65 المدخل إلى صحيح الإمام مسلم هذا إضافةً إلى شروح مَن شرحوا المقدمةَ مُن شرح صحيح الإمام مسلم؛ كالقاضي عياض، والنووي، وغيرهِا. رابعاً: شرطُه في المقدمة (1) : لم يُصَِّح الإمامُ مسلمٌ بشرطِه في مقدمتِه، ولكن العلماءَ يميِّزون ب ما يورِدُه مسلمٌ في المقدمة، وب ما يوردُه في أثناء الصحيحِ من حيث انطباقِ شرطِ الإمامِ مسلمٍ عليها من عَدَمِه، قال الإمامُ ابنُ القيم في معرض ردِّه على مخالفٍ له في مسألة: «وأما قولُكم: إن مسلماً روى لسفيان بن حس في صحيحه؛ فليس كما ذكرتُم، وإنما روى له في مقدمةِ كتابه، ومسلمٌ لم يَشترط فيها ما شرطَه في الكتاب من الصحة، فلها شأنٌ لخر، ولسائر كت به شأنٌ لخر، ولا يَشكُّ أهلُ الحديث في ذلك » (2) . ولذلك رمزَ المزيُّ ومَن تبعَه لمن أخرجَ لهم مسلمٌ في صلب الصحيح بـ «م»، ولمن أخرجَ لهم في مقدمتِه بـ «مق». كما أن العلماء استثنوا ما أخرجه مسلمٌ من المعلَّقات في مقدمة صحيحه، فلم يعدُّوها في جْلتِها، لممايَزتهِ م ب ما أوردَه في أثناء الصحيح، وب ما أوردَه في المقدمة. ومن هذا الباب أيضاً: ميَّزَ أصحابُ المستفيرَجات؛ كالإمام أبي عوانة الإسفراييني، فلم يذكروا فيها الأحاديثَ التي ذكرَها الإمامُ مسلمٌ في المقدمة، وكذلك فرَّقَ الحاكِمُ في «مستَدرَكِه » ب صحيح مسلم ومقدمة صحيحه، وهو أمرٌ لا يختلف فيه أحدٌ حسب اطلاعي، والله تعالى أعلم. (1) للتفصيل انظر: (الإمام مسلم) للشيخ مشهور1/349-350.) (2) (الفروسية) (ص198.)
عدد الصفحات ٦٥المدخل إلى صحيح الإمام مسلم 66 خامساً: ما أُخِذَ عليه فيها أفاض الإمامُ مسلمٌ ¬ في مسألة العَنمعَنَة؛ هل هي محمولةٌ على الاتصال والسما ِ إذا أمكَن لقاءُ المُعَنعِنِ بالمُعَنعَنِ عنه، مع براءةِ الـمُعَنعِنِ من التدلي س، أم لا؟ وقد نقلَ مسلمٌ الإجْا َ على أنها محمولةٌ على الاتصال، ولكن العلماءَ تعقَّبوه في ذلك، وقالوا: «فيما قالَه مسلمٌ نظر »، وسيأتي تفصيلُه في الفصل الثاني إن شاء الله تعا كما انتُقِدَ الإمام مسلمٌ –رحمه الله تعالى – في تشدُّدِه على مخالفيه في مسألة الم عنعَن، وذهبَ كثيرٌ من العلماء إلى أن مخالفيه في المسألة هم على الصواب، فضلاً عن أن يكونوا يستحقُّون هذه اللهجة الشديدة التي استعملَها الإمامُ مسلمٌ في حقِّهم، والله تعالى أعلم. ُ المبحث الثالث: رواة«صحيح الإمام مسلم» قال الإمامُ ابنُ الصلاح«هذا الكتابُ مع شُهرتِه التامَّة: صارَت روايتُه بإسنادٍ متصلٍ مقصورةً على أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان، غير أنه يُروى في بلاد المغربِ مع ذلك عن أبي محمد أحمد بن علّ القلانسيِّ عن مسلم... » (1) . أولاً: رواية إبراهيم بن محمد بن سفيان 1-أشهرُ رُواة الصحيحِ عن الإما مِ مسلمٍ هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان، وهو نيسابوريٌّ من أهلِها، وكان فقيهاً زاهداً، قال الحاكم: سمعتُ محمدَ بنَ يزيد العدل يقول: كان إبراهيم لاب الدعوة. وذكرَ الحاكمُ أيضاً: أنه كان من العُبَّاد المجتَهِدين، ومن الملازِم لمسلم بن ال ـحجَّاج، سمعَ محمدَ بنَ رافع القشيريَّ وغي ـرَه بنيسابور، وبالري ، (1) (صيانة صحيح مسلم) (ص106.)
