المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

البناء الفني لقصار السور في القرآن الكريم

معاذ موسى يوسف البوريني

صفحة ٨ من ١٠

ٗٓٔ التطريز والتطريز كما يقوؿ العسكري : " أف يقع في أبيات متوالية مف القصيدة كممات متساوية في الوزف فيكوف فييا كالطراز في الثوب ، وىذا النوع قميؿ في الشعر " ٜٕٕ ، ويورد أمثمة لو مف الشعر كقولو في مرثية : أصبحت أوجو القبور وضاء وغدت ظممة القبور ضياء يوـ أضحى طريدة لممنػػػايػػا ففقدنا بو الغنى والغػَناء يوـ ظؿ الثرى يضـ ّ الثريػػا فعدمنا منو السنا والسناء يػػوـ فاتت بو بوادر شػػػػػؤـ فرزينا بو الثرى والثراء فالتطريز ىنا في " يوـ أضحى ويوـ ظؿ ويوـ فاتت " ويذكر مثالاً آخر مف قوؿ زياد الْعجـ : ومتى يؤامر نفسو مستمحيا في أف يجود لدى الرجاء يقؿ جُػد أو أف يعود لو بنفحة نائؿ ٍ يعد الكرامة والحياء يقؿ عػدِ أو في الزيادة بعد جزؿ عطية لممستزيد مف العفاة يقؿ زدِ ٖٕٓ وىنا جاء التطريز في آخر كممتيف في كؿ بيت ، لذا فالتطريز قد يأتي في أوؿ الكلاـ أو آخره ، وابف القيـ الجوزية يذكر أنواعاً لو مف القرآف ، ويعرفو بقولو : " ىو أف تأتي قبؿ القافية بسجعات متتالية فيبقى في الْبيات أواخر الكلاـ كالطراز في الثوب " ٖٕٔ ويذكر أنو وجده في القرآف وفي شعر 9 الصناعتٌن ، أبو هلال الحسن بن عبدالله العسكري ، تحقٌق علً محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل ، الطبعة الأولى ٕ٘ ، دار إحٌاء الكتب العربٌة ، القاهرة ،صفحة ٕ٘ٗ ٖٕٓ المرجع نفسه ، صفحة ٕٙٗ ٖٕٔ معجم المصطلحات البلاغٌة وتطورها ، أحمد مطلوب ، مطبعة المجمع العلمً العراقً ٙ ، الجزء الثانً ، صفحة 9 All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ١١٣

٘ٓٔ المولديف ويقسمو إلى ثلاثة أقساـ ، الْوؿ : مالو عمماف ، عمـ مف أولو وعمـ مف آخره ، والثاني : ما لو عمـ مف أولو ، والثالث ما لو عمـ مف آخره ، وأورد لو أمث مة مف القرآف كميا مف طواؿ السور . ٕٖٕ وبالعودة إلى السور القصار يظير التطريز واضحا ، كقولو تعالى : " وَوَجَدَكَ ـَالاًّ هَوَدى (ؽ) وَوَجَدَكَ فائِلً هَأَلْنٍ ( ؾ) " ٖٖٕ والتطريز بيّفٌ في أوؿ الآية في (ووجدؾ ضالا) و (ووجدؾ عائلا) ، ويأتي التطريز أيضا في قولو تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ كَوَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِجنَ هًِ نارِ جَوَنَّمَ خالِدِينَ هِجوا أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيٌَِّ ( ؼ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُ وا وَفَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَجْرُ الْبَرِيٌَِّ (ؽ) " ٖٕٗ فالتطريز يتجمى في أوؿ الآية في (إفّ الذيف كفروا) ثـ (إف الذيف آمنوا) ، وفي آخرىا في (أولئؾ ىـ شر البرية) و(أولئؾ ىـ خير البرية). ولتحقيؽ تطريزات كثيرة لا بدّ مف وجو د فسحة أوسع ونفس أطوؿ في الآيات، لذلؾ ظير التطريز في السور المدنية أكثر مف ظيوره في السور المكية . ومف التطريز ما جاء في قولو تعالى : " ـَرَبَ اللَّىُ مَثَلً لِلَّذِينَ كَوَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ فَبْدَيْنِ مِنْ فِبادِنا صالِحَجْنِ هَخانَتاهُما هَلَمْ يُمْنِجا فَنْوُما مِنَ اللَّىِ شَجْئاً وَقِجلَ ادْخُل النَّارَ مَكَ الدَّاخِلِجنَ ( ضط) وَـَرَبَ اللَّىُ مَثَلً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ هِرْفَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لًِ فِنْدَكَ بَجْتاً هًِ الْجَنٌَِّ وَنَجِّنًِ مِنْ هِرْفَوْنَ وَفَمَلِىِ وَنَجِّنًِ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِجنَ ( طط) ٖٕ٘ ، وىنا جاء التطريز في بداية الآيات ، (وضرب الله مثلا لمذيف كفروا) ثـ (وضرب الله مثلا لمذيف آمنوا) ، وىذه السورة مدنية كما ىي سورة البينة قبميا ، وفي السورة نفسيا يأتي أيضا في الآيات : " يا أَيُّوَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْوُسَكُمْ وَأَهْلِجكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ فَلَجْوا ٕٖٕ معجم المصطلحات البلاغٌة وتطورها ، أحمد مطلوب ، الجزء الثانً ، صفحة ٓ- ٔ ٖٖٕ سورة الضحى ٖٕٗ سورة البٌنة ٖٕ٘ سورة التحرٌم All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ١١٤

