ٙ٘ الْدبية ميما كانت درجتو الفنية ، فإليو يرجع تحقيؽ الاندماج بيف الشعور واللاشعور، وتحقيؽ التوافؽ بيف الوحدة والتنوع ، وىو الذي يخمؽ العمؿ الفني ". ٚٛ وىذا ما يؤكد الارتباط بيف الصورة والخياؿ ، إذ لا صورة دوف خياؿ ، وفيـ الصورة مف قبؿ المتمقي يحتاج لإعماؿ الخياؿ أيضاً، ولـ يكف القوـ ( المسمموف الْوؿ ) عند نزوؿ مثؿ ىذه الصور في حاؿ تسمح ليـ بمتابعة المعاني الدقيقة والرؤى المقصودة مف قبؿ الشارع الْعظـ لو كانت الصور معقدة أو مركبة أو كمية أو مكثفة ، لذلؾ جاءت ىذه الصور أقرب إلى التركيب السيؿ معتمدة المجازات القريبة، عمى نحو ما سيرد مف ىذه الصور . ويلاحظ ، قبؿ البحث في الصور القرآنية ، أف ما يتصؿ بالجذر ( صور ) مف ألفاظ قد ورد في القرآف الكريـ ست مرات ، مرتيف بصيغة الفعؿ الماضي (صوّركـ ٛٛ وصوّرناكـ ٜٛ) ومرة بصيغة الفعؿ المضارع ( يصوركـ ٜٓ) ، ومرة بصيغة اسـ الفاعؿ ( المصوّر ٜٔ) ، وبصيغة الجمع مرة ( صوَ ركـ ٕٜ) ، ومرة بصيغة الاسـ المفرد ( صورة ٖٜ) ، وىذا يشير إلى ألفة العرب لم معنى العاـ لمصورة في وقت النزوؿ ، فضلاً عما أثاره ورود المفظة بصيغيا المختمفة في نفوس الدارسيف مف رغبة في تتبع دلالاتيا ، ونبييـ إلى عمؽ الدلالات التي توحي بيا ىذه الصيغ . 87 عبد الفتاح نافع ، الصورة فً شعر بشار بن برد ،دارالفكر ، عمان الأردن ٖ،صفحة 7 88 سورة غافر ، آٌةٗٙ 89 سورة الأعراف ، آٌةٔٔ ٓ سورة آل عمران ، آٌة ٙ ٔ سورة الحشر ، آٌة ٕٗ ٕ سورة غافر ، آٌة ٗٙ ٖ سورة الانفطار ، آٌة 8 All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٦٥7 في دراسة متأنية مد قّقة لمصور التي وردت في السور القصار ، لوحظ أف نوعا واحدا مف الصور الفنية يتردد فييا ، وىو الصور المفردة ، وىي صور ذات تركيب بسيط غير معقد ، يراعي حاؿ المسمميف وأوضاعيـ في مبدأ الدعوة ، فالصور المكثفة وباقي أشكاؿ الصورة كالمركبة والموسعة والمكثفة والكمية ت حتاج إلى كدّ الذىف وا عماؿ الخياؿ وكثرة التأمؿ لمعرفة دقائؽ أبعادىا وأسرار جماليا ، عمى نحو ما نرى في السور المدنية التي نزلت بعد استقرار الحاؿ لممسمميف في المدينة ، ىذا بالرغـ مف أف سيد قطب يرى أف " أسموب القرآف كمو تصويري ، ما عدا آيات التشريع ، وىو سر إعجازه وقدرتو عمى التأثير في نفوس المؤمنيف والكافريف " ٜٗ فسر الإعجاز فيو حاصؿ في العديد مف جوانبو ، ولكف الصورة قد كانت الْبرز في ذاؾ الزمف الذي يعنى بالإبداع الفني أكثر مف عنايتو بأي إعجاز آخر كالعممي الذي صار موضع عناية المفسريف والدارسيف في عصرنا ىذا. ومف ىذه الصور المفردة ما جاء في سورة الطلاؽ ، وىي سورة مدنية " تضمنت بعض الْحكاـ التشريعية المتعمقة بأحواؿ الزوجيف ، كبياف أحكاـ الطلاؽ وكيفيتو ، وما يترتب عمى الطلاؽ مف العدة ، والنفقة ، والسكنى ، وأجر المرضع إلى غير ما ىنالؾ مف أحكاـ" ٜ٘ . وفي ىذه السورة اختلاؼ عف السور القصار الْخرى التي حددت في الفصؿ الْوؿ نظرا لمدنيتيا ، وخصائصيا المدنية ، فآياتيا طالت نسبيا، مع أف عددىا قميؿ كالسور المكية القصار ، لكنيا عالجت موضوعا مختمفا عف السور المكية القصيرة ، وتتمثؿ ىذه الصور المفردة في قولو تعالى : ( وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيٌٍَ ٗ التصوٌر الفنً فً القرآن الكرٌم ، سٌد قطب ، صفحة 7 ٘ صفوة التفاسٌر ، محمد علً الصابونً ، المجلد الثالث ، دار الصابونً ، القاهرة ، الطبعة التاسعة، صفحة 97 All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٦٦8 فَتَتْ فَنْ أَمْرِ رَبِّوا وَرُسُلِىِ هَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَفَذَّبْناها فَذاباً نُكْراً ٜٙ ( تحتوي الآية الكريمة عمى مجاز مرسؿ ، إذ يراد بالقرية أىؿ القرية مف باب تسمية الحاؿ باسـ المحؿ .