عدد الصفحات ٦٦67 المدخل إلى صحيح الإمام مسلم وبالعراق، وبالحجاز، توفيِّ في رجب سنة ( 338هـ (1) . قال ابنُ سفيان هذا «فرغَ لنا مسلمٌ من قراءة الكتابِ في شهر رمضان، سنة سبعٍ وخمس ومائتَ » (2) . 2-ثم روى الصحيحَ عن إبراهيم بن محمد بن سفيان جْاعةٌ، منه م: أبو عبدالله محمدُ بنُ يزيد العدل، وأبوبكر محمدُ بنُ إبراهيم بن يَيى الكسائي. ولكنه اشتهر من رواية أبي أحمد محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الرحمن بن عَممرَويه بن منصور الزاهد النيسابوري الجُلُودي (3) ، وروايتُه هي المعتَمَدَةُ المشهورة قال الحاكم: «وخُتِمَ بوفاتِه سما ُ كتاب مسلم بن الحجَّاج، وكلُّ مَن حدَّثَ به بعده عن إبراهيم بن محمد بن سفيان وغيرِه: فإنه غير ثقة » (4) . وكان من العُبَّاد المعروف ، وكان ينتَحِلُ مذهبَ سفيان الثوريِّ ويَعرِفُه توفي الـجلوديُّ يوم الثلاثاء، الرابع والعشرين من ذي الحجة، سنة ثم ـانٍ وستيـن (1) ترجمتُه في: (التقييد) لابن نقطة1/218) وما بعدها، و(صيانة صحيح مسلم) (ص106). وقد ترجمَ له الدكتور عبد الله دَمْفُو في مقاله (إبراهيم بن محمد بن سفيان: روايته وزياداتُه وتعليقاتُه على صحيح مسلم)، وهو منشورٌ في (مجلة الجامعة الإسلامية) بالمدينة النبوية، العدد (111)، السنة33.) (2) (صيانة صحيح مسلم) (ص107.) (3) قال السمعا–في (الأنساب) (2/76)-« :منسوبٌ إلى الجلود، جمع ج لد، وهو مَن يبيعُها أو يَعمَلُها »قال ابنُ الصلاح بعد ذكر كلام السمعانيِّ: «وعندي أنه منسوبٌ إلى س كَّة الجلود يِّـيْن بنيسابور الدار سَة »(صيانة صحيح مسلم) (ص/107.) (4) نقلَه عنه السمعانيُّ في (الأنساب2/77)، وابنُ الصلاح في (صيانة صحيح مسلم) (ص106)، وزادَ السمعانيُّ أن الحاكمَ يشير بقوله «فإنه غير ثقة»إلى محمد بن إبراهيم الكسائي الأديب، فإنه روى صحيحَ مسلمٍ عن إبراهيم، وعاشَ بعد الجلوديِّ بضعَ عشرة سنة.
عدد الصفحات ٦٧المدخل إلى صحيح الإمام مسلم 68 وثلاثِمائة، وهو ابنُ ثمان سنة (1) . 3-ثم رواه عن الجُلوديِّ جْاعةٌ أشهرُهم: عبدُ الغافر بن محمد بن عبد الغافر بن أحمد الفارسي الفسَوي، ثم النيسابوري، أبو الحس التاجر. نقلَ ابنُ نقطة عن بعض المحدِّث أنه قال عنه: «محدِّثُ عصَه، المشهورُ برواية (صحيح مسلم) و(غريبِ الخطَّابيِِّ)...باركَ الله في سماعِه وروايتِه مع قلَّةِ مسموعاتِه، حتى ألحَقَ الأحفادَ بالأجداد، وسمعَ منه أئمةُ الدنيا من الغرباءِ والطارئ والبلدِيِّ ، وُلد سنة ثلاثٍ وخمس وثلاثِمائة، وتوفي في سنة ثمانٍ وأربع وأربعِمائة » (2) . 4-ثم رواه عن الفارِسيِِّ جْاعةٌ أشهرُهم: محمدُ بنُ الفضل بن أحمد بن محمد الصاعدي، أبو عبد الله الفراوي (3) النيسابوري، الملَقَّب بـ(فقيه الحرم)، سمعَ الكثيرَ من البيهقي، وأبي القاسم القشيري، وأبي عثمان الصابونيِِّ الإمام، وغيرِهم. وحدَّثَ عنه الأئمةُ والحفَّاظ، منهم ابنُ عساكر، وأبو سعد السمعاني، وغيرُهِا. كان كثيرَ الروايةِ بالأسانيد العالية، رحلَ إليه الأئمةُ من الأقطار، وانتشرََت الروايةُ عنه فيما دَنَا ونأى من الأمصار، حتى قالوا فيه: «للفَراويِّ ألفُ راوي » (4) . ولد الفراويُّ سنة 441هـ–تقديراً -، وتوفي سنة (530هـ)،¬. (1) انظر: (صيانة صحيح مسلم) (ص107)، (التقييد لمعرفة رُواة السنن والمسانيد) لابن نقطة 1/96-97)، وانظر (المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور) للصَّريفيني (ص/ 361)، (سير أعلام النبلاء18/19.) (2) (التقييد) لابن نقطة2/102.) (3) نسبة إلى (فراوة)، وهي بليدةٌ من أعمال (نَسَا)، من ثغر خراسان. وموقعُ (نَسَا) الآن في جمهورية (تركمانستان)، وقد اندَرَسَ ت منذ زمن، وتقعُ بالقرب من (عشق آباد) عاصمة (تركمانستان). قال السمعان يُّ في ضبط (فراوة): إنه بضم الفاء. ولكن الشائعَ المعروفَ فتح الفاء، كما ذكرَه ابنُ الصلاح في (صيانة صحيح مسلم) (ص/ 109.) (4) انظر: (التقييد) لابن نقطة1/100)، (وفيات الأعيان4/290)، (السير19/615.)
