مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٓٛ بٍ بعد ذلك القسم الثالث، وىو مادة الكتاب الرئيسة : تفستَ غريب القرآف . المسألة الثالثة : المادة التفسيرية . بعد أف فسر ابن قتيبة عدداً من أتٝاء الله تعابٔ وصفاتو، وشرح تٚلة من الألفاظ ات١تكررة بُ القرآف الكربٙ، شرع بُ مقصود ا لكتاب وىو تفستَ غريب القرآف، فابتدأ بتفستَ غريب سورة الفاتٖة، فالبقرة، فسائر سور القرآف على حسب ترتيبها بُ ات١صوف، وىذا اللوف – من ألواف ترتيب كتب الغريب – أقرب منالاً من الكتب ات١ؤلفة على حسب حروؼ ات١عجم، لأف الباحث عن غريب آية أو سورة ت٬د مبتغاه ت٣موعاً أمامو، ولا يتبدد ذىنو بُ الكشف عن معاب٘ الكلمات بُ موادىا ات١ختلفة. وكاف منهجو بُ مادتو التفستَية خليطاً ت٦ا ىو موجود بُ كتب اللغويتُ، وت٦ا ىو مسطر بُ كتب ات١فسرين – وىذه مزية تٖسب لابن قتيبة – فتجده حتُ يفسر الألفاظ لغوياً، ويستشهد عليها كثتَاً بالشعر وبأقواؿ العرب، ويهتم باشتقاقها، ويبتُ وزنها أحياناً، تٕده مع ذلك يفسرىا قرآنياً، فيتودث عن سبب النػزوؿ، ويبتُ ات١كي من ات١دب٘، ويأبٌ بنظائرىا من القرآف الكربٙ، ويستشهد عليها بالأحاديث والآثار، ويعتتٍ بُ ذلك بتفستَ السلف عناية فائقة، وىو ّٔذا ات١نهج تٕنب الكث تَ من ات٠طأ الذي وقع فيو اللغويوف بُ تفستَىم للقرآف الكربٙ باعتمادىم اللغة دوف غتَىا من ات١صادر التفستَية. وكانت السمة البارزة بُ تفستَ ابن قتيبة ىي ات١يل إبٔ الاختصار بقدر الإمكاف، وقد نص بُ مقدمتو على ىذا الغرض، ومع أنو قصد الاختصار، إلا أف تفستَه خرج م توسطاً معتدلاً، لا تٯكن وصفو بالطوؿ، ولا بالقصر، بل توسط فيو بتُ الأمرين؛ فعدؿ عن الاختصار الشديد – كما ىو حاصل عند مكي (ت ٖٚٗىػ) بُ كتابو "العمدة بُ غريب القرآف "، وأبي حياف (ت ٘ٗٚىػ) بُ كتابو "تٖفة الأريب تٔا بُ القرآف من الغريب "، وتٕاوز الإطالة – كما ىو موجود عند السمتُ اتٟلبي (ت ٙ٘ٚىػ) بُ كتابو "عمدة اتٟفاظ". نموذج من تفسيره : قاؿ ابن قتيبة : (ٔ ) ات١صدر السابق (صٕٔ-ٖٚ) .
عدد الصفحات ٨١مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٔٛ "سورة اتٟمد ﭽ ﭑ ﭒ ﭼ اختصار كأنو قاؿ : أبدأ باسم الله . أو بدأت باسم الله. و ﭽ ﭙ ﭼ أصناؼ ات٠لق الرُّوحانِيّْتُ، وىم الإنس واتٞن وات١لبئكة، كلُّ صِنْفٍ منهم عابَٓ . و ﭽ ﭟ ﭠ ﭼ يوـ القيامة. تّْٝي بذلك لأنو يوـ اتٞزاء واتٟساب، ومنو يقاؿ : دِنػْتُو تٔا صَنَع . أي جازيتو . ويقاؿ بُ مَثَلٍ : "كما تَدِين تُداف" يراد كما تَصنع يُصنع بك، وكما تَُٕازِي تَُٕازَى. و ﭽ ﭨ ﭼ الطريق . ومثلو ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼ (ٔ) ومثلو : ﭽ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼ (ٕ) . ﭽ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭼ يعتٍ الأنبياء وات١ؤمنتُ . و ﭽ ﭰ ﭱ ﭼ اليهود . و ﭽ ﭳ ﭼ النصارى "(ٖ). وقاؿ – أيضاً – : "قاؿ تعابٔ: ﭽ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﭼ (ٗ) . " ﭽ ﯦ ﯧ ﭼ أي: لا مُسنّة، يقاؿ: فرضت البقرة فهي فارض، إذا أسنَّت .... (ٔ ) سورة الأنعاـ : ٖ٘ٔ . (ٕ ) سورة الشورى : ٕ٘ . (ٖ ) تفستَ غريب القرآف (صٖٛ) . (ٗ ) سورة البقرة : الآيتتُ ٛٙ-ٜٙ .