ٙٓٔ مَلئِكٌٌَ لِلظٌ شِدادٌ لا يَقْصُونَ اللَّىَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَوْقَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ( ؼ) يا أَيُّوَا الَّذِينَ كَوَرُوا لا تَقْتَذِرُوا الْجَوْمَ إِنَّما تُجْزَ وْنَ ما كُنْتُمْ تَقْمَلُونَ ( ؽ) يا أَيُّوَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلٍَ اللَّىِ تَوْبًٌَ نَصُوحاً فَسٍ رَبُّكُمْ أَنْ يُكَوِّرَ فَنْكُمْ سَجِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِوَا الأَْنْوارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّىُ النَّبًَِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَقَىُ نُورُهُمْ يَسْقٍ بَجْنَ أَيْدِيوِمْ وَبِأَيْمانِوِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَالْوِرْ لَنا إِ نَّكَ فَلٍ كُلِّ شًَْءٍ قَدِيرٌ (ؾ) " ٖٕٙ ويظير التطريز جمياً في بداية الآيات . ويأتي التطريز كذلؾ في سورة المنافقيف المدنية أيضا ، في قولو تعالى : " هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْوِقُوا فَلٍ مَنْ فِنْدَ رَسُولِ اللَّىِ حَتٍَّ يَنْوَـُّوا وَلِلَّىِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالأَْرْضِ وَلكِنَّ الْمُنا هِقِجنَ لا يَوْقَوُونَ ( ؽ) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَقْنا إِلٍَ الْمَدِينٌَِ لَجُخْ رِجَنَّ الأَْفَزُّ مِنْوَا الأَْذَلَّ وَلِلَّىِ الْقِزَّةُ وَلِرَسُولِىِ وَلِلْمُؤْمِنِجنَ وَلكِنَّ الْمُناهِقِجنَ لا يَقْلَمُونَ ( ؾ) " ٖٕٚ والتطريز واضح في نياية الآيتيف ، عند ولكف المنافقيف لا يفقيوف ثـ ما يمييا ولكف المنافقيف لا يفقيوف . ويجيء في سورة الصؼ ، وىي مدنية كذلؾ ، في قولو تعالى: " يُرِيدُونَ لِجُطْوِؤُا نُورَ اللَّىِ بِأَهْواهِوِمْ وَاللَّىُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكاهِرُونَ ( ؾ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَىُ بِالْوُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِجُظْوِرَهُ فَلٍَ الدِّينِ كُلِّ ىِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( ؿ) " ٖٕٛ وأتى التطريز ىنا في نياية الآيات ، في قولو : ولو كره الكافروف ، ولو كره المشركوف . ٖٕٙ سورة التحرٌم 7 سورة المنافقون 8 سورة الصف All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ١١٥

7 تشابه الأطراف اختمؼ البلاغيوف في تعريؼ ىذا المصطمح ، فالقزويني اعتبره مف مراعاة النظير ، فقاؿ : " ومف مراعاة النظير ما يسميو بعضيـ " تشابو الْطراؼ " ، وىو أف يختـ الكلاـ بما يناسب أولو في المعنى " ٜٖٕ ، مثؿ قولو تعالى : " لا تُدْرِكُىُ الأَْبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَْبْصارَ وَهُوَ اللَّطِجفُ الْخَبِجرُ (ٖٓٔ) " ٕٓٗ فإف المطيؼ يناسب ما لا يدرؾ بالبصر، والخبرة تناسب مف يدرؾ شيئا فإ ف مف يدرؾ شيئاً يكف خبيرا بو . وىذ النمط مف التوازي يممس في آيات تطوؿ نسبيا ، لذا فقد غاب عف السور القصار المكية في الجزء الثلاثيف ، و تركز في السور المدنية ، والمعروؼ عنيا أنيا تطوؿ ، لذا ظير في الجزء الثامف والعشريف في الآيات الآتية ، قاؿ تعالى : " لَقَدْ كانَ لَكُمْ هِجوِمْ أُسْوَةٌ حَسَنٌٌَ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّىَ وَالْجَوْمَ الْْخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ هَإِنَّ اللَّىَ هُوَ الْمَنًُِّ الْحَمِجدُ " ٕٔٗ ، فالتولي والاستغناء عف ديف الله لا يضره شيئاً ، فالله غني عف المشركيف وعف البشر كميـ ، فانتيت الآية بما ناسب أوليا ومضمونيا ، وننتقؿ لمثاؿ آخر في سورة مدنية أخرى موسومة بالقصر ، في قولو تعالى : " وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اهْتَرى فَلٍَ اللَّىِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْفٍ إِلٍَ آِْسْلمِ وَاللَّ ىُ لا يَوْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِجنَ ( ؽ) " ٕٕٗ وتتناسب بداية الآية مف ظمـ الكافر لنفسو وينيييا الله عز وجؿّ بما يشبو بدايتيا مف نفي ىدايتو لممصرّ عمى الظمـ . 9 الإٌضاحفً علوم البلاغة ، الخطٌب القزوٌنً ، دار الكتب العلمٌة بٌروت ، صفحة ٖٙ٘ - 7 ٕٓٗ الأنعام ٕٔٗ سورة الممتحنة ، آٌة ٙ ٕٕٗ سورة الصف All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ١١٦