عدد الصفحات ٦٨69 المدخل إلى صحيح الإمام مسلم وكادَت أن تنحَصََِ روايةُ صحيح مسلم في هؤلاء الرواةِ في سائرِ البلدانِ والأزمان إلى الآن. وبالسندِ المذكورِ (الفراوي، عن الفارسيِّ، عن الجُلودي، عن إبراهيم بن محمد بن سفيان): رواه جْاعةٌ مختَلِفو الدِّيارِ والأمصار والأعصار، من تلاميذِ الفراويِّ وتلاميذِ تلاميذِهم ومَن بعدهم، وهي المعروفةُ المشهورةُ إلى الآن. 2-روايةُ القلانِسِِ سبقَ في كلام ابن الصلاح أنَّ صحيحَ الإمام مسلم رواه أهلُ المغرب عن أبي محمد القلانسي، ولكن يُفهَم من كلام ابن الصلاح نفسِه وكلامِ النوويِّ (1) أن الروايةَ المعتَمَدَةَ لصحيح مسلم هي روايةُ المشارقة –رواية ابن سفيان-، ولذلك شاعَت وانتشرَت ب أهل العلم، وغالبُ مَن يروي حديثاً للإمامِ مسلمٍ في صحيحه إنما يرويه عن طريق ابن سفيان، حتى علماءُ المغرب أنفسهم؛ كالقاضي عياض، وابن بشكوال، وابن رشيد، وغيرِهم (2) . وقد أودَعمتُ في ل خر هذا المدخل نماذجَ من نسفيةٍ هي من أقدم نُسَ ِ صحيح الإمامِ مسلم، وهي نسفيةُ شرف الدين السلمي الأندلسي (ت 655هـ)، وهو أندلسيٌّ يروي الصحيحَ من طريق ابنِ سفيان. وإنما كان الاعتمادُ على هذه الرواية لأنها أكملُ الروايتَ م، فروايةُ القلانسيِّ –وتُسَمَّى رواية المغاربة-ناقصةٌ من لخر الكتاب، وقدَّرَ العلماءُ هذا النقصَ بثلاثة أجزاء (3) ، يبدأُ من (1) انظر: (صيانة صحيح مسلم) لابن الصلاح (ص106)، (مقدمة النووي لشرح صحيح مسلم1/11). وانظر (إبراهيم بن محمد بن سفيان) للدكتور عبد الله دمفو (ص/177.) (2) انظر التفصيلَ في مرويَّاتهم في مقال (إبراهيم بن محمد بن سفيان) (ص 177.) (3( )صيانة صحيح مسلم) (ص111.)
عدد الصفحات ٦٩المدخل إلى صحيح الإمام مسلم 70 حديثِ الإفك الطويل (ح 2770)، فيكونُ النقصُ في هذه الروايةِ بمقدارِ 263 ) حديثاً (1) . ويروي أبو العلاء ابنُ ماهان –أحدُ رُواةِ روايةِ المغاربة -هذه الأحاديث الساقطة عن أبي أحمد الجُلودي، عن ابن سفيان، عن الإمامِ مسلم (2) ، أي: أنه يعودُ إلى رواية المشارقة ومع هذا النقص؛ فإن هذه الروايةَ لا تخلو من فائدة، وكان الإمامُ الدَّارقطنيُّ يََُثُّ أهلَ العلم على تحمُّلِ وسما ِ هذه الرواية (3) . ومُا يزيدُ في أهَـمِّيَّةِ هذه الرواية: أن أحاديثَ الفوائت في رواية ابن سفيان –وسيأتي الحديثُ عنها - قد اتَّصَلَت في رواية القلانِسيِّ، حيث يقولُ فيها القلانِسيُِّ: «حدَّثَنا مسلمٌ »، كما أثبتَ ذلك الدكتورُ عبدُ الله دممفُو استناداً إلى كتاب (حَجَّةِ الودا ) للإمامِ ابنِ حزم الأندلسيِّ، الذي يروي أح اديثَ صحيح مسلمٍ من طريق القلانِسيِّ، ومن بينها ( 13) حديثاً من أحاديث الفوائتِ في روايةِ ابنِ سفيان (4) . ♣♣♣ (1) وذلك بترقيم الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، وطريقتُه في ترقيم أحاديث صحيح مسلم معروفة، حيث إنه لا يُعطي الرقمَ المسلسلَ العامَّ إلا لحديثٍ واحد من أحاديث الباب، أمّا الطرقُ المختلفةُ للحديث نفس ه: فيكتفي بإعطائها أرقاماً داخليةً في إطار الكتاب المعيَّن، وربما لا يُعطي بعضَها شيئاً من الرقم. وعلى هذا فعددُ الساقط من رواية القلانسيِّ يكون أكثر من هذا العدد ( 263.) (2) (صيانة صحيح مسلم) (ص111.) (3) انظر: المقال السابق (ص178.) (4) المصدر السابق (ص180-181.)
