مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٛٗ غمض، وإف بٓ يكن غموضو من ىذه اتٞهة – أي من جهة دخولػو فيمػا يشػبهو – (مشػكل)" (ٔ). وعليو فػإف ات١شػكل يطلػق علػى كػل مػا غمػض بُ الفهػم وخفػي، أيػاً كػاف سػبب غموضػو، فات١شػػكل بُ القػػرآف عػػاـ بُ كػػل التبػػاس أو اشػػتباه بُ الآيػػة ، سػػواء وقػػع بُ اللفػػظ أو ات١عػػتٌ أو مػػا ظاىره التعارض أو الإعراب أو القراءات (ٕ)، وات١شكل بُ اتٟديث عاـ – أيضاً – يشمل كل ما خفي واستغلق فهمو من الألفاظ أو ات١عػاب٘، سػواء أكػاف ذلػك لتعػارض أـ لغػتَ تعػارض، وسػواء أكاف التعارض بتُ الأحاديث بعضها ببعض، أـ بينها وبتُ آيات القرآف العزيز (ٖ)، وات١شػكل بُ أصوؿ الفقو عاـ، يشمل كل نص وقع فيو التباس وخفاء، إما بُ لفظػو أو معنػاه أو كػاف بسػبب معارضة غتَه (ٗ). ثانياً : التصنيف في مشكل القرآن: كاف الباعث على التصنيف بُ مشكل القرآف ىو الرد على الزنادقة وات١لودين الذين شككوا بالقرآف الكر بٙ بُ نظمو أو أسلوبو أو أخباره، وكاف أوؿ من صنف بُ ات١شكل مقاتل بن سليماف البلخي (ت ٓ٘ٔىػ) بُ كتابو "متشابو القرآف "(٘)، تناوؿ فيو مشكل القرآف واقتصر فيو على موىم الاختلبؼ والتناقض كما يظهر من نقوؿ أبي اتٟستُ ت٤مد بن أتٛد ات١لطي الشافعي (ت ٖٚٚىػ) عنو بُ كتا بو "التنبيو والرد على أىل الأىواء والبدع "(ٙ)، بٍ كتب بُ ات١شكل ت٤مد بن ات١ستنتَ ات١عروؼ بقطرب (ت ٕٙٓىػ) كتاباً وتٝو بػ "الرد على ات١لودين (ٔ ) تأويل مشكل القرآ ف (صٕٓٔ) . (ٕ ) انظر: مشكل القرآف الكربٙ، عبدالله بن تٛد ات١نصور (صٙٚ)، وانظر – تعريفات ات١فسرين للمشكل – : مفاتيح الغيب للرازي (ٚ/٘ٗٔ)، ال ىاف للزركشي (ٕ/٘ٗ). (ٖ ) انظر: مقدمة تٖقيق "مشكل الآثار للطواوي"، د.ت٤مد طاىر نور وبٕ (ٔ/ٔٛ)، وانظر – تعريفات المح دثتُ للمشكل – : معرفة علوـ اتٟديث للواكم (صٕٕٔ)، ت٩بة الفكر مع شرحها، نزىة النظر لابن حجر (صٖٚ)، توضيح الأفكار للصنعاب٘ (ٕ/ٖٕٗ)، دراسة نقدية بُ علم مشكل اتٟديث، إبراىيم العسعس (صٔ٘) . (ٗ ) ات١ناىج الأصولية ، د .ت٤مد فتوي الدريتٍ (صٖٓٔ)، وانظر : تعريفات الأ صوليتُ للمشكل : أصوؿ السرخسي (ٔ/ٛٙٔ)، أصوؿ الشاشي (صٔٛ)، الاعتصاـ للشاطبي (ٕ/ٖٙٚ)، كشف الأسرار (ٔ/ٕ٘). (٘ ) ذكره ابن الندبٙ بُ الفهرست (صٕٕٚ) . (ٙ ) التنبيو والرد على أىل الأىواء والبدع (صٗٗ) أفرد فيو باباً بُ ذكر متشابو القرآف، نقلو عن مقاتل.
عدد الصفحات ٤٩مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٜٗ بُ متشابو القرآف "(ٔ) ، قاؿ عنو الزركشي (ت ٜٗٚىػ): "وقد رأيت لقطرب فيو تصنيفاً تٚعو على السور"(ٕ)، وذكر أبو حياف أنو كت اب كبتَ رد فيو على ات١لبحدة الذين طعنوا بُ القرآف ، وزعموا أف فيو تناقضاً، وبتُ فيو جهل ات١لبحدة بلساف العرب، وبعد أفهامهم عن فصاحة الكلبـ وبلبغتو، وصوة معناه(ٖ). بٍ تلبت٫ا ابن قتيبة بُ كتابو "تأويل مشكل القرآف ". وت٬مػػع بػػتُ ىػػذه ات١صػػنفات ات١تقدمػػة بُ "مشػػكل القػػرآف " أف القصػػد منهػػا ىػػو الػػرد علػػى الزنادقة وات١لودين، إلا أف التصنيف بُ مشكل القرآف بعد ذلك أخذ شكلبً أوسع، حيػث أُريػد بػػو بيػػاف مػػا يشػػكل فهمػػو علػػى القػػارئ، أيػػاً كػػاف ىػػذا ات١شػػكل، بُ معػػتٌ أو مناسػػبة أو نظػػم أو غتَىا، ومن تلك ات١صنفات: ