/ الدر ا ((( .((87/5حل)، ابن حزم/ ا(79/(القناع الكية: أنه إذا اشترط الخروج لأمر من الأمور.. بطل الشرط، وصحَّ الاعتكاف، لمعنى مذهب ا ((( يخرج، وليس معناه: أن الاعتكاف يبطل بالشرط. انظر: ابن جزي/ القوانين الفقهية ص لما . ((06/()، الرعيني/ مواهب الجليل85( .(((7/(جتهدلابن رشد/ بداية ا ((( .((960)، صحيح مسلم، رقم الحديث5089صحيح البخاري، رقم الحديث ((( . (67(/(ابن تيمية/ شرح العمدة (5( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٣٨دَلِيلُ المعْتَكِـف 238 وأما مأخذ الالكية في استدلالهم.. فحاصله: أن الأصل في العبادات ، ﷺالتوقيف، ول يَمضِ في شأن الاشتراط في الاعتكاف سنةٌ عن النبي ، ولأن موجِب الاعتكاف لزومُ السجد واللبثُ ولا عن أصحابه فيه، والاشتراط في الاعتكاف ينافي هذا العنى، فلم يصح. والحقُّ: أن السألة من موارد الاجتهاد، والخلاف فيها قويٌّ، ومذهب ، ونحن (((الالكية له حظٌّ من النظر، وبه يُفتي غير واحد من العاصرين وإذ كنَّا نرى رُجحان مذهب الجمهور، فإنه ينبغي عدم التوسع في الأخذ بالاشتراط؛ لئلا يعود على مقصود الاعتكاف بالنقص أو الإبطال، ثمَّ إنَّ قضية الاشتراط لا يُنظَر إليها من الزاوية الفقهية الحضة بمعزل عن مقصد الاعتكاف؛ وهو أن يُصنَعَ العتكف على عين الله تربيةً وإيمانًا وأدبًا وطهارةً. أخي العاكف: ما تقدَّم ذكره هو حكم الاشتراط إجالاً، أما حكمه تفصيلاً.. فتستبين :(((سبيله بالنقطتين التاليتين ) إذا كان الخروج لأمر قربة.. جاز الشرط، سواء أشرط الخروج لقربةٍ ( مخصوصة، أو أطلق الشرط، وهذا مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة. ) وإذا كان الخروج لغير قربة.. فالظاهر من كلام الحنفية عدم ( منهم: الشيخ سليمان العلوان، والشيخ خالد الصلح. ((( )، 667/()، الشربيني/ مغني الحتاج (((/( الشيخ نظام وآخرون/ الفتاوى الهندية ( ((( )، البهوتي/ 6((-609/7)، الرداوي/ الإنصاف587/(البيجوري/ حاشية البيجوري (.79/(كشاف القناع
عدد الصفحات ٢٣٩دَلِيلُ المعْتَكِـف 239 د، وهو جائزٌ عند الشافعية والحنابلة، حجوازه، وهي رواية عن الإمام أ سواء أشرط الخروج لغرضٍ بعينه، أو أطلق، لكن يشترط فيه أن يكون تاجًا إليه عند الحنابلة، وألا ينافي ممباحًا مقصودًا عند الشافعية، و ا ينافي الاعتكاف: الجماع، فلو اشترط مذهبين، ولالاعتكاف على كلا ا الخروج للجماع مثلا.. فالشرط باطل. •الفرع الرابع: فائدة الاشتراط: ستحب في عدم بطلانه لاط في الاعتكاف ا ــتر فائدة الاش لىَّتتج عتكف حال لسجد، وأنَّ حكم الاعتكاف ينسحب على ا لبالخروج من ا يحْتجْ إلى تجديد نية الاعتكاف؛ لسجد لسجد، وإذا عاد إلى ا لخروجه من ا (((.