عدد الصفحات ٧٠71 المدخل إلى صحيح الإمام مسلم تنبيهان التنبيه الأول: لابنِ سفيان –راوي الصحيحِ عن مسلم -فوتٌ في صحيح مسلم يقولُ فيه: «عن مسلم»، قال الذهبي«فروايتُه لذلك الفوتِ بالإجازة، أو بالوِ جادة، وقد غفلَ عن توضيحِه طائفةٌ من المتأخرين. وهو في ثلاثة أماكن محرَّرَة في الأصول المعتَمَدة: 1-في الحج: حديث ابنِ عمر :«رحمَ الله المحلِّق » (1) -برواية ابنِ نم -إلى بعد ثمانيةِ أوراقٍ أو نحوِها عند أولِ حديثِ ابنِ عمر: «أنَّ رسولَ ا كان إذا استوى على بعيرِه خارجاً إلى سفرِه: كَبرََّ » (2) . 2-وثانيها: أولُه في أول الوصايا، حديثُ ابن عمر «ما حقُّ امرئٍ مسلمٍ له شيءٌ » (3) ، إلى قولِه في لخرِ حديثٍ رواه حُوَيِّصةُ ومحَُيِّصَةُ في القسامة: «حدثني إسحاقُ بنُ منصور، أبنا بِشرٌ » (4) ، ومقدارُه عشرُ ورقات 3-وثالثُها: أولُه قولُ مسلمٍ في أحاديث الإمارةِ والخلافة «حدثني زه »، وهو حديثُ «إنما الإمامُ جُـنَّةٌ » (5) ، إلى قولِه في الصيدِ والذبائح «ثنا محمدُ بنُ مهران الرازي، نا أبو (1) كتاب الـحج، باب تـفـضيل الحـلـق على ال ـتـقـصيـر وجـواز الـتـقـصـيـر (2/946) الـحديث (1301/318.) (2) كتاب الحج، باب ما يقولُه إذا رك بَ إلى سفر الحجِّ وغير ه 2/978) الحديث1342.) (3) أول كتاب الوصية3/1249)، الحديث1627.) (4) كتاب القسامة3/1294)، الحديث1649/6.) (5) كتاب الإمارة، بابٌ: الإمامُ جنةٌ يُقاتَلُ به مَن وراءه، ويُتقى به 3/1471)، الحديث1841.)
عدد الصفحات ٧١المدخل إلى صحيح الإمام مسلم 72 عبد الله حمادُ بنُ خالد الخياط »، حديث«إذا رميتَ سهمَك » (1) ، وهو ثمان عشرة ورقة، فاعلَمم ذلك » (2) . والخلاصة أن الفوتَ الأولَ يبدأ من (2/946ح1301/318) وينتهي2/978ح1342.) وبدايةُ هذا الفوت واضحةٌ في النس المطبوعة؛ ففي نسفية الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي –في بداية الفوت-: «أخبرنا أبو إسحاق إبراهيمُ بنُ محمد بن سفيان، عن مسلمِ بنِ الحجَّاج قال: حدَّثنا ابنُ نُمير... ». وقد ب ََّ الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي في الهامش أنَّ قائلَ «أخبرنا» هنا: هو أبو أحمد الجُلُوديُّ، وهو الراوي عن ابنِ سفيان، وأنَّ أبا إسحاق هنا هو ابنُ سفيان (3) ، الراوي عن الإمامِ مسلم، ثم بَ ََّ الفوتَ. الفوتُ الثاني : يبدأ من (3/1294ح1627)، وينتهي3/1249 ح1649/6.) وليس في النُّسَ المطبوعةِ ما يُشير إلى هذا الفوت، كما أن الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي لم يُشرِم إليه في الهامش. أمَّا النس ُ المفيطوطة: فقد ب ََّ ابنُ الصلاح: أنَّ في «الأصلِ المأخوذِ عن الجُلُوديِّ، والأصلِ الذي بفيطِّ الحافظِ أبي عامر العبدَريِّ: ذكرُ انتهاءِ هذا الفوت عند أولِ هذا الحديث، وعودُ قولِ إبراهيم: حدَّثنا مسلم » (4) . (1) كتاب الصيد والذبائح، باب إذا غابَ عنه الصيدُ ثم وجده، الحديث 1931.) (2) (سير أعلام النبلاء14/311.) وانظر تفصيلَه بأوضح من هذا: عند ابن الصلاح في (صيانة صحيح مسلم) (ص/114-116.) (3) وهو مصرَّحٌ به أصلاً في الرواية (4) (صيانة صحيح مسلم) (ص115.)