عدد الصفحات ٨٢مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٕٛ ﭽ ﯨ ﯩ ﭼ أي ولا صغتَة بٓ تلد، ولكنها ﭽ ﯪ ﭼ بتُ تينك، ومنو يقاؿ بُ ات١ثل: "العواف: لا تُعلَّمُ ات٠ِمْرَة"، يراد أنها ليست تٔنػزلة الصغ تَة التي لا تٖسن أف تٗتمر. ﭽ ﰀ ﰁ ﰂ ﭼ أي ناصع صاؼ. وقد ذىب قوـ إبٔ أف الصفراء : السوداء، وىذا غلط بُ نعوت البقر، وإت٪ا يكوف ذلك بُ نعوت الإبل، يقاؿ : بعتَ أصفر، أي أسود، وذلك أف السود من الإبل يشوب سوادىا صفرة .... وت٦ا يدلك على أنو أراد الصفرة بعينها قو لو: ﭽ ﰁ ﰂ ﭼ والعرب لا تقوؿ : أسود فاقع – فيما أعلم – إت٪ا تقوؿ: أسود حالك، وأتٛر قاف، وأصفر فاقع"(ٔ). وبالإضافة إبٔ التفستَ فقد حفل الكتاب بالكثتَ من القراءات القرآنية، التي اعتمد عليها بُ معاتٞة الناحية التفستَية لغريب القرآف، وكاف عددىا يزيد عن ات١ائة قراءة، كاف حرصو ظاىراً بُ توجيهها والاحتجاج ت٢ا، ت٦ا يعطي دلالة على العناية البالغة التي حظيت ّٔا القراءات بُ الكتاب. كما حوى الكتاب تٚلة من علوـ القرآف الكربٙ، كتسمية السور، ونزوؿ القرآف، وتٚعو، وات١كي وات١دب٘، والمحكم وات١تشابو، والناسخ وات١نسوخ، والقسم بُ القرآف، وغتَ ذلك . المسألة الرابعة: القيمة العلمية . ناؿ كتاب "تفستَ غريب القرآف " حظاً وافراً من الشهرة، وكاف مرجعاً أصيلبً بُ الدراسات القرآنية واللغوية، ومصدراً ىاماً لكثتَ ت٦ن جاء بعده، وقد اشتمل الكتاب على ت٦يزات تٚة، وت٤اسن كثتَة، ت٦ا جعل العلماء ت٭تفوف بو وت٭رصوف على الظفر بو والاقتباس منو. وت ز القيمة العلمية للكتاب من خلبؿ الأمور التالية: ٔػ الأقدمية والأسبقية – التي تتميز ّٔا كتب ابن قتيبة – فكتاب "تفستَ غريب القرآف " يعد أوؿ كتاب يصل إلينا بُ عنوانو، فلب أعلم كتاباً ت٭مل اسم "غريب القرآف " سبق ابن قتيبة. ٕػ ت٘يز الكتاب تٔقدمتو التي سبقت تفستَ الغريب، والتي توسع فيها ببياف وشرح أتٝاء الله اتٟستٌ، وتفستَ الألفاظ التي تكررت كثتَاً بُ القرآف الكربٙ. (ٔ ) تفستَ غريب القرآف (صٕ٘-ٖ٘) .
عدد الصفحات ٨٣مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٖٛ ٖػ الثراء العلمي الذي حواه الكتاب ، فقد تٚع فيو ات١ؤلف علوماً كثتَة وفوائد متنوعة من تفستَ وقراء ات وحديث، ولغة وغريب، وت٨و وإعراب، واشتقاؽ، وفقو وأحكاـ، وغتَ ذلك . ٗػ ت٘يػُّزُ ابن قتيبة الواضح بالعناية بتفستَ السلف ، وإكثاره من الاعتماد عليو بُ التفستَ وعلوـ القرآف، وسبقو للغويتُ بُ فعل ذلك، ويعد ىذا من أبرز مزايا الكتاب . ٘ػ برزت قيمة الكتاب ومكانتو العالية من خلبؿ أثره بُ كثتَ ت٦ن جاء بعده، ت٦ن ألف بُ التفستَ عامة كالثعلبي (ت ٕٚٗىػ)، والقرطبي (ت ٔٚٙىػ)، والرازي (ت ٙٓٙىػ)، وغتَىم كثتَ، أو بُ تفستَ غريبو خاصة كمكي (ت ٖٚٗىػ)، والراغب (ت بعد ٓٓٗىػ)، وأبي حياف (ت ٘ٗٚىػ)، وغتَىم. ىذا وقد تٚع أبو عبدالله ت٤مد بن أتٛد بن مطرؼ الكناب٘ القرطبي (ت ٗ٘ٗىػ) بتُ كتابي "غريب القرآف " و"مشكل القرآف " لابن قتيبة، بُ كتاب أتٝاه "القرطتُ "(ٔ). (ٔ ) نشرتو دار الباز تٔكة ات١كرمة بُ ت٣لد ضخم دوف تٖقيق .
عدد الصفحات ٨٤مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٗٛ المطلب الثاني: غريب الحديث . ذكره عامة من ترجم لابن قتيبة كابن الندبٙ (ت ٖ٘ٛىػ)(ٔ)، وات٠طيب البغدادي (ت ٖٙٗىػ) (ٕ)، وابن الأنباري (ت ٚٚ٘ىػ) (ٖ)، والقفطي (ت ٙٗٙىػ) (ٗ)، وابن خلكاف (ت ٔٛٙىػ) (٘)، وابن كثتَ (ت ٗٚٚىػ) (ٙ)، وذكره ابن قتيبة بُ عدد من كتبو (ٚ). (ٛ) المسألة الأولى: سبب التأليف . ىذا الكتاب تكملة للولقة بُ جهود الإماـ ابن قتيبة بُ إيضاح الوحيتُ والذب عن الدين، وكاف كات١تم م لكتابو "تأويل ت٥تلف اتٟديث "، الذي تناوؿ فيو ت٥تلف اتٟديث ومشكلو، وقصر كتابو ىذا على غريب اتٟديث، الذي كاف سبباً من أسباب الإشكاؿ بُ اتٟديث. وكاف ابن قتيبة قد كشف بُ مقدمة الكتاب عن سبب تأليفو؛ فقاؿ : - بعد أف ذكر تٚلة من غريب اتٟديث ومشكلو – : "وقد كاف تَ عرُّؼ ىذا وأشباىِو عستَاً فيما مضى على من طَلَبو تٟاجتو إبٔ أفْ يسأؿ عنو أىل اللغة ومن يكمل منهم ليػُفَسّْر غريبَ اتٟديث وفتق (ٔ ) الفهرست (ص٘ٛ) . (ٕ ) تاريخ بغداد (ٔٔ/ٔٔٗ) . (ٖ ) نزىة الألبا ء (صٜ٘ٔ) . (ٗ ) إنباه الرواة (ٕ/ٖٗٔ) . (٘ ) وفيات الأعياف (ٖ/ٕٗ) . (ٙ ) البداية والنهاية (ٗٔ/ٖٕٙ) . (ٚ ) تأويل مشكل القرآف (صٕٛ، ٖٜ، ٖٔٔ، ٕ٘ٙ)، تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٕٔ، ٖٗٔ)، ات١سائل والأجوبة (صٖٕٗ، ٖٖٗ)، الشعر والشعراء (ٕ/ٗٛٙ)، أدب الكاتب (صٓٚ) . (ٛ ) حققو: د.عبدالله اتٞبوري، وقدـ عليو دراسة وافية لنيل درجة الدكتوراه من جامعة بغداد عاـ ٜٙٚٔـ، وطبعتو وزارة الأوقاؼ العراقية بُ ثلبثة ت٣لدات عاـ ٜٚٚٔـ، بٍ طبع بتوقيق: د.رضا السويسي عاـ ٜٜٚٔـ بُ تونس،وأصلو رسالة دكتوراه تقدـ ّٔا تٞامعة باريس ٜٓٚٔـ ، بٍ طبعة ثالثة بعناية نعيم زرزور ، نشرتو دار الكتب العلمية ببتَوت عاـ ٛٓٗٔىػ.
