ٓٗ الفصل الثانً التصوير الفني في السور القصار All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٤٩ٔٗ التصوير الفني في السور القصار القرآف الكريـ كتاب معجز في معانيو وأساليبو ، وقد سُحِر بذلؾ المؤمنوف ، كما أخػِذ بروعة بيانو منكرو نزولو مف الله عز وجؿ مف عرب الجاىمية ، فوصفوه مرة بالشعر وأخرى بالسحر ، واتيموا الرسوؿ صمى الله عميو وسمـ ، بأنو شاعر وأنو ساحر، قاؿ تعالى : (وَيَقُولُونَ أئنا لتاركوا آلِوَتنَا لشافر مَجْنُون ) ٖٙ ويقوؿ : ( أَمْ يَقُولُونَ شافِرٌ نَتَرَبَّصُ بِىِ رَيْبَ الْمَنُونِ ) ٖٚ . وقد رد الله سبحانو وتعالى عمييـ في قولو تعالى : ( وَما فَلَّمْناهُ الشِّقْرَ وَما يَنْبَمًِ لَىُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِجنٌ )ٖٛ . واتياـ العرب الكفار لمقرآف الكريـ بأنو شعر ، دليؿ عمى ما فيو مف إبداع ، وأنو عمؿ وراءه قوى خارقة ، فالعرب كانوا يتصوروف أف وراء عممية الإبداع جنا وشياطيف وقوى خفية ، يقوؿ الثعالبي : " وكانت الشعراء تزعـ أف الشياطيف تمقي عمى أفواىيا ا لشعر ، وتمقنيا إياه ، وتعينيا عميو، وتدعي أف لكؿ فحؿ منيـ شيطانا يقوؿ الشعر عمى لسانو ، فمف كاف شيطانو أمرد ، كاف شعره أجود " ٜٖ ، قاؿ حساف في جاىميتو يعزو إلى شيطانو أنو قائؿ بعض شعره: إذا ما ترعرع فينا الغلاـ فما إف يقاؿ لو: مف ىوه إذا لـ يسد قبؿ شد الإزار فذلؾ فينا الذي لا ىوه ولي صاحب مف بني الشيصباف فطورا أقوؿ، وطورا ىوه " ٓٗ . ٖٙ سورة الصافات ، آٌة ٖٙ 7 سورة الطور ، آٌةٖٓ 8 سورة ٌس ، آٌة9 9 ثمار القلوب فً المضاف والمنسوب ، عبد الملك الثعالبً ، مطبعة الظاهر ، القاهرة طبعة 8،صفحة ٘٘ ٓٗ حسان بن ثابت الأنصاري، دٌوانه ، دار بٌروت للطباعة والنشر ، دار صادر ، طبعة ٔٙ، صفحة 8 All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٥٠ٕٗ ويقوؿ الْعشى موضحا أف لو شيطانا يدعمو عند قوؿ الشعر : وما كنت شاحردا * ولكف حسبتني إذا مسحؿ سدى لي القوؿ أنطؽ شػػػريكاف فػيما بػػيننا مف ىوادة صفيػػػػاف جػػػػني وا نػػس موفؽٔٗ ويذكر طو حسيف في كتابو في الشعر الجاىمي : " والرواة يعرفوف شيطاف عبيد ، واسـ ىذا الشيطاف ىبيد ، وقد رووا ليبيد ىذا شعرا " ٕٗ. وىكذا كاف العرب يرجعوف إبداع الشاعر المتميز إلى ما توحي إليو الجف الذيف كانوا يعتقدوف بوجودىـ في وادي عبقر مف ساحر القوؿ ، يقوؿ الحموي : " عبقر : وىي أرض كاف يسكنيا الجف يقاؿ في المثؿ كأنيـ جف عبقر ، وقاؿ كثير : متى تأتيـ يوما مف الدىر كمو تجدىـ إلى فصؿ عمى الناس ترتب كأنيـ مف وحش جف صريمةٍ بػػعػػبقػَػػر لمػّا وجػػّيت لـ تػغػيػّػػب " ٖٗ ولا شؾ في أف الصورة تمثؿ أحد أىـ عناصر الإعجاز الذي يميز آي القرآف الكريـ، فغير قميؿ مف سحر بيانو متأت ٍ مف براعة التصوير . ٔٗ دٌوان الأعشى مٌمون بن قٌس ، دٌوانه ، مؤسسة الرسالة ، بٌروت ، الطبعة السابعة ، ٖ، صفحة ٔ ٕٗ فً الشعر الجاهلً ، طه حسٌن ، مطبعة دار الكتب المصرٌة ، القاهرة ٕٙ ، الطبعة الأولى صفحة ٔ٘ٔ ٖٗ معجم البلدان ، ٌاقوت الحموي ، المجلد السادس ، مطبعة السعادة ، مصر ، الطبعة الأولى ، ٙٓ *شاحردا أو شاجردا بالجٌم تعنً المُتعلِّم ، انظر الصبح المنٌر فً شعرأبً بصٌر ، مطبعة أدلف هلزهوسن7 All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٥١ٖٗ إف في البياف القرآني