استصحابًا لحكم النية الأولى المطلب الخامس اعتكاف الموظف وخروجه إلى العمل وظف لها لالحكم على الشيء فرع عن تصوره، ومسألة اعتكاف ا :لصورتان، ولكلٍّ حكمها، وذلك وفق التفصيل التا سجد جدَّد لعتكف إلى عمله، وكلَّما عاد إلى ا ل أن يخرج ا ولى:لالصورة ا اهير أهل العلم؛ لأنَّ الاعتكافَ جنية الاعتكاف، فهذه الصورة جائزةٌ عند سجد.. انقطع لت مدَّته، ففي هذه الصورة كلَّما خرج من ا ُجائز، وإن قَص اعتكافه، وكلَّما عاد إليه.. استأنف اعتكافًا جديدًا، بنيةٍ جديدةٍ. عتكف لعتكف إلى عمله، ويرجع إلى ا ل أن يخرج ا الصورة الثانية: .((7(شيقح/ فقه الاعتكاف صلا ((( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٤٠دَلِيلُ المعْتَكِـف 240 بدون تجديد للنية؛ طمعًا في تحصيل الاعتكاف السنون؛ وهو الذي ينوي به العتكف تحصيل ثواب اعتكاف العشر الأواخر بكمالها، وهذه الصورة مطُّ الخلاف. والحقَّ: أننا ل نظفر بكلامٍ صريحٍ للفقهاء في هذه السألة، غير أنَّه يجوز للموظف الخروج إلى عمله بالشرط؛ وذلك تخريجًا على مذهب الشافعية، ، غير مناف (((القائلين بجواز الاشتراط إذا كان لأمر مباح مقصود للاعتكاف، وتخريجًا على مذهب الحنابلة أيضًا؛ لأنهم يقولون بجواز ، وعلى (((الشرط إذا كان لأمرٍ مباح، متاج إليه، غير مناف للاعتكاف كلا القولين، فإن الوظيفة يصدق عليها أنها مباحة مقصودة، أو مباحة متاج إليها. أما العاصرون.. فثمة خلاف بينهم في حكمها، ففي حين ذهب بعضهم إلى جواز ذلك بالشرط؛ كالشيخ أحد حطيبة، ذهبت اللجنة الدائمة للإفتاء، ، والشيخ خالد الصلح إلى عدم الجواز.(((والشيخ خالد الشيقح إن قيل: إن الوظف يقصد القربة بالوظيفة، فالجواب: قصد القربة في الوظيفة تبعيٌّ لا أصلي، ((( والله أعلم. لا يُعترَضُ على هذا التخريج بأن الحنابلة يعدُّون البيع والشراء للتجارة ما ينافي الاعتكاف، ((( وعليه: فلو كانت وظيفته بالبيع والشراء، وشرط الخروج لها.. فالشرط لاغٍ، ولا يخرج لها. والجواب على ذلك: بأن البيع والشراء له حالتان: الأولى: أن يبيع ويشتري لتحصيل قوته، وقوت عياله. والثانية: أن يبيع ويشتري طلبًا للزيادة على ذلك، فهذه الصورة هي التي قصدها الحنابلة بقولهم، وهي التي تنافي الاعتكاف عندهم، وأما الصورة الأولى.. فليست من ذلك في شيء، فيجوز لصاحبها الخروج لعمله بالشرط، حتى على مذهب الحنابلة، والله أعلم. الشيخ خالد الشيقح من يرى صحة الاشتراط في الاعتكاف، وذلك في كتابه (((
عدد الصفحات ٢٤١دَلِيلُ المعْتَكِـف 241 عة أنه يجوز للموظف الخروج للعمل ولو بدونج ويرى الدكتور منير ا، بحيث لا يمكن له ًّاشرط، بشروطٍ ثلاثة: الأول: أن يكون عمله ضروري سلمين، لصالح الأن يستغني عنه، أو إذا كان في تركه مدة الاعتكاف تضييع أو تعطيلٌ لها. الثاني: ألا يستغرق عمله اليوم كله؛ حتى لا يضيع مقصود الاعتكاف. الثالث: أن يعود بعد العمل مباشرة إلى معتكفه. سألة: أن الاعتكاف ميدان للتضحية لوالذي نرتضيه في هذه ا ريد لوالتربية، ومتقرِّرٌ أن الإمداد على قدر الاستعداد، وعليه: فإنه ينبغي الاعتكاف أن يستنفذَ وُسعه، ويبذل طاقته في التفرغ للعشر الأواخر، وذلك بمحاولة أخذ إجازة، أو تأخير الإجازة السنوية للعشر الأواخر، يستطع.. وَسعه الخروج للوظيفة إذا لأو توفير موظفٍ بديل، فإن اشترط ذلك، ومن كان هذا حاله في الشوق إلى طاعة ربه، لا يستوي عاذير، وكلٌّ يعمل على شاكلته، وربكم ل مع الباحثين عن الرخص وا لاًمث .