عدد الصفحات ٨٥مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٘ٛ معانيو وإِظهار غوامضو قليل ، فأما زماننا ىذا فقد كفَى تََٛلة اتٟديث فيو مَؤنَة التفستَ والبوث تٔا ألَّفو أبو عُبػَيْد القاسم بن سلبَّ ـ(ٔ) بٍ تٔا ألّفناه بُ ىذا تْمد الله . وقد كنت زماناً أرى أَفَّ كتاب أبي عبيد قد تٚع تفستَ غريب اتٟديث ، وأفَّ النَّاظر فيو مُسْتغنٍ بو ، بٍ تعقَّبْت ذلك بالنَّظر والتػَّفْتيش وات١ُذاكرة ، فوجدت ما تركو ت٨ْواً ت٦ا ذكر أو أكثر منو ، فتتبػَّعْت ما أغفل وفسَّ رْتو على ت٨و ت٦ا فَسَّر بالإِسْناد لِما عرفت إِسناده ، والقَطْع ت١ا بٓ أعرفْو وأشبعت ذلك بذكر الاشتقاؽ وات١صادر والشواىد من الشّْعر ، وكرِىْتُ أف يكوف الكتاب مقصورا على الغريب ، فأوْدَعْتو من قِصار أخبار العرب وأمثات٢ا ، وأحاديث السَّلَف وألفاظهم ما يُ شاكل اتٟديث أو يوافق لفظُو لفظَ و ، لتكثُر فائدة الكتاب وتٯَْتَع قارئو ويكوف عَوْناً على معرفتو وتٖفُّظو ، وبٓ أعرض لشيء ت٦َّا ذكره أبو عُبػَيْد إلا أحاديث وَقَع فيها ذلك فنبػَّهْتُ عليو ودلَلْت على الصَّواب فيو ، وأفردْت ت٢ا كتاباً يدعى كتاب "إِصلبح الغَلَط" ، وإلا حروفاً تعْرِض بُ باب ولا يعمل ذلك الباب إلا بذكرىا ، فذك رتها بزيادة بُ التفستَ والفائدة "(ٕ). المسألة الثانية: المادة العلمية . افتتح ابن قتيبة كتابو تٔقدمة تٖدث فيها عن أت٫ية معرفة غريب اتٟديث، وأثره بُ فهم اتٟديث وفقهو، بٍ أشار إبٔ أت٫ية التأليف بُ ىذا الباب، وتٖدث عن كتاب أبي عبيد (ت ٕٕٗىػ)، فبتُّ مكانتو ، بٍ كشف عن سبب تأليفو للكتاب، ومنهجو فيو، ومادتو العلمية (ٖ). بٍ ابتدأ بتفستَ الألفاظ الدائرة بتُ الناس بُ الفقو وأبوابو، فبدأ بالوضوء، فاتٟديث عن الصلبة وأوقاتها وما يعرض من الألفاظ بُ أبوأّا، فالزكاة والصدقات، بٍ البيوع، فالنكاح والطلبؽ، بٍ ختمو بألفاظ تعرض بُ أبواب ت٥تلفة من الفقو(ٗ). بٍ أتبعو باتٟديث عن أتٝاء القرآف الكربٙ وسوره وأحزابو، وسائر كتب الله عزّ وجل(٘). (ٔ ) وىو كتاب "غريب اتٟديث " لأبي عبيد . (ٕ ) غريب اتٟديث (ٔ/٘، ٙ) . (ٖ ) ات١صدر السابق (ٔ/ٖ-ٚ) . (ٗ ) ات١صدر السابق (ٔ/ٛ-ٖ٘) . (٘ ) ات١صدر السابق (ٔ/ٗ٘-ٙ٘) .
عدد الصفحات ٨٦مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٙٛ بٍ تلبه بتفستَ ما جاء بُ القرآف واتٟديث من ذكر الكافرين والظات١تُ والفاسقتُ و ات١نافقتُ والفاجرين وات١لودين، وبتُّ الأصل الاشتقاقي لكلٍ منها (ٔ)، بٍ ختم باتٟديث عن أىل الأىواء والرافضة وات٠وارج وات١رجئة والقدرية، مبيناً سبب تسمية كل فرقة منها(ٕ). بٍ شرع تٔقصود الكتاب ، فبدأ بتفستَ غريب أحاديث الرسوؿ صلى الله عليو وسلم، وضمنو الأحاديث التي يُدّعى تناقضها(ٖ). بٍ تلبه بأحاديث الصوابة رضواف الله عليهم، فبدأ بات٠لفاء الأربعة، بٍ بقية العشرة، بٍ ذكر عدداً من الصوابة دوف ترتيب معتُ، وختم ىذا القسم بالنساء ، فذكر أحاديث عدد من الصوابيات رضي الله عنهن(ٗ). بٍ بدأ بأحاديث التابعتُ ومن بعدىم(٘)، بٍ ختم الكتاب بذكر أحاديث غتَ منسوبة تٝع أىل اللغة يذكرونها، ولا يعرؼ أصوأّا ولا طرقها، حسنة الألفاظ، لطيفة ات١عاب٘، تزيد بُ عددىا عن الأحاديث التي ختم ّٔا أبو عبيد كتابو أضعافاً (ٙ). وبٓ يراع ابن قتيبة منهجاً معيناً بُ ترتيب الأحاديث بُ أبوأّا، فهي غتَ مرتبة على اتٟروؼ، ولا على ات١وضوعات، وإت٪ا تذكر تباعاً دوف ترتيب معتُ، فيذكر نص اتٟديث كاملبً أو ت٥تصراً، بٍ يذكر بعده السند غالباً، بٍ يشرح غريب اتٟديث. كما بٓ يقتصر ابن قتيبة على الألفاظ الغريبة الواردة بُ الأحاديث والآثار، وإت٪ا عرض لأمور أخرى لا يصدؽ عليها وصف الغرابة، يقوؿ ابن قتيبة : " وكرىت أف يكوف الكتاب مقصوراً على الغريب، فأودعتو من قصار أخبار العرب وأمثات٢ا، لتكثر فائدة الكتاب وتٯتع قارئو ويكوف عوناً على معرفتو وتٖفظو"(ٚ). (ٔ ) ات١صدر السابق (ٔ/ٚ٘-ٜ٘) . (ٕ ) ات١صدر السابق (ٔ/ٓٙ-ٔٙ) . (ٖ ) ات١صدر السابق (ٔ/ٕٙ-ٖٕٗ) . (ٗ ) ات١صدر السابق (ٔ، ٕ/ٛٛٔ-ٕ٘ٗ) . (٘ ) ات١صدر السابق (ٕ/ٜٔٔ-ٖٓ٘) . (ٙ ) ات١صدر السابق (ٕ/ٖٔ٘-ٖٔٚ) . (ٚ ) ات١صدر السابق (ٔ/٘) .
عدد الصفحات ٨٧مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٚٛ المسألة الثالثة : المادة التفسيرية . تعد كتب غريب اتٟديث – بشكل عاـ – من مصادر التفستَ غتَ ات١باشرة، لاحتوائها على التفستَ اللغوي، ويعدّ كتاب "غريب اتٟديث " لابن قتيبة من أكثر تلك الكتب احتواءً على التفستَ، فقد كاف نػَفَس ابن قتيبة ات١ُفسّْر حاضراً بكثافة بُ الكتاب، حيث فسر الكثتَ من آيات الأحكاـ بُ مقدمة الكتاب، كما كاف يكثر م ن الاستشهاد على معتٌ الغريب بالآيات القرآنية، ويفسرىا تٔا ت٬لي ات١عتٌ الذي يذىب إليو بُ شرح الغريب، ورتٔا اقتصر على ذكر الآية القرآنية دوف تفستَىا لاشتًاكها بُ ات١عتٌ اللغوي ت١ا يفسره من الغريب . نموذج من تفسيره : قاؿ ابن قتيبة – رتٛو الله – : "وقد أشكل على كثتَ من الفقهاء معتٌ قوؿ الله جلَّ وعػزَّ : ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﭼ (ٔ) حتى ظنَّ بعضهم أفَّ ات١رأة لا تٖرـ على من ظاىرىا حتى يعيد اللفظ بالظّْهار ثانية فيقوؿ أنتِ عليَّ كظهْر أمي أنت عليّ كظهر أمي وىذا خلبؼ ما أتٚع عليو الفقهاء . وكاف الشافعي (ت ٕٗٓىػ) يذىب إبٔ أف العَوْد ت١ا قالوا أنو العود إبٔ إمساؾ ات١رأة والرغبة فيها وقالوا إذا ظاىر من امرأتو وبٓ يطلقها فكأنو لزمو الظهار لأفَّ إمساكو عن الطَّلبؽ ساعة ظاىر ىو معاودتو ت١ا حرّـ منها فيمسكو ، وأحسَب أفَّ أبا عبيد (ت ٕٕٗىػ) يتبعو على ىذا القوؿ ولا أرى ىذا الت أويل على طريق اللغة صويوا لأنو لو أراد بالعود الرجوع إبٔ إمساؾ ات١رأة والرغبة فيها لقاؿ : (والذين يُظَاىِرُوف مِنْ نِسائهم بٍَُّ يعُودُوف لِما كانوا عليو ) أي يػَعُودوف إبٔ التمسُّك بالنّْساء والرَّغْبة فيهن وبٓ يقل: ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ لأف الذي كانوا عليو بٓ يكن قولاً إت٪َّا كاف نكاحاً وتعاشراً وائتلبفاً . والذي عندي فيو على طريق التَّدبُّر والاسْتدلاؿ والله أعلم أفَّ أىل اتٞاىلية كانوا يُطَلّْقوف النساء بالظّْهار فجعل الله جلَّ وعزَّ حكم الظهار بُ الإسلبـ خلبؼ حُكْمو عندىم بُ اتٞاىلية بالكفَّارة التي تُِٖلُّ هُنَّ ت٢م وأنزؿ : ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﭼ يريد بُ اتٞاىلية (ٔ ) سورة آّادلة : ٖ .
عدد الصفحات ٨٨مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٛٛ ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ (ٔ) يعتٍ ما كانوا يقولونو من ىذا الظّْهار بُ الإسلبـ ﭽ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﭼ (ٕ) وأضْمَر فكفَّارتو ومِثْلُ ىذا من المحذوؼ بُ القرآف كثتَ ، ومنو قولو تعابٔ : ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﭼ (ٖ) أي فكفّ ػارة ذلك ﭽﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﭼ وقولو بعد ذلك: ﭽ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﭼ (ٗ) أراد فمن كاف منكم مريضاً أو بو أذىً من رأسو فوَلَق فعليو فِدْية من صياـ ، وشبيو ّٔذه الآية ت٦ا يُشْكل على كثتَ من أىل النَّظَر قوؿ الله تعابٔ : ﭽ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﭼ (٘) وذلك أنهَّم رأوا اليأس يقيناً والارتياب شكّاً وبٓ يأت بُ القرآف الأمر الذي وقع فيو الارتياب فيقوؿ إف ارْتبتم بُ كذا وكذا من أمورىن فقالوا فيو أقاويل لا تٗفَى على مَنْ تدبَّرىا إذا فهم ما قلناه . وات١عتٌ إِ فَّ الله جلَّ وعزَّ ت١َّا ذكر عِدَّة اللوابٌ ت٭َِضْنَ من النساء فقاؿ : ﭽﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭼ (ٙ) ارتاب الناس بُ اللبئي لا ت٭ِضْنَ من القَواعِد والصّْغار فلم يدروا كيف يعتدف فأنْزؿَ الله جلَّ وعزَّ : ﭽ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﭼ (ٚ) فلم تعلموا كيف يعتددْف ﭽ ﯣ ﯤ ﯥ ﭼ (ٛ) وكذلك عدد اللبئي بٓ ت٭َِضْن"(ٜ). (ٔ ) سورة آّادلة : ٖ . (ٕ ) سورة آّادلة : ٖ . (ٖ ) سورة البقرة : ٜٙٔ . (ٗ ) سورة البقرة : ٜٙٔ . (٘ ) سورة الطلبؽ : ٗ . (ٙ ) سورة البقرة : ٕٕٛ. (ٚ ) سورة الطلبؽ : ٗ . (ٛ ) سورة الطلبؽ : ٗ . (ٜ ) غريب اتٟديث (ٔ/ٖٙ-ٖٛ) .
عدد الصفحات ٨٩مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٜٛ وقاؿ : "أصل الصلبة: الدعاء، قاؿ الله عزّ وجل: ﭽ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﭼ (ٔ)، أي ادع ت٢م . وقاؿ تعابٔ: ﭽ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭼ (ٕ)، أي: دعاؤه، فسميت الصَّلبة بذلك لأنهم كانوا يدعوف فيها، ويدلّك على ذلك: الصلبة على ات١يت، إت٪ا ىي دعاء لو، ليس فيها ركوع ولا سجود "(ٖ). المسألة الرابعة: القيمة العلمية . ناؿ كتاب "غريب اتٟديث " حظاً وافراً من الشهرة والذيوع، وحظي بالقبوؿ والإعجاب، والعناية بو عند العلماء من أىل اللغة والتفستَ واتٟديث والأدب، فروتو طائفة منهم، وحدثت بو طائفة أخرى، وجعلوه من أصوؿ كتب الغريب، واعتمد عليو كثتَ ت٦ن صنف بُ غريب اتٟديث. قاؿ ات٠طابي (ت ٖٛٛىػ): "بٍ انتهج نهجو – أي نهج أبي عبيد – ابن قتيبة، فتتبع ما أغفلو أبو عبيد من ذلك، وألف فيو كتاباً بٓ يأؿ أف يبلث بو شأو ات١ ز السابق". بٍ قاؿ – بعد أف ذكر تٚاعة من مصنفي الغريب وأثتٌ عليهم – : "إلا أف ىذه الكتب على كثرة عددىا إذا حُصّْلت كاف مآت٢ا كالكتاب الواحد، ... بٍ إنو ليس لواحد من ىذه الكتب التي ذكرناىا أف يكوف شيء منها على منهاج كتاب أبي عبيد بُ بياف اللفظ وصوة ات١عتٌ، وجودة الاستنباط، وكثرة الفقو، ولا أف يكوف من شرح كتاب ابن قتيبة بُ إشباع التفستَ، وإيراد اتٟجة ، وذكر النظائر ، والتخلص للمعاب٘ "(ٗ). ويقوؿ ابن الأثتَ (ت ٙٓٙىػ) معقباً : "لقد أحسن ات٠طابي رتٛة الله عليو وأنصف، عرؼ اتٟق فقالو، وتٖرى الصدؽ فنطق بو، فكا نت ىذه الكتب الثلبثة – لأبي عبيد وابن قتيبة (ٔ ) سورة التوبة : ٖٓٔ . (ٕ ) سورة التوبة : ٜٜ . (ٖ ) غريب اتٟديث (ٔ/٘ٔ) . (ٗ ) غريب اتٟديث للخطابي (ٔ/ٛٗ-ٓ٘) .