8 وفي السورة نفسيا جاء في قولو تعالى : " يَمْوِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِوَا الأَْنْوارُ وَمَساكِنَ طَجِّبًٌَ هًِ جَنَّاتِ فَدْنٍ ذلِكَ الْوَوْزُ الْقَظِجمُ ( ظط) " ٖٕٗ ففييا يأتي التشابو، فالفوز العظيـ ىو الفوز بالجنة التي وصفت في الآية ، وتمييا آية تتضمف المعنى نفسو في قولو تعالى : " وَأُخْرى تُحِبُّونَوا نَصْرٌ مِنَ اللَّىِ وَهَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِجنَ ( عط) " ٕٗٗ فالبشارة في نياية الآية ، والْمر بيا كاف بسبب الفوز بالجنة والنصر عمى العدو وفتح البلاد ، وىذا يوافؽ معنى الآية التي ورد في أوليا . وفي سورة الجمعة يأتي قولو تعالى : " وَلا يَتَمَنَّوْنَىُ أَ بَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيوِمْ وَاللَّىُ فَلِجمٌ بِالظَّالِمِجنَ ( ؽ) " ، وانتيت الآية بعممو بالظالميف ، وىو عممو بكؿ خطاياىـ وأفعاليـ السيئة التي قد يكوف الكثير مف الناس لـ يطمع عمييا ، فالله عميـ بأفعاليـ وظمميـ ، كما جاء في قولو في آخر السورة نفسيا : " وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَوْواً انْوَـُّوا إِلَجْوا وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ مَا فِنْدَ اللَّىِ خَجْرٌ مِنَ اللَّوْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّىُ خَجْرُ الرَّازِقِجنَ ( طط) " ٕ٘ٗ إذ ينتيي طرؼ الآية بتأكيد أفضمية رزؽ الله الْخرويّ عمى الرزؽ الدنيويّ الذي يسعى لو الناس في الدنيا ، وقد يتركوف صلاتيـ لمبيع والشراء والميو سعيا وراء رزؽ فاف ٍ ، وىكذا تتشابو الْطراؼ ىنا . ٖٕٗ سورة الصف ٕٗٗ سورة الصف ٕ٘ٗ سورة الصف All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ١١٧

9 وجاء في قولو تعالى : " وَيَرْزُقْىُ مِنْ حَجْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ فَلٍَ اللَّىِ هَوُوَ حَسْبُىُ إِنَّ اللَّىَ بالِنُ أَمْ رِهِ قَدْ جَقَلَ اللَّىُ لِكُلِّ شًَْءٍ قَدْراً " ٕٙٗ ، فتقسيـ الرزؽ وتقدير الْقوات يقتضي اف تقسيماً يعممو الله ولا يعممو أحد ، بقدر معموـ منو عزّ وجؿّ ، وىذا ما انتيت بو الآية مف ت قدير الله لكؿ شيء . وفي آية ثانية يقوؿ الله تعالى : " لِجُنْوِقْ ذُو سَقٌٍَ مِنْ سَقَتِىِ وَمَنْ قُدِرَ فَلَجْىِ رِزْقُىُ هَلْجُنْوِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّىُ لا يُكَلِّفُ اللَّىُ نَوْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا سَجَجْقَلُ اللَّىُ بَقْدَ فُسْرٍ يُسْراً " ٕٚٗ وىنا تنتيي الآية بأف الله سيجعؿ اليسر بعد العسر ، وىو يؤكد ما ورد في الآية منذ أولي ا في الإنفاؽ عمى قدْرالموجود وأف التوسعة ستأتي يوما لممعسر الذي لا يجد ، فالْياـ تتغير والْحواؿ كذلؾ . ونجد الظاىرة نفسيا في سورة مدنية أخرى ، سورة التحريـ ، في قولو تعالى : " يَأَيُّوَا النَّبًُِّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّىُ لَكَ تَبْتَمًِ مَرْـَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّىُ لَوُورٌ رَحِجمٌ ( ط) " فنياية الآية بمغفرة الله ورحمتو لمرسوؿ ، صمى الله عميو وسمـ ، تشابو وتوافؽ البداية في تحريـ الرسوؿ لجاريتو مارية عمى نفسو وىي ما قد أحمّو الله لو لإرضاء زوجاتو ، فمغفرة الله تشممو ، وفي آية تمييا ، قاؿ تعالى :" وَإِذْ أَسَرَّ النَّبًُِّ إِلٍ بَقْضِ أَزْو اجِىِ حَدِيثاً هَلَمَّا نَبَّأَتْ بِىِ وَأَظْوَرَهُ اللَّىُ فَلَجْىِ فَرَّفَ بَقْـَىُ وَأَفْرَضَ فَنْ بَقْضٍ هَلَمَّا نَبَّأَها بِىِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قالَ نَبَّأَنًَِ الْقَلِجمُ الْخَبِجرُ ( ع) " ٕٛٗ فمماذا لـ تنتوِ الآية بالقوي العزيز أو الغني ال حميد ؟! لقد انتيت بما يوافؽ ويشابو بدايتيا ومضمونيا مف حادثة إفشاء سرّ وكلاـ خفي بيف الرسوؿ وا حدى زوجاتو، فعمـ الله وخبرتو توافؽ وتشابو الآية وحديث الإسرار فييا . ٕٙٗ سورة الطلاق ، آٌة ٖ 7 سورة الطلاق ، آٌة 7 8 سورة التحرٌم All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ١١٨