الساحر، ولا سيما ما في صوره مف خياؿ ، ما أثار إعجاب كفار قريش والعرب ، فمـ يممكوا وىـ غير مؤمنيف بأنو كلاـ الله ، إلا أف يدعوا أنو سحر وأف قائمو ساحر ، وىذا ما دعا الوليد بف المغيرة ، وىو سيد مف سادات قريش وزعيـ مف ز عمائيا ، إلى أف يقوؿ لبني مخزوـ، حيف سمع القرآف : " والله لقد سمعت مف محمد آنفا كلاما ما ىو مف كلاـ الإنس ولا مف كلاـ الجف ، إف لو لحلاوة ، وا ف عميو لطلاوة ، وا ف أعلاه مثمر ، وا ف أسفمو لمغدؽ ، وا نو يعمو وما يعمى " ٗٗ فما الذي سحر الوليد ، وىو الذي مات عمى كفره ، بعد أف ناصب محمدا صمى الله عميو وسمـ وصحبو العداوة ؟ إنو ولا شؾ ما ينطوي عميو القرآف مف إعجاز بياني ، قاؿ رسوؿ الله صمى الله عميو وسمـ : " إف مف البياف لسحرا " ٘ٗ فرسوؿ الله صمى الله عميو وسمـ يقر بسحر الكلاـ ، وىو مف صنع البشر ، فكيؼ بسحر الكلاـ إذا كاف مف قوؿ رب البشر ! ىذا فضلا عف أف جوانب أخر مف السحر والإعجاز القرآني لـ تكف ظاىرة في ذاؾ الزماف ، مف إعجازعممي أو طبي أوفمكي ، فكؿ ما رأوه في القرآف كاف مف ناحية بلاغة العبارة ، وصفاء المغة ، وبراعة التراكيب ، وجماؿ التصوير في النسؽ القرآني . ولا شؾ في أف في مقدمة ىذا الكلاـ المعجز الصور . ٗٗ الكشاف ، الزمخشري ،الفصل الرابع ، ص 89 ٘ٗ فتح الباري بشرح صحٌح البخاري ، ابن حجر العسقلانً ، ، جزء ٔٔ ، (7 ) ، دار الفكر ، بٌروت طبعة أولى مصححة ،ٕٓٓٓ، صفحة ٕٓٗ All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٥٢ٗٗ الصورة الفنية ومفهومها لغة ً: الصورة : الشكؿ والتمثاؿ المجسـ ، وفي التنزيؿ العزيز ( الَّذِي خَلَقَكَ هَسَوَّاكَ هَقَدَلَكَ (ؽ) هًِ أَيِّ صُورَةٍ مَا شاءَ رَكَّبَكَ ) ، وصورة المسألة أو الْمر صفتيا والنوع ، يقاؿ ىذا الْمر عمى ثلاث صور ، وصورة الشيء ماىيتو المجردة وخيالو في الذىف والعقؿ ٙٗ . وفي تاج العروس : " الصورة : ما ينتقش بو الإنساف ويتميز بيا عف غيره وذلؾ ضرباف : ضرب محسوس يدركو الخاصة والعامة ، بؿ يدركيا الإنساف وكثير مف الحيوانات ( كصورة الإنساف والفرس والحمار) والثاني معقوؿ يدركو الخاصة دوف العامة " ٚٗ وما ييمنا في بحثنا ىذا ىو الصور ة المعقولة ، التي يدركيا خاصة البلاغييف والنقاد مف القدامى والمحدثيف مف العرب والغربييف ، أي الصورة بوصفيا مصطمحاً نقديا ، أو الصورة البيانية التي تعني التعبير عف المعنى المقصود بطريؽ التشبيو أو المجاز أو الكناية أو تجسيد المعاني . الصورة في التراث النقدي العربي شغمت الصورة منذ القديـ متذوقي الشعر ونقاده عمى حد سواء ، لما وجدوا فييا مف طاقة عمى التعبير عف التجربة الشعرية لممبدع ، ولما تممكو مف قدرة عمى الإيحاء والتأثير والكشؼ عف رؤى الشاعر ، وقد استرعت مكانة الصورة في النص الْدبي اىتماـ النقاد العرب القدامى أيضاً ، فالجاحظ ( ت ٕ٘٘ هـ ) يقوؿ في معرض حديثو عف الشعر : " فإنما الشعر صناعة ، وضرب ٙٗ ابراهٌم أنٌس وآخرون ،المعجم الوسٌط ، جٔ صفحة ٗ٘٘ 7 تاج العروس من جواهر القاموس ، محمد مرتضى الزبٌدي ، جزء ٕٔ ، مطبعة حكومة الكوٌت ٖ ، تحقٌق مصطفى حجازي ، صفحة 8 All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٥٣٘ٗ مف النسج ، وجنس مف التصوير " ٛٗ ومف ىذا المفيوـ نستشؼ أف الصورة عماد القصيدة وقواميا ، وأف الشعر الجيد يقوـ عمى التصوير ،لْنو يستثير