المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جهود الإمام ابن قتيبة ومنهجه في علوم القرآن عرضا ودراسة

سعد بن مبارك الدوسري

صفحة ٥ من ٧٠

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٗٙ "أسعدؾ الله بطاعتو، وحاطك بكلبءتو، ووفقك للوق برتٛتو، وجعلك من أىلو، فإنك كتبت إبٕ تػُعْلِمتٍ ما وقفت عليو من ثػَلْب أىل الكلبـ أىلَ اتٟديث وامتهانهم، وإسهأّم بُ الكتب بذمهم، ورميهم تْمل الكذب ورواية ات١تناقض حتى وقع الاختلبؼ وكثرت النّْوَل وتقطعت العصم وتعادى ات١سلموف وأكفر بعضهم بعضاً، وتعلق كل فريق منهم ت١ذىبو تّنس من اتٟديث .... ىذا ما حكيت من طعنهم على أصواب اتٟديث، وشكوت تطاوؿ الأمر ّٔم على ذلك من غتَ أف ينضح عنهم ناضح، وت٭تج ت٢ذه الأحاديث ت٤تج، أو يتأوت٢ا متأوؿ، حتى أنِسوا بالعيب، ورضوا بالقذؼ، وصاروا بالإمساؾ عن اتٞواب، كات١سلّْمتُ، وبتلك الأمور معتًفتُ. وتذكر أنك وجدت بُ كتابي ات١ؤلَّف بُ "غريب اتٟديث " باباً ذكرتُ فيو شيئاً من ات١تناقض عندىم، وتأولتو فأمَّلتَ بذلك أف تٕد عندي بُ تٚيعو مثل الذي وجدتو بُ تلك من اتٟجج، وسألتَ أف أتكلف ذلك ت٤تسباً الثواب . فتكلَّفتو تٔبلث علمي و مقدار طاقتي، وأعدتُ ما ذكرتُ بُ كتبي من ىذه الأحاديث؛ ليكوف الكتاب تاماً جامعاً للفن الذي قصدوا الطعن بو. وقدّمتُ – قبل ذكر الأحاديث، وكشف معانيها – وصف أصواب الكلبـ وأصواب اتٟديث، تٔا أعرؼ بو كل فريق . وأرجو أف لا يطلع ذو النهى متٍ، على تعمد لتمويو، ولا إيثار ت٢وى، ولا ظلم ت٠صم . وعلى الله أتوكل فيما أحاوؿ، وبو أستعتُ "(ٔ). المسألة الثانية: المادة العلمية . افتتح ابن قتيبة كتابو تٔقدمة مستفيضة استغرقت قرابة سبعتُ صفوة، تٖدث فيها عن سبب تأليف الكتاب، بٍ أورد بعد ذلك تٚلة من الأحاديث التي تعلقت ّٔا الفرؽ ا ت١ختلفة، ونصرت ّٔا مذاىبها، واحتجت ّٔا على من خالفها من الفرؽ الأخرى (ٕ). (ٔ ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٚٗ) ط ات١كتب الإسلبمي . (ٕ ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٚٗ-ٖ٘).

عدد الصفحات ٦٥

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٘ٙ وأعقب ذلك ذكر طائفة من الأحاديث التي شنع ّٔا أىل الكلبـ على أىل اتٟديث، وأوضح أنها من موضوع اتٟديث، ومكذوب ات٠ ، وأنها أخبار وأحاديث "تبعث على الإسلبـ الطاعنتُ، وتضوك منو ات١لودين، وتُزىد من الدخوؿ فيو ات١رتادين، وتزيد بُ شكوؾ ات١رتابتُ "(ٔ). وذكر بعد ذلك طعنهم على أىل اتٟديث بُ أنواع طرقهم وعاداتهم بُ تٖمل اتٟديث من ولع تّمع الطرؽ ات١تعددة والشواىد ات١تكاثرة دوف تدقيق ولا تٖقيق (ٕ). بٍ تٮتم ىذه ات١طاعن بذكر باب عرّض فيو باتٟديث عن أىل الكلبـ، وذكر فيو تٚلة من مثالب أىل الكلبـ، أردفها بذكر فضل أىل اتٟديث وشرفهم، وفضيلة الاقتداء ّٔم، واتباع نهجهم(ٖ). بٍ ذكر شيئاً من ات١سائل التي نابذ فيها أىل الكلبـ صريح الأدلة وصويح ات١نقوؿ، وإتٚاع الأمة، فأطاؿ النفس بُ مناقشة ىذه ات١سائل، وأفاض بُ تعق ب أصوأّا ونقض أقوات٢م وأدلتهم عقلبً ونقلبً (ٗ). بٍ انتقل بعد ذلك إبٔ الرد على رؤسائهم كالنظاـ (ت ٖٕٔىػ) (٘)، وأبي ات٢ذيل العلبؼ (ت ٖٕ٘ىػ)(ٙ)، ......................................................... وىشاـ بن (ٔ ) ات١صدر السابق (صٖ٘-ٛ٘) . (ٕ ) ات١صدر السابق (صٜ٘) . (ٖ ) ات١صدر السابق (صٓٙ-ٙٙ) . (ٗ ) ات١صدر السابق (صٙٙ-ٖٚ) . (٘ ) أبو إسواؽ إبراىيم بن سيار بن ىانئ النظاـ البصري، وىو ابن أخت أبي ات٢ذيل العلبؼ، وعنو أخذ الاعتزاؿ، من رؤوس ات١عتزلة، متهم بالزندقة، كاف شاعراً أديباً بليغاً، لو كتب كثتَة بُ الاعتزاؿ والفلسفة، وقد اقتًف اتٝو بالقو ؿ بالصرفة، توبُ سنة ٖٕٔىػ[ .تاريخ بغداد (ٙ/ٖٕٙ)، لساف ات١يزاف (ٔ/ٜٕ٘]) (ٙ ) أبو ات٢ذيل ت٤مد بن ات٢ذيل بن مكووؿ العبدبٕ، موبٔ عبدالقيس، العلبؼ، شيخ البصريتُ بُ الاعتزاؿ، ومقرر طريقتهم وات١ناظر عليها، أخذ الاعتزاؿ عن عثماف بن خالد الطويل عن واصل بن عطاء، ك اف خبيث القوؿ، فارؽ إتٚاع ات١سلمتُ، ورد نص كتاب الله، وجود صفات الله تعابٔ، توبُ سنة ٖٕ٘ىػ[ .تاريخ بغداد (ٗ/ٕٛ٘)، لساف ات١يزاف (ٛ/ٖٖٗ])