ٓٔٔ رد العجز عمى الصدر ىذا الفف مف التوازي سمي عند المتأخريف بالتصدير ، يذكره الحموي قائلاً : " ىذا النوع الذي ىو ردّ الْعجاز عمى الصدور سماه المتأخروف التصدير ، والتصدير ىو أخؼّ عمى المستمع وأليؽ بالمقاـ " ٜٕٗ ، وسماه الحاتمي التصدير ، كذلؾ وعرفو قائلاً : " ىو أف يبدأ الشاعر بكممة في البيت في أولو أو في عجزه أو في النصؼ منو ثـ يرددىا في النصؼ الْخير فإذا نظـ الشعر عمى ىذه الصنعة تييأ استخراج قوافيو وقبؿ أف يطرؽ أسماع مستمعيو ، وىو الشعر الجيد " ٕٓ٘ ، وىذا التعريؼ أنسب لمشعر ، لذا سيعتمد تعريفو لمنثر ، يقوؿ عنو المدني : " وىو في النثر : أف يجعؿ أحد المفظيف المكرريف ، أعني المتفقيف في المفظ والمعنى أو المتجانسيف ، وىما المتشابياف في المفظ دوف المعنى أو الممحقيف بالمتجانسيف وىما المفظاف المذاف يجمعيما الاشتقاؽ أو شبيو ، في أوؿ الفقرة والمفظ الآخر في آخرىا " ٕٔ٘ ووضح المدني أقسامو متبعاً ، " فيكوف أربعة أقساـ : الْوؿ : أف يكونا مكرريف كقولو تعالى : " وَتَخْشَ ٍ النَّاسَ وَاللَّىُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ " ٕٕ٘ والثاني : أف يكونا متجانسيف نحو قوليـ : " سائؿ المئيـ يرجع ودمعو سائؿ " والثالث أف يجمع المفظيف الاشتقاؽ نحو قولو تعالى : " اسْتَمْوِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّىُ كانَ لَوَّاراً " ٖٕ٘ 9 خزانة الأدبوغاٌة الأرب ، ابن حجة الحموي ، القاهرة ٖٗٓٔ هـ ص ٗٔٔ ٕٓ٘ حلٌة المحاضرة فً صناعة الشعر، أبو علً الحاتمً ، تحقٌق د. جعفر الكتانً ، دار الرشٌد للنشر ، العراق979 الجزء الأول ، صفحة ٕٙٔ ٕٔ٘ أنوار الربٌع فً أنواع البدٌع ، ابن معصوم المدنً ، تحقٌق شاكر هادي شكر ، مطبعة النعمان النجف ، العراق ، الطبعة الأولى ، الجزء الثالث ،صفحة ٗ ٕٕ٘ سورة الأحزاب ، آٌة 7 ٖٕ٘ سورة نوح ، آٌة ٓٔ All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ١١٩

ٔٔٔ والرابع : أف يجمعيما شبو الاشتقا ؽ، نحو قولو تعالى : " قالَ إِنِّ ً لِقَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِجنَ " ٕٗ٘ " ٕ٘٘ ، إذف نستطيع القوؿ إفّ رد العجز عمى الصدر ىو تكرار الكممة التي وردت في أوؿ الآية ، بمفظيا التاـ أو المشتؽ ، في آخر الآية ، وىذا النمط مف التوازي يظير عمى نحو قميؿ في السور القصار ، ومنو ما ورد في قولو تعالى : " ذلِكَ هَـْلُ اللَّىِ يُؤْتِجىِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّىُ ذُو الْوَـْلِ الْقَظِجمِ " ٕٙ٘ إذ جاءت كممة الفضؿ في أواخر العجز مردودة عمى فضؿ في تضاعيؼ الصدر . وجاء أيضاً في قولو تعالى : " يَأَيُّوَا النَّبًُِّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَ اتُ يُبَايِقْنَكَ فَلٍَ أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّىِ شَجْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِجنَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِجنَ بِبُوْتَانٍ يَوْتَرِينَىُ بَجْنَ أَيْدِيوِنَّ وَأَرْجُلِوِنَّ وَلا يَقْ صِجنَكَ هًِ مَقْرُوفٍ هَبَايِقْوُنَّ وَاسْتَمْوِ رْ لَوُنَّ اللَّىَ إِنَّ اللَّىَ لَوُورٌ رَحِجمٌ " ٕٚ٘ إذ ردّت كممة فبايعيفّ في أواخر العجز مف الآية عمى يبايعنؾ في تضاعيؼ الصدر ، ويأتي أيضاً في قولو تعالى : " وَإِذْ قالَ فِجسٍَ ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنًِ إِسْرائِجلَ إِنًِّ رَسُولُ اللَّىِ إِلَجْكُمْ مُصَدِّ قاً لِما بَجْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتًِ مِنْ بَقْدِي اسْمُىُ أَحْمَدُ هَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَجِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِجنٌ " ٕٛ٘ وىنا ردّ ت كممة قالوا في أواخر العجز عمى قاؿ في بداية الصدر . و منو ما ورد في قولو تعالى : " إِذا جاءَكَ الْمُناهِقُونَ قالُوا نَشْوَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّىِ وَاللَّىُ يَقْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُىُ وَاللَّىُ يَشْوَدُ إِنَّ الْمُناهِقِجنَ لَكاذِبُونَ " ٜٕ٘ ، فقد ردّ ت كممة المنافقيف في أواخر العجز عمى (المنافقوف) في تضاعيؼ الصدر . ٕٗ٘ سورة الشعراء ، آٌة 8 ٕ٘٘ أنوار الربٌع فً أنواع البدٌع ، ابن معصوم المدنً ، تحقٌق شاكر هادي شكر ، مطبعة النعمان النجف ، العراق، الطبعة الأولى ، الجزء الثالث ،صفحة ٗ ٕٙ٘ سورة الجمعة ، آٌة ٗ 7 سورة الممتحنة ، آٌةٕٔ 8 سورة الصف ، آٌةٙ 9 سورة المنافقون ، آٌةٔ All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ١٢٠