مخيمة المتمقي ، فالصورة تحتاج إلى إعماؿ الخياؿ لكي تدرؾ ، فضلاً عف غناىا بالحركة والْلواف ، ما يحرؾ الذائقة الفنية لديو . ويقوؿ كذلؾ في تعميقو عمى بعض الحديث : " لْف الشيء مف غير معدنو أغرب، وكمما كاف أغرب كاف أبعد في الوىـ وكمما كاف أبعد في الوىـ كاف أطرؼ، وكمما كاف أطرؼ كاف أعجب، وك مما كاف أعجب كاف أبدع " ٜٗ وعبارات ىذا النص توحي ببناء الصورة مف خلاؿ التحميؽ بالخياؿ ، وىذا ما يزيد الكلاـ روعة ، فالصورة تحتاج في تشكيميا إلى الجمع بيف المختمفات والمتباعدات وربما المتنافرات ، وىذا يتطمب عملاً ذىنياً مف المبدع والمتمقي معاً . وعبارات الجاحظ عف الصورة تكشؼ عف مدى عمؽ إدراكو لمفيوـ الصورة ودورىا . أما عبد القاهر الجرجاني ( ت ٔٚٗ هـ ) فيقوؿ : " واعمـ أف قولنا الصورة إنما ىو تمثيؿ وقياس لما نعممو بعقولنا عمى الذي نراه بأبصارنا ... " ٓ٘ فالصورة عنده نتيجة عمؿ حاسة البصر أولاً ، ثـ يأتي دور العقؿ لتشكيميا ، ويقوؿ كذلؾ في (دلائؿ الإعجاز) : " ليس الغرض بنظـ الكمـ ، أف توالت ألفاظيا في النطؽ ، بؿ أف تناسقت دِلالتيا وتلاقت معانييا ، عمى الوجو الذي اقتضاه العقؿ . وكيؼ يػُتصور أف يقصد بو إلى تو الي الْلفاظ في النطؽ ، بعد أف ثبت أنو نظـ يعتبر فيو حاؿ المنظوـ بعضو مع بعض ، وأنو نظير الصياغة والتحبير والتفويؼ والنقش ، وكؿ ما يقصد بو 8 كتابالحٌوان ، عمرو بن بحر الجاحظ ، الجزء الثالث ، تحقٌق عبدالسلام هارون ، مكتبة مصطفى الحلبً وأولاده ، مصر، صفحة ٕٖٔ 9 البٌان والتبٌٌن، عمرو بن بحر الجاحظ ، الجزء الأول ،مكتبة الخانجً ، القاهرةٓٙ ، تحقٌق عبد السلام هارون ، صفحة 88 ٓ٘ دلائل الإعجاز ، عبد القاهر الجرجانً ، دار الكتب العلمٌة ، بٌروت ، صفحة 89 All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٥٤ٙٗ التصوير " ٔ٘ فالمغة والنظـ عند الجرجاني وسيمة رسـ الصورة التي تفيـ بالعقؿ لا بالنظر ، وليس معنى العقؿ ىنا غير الخياؿ وعممو. ولا شؾ في أف فيـ عبد القاى ر لمصورة مرتبط بنظريتو في النظـ، القائمة عمى حسف الصياغة وتوخي معاني النحو ، يتضح ذلؾ مف اعتباره لقيمة المفظ في النظـ، ولمعرفتو لطرائؽ تصوير المعاني عمى حقيقتيا . والقرطاجني ، في حديثو عف المغة الشعرية ، يعدىا لغة حسية ، فالكممات عنده مجموعة مف المثيرات الحسية تثير في ذىف المتمقي صوراً و إحساسات .ٕ٘ ويقوؿ في حديثو عف المعاني الذىنية : " إف المع اني ىي الصور الحاصمة في الْذىاف ، عف الْشياء الموجودة في الْعياف ، فكؿ شيء لو وجود خارج الذىف فإنو إذا أدرؾ حصمت لو صورة في الذىف تطابؽ ما أدركو منو فإذا عبر عف تمؾ الصورة الذىنية الحاصمة عف الإدراؾ أقاـ المفظ المعبر عنو ىيئة تمؾ الصورة الذىنية في أفياـ السامعيف وأذىانيـ " ٖ٘ .وفي فيـ القرطاجني لمصور ة عمى ىذا النحو ربط ليا بالخياؿ ، وا شارة إلى تأثيرىا في المتمقي . ومما يجدر ذكره أف الكثير مف النقاد العرب والْجانب اختمفوا في التحديد الدقيؽ لمفيوـ الصورة الفنية وتعريفيا وا ف كانوا يحمقوف في أفؽ واحد ٍ، وبحسب الدكتور نعيـ ا ليافي فإف الاختلاؼ، ٔ٘ دلائل الإعجاز ، عبد القاهر الجرجانً ، مكتبة الخانجً ، القاهرة ، صفحة 9-ٓ٘ ٕ٘ ، منهاج البلغاء وسراج الأدباء ، أبو الحسن حازم القرطاجنً ، تحقٌق محمد حبٌب الخوجة ، تونس ، دار الكتب الشرقٌة ٙ ، صفحة ٖٕ ٖ٘ المرجع نفسه ، صفحة 8 - 9 All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٥٥7 يرجع بينيـ إلى تعدد دلالات مصطمح " الصورة " بيف دلالة لغوية وذىنية ونفسية ورمزية وبلاغية أو فنية ، وتعدد مناىج دراستيا ، نتيجة لتعدد ىذه الدلالات " ٗ٘ الصورة عند النقاد الغربيين يعػدّ الكاتب س.