المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

البناء الفني لقصار السور في القرآن الكريم

معاذ موسى يوسف البوريني

صفحة ٦ من ١٠

ٕ العرب في حياتيـ ، وىي صورة الحمار الذي يحمموف عميو الْشيا ء ولا يعمـ بمضموف حممو وكينونتو، وىذه صورة مصوغة بما يلائـ البيئة العربية البسيطة التي ألفيا العرب . ومف الملاحظ أف الصور المفردة التي وردت في آيات السور القصار، وكذلؾ التشبييات الواردة في تمؾ السور ، قد روعي فييا الإيجاز وبساطة التركيب وع دـ الإطالة في الصورة أو التشبيو، وىو ما ناسب قصر السورة التي نزلت غالبا في مكة أوؿ البعث ة ، وناسب أيضا حاؿ الناس والوضع السياسي لمدولة الإسلامية الناشئة ، وما لازـ بداية نشأتيا مف التخفي وسرية الدعوة . All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ٨١

ٖ الفصل الثالث ظواهر فنية وأسلوبية في السور القصار All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ٨٢

ٗ ظواهر فنية وأسموبية في السور القصار يممس قارىء سور القرآف الكريـ ، و لا سيما السور القصار ، نوعاً أخّاذاً مف الموسيقى والإيقاع لا يممسيما في أي نوع أدبي آخر، بؿ تعجز الْنواع الْدبية عف إدراكو أو مضاىاتو ، ويجدر بالباحثيف النظر والبحث في سر ىذا الإعجاز القرآني . والبحث عف عناصر تشكمو عمى ىذا النحو الساحر الذي يبدو مف أفانينو ما يبير بعد كؿّ تلاوة . وما تـّ رصده مف تجميات ىذا الإيقاع يقع أغمبو ضمف ما يُدعى صور البديع والبياف ، ويقع بعض منو ضمف طرائؽ بناء الجممة عمى نحو يوفر ضروباً مف الموسيقى المستمدة مف طبيعة التراكيب . وىذه الْنماط مف التشكيؿ الموسيقي يمكف حصرىا تحت مصطمح ( التوازي ). وىو مصطمح لـ يألفو النقد العربي القديـ ، وا نما ورد ما يفيد مفيومو ودلالتو مثؿ : الترصيع والتصريع والتطريز والتشطير وتشابو الْط راؼ ورد العجز عمى الصدر والعكس والتبديؿ والتجزئة والتفويؼ والمقابمة والطباؽ والمناسبة والمماثمة والتوشيح والموازنة والمؤاخاة والتلاؤـ والتسييـ والاشتقاؽ والإرصاد والطرد والجناس والسجع. ويذكر سامح رواشدة ، في حديثو عف التوازي ، ىذا الرأي قائلاً " ولعؿ النقد الحديث لـ يأتِ بجديد كؿّ الجدة حيف تحدث عف ىذه الظاىرة ، فالعرب قديماً فرقوا ىذه الظاىرة تحت أسماء مختمفة All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ٨٣

٘ مف مثؿ : الموازنة والتكرار والمقابمة والمشاكمة والنظـ " ٙٗٔ . وستُعرض ىذه القضية في السور القصار لتتبّ عيا وا ظيار ما أضفتو مف جماؿ عمى النص القرآني . مفهوم التوازي لغة : جاء في لساف العرب : " وزي: وزَى الشيءُ يَزِي: اجتَمع وتَقَبَّض. والوَزَى: مِفْ أَسماءِ الْحِمَارِ المِصَؾّْ الشَّدِيد. ابْفُ سِيدَهْ: الوَزَى الْحِمَارُ النَّشِيطُ الشَّدِيدُ. وحِمارٌ وَزًى: مِصؾّّ شَدِيدٌ. والوَ زى: القًصِيرُ مِفَ الرّْجَاؿِ الشَّدِيدُ المُمَ زَّزُ الخَمْؽِ الْمُقْتَدِرُ؛ والمُسْتَوْزِي: المُنْتَصِب المُرْتَفِع. واسْتَوْزَى الشيءُ: انْتَصَب. يُقَاؿُ: مَا لِي أَراؾَ مُسْتَوزِياً أَي مُنتصباً،وأَوْزَى ظَيْرَه إِلى الْحَائِطِ: أَسْنَدَه؛ وعَيْرٌ مُسْتَوزٍ: ن افِرٌ؛ وأَنش د بَيْتَ تَمِيـِ بْفِ مُقْبِؿٍ: ذَعرت بِوِ العَير مُسْتَوْزِيًا . وفي النَّوَادِرِ: اسْتَوْزَى فِي الْجَبَؿِ وَاسْتَوْلَى أَي أَسْنَد فِيوِ. وَيُقَاؿُ: أَوْزَ يْتُ ظَيْرِي إِلى الشيءِ أَسْنَدْتو. وَيُقَاؿُ: أَوْزَيْتو أَشْخَصْتُو ونَصَبْتُو، يقاؿ: وَزَى فُلا ناً الَْمْرُ أَي غاظَو، التَّيْذِيبُ: والوَزَى الطُّيُورُ؛ قَاؿَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنيا جَمْعُ وَزٍّ وَىُوَ طَيْرُ الماءِ. قَاؿَ أَبو البَخْتَرِيّ: فَوازَيْنا العَدُوَّ وصافَفْناىُـ؛ المُوازاةُ: المُقابمة والمُواجَيةُ، قَاؿَ: والَْصؿ فِيوِ الْيَمْزَ ةُ، يُ قَاؿُ آزَيْتو إِذا حاذَيْتَو ٚٗٔ ، وبالمعاني التي أوردىا ابف منظور قاؿ الفيروز آ بادي في معجمو ٛٗٔ، ٙٗٔ التوازي فً شعر ٌوسف الصائغ وأثره فً الإٌقاع والدلالة،سامح رواشدة ، مجلة أبحاث الٌرموك ، المجلد ٙٔ، العدد ٕ ، 998 ، صفحةٓٔ 7 لسان العرب ،ابن منظور ، الجزء الخامس عشر ، فصل الواو ،الطبعة الثالثة ، دار صادر ، صفحة ٔ 8 انظر ،ترتٌب القاموس المحيط عمى طريقة المصباح المنير وأساس البلاغة ،الطاىر أحمد الزاوي ، (المعجـ لػػػ مجد الديف محمد بف يعقوب الفيروز أبادي الشيرازي ، دار الفكر، الطبعة الثالثة ، الجزء الرابع ، صفحة ٚٓٙ – ٛٓٙ All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ٨٤

ٙ ويقوؿ ابف فارس : " الواو والزاء والحرؼ المع تؿ أو الميموز: أصيؿ يدؿّ عمى تجمع في شيء واكتناز، يقاؿ لمحمار المجتمع الخمؽ : وزىً ولمرجؿ القصير وزىً . وىذا غير ميموز . وأما الميموز فقاؿ أبو زيد : وزّأت الوعاء توزيئا وتوزئة ، إذا أجدت كنزه " ٜٗٔ . وأقرب معنىً لغوي يفيدنا في بحثنا ىو معنى المقابمة والمواجية . فمعنى الاكتناز لا يفيد في بحثنا عف الظاىرة في السور القصار . اصطلاحا : لـ يظير مصطمح التوازي ، بمعناه الاصطلاحي ، في الثقافة العربية قديما كما ىو في الثقافة الغربية . ومف الواضح أف ىذا المصطمح مف المصطمحات الجديدة التي تسربت إلى النقد العربي مف النقد الغربي ، لذا تعدّدت التعاريؼ الحديثة لو ، فيو مرّة " نسؽ التقريب والمقابمة بيف محتوييف أو سرديف بيدؼ البرىنة عمى تشابييما أو اختلافيما . ويتـ التشديد عمى تطابؽ أو تعارض الطرفيف بواسطة معاودات إيقاعية أو تركيبية " ٓ٘ٔ ، وىو أخرى كما يعرّفو جيمس فوكس قائلا : " عبارة عف تماثؿ أو تعادؿ المباني أو المعاني في سطور متطابقة الكممات ، أو العبارات القائمة عمى الازدواج الفني ، وترتبط ببعضيا وتسمى عندئذ بالمتطابقة أ و المتعادلة أو المتوازية ، سواء في 9 معجـ مقاييس المغة ، لْبي الحسيف أحمد بف فارس بف زكريا ( ت ٜٖ٘ىػ ) ، تحقيؽ : عبد السلاـ محمد ىاروف، دار الفكر ،ػ ٜٜٚٔ، الجزء السادس ، صفحة ٚٓٔ ٓ٘ٔ نظرٌة المنهج الشكلً ، نصوص الشكلانٌٌن الروس ، ترجمة : إبراهٌم الخطٌب ، الشركة المغربٌة للناشرٌن المتحدٌن ، ومؤسسة الأبحاث العربٌة ، بٌروت لبنان ، الطبعة الأولى ، ٕ ، صفحة 9 All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ٨٥