فالله يصور القرية بشخص رفض أوامر الله ورسولو ، فطوى ذكر الشخص وترؾ العتو ، وىو مف صفاتو يدؿ عميو. ومف نمط ىذه الصور قولو تعالى: ) هَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ فاقِبٌَُ أَمْرِها خُسْراً ) ٜٚ " والوباؿ في الْصؿ : " الثقؿ والمكروه " ٜٛ وفي ىذه الصورة نجد الوباؿ طعاماً لو مذاؽ ، وسيكوف حتما مر الطعـ ، وقد طوى ذكر الطعاـ وبقي المذاؽ وىو مف لوازمو والصورة ذوقية . وفي قولو تعالى : ( رسولاً يتلوا فلجكم ءايات الله مبجنات لجخرج الذين آمنوا وفملوا الصالحات من الظلمات إلٍ النور ومن يؤمن بالله ويقمل صالحا يدخلى جنات تجري من تحتوا الأنوار خالدين هجوا أبدا قد أحسن الله لى رزقا ) ٜٜ ، في ىذه الآية استعارة جميمة ، إذ شػُبػّو الضلاؿ والكفر بالظممات ، و شػُبػّو الإيماف واليدى بالنور ، وحذؼ المشبياف وبقيت الظممات والنور مكانيما ، وفي ىذا بياف لكيفية إخراج المؤمنيف مف ظممات الجيؿ والكفر إلى نور الإيماف واليدى والعمـ ، وىذه صورة لا يػُرىػَؽ المؤمف عند سماعيا في إعماؿ ذىنو لفيميا ، فيي بسيطة سيمة واضحة ، أطر افيا مف مألوفات الناس . ٙ سورة الطلاق ، آٌة 8 97 سورة الطلاق ، آٌة9 98 لسان العرب ، جمال الدٌن محمد بن مكرم بن منظور ، مجلدٔٔ ، دار صادر للطباعة والنشر ، بٌروت ، طبعة 8، صفحةٕٓ 99 سورة الطلاق ، آٌةٔٔ All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٦٧9 وفي سورة التحريـ ، وىي سورة مدنية مف السور القصار ، تظير صورة جميمة في قولو تعالى : ( يَأَيُّوَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْوُسَكُمْ وَأَهْلِجكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ فَلَجْوَا مَلئِكٌٌَ لِ لظٌ شِدَادٌ لا يَقْصُونَ اللَّىَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَوْقَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) ٓٓٔ فالله عز وجؿ يصور لنا الناس وما سيؤوؿ إليو حاليـ بعد الموت ، بتحوليـ إلى مادة نفطية تشعؿ النار وتزيد مف احتراقيا وتشاركيا الحجارة ميمة الإيقاد ، وا ذا كاف جسد الإنساف يفنى بالاحتراؽ ، فالحجارة لا تفنى. ولقد دلت ، عمى تحوؿ الناس والحجارة إلى مادة اشتعاؿ ،كممة (وقودىا) ، فجاءت الصورة مفردة سيمة التركيب. وفي سورة المنافقيف جاءت ىذه الصورة : ( اتَّخَذُوا أَيْمَانَوُمْ جُنًٌَّ هَصَدُّوا فَنْ سَبِجلِ اللَّىِ إِنَّوُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَقْمَلُونَ )ٔٓٔ فالصورة تكمف في الاستعارة في قولو تعالى : " اتخذوا أيمانيـ جنة " ، فالجنة وىي ما يستتر بو ، حمت عمى سبيؿ الاستعارة محؿ الترس لْنيـ كانوا يظيروف الإسلاـ ليحموا أنفسيـ وأمواليـ مف المسمميف ، فالصورة كصورة الرجؿ الذي يحمي نفسو مف ضربات المقاتميف بترس يتقي ب و الضربات ، وكأف يمينو لمرسوؿ ترسٌ يحميو مف المسمميف ،فصور الله اليميف بالدرع والجنة وذكر كيؼ صد المنافقوف عف سبيؿ الله ، يقوؿ الْلوسي : " وقاؿ الضحاؾ : أي اتخذوا حمفيـ بالله إنيـ لمنكـ جنة عف القتؿ أو السبي " ٕٓٔ . ٓٓٔ سورة التحرٌم ، آٌة ٙ ٔٓٔ سورة المنافقون ، آٌة ٕ ٕٓٔ روح المعانً ، شهاب الدٌن الألوسً ، الجزء الثامن والعشرون ،دار إحٌاء التراث العربً ، الطبعة الأولى ٕٓٓٓ، صفحة ٕٕٗ All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٦٨ٓٙ وىذه صورة في قولو تعالى : (يَأَيُّوَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْوِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ فَنْ ذِكْرِ اللَّىِ وَمَنْ يَوْقَلْ ذَلِكَ هَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) ٖٓٔ يصور الله تعالى الْمواؿ بشيء يميي المؤمنيف ونسب الميو للأمواؿ عمى سبيؿ الاستعارة ، فالإلياء مف فعؿ البشر ، فيي تميييـ عف الصلاة والعبادة وقراءة القرآف كما يفعؿ الإنساف، وفي سورة الشمس ترد صورة أخرى في قولو عز مف قائؿ : ( وَاللَّجْلِ إِذَا يَمْشَاهَا ) ٗٓٔ الميؿ في ىذه الآية يقوـ بحجب الشمس ويسدؿ عمييا غطاءً أو غشاءً يحجب نورىا القوي ، وىذا مف فعؿ البشر، فالخياؿ يسرح في شمس غطيت بغطاء . وفي سورة الشرح تتوالي صور جميمة بسيطة التركيب في النصؼ الْوؿ مف ىذه السورة القصيرة ، قاؿ تعالى : )أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( ط) وَوَـَقْنَا فَنْكَ وِزْرَكَ ( ظ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَوْرَكَ (ع) وَرَهَقْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (غ) (فصور الله عز وجؿ صدرالنبي ، صمى الله عميو وسمـ ، وقد وسعو الله وجعمو فسيحا ، بقطعة أرض ،فحذؼ المشبو بو وترؾ شيئاً مف لوازمو وىو الشرح ليدؿ عميو ، صورة لممكاف الرحب الذي يتسع لمكثير ، وقد استعمؿ الله مقابؿ وضد ىذه الصورة في قولو تعالى : ) وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُـِلَّىُ يَجْقَلْ صَدْرَهُ ـَجِّقاً ) ٘ٓٔ والصورة الثانية ترد في الوزر ، ىذا الحمؿ الثقيؿ الذي يحممو رسوؿ الله ، صمى الله عميو وسمـ ، وقد وضع عنو ، فشبيو الله بالثقؿ والمتاع الثقيؿ وبقي منو ما يدؿ عميو وىو وضعو عف الرسوؿ صمى الله عميو وسمـ ، والصورة الثالثة صورة نقض الظير ، وىذا الحمؿ أتعب ظير الرسوؿ عميو السلاـ ، وكممة " أنقض " توحي بصورة صوتية فممنقيض ٖٓٔ سورة المنافقون ، آٌة 9 ٗٓٔ سورة الشمس آٌة ٗ ٘ٓٔ سورة الأنعام ، آٌة ٕ٘ٔ All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٦٩ٔٙ صوت ، فصور الله تعالى ظير الرسوؿ بشيء ينكسر ويسمع صوت الكسر منو وىو النقيض ، يقوؿ الزمخشري في كشافو : " والوزر الذي أنقض ظيره أي : حممو عمى النقيض وىو صوت الانتقاض والانفكاؾ لثقمو " ٙٓٔ . ويقوؿ القونوي في حاشيتو : " النقيض ىو صوت الرحؿ عند الانتقاض ، قاؿ الجوىري أنقض الحمؿ ظيره أي أثقمو وقاؿ الراغب أنقض ظيره أي كسره حتى صار لو نقيض تشبيو الذنب بالحمؿ استعارة بالكناية وذكر الظير تخييؿ *، وذكر النقيض والوضع ترشيح " ٚٓٔ فالحمؿ ثقيؿ عمى ظير الرسو ؿ صمى الله عميو وسمـ وكأف لو صوتا مف ثقمو ، أو كأنو يجعؿ عظاـ ظير رسوؿ الله ، صمى الله عميو وسمـ ، تصدر صوتاً مف الثقؿ ، ويقوؿ الفخر الرازي :" قاؿ عمماء المغة الْصؿ فيو أف الظير إذا أثقؿ الحمؿ سمع لو نقيض أي صوت خفي ، وىو صوت المحا مؿ والرحاؿ والْضلاع ، أو البعير إذا أثقمو الحمؿ فيو مثؿ لما كاف يثقؿ عمى رسوؿ الله صمى الله عميو وسمـ" ٛٓٔ والصورة الرابعة التى وردت ىي صورة الذكر الذي صوره الله بالثقؿ الذي يرفع إلى السماء مف عمياء قدره ومكانو ، فالرفع لا يكوف إلا لمشيء الثقيؿ ، ودؿ عمى الثقؿ المادي كممة الرفع ، وا لرفع يكوف مف قبؿ أحد ، وا لا لقاؿ ارتفع، وفي المساف :" يقاؿ : ارتفع الشيء ارتفاعا بنفسو إذا علا . قاؿ الْزىري : المعروؼ في كلاـ العرب رفعت الشيء فارتفع ، ولـ أسمع ارتفع واقعا بمعنى رفع " ٜٓٔ ٙٓٔ الكشاف ، الزمخشري ، الفصل الرابع ، صفحة ٔ * التخٌٌل : " هو تصوٌر حقٌقة الشًء حتى ٌتوهم أنه ذو صورة تشاهد وأنه مما ٌظهر فً العٌان " مراجعة ابن الزملكانً ، التبٌان ، صفحة 78 7 حاشٌة القونوي عصام الدٌن بن محمد الحنفً على تفسٌر الإمام البٌضاوي ، المجلد العشرون ،الطبعة الأولى ٕٔٓٓ، صفحة 9 8 التفسٌر الكبٌر ومفاتٌح الغٌب ، فخر الدٌن محمد الرازي ، الجزءٕٕ ، دار الفكر، صفحة ٘ 9 لسان العرب ، ابن منظور ، المجلد الثامن ، دار صادر ، بٌروت8، صفحة9 All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٧٠ٕٙ فمـ تظير صورة المشبو بو الذكر ، بؿ تػُرِؾ لنا شيئٌ مف لوازمو وىو الرفع ليدؿ عميو عند التفكر