د. لويس الصورة " رسماً قوامو الكممات " ٘٘ ولكف يظير أف الكاتب شعر بنقص في تعريفو ذاؾ ، فقاـ بتعديمو ، متسائلاً : " ىؿ نحف قريبوف منو إذا قمنا إف الصورة الشعرية ىي رسـ قوامو الكممات المشحونة بالإحساس والعاطفة ؟ " ٙ٘ . ويستمر في البحث عف تعريؼ مناسب فيقوؿ : " الصورة الشعرية ىي صورة حسية في الكممات وا لى حد ما مجازية ، مع خط خفي مف العاطفة الإنسانية في سياقيا ، ولكنيا مشحونة بإحساس أوعاطفة شعرية خاصة تنساب نحو القارىء" ٚ٘ . ويكمؿ موضحاً آلية تشكيؿ الصورة ، فيقطع بوجوب أف تعتمد الصورة الشعرية عنده عمى التشبيو والاستعارة " لقد اخترت التشبيو والمجاز المذيف يقفاف دائما عمى الطرؼ المعاكس مف الصور الشعرية " ٛ٘ وىذا يظير أىمية التشبيو والاستعارة المذيف تقوـ الصورة عمييما في الرأي التقميدي القديـ ، الذي كاف متداولاً عند قدماء النقاد . ٗ٘ مقدمة لدراسة الصورة الفنٌة ، نعٌم الٌافً ، وزارة الثقافة والرشاد القومً ، دمشق ٕ، صفحة ٔٗ – 8 ٘٘ الصورة الشعرٌة ، س.د.لوٌس ، ،ترجمة د.أحمد نصٌف الجنابً ، دار الرشٌد للنشر ، منشورات وزارة الثقافة والإعلام ، الجمهورٌة العراقٌة ، ٕ، صفحة ٕٔ ٙ٘ المرجع نفسه ، صفحة ٖٕ 7 المرجع نفسه ، صفحة ٕٙ 8 المرجع نفسه ، صفحةٕٙ All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٥٦8 ويعرؼ أندريه بروتون الصورة بقولو : "« :إف الصورة إبداع خالص لمذىف ، ولا يمكف أف تنتج عف مجرد المقارنة (أو التشبيو) ، إنيا نتاج التقارب بيف واقعتيف متباعدتيف ، قميلاً أو كثيراً ، وبقدر ما تكوف علاقات الواقعتيف المقربتيف بعيدة وصادقة بقدر ما تكوف الصورة قوية وقادرة عمى التأثير الانفعالي ومحققة الشعر " ٜ٘ . أما كوليردج فمـ يتطرؽ لتعريؼ خاص بالصورة ، ولكنو يؤكد أىمية قوة الخياؿ الذي لا تكوف الصورة إلا بو ، في حديثو عف الشاعر، قائلا : إنو يشيع نغمة الوحدة التي تخمط وتصير كلا في كؿ بواسطة ( كذا)* تمؾ القوة الجامعة السحرية التي أطمقنا عمييا بشكؿ مانع اسـ " الخياؿ " " ٓٙ فالخياؿ عنده ضرب مف السحر ، وقوة جامعة . ويذكر كذلؾ : " إف الحس الصادؽ ىو جسـ العبقرية الشعرية ، والاستدعاء كساؤىا والعاطفة حياتيا ، والخياؿ ىو الروح السارية في كؿ مكاف وكؿ واحد وتشكؿ الكؿ في كياف واحد أنيؽ مدرؾ " ٔٙ أما ( فان van ) فقد عرؼ الصورة بقولو : " الصورة كلاـ مشحوف شحنا قويا ، يتألؼ عادة مف عناصر محسوسة ، خطوط ، ألواف ، حركة ، ظلاؿ ، تحمؿ في تضاعيفيا فكرة أو عاطفة أي أنيا توحي بأكثر مف المعنى الظاىر، وأكثر مف انعكاس الواقع الخارجي ، وتؤلؼ في مجموعيا كلا منسجما " ٕٙ ، ولا أرى في الخطوط والْلواف والحركة والظلاؿ والفكرة سوى مكونات الصورة الجميمة التي نتحدث عنيا ونبحث فييا . 9 الصورة الشعرٌة فً الخطاب البلاغً والنقدي ، الولً محمد ، الطبعة الأولى ،ٓ ، المركز الثقافً العربً ، بٌروت ، صفحة ٙٔ * الصواب بوساطة. ٓٙ النظرٌة الرومانتٌكٌة فً الشعر ، سٌرة أدبٌة لكولرٌدج ،ترجمة د.عبد الكرٌم حسان ،طبعة ٔ ، دار المعارف مصر،صفحة ٕٔ٘ ٔٙ المرجع السابق ، صفحة ٕٕ٘ ٕٙ تمهٌد فً النقد الحدٌث ، روز غرٌب ، دار المكشوف ، بٌروت ٔ، صفحة ٕ All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٥٧9 ويذكر الدكتور كماؿ أبو ديب رأي ريتشاردز ( I. A. Richards ) ، في كتابو عف الاستعارة ودورىا في الصورة الفنية ، فيقوؿ : " يحاوؿ ريتشاردز أف يطور نظرة جديدة إلى الصورة ( الاستعارة بشكؿ خاص ) ، ويرفض الآراء التي تقوؿ إنيا ليست أكثر مف زخرؼ وعنصر جماؿ ىامشي زائد ، وا ف المعنى المجرد الحقيقي ( أو الطرؼ الْوؿ – المستعار لو ) ىو " وحده ذو أىمية، إف القارىء الصبور يمكف أف يدرؾ ىذا المعنى المجرد دوف اعتبار لمصيغ ة المجازية نفسيا وبغض النظر عنيا " ٖٙ، فريتشاردز رفض مصطمح الصورة لْنو مضمؿ ، وفضؿ عميو مصطمح الاستعارة ٗٙ ، وسنرى الآف ما قالو بعض نقاد العرب المحدثيف عف الصورة الفنية ومف يوميا عندىـ. الصورة عند النقاد المحدثين من العرب يلاحظ في مفيوـ الصورة الفنية لدى النقاد العرب المحدثيف شيء مف التفاوت مبعثو اختلاؼ المدارس التي ينتمي إلييا ىؤلاء النقاد ، فضلا عف اختلا فيـ في زوايا النظر إلى الموضوع ، وتبايف تخصصيـ ، والباحث ىنا يحاوؿ قدر المستطاع انتقاء المفاىيـ التي تثري الدراسة وتساعد عمى تقريب الصورة إلى الذىف لْ بعد حد ممكف ، وفي ىذا السياؽ تقوؿ بشرى صالح : " إف أي محاولة لإيجاد تحديد نيائي مستقر لمصورة غير منطقية ، إف لـ تكف ضربا مف المحاؿ " ٘ٙ لذا سيجري طرح بعض الآراء واختيار الْقرب منيا للإدراؾ . ٖٙ جدلٌة الخفاء والتجلً ، كمال أبو دٌب ، دار العلم للملاٌٌن ،طبعة ٓ، صفحة ٗٗ ٗٙ مقدمة لدراسة الصورة الفنٌة ، نعٌم الٌافً ، وزارة الثقافة والرشاد القومً ، دمشق ٕ ، صفحة 8 ٘ٙ الصورة الشعرٌة فً النقد العربً الحدٌث ، بشرى موسى صالح ، المركز الثقافً العربً ، طبعة ٗ ص ٖٔ All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٥٨ٓ٘ ومف التعاريؼ التي وجدىا البحث ما ذكره عبد الإله الصائغ في كتابو (الصورة الفنية) معرفا إياىا بقولو : " نسخة جمالية إبداعية تستحضر الييئة الحسية أو الذىنية للأجساـ أو المعاني بصياغة جديدة تنيض ليا قدرة الشاعر ومقدار تجربتو وفؽ تعادلية بيف طرفيف ىما المجاز والواقع دوف أف يستبد طرؼ بآخر " ٙٙ . ويتحدث عبد القادر الرباعي عف الصورة قائلا : " إف الصورة بالمفيوـ الفني ليا تعني : أية ىيئة تثيرىا الكممات الشعرية بالذىف شريطة أف تكوف ىذه الييئة معبرة وموحية في آف " ٚٙ وىذه الصورة عنده بالشكؿ العاـ ، أما الصورة بالتفصيؿ فػػ" تركيبة عقمية تحدث بالتناسب أو بالمقارنة بيف عنصريف ىما في أحياف كثيرة ،عنصر ظاىري وآخر باطني ، وأف جماؿ ذلؾ التناسب أو المقارنة يحدد بعنصر يف آخريف ىما : الحافز والقيمة، لْف كؿ صورة فنية تنشأ بدافع وتؤدي إلى قيمة " ٛٙ. ويقوؿ الدكتور نظمي عبد البديع محمد : " والتصوير الخيالي رسـ بالكممات يجسـ المعاني ويمكننا مف الإدراؾ ليا واضحة مػُحػَسػة يمكف أف تدرؾ بأكثر مف حاسة جسا ولمسا مف بعد أف كانت مجرد معافٍ لا تدركيا غير الْفياـ ". ٜٙ أما أحمد الشايب فيعتبر الصور الفنية مف " الوسائؿ التي يحاوؿ بيا الْديب نقؿ فكرتو وعاطفتو معا إلى قرائو وسامعيو " ٓٚ ، ويحدد الشايب مقياس الصورة في نظره بأنو " قدرتيا عمى نقؿ الفكرة والعاطفة بأمانة ودقة – فالصورة FORM" " ىي العبارة الخارجية لمحالة الداخمية – وىذا ىو مقياسيا الْصيؿ ، وكؿ ما نصفيا بو مف جماؿ وروعة وقوة إنما مرجعو ىذا التناسب بينيا وبيف ٙٙ الخطاب الإبداعً الجاهلً والصورة الفنٌة ، عبد الإله الصائغ ، الطبعة الأولى ، 997 ،المركز الثقافً العربً ، الدار البٌضاء، صفحة 99 7 الصورة الفنٌة فً النقد الشعري ، عبد القادر الرباعً ، مكتبة الكتانً ، إربد، صفحة٘ 8 المرجعنفسه ، صفحة ٘ -ٙ . 9 فً النقد الأدبً، نظمً عبدالبدٌع ،987 ،جامعة الأزهر ، الاسكندرٌة، صفحةٖٙٔ ٓ أصول النقد الأدبً ، أحمد الشاٌب ، الطبعة الثامنة ٖ ، مكتبة النهضة المصرٌة ، القاهرة، صفحة ٕٕٗ All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٥٩ٔ٘ ما تصور مف عقؿ الكاتب ومزاجو تصويرا دقيقا خاليا مف الجفوة والتعقيد ، فيو روح الْديب وقمبو ، بحيث نقرأه كأنا نحادثو ، ونسمعو كأنا نعاممو " ٔٚ ، نحف لسنا بصدد تقويـ أقواؿ العرب والغرب في الصورة ، ولكف غايتنا اختيار ما يناسب ميمتنا مف التعريفات التي تتمثؿ في ا لوقوع عمى الصورة في القرآف الكريـ ومحاولة تممس سر الجماؿ فييا ، وىذا التعريؼ مف التعاريؼ الشاممة والبسيطة ، فنقؿ العاطفة والفكرة معا ىو ما برع فيو القرآف الكريـ وكاف سببا لإبيار قارئيو وسامعيو وا ثارة إعجابيـ ، فكاف معجزة الله في كؿ زماف ومكاف . ومف الغريب أف يذىب بعض الدارسيف إلى أف الصورة الفنية تكوف فيما لا يحتوي عمى التشبييات أو المجاز والكناية والاستعارة ، كالدكتور عبد الفتاح نافع الذي يقوؿ : " نجد كثيرا مف الصور الجميمة الخصبة جاءت مف استخداـ عبارات حقيقية لا مجاز فييا " ٕٚ ، وىذا عمي البطؿ يقوؿ :" قد تخمو الصورة بالمعنى الحديث مف المجاز أصلا ، فتكوف عبارات حقيقية الاستعماؿ ، ومع ذلؾ فيي تشكؿ صورة دالة عمى خياؿ خصب " ٖٚ وأذكر قوؿ محمد غنيمي ىلاؿ المتعمؽ بيذه القضية : " مف وسائؿ التصوير والإشارة ما لا يدخؿ في الوجوه البلاغية التي ذكروىا بحاؿ " ٗٚ وفي ىذه الآراء مجانبة لمصواب ، فالصورة لا تنبني إلا عمى الخياؿ ، ولا تػُدرؾ إلا بإعماؿ الخياؿ . ثـ إف ىناؾ فرقاً بيف الصورة واشتماؿ التعبير عمى معافٍ عميقة ، فالكثير مف شعرائنا في العصر القديـ ذكروا شعراً يحتوي عمى كلاـ رائع النظـ جميؿ السبؾ ، لكف لـ يقؿ أحد بوجود صورة فيو ، والْمثمة كثيرة في الشعر، يقوؿ المتنبي : ٔ أصول النقد الأدبً ، أحمد الشاٌب ، الطبعة العاشرة ٗ ، مكتبة النهضة المصرٌة ، القاهرة، صفحة ٕٓ٘ ٕ الصورة فً شعر بشار ، عبدالفتاح نافع ، دار الفكر للنشر والتوزٌع ، عمان الأردن ٖ ، صفحة 8-9 ٖ الصورة فً الشعر العربً حتى آخر القرن الثانً ، علً البطل ،الطبعة الأولى ٓ ، دار الأندلس ،بٌروت، صفحة ٕ٘ ٗ النقد الأدبً الحدٌث ، محمد غنٌمً هلال ، دار الثقافة ، بٌروت ٖ، صفحة ٕٓ٘ All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٦٠ٕ٘ لػيػالي بعد الظاعنيف شكػوؿ طػواؿ وليؿ العاشقيف طويؿ وما شػػرقي بالماء إلا تذكراً لماءٍ بو أىؿ الحبػػيب نػزوؿ٘ٚ ويقوؿ بشار بف برد : إذا أنت لـ تشرب مراراً عمى القذى ظمئت وأي الناس تصفو مشار بوٙٚ إذا المػػػػمؾ الجبػػػار صػػعر خػػػده مشػػػػينا إليػػػػو بالسػػػيوؼ نعاتبوٚٚ في ىذه الْبيات روعة معنى وجماؿ فكرة، ولكف لا صورة فييا . وجميرة النقاد يروف أف لا بد مف وجود ضروب المجاز والاستعارة