عدد الصفحات ٩٠مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٜٓ وات٠طابي – بُ غريب اتٟديث والأثر أمهات الكتب، وىي الدائرة بُ أيدي الناس، والتي يعوؿ عليها علماء الأمصار"(ٔ). وت ز القيمة العلمية للكتاب من خلبؿ الأمور التالية: ٔ ػ أقدمية الكتاب ؛ إذ كاف من أوائل ات١صنفات بُ ى ذا الفن، ومكانة مؤلفو العلمية؛ فهو إماـ لغوي مفسر، أثتٌ عليو العلماء ، وشهدوا لو بالعلم والتقدـ بُ ات١عرفة بالغريب واللغة والنوو والتفستَ. ٕ ػ يعد كتاب "غريب اتٟديث " من أمهات كتب الغريب ات١تقدمة التي تٚعت بتُ شرح الغريب، وسياؽ النصوص ات١سندة ، وقد أشار إبٔ ذلك ات٠طابي(ٕ)، وابن الأثتَ(ٖ)، والسخاوي (ت ٕٜٓىػ) (ٗ)، والكتاب٘ (ت ٖ٘ٗٔىػ) (٘). ٖ ػ كاف ىذا الكتاب تتميماً ت١ا شيّده أبو عبيد – كما سبق بُ سبب التأليف – ؤّذا يزداد أت٫ية ومنػزلة؛ فإف فيو إضافة علمية، وليس عملبً مكرراً . قاؿ ابن الأثتَ عن الكتاب : "حذا فيو حذو أبي عبيد، وبٓ يودعو شيئاً من الأحاديث ات١ودعة بُ كتاب أبي عبيد إلا ما دعت إليو حاجة من زيادة شرح وبياف أو استدراؾ أو اعتًاض ، فجاء كتابو مثل كتاب أبي عبيد أو أك منو "(ٙ). ٗ ػ تٚع ابن قتيبة بُ ىذا الكتاب مادة لغوية واسعة، معظمها بالأسانيد عن عدد من أئمة اللغة كأبي عمرو بن العلبء (ت ٘ٗٔىػ)، والأصمعي (ت ٕٗٔىػ)، وأبي زيد (ت ٕ٘ٔىػ)، وابن الأعرابي (ت ٖٕٔىػ)، وابن السكيت (ت ٕٗٗىػ)، وأبي حابً السجستاب٘ (ت ٕ٘٘ىػ)، وغتَىم. (ٔ ) النهاية بُ غريب اتٟديث والأثر (ٔ/ٛ) . (ٕ ) غريب اتٟديث (ٔ/ٓ٘) . (ٖ ) النهاية بُ غريب اتٟديث والأثر (ٔ/ٛ) . (ٗ ) فتح ات١غيث بُ شرح ألفية اتٟديث (ٗ/٘ٙ) . (٘ ) الرسالة ات١ستطرفة (صٙٔٔ) . (ٙ ) النهاية بُ غريب اتٟديث والأثر (ٔ/ٙ) .
عدد الصفحات ٩١مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٜٔ ٘ ػ ات١وسوعية والشمولية – التي تتميز ّٔا أغلب كتب ابن قتيبة – فقد حوى الكتاب معارؼ تٙينة وفوائد متنوعة بُ التفستَ واتٟديث واللغة والغريب والنوو والإعراب والاشتقاؽ والفقو والأحكاـ. ٙ ػ تتجلى قيمة الكتاب العالية من خلبؿ أثره الظاىر بُ كتب الغريب بعده، حيث كاف من أىم الأصوؿ وات١وارد لأغلب من صنف بُ غريب اتٟديث بعده، فقد اعتمد عليو وجعلو من موارده القاسم بن ثابت السرقسطي (ت ٕٖٓىػ)، بُ كتابو "الدلائل بُ غريب اتٟديث "، وات٠طابي (ت ٖٛٛىػ)، بُ "غريب اتٟديث "، وأبو عبيد أتٛد بن ت٤مد ات٢روي (ت ٔٓٗىػ) بُ "الغريبتُ بُ القرآف واتٟديث "، والزت٥شري (ت ٖٛ٘ىػ) بُ "الفائق بُ غريب اتٟديث "، وبياف اتٟق النيسابو ري (ت بعد ٖ٘٘ىػ)، بُ "تٚل الغرائب "، وابن اتٞوزي (ت ٜٚ٘ىػ)، بُ "كشف ات١شكل من حديث الصويوتُ "، وابن الأثتَ (ت ٙٓٙىػ) بُ "النهاية بُ غريب اتٟديث والأثر"، وغتَىم. كما بٓ يقتصر أثر الكتاب على كتب غريب اتٟديث، بل تعداه إبٔ كتب اللغة والأدب واتٟديث والتاريخ (ٔ). (ٔ ) وقد تتبعها ت٤قق الكتاب الدكتور عبدالله اتٞبوري فعددىا ، فزادت على الثلبثتُ كتاباً، وأشار إبٔ مواضع النقل منو فيها [انظر: مقدمة تٖقيقو لػ "غريب اتٟديث " (ٔ/ٜٗ-٘ٚ)، منهج الإماـ ابن قتيبة بُ كتابو "غريب اتٟديث"، عبدالله بن تٛود ات١خلفي (ص ٜ])