البسيط فيو. ومف الصور في الآيات القصار ، قوؿ الله تعالى في سورة الضحى : ( وَالـُّحٍَ ( ط) وَاللَّجْلِ إِذَا سَجٍَ (ظ) )ٓٔٔ وفي الآية صورة تتعدى كوف الميؿ يظمـ ويسكف ، بؿ يصور الله سبحانو وتعالى ىنا الميؿ بالبحر الذي يسكف موجو ، فذكر السجو وأخفى الموج ، والسجو مف لوازـ الموج ، وكـ شاعرٍ صور الميؿ بييئة موج البحر ، يقوؿ امرؤ القيس : وليؿ كموج البحر أرخى سدولو عمي بأنواع الي موـ ليبتمئٔٔ وقاؿ الْعشى : فما ذنبنا أف جاش بحر ابف عمكـ وبحرؾ ساجٍ لا يواري الدعامصإٔٔ وفي المساف : "والميؿ إذا سجا إذا سكف بالناس ، وقاؿ الحسف : إذا لبس الناس إذا جاء . الْصمعي: سجو الميؿ تغطيتو لمنيار مثؿ ما يسجى الرجؿ بالثوب . وسجا البحر وأسجى إذا س كف "ٖٔٔ ، صورة تسحر الْلباب عمى بساطتيا وسيولة تركيبيا ، وىذا مف سمات إعجاز القرآف الكريـ . ويلاحػَظ قصر الصورة والإيجاز في تركيبيا في آيات السور القصار ، فبعض الصور لا تتجاوز الكممتيف كما في قولو تعالى : ( وَيَمْنَقُونَ الْمَافُونَ ) ٗٔٔ فيصور الله تعالى لنا كؿ ما يمنع ٓٔٔ سورة الضحى ، آٌة ٔ-ٕ ٔٔٔ دٌوان امريء القٌس ، تحقٌق محمد أبو الفضل إبراهٌم ، دارالمعارف ، القاهرة ، الطبعة الرابعة، صفحة 8 ٕٔٔ دٌوان الأعشى الكبٌر مٌمون بن قٌس ، شرح د.محمد حسٌن ، المطبعة النموذجٌة ، القاهرة، صفحة ٔ٘ٔ ٖٔٔ لسان العرب ، ابن منظور ، المجلد الثامن ، دار صادر ، بٌروت 8، صفحةٔ All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٧١ٖٙ عف الناس كالقدر والفأس والماء وأي شيء بالماعوف ، ويقصد مف الناس العصاة الجفاة القميمي المروءة ، فيذكر المنع منيـ ، وتشتؽ كممة الماعوف مف المعونة فتكتمؿ الصورة في الذىف . وفي آية أخرى مف سورة اليمزة تطا لعنا آية قصيرة تتضمف صورة مفردة ،وذلؾ في قولو تعالى: ( نَارُ اللَّىِ الْمُوقَدَةُ ( ؼ) الَّتًِ تَطَّلِكُ فَلٍَ الأَْهْئِدَةِ ( ؽ) ) إذ اتخذت النار صفة إنساف يطمع ويشاىد ما في القموب مف أعماؿ سيئة أو حسنة ليقرر مصيره وجزاءه يوـ القيامة ، فذكر الاطلاع وحذؼ ما شبو بو النار وترؾ لنا منو الاطلاع ليدؿ عميو ، يقوؿ الْلوسي في روح المعاني : " يراد الاطلاع العممي والكلاـ عمى سبيؿ المجاز ، وذلؾ أنو لما كاف لكؿ مف المعذبيف عذاب مف النار عمى قدر ذنبو المتولد مف صفات قمبو قيؿ إنيا تطالع الْفئدة التي ىي معادف الذنوب فتعمـ ما فييا فتجازي كلا بحسب ما فيو مف الصفة المقتضية لمعذاب " ٘ٔٔ . ومع تتبع باقي الصور في السور القصار ، نممس صورة أخرى في سورة الفيؿ في قولو تعالى : ( أَلَمْ يَجْقَلْ كَجْدَهُمْ هًِ تَـْلِجلٍ ( ظ) ) يشبو الله تعالى الكيد بشيء مادي يضاع ، ويجعمو في موقع ضلاؿ بحيث ينمحي أثره ، ودؿ عمى التشبيو بالشيء الما دي كممة تضميؿ ، يذكر الْلوسي أفّ " أصؿ التضميؿ مف ضؿ عنو إذا ضاع فاستعير ىنا للإبطاؿ ومنو قيؿ لامرىء القيس الضميؿ لْنو ضمؿ ممؾ أبيو وضيعو " ٙٔٔ . ٗٔٔ سورة الماعون ، آٌة 7 ٘ٔٔ روح المعانً ، شهاب الدٌن الألوسً ، الجزء الثلاثون ، صفحة ٓٗٙ ٙٔٔ المرجع نفسه ، صفحة 7 All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٧٢ٗٙ وفي سورة العاديات نجد صورتيف أخرييف في قولو تعالى : ( أَهَل يَقْلَمُ إِذا بُقْثِرَ ما هًِ الْقُبُورِ (ؿ) وَحُصِّلَ ما هًِ الصُّدُورِ (طض) ) ، تحتوي القبور عمى عظاـ الْموات ورفاتيـ ، ويقصد الله تعالى ببعثر النشر كما ذكر أكثر مف مفسر لمقرآف الكريـ كالْلوسي الذي يقوؿ : "والمعنى إذا قمب ترابيا وأخرج موتييا " ٚٔٔ وحمت البعثرة مكاف النشور والبعث ، والبعثرة تكوف للأشياء الموجودة ، وقد لا يوجد العظـ أصلا مع التحمؿ مع الزمف ، فصارت البعثرة عمى الرفات . والصورة الثانية صورة تحصيؿ ما في الصدور ، وما يوجد في الصدور أشياء غير محسوسة أو