عدد الصفحات ٦٦

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٙٙ اتٟكم (ت ٜٓٔىػ)(ٔ)، وتٙامة بن أشرس (ت ٖٕٔىػ)(ٕ)، وت٤مد بن اتٞهم ال مكي (ت ٕٛٔ ىػ)(ٖ)، فذكر طرفاً من آرائهم، وتٚلبً من أقوات٢م، وتعقبها مفنداً ومبيناً فساد مضمونها وبطلبف معانيها(ٗ). وبعد أف فرغ من أىل الكلبـ انتقل إبٔ اتٟديث عن أصواب الرأي، فعرض ت٢م بالنقد، وعدّد ت٢م مسائل كثتَة تدؿ على تٖكمهم وت٥الفتهم لكتاب الله تعابٔ(٘). بٍ يعود مرة أخرى فيعقد فصلبً يذكر فيو فضل أىل اتٟديث وشرفهم ، ويبتُ أنهم إت٪ا حظوا ّٔذه ات١كانة وأُنزلوا ىذه ات١نػزلة لأنهم "التمسوا اتٟق من جهتو، وتتبعوه من مظنتو، وتقربوا من الله تعابٔ باتباعهم سنن رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم، وطلبوا لآثاره وأخباره براً وتْراً وشرقاً وغرباً "(ٙ). بٍ عرض لأىم قضايا الكتاب، فعقد باباً لذكر الأحاديث التي ادعوا عليها التناقض، وقد بلث عددىا مائة وثلبثة وتٙانتُ حديثاً، وقد جاءت ىذه الأحاديث على تٜسة أنواع؛ ىي: ٔػ الأحاديث التي قيل بالتناقض بينها، وىي الغالب بُ الكتاب. ٕػ الأحاديث التي قيل فيها: إنها تٗالف كتاب الله تعابٔ . ٖػ الأحاديث التي قيل فيها: إنها تٗالف النظر وحجة العقل . (ٔ ) أبو ت٤مد ىشاـ بن اتٟكم الشيباب٘ مولاىم، الكوبُ، أحد متكلمي الشيعة، كاف شيخ الإمامية بُ زمنو، مولده بالكوفة، ونشأ بواسط واستقر ببغداد منقطعاً على ت٭تِ بن خالد ال مكي، وت١ا وقعت نكبة ال امكة تٗفى وعاش بالكوفة إبٔ أف مات سنة ٜٓٔىػ[ .الفصل بُ ات١لل والنول(٘/ٓٗ، ٖٜٔ)، لساف ات١يزاف (ٛ/ٖٖٗ]) (ٕ ) أبو معن تٙامة بن أشرس النمتَي، أحد كبار ات١عتزلة البصريتُ، كاف متصلبً بالرشيد، بٍ ات١أموف، وىو شيخ اتٞاحظ، من رؤساء الفرؽ ات٢الكة، وتسمى فرقتو الثمامية نسبة إليو، قاؿ ابن حزـ : "كاف يقوؿ إف العابٓ فعل الله بطباعو – تعابٔ الله عن ذلك – وأف ات١قلدين من أىل الكتاب وعباد الأصناـ لا يدخلوف النار، بل يصتَوف تراباً، توبُ سنة ٖٕٔىػ[ .الفصل بُ ات١لل والنول (٘/ٕٙ)، تاريخ بغداد (ٛ/ٕٓ)، ميزاف الاعتداؿ (ٕ/ٜٗ]) (ٖ ) ت٤مد بن اتٞهم ال مكي، يعد من فلبسفة ات١تكلمتُ، وت٣الساً للجاحظ وأبي ات٢ذيل العلبؼ، كاف عات١اً بات١نطق منقطعاً إبٔ كتب أرسطو بُ الكوف والفساد وحدود ات١نطق، كما كاف مشتغلبً بالطب والتنجيم، اتصل بات١أموف، وألف لو كتاباً بُ الاختيارات فأجلّو، عدّه ابن الندبٙ من نقلة كتب الفارسية إبٔ العربية، كاف حيّاً قبل ٕٛٔىػ[ .الفهرست (صٖ٘ٓ)، تاريخ اتٟكماء للقفطي (صٕٗٛ]) (ٗ ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٖٚ-ٔٓٔ) . (٘ ) ات١صدر السابق (صٕٓٔ-ٔٔٔ) . (ٙ ) ات١صدر السابق (صٕٚٔ-ٕٗٔ) .

عدد الصفحات ٦٧

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٚٙ ٗػ الأحاديث التي قيل فيها: إنها تٗالف الإتٚاع . ٘ػ الأحاديث التي قيل فيها: إف القياس يبطلها. ومنهجو بُ عرضها: أف يعنوف لكل موضع بقولو: "قالوا: حديثاف متناقضاف ..."، أو قولو: "قالوا: أحاديث متناقضة ..."، أو قولو: "حديثاف ت٥تلفاف بُ ..."، أو بعبارة قريبة من ىذا، بٍ يورد اتٟديث وما يعارضو، وبعد ذلك يبتدئ اتٞواب نافياً أف يكوف تٙة تعارض وقع بتُ الأحاديث، بٍ يسوؽ الأدلة، ويورد الش واىد، ويقيم اتٟجج التي يبطل ّٔا دعوى التناقض بتُ الأحاديث ات١ذكورة بُ كل موضع . المسألة الثالثة: المادة التفسيرية . حوى الكتاب ت٣موعة كبتَة من الآيات القرآنية التي فسرىا ابن قتيبة، وكانت ىذه الآيات ات١فسرة على قسمتُ : أحدىما: الآيات التي قيل بتعارضها مع بعض الأحاديث التي ساقها ابن قتيبة بُ كتابو، وقد بسط القوؿ فيها، وفسرىا، وأزاؿ شبهة التعارض عنها، حتى أصبوت واضوة ات١عتٌ، بينة ات١قصد وات١رمى . نموذج من ىذا القسم: قاؿ ابن قتيبة – رتٛو الله – : "(قالوا حديث يكذبو القرآف وحجة العقل ) قالوا رويتم أف النبي صلى الله عليو وسلم قاؿ: "تروف ربكم يوـ القيامة كما تروف القمر ليلة البدر لا تضاموف بُ رؤيتو "(ٔ) – والله تعابٔ يقوؿ : ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ (ٕ)، ويقػوؿ: ﭽ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭼ (ٖ). قالوا: وليس ت٬وز بُ حجة العقل أف يكوف ات٠الق يشبو ات١خلوؽ بُ شيء من (ٔ ) أخرجو البخاري بُ مواقيت الصلبة، باب فضل صلبة العصر ح (ٗ٘٘) (ص٘ٗ)، وبُ مواقيت الصلبة، باب فضل صلبة الفجر ح (ٖٚ٘) (صٚٗ)، ومسلم بُ ات١ساجد ومواضع الصلبة، باب فضل صلببٌ الصبح والعصر والمحافظة عليهما ح (ٖٗٗٔ) (صٙٚٚ) من حديث جري ر بن عبدالله رضي الله عنو . (ٕ ) سورة الأنعاـ : ٖٓٔ . (ٖ ) سورة الشورى : ٔٔ .