77 الشعر أو النثر ، خاصة المعروؼ بالنثر المقفى ، أو النثر الفني ،ويكثر استعماؿ التوازي بشكؿ واضح في الشعر ، فينشأ بيف مقطع شعري وآخر ، أو بيت شعري وآخر " ٔ٘ٔ وما يمكف أف يطمؽ عميو مصطمح التوازي ، بحسب مفيوـ فوكس ، ما نجده مف أساليب فنية في القرآف الكريـ ، و في السور القصار بخاصة . يظير ذلؾ عمى نحو لافتٍ للانتباه مجسّداً في أشكاؿ مف البديع في الْنظمة الكلامية في المغة ، يقوؿ رواشدة: " التوازي سمة إيقاعية قمما يخمو أي شعر منيا ، وتتجاوز الشعر إلى كثير مف صيغ الخطاب الْخرى ، مف مثؿ النثر والخطابة ، والنصوص الدينية – القرآف الكريـ مثلا ً – " ٕ٘ٔ، ولمتوازي دور كبير في إبراز جماليا ت النص وروعتو ، عمى ألاّ يكوف متكمفا مصنوعا لذاتو ، " وأحسنو ما كاف طبيعياً لْنو عندئذ يساعد عمى تنمية الصورة الفنية واطراد نموىا ، وحيويتيا ، كما يساعد عمى إبراز التجربة الفنية لمشاعر فلا يصرفو عف ىدفو الْساسي الذي أنشئت القصيدة مف أجمو ، بؿ يكوف عاملاً مساعداً يجمع الجزيئات ويوحدىا " ٖ٘ٔ . جاء نزوؿ القرآف الكريـ ىذا ال كتاب المعجز في لغتو ، في وقت تييأت فيو الظروؼ والْحواؿ لنزولو ، بحيث يمكف القوؿ إنو كاف الزماف الْمثؿ لنزوؿ النص الكريـ ، فأعطاىـ الله سوراً قصيرة بميغة بداية البعثة ، تتحداىـ بما برعوا فيو ، فمـ يستطيعوا مجاراتيا ، وكأف الله قد اختار ىذه ٔ٘ٔ Fox , James J , the comparative study of Parallelism.Pp.60-61) نقلاً عن د.عبد الواحد حسن الشٌخ . البدٌع والتوازي ، مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنٌة ، مصر ، الطبعة الأولى ،999 ، صفحة7 ٕ٘ٔ التوازي فً شعر ٌوسف الصائغ وأثره فً الإٌقاع والدلالة،سامح رواشدة ، مجلة أبحاث الٌرموك ، المجلد ٙٔ، العدد ٕ ، 998 ، صفحة9 ٖ٘ٔ د.عبد الواحد حسن الشٌخ . البدٌع والتوازي، ( م. س ) ، صفحة ٕٗ All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ٨٦

78 الفترة مف الزمف لينزؿ قرآنو عمى نبيو ، لطغياف الجيؿ وعمومو عمى الناس ، فجاء القرآف بكؿ ما تحتويو البلاغة في القوؿ مف نثر أو شعر ، فلا شعر يضاىيو ، ولا خطابة تدنو منو ، يقوؿ زىير غازي : " بيذا المستوى مف العربية نزؿ القرآف الكريـ ، ولذلؾ عػُدّ أعمى فصاحة وبلاغة ففيو مف بعض خصائص الشعر كالفواصؿ والإيقاع المتوازف ولكنو ليس بشعر ، وفيو بعض خصائص النثر الفني كالسجع والتوازي ولكنو ليس متكمفاً ولا ىو بسجع الكياف الغامض المتكمؼ ،إف فيو كؿ فنوف العرب وأساليبيـ عالية التركيب " ٗ٘ٔ وىذا رأي صائب مف الكاتب ، يرى فيو الباحث ما يطابؽ الواقع ويوافؽ الحاؿ . ولقد ذكر البلاغيوف، كما ورد في كتب النقد القديمة ما يمكف دراستو ويندرج تحت ظاىرة التوازي مف أشكاؿ بلاغ ية ، فيذكر موسى ربابعة ذلؾ حيف قاؿ : " وقد وردت في كتب البلاغة العربية القديمة مفاىيـ متعددة ومدعمة بشواىد شعرية يمكف ليا أف تدرس تحت مفيوـ التوازي ، وذلؾ مف مثؿ : الترصيع ، والتصريع ، والتطريز ، والتشطير ، وتشابو الْطراؼ ، ورد العجر عمى الصدر ، والعكس والتبديؿ ، والتجزئة ، والتفويؼ ، والمقابمة ، والطباؽ ، والمناسبة ، والمماثمة ، والتوشيح والموازنة ، والمؤاخاة ، والتلاؤـ ، والتسييـ ، والاشتقاؽ ، والإرصاد ، والطرد " ٘٘ٔ ويضيؼ الباحث أيضاً : الجناس والسجع ليذه الْشكاؿ البلاغية ، ومف أىـ العناصر، التي يرتكز عمييا ٗ٘ٔ فً النص القرآنً وأسالٌب تعبٌره ، د. زهٌر غازي زاهد ، دار صفاء للنشر والتوزٌع ، الطبعة الأولى ٕٕٔٓ، صفحة 7 ٘٘ٔ ظاهرة التوازي فً قصٌدة للخنساء ، موسى ربابعة ، مجلة دراسات ، المجلد الثانً والعشرون ، العدد الخامس ٘ ، صفحة ٖٕٔٓ All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ٨٧