ٕٔٔ وجاء ىذا النمط مف التوازي في مطمع سورة الزلزلة في قولو تعالى : " إِذا زُلْ زِلَتِ الأَْرْضُ زِلْزالَوا " ٕٓٙ فردّ ت زلزاليا في العجز عمى زلزلت في الصدر ، وجاء في قولو تعالى : " لا أَفْبُدُ مَا تَقْبُدُونَ " ٕٔٙ فردّ الفعؿ تعبدوف في العجز عمى أعبد في الصدر وا ف قػَ صُ رَ ت الآية ىنا كثيرا لا كمثؿ الآيات المدنية الْولى الذكر في أمثمة المبحث ، وفي السورة عينيا يقوؿ الله عزّ وجؿّ : " لَكُمْ دِينُكُمْ وَلًَِ دِينِ " ٕٕٙ فردّ ت كممة ديف في العجز عمى دينكـ في صدر الآية . وفي قولو تعالى : " تَبَّتْ يَدا أَبًِ لَوَبٍ وَتَبَّ ( ط)" تبدو الظاىرة نفسيا إذ ردّت تبّ في العجز عمى تبّت في الصدر ، و منو ما جاء في قولو تعالى : " لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ " ٖٕٙ فقد ردّت كممة يولد في العجز عمى يمد في الصدر ، وىذا النمط مف التوازي ظير في السور المكية أوؿ البعثة ، و في السور المدنية آخرىا . العكس والتبديل في تعريؼ ىذا النمط يقوؿ العسكري : " العكس أف تعكس الكلاـ فتجعؿ في الجزء الْخير منو ما جعمتو في الجزء الْوؿ ، وبعضيـ يسميو التبديؿ ، ومنو ما جاء في قوؿ الله عز وجؿّ : ٕٓٙ سورة الزلزلة ، آٌة ٔ ٕٔٙ سورة الكافرون ، آٌة ٕ ٕٕٙ سورة الكافرون ، آٌة ٙ ٖٕٙ سورة الإخلاص ، آٌة ٖ All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ١٢١

ٖٔٔ " يُخْرِجُ الْحًََّ مِنَ الْمَجِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَجِّتَ مِنَ الْحًَِّ "ٕٗٙ " ٕ٘ٙ وىذه الظاىرة ممموسة في العديد مف قصار السور ، فيي تشد الانتباه وتغري بمتابعة التلاوة وتشيع موسيقى مُحبػَّػبة في النص ، يقوؿ تعالى : " لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ " ٕٙٙ فمف لـ يمد لا بدّ مف أف يكوف قد وُلِد ، ولكف التعبير ىنا يعكس ويبدؿ وينفي الولادة عف الخالؽ ، وفي سورة أخرى تفرض ىذه الظاىرة نغمتيا عمى معظـ السورة ، في أربع آيات متتالية مف أصؿ ست ، يقوؿ الله تعالى شأنو : " لا أَفْبُدُ مَا تَقْبُدُونَ ( ظ) وَلا أَنْتُمْ فابِدُونَ مَا أَفْبُدُ ( ع) وَلا أَنا فابِدٌ مَا فَبَدْتُّمْ (غ) وَلا أَنْتُمْ فابِدُونَ مَا أَفْبُدُ (ػ) " ٕٚٙ فيتكرر العكس في الآيات لتأكيد استحالة عبادة رسوؿ الله ، صمى الله عميو وسمـ ، وأتباعو لغير الله عز وجؿّ . ونظراً لقصر الآيات في السور القصار ، تتجمى ىذه الظاىرة في آيات قصار متتالية ، لا كطواؿ السور المدنية التي ترد فييا الظاىرة في الآية نفسيا، يقوؿ تعالى : " هَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُىُ (ؼ) هَوُوَ هًِ فِجشٌٍَ راـِجٌٍَ ( ؽ) وَأَمَّا مَنْ خَوَّتْ مَوازِينُىُ ( ؾ) هَأُمُّىُ هاوِيٌٌَ (ؿ) " ٕٛٙ وىنا تُعكس الآيات لتتـ المقارنة بيف ثقيؿ الميزاف المؤمف ، وخفيؼ الميزاف العاصي . وفي سورة العاديات ، يقوؿ تعالى : " أَهَل يَقْلَمُ إِذا بُقْثِرَ مَا هًِ الْقُبُورِ (ؿ) وَحُصِّلَ مَا هًِ الصُّدُورِ (ضط) " ، والبعثرة ىنا عكس التحصيؿ في الآية التي تمييا وىو ما يمنح النص إيحاء ً بصورة أىواؿ يوـ القيامة . ٕٗٙ سورة الروم ، آٌة 9 ٕ٘ٙ الصناعتٌن ، أبو هلال الحسن بن عبدالله العسكري ،صفحة ٔ ٕٙٙ سورة الإخلاص ، آٌة ٖ 7 سورة الكافرون 8 سورة القارعة All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ١٢٢