لبناء الصورة الفنية بخلاؼ رأي مف قاؿ بأف الصور تأت ي مما لا استعارات ولا مجاز فيو ، ونجد في تعريؼ د. عبد القادر الرباعي لمصورة الفنية شمولا وتحديدا لما يخدـ ىدؼ ىذه الدراسة ، وسيعتمده الباحث بوصفو تعريفاً يرجع لو في تحديد الصور في السور القصار . أنواع الصورة الفنية أفرزت البحوث المستفيضة في الصورة أسماء ومصطمحات ٍ كثيرة ، بعضيا مػُستمد مف الحواس ، كالصورة البصرية والشمية والسمعية والذوقية ، وبعضيا الآخر يتعمؽ بصمتيا بالخياؿ ٘ دٌوان أبً الطٌب المتنبً بشرح الواحدي ، الجزء الثانً ، دارالأرقم ، بٌروت ، صفحة 7 ٙ دٌوان بشار بن برد ، الجزء الأول ، لجنة التألٌف والترجمة والنشر ، القاهرة ،طبعة ٓ٘، صفحة 9 77 المرجع نفسه ، صفحة7 All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٦١ٖ٘ ومستواه فييا كالصورة الذىنية والصورة الحسية ، وبعضيا يتصؿ بطبيعتيا كالصورة الحركية والراكدة والنامية ، ومف ذلؾ الصورة المونية وما شابو . ويبرز مف بيف ىذه التسميات نمط تصنيؼ يتصؿ بتركيب الصورة وآلية تشكيميا. وكاف مف نتائجو شيوع مصطمحات ثلاثة ىي : الصورة المفردة ( أو الجزئية ) والصورة المركبة ، وىي نمطاف ىما الصورة الموسعة والصورة المكثفة ، أما المصطمح الثالث فيو الصورة الكمية .وىذه المصطمحات حريّة بالاىتماـ لكونيا تعنى بآلية التشكيؿ . أما الصورة المفردة ( الجزئية ) ، فتقوـ عمى أحد فنوف البلاغة ( التشبيو ، الاستعارة ، الكناية ) منفرداً معبػّراً عنو بجممة شعرية ، وتحكمو علاقات تؤوؿ إلى نوع مف التناغـ بيف حديو . أما إبداع الشاعر فيو فيتمثؿ في عممو عمى إحداث التآلؼ والانسجاـ بيف المتنافر والمتضاد مف أطراؼ الصورة في ىذا الضرب . ٛٚ . وفي حديث الدكتور عبد القادر الرباعي عف الوضع الإفرادي لمصورة ، ويعني بو ( الصورة المفردة ) يقوؿ عنو إنو " الوضع ا لذي تتجمع فيو العناصر فرادى لتشكؿ صورة مفردة " ٜٚ ويضرب لذلؾ مثلا قوؿ أبي تماـ : حيراف يسقي سجؼ النقع مف دىش طودًا يحاذر أف ينقض أو حػُرُفا أما النمط الثاني مف الصور ، وىو الصورة المركبة ، فيو الذي تتمازج فيو مجموعة مف الصور المفردة متضافرة ، لتصنع الص ورة المركبة ، في مشيد عاـ في القصيدة . وىي عمى حد تعريؼ 78 انظر ، إٌمان محمد ربٌع ، ( ثنائٌة الأرض والإنسان فً شعر حٌدر محمود . دراسة فنٌة ) ، رسالة ماجستٌر ، جامعة الٌرموك ، ٕٔٔٓ ، صفحة ٗٙٔ 79 تم الاعتماد على الدكتور عبد القادر الرباعً فً التعرٌف بهذ النمط من الصور فً كتابه " الصورة الفنٌة فً شعر أبً تمام " ، جامعة الٌرموك ، إربد ، ٓ ، صفحة 77 - ٖ All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٦٢ٗ٘ الدكتور الرباعي أنيا الص ورة التي تضـ مجموعة " مف الصور ، ترتبط كؿ واحدة منيا بالْخرى عمى نحو ما ويتألؼ مف الجميع شكؿ صوري أوسع وأشمؿ وأكثر تشعباً وتشابكاً " وتتجمى الصورة المركبة في نمطيف ىما الصورة الموسعة والصورة المكثفة . أما الصورة الموسعة فيي التي " تؤلؼ منظراً عاماً مشكلاً مف مجموعة مف الصور الثانوية المترابطة ضمف إطار خيالي محدد الجوانب ميما اتسع " وأما الصورة المكثفة فيي التي " تشكؿ مف الخياؿ منظراً صوريا ممتداً توحي بو مجموعة قميمة مف الصور المتداخمة " والنمط الرئيس الثالث مف ىذا الصنؼ : الصورة الكمية ، وىي التي تتمثؿ في " ذلؾ البناء الواسع