79 مفيوـ التوازي ، التكرار ، فبالتكرار يتحقؽ نوع خاص مف الإيقاع في الكلاـ ، فالقافية ٙ٘ٔ(الروي )ٚ٘ٔ تتكرر في شعر العرب في كؿ قصيدة قديمة والسجع كذلؾ . وا ف كررت كممة أو جممة تَ حػَ قػَّ ؽَ نوع أكبر مف التكرار في النص ، وعبر ىذا التكرار يتحقؽ جانب لغوي في مفيوـ التوازي ىو المقابمة والمواجية ، وجانب صوتي في النص ، يؤدي إلى نوع مف الموسيقي الداخمية في الكلاـ . وعند تناوؿ السور القصار بالبحث ، سنممس أشكالاً مف التوازي ظاىرة في المصطمحات البلاغية عند العرب قديما ،وىي تندرج تحت مصطمح التوازي ، بأشكالو ، مف تواز ٍ صوتي وصرفي وتركيبي . التكرار والتكرار مف أىـ ما ييتـ بو التوازي ، لكثرة ما يظير في الكلاـ ، ولْثره في تشكيؿ الموسيقى الداخمية لمنص ودوره في توكيد معناه . يقوؿ ابف حجة : " إف التكرار ىو أف يكرر المتكمـ المفظة الواحدة بالمفظ والمعنى ، والمراد بذلؾ تأكيد الوصؼ أو المدح أو الذـ أو التيويؿ أو الوعيد أو ٙ٘ٔ القافٌة: هً من آخر البٌت إلى أول ساكن ٌلٌه مع المتحرك الذي قبل الساكن، وقٌل: هً آخر كلمة فً البٌت أجمع. انظر: الكافً فً العروض والقوافً: 9. 7 الروِيّ: رَوِيّ الشِّعر، وَهُوَ الْحَرْف الَّذِي تُعقد بِهِ القافٌة. انظر جمهرة اللغة ، ابن درٌد الأزدي ،تحقٌق: رمزي منٌر بعلبكً ،دار العلم للملاٌٌن – بٌروت ،الطبعة الأولى، 987م ،الجزء الثانً ، صفحة9 All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ٨٨

ٓ الإنكار أو التوبيخ أو الاستبعاد أو لغرض مف الْغراض " ٛ٘ٔ ويقوؿ ابف معصوـ في تعريفو : " التكرار ، وقد يقاؿ : التكر ير ، فالْوؿ اسـ والثاني مصدر مف كررت الشيء ، إذا أعدتو مراراً ، وىو عبارة مف تكرير كممة فأكثر بالمفظ والمعنى لنكتة ، ونكتو كثيرة : منيا التوكيد ....... ومنيا زيادة التنبيو ..... الخ " ٜ٘ٔ . إذاً فالتكرار إعادة لفظ أو كممة لمعافٍ يريد الكاتب توكيدىا ، ويمحظ ظيور ىذا الْسموب في السور القصار، كقولو تعالى : ( كَلَّ سَوْفَ تَقْلَمُونَ ( ع) ثُمَّ كَلَّ سَوْفَ تَقْلَمُونَ ( غ)كَلَّ لَوْ تَقْلَمُونَ فِلْمَ الْجَقِجنِ (ػ) ) ٓٙٔ وفي ىذه الآيات تأكيد لمردع والإنذار ، وكممة كلاّ ترد في السور المكية عادة . وفي سورة قصيرة ثانية ، يرد التكرار كذلؾ في قولو تعالى : ( الْقارِفٌَُ (ط) مَا الْقارِفٌَُ (ظ) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِفٌَُ ( ع) ) ٔٙٔ ، ويرد التكرار في سورة اليمزة ، وىو تكرار لكممة (حطمة) في آيتيف متتاليتيف ، قاؿ تعالى : ( كَلَّ لَجُنْبَذَنَّ هًِ الْحُطَمٌَِ (غ) وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمٌَُ ( ػ) ) واستخدـ التكرار في قولو تعالى : ( هَإِنَّ مَكَ الْقُسْرِ يُسْراً ( ػ) إِنَّ مَكَ الْقُسْرِ يُسْراً ( ؼ) ) ٕٙٔ ، ويظير التكرار واضحا في سورة الصؼ في قولو تعالى : ( يا أَيُّوَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَوْقَلُونَ ( ظ) كَبُرَ مَقْتاً فِنْدَ اللَّىِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَوْقَلُونَ ( ع) ) فمقد كرّرت (ما لا تفعموف في الآيتيف المتتاليتيف) ، وفي كؿ المواضع التي ورد فييا التكرار في السور القصار، كاف توكيد المعنى فيو واضحاً ، ترسيخاً لمدلالات 8 خزانة الأدبوغاٌة الأرب ، ابن حجة الحموي ، تحقٌق د.كوكب دٌاب ، دار صادر ، بٌروت ، الطبعة الأولى ٕٔٓٓ، الجزء الثانً ، صفحة 9 9 أنوار الربٌع فً أنواع البدٌع ، ابن معصوم المدنً ، تحقٌق شاكر هادي شكر ، الجزء الخامس ، مطبعة النعمان، النجف 9، صفحةٖ٘ٗ ٓٙٔ سورة التكاثر ٔٙٔ سورة القارعة ٕٙٔ سورة الشرح All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ٨٩