ممموسة ، يجعميا الله كالْشياء المادية التي تعد وتحصى وتجمع، ودؿ عمى ىذه الصورة كممة التحصيؿ الذي يكوف لمماديات ، يقوؿ الْلوسي : " أي جمع ما في القموب مف العزائـ المصممة وأظير كإظيار المب مف القشر وجمعو أو ميز خيره مف شره فقد استعمؿ حصؿ الشيء بمعنى ميزه مف غيره كما في "البحر" وأصؿ التحصيؿ إخراج المب مف القشر كإخراج الذىب مف حجر المعدف والبر مف التبف ... " ٛٔٔ . ىذه صور منتخبة مف السور القصار ، يلاحظ فييا أنيا يسيرة التركيب قريبة المتناوؿ تنتمي بأجمعيا إلى نمط الصورة المفردة ( الجزئية ) وىذا ما يناسب قصر السور التي وردت فييا ، التي لا تحتمؿ صورا مركبة أو كمية ، وىذا ما يتلاءـ مع إيقاع الحقبة التي نزلت فييا ، وىو إيقاع يتسـ بالكتماف والسرعة وينسجـ مع ميمة تبميغ أساسيات الديف الجديد . ومف الجدير بالذكر أف ىناؾ نوعا آخر مف الصور ورد في الآيات مف السور القصار، ويتمثؿ في الصور المعتمدة عمى التشبيو . 7 حاشٌة القونوي عصام الدٌن بن محمد الحنفً على تفسٌر امام البٌضاوي ، المجلد العشرون ، صفحة 7 8روح المعانً ، شهاب الدٌن الألوسً ، الجزء الثلاثون ، صفحة 9 All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٧٣٘ٙ التشبيه : ينعقد الإجماع عمى تفرّد النص القرآني الكريـ بسحر البياف ، وجماؿ النظـ ، ووضوح المعاني ودقتيا ، وخير ما يعبر عف كؿ ذلؾ وصفو بالإعجاز . وقد ذىب النقاد والبلاغيوف القدامى والمحدثوف كؿ مذىب في استجلاء أسرار ىذا الإعجاز في كؿ أوجيو ، فمنيـ مف تتبعو في المغة ، ومنيـ مف تتبعو في النظـ ، ومنيـ مف التمسو في التصوير البياني والمجاز ، وكاف لمتشبيو نصيبو مف ىذه العناية . ولْىمية دور التشبيو في إضفاء الجماؿ عمى النص ، والإسياـ في توضيح معناه وتجميتو ، مع ما يخمفو عمى النص مف رونؽ وبياء ، نجد الدارسيف يتنبيوف إلى مزاياه البيانية ، ومف ذلؾ ما ذكره الدكتور محمد رفعت بقولو : " التشبييات البديعة تفيض جمالاً متجدداً كمما أعيد فييا النظر والتأمؿ ! وىناؾ بعض القيـ الْسموبية تتجمى بواسطة التشبيو ، وتبرز قيمة كؿ صورة مف صور التشبيو التي يأتي عمييا مف خلاؿ حسف توظيفيا في الكلاـ ، وأدائيا لمغرض الذي وجدت م ف أجمو ، ويعرؼ ذلؾ مف خلاؿ دراسة السياؽ الذي وردت فيو ، ومدى انسجاميا معو ." ٜٔٔ ويؤكد ىذه الْىمية لمتشبيو في التعبير عف المعنى مع إضفاء الجماؿ عميو ،الدكتور محمد رفعت قائلاً : " وتتمثؿ قيمة التشبيو الفنية ، في أنو أسموب شائؽ مف أساليب البياف ، يعمد إليو الشعراء ، لْداء المعنى المراد عمى أكمؿ وجو ، وىناؾ إيحاءات شتى تستفاد مف التشبيو ، وتثري الْسموب ، لذا كاف غيابو مف السياؽ يذىب بجماؿ الكلاـ ، وينقص مقداره ." ٕٓٔ 9 فن التشبٌه فً الشعر العباسً، محمد رفعت زنجٌر ، دار الأمان ، الطبعة الأولى ٕٕٓٓ ، صفحة ٕٗ٘ ٕٓٔ المرجع نفسه ، صفحة ٕٗ٘ All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٧٤ٙٙ وقد حفمت قصار السور بأفانيف مف التشبييات ، فورد منو ما ناسب الزمف والحاؿ في لحظة نزولو ، مكياً كاف أـ مدنياً ، " فالقرآف الكريـ ، وىو المثؿ الْعمى في بلاغة الْسموب ، وروعة البياف، وكماؿ الْداء المغوي ، اتخذ مف الصور التشبييية وسيمة يتوجو بيا إلى مخاطبة الناس وتجمية المعاني وتوضيحيا عف طريؽ ىذه الصور الذىنية المجردة التي يفيدىا التشبيو ، فضلاً عمّا يفيده التشبيو مف ضرب الْمثاؿ بالواقع المحسوس المشاىد الذي يخ ضع لمعطيات الحواس الخمس الظاىرة ، وذاؾ مبالغة في الإقناع ، وتثبيتاً لممعنى في النفوس . " ٕٔٔ التشبيو لغة : الشِبو والشَبَوُ والشبيو : المِثػْؿ،والجمع أشباه ، وأشبَوَ الشيءُ الشيءَ : ماثمو ٕٕٔ :- أما اصطلاحا ، فقد ذكر البلاغيو ف والنقاد الكثير مف التعاريؼ لو، يقوؿ الجرجاني : " الشيئاف إذا شػُبػّو أحدىما بالآخر ، وكاف ذلؾ عمى ضربيف أحدىما : أف يكوف مف جية أمرٍ بيػّفٍ لا يػُحتاج فيو إلى تأوؿٍ ، والآخر : أف يكوف الشبو مػُحَصّلاً بضرب مف التأوؿ " ٖٕٔ ، ويذكر القزويني تعريفا لمتشبيو فيقوؿ : " ىو الدلالة عمى مشاركة أمر لآخر في معنى ، وىو ما لـ يكف عمى وجو الاستعارة التحقيقية ، ولا الاستعارة بالكناية ، ولا التجريد " ٕٗٔ وىو عند ابف الْثير : " أف يثبت لممشبو حكـ مف أحكاـ المشبو بو " ٕ٘ٔ . أما عند المحدثيف فالتشبيو : "ىو أسموب في تصوير المعنى يقوـ عمى مقارنة شيء بآخر كمقارنة القموب بالحجارة في قولو تعالى : ( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَقْدِ ذَلِكَ هَوًَِ ٕٔٔ انظر ، عبد الفتاح عثمان ، التشبٌه والكناٌة بٌن التنظٌر البلاغً والتوظٌف الفنً ، مكتبة الشباب ، مصر ،ٖ ، صفحة ٓ ٕٕٔ لسان العرب ، ابن منظور ، مادة ( شبه ) ، المجلد الثالث عشر ، دار صادر ، بٌروت 8، صفحةٖٓ٘ ٖٕٔ أسرار البلاغة ، عبد القاهر الجرجانً ، تحقٌق : محمد رشٌد رضا ، صفحة ٘ٔٔ ٕٗٔ الإٌضاح فً علوم البلاغة ، القزوٌنً ، شرح محمد عبد المنعم خفاجً ، الجزء الثانً ، صفحة 8 ٕ٘ٔ المثل السائر فً أدب الكاتب والشاعر ، ضٌاء الدٌن بن الأثٌر ، تحقٌق محمد محً الدٌن عبد الحمٌد ، المكتبة العصرٌة للطباعة والنشر – بٌروت ، ٕٓٗٔ هـ ، الجزء الأول ، صفحة 99 All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٧٥7 كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) ٕٙٔ أو مقارنة السماء بالزيت المغمي والجباؿ بالصوؼ المنفوش في قولو تعالى :( يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُوْلِ ( ؾ) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْقِوْنِ (ؿ) ٕٚٔ) ٕٛٔ ويذكر أحمد الياشمي تعريفا لمتشبيو قائلا : " والتشبيو اصطلاحاً عقد مماثمة بيف أمريف ، أو أكثر ، قصد اشتراكيما في صفة ، أو أكثر ، بأداة : لغرض يقصده المتكمـ " ٜٕٔ ويصح القوؿ إذاً إف التشبيو تصوير شيء بشيءٍ آخر عبر اشتراؾ الشيئيف في صفة ما تجمع بينيما . وكاف التشبيو موضع اىتماـ الدارسيف والنقاد القدامى ، ومنيـ المبرد الذي يقوؿ: " والتشبيو جارٍ كثيرا في كلاـ العرب حتى لو قاؿ قائؿ ىو أكثر كلاميـ لـ يبعد " ٖٓٔ وىذا يوضح مدى اىتماـ العرب بالتشبيو في ما مضى ، وأنو أساس في كلاميـ ، والقرآف ، الذي نزؿ بمساف قريش والعر ب ، حافؿ بوسائؿ بيانية يألفونيا ويفتنػّػوف في توظيفيا في كلاميـ ، ومنيا التشبيو ، ثـ إف القرآف الكريـ أراد أف يعجزىـ بما برعوا فيو ، يقوؿ الله تعالى : ( وَإِذَا رَأَيْتَوُمْ تُقْجِبُكَ أَجْسَامُوُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَكْ لِقَوْلِوِمْ كَأَنَّوُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَجْحٌٍَ فَلَجْوِمْ هُمُ الْقَدُوُّ هَاحْذَرْ هُمْ قَاتَلَوُمُ اللَّىُ أَنٍَّ يُؤْهَكُونَ ٖٔٔ ( ٕٙٔ سورة البقرة ، آٌة ٗ 7 سورة المعارج 8 فً البلاغة العربٌة علم البٌان، محمد مصطفى هدارة ، دار العلوم العربٌة ، بٌروت ، الطبعة الأولى 989، صفحة ٖٖ 9 جواهر البلاغة ، أحمد الهاشمً ، دار المعرفة ، بٌروت ، الطبعة الأولىٕ٘ٓٓ،صفحة ٕٕ٘ ٖٓٔ الكامل ، المبرد ، الجزء الثانً ، مكتبة المعارف ، بٌروت، صفحة 79 ٖٔٔ سورة المنافقون ، آٌة ٗ All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٧٦8 في ىذه الآية تشبيو مرسؿ مجمؿ ٕٖٔ يعد مف روائع التشبيو في قولو تعالى :(كَأَنَّوُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ )، يقوؿ الزمخشري : " شبيوا في استنادىـ – وما ىـ إلا أجراـ خالية عف الإيماف والخير – بالخشب المسندة إلى الحائط ، ولْف الخشب إذا انتفع بو كاف في سقؼ أو جدار أو غيرىما مف مظاف الانتفاع، وما داـ متروكا فارغا غير منتفع بو أسند إلى الحائط ، فشبيوا بو في عدـ الانتفاع " ٖٖٔ ورأي الْلوسي في الصورة التشبييية ىذه ، فيو عمؽ وجماؿ ، يقوؿ : " وجوز أف يراد بالخشب المسندة الْصناـ المنحوتة مف الخشب المسندة إلى الحيطاف شبيوا بيا في حسف صورىـ وقمة جدواىـ " ٖٗٔ ومكمف العمؽ في ىذا الرأي يتمثؿ في أف النظر لممنافقيف كاف نظر الإعجاب بأجساميـ كما كانوا معجبيف بالْصناـ التي يعبدونيا ويجمونيا ويقدرونيا ، ويلاحظ أنو قد تـ تقديـ لمصورة بقولو ( تقجبك أجساموم ) ثـ ورد التشبيو. ومف التشبيو الذي ورد في السور القصار ما جاء في آخر سورة الفيؿ في قولو تعالى : ( هَجَقَلَوُمْ كَقَصْفٍ مَأْكُولٍ ) ٖ٘ٔ وىذا مف التشبيو المرسؿ المجمؿ بذكر الْداة وحذؼ وجو الشبو ، أي أف الله تعالى جعؿ جيش أبرىة الْشرـ مثؿ العصؼ المأكوؿ ، يقوؿ الْلوسي : " كورؽ زرع وقع فيو الْكاؿ ، وىو أف يأكمو الدود أو أكؿ حبو فبقي صفراً منو ...... والتشبيو بذلؾ لذىاب أرواحيـ وبقاء أجسادىـ أو لْف الحجر بحرارتو يحرؽ أجوافيـ . ويضيؼ الْلوسي : وذىب غير واحد إلى أف ٕٖٔ التشبٌه المرسل هو ما ذكرت فٌه الأداة ،والتشبٌه المجمل هو ما لا ٌذكر فٌه وجه الشبه ، ولا ما ٌستلزمه ، نحو : " النحو فً الكلام كالملح فً الطعام " فوجه الشبه هو الإصلاح فً كلّ . مراجعة أحمد الهاشمً ، جواهر البلاغة ،صفحة 9 ،ٕ٘ٗ ، دار المعرفة ، بٌروت ، الطبعة الأولى ٕ٘ٓٓ ٖٖٔ الكشاف ، الزمخشري ، الفصل الرابع ، صفحة 8 ٖٗٔ روح المعانً ، شهاب الدٌن الألوسً ، الجزء الثامن والعشرون ، دار إحٌاء التراث العربً ، صفحة ٕٗٗ ٖ٘ٔ سورة الفٌل ، آٌة ٘ All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٧٧9 المعنى كتبف أكمتو الدواب وراثتو ، والمراد كروث ، إلا أنو لـ يذكر بيذا المفظ ليجنتو فجاء عمى الآداب القرآنية، فشبو تقطع أوصاليـ بتفرؽ أجزاء الروث ، ففيو إظيار تشويو حاليـ . وقيؿ المعنى كتبف تأكمو الدواب وتروثو ، والمراد جعميـ في حكـ التبف الذي لا يمنع عنو الدواب ، أي مبتذليف ضائعيف لا يمتفت إلييـ أحد ولا يجمعيـ ولا يدفنيـ كتبف في الصحراء تفعؿ بو الدواب ما شاءت " ٖٙٔ فيذه التشبييات صورٌ تعتمؿ في الذىف بألفاظ قميمة تناسب قصر السور. وفي سورة القارعة ترد صورتاف في تشبيييف في قوؿ الله عز مف قائؿ : ( يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْوَرَاشِ الْمَبْثُوثِ ( غ) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْقِوْنِ الْمَنْوُوشِ ( ػ) ) ٖٚٔ فالتشبيو ىنا يقدـ صورة لْناس قاموا فزعيف مف قبورىـ ، لا يعمموف الْمر ، فشبّيوا الله بالفراش الذي ينتشر بعضو في جية غير جية الآخر ، وىذا مف التشبيو المرسؿ المجمؿ ، حيث ذكرت أداة التشبيو وحذؼ وجو الشبو وىو (في الكثرة والانتشار) ، وفي ىذه الآية يلاحظ أف التشب يو ىو مف النوع المرسؿ ليشكؿ صورة الجباؿ الثقيمة العظيمة التي تصبح مثؿ الصوؼ المموف المتطاير مف خفتو عند الندؼ ، يقوؿ الرازي : " واعمـ أنو تعالى وصؼ ذلؾ اليوـ بأمريف (الْوؿ) كوف الناس فيو (كالفراش المبثوث) ، وقاؿ الزجاج : الفراش ىو الحيواف الذي يتيافت في الني ار ، وسمي فراشا لتفرشو وانتشاره ، ثـ إنو تعالى شبو الخمؽ وقت البعث ىينا بالفراش المبثوث ، وفي آية أخرى بالجراد المنتشر . أما وجو التشبيو بالفراش، لْف الفراش إذا ثار لـ يتجو لجية واحدة ، بؿ كؿ واحدة منيا تذىب إلى غير جية الْخرى ، يدؿ ىذا عمى أنيـ إذا بعثوا فزعوا، واختمفوا في المقاصد عمى جيات ٖٙٔ روح المعانً ، شهاب الدٌن الألوسً ، الجزء الثلاثون ، صفحة ٗ-89 7 سورة القارعة ، آٌة4 - ٘ All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٧٨ٓ مختمفة غير معمومة ، والمبثوث المفرؽ ، يقاؿ بثو إذا فرقو " ٖٛٔ ويقوؿ : " والنفش فؾّ الصوؼ حتى ينتفش بعضو عف بعض ، وفي