عدد الصفحات ٩٢مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٕٜ المطلب الثالث : إصلاح غلط أبي عبيد في غريب الحديث . ذكره كثتَ ت٦ن ترجم لابن قتيبة كابن الندبٙ (ت ٖ٘ٛىػ) (ٔ)، والقفطي (ت ٙٗٙىػ) (ٕ)، وابن خلكاف (ت ٔٛٙىػ) (ٖ)، والذىبي (ت ٛٗٚىػ) (ٗ)، والسيوطي (ت ٜٔٔىػ) (٘)، وأشار إليو ابن قتيبة بُ مقدمة كتابو "غريب اتٟدي ث"(ٙ). (ٚ) المسألة الأولى: سبب التأليف. أنبأ عنواف الكتاب عن الغرض من تأليفو، وىو الاستدراؾ على أبي عبيد فيما وقع فيو من خطأ وزلل بُ كتابو "غريب اتٟديث "، وقد بتُّ ابن قتيبة ىذا الغرض بُ مقدمة كتابو "غريب اتٟديث " الذي أراد بو تتميم عمل أبي عبيد، وذكر أنو جرّده من التعقيب والاستدراؾ على أبي عبيد، إذ أفرد لو ىذا الكتاب ليجعلو خاصاً بُ التعقيب على أبي عبيد والتنبيو على ما وقع فيو من خطأ، وبياف الصواب بُ ذلك(ٛ). يقوؿ ابن قتيبة بُ مقدمة ىذا الكتاب – مبيناً الغرض ومتلمساً العذر لأبي عبيد – : "لعل ناظراً كتابي ىذا ينفر من عنوانو، ويستوحش من ترتٚتو، ويربأ بأبي عبيد رتٛو الله عن ات٢فوة ويأبى بو الزلّة وينولها قصبَ العلماء وىتك أستارىم، ولا يعلم تقلدنا ما تقلدناه من (ٔ ) الفهرست (ص٘ٛ) . (ٕ ) إنباه الرواة (ٕ/ٖٗٔ) . (ٖ ) وفيات الأعياف (ٖ/ٕٗ) . (ٗ ) ستَ أعلبـ النبلبء (ٖٔ/ٜٕٚ) . (٘ ) بغية الوعاة (ٕ/ٖٙ) . (ٙ ) (ٔ/ٙ) . (ٚ ) نشر ت٤مد عظيم الدين ت٤قق كتاب "غريب اتٟديث " لأبي عبيد مقتبسات منو، نشرىا على ات١واد التي وقع فيها النقد من كتاب أبي عبيد، وقد نشرتو دائرة ات١عارؼ العثمانية بُ حيدر آباد بُ ات٢ند سنة ٖٗٛٔىػ، ونشره كاملبً لأوؿ مرة ات١ستشرؽ الفرنسي "جتَار لكونت " الأستاذ بُ مدرسة اللغات الشرقية / باريس، بُ ت٣لة "كلية القديس يوس ف، بتَوت" سنة ٜٛٙٔـ، بٍ طبع بتوقيق الدكتور عبدالله اتٞبوري، نشرتو دار الغرب الإسلبمي، بتَوت، عاـ ٖٓٗٔىػ . (ٛ ) غريب اتٟديث (ٔ/٘-ٙ) .
عدد الصفحات ٩٣مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٖٜ إكماؿ ما ابتدأ من تفستَ غريب اتٟديث، وتشييد ما أسس، وأفَّ ذلك ىو الذي ألزمنا إصلبح الفساد وسد ات٠لل، على أنّا بٓ نقُل بُ ذلك الغلط أنو اشتماؿ على ضلبلة وزيث عن سنة، وإت٪ا ىو بُ رأي مضى بو على معتٌ مستتً، أو حرؼ غريب مشكل، وقد يتعثر بُ الرأي جلّة أىل النظر والعلماء ات١ ّزوف، وات٠ائفوف لله ات٠اشعوف . ... ونذكر الأحاديث التي خالفنا الشيخ أبا عبيد رتٛو الله بُ تفستَىا، على قلّتها بُ جنب صوابو، وشكرنا ما نفعنا الله من علمو معتدين بُ ذلك بأمرين : أحدت٫ا : ما أوجبو الله تعابٔ على من علم بُ علمو . والآخر: أف لا يقف ناظرٌ بُ كتبنا على حرؼ خالفناه فيو، فيقضي علينا بالغلط، وت٨ن من ذلك إف شاء الله سات١وف، وما أولا ؾ رتٛك الله بتدبُّر ما نقوؿ، فإف كاف حقاً وكنت لله مريداً أف تتلقّاه بقلب سليم، وإف كاف باطلبً أو كاف فيو شيء ذىب عنا، أف تردّنا عنو بالاحتجاج وال ىاف فإفّ ذلك أبلث بُ النُّصرة وأوجب للعذر وأشفى للقلوب"(ٔ). المسألة الثانية : المادة العلمية . قدّـ ابن قتيبة لكتابو تٔقدمة أباف فيها عن الغرض من التأليف، والتمس فيها العذر لأبي عبيد فيما وقع فيو من خطأ، وتٖدث فيها عن الاختلبؼ بُ الرأي، وأنو موجود عند الصوابة رضواف الله عليهم والتابعتُ ، وضرب أمثلة على ذلك، كما تٖدث عن الاختلبؼ بتُ أئمة اللغة، وذكر شيئاً من اختلبفهم، بٍ أوضح أف ات٠طأ والزلل من طبع البشر، وأف العلم مشتًؾ مقسوـ بتُ عباد الله، بٓ تٮصو الله قوماً دوف قوـ، ولا زمناً دوف آخر، كما بتُّ فيها أف التنبيو على زلة العابٓ والتعقيب عليو ليس من الغيبة لو ولا الطعن عليو، وأف القائم بذلك مأجور عند الله عزّ وج ل إذا تٕرد عن ات٢وى والعصبية بُ تعقيبو واستدراكو، بٍ ختم مقدمة الكتاب ببياف واسطتو فيما يرويو عن أبي عبيد بُ ىذا الكتاب. بٍ شرع ببياف الأحاديث والآثار التي وقع فيها زلل من أبي عبيد ، رتبها على ما ىو موجود بُ كتاب أبي عبيد ، فبدأ تٔا وقع بُ حديث النبي صلى الله عليو وسلم ، بٍ تلبه (ٔ ) إصلبح غلط أبي عبيد (صٕٗ-ٚٗ) .