ٔ الواردة فييا . أما دور الصوت وترداده وتكراره في إيقاع الموسيقى في النص ، فلا يضير البحث في موسيقى النص القرآن ي ، تنزييا لو ، فالموسيقى الصوتية وسيمة جمالية تضفي عمى الآي القرآن ي نغماتٍ تساعد عمى الحفظ ، فضلاً عمّا تتركو في أعماؽ النفس مف راحة ٍ تخفّ ؼ عف المسمميف ، ما كانوا يعانونو في أوؿ عيدىـ بالكتاب والقرآف ، في مبدأ البعثة جرّ اء ما يلاقونو مف ويلات مف المشركيف ، وىذا نممسو في السور القصار بشكؿ واضح أكثر مف طواؿ السور ، ولا تنتقص الموسيقى مف مكانة القرآف السامية البتة بؿ تخدمو وتوظّؼ لمصمحة النص ، يقوؿ إبراىيـ أنيس : " فميس يعيب القرآف أف نحكـ عمى أف في ألفاظو موسيقى كموسيقى الشعر ، وقوافي كقوافي الشعر أو السجع ، بؿ تمؾ ناحية مف نواحي الجماؿ فيو " ٖٙٔ. إفّ تكرار اً بعينو في النص ، وُجػِد في النصوص الشعرية قديماً وحديثاً ، وىو يمنح النص رونقاً وحيويةً وموسيقى جذابة تشد السامع : يقوؿ شوقي : سمػػػػػوا قمبػػػػي غػداة سػػػلا وتابػػا لعػػػؿ عمى الجماؿ لو عػتػابػػػا ٗٙٔ فتكرار الحروؼ في النص السابؽ كالسيف واللاـ ، والتاء والباء ، خدـ النص ولـ يثقؿ عميو ، ولـ يرىؽ السامع ، وىو ىنا ل يس متكمفاً مقصوداً لذاتو ، فالموسيقى المستفادة مف تكرار الحروؼ خدمت النص بما أضفتو عميو مف نغـ ، وىذا ما يُمحظ عند غيره مف القدماء كقوؿ الشاعر : ألا لا يػػجػيػػمػػػف أحػػػػدٌ عػػمينػػػا فنػػػجػػيؿ فػػػوؽ جػػيؿ الجػػاىػػميػػػنا ٘ٙٔ ٖٙٔ موسٌقى الشعر ، إبراهٌم أنٌس ، مكتبة الأنجلو المصرٌة ، الطبعة الثانٌة ، ٕ٘ ، صفحة ٖٙٓ ٗٙٔ الشوقٌات ، أحمد شوقً ، الجزء الأول ، دار الجٌل ، بٌروت ٘ ، تحقٌق د. إمٌل أ. كبا ، صفحة ٗ ٘ٙٔ دٌوان عمرو بن كلثوم ، تحقٌق وشرح د.إمٌل بدٌع ٌعقوب ، دار الكتاب العربً ، بٌروت ، الطبعة الأولى ، ٔ ، صفحة 78 All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ٩٠

ٕ فالموسيقى التي حققيا تردد الجيـ واللاـ في البيت جاءت بلا تكمؼ في معمقة كاف ىذا البيت مف أشير أبياتيا . وفي السور القصار جاء تكرار الحروؼ المتشابية في صفاتيا والمتوافقة في تركيبيا عمى نحو عجيب معجز ، ففي سورة الناس يقوؿ تعالى : ( قُلْ أَفُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( ط) مَلِكِ النَّاسِ ( ظ) إِلىِ النَّاسِ ( ع) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ( غ) الَّذِي يُوَسْوِسُ هًِ صُدُورِ النَّاسِ ( ػ) مِنَ الْجِنٌَِّ وَالنَّاسِ (ؼ) ) فقد تكرر لفظ الناس كما تكرر حرؼ السيف في نياية الآيات ، فطغى صوت ىذا الحرؼ عمى تركيب النص بأكممو . والسيف حرؼ ىمس ، يتوافؽ مع موضوع النص مف وسوسة الشيطاف للإنساف التي تكوف ىمساً وبصوت خفي في حديث النفس والصدر،وفي تيامس المجرميف وصانعي المكائد فيما بينيـ حتى لا يسمعيـ أحد. ويأتي حرؼ الصاد الذي يتفؽ مع حرؼ السيف في صفة اليمس ، مؤازرا لمسيف ،وذلؾ في لفظة"صدور"،وتتكرر كممة الناس خمس مرات،وفي السادسة تأتي في الخنّاس والمقطع الْخير منيا في جناس بديع ، وفاصمة موحدة تنيي جميع الآيات بصوت ( ناس ) . و يظير في ىذه السورة شكؿٌ مف السجع الذي عرفو العربي في الشعر ،لكنو يختمؼ عنو في النظـ ، فلا ىو بالشعر ولا ىو بالنثر الذي عرفوه مف سجع الكياف وما شابو ، ومما يلاحػَظ أف الحرؼ الْخير في كؿ السورة محرؾ بالكسر في الفاصمة ، وأف ثلاث عشرة كممة في السورة مف أصؿ عشريف محركة بالكسر ( مجرورة ) وىذا ما يقوي ا لوحدة والتمركز في العمؿ الفني فيعطي All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ٩١

ٖ إيقاعاً ٙٙٔ خاصاً للآيات ، يمنح النص طواعية وسيولة تيسراف حفظو ، مع يسر في الترديد يعيف عمى حفظ السورة ، ويظير في الآيات تكرار كممتيف مف الحروؼ نفسيا ( يوسوس و وسواس ) وىذا التكرار غير المتكمؼ يحقؽ الإيقاع ، ويسيـ في جمالية النص . و مف التكرار ما جاء في سورة الفمؽ : ( قُلْ أَفُوذُ بِرَبِّ الْوَلَقِ (ط) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ( ظ) وَمِنْ شَرِّ لاسِقٍ إِذا وَقَبَ ( ع) وَمِنْ شَرِّ النَّوَّاثاتِ هًِ الْقُقَدِ ( غ) وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ( ػ) ) و يظير الاعتماد عمى صوت حرؼ القاؼ في ىذه السورة ، إذ يتكرر ست مرات ، ومرّتيف منيا في حركة آخر الفاصمة أو م ا يسمى بالروي في الشعر أو السجع ، وأربعا في داخؿ الكممات ، وعند إنعاـ النظر في فواصؿ الآيات السابقة ، نجدىا انتيت كميا بأصوات حروؼ قمقمة ٚٙٔ (القاؼ والباء والداؿ )، وىي حروؼ ثلاثة شديدة مجيورة ، وىذه الحروؼ تناسب الآيات ، فالسحر والقرع ظاىر اف فييا وىذه الحروؼ يقرع عمى مخارجيا ، كما يحدث في الخمؽ والانقساـ والفمؽ ، يقوؿ جلاؿ الحنفي :" إف حروؼ القمقمة إنما تعرؼ كغيرىا مف الحروؼ بمعالميا الظاىرة لْوؿ وىمة وذلؾ بالقرع عمى مخارجيا " ٛٙٔ ، ويذكر الدكتور محي الديف رمضاف القاؼ واصفاً إياىا بقولو : " ويشبو صوتيا في الطبيعة صوتُ شؽّ جسـ وقمعو ، وصوتُ الغراب ، فصوتيا أقصى لساني ميموس مستعؿٍ مقمقؿ " ٜٙٔ وتظير الشيف بوضوح في السورة فتتكرر أربع مرات في كممة " شر " والشيف ٙٙٔ الإٌقاع : حركات متساوٌة الأدوار لها عودات متوالٌة، انظر لاروس ػ المعجـ العربي الحديث ػ د. خميؿ الجر. مكتبة باريس" ٙ. ٖٜٚٔ ػص: ٕ٘ٓ. 7 حروف القلقلة ( القاف ، والطاء ، والباء ، والجٌم ، والدال 8 قواعد التجوٌد والإلقاء الصوتً ، جلال الحنفً ، الجمهورٌة العراقٌة ، وزارة الأوقاف والشؤون الدٌنٌة 987، صفحة ٕٔٙ 9 فً صوتٌات العربٌة ، محً الدٌن رمضان ، مكتبة الرسالة الحدٌثة ، عمان ، صفحة 7 All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ٩٢

ٗ حرؼ يفيد التفشي ، " والتفشي كثرة انتشار خروج اليواء بيف المساف والحنؾ وانبساطو في الخروج عند النطؽ بالحروؼ ، وحرؼ التفشي ىو الشيف فقط عمى المشيور " ٓٚٔ والشر تفشى بشكؿ كبير في الدنيا ، وىو سبب إرساؿ الرسؿ والْنبياء ، فالمتأمؿ في النص وحروفو يجد ما يربط الحروؼ بموضوع الآيات عامة . ويُمحظ في السورة تنوع الفواصؿ مف القاؼ والباء والداؿ ، وىذا ما يكسر مف نمطية الصورة التقميدية لمشعر العربي القديـ ( العمودي ) ، ويؤكد الإعجاز البياني في القرآف ، وىذا ما أعيا الكفار أف يعيبوا عمى القرآف أف تنوعت فواصمو أو قوافيو ، وا ف فارؽ عادة العرب في الوزف والقافية ، وىذا أدعى لمقوؿ بإعجازه . وكذلؾ لـ يعتبره واحد مف العقلاء منيـ شعراً ، بؿ لـ يستطيعوا النظـ عمى منوالو ، وا ف حاوؿ كما فعؿ مسيممة الكذاب ،الذي ثبت لمجميع ضعفو وكذبو . وعند النظر في سورة الإخلاص ، نجد قولو تعالى : ( قُلْ هُوَ اللَّىُ أَحَدٌ ( ط) اللَّىُ الصَّمَدُ (ظ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (ع) وَلَمْ يَكُنْ لَىُ كُوُواً أَحَدٌ ( غ) ) إف بداية الْمر بالنطؽ في كممة (قؿ) ، ت عني قصد التكرار الذي ىو حاصؿ بالآيات ع مى نحو بيّف مع التنغيـ، وجميع الحروؼ المكونة لمسورة حروؼ مجيورة عدا الياء والصاد . ثـ إفّ حرؼ الداؿ في ىذه السورة يتكرر في الفواصؿ ، وىو صوت شديد مجيور مرقؽ ، فضلا عف كونو حرفاً مف حروؼ القمقمة ، يعطي نغمة قوية تتناسب مع قوة الْمر بتوحيد الإل و الذي ىو أىـ عنصر في ديف الله . وكأني بيذه الحروؼ المجيورة تشعر القارىء بمضموف الآية ، والجير بتوحي د الله ، فصفتيا الجير ، والْمر بقوؿ الْلوىية مفروض عمى المؤمنيف ىنا . ويتكرر في الآيات لفظ الجلالة مرتيف ، مشعرا ٓ تارٌخ آداب العرب ، مصطفى صادق الرافعً ، الجزء الأول ، دار الكتب العلمٌة ، بٌروت ، الطبعة الأولى ٕٓٓٓ ، صفحة ٓٓٔ All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ٩٣