ٗٔٔ ومف تجميات ىذه الظاىرة قولو تعالى : " جَزاؤُهُمْ فِنْدَ رَبِّوِمْ جَنَّاتُ فَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِوَا الأَْنْوارُ خالِدِينَ هِجوا أَبَداً رَـًَِ اللَّىُ فَنْوُمْ وَرَـُوا فَنْىُ ذلِكَ لِمَنْ خَشًَِ رَبَّىُ " ٜٕٙ ، ففي قولو تعالى " رَضِيَ المَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ " يقع العكس وليذه الآية تأثير بالغ عمى نفوس المؤمنيف ، فيذا الشكؿ مف التوازي يرتبط بعامؿ نفسي عند المؤمنيف فالعلاقة طردية بيف رضا الله ورضا العبد عف الله عزّ وجؿّ ، فمف سخط عمى الله وقضائو استحؽ سخط ا لله ، ومف رضي عف الله وقضائو استحؽ رضى الله . المماثمة اعتبر بعض البلاغييف كالعسكري المماثمة مف محسنات المعنى ، كالمجاز والكناية ، فعرفيا بقولو : " أف يريد المتكمـ العبارة عف معنى ، فيأتي بمفظة تكوف موضوعة لمعنى آخر ، إلا أنو ينبىء إذا أورده عف المعنى الذي أراد ، كقوليـ : " فلاف نقي الثوب " يريدوف بو أف لا عيب فيو " ٕٓٚ ولكف الباحث يؤثر الابتعاد عف ىذا التعريؼ ، فالكنايات والاستعارات تحتاج لإعماؿ الفكر والعقؿ والتمعف الشديد في النص ، ويلاحظ قمة ورود الاستعارات والكنايات في السور القصا ر قياساً إلى ورودىا في السور المدنية ، ويبدو تعريؼ المصري أكثر قبولا فقد عرفيا بقولو : " ىي أف تتماثؿ ألفاظ الكلاـ أو بعضيا في الزنة دوف التقفية " ٕٔٚ ومثؿ ليا بقولو تعالى : " وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ (ظ) النَّجْمُ الثَّاقِبُ ( ع) إِنْ كُلُّ نَوْسٍ لَمَّا فَلَجْوا حاهِظٌ (غ) " ٕٕٚ وىناؾ مف قبؿ أف تكوف الْلفاظ عمى 9 سورة البٌنة ، آٌة8 ٓ الصناعتٌن ، أبو هلال الحسن بن عبدالله العسكري ،صفحة ٖٖ٘ ٔ تحرٌر التحبٌر فً صناعة الشعر والنثر وبٌان إعجاز القرآن ، ابن أبً الإصبع المصري ، صفحة 97 ٕ سورة الطارق All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ١٢٣

٘ٔٔ قافية واحدة ، كابف مالؾ الْندلسي الذي عرؼّ المماثمة بقولو : " المماثمة أف يتعدد أو يوجد في البيت أو نحوه مماثمة في الوزف والتقفية أو في الوزف فقط بيف كممتيف متلاقيتيف أو متوازيتيف " ٖٕٚ وذكر مثالا عميو قولو تعالى : " وَرَبُّكَ أَفْلَمُ بِمَن هًِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ هَـَّلْنَا بَقْضَ النَّبِجِّجنَ فَلٍَ بَقْضٍ وَآتَجْنَا دَاوُودَ زَبُوراً " ٕٗٚ ، والواضح ىنا أف الموازنة والمماثمة ت تشابياف في البحث عف التوازي في السور القصار، فالفرؽ بينيما لا يعدو أف يكوف في ظيور القافية أو عدمو ، وىذا ما ظير لمعمماء سابقا . فقد عدّ القزويني المماثمة مف الموازنة فقاؿ : " فإف كاف ما في إحدى القرينتيف مف الْلفاظ أو أكثر ما فييا مثؿ ما يقابمو مف الْخرى في الوزف خصِّ باسـ المماثمة " ٕ٘ٚ كقولو تعالى: " وَآتَجْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِجنَ ( ؽطط) وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِجمَ (ؾطط) " ٕٙٚ ، وعند إنعاـ النظر في التعريفات السابقة يظير أف المماثمة ىي أف يتماثؿ في الكلاـ كممتاف متقابمتاف في الوزف والقافية ، تفريقاً لو عف الموازنة . ومف أمثمة المماثمة في السور القصار ، قولو تعالى :" وَالْقادِياتِ ـَبْحاً ( ط) هَالْمُورِياتِ قَدْحاً (ظ) هَالْمُمِجراتِ صُبْحاً ( ع) هَأَثَرْنَ بِىِ نَقْقاً ( غ) هَوَسَطْنَ بِىِ جَمْقاً ( ػ) ٕٚٚ " ، ففي ىذه السورة تتساوى كممات الآيات في الوزف والقافية في الآيات الثلاث الْولى ، ثـ تتساوى وت تماثؿ في الآيتيف الرابعة والخامسة ، وفي آيات أخرى في السورة نفسيا ، تتماثؿ كممتاف متوازيتاف في الوزف والقافية ٖ المصباح فً علم المعانً والبٌان والبدٌع، بدر الدٌن بن مالك الأندلسً ، المطبعة الخٌرٌة الطبعة الأولى ٖٔٗٔ هـ ، صفحة ٓ ٗ سورة الإسراء ، آٌة ٘٘ ٘ الإٌضاح فً علوم البلاغة، الخطٌب القزوٌنً ، دار الكتب العلمٌة بٌروت ، صفحة ٙٓٗ ٙ سورة الصافات 77 سورة العادٌات All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ١٢٤