عدد الصفحات ٧٢73 المدخل إلى صحيح الإمام مسلم الفوتُ الثالث : يبدأ من (3/1471ح1841)، وينتهي3/1532 ح1931.) وقد أشارَ الأستاذ محمدُ بنُ فؤاد عبد الباقي إلى بدايتِه و ايَتِه عند أولِ الفوت. التنبيهُ الثاني: سبقَ أن ذكرتُ أن أشهرَ رُواةِ الصحيح عن الإمامِ مسلمٍ هو ابنُ سفيان، وأَنَـبِّـهُ هنا أن النس َ المطبوعةَ كلَّها بروايتِه، وقد جاءَ ذكرُه فيها في مواضع، فمنها: 1-ما جاءَ في مقدمة صحيح مسلم «حدثنا الحسنُ الحلوا ، قال: حدثنا نعيمُ بنُ حماد –قال أبو إسحاق إبراهيمُ بنُ محمد بن سفيان: حدثنا محمدُ بنُ يَيى، قال: حدثنا نعيمُ بنُ حماد -حدثنا أبو داود الطيالسيُّ... ». وقد أوردَ ابنُ سفيان هذا السندَ هنا لما فيه من علوِّ الإسناد، حتى ساوى شيفيَه الإمامَ مسلماً في الرواية. 2-بعد (ح404/63 :)«قال أبو إسحاق: قال أبو بكر ابنُ أخت أبي النضرِ في هذا الحديث (1) ، فقال مسلم: تريدُ أحفظَ من سليمان؟ فقال له أبو بكر: فحديثُ أبي هريرة؟ (1) معنى قول ه« قَال أَبو بَكْر ف ي هَذَا الحديث »-كما ذكرَه النوويُّ في شرح مسلم -: أنه طَعَنَ فيه، وَقَدَحَ ف ي ص حَّته. فَقَالَ لَهُ مُسْل م: «أَتُر يدُ أَحْفَظ م نْ سُلَيْمَان؟ »، يَعْن ي أَنَّ سُلَيْمَانَ كَام لُ الْح فْظ وَالضَّبْط، فَلاَ تَضُرّ مُخَالَفَةُ غَيْره ثم قال النوويُّ: «وَقَوْله: (فَقَالَ أَبُو بَكْر فَحَد يث أَب ي هُرَيْرَة؟ قَالَ: هُوَ صَح يح)؛ يَعْن ي قَالَ أَبُو بَكْ ر: ل مَ لَمْ تَضَعهُ هَاهُنَا ف ي صَح يحك؟ فَقَالَ مُسْل م: لَيْسَ هَذَا مُجْمَعًا عَلَى ص حَّته ، وَلَك نْ هُوَ صَح يح ع نْد ي، وَلَيْسَ كُلّ صَح يح ع نْد ي وَضَعْته ف ي هَذَا الْك تَاب ، إ نَّمَا وَضَعْت ف يه مَا أَجْمَعُوا عَلَيْه » ثم قالالنوويُّ: «ثُمَّ قَدْ يُنْكَرُ هَذَا الْكَلاَم وَيُقَال: قَدْ وَضَعَ أَحَاد يث كَث يرَةً غَيْر مُجْمَعٍ عَلَيْهَا؟ وَجَوَابُه: أَنَّهَا ع نْد مُسْل م ب ص فَة الـمُجْمَع عَلَيْه ، وَلاَ يَلْزَم تَقْل يدُ غَيْره ف ي ذَل كَ. وَقَدْ ذَكَرْنَا ف ي مُقَدِّمَة هَذَا الشَّرْح هَذَا السُّؤَال وَجَوَابه » وسيأتي إن شاء الله تعالى–في الباب الثاني، الفصل الثاني، المبحث الثاني-توضيحٌ أكثر لمراد الإمام مسلمٍ من الإجماع في كلامه السابق.
عدد الصفحات ٧٣المدخل إلى صحيح الإمام مسلم 74 فقال: هو صحيح؛ يعني«وإذا قرأَ فأنصِتُوا » .فقال: هو عندي صحيح. فقال: لِـمَ لَـمم تَضعمهُ ههنا؟ قال: ليس كلُّ شيءٍ عندي صحيحٌ وضعتُه هاهنا، إنما وضعتُ هاهنا ما أجْعوا عليه». قال النوويُّ في شرح مسلم «قَالَ أَبُو إِسمحَاق : هو أَبُو إِسمحَاق إِبمرَاهِيمُ بن سُفميَان صَاحِبُ مُسملِم ، راوِي الكِتَاب عَنمهُ ». 3-بعد (ح1794) (1) وهو حديثُ ابنِ مسعودٍ وهو فيما لقي النبيُّ من أذى المشرك والمنافق ، ومُا جاءَ فيه: «اللهمَّ عليكَ بأبي جهلِ بنِ هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عُقبة، وأمية بن خلف، وأبي بنِ خلف » .جاءَ بعده« قال أبو إسحاق الوليدُ بنُ عقبة غلطٌ في هذا الحديث » (2) . 4-وصلَ ابنُ سفيان حديثاً رواه مسلمٌ عن عددٍ من شيوخه ولم يسمِّهم، بل قال (ح/2669/ :)...«وحدثنا عِدَّةٌ من أصحابِنا، عن سعيدِ بنِ أبي مريم، أخبرنا أبو غسان...»، وصلَه ابنُ سفيان، ففي المطبو بعد كلام مسلم السابق «قال أبو إسحاق إبراهيمُ بنُ محمد: حدثنا محمدُ بنُ يَيى، حدَّث نا ابنُ أبي مريم، حدَّثنا أبو غسان... ». 5-بعد (ح2938) (3) –وهو حديثُ أبي سعيد الخدريِّ في صفة الدجَّالِ وتحريمِ المدينةِ عليه، وقَتملِه المؤمِنَ وإحياءَه -جاءَ بعده: «قال أبو إسحاق: يُقال: إن هذا الرجلَ هو الخضر –عليه السلام-». (1( )3/1418-1419.) (2) والصحيح: عتبة–بالتاء-كما ذكرَه الإمامُ مسلمٌ في الرواية الأخرى (ح/1794/109.) (3( )4/2256.)