٘ القارىء بالرىبة ، مذكرا إياه بمضمونيا ، كما يتكرر لفظ ( أحد ) مرتيف في بداية الآية الْولى ونياية الآية الْخيرة ، وىذا يؤكد مضموف السورة وموضوعي ا ، والإخلاص فييا لرب البشر كميـ الواحد الْحد . وتستمر حروؼ القمقمة في الظيور، في السور القصار ونياياتيا ، في سورة الفمؽ والمسد والإخلاص ، وتعمؽ الدكتورة إيماف الكيلاني عمى تشابو فواصؿ سورتي الإخلاص والفمؽ في الانتياء بحرؼ قمقمة قائمة : " ناىيؾ عف اتفاؽ فو اصؿ السورتيف في الانتياء بحرؼ مقمقؿ ىو "د" في الإخلاص موافقة لػػ " أحد " و " صمد " ، والقاؼ والباء والداؿ في " الفمؽ " ؛ مما يفسر التشابو في قوة الإيقاع وشدتو في السورتيف الكريمتيف ، عمى أف الإخلاص كما جاءت في إخلاص العبادة والتوحيد للأحد وحدت الفاصمة ولـ تنوعيا أو تبدليا، ليمحّ حرؼ الداؿ خاصة عمى السامع ، ويجعمو يستحضر كؿ الكممات المنتيية بو ، في حيف أف الفمؽ راوحت بيف منابع المستعاذ منيا لتنوعيا وتعددىا ؛ فجاءت الفاصمة مقمقمة بالقاؼ أو الباء أو الداؿ مشيرة إلييا ، منبية عمييا . " ٔٚٔ وفي سورة المسد ،جاء قولو تعالى : ( تَبَّتْ يَدا أَبًِ لَوَبٍ وَتَبَّ ( ط) مَا أَلْنٍ فَنْىُ مالُىُ وَما كَسَبَ ( ظ) سَجَصْلٍ نَارًا ذاتَ لَوَبٍ ( ع) وَامْرَأَتُىُ حَمَّالٌََ الْحَطَبِ (غ) هًِ جِجدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( ػ) ) وفي ىذه الآيات يظير حرؼ الباء في الفواصؿ أربع مرات ، و خمساً في داخؿ الكممات لوجود الحرؼ المضعؼ في تبّ ، وىذا الصوت المجيور الشديد المقمقؿ يوافؽ مضموف التشيير بأبي ليب ، الذي عرفت بقصتو قريش جميعيا ، مما دعا زوجتو أـ جميؿ لممجيء بحثا عف النبي عند سماعيا السورة ، وىذا يدؿ عمى انتشارىا بيف الناس ٔ المعوذتان دراسة أسلوبٌة ، إٌمان الكٌلانً ، المجلة الأردنٌة فً اللغة العربٌة وآدابها ، المجلد (8) العددٖ) تموز ٕٕٔٓ ، صفحة ٖٖٕ All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ٩٤

ٙ بسرعة ، يقوؿ الث عالبي في تفسيره : " ورُوِي في الحديثِ أفَّ ىذهِ السورةَ لما نزلتْ وقُرِئَتْ بَمَغَتْ أُـَّ جميؿٍ فَجَاءَتْ أَبَا بَكْرٍ وَىُوَ جَالسٌ معَ النبي صمّى الله عميو وسمّـ في المسجدِ وَبِيَدِىَا فِيْرُ حَجَرٍ، فأخَذَ المَّوُ بِبَصَرِىَا وقَالَتْ: يا أبا بكرٍ بَمَغَنِي أفَّ صَاحِبَؾَ ىَجَانِي، وَلَوْ وَجَدْتُو لَضَرَبْتُو بِيَذَا الفِيْرِ" ٕٚٔ ، وىذا يدؿ عمى سر عة انتشارالسورة ، و شدة أذاىا لْبي ليب وزوجتو . وجاءت التاء فييا خمس مرات ، واللاـ ست مرات ، والياء ستاً ، والنوف أربع مرات ، وا ف حرّؾ التنويف وقػُرِىء ولـ يسكػّف زدنا النوف ثلاثاً أخرى . وتطغى الداؿ عمى سورة اليمزة ، وىي حرؼ قمقمة ، فيو شدة وجير كما سبؽ ذكر ه ، ويمحظ أف صوتو طغى عمى معظـ الْصوات في السورة تماماً ، كما حدث في السور الثلاث السابقة ، يقوؿ تعالى : ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( ط) الَّذِي جَمَكَ مَالا وَفَدَّدَهُ ( ظ) يَحْسَبُ أَنَّ مالَىُ أَخْلَدَهُ ( ع) كَلَّ لَجُنْبَذَنَّ هًِ الْحُطَمٌَِ (غ) وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمٌَُ ( ػ) نارُ اللَّىِ الْمُوقَدَةُ (ؼ) الَّتًِ تَطَّلِكُ فَلٍَ الأَْهْئِدَةِ ( ؽ) إِنَّوا فَلَجْوِمْ مُؤْصَدَةٌ ( ؾ) هًِ فَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (ؿ) ) فقد تكررت الداؿ اثنتي عشرة مرة في آيات تسع . أما حرؼ الياء فتتكرر سبع مرات ، ومع تسكيف التاء المربوطة يتضاعؼ العدد إلى أربع عشرة ىاءً عند الوقؼ ، وفي عمـ التجويد والقراء ة القرآنية يذكر جلاؿ ا لحنفي أفّ : " الياء حرؼ ينتمي إلى حروؼ الإخفاء" ٖٚٔ وكأف الحروؼ المستخدمة في السور القصار كانت تساعد عمى التخفي والستر الذي اتخذه المسمموف أوؿ أمرىـ في مكة ديدناً ، و كأف أصوات ىذه الياء تشعر المتمقي بيوؿ المفاجأة يوـ القيامة ، أما حرؼ الميـ فيتكرر أربع عشرة مرة كذلؾ ، ويظير الإعجاز الرباني في اختيار الحروؼ ٕ الجواهر الحسان فً تفسٌر القرآن ، الثعالبً ، تحقٌق الشٌخ محمد علً معوض والشٌخ عادل أحمد عبد الموجود، دار إحٌاء التراث العربً – بٌروت ، الطبعة الأولى - 8 هـ ، الجزء الخامس ، صفحة 7 ٖ قواعد التجوٌد والإلقاء الصوتً ، جلال الحنفً ، صفحة 9 All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ٩٥

87 في ىذه السورة ، ومنيا اليمزة التي وردت بشكؿ واضح سبع مرات ، إذا أخذنا بالحسباف ىمزة (الذي والتي) كما تمفظ في بداية الكلاـ ، ويظير كيؼ أف النص استخدـ اليمزة في ( مؤصدة ) ولـ يستخدـ الواو ، وفي ىذا يقوؿ فاضؿ السامرائي : " أما اختيار اليمز فمو دلالتو ، ذلؾ أف اليمزة حرؼ ثقيؿ شديد وىي عمى كؿ حاؿ أثقؿ مف الواو . فاختار اليمزة عمى الواو لثقميا وشدتيا لْف الموقؼ شديد وصعب فيي المناسبة لثقؿ ذلؾ اليوـ وصعوبتو وشدتو ..... وا ف النطؽ بيا لثقيؿ فإذا قاؿ ( مؤ) كاف كأف الشخص يعاني مف أسر ثقيؿ . فيي أنسب وأدؿّ عمى الكرب والثقؿ مف التسييؿ والنطؽ بالواو " ٗٚٔ ويظير جمياً كيؼ أف ىناؾ علاقة وثيقة بيف الحروؼ المختارة في الكتاب العزيز وأصواتيا وموضوع الآية والإحساس الذي يشعر بو مف يتموىا ، ولا شؾ في أف ىذا مف أسرار الإعجاز القرآني . وتتكرر اللاـ أربعاً وعشريف مرة باحتساب المشددة منيا ، وىي حرؼ إخفاء كما يذكر الحنفي " ويقع الإخفاء في حروؼ ويمتنع في حروؼ ...أما الحروؼ التي يقع فييا فيي الراء واللاـ والضاد والياء والميـ والنوف والواو والياء . ويشترط في ىذه الحروؼ أف لا تكو ف مشددة " ٘ٚٔ وىذه الحروؼ استخدمت بكثرة في السور القصار مما يساعد عمى التخفي ونقؿ المعمومة بسريّة . و لعدـ وضوح الصوت لدى التلاوة بصوت منخفض، يتردد ظيورىا في سور كثيرة كالعصر والقدر والتيف واليمزة والكافروف والكوثر والفيؿ والماعوف. وعند النظر في سورة القدر ، في قولو تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ هًِ لَجْلٌَِ الْقَدْرِ ( ط) وَما أَدْراكَ مَا لَجْلٌَُ الْقَدْرِ ( ظ) لَجْلٌَُ الْقَدْرِ خَجْرٌ مِنْ أَلْفِ شَوْرٍ ( ع) تَنَزَّلُ الْمَلئِكٌَُ وَالرُّوحُ هِجوا بِإِذْنِ رَبِّوِمْ مِنْ كُلِّ ٗ لمسات بٌانٌة فً نصوص من التنزٌل ، فاضل السامرائً ، دار الشؤون الثقافٌة العامة ، بغداد ، الطبعة الأولى 999 ، صفحةٕٙٓ ٘ قواعد التجوٌد والإلقاء الصوتً ، جلال الحنفً ، صفحة ٕٙٓ All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

عدد الصفحات ٩٦