ٙٔٔ في" لشييد ولشديد " ثـ في " القبور والصدور ، قاؿ تعالى : " وَإِنَّىُ فَلٍ ذلِكَ لَشَوِجدٌ ( ؽ) وَإِنَّىُ لِحُبِّ الْخَجْرِ لَشَدِيدٌ ( ؾ) أَهَل يَقْلَمُ إِذا بُقْثِرَ مَا هًِ الْقُبُورِ ( ؿ) وَحُصِّلَ مَا هًِ الصُّدُورِ ( ضط) "ٕٛٚ ، وفي مثاؿ آخر ، تأتي المماثمة في قولو تعالى : " إِنَّا أَنْزَلْناهُ هًِ لَجْلٌَِ الْقَدْرِ ( ط) وَما أَدْراكَ مَا لَجْلٌَُ الْقَدْرِ (ظ) لَجْلٌَُ الْقَدْرِ خَجْرٌ مِنْ أَلْفِ شَوْرٍ ( ع) تَنَزَّلُ الْمَلئِكٌَُ وَالرُّوحُ هِجوا بِإِذْنِ رَبِّوِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ( غ) سَلمٌ هًَِ حَتٍَّ مَطْلَكِ الْوَجْرِ ( ػ) " ٜٕٚ فيذه السورةٌ تتماثؿ فييا الكممات الْخيرة في الوزف والقافية في قدر و شير وأمر وفجر . وفي مثاؿ آخر ، يقوؿ عزّ مف قائؿ : " وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيٌٍَ فَتَتْ فَنْ أَمْرِ رَبِّوا وَرُسُلِىِ هَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَفَذَّبْناها فَذاباً نُكْراً ( ؾ) هَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ فاقِبٌَُ أَمْرِها خُسْراً (ؿ)" ٕٓٛ ، ففي ىذه السورة تتماثؿ كممة نكراً وخسراً في نياية الآيتيف وزنا وقافية ، وىذه الظاىرة تحقؽ توازناً صوتيا يحمو وقعو في الْذف ويشدّ الانتباه لمفكرة . التفويف يعرؼ القزويني التفويؼ بأنو : " أف يؤتى في الكلاـ بمعاف متلائمة في جمؿ مستوية المقادير أو متقاربتيا " ٕٔٛ ، و يعرفو ابف أبي الإصبع بأنو : " إتياف المتكمـ بمعاف شتى مف المدح والوصؼ والنسيب " ٕٕٛ ويقرر أفّ " أغرب أقساـ التفويؼ ىو الذي تكوف جممو متماثمة المقاطع لْف 78 سورة العادٌات 79 سورة القدر ٓ سورة الطلاق ٔ الإٌضاح فً علوم البلاغة ، الخطٌب القزوٌنً ، صفحة 8 ٕ البرهان فً إعجاز القرآن أو بدٌع القرآن ، ابن أبً الإصبع المصري ، تحقٌق د. أحمد مطلوب و د. خدٌجة الحدٌثً ، الدار العربٌة للموسوعات ، بٌروت ، الطبعة الأولى ٕٓٔٓ ، صفحة ٕٗٔ All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ١٢٥

7 وقوع ذلؾ فيو نادر ٖٕٛ وعمى ىذا يكوف التفويؼ ىو الإتياف بمعاف متناسبة في جمؿ متساوية المقادير ، ومف أمثمتو في السور القصار ، قولو تعالى : " وَالشَّمْسِ وَـُحاها ( ط) وَالْقَمَرِ إِذا تَلها (ظ) وَالنَّوارِ إِذا جَلَّها ( ع) وَاللَّجْلِ إِذا يَمْشاها ( غ) وَالسَّماءِ وَما بَناها ( ػ) وَالأَْرْضِ وَما طَحاها (ؼ)" ٕٗٛ ،ويُ لاحظ في الآيات تساوي الجمؿ وتناسب معانييا وتلاؤميا ، مف القسـ بالشمس ثـ القمر والنيار فالميؿ والسماء والْرض في عممية توازنية عجيبة ، وفي عدد كممات متساو ٍ ، فالآيات مف الثانية إلى السادسة تتكوف مف كممات ثلاث ، وىذا مف عجيب التفويؼ كما يبدو . وفي قولو تعالى : " وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيٌٍَ فَتَتْ فَنْ أَمْرِ رَبِّوا وَرُسُلِىِ هَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَفَذَّبْناها فَذاباً نُكْراً " ٕ٘ٛ و يأتي التفويؼ في ، فحاسبناىا حسابا شديدا و عذبناىا عذابا نكرا ، فتكاد الجمؿ تتساوى أما المعاني فمتلائمة ومتفقة . وفي قولو عزّ مف قائؿ :" وَوَجَدَكَ ـَالاًّ هَوَدى (ؽ) وَوَجَدَكَ فائِلً هَأَلْنٍ ( ؾ) هَأَمَّا الْجَتِجمَ هَل تَقْوَرْ (ؿ) وَأَمَّا السَّائِلَ هَل تَنْوَرْ ( ضط) " ٕٙٛ تأتي الآيات متساوية المقدار متناسبة المعاني ، و عدد كمماتيا يتناسب ، فيي في الآيتيف السابعة والثامنة ثلاث ، وفي التاسعة والعاشرة أربع ، ويظير أف التفويؼ يساعد عمى التوازي التركيبي في الآيات . ٖ البرهان فً إعجاز القرآن أو بدٌع القرآن ، ابن أبً الإصبع المصري ، صفحة ٖٗٔ ٗ سورة الشمس ٘ سورة الطلاق ، آٌة 8 ٙ سورة الضحى All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ١٢٦