عدد الصفحات ٧٤75 المدخل إلى صحيح الإمام مسلم وهناك زياداتٌ أخرى لإبراهيم بنِ سفيان ذكرَها الدكتورُ عبدُ الله دَممفو في مقالِه القَيِّم (إبراهيم بن محمد بن سفيان: روايتُه، وزياداتُه، وتعليقاتُه على صحيح مسلم) (1) . ُ المبحث الرابع: تراجم«صحيح الإمام مسلم» الترجمة لغةً: التفسير، أو التعبير، أو النقل، فهي 1- إما تفسيرٌ للسانٍ بلسانٍ آخر معروف. 2- وإما تعبيرٌ عنه بألفاظٍ أخرى 3- وإما نقلٌ منه إليه وهي في اصطلاح المحدثين: «عنوان الباب الذي تُساقُ فيه الأحاديث »، وعنوانُ الباب هو الـمُتَرْجَمُ به، والنصوصُ الواردةُ تحته يُعَبَّرُ عنها بـ(المترجَم له)، و(المتَرج مُ) هو المؤلِّف (2) . والارتباطُ بين المعنى اللغويِّ والاصطلاحيِّ ظاهر؛ وذلك أنّ العنوانَ الذي يكتبُه أيُّ محدِّثٍ، ويَسوقُ الأحاديثَ تحتَه: لا يَخرُج عن إحدى ثلاث حالات: 1- أنه لسانُ صاحب الترجمة يُفسِّرُ لسانَ المتلفِّظ بالحديث . 2- أنه تعبيرٌ بلسان المتَرج م عن لسان المتحدِّث . (1) ذكرَ فيه نصوصَ زيادات ه على صحيح مسلم في (ص 194-214)، ثم ذكرَ فيه (ص 215-228) تعليقات ه على صحيح مسلم، كما ذكرَ فيه فوائدَ هذه الزيادات والتعليقات. (2) انظر مقالاً بعنوان: (تراجم أحاديث الأبواب: دراسة استقرائية اللغة واصطلاح المحدثين من خلال صحيح البخاري) للدكتور علي بن عبد الله الزبن (ص/151-152)، وهو منشورٌ في (مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)، العدد (5)، محرم، سنة1412هـ
عدد الصفحات ٧٥المدخل إلى صحيح الإمام مسلم 76 3- أنه نقلٌ من لسان المتحدِّث إلى لسان المتَرج م قال ابنُ الصلاح: «وليست الترجمةُ مخصوصةً بتفسير لغةٍ أخرى، وقد أطلقوا على قولهم (باب كذا وكذا) اسمَ الترجمة؛ لكونه يُعبِّرُ عمَّا يُذكَر بعده » (1) . وتراجمُ الأبواب التي ابتكرَها المحدِّثون هي المجالُ الخصبُ ال واسعُ للتعَرُّف على آرائهم القيمة إزاء الأحاديث التي تُذكَرُ تحت الترجمة. وتكمُنُ أهميَّتُها في أهمية فقه أولئك الأئمة للحديث، وتتفاوتُ الأهميةُ كثرةً وقلةً نظراً إلى تفاوت اهتمام هم وعنايَت هم بتراجم الأبواب، كما أنّ لمكانت هم في مجال فقه الحديث تأثيراً قويًّا في تحديد تلك الأهمية، فما كانت تراجمُ أبواب الإمام البخاري ل ـتـتَبَوَّأ تلك المكانة المرموقة إلا لكونها من إمامٍ محدِّثٍ فقيهٍ صَبَّ جهدَه وعنايتَه فيها. أما التراجمُ الموجودةُ في (صحيح الإمام مسلم، وتراجمُ الأبواب الموجودة في النسخ المطبوعة: فليست من الإمام مسلمٍ –رحمه الله تعالى-، قال ابنُ الصلاح: «ثم إنّ مسلماً – رحمه الله وإيّانا – رتَّبَ كتابَه على الأبواب، فهو مبَوَّبٌ في الحقيقة، ولكنه لم يذكر فيه تراجمَ الأبواب؛ لئلاّ يزدادَ بها حجمُ الكتاب، أو لغير ذلك » (2) . وهذا السبب الذي ذكرَه ابنُ الص ح لا يبدو وجيهاً، فماذا تزيدُ تراجمُ الأبواب في هذا الكتاب؟! وكأنّ ابنَ الصلاح رحمه الله تعالى -لم يقتنع بهذا السبب، فاستدركَ قائلاً: «أو لغير ذلك» وقال النوويُّ بعد نقل ه لكلام ابن الصلاح السابق «قلت: وقد ترجمَ جماعةٌ أبوابَه بتراجم بعضُها جيد وبعضُها لي س بجيد؛ إما لقصورٍ في عبارة الترجمة، وإما لركاكة لفظ ها، (1) (صيانة صحيح مسلم) (ص153.) (2) (صيانة صحيح مسلم) (ص103.)