لاً أعلم بمن هو أهدى سبي تنبيهات مهمة عتكف الخروج لأمر خاص؛ كزيارة مريض.. خرج لإذا شرط ا )( (((.له دون غيره، وإن كان غيرُه أهمَّ منه، وإلا بطل اعتكافه عتكف، فإنه حال خروجه يكون في لحيث قلنا بجواز خروج ا )( سجد، اللهم لعتكف، ولا يحتاج إلى تجديد النية عند عودته إلى ال حكم ا .((7(شيقح/ فقه الاعتكاف صللكنه يرى أن الخروج للعمل أمر مناف للاعتكاف. انظر: ا . (667/(حتاجل الشربيني/ مغني ا ((( ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٤٢دَلِيلُ المعْتَكِـف 242 إلا إذا طال مُكثه بعد قضاء حاجته، فيفسد اعتكافه، ويلزمه تجديد النية ) إذا خرج الإنسان من العتكف لعذر.. فلا يكلف الإسراع، بل يمشي ( .(((على مشيته العهودة، قال الشافعية: فلو تأنَّى أكثر من عادته، بطل اعتكافه أنَّ العتكف) تقدَّم في حديث عائشة ( بُدَّ مِنْهُ هو ما يحمل الإنسان على الخروج من الاعتكاف، ما لا بد له منه، أما ما له منه بدٌّ.. فالخروج لأجله يُبطل الاعتكاف، ما ل يشترط، وهذا التفصيل هو قطب الرحى الذي تدور حوله الأحكام في هذه القضية، وهو ميزان ﯸ ﯹ ﯺ ﱹللمعتكف تُفهم فيه ضوئه كثير من الأحكام الستجدَّة، ] (8([ ﱸﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ فمثلاً: الخروج لاستلام الراتب فيه تفصيل؛ فإن كان للمعتكف منه بُدٌّ؛ بأن كان يطيق تأخير قبضه لا بعد العيد، أو يقدر على توكيل أحد لقبضه عنه.. فلا يخرج لاستلام الراتب إلا بالشرط، أما إذا ل يكن له عنه بدٌّ.. فإنه يخرج لاستلامه، وإن ل يشترط. المطلب السادس تغيير المعتكف لمسجد اعتكافه إذا خرج العتكفُ من السجد لأمرٍ لا بدَّ له منه.. جاز له أن يُغيرِّ مسجدَ اعتكافه إذا كان السجد الثاني أقرب لحاجته من السجد الأول، وهذا هو مذهب الشافعية والحنابلة. )، الرداوي/ الفروع 99)، الحصني/ كفاية الأخيار ص 9/( السرخسي/ البسوط ((( (. 6(/5(
عدد الصفحات ٢٤٣دَلِيلُ المعْتَكِـف 243 سجد الأول، لل حاجته من ا مسجد الثاني أبعد من لأما إن كان ا ال جسجد الثاني ابتداء بلا عذر؛ كالبحث عن لعتكف إلى ا لأو خرج ا صوت الإمام، أو عن مسجد أكثر راحة.. فاعتكافه باطل، اللهم إلا إذا (((. اشترط يشترط سلفًا، وأصرَّ على ذلك، ولا عذر له.. فإنه يُبطِل لوإذا سجد الجديد.لاعتكافَهُ، ويستأنف نية جديدة عند الدخول إلى ا شيقح/ ل)، ا((6/(دح)، الحجاوي/ الإقناع في فقه الإمام أ((9/(حتاجلالرملي/ نهاية ا ((( .(((5فقه الاعتكاف ص ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٤٤