عدد الصفحات ٦٨

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٛٙ الصفات، و قد قاؿ موسى عليو السلبـ: ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﭼ (ٔ) قالوا فإف كاف ىذا اتٟديث صويواً فالرؤية فيو تٔعتٌ العلم كما قاؿ تعػابٔ : ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ (ٕ) . (قاؿ أبو ت٤مد – ابن قتيبة –) وت٨ن نقوؿ إف ىذا اتٟديث صويح لا ت٬وز على مثلو الكذب لتتابع الروايات عن الثقات بو من وجوه كثتَة – ولو كاف ت٬وز أف يكوف مثلو كذباً جاز أف يكوف كل ما ت٨ن عليو من أمور ديننا بُ التشهد الذي بٓ نعلمو إلا بات٠ وبُ صدقة النعم وزكاة الناضّ (ٖ) من الأمواؿ والطلبؽ والعتاؽ وأشباه ذلك من الأمور التي وصل إلينا علمها بات٠ وبٓ يأت ت٢ا بياف بُ الكتاب باطلبً . وأما قولو تعابٔ: ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ (ٗ)، وقوؿ موسى عليو السلبـ: ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﭼ (٘)، فليس ناقضاً لقوؿ رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم: "تروف ربكم يوـ القيامة " لأنو أراد جل وعز بقولو : لا تدركو الأبصار بُ الدنيا – وقاؿ ت١وسى عليو السلبـ: لن تراب٘ يريد بُ الدنيا لأنو جل وعز احتجب عن تٚيع خلقو بُ الدنيا ويتجلى ت٢م يوـ اتٟساب ويوـ اتٞزاء والقصاص فتَاه ات١ؤمنوف كما يروف القمر بُ ليلة البدر ولا تٮتلفوف فيو كما لا تٮتلفوف بُ القمر – وبٓ يقع التشبيو ّٔا على كل حالات القمر بُ التدوير وات١ستَ واتٟدود وغتَ ذلك وإت٪ا وقع التشبيو ّٔا على أنا ننظر إليو عزّ وجل كما ننظر إبٔ القمر ليلة البدر لا تٮتلف بُ ذلك كما لا تٮتلف بُ القمر – والعرب تضرب ات١ثل بالقمر بُ الشهرة والظهور فيقولوف ىذا أبتُ من الشمس ومن فلق الصبح وأشهر من القمر. (ٔ ) سورة الأعراؼ : ٖٗٔ . (ٕ ) سورة الفرقاف : ٘ٗ . (ٖ ) جاء بُ اللساف ، مادة "نضض" (ٚ/ٖٕٙ) : "الناض من ات١تاع ما تٖوّؿ ورقاً أو عيناً ، قاؿ الأصمعي : اسم الدراىم والدنانتَ عند أىل اتٟجاز : الناضّ " . (ٗ ) سورة الأنعاـ : ٖٓٔ. (٘ ) سورة الأعراؼ : ٖٗٔ .

عدد الصفحات ٦٩

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٜٙ وحديث رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم قاضٍ على الكتاب ومبتُ لو فلما قاؿ تعابٔ: ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ وجاء عن رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم بالصويح من ات٠ "تروف ربكم يوـ القيامة " بٓ تٮف على ذي فهم ونظر ولب وت٘ييز أنو بُ وقت دوف وقت. وبُ قوؿ موسى عليو السلبـ ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﭼ أبتُ الدلالة على أنو يُرى بُ القيامة – ولو كاف الله تعابٔ لا يرى بُ حاؿ من الأحواؿ ولا ت٬وز عليو النظر لكاف موسى عليو السلبـ قد خفي عليو من وصف الله تعابٔ ما علموه... وموسى عليو السلبـ علم أف الله تعابٔ يُرى يوـ القيامة فسأؿ الله عزّ وجل أف ت٬عل لو بُ الدنيا ما أجلو لأنبيائو وأوليائو يوـ القيامة فقاؿ لو: ﭽ ﯝ ﯞ ﭼ يعتٍ بُ الدنيا ﭽ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﭼ (ٔ) أعلمو أف اتٞبل لا يقوـ لتجليو حتى يصتَ دكاً وأف اتٞباؿ إذا ضعفت عن احتماؿ ذلك فابن آدـ أحرى أف يكوف أضعف إبٔ أف يعطيو الله تعابٔ يوـ القيامة ما يقوى بو على النظر ويكشف عن بصره الغطاء الذي كاف بُ الدنيا – والتجلي ىو الظهور ومنو يقاؿ جلوت العروس إذا أبرزتها وجلوت ات١رآة والسيف إذا أظهرتهما من الصدأ. وأما قوت٢م أف الرؤية بُ قولو: " تروف ربكم يوـ القيامة " تٔعتٌ العلم كما قاؿ تعابٔ : ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ [الفرقاف : ٘ٗ]، يريد أبٓ تعلم فإنو يستويل لأنا نعلمو الدنيا أيضاً – فأي فائدة بُ ىذا ات٠ إذا كاف الأمر بُ يوـ القيامة وبُ الدنيا واحداً ..."(ٕ). القسم الثاني: الآيات التي استشهد ّٔا لإزالة الالتباس اتٟاصل بُ فهم اتٟديث، فقد ساؽ تٚلة من الآيات القرآنية وفسرىا ، إما لبياف غريب اتٟديث ، أو للجمع بتُ ما ظاىره التعارض بتُ الأحاديث، كما فسر الكثتَ من الآيات التي يستدؿ ّٔا لتعضيد آرائو واختياراتو ات١تنوعة. نموذج من ىذا القسم: قاؿ ابن قتيبة – رتٛو الله – : (ٔ ) سورة الأعراؼ : ٖٗٔ . (ٕ ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٖٛٔ-ٔٗٔ).