عدد الصفحات ٧٦77 المدخل إلى صحيح الإمام مسلم وإما لغير ذلك، وأنا – إن شاء الله – أحرصُ على التعبير عنها بعباراتٍ تليقُ بها في مواطنها» (1) . وقيل في بيان سبب ذلك: أنّ خلوَّ الصحيح من ذلك ليس عن عمدٍ من مؤلِّف ه، بل لأنه مات قبل استتمام كتاب ه، واستيعاب تراجمه وأبوابه، وهذا مفاد كلام الحافظ ابن عساكر في أول كتابه (الأطراف) (2) . وقيل: إنه تركَ الأبوابَ عن عمد؛ إذ كان همُّه فيه محصوراً في سرد أحاديث الباب، فبعد أن نهجَ منهجَ الأبواب الحديثية بجمع الروايات ذات الموضوع الواحد في مكان واحد: تركَ ع ناوينَ الأبواب لدرس القارئ وفهم ه، وتحريك ذهن ه وعقليَّت ه، وشدِّ انتباه ه (3) . ومع أنّ جماعةً من شُرَّاح (صحيح الإمام مسلم) وضعوا الكتبَ والأبوابَ، إلا أنّ الذي اشتهرَ من بينها هو ما وضعَه الإمام النووي، واشتهَر «اشتهاراً كأنه من أصل الكتاب، وم ن عمل المصنِّف، إلا أنه لا يخلو من نظر، فكثيرٌ منها لا يطابقُ الحديثَ تمامَ المطابقة، بل يطابق لما أفتى به الفقهاءُ الشافعية، وربما يأتي النوويُّ للمسائل بقيودٍ وشروطٍ لا أصلَ لها في الحديث، وحتى إنه أحياناً يُطيل لأجل ذلك عنوانَ الباب إطالةً يخرج عما هو معهودٌ عن د فقهاء المحدِّثين في كتبهم عامة، وإنما يفعل ذلك نصرةً وإيضاحاً لما ذهبَ إليه فقهاءُ المذهب، أضف إلى ذلك أنه ربما يعقد باباً غريباً لا يناسبُ الكتابَ ولا الأبوابَ التي قبله وبعده، ثم إنكَ تجد كثيراً من كتبه هذه لم تقتصر على أحاديث تدخل (1) (شرح النووي لصحيح مسلم) (1/21.) (2) انظر: (غنية المحتاج) (ص75.) (3) انظر: (الإمام مسلم ومنهجُه في صحيحه) لطوالبة (ص 106-107)، (الإمام مسلم) للشيخ مشهور1/384- 385.)
عدد الصفحات ٧٧المدخل إلى صحيح الإمام مسلم 78 تحت عنوانها، بل جاوزتها إلى أحاديث لا علاقةَ لها بعنوان الكتاب، ونظراً إلى ذلك كلِّه: رأيتُ إعادةَ العمل في وضع الكتب والأبواب، واختيار العناوين لها، مع الحفاظ – بقدر الإمكان – على ما وضعَه النووي» (1) . المبحث الخامس: ف ِّ ن ُّ عدد ما صحيح مسلم من الأحاديث، وعدد الأحاديث التي ص منها «الصحيح». أولاً: عدد ما صحيح مسلم من الأحاديث اختلف الأئمةُ في ذلك؛ بناء على عدِّهم الأحاديثَ الأصولَ دون المكررات، وعدِّهم المكرّرات بالمتابعات والشّواهد؛ فمن قال: إنّ عدد ما في الصحيح ( 4000 حديث (2) ؛ أراد: الأصول دون المكرّرات (3) . وقد عَدَّ أحادي ثَه الأستاذُ محمد فؤاد عبد الباقي من المعاصرين، وبلغت عنده بدون المكَرَّر ثلاثةَ آلاف وثلاثة وثلاثين حديثاً ( 3033)، قال«وهو عملٌ ما سبقني إليه أحدٌ من جميع المشتَغ لين بهذا الصحيح؛ إذ كان جُلُّ جهد هم أن يُطل قوا عدداً مّا ورقماً تخميناً وارتجالاً لا يَ رتَك زُ على أساسٍ سليم، فجئتُ أنا بهذا الحصر كي أضعَ حدًّا حاس ماً فاص لاً لهذا الاضطراب والبلبلة، ولله الحمد » (4) . (1) (منة المنعم في شرح صحيح مسلم) للمباركفوري1/9-10). وما ذكرَه الشيخُ المباركفوريُّ عن تراجم ال نوويِّ له أسبابٌ أخرى أيضاً غير عمل النوويِّ نفس ه، منها: كثرة الأخطاء في النسخ المطبوعة، فهناك عناوين وُضعت في غير محلها في بعض المطبوعات. (2 )– انظر: صيانة صحيح مسلم (ص99)، (شرح النووي على صحيح مسلم1/21)، (سير أعلام النبلاء) للذهبي (12/570.) (3 )– راجع: صيانة صحيح مسلم؛ ص: (101)، وقد صرّح النووي بذلك فقال «إنها بإسقاط المكرر نحو أربعة آلاف حديث»، انظر: (شرحه على صحيح مسلم1/104.) (4) (صحيح مسلم5/601 )–الجزء الخاص بالفهارس-.
عدد الصفحات ٧٨79 المدخل إلى صحيح الإمام مسلم وأمّا عددُ أحاديث الصّحيح بالمكرّر ومع المتابعات والشّواهد؛ فقيل: (12000 حديث) على وجه التّقريب (1) ، والمقصودُ به كل ما في الصحيح بما في ذلك المكرّر؛ فلو قال الإمام مسلم: حدثنا قتيبة وأخبرنا ابن رمح، عُدَّا حديثين، وهكذا (2) ،وقيل إنها: (8000 حديث (3) ، ولا تعارُض بين القولين؛ إذ أحدهما يحسبُ تعدُّد الشيوخ الحديث الواحد، ولا يحس بُه الآخر؛ لذلك قلّ العدد. ثانياً: عددُ الأحاديث التي انتُخب منها صحيحُ مسلمٍ: أجمع النُّقّاد على أن الإمام مسلماً -رحمه الله- من جهابذة الدّنيا وحفَّاظها، وقد جمع -رحمه الله تعالى- صحيحَه من أُلوفٍ مؤلّفة من الأحاديث (4) ، وقد ذكر ذلك فقال رحمه الله: «صنّفتُ هذا المسنَد الصّحيحَ من ثلاث مائة ألف حديثٍ مسموعة »، فهذا العددُ الضّخم يدلّ على سعة حفظ الإمام وصبْر ه على الانتخاب والتمييز م ن بين هذه المئات م ن آلاف الأحاديث، وله في ذلك أسوة بالأئمة قبله، كالإمام البخاريّ الذي انتخب صحيحَه من قرابة ستمائة ألف حديث (5) . المبحث السادس: مكانة «سلِم ُ صحيح م» وثناء العلماء عليه، ويهم له بالقبول ِّ ق َ تل، ه بين كتب السنة ُ ومنزلت تبوّأ «الصَّحيحان »من بين كتب الحديث منزلةً لم تكن لأي كتابٍ غيرهما، فهما (1 )– راجع: (التقييد والإيضاح) لابن الصلاح (ص27)، و(تدريب الراوي) للسيوطي (1/104.) (2 )– راجع: (السير) للذهبي12/266.) (3 )– انظر: (تدريب الراوي) للسيوطي1/104.) (4 )– انظر: (شرح النووي على صحيح مسلم1/14.) (5 )– راجع: (سير أعلام النبلاء) للذهبي12/402.)
عدد الصفحات ٧٩المدخل إلى صحيح الإمام مسلم 80 أصحُّ ال ـكتُ ـب بعد ك ـتاب الله ، قـال شيخُ الإسلام ابنُ ت ـيـمية: «ليس تحت أديم السماء كتابٌ أصحَّ من البخاري ومسلمٍ بعد القرآن » (1) . و«صحيحُ»الإمام مُسل م ثا «الصحيحَين »، وللإمام مسلمٍ -رحمه الله – كتبٌ أخرى غير «الصحيح»، ولكن هذا الكتاب هو الذي«مَنَّ الله الكريمُ– وله الحمدُ والنعمةُ والفضلُ – به على المسلمين، وأبقى لمسلمٍ به ذكراً جميلاً وثناءً حسناً إلى يوم الدين، مع ما أعدَّ له من الأجر الجزيل في دار القرار، وعمَّ نفعه المسلمين قاطبة » (2) . وسأعرضُ هنا لبيان عناية الإمامٍ مسلمٍ بكتابه، ثم لما قاله الأئمةُ الأعلام في مكانة «صحيح مُسل م»، ورفعت ه، وأهميت ه، ثم أبيِّنُ منزلتَه بين كتب السنة أولاً: مدى عناية الإمامِ مسلمٍ بكتابه: قال الإمامُ مسلمٌ –رحمه الله تعالى - في مقدمة صحيح ه: «واعلم–وفقك الله تعالى- أنّ الواجبَ على كلِّ أحدٍ عَرَفَ التمييزَ بين صحيح الروايات وسقيم ها، وثقات الناقلين لها من الـمُتَّهَم ين: أن لا يَروي منها إلا ما عَرَفَ صحةَ مخارج ه، والستارةَ في ناقليه، وأن يَتَّقيَ منها ما كان منها عن أهل التُّهَم والمعان دين من أهل البدع » (3) . هذه الحقيقةُ التي أثبتها الإمامُ مسلمٌ في مقدمة صحيح ه وأرشدَ إليها: هي المنهجُ الذي سلكَه في تأليف صحيحه، فقد بذلَ وسعَه وشغلَ وقتَه في جمْع ه وترتيب ه. ومن الأدلة على ذلك: ما جاءَ عنه وعن غير ه مما يُوضِّحُ ذلك: (1) (مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية18/74.) (2) من كلام النووي في (تهذيب الأسماء واللغات) (2/91)، وفي (مقدمة شرح ه لصحيح مسلم) (ص 10.) (3) (مقدمة صحيح مسلم)، بداية باب وجوب الرواية عن الثقات
عدد الصفحات ٨٠