عدد الصفحات ٩٤مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٜٗ بأحاديث الصوابة ، بدأ بعمر (ت ٖٕىػ)، فعثماف (ت ٖ٘ىػ)، فعلي (ت ٓٗىػ)، رضي الله عنهم، فبقية الصوابة، بٍ أعقبو بأحاديث التابعتُ ومن بعدىم. وقد بلغت مآخذ ابن قتيبة على أبي عبيد بُ الكتاب ثلبثة وتٜستُ مأخذاً، وطريقتو فيو يبدأ بذكر اتٟد يث بٍ ينقل كلبـ أبي عبيد مبيناً ما وقع فيو من خطأ، بٍ يوضح الصواب بُ ذلك مستشهداً على ما يقوؿ بالقرآف الكربٙ، واتٟديث الشريف، والآثار، والشعر، وبأقواؿ اللغويتُ والرواة العرب . المسألة الثالثة: المادة التفسيرية . بالرغم من صغر حجم الكتاب إلا أنو حوى مادة ت فستَية مفيدة ، ففيو الكثتَ من الآيات ات١فسرة ، وقد جاءت بُ الكتاب لغرض واحد وىو الاستشهاد ت١ا يذىب إليو من تٗطئة أبي عبيد، أو الاحتجاج ت١ا يبينو من صواب بُ تلك الأحاديث. وإبٔ جانب التفستَ كاف بُ الكتاب حديث عن بعض مباحث علوـ القرآف، كفضائل القرآف، والنسخ، والعاـ وات٠اص، وغتَ ذلك. نموذج من التفسير : قاؿ ابن قتيبة – رتٛو الله – : "بُ حديث النبي صلى الله عليو وسلم ، أنو قاؿ: "كل مولود يولد على الفطرة ، حتى يكوف أبواه يهودانو أو ينصّْرانو"(ٔ) . ... واتٟديث صويح لا يُدفع، ولا ت٬وز أف يكوف منسوخاً، لأنو خ ، والنسخ إت٪ا يقع بُ الأمر والنهي، ولا ت٬وز أف يراد بو بعض ات١ولودين دوف بعض، لأف ت٥رجو ت٥رج العموـ، ولا أرى معتٌ اتٟديث إلا ما ذىب إليو تٛاد بن سلمة ( ت ٚٙٔ ىػ ) ، فإنو قاؿ فيو: "عندنا حيث أخذ العهد عليهم بُ أصلبب آبائهم"(ٕ). يريد حتُ مسح الله ظهر آدـ علي و السلبـ ، فأخرج من ذريتو إبٔ يوـ القيامة، أمثاؿ الذرّ (ٔ ) أخرجو البخاري بُ اتٞنائز، باب ما قيل بُ أولاد ات١شركتُ ح (ٖ٘ٛٔ) (صٛٓٔ)، ومسلم بُ القدر، باب معتٌ كل مولود يولد على الفطرة وحكم موتى أطفاؿ الكفار وأطفاؿ ات١سلمتُ ح (٘٘ٚٙ-ٔٙٚٙ) ( صٔٗٔٔ)، من حديث أبي ىريرة رضي الله عنو . (ٕ ) ذكره ابن عبدال بُ التمهيد (ٛٔ/ٖٜ) .
عدد الصفحات ٩٥مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٜ٘ ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ﭵ ﭶ ﭼ (ٔ)، فلست واجداً أحداً إلا وىو مقر بأف لو صانعاً ومدبراً، وإف تٝاه بغتَ اتٝو، أو عبد شيئاً دونو ليقرّبو منو عند نفسو أو وصفو بغتَ صفتو أو أضاؼ إليو ما تعابٔ عنو علواً كبتَاً . قاؿ الله عزّ وجل: ﭽ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﭼ (ٕ). فأراد عليو السلبـ : أفّ كل مولود بُ العابٓ على ذلك العهد ، وعلى ذلك الإقرار الأوؿ، وىو الفطرة، ومعتٌ الفطرة : ابتداء ات٠لقة ومنو قوؿ الله عزّ وجل : ﭽ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ (ٖ). أي مبتدئهما ، وىي اتٟنيفية التي وقعت لأوؿ ات٠لق وجرت بُ فطر العقوؿ "(ٗ). المسألة الرابعة: القيمة العلمية . ت ز القيمة العلمية للكتاب من خلبؿ الأمور التالية: ٔ ػ يعد الكتاب من بواكتَ كتب النقد العلمي، إذ بٓ يسبق ابن قتيبة بُ ىذا الباب . ٕ ػ برزت قيمة الكتاب ومكانتو الرفيعة من خلبؿ أثره فيمن جاء بعده ، فقد تناولو بالشرح أبو ات١ظفر ت٤مد بن آدـ ات٢روي (ت ٗٔٗىػ) بُ كتاب "الإصلبح"، وأفاد منو أبو منصور الأزىري (ت ٖٓٚىػ) بُ كتابو "تهذيب اللغة"، وأبو عبيد أتٛد بن ت٤مد ات٢روي (ت ٔٓٗىػ) بُ كتابو "الغريبتُ "، والزت٥شري (ت ٖٛ٘ىػ) بُ "الفائق بُ غريب اتٟديث "، و أبو منصور اتٞواليقي (ت ٜٖ٘ىػ) بُ "ات١عرب من الكلبـ الأعجمي ". كما تناولو بالنقد ثلبثة من علماء اتٟديث واللغة والأدب، ىم: أبو عبدالله ت٤مد بن نصر ات١روزي (ت ٜٕٗىػ)، ويوسف بن عبدالله القفصي التميمي (ت ٖٖٙىػ)، وابن عبدوف عبدآّيد الفهري الأندلسي (ت ٕٚ٘ىػ)، و بٓ يصل إلينا شيء من نقودىم(٘). (ٔ ) سورة الأعراؼ : ٕٚٔ . (ٕ ) سورة الزخرؼ : ٚٛ . (ٖ ) سورة فاطر : ٔ . (ٗ ) إصلبح غلط أبي عبيد (ص٘٘-ٛ٘) . (٘ ) انظر : ات١صدر السابق (صٙٔ) .
عدد الصفحات ٩٦