قراءة ابف مسعود : كالصوؼ المنفوش " ٜٖٔ . ويظير ، عند النظر في طبيعة ىذه التشبييات أف جميا كاف مف التشبيو المجمؿ المرسؿ ، فمـ يذكر فييا وجو الشبو ، مراعاة لمحاؿ في بدء الدعوة ، وزيادة في البلاغة والإعجاز، كما ظيرفي رأي الرازي ، وما قالو في آية تتكوف مف خمس كممات فقط ، والتشبيو المرسؿ يسيؿ تذكره لممسمميف المطارديف في أرض الله أوؿ البعثة ، وفي ذلؾ بلاغة تعجز السامع يف مف عتاة قريش والعرب الذيف سحروا بيذا الكلاـ ، فاتيموا رسوؿ الله صمى الله عميو وسمـ بالسحر،قاؿ تعالى ذك ره : " فقاؿ إف ىذا إلا سحر يؤثر" ٓٗٔ ، إذ سحرىـ كلاـ الله تعالى بروعة بيانو وا عجاز لفظو . وترد صورة تشبييية جاءت عمى نوع التشبيو التمثيمي ، في قولو عزّ مف قائؿ : (إِنَّ اللَّىَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ هًِ سَبِجلِىِ صَوًّا كَأَنَّوُمْ بُنْجَانٌ مَرْصُوصٌ ( غ) ) ٔٗٔ ، وفي ىذه الآية يصور الله عز وجؿ المؤمنيف لحظة لقائيـ العدو في المعركة ، متراصيف مصطفيف بنظاـ لمواجية أعدائيـ ، بصورة البناء المنظـ المرصوص كالحائط ، دلالة عمى تلاحـ المسمميف وتعاونيـ في المعركة في وجو العدو ، يذكر الطبري : " يقاتموف في سبيؿ الله صفاً مصطفاً ، كأنيـ في اصطفافيـ ىنالؾ حيطاف مبنية قد رص ، فأحكـ وأتقف (كذا)*، فلا يغادر منو شيئاً ، وكاف بعضيـ يقوؿ : بني 8 تفسٌر الفخر الرازي ، الإمام محمد الرازي ، الجزء الثانً والثلاثون ، دار الفكر للطباعة والنشر، ص ٕ-ٖ 9 المرجع نفسه ، صفحةٖ ٓٗٔ سورة المدثر ، آٌة ٕٗ ٔٗٔ سورة الصف ، آٌة ٗ *هناك خطأ فً طبعة دار الإحٌاء وطبعة الرسالة وطبعة دار هجر ، والصواب (قد رص ، فأحكم وأتقن بناؤها ) All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٧٩ٔ بالرصاص " ٕٗٔ وىذا الضرب مف التشبيو قريب إلى الإدراؾ يصؿ العقؿ بسرعة مع ما فيو مف جماؿ ، يقوؿ الياشمي " تشبيو التمثيؿ : أبمغ مف غيره ، لما في وجيو مف ا لتفصيؿ الذي يحتاج إلى إمعاف فكر، وتدقيؽ نظر، وىو أعظـ أثراً في المعاني ، يرفع قدرىا ، ويضاعؼ قواىا في تحريؾ النفوس ليا . فإف كاف مدحاً كاف أوقع ، أو ذماً كاف أوجع ، أو برىاناً كاف أسطع . " ٖٗٔ ويظير أف الصورة ىنا شبيت بصورة ، فقد ذكرت أداة الشبو ، وحذؼ وجو الشبو ، وىو التعب في حمؿ النافع دوف فائدة ، مما يناسب حاؿ السور القصار التي لا ترد فييا أشكاؿ الصور المركبة التي تناسب الآيات الطويمة في السور الطواؿ . ويرد أسموب التشبيو نفسو في آية أخرى ، وىي قولو تعالى : " مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْوَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّىِ وَاللَّ ىُ لاَ يَوْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِجنَ ( ػ) " ٗٗٔ ويفسر الطبري الآية قائلاً : " ثـ لـ يعمموا بما فييا ، وكذبوا بمحمد ، صمى الله عميو وسمـ ، وقد أمروا بالإيماف بو فييا واتباعو والتصديؽ بو . ( كمثؿ الحمار يحمؿ أسفاراً ) يقوؿ : كمثؿ الحمار يحمؿ عمى ظيره كتباً مف كتب العمـ ، لا ينتفع بيا ، ولا يعقؿ ما فييا ، فكذلؾ الذيف أوتوا التوراة التي فييا بي اف أمر محمد ، صمى الله عميو وسمـ ، مثميـ إذا لـ ينتفعوا بما فييا ، كمثؿ الحمار يحمؿ أسفاراً فييا عمـ ، فيو لا يعقميا ولا ينتفع بيا " ٘ٗٔ فالصورة تقابؿ صورة معروفة ألفيا ٕٗٔ تفسٌر الطبري ، الجزء الثامن والعشرون ، دار إحٌاء التراث العربً ، بٌروت ، الطبعة الأولى ٕٔٓٓ، ص 98 ٖٗٔ جواهر البلاغة ، أحمد الهاشمً ، دار المعرفة ، بٌروت ، الطبعة الأولى ٕ٘ٓٓ،صفحة ٕٔٗ ٗٗٔ سورة الجمعة ، آٌة ٘ ٘ٗٔ تفسٌر الطبري ، الجزء الثامن والعشرون ، دار إحٌاء التراث العربً ، بٌروت ، الطبعة الأولى ٕٔٓٓ، صفحة ٓٔٔ All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٨٠