عدد الصفحات ٧٠

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٓٚ "وت٨ن نقوؿ: إنو إذا جاز بُ ات١عقوؿ، وصح بُ النظر، وبالكتاب وات٠ ، أف الله تعابٔ يبعث من بُ القبور ، بعد أف تكوف الأجساد قد بليت ، والعظاـ قد رمت ، جاز أيضا بُ ات١عقوؿ وصح بُ النظر وبالكتاب وات٠ ، أنهم يعذبوف بعد ات١مات بُ ال زخ . فأما الكتاب فإف الله تعابٔ يقوؿ: ﭽ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ (ٔ)، فهم يعرضوف بعد ت٦اتهم على النار، غدوا وعشيا، قبل يوـ القيامة ويوـ القيامة يدخلوف أشد العذاب. والله عز و جل يقوؿ: ﭽ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﭼ (ٕ). .... فإذا جاز أف يكوف ىؤلاء الشهداء ، أحياء عند رّٔم يرزقوف ، وجاز أف يكونوا فرحتُ ومستبشرين ، فلم لا ت٬وز أف يكوف أعداؤىم الذين حاربوىم وقتلوىم ، أحياء بُ النار يعذبوف، وإذا جاز أف يكونوا أحياء، فلم لا ت٬وز أف يكونوا يسمعوف؟ وقد أخ نا رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم وقولو اتٟق . وأما ات٠ فقوؿ النبي صلى الله عليو وسلم بُ جعفر بن أبي طالب (ت ٛىػ) "إنو يطتَ مع ات١لبئكة بُ اتٞنة"(ٖ)، وتسميتو لو ذا اتٞناحتُ، وكثرة الأخبار عنو بُ منكر ونكتَ ، وبُ (ٔ ) سورة غافر : ٙٗ . (ٕ ) سورة آؿ عمراف : الآيتتُ ٜٙٔ-ٓٚٔ. (ٖ ) أخرجو التًمذي بُ ات١ناقب، باب مناقب جعفر بن أ بي طالب رضي الله عنو ح (ٖٖٙٚ) (صٜٖٕٓ) عن أبي ىريرة مرفوعاً : "رأيت جعفراً يطتَ بُ اتٞنة مع ات١لبئكة"، وقاؿ: حديث غريب لا نعرفو إلا من حديث عبدالله بن جعفر، وقد ضعف ت٭تِ بن معتُ وغتَه عبدالله بن جعفر، واتٟديث صووو الألباب٘ بُ صويح سنن التًمذي (ٖ/ٖٙ٘)، ولو شاىد من حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، أخرجو اتٟاكم بُ ات١ستدرؾ ح (ٜٜٚٗ) (ٖ/ٕٓ٘)، والط اب٘ بُ الكبتَ ح (ٙٙٗٔ) ( ٕ/ٚٓٔ)، وصووو الألباب٘ بُ صويح اتٞامع الصغتَ وزيادتو ح (ٖٖٖٙ) (ٔ/ٖٗٙ).

عدد الصفحات ٧١

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٔٚ عذاب الق ، وبُ دعائو: "أعوذ بك من فتنة المحيا وات١مات وأعوذ بك من عذاب الق ومن فتنة ات١سيح الدجاؿ"(ٔ). وىذه الأخبار صواح، لا ت٬وز على مثلها التواطؤ، وإف بٓ يصح مثلها، بٓ يصح شيء من أمور ديننا، ولا شيء أصح من أخبار نبينا صلى الله عليو وسلم "(ٕ). وإبٔ جانب التفستَ كانت العناية جلية بعلوـ القرآف، فقد تٖدث ابن قتي بة بإسهاب عن النسخ بُ القرآف الكربٙ، تناوؿ فيو ثبوت النسخ واتٟكمة منو، وتطرؽ فيو إبٔ شروط النسخ وضوابطو، كما عدّد أنواع النسخ بُ القرآف، ومثَّل لكل نوع، وذكر أقساـ النسخ؛ كنسخ القرآف بالسنة، والسنة بالقرآف، والسنة بالسنة، ومثّل لذلك. كما احتوى الكتاب على ت٣موعة من علوـ القرآف ات١تنوعة، كاتٟديث عن تٚع القرآف وتواتره، والرد على الشبو ات١ثارة حولو، والكلبـ عن إعجاز القرآف الكربٙ وفضائلو، والمحكم وات١تشابو، وغتَ ذلك. وكذا بث ابن قتيبة بُ كتابو شيئاً من مسائل أصوؿ التفستَ، فقد توسع بُ اتٟديث عن ضوابط التفستَ بالرأي، وأباف فيو عن ضوابط القوؿ بآّاز، كما تطرؽ بُ الكتاب إبٔ عدد من أسباب اختلبؼ ات١فسرين . المسألة الرابعة : القيمة العلمية . لقي كتاب "تأويل ت٥تلف اتٟديث" شهرة واسعة، وحظي بقبولو اتٟسن عند العلماء، وناؿ مكانة علمية كبتَة، تٕلت بُ دفاعو الرصتُ عن السن ة ات١طهرة، وفيما حواه الكتاب من معارؼ تٙينة ، وفوائد جليلة واستطرادات علمية ولغوية وأدبية . ومن أبرز مزايا الكتاب : ٔ ػ الأقدمية والأسبقية، فكتاب ابن قتيبة من أوائل الكتب التي صنفت بُ ت٥تلف اتٟديث، وبٓ يُسبق إلا بكتاب "اختلبؼ اتٟديث" للشافعي (ت ٕٗٓىػ)، وكل من كتب بُ ىذا الباب اعتمد على ىذين الإمامتُ وأخذ عنهما. (ٔ ) أخرجو البخاري بُ اتٞنائز، باب التعوذ من عذاب الق ح (ٖٚٚٔ) (صٓٔٚ)، ومسلم بُ ات١ساجد ومواضع الصلبة ، باب ما يستعاذ منو بُ الصلبة ح (ٕٖٗٔ) ٓصٜٙٚ) من حديث أبي ىريرة رضي الله عنو . (ٕ ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٕٕٚ-ٕٕٛ) .