الذي تتحرؾ فيو مجموعة مف الصور المفردة ، بعلاقاتيا المتعددة حتى تصيره متشابؾ الحمقات والْجزاء بخيوط رفيعة مضموماً بعضيا إلى بعض في شكؿ اصطمحنا عمى تسميتو قصيدة " ٓٛ . وتعد الصورة الكمية مف العناصر الإبداعية في القصيدة الحديثة الناجحة ، التي غالباً ما تقوـ عمى صور ، ذلؾ أف الصور أقدر ىذه العناصر عمى تجسيد أخيمة المبدع . قد تتكاثر ىذه الصور في القصيدة وتمتد لتنتظـ القصيدة كميا ، إذ تتضافر إذاؾ أجزاؤىا لتقوـ برس ـ لوحة القصيدة بكامميا ٔٛ يعوؿ كثير مف دارسي آلية تشكيؿ الصورة عمى دور الخياؿ في ىذا التشكيؿ ، والخياؿ في المغة بحسب ما يذكر ابف منظور : " والخياؿ والخيالة : ما تشبو لؾ في اليقظة والحمـ مف صورة " والخياؿ والخيالة : الشخص والطيؼ . التيذيب : الخياؿ لكؿ شيء تراه كالظؿ ، وكذلؾ خياؿ ٓ الصورة الفنٌة فً النقد الشعري ، دراسة فً النظرٌة والتطبٌق ، عبد القادر الرباعً ، مكتبة الكتانً للنشر والتوزٌع ، الطبعة الثانٌة ، ٔ ، صفحة ٓٔ . ٔ إٌمان محمد ربٌع ، ثنائٌة الأرض والإنسان فً شعر حٌدر محمود ،رسالة ماجستٌر ، جامعة الٌرموك ، ٕٔٔٓ ، صفحة ٔ All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٦٣٘٘ الإنساف في المرآة ، وخيالو في المناـ صورة تمثالو " ٕٛ ، وفي ىذه المعاني اتصاؿ بالصورة بعامة ، ومنيا الصورة الذىنية أيضاً. والعلاقة بيف الخياؿ والصورة لا تنفصؿ بحاؿ ، يقوؿ د.جابر عصفور : " إف علاقة الاشتقاؽ بيف كممتي (imagination) وimagery ) تشي بالصمة الوثيقة بيف كمتييما ، وتوضح - بشكؿ ضمني - أف أي مفيوـ لمصورة الشعرية لا يمكف أف يقوـ إلا عمى أساس مكيف مف مفيوـ متماسؾ لمخياؿ الشعري نفسو ، فالصورة ىي أداة الخياؿ ، ووسيمتو ، ومادتو اليامة التي يمارس بيا ، ومف خلاليا ، فاعميتو ونشاطو " ٖٛ ومف الخياؿ جاء التخيّػؿ الذي يربط أكثر بيف الصورة والخياؿ بمفيومو الشعري ، فكاف النظػّاـ يفسر ما يرويو العرب مف أخبار وأشعار ، تتحدث عف عزيؼ الجف والغيلاف ، عمى أنو مف قبيؿ التخيّػؿ الذي لا حقيقة لو " ومف انفرد فكر وتوىـ واستوحش وتخيؿ ، فرأى ما لا يػُرى و سمع ما لا يسمع " ٗٛ ويقوؿ الكندي :" التوىـ ىو الفنطاسيا قوة نفسية ومدركة لمصور الحسية مع غيبة طينتيا . ويقاؿ الفنطاسيا ىو التخيؿ ، وىو حضور صور الْشياء المحسوسة مع غيبة طينتيا " ٘ٛ وقوؿ الكندي ىذا يؤكد ما يوجد مف ربط بيف التخيؿ والصور، وىذا ىو بعينو ما نريد ويقوؿ باحث آخر : " تعد الصورة في الشعر تحققا لمخياؿ " ٙٛ ولْف الخياؿ والصورة لا ينفصلاف ولا يكوناف إلا معا في الصورة الفنية ، نذكر رأي الدكتور عبدالفتاح نافع ، في قولو عف الخياؿ :" والخياؿ أساس الصورة ٕ لسان العرب ، جمال الدٌن محمد بن مكرم بن منظور ، مجلد ٔٔ، دار صادر للطباعة والنشر ، بٌروت ، طبعة ، 8صفحةٖٕٓ ٖ الصورة الفنٌة فً التراث النقدي والبلاغً عند العرب ، جابر عصفور ، دار التنوٌر ، بٌروت ، الطبعة الثانٌة، ٖ، صفحة ٙٔ ٗ ابن قتٌبة ، تأوٌل مشكل القرآن دار الكتب العلمٌة ، بٌروت ،ٕٕٓٓ، صفحة 78 ٘ رسائل الكندي الفلسفٌة ، تحقٌق محمد عبدالهادي أبو رٌدة ، دار الفكر العربً ، مصر ٓ٘، صفحة 7 ٙ الخٌال مفهومه ووظائفه ، عاطف جودة نصر ، مكتبة لبنان ، بٌروت الطبعة الأولى ، 998، صفحةٕٖٗ All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
عدد الصفحات ٦٤