8 المقابمة في تعريؼ المقابمة يقوؿ العسكري : " المقابمة إيراد الكلاـ ، ثـ مقابمتو بمثمو في المعنى والمفظ عمى جية الموافقة أو المخالفة " ٕٚٛ ويعرفيا ابف شيث القرشي بقولو : " المقابمة ىي أف يتساوى في الكلاـ المضبوط بالسجعتيف ويكوف الثاني ضد الْوؿ مع التكافؤ في المفظ " ٕٛٛ وعمى ىذا فإف المقابمة تكوف في جممة تأتي مقابمة لجممة ومخالفة إياىا في المعنى ، وأمثمة ذلؾ كثيرة في السور القصار ، يقوؿ تعالى : " هَإِذا بَلَمْنَ أَجَلَوُنَّ هَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَقْرُوفٍ أَوْ هارِقُوهُنَّ بِمَقْرُوفٍ وَأَشْوِدُوا ذَوَيْ فَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِجمُوا الشَّوادَةَ لِلَّىِ ذلِكُمْ يُوفَظُ بِىِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّىِ وَالْجَ وْمِ الْْخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّىَ يَجْقَ لْ لَىُ مَخْرَجاً "ٜٕٛ فالمقابمة ىنا تقع في فأمسكوىف بمعروؼ أو فارقوىف بمعروؼ ، وتظيرالمفارقة في مقابؿ الإمساؾ ، وترد مرة أخرى في السورة نفسيا في قولو تعالى : " وَاللَّئًِ يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِجضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ هَقِدَّتُوُنَّ ثَلثٌَُ أَشْوُرٍ وَاللَّئًِ لَمْ يَحِـْنَ وَأُولاتُ الأَْحْمالِ أَجَلُوُنَّ أَنْ يَـَقْنَ حَمْلَوُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّىَ يَجْقَلْ لَىُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً " ٜٕٓ ، فالمقابمة الواردة ىنا بيف النساء المواتي يحضف في قضية شرعية ىي العدّة ، وبيف النساء في سف اليأس ممّف لا يحضف ، وتأتي المقابمة مرة ثالثة في السورة في قولو :" لِجُنْوِقْ ذُو سَقٌٍَ مِنْ سَقَتِىِ وَمَنْ قُدِرَ فَلَجْىِ رِزْقُىُ هَلْجُنْوِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّىُ لا يُكَلِّفُ اللَّىُ نَوْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا سَجَجْقَلُ اللَّىُ بَقْدَ فُسْرٍ يُسْراً " ٜٕٔ ، فذو السعة صاحب الماؿ الوفير يقابؿ مف قدر عميو الرزؽ وضػُيّْؽ عميو . 87 الصناعتٌن ، أبوهلال الحسن بن عبدالله العسكري ،صفحة 7 88 معالم الكتابةومغانم الإصابة ، ابن شٌث القرشً ، المطبعة الأدبٌة بٌروت ٖٔ، صفحة ٕ 89 سورة الطلاق ، آٌةٕ ٓ سورة الطلاق ، آٌة ٗ ٔ سورة الطلاق، آٌة 7 All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ١٢٧

9 وفي سورة أخرى يقوؿ الله تعالى : " قَدْ أَهْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( ؿ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( ضط)" ٕٜٕ والفلاح يقابؿ الخيبة والخسارة ، والتزكية والتطيير تقابؿ الإنقاص والإخفاء بالفجور . وفي سورة القارعة ، يقوؿ الله تعالى : "هَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُىُ ( ؼ) هَوُوَ هًِ فِجشٌٍَ راـِجٌٍَ (ؽ) وَأَمَّا مَنْ خَوَّتْ مَوازِينُىُ ( ؾ) هَأُمُّىُ هاوِيٌٌَ (ؿ) " ، وىنا تقع المقابمة بيف المؤمف والكافر يوـ القيامة وجزائ يما المختمؼ المتقابؿ . وفي سورة البينة ترد مقابمة في قولو تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ كَوَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِجنَ هًِ نارِ جَوَنَّمَ خالِدِينَ هِجوا أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيٌَِّ ( ؼ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَفَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَجْرُ الْبَرِيٌَِّ ( ؽ) " والمقابمة ىنا في كامؿ الآية بيف الذيف كفروا وىـ شر الخمؽ وبيف الذيف آمنوا وىـ أفضؿ الخمؽ ، وبتتبع السور القصار تظير أمثمة أكثر ، يقوؿ تعالى : "يا أَيُّوَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُ قٌَِ هَاسْقَوْا إِلٍ ذِكْرِ اللَّىِ وَذَرُوا الْبَجْكَ ذلِكُمْ خَجْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَقْلَمُونَ ( ؿ) هَإِذا قُـِجَتِ الصَّلةُ هَانْتَشِرُوا هًِ الأَْرْضِ وَابْتَمُوا مِنْ هَـْلِ اللَّىِ وَاذْكُرُوا اللَّىَ كَثِجراً لَقَلَّكُمْ تُوْلِحُونَ (ضط) " ٖٜٕ والمقابمة ىنا في الآيتيف المتتاليتيف بيف نودي لمصلاة وقضيت الصلاة ، و قد جاءت المقابمة ىنا بيدؼ تعميـ المجتمع سموكات دينية عبر ىذا التوازي . وفي سورة الصؼ تأتي مقابمة في قولو تعالى : " يُرِيدُونَ لِجُطْوِئُوا نُورَ اللَّىِ بِأَهْوَاهِوِمْ وَاللَّىُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَاهِرُونَ " ٜٕٗ ، و المقابمة ىنا بيف إطفاء النور وا تماـ النور ، وتأتي في سورة الممتحنة أيضا ، في قوؿ الله عزّ وجؿّ :" يا أَيُّوَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُواجِراتٍ هَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّىُ أَفْلَمُ بِإِيمانِ وِنَّ هَإِنْ فَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ هَل تَرْجِقُوهُنَّ إِلٍَ الْكُوَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَوُمْ وَلا ٕ سورة الشمس ، آٌة 9 - ٓٔ ٖ سورة الجمعة ٗ سورة الصف ، آٌة 8 All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ١٢٨