عدد الصفحات ٧٢

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٕٚ ٕ ػ يعد الكتاب من أصوؿ أىل السنة بُ إيضاح العقيدة، حيث أبرز ابن قتيبة مذىب السلف بُ كثتَ من ات١سائل العقدية، وانتصر ت٢م، ورد على ت٥الفيهم بُ تلك ات١سائل، وقد انتفع ّٔذا الكتاب الكثتَ ت٦ن كتب بُ عقيد ة السلف، كأبي جعفر الطواوي (ت ٕٖٔىػ)، وابن منده (ت ٜٖ٘ىػ)، واللبلكائي (ت ٛٔٗىػ)، وشيخ الإسلبـ (ت ٕٛٚىػ)، والذىبي (ت ٛٗٚىػ)، وابن قيم اتٞوزية (ت ٔ٘ٚىػ)، والسفاريتٍ (ت ٜٛٔٔىػ)، والشيخ ت٤مد بن عبدالوىاب (ت ٕٙٓٔىػ)، وغتَىم. ٖ ػ القيمة اتٟديثية ات١تمثلة بُ الأحاديث ات١سندة التي حواىا الكتاب، فقد كاف ابن قتيبة يورد الأحاديث التي اعتًض عليها بإسناده، ورتٔا أورد اتٟديث بالسند من غتَ طريقو وإت٪ا من الطريق التي اشتهر ّٔا اتٟديث . ٗ ػ ت٘يز الكتاب بات١قدمة القيمة ات١ستفيضة التي افتتح ّٔا الكتاب ورد فيها على أصواب الكلبـ والرأي، متعرضاً لرؤسائهم فيها بالنقد، بعد أف ذكر تٚلة من أقوات٢م، وبتُ فسادىا وبطلبنها. ٘ ػ ما زخر بو الكتاب من علوـ وفوائد متنوعة بُ التفستَ واتٟديث والعقيدة والفقو واللغة والنوو والاشتقاؽ والأدب، وغتَ ذلك، وقد صاغ ذلك بأسلوب أدبي رفيع بُ حلة بيانية تبهر الألباب، وت٘تع العقوؿ، وتلك مزية ينفرد ّٔا ىذا الكتاب قل أف توجد بُ غتَه .

عدد الصفحات ٧٣

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٖٚ المبحث الثاني مصنفات ابن قتيبة في الغريب التمهيد : أولاً : تعريف الغريب لغة واصطلاحاً : الغريب لغة: غَرَبَ بُ اللغة تٔعتٌ بػَعُد، ومنو : رجل غريب : بعيد عن أىلو، وليس من سائر القوـ، ومنو كلمة غريبة : بعيدة عن الفهم، والغريب الغامض من الكلبـ . جاء بُ "اللساف": " الغَرْب الذىاب والتنوي عن الناس، وقد غَرَبَ عنا يػَغْرُبُ غَرْباً، وغَرَّب وأغرب وغرّبو وأَغْرَبو ت٨ّاه، والغربة والغرب: النوى والبعد، وقد تغرب، ويقاؿ : غرّب بُ الأرض وأغرب، إذا أمعن فيها، وشأو مُغرّْب ومُغَرَّب بعيد، والتغريب: النفي عن البلد الذي وقعت اتٞناية فيو، والغربة والغرب : النػزوح عن الوطن والاغتًاب، ورجل غُرب وغريب: بعيد عن وطنو، واتٞمع غرباء "(ٔ). وكل ىذه ات١عاب٘ ت١ادة (غرب ) تدور حوؿ معتٌ البُعد، فإف أضيف إبٔ الكلبـ أفاد الغموض ، لبعده عن الفهم. الغريب اصطلاحاً : ات١عتٌ الاصطلبحي للغريب غتَ بعيد عن ات١عتٌ اللغوي، يقوؿ ات٠طابي (ٕ) (ت ٖٛٛىػ): "الغريب من الكلبـ إت٪ا ىو الغامض البعيد عن الفهم، كالغريب من الناس، إت٪ا ىو البعيد عن الوطن، ات١نقطع عن الأىل، .. بٍ إف الغريب من الكلبـ يقاؿ بو على وجهتُ : أحدت٫ا: أف يراد بو بعيد ات١عتٌ غامضو، لا يتناولو الفهم إلا عن بعد ومعاناة فكر . (ٔ ) لساف العرب ، مادة (غرب ) (٘/ٕٕٖ٘)، وانظر: مادة (غرب ) بُ: معجم مقاييس اللغة (ٗ/ٕٓٗ)، تهذيب اللغة (ٛ/ٔٗٔ) . (ٕ ) أبو سليماف تٛد بن ت٤مد بن إبراىيم بن خطاب البستي ات٠طابي، العلبّمة اتٟافظ، الفقيو المحدث اللغوي، تٝع من أبي سعيد ابن الأعرابي ، وإتٝاعيل بن ت٤مد الصفار، وعنو اتٟاكم وأبو عبيد ات٢روي وتٚاعة، لو مصنفات كثتَة مفيدة، منها: معابٓ السنن بُ شرح سنن أبي داود، وغريب اتٟديث، وإصلبح غلط المحدثتُ، والعزلة، توبُ ببُسْت بُ شهر ربيع الآخر سنة ٖٛٛىػ[ .وفيات الأعياف(ٕ/ٕٗٔ)، ستَ أعلبـ النبلبء (ٚٔ/ٖٕ)، البداية والنهاية (٘ٔ/ٜٚٗ])

عدد الصفحات ٧٤

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٗٚ والوجو الآخر : أف يراد بو كلبـ من بعدت بو الدار، ونأى بو المحل من شواذ قبائل العرب، فإذا وقعت إلينا الكلمة من لغاتهم استغربناىا "(ٔ). ويزاد تعريف الغ ريب الاصطلبحي وضوحاً، بقوؿ الزجاجي(ٕ) (ت ٖٖٚىػ): "وأما الغريب فهو ما قل استماعو من اللغة، وبٓ يدر بُ أفواه العامة، كما دار بُ أفواه ات٠اصة، كقوت٢م : صَكَمْتُ الرجل، أي : لكمتو"(ٖ). أما علم غريب القرآف أو اتٟديث، فهو العلم ات١ختص بتفستَ الألفاظ الغامضة فيهم ا، وتوضيح معانيهما تٔا جاء بُ لغة العرب وكلبمهم (ٗ)، فهو مبوث لغوي متخصص، ولذلك بٓ يطرقو إلا اللغويوف من ات١فسرين والمحدثتُ . ثانياً : التصنيف في غريب القرآن . بدأت حركة التأليف بُ غريب القرآف الكربٙ بُ عصر مبكر، لا يعدو النصف الأوؿ من القرف الأوؿ للهجرة، على ىيئة مرويات، وأوؿ ما عرؼ من ذلك ما روي عن ابن عباس (ت ٛٙىػ) – رضي الله عنهما – بإجاباتو عن ات١سائل التي سأت٢ا نافع بن الأزرؽ (٘) التي تضمنت معاب٘ ما يربو على مائتي كلمة من غريب القرآف، وكاف يستشهد على تلك ات١عاب٘ من الشعر ومن لغة العرب، وقد وردت تٚلة م ن تلك ات١سائل بُ كتاب "ت٣از القرآف " لأبي عبيدة (ت ٕٓٔىػ)، و"فضائل القرآف " لأبي عبيد (ت ٕٕٗىػ)، و"غريب القرآف " لابن قتيبة، وساقها (ٔ ) غريب اتٟديث للخطابي (ٔ/ٓٚ) . (ٕ ) أبو القاسم عبدالرتٛن بن إسواؽ الزجاجي – نسبة إبٔ شيخو الزجاج – النووي اللغوي، أخذ عن الزجاج، وأبي بكر بن الأنباري، وابن دريد، وأبي جعفر أتٛد بن قتيبة، وعنو عبدالرتٛن بن ت٤مد بن أبي نصر، وأبو اتٟسن علي بن ت٤مد الأنطاكي، اشتهر بكثرة التصنيف وتنوعو، من مصنفاتو : "كتاب اتُٞمل" بُ النوو، و"الإيضاح بُ علل النوو"، و"شرح مقدمة أدب الكاتب – لابن قتيبة –"، توبُ سنة ٖٖٚىػ[ .طبقات النوويتُ واللغويتُ لأبي بكر الزبيدي (صٜٔٔ)، نزىة الألباء (صٕٕٚ)، وفيات الأعياف (ٖ/ٖٙٔ)، بغية الوعاة (ٕ/ٚٚ]) (ٖ ) الإيضاح بُ علل النوو (صٕٜ). (ٗ ) انظر : مقدمة تٖقيق "العمدة بُ غريب القرآف ت١كي " ، يوسف مرعشلي (صٗٔ) . (٘ ) نافع بن الأزرؽ اتٟروري، من رؤوس ات٠وارج، وإليو تنسب طائفة الأزارقة من ات٠وارج، خرج بُ أواخر عهد يزيد بن معاوية، اشتهر تٔسائلو لابن عباس رضي الله عنهما بُ القرآف واللغة [ .ات١غتٍ بُ الضعفاء للذى(ٕ/ٖٙٗ)، لساف ات١يز اف (ٛ/ٕٙٗ])

عدد الصفحات ٧٥

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٘ٚ السيوطي (ت ٜٔٔىػ) بتمامها إلا بضعة عشر سؤالاً – حسب قولػو – بُ كتابو "الإتقاف"(ٔ). وكذلك روي عن ابن عباس كتاب بُ غريب القرآف ب تهذيب عطاء بن أبي رباح (ت ٗٔٔىػ) (ٕ)، وكتاب آخر بُ الغريب برواية علي بن أبي طلوة (ت ٖٗٔىػ) (ٖ). ويرى بعض الباحثتُ أف الكتب ات١نسوبة لابن عباس رضي الله عنهما كاف بعضها – على الأقل – من تأليفو ىو(ٗ)، بينما يرجح آخروف أنها من تدوين الرواة عنو (٘)، وأياً كاف الأمر، فلب شك أف مرويات ابن عباس ىي التي مهدت للتدوين بُ علم غريب القرآف بُ وقت مبكر، وىيأت ات١ادة الأوبٔ لكل من ألَّف فيو (ٙ)، ويظهر ىذا جلياً بُ أوائل ات١صنفات بُ غريب القرآف كمجاز القرآف لأبي عبيدة، وغريب القرآف لابن قتيبة، فقد حوى الكتاباف مادةً غزيرة من مرويات ابن عباس بُ الغريب . ويعد بعض الباحثتُ أبا سعيد أباف بن تغلب البكري (ت ٔٗٔىػ) ىو أوؿ من صنف كتاباً بُ "غريب القرآف "(ٚ)، فيما يرى آخروف أف أبا عبيدة (ت ٕٓٔىػ) لو الأسبقية بُ التأليف بُ ىذا آّاؿ. يقوؿ أبو ىلبؿ العسكري (ت بعد ٓٓٗىػ) بُ كتابو "الأوائل": (ٔ ) الإتقاف (ٕ/ٚٙ-٘ٓٔ)، وقد نشر ات١سائل ت٤مد فؤاد عبدالباقي سنة ٜٓ٘ٔـ ملوقة بكتابو "معجم غريب القرآف " مستخرجاً من صويح البخاري، بٍ نشرتها بنت الشاطئ سنة ٜٔٚٔـ مع دراستها بُ كتأّا "الإعجاز البياب٘ بُ القرآف "، وقد طبعت مستقلة بتوقيق إبراىيم السامرائي عاـ ٜٜٙٔـ ببغداد، بٍ بتوقيق ت٤مد عبدالرحيم وأتٛد نعامة، نشرتها مؤسسة الكتب الثقافية بالقاىرة عاـ ٖٔٗٔىػ ، وشرحها شرحاً وافياً أبو تراب الظاىري بُ كتابو " شواىد القرآف " بُ قرابة تٙات٪ائة صفوة . (ٕ ) ذكر فؤاد سزكتُ بُ تاريخ التًاث العربي (ٔ/ٚٙ) أنو يوجد ت٥طوطاً بُ مكتبة عاطف أفندي بعنواف "غريب القرآف ". (ٖ ) ذكره فؤاد سزكتُ بُ تاريخ التًاث العربي (ٔ/ٙٙ)، وعنوف لو ت٤مود السيد الدغيم بُ مقدمة تٖقيقو لعمدة اتٟفاظ (صٕٔ)، بػ "غريب القرآف ". (ٗ ) وىو ما يؤكده فؤاد سزكتُ بُ تاريخ التًاث العربي ( ٔ/ٙٙ) . (٘ ) انظر : ات١عجم العربي د. حستُ نصار ( ص ٖٔ ) ، التفستَ اللغوي د. مساعد الطيار ( ص ٕٖٖ ) . (ٙ ) انظر: مقدمة تٖقيق "مفردات القرآف للفراىي "، د.ت٤مد أتٚل الإصلبحي (ص٘ٗ) . (ٚ ) السيد صقر بُ مقدمة تٖقيقو لكتاب "تفستَ غريب القرآف " لابن قتيبة (ص ب) .

عدد الصفحات ٧٦

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٙٚ "أوؿ من صنف بُ غريب القرآف أبو عبيدة معمر بن ات١ثتٌ، صنف كتاب آّاز، وأخذ ذلك من ابن عباس حتُ سألو نافع بن الأزرؽ "(ٔ). بٍ تتابعت ات١صنفات بعد ذلك تْيث بٓ تٮل قرف من التأليف فيو، حتى قاؿ السيوطي (ت ٜٔٔىػ): "أفرده بالتصنيف خلبئق لا ت٭صوف "(ٕ)، وكاف أغتٌ ىذه القروف تأليفاً القرنتُ الثالث والرابع من ات٢جرة، وكاف علماء اللغة ىم فرساف ىذا ات١يداف، فقلما تٕد منهم من بٓ يذكر لو كتاب بُ الغريب، حتى الأصمعي (ت ٕٗٔىػ) الذي كاف يتورج من تفستَ القرآف الكربٙ نسب إليو كتاب بُ غريب القرآف (ٖ). ومن أشهر ات١ؤلفات ات١طبوعة بُ "غريب القرآف ": ٔػ "ت٣از القرآف "، لأبي عبيدة معمر بن ات١ثتٌ، وىو أوؿ كتاب مطبوع من كتب غريب القرآف، تكلم فيو عن معاب٘ القرآف، وفسّر غريبو، كما تعرض ت١باحث النوو والصرؼ والقراءات وأقواؿ العرب وأساليبهم (ٗ). ٕػ "تفستَ غريب القرآف " ، لابن قتيبة، وسيأبٌ تفصيل اتٟديث عنو(٘). ٖػ "نزىة القلوب بُ تفستَ غريب القرآف "، لأبي بكر ت٤مد بن عُزَيز السجستاب٘ (ت ٖٖٓىػ) (ٙ). ٗػ "كتاب الغريبتُ " غريب القرآف واتٟديث، لأبي عبيد أتٛد بن ت٤مد ات٢روي (ت ٔٓٗىػ) (ٚ). (ٔ ) الأوائل (ٕ/ٖٓٔ)، وانظر: فهرست ابن ختَ (صٖٗٔ) . (ٕ ) الإتقاف (ٕ/ٖ) . (ٖ ) بغية الوعاة (ٕ/ٖٔٔ)، طبقات ات١فسرين (ٔ/ٖ٘٘) . (ٗ ) نشره سامي ات٠ات٧ي بالقاىرة عاـ ٜ٘٘ٔـ، كما قاـ بتوقيقو : د.ت٤مد فؤاد سزكتُ، ونشرتو مكتبة ات٠ات٧ي عاـ ٕٜٙٔـ، بٍ طبع عدة طبعات . (٘ ) انظر : (صٜٚ) من ىذه الرسالة . (ٙ ) طبع على ىامش ات١صوف تٔراجعة : عبداتٟليم بسيوب٘ سنة ٖٖٚٔىػ، وحققو : د.يوسف مرعشلي، ونشرتو دار ات١عرفة ببتَوت سنة ٓٔٗٔىػ. . (ٚ ) طبع الكتاب وظهر منو آّلد الأوؿ بتوقيق: ت٤مود ت٤مد الطناحي عاـ ٜٖٓٔىػ، بٍ طبع عدة طبعات، منها: طبعة بُ ستة أجزاء بتوقيق : أتٛد فريد ات١زيدي، نشرتو مكتبة الباز تٔكة عاـ ٜٔٗٔىػ.

عدد الصفحات ٧٧

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٚٚ ٘ػ "مفردات ألفاظ القرآف " للراغب الأصفهاب٘ أبي القاسم اتٟستُ بن ت٤مد (ت بعد ٓٓٗىػ)، وىو من أوسع كتب غريب القرآف وأحسنها، وقد رتبو على اتٟروؼ حسب أصل الكلمة(ٔ). ٙػ "تفستَ ات١شكل من غريب القرآف " ت١كي بن أبي طالب القيسي (ت ٖٚٗىػ)(ٕ). ٚػ "البياف بُ غريب القرآف " لأبي ال كات ابن الأنباري (ت ٚٚ٘ىػ) (ٖ). ٛػ "تذكرة الأريب بُ تفستَ الغريب " لابن اتٞوزي أبي الفرج عبدالرتٛن بن علي ابن ت٤مد القرشي (ت ٜٚ٘ىػ)، وقد رتبو على السور، وقاؿ عنو : "وىذا الكتاب يتميز عن كل كتاب صنف بُ الغريب، لأف تلك تشتمل على غريب اللفظ فقط، وىذا على غريب اللفظ وات١عتٌ"(ٗ). ٜػ "تٖفة الأريب تٔا بُ القرآف م ن الغريب " لأبي حياف ت٤مد بن يوسف بن علي بن حياف الغرناطي الأندلسي (ت ٘ٗٚىػ) (٘). ٓٔػ "عمدة اتٟفاظ بُ تفستَ أشرؼ الألفاظ " لأتٛد بن يوسف بن عبدالدائم ات١عروؼ بالسمتُ اتٟلبي (ت ٙ٘ٚىػ) (ٙ). (ٚ) (ٔ ) طبع بات١طبعة ات١يمنية بالقاىرة عاـ ٕٖٗٔىػ، كما طبع بتوقيق : سيد ت٤مد كيلبب٘، ونشرتو دار ات١عرفة ببتَوت عاـ ٜٖٚٔىػ، بٍ طبع عدة طبعات، من أجودىا: تٖقيق صفواف الداودي، ونشرتو دار القلم بدمشق، والدار الشامية ببتَوت عاـ ٕٔٗٔىػ. (ٕ ) طبع بتوقيق: د.علي حستُ البواب، ونشرتو مكتبة ات١عارؼ بالرياض عاـ ٙٓٗٔىػ . (ٖ ) حققو: طو عبداتٟميد ، ونشرتو ات٢يئة ات١صرية العامة للكتاب سنة ٜٜٙٔـ . (ٗ ) تذكرة الأريب (صٓ٘)، وقد طبع الكتاب بتوقيق: د.علي حستُ البواب، ونشرتو مكتبة ات١عارؼ بالرياض عاـ ٚٓٗٔىػ، كما طبع بتوقيق طارؽ فتوي السيد عاـ ٕ٘ٗٔىػ. (٘ ) طبع بتوقيق : تٝتَ طو آّذوب بُ بتَوت عاـ ٖٜٖٔىػ، كما حققو : د.أتٛد مطلوب بالاشتًاؾ مع د .خدت٬ة اتٟديثي، ونشرتو وزارة الأوقاؼ بالعراؽ عاـ ٜٖٚٔىػ . (ٙ ) حُقق الكتاب بُ رسالة ماجستتَ مقدمة من الباحث طلبؿ مصطفى عرقسوس للجامعة الإسلبمية بات١دينة ات١نورة سنة ٔٓٗٔىػ، بٍ طبع عدة طبعات، منها: طبعة بتوقيق: ت٤مد باسل عيوف السود، نشرتو دار الكتب العلمية ببتَوت سنة ٚٔٗٔىػ . (ٚ ) للبستزادة – حوؿ الكتب ات١صنفة بُ غريب القرآف – انظر: معاجم مفردات القرآف، أ .د.أتٛد حسن فرحات، معاجم معاب٘ ألفاظ القرآف الكربٙ، أ .د.فوزي يوسف ات٢ابط، كتب غريب القرآف، د .حستُ نصار، أنواع التصنيف ات١تعلقة بتفستَ القرآف الكربٙ، د .مساعد الطيار (صٔٛ-ٕٜ) .

عدد الصفحات ٧٨

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٛٚ المطلب الأول: تفسير غريب القرآن : ذكره ات٠طيب البغدادي (ت ٖٙٗىػ) (ٔ)، والسمعاب٘ (ت ٕٙ٘ىػ) (ٕ)، وابن الأنباري (ت ٚٚ٘ىػ)(ٖ)، والقفطي (ت ٙٗٙىػ)(ٗ)، وابن خلكاف (ت ٔٛٙىػ)(٘)، وابن كثتَ (ت ٗٚٚىػ) (ٙ)، والسيوطي (ت ٜٔٔىػ) (ٚ). (ٛ) المسألة الأولى: سبب التأليف. ألف ابن قتيبة كتابو "تفستَ غريب القرآف " متمماً بو كتابو "تأويل مشكل القرآف"، لأف اللفظ الغريب من غامض ات١شكل، وإت٪ا أفرد الغريب بكتاب ، لئلب يطوؿ كتاب "ات١شكل" كما بيّنو بُ مقدمة الكتاب، حيث يقوؿ – بعد أف ذكر شبو الطاعنتُ – : "وقد ذكرت اتٟجة عليهم بُ تٚيع ما ذكروا، وغتَه ت٦ا تركوا، وىو يشبو ما أنكروا ؛ ليكوف الكتاب جام عاً للفن الذي قصدت لو. وأفردت "للغريب " كتاباً ؛ كي لا يطوؿ ىذا الكتاب، وليكوف مقصوراً على معناه، خفيفاً على من قرأه إف شاء الله تعابٔ"(ٜ). (ٔ ) تاريخ بغداد (ٔٔ/ٔٔٗ) . (ٕ ) الأنساب (ٗ/ٔ٘ٗ) . (ٖ ) نزىة الألباء (صٜ٘ٔ) . (ٗ ) إنباه الرواة (ٕ/ٖٗٔ) . (٘ ) وفيات الأعياف (ٖ/ٕٗ) . (ٙ ) البداية والنهاية (ٗٔ/ٖٕٙ) . (ٚ ) بغية الوعاة (ٕ/ٖٙ) . (ٛ ) وقد طبع الكتاب بتوقيق: السيد أتٛد صقر، نشرتو دار إحياء الكتب العربية بالقاىرة سنة ٖٚٔٛىػ، بٍ أعادت نشره دار الكتب العلمية سنة ٜٖٛٔىػ، وللسيد صقر تعليقات مفيدة على الكتاب، حيث نقل فيو الكثتَ من الآراء ووازف بينها وبتُ ما ذكره ابن قتيبة، كما خرج الأبيات الشعرية وشرحها، وربط موضوعات الكتاب بأماكنها من كتب التفستَ واللغة والأدب، كما طبع الكتاب بعناية: إبراىيم رمضاف، نشرتو دار ات٢لبؿ ببتَوت . (ٜ ) تأويل مشكل القرآف (صٕٖ) .

عدد الصفحات ٧٩

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٜٚ وأنبأ بُ مقدمة "تفستَ غريب القرآف " عن غرضو من تأليف الكتاب، ومنهجو فيو، فقاؿ: "وغرضنا الذي امتثػَلْناه بُ كتابنا ىذا: أف ت٩تصر ونُكْمل، وأف نوضّْح وت٧ُْمِلَ؛ وأف لا نستشهدَ على اللفظ ات١ُبْتَذَؿ، ولا نُكْثِرَ الدّْلالةَ على اتٟرؼ ات١ستعمل؛ وأف لا ت٨شُوَ كتابنا بالنوو وباتٟديث والأسانيد. فإنَّا لو فعلنا ذلك بُ نقل اتٟديث: لاحتجنا إبٔ أف نأبٌَِ بتفستَ السلف - رتٛة الله عل يهم - بعينو؛ ولو أتػَيْنا بتلك الألفاظ كاف كتابنا كسائر الكتب التي أَلَّفَهَا نػَقَلَةُ اتٟديث؛ ولو تكلَّفْنا بعدُ اقتصاصَ اختلبفِهم، وتبيتَُ معانيهم، وفتْقَ تَُٚلِهم بألفاظنا، وموضعَ الاختيارِ من ذلك الاختلبؼ، وإقامةَ الدلائل عليو، والإخبارَ عن العلة فيو-: لأسْهبْنا بُ القوؿ، وأطلنا الكتاب؛ وقطعْنا منو طمعَ ات١ُتوفّْظ، وباعدْناه من بػُغْيَة ات١ُتأدّْب؛ وتكلَّفنا من نقل اتٟديث، ما قد وُقِينَاه وكُفِيناه"(ٔ). المسألة الثانية: المادة العلمية . افتتح ابن قتيبة – كعادتو بُ مصنفاتو – كتابو تٔقدمة تٖدث فيها عن ت٤توى الكتاب، وغرضو من تأليفو، بٍ أشار إبٔ مصادره ومنهجو فيها، فقاؿ : "وكتابنا ىذا مستنبط من كتب ات١فسرين، وكتب أصواب اللغة العات١تُ ، بٓ ت٩رج فيو عن مذاىبهم، ولا تكلفنا بُ شيء منو بآرائنا غتَ معانيهم، بعد اختيارنا بُ اتٟرؼ أوبٔ الأقاويل بُ اللغة، وأشبهها بقص ة الآية"(ٕ)، بٍ بٍ ختم ات١قدمة بأمثلة على التفستَ ات١نكر وات١رذوؿ (ٖ). بٍ بدأ كتابو بباب "اشتقاؽ أتٝاء الله وصفاتو، وإظهار معانيها "، ذكر فيو أتٝاء الله اتٟستٌ وصفاتو العلى، وفسر منها ستة وعشرين، وبٓ يراعِ فيها ترتيباً معيناً، فقد بدأ بالرتٛن الرحيم، فالسلبـ، فالقيوـ، فالسبوح، .. (ٗ). بٍ عقد باباً بُ "تأويل حروؼ كثرت بُ الكتاب " فسر فيو أربعتُ لفظاً تكرر ذكرىا بُ سور القرآف الكربٙ، وبٓ تكن بعض السور أوبٔ ّٔا من بعض، وىذا الباب – كسابقو – بٓ يراع فيو ترتيباً معيناً ، فبدأ باتٞن، فالإنس، فالثقلتُ، بٍ النفخ بُ الصور، فاللعن، فالشرؾ ... (ٔ). (ٔ ) تفستَ غريب القرآف (صٖ) . (ٕ ) ات١صدر السابق (صٗ) . (ٖ ) ات١صدر السابق (صٖ-٘) . (ٗ ) ات١صدر السابق (صٙ-ٕٓ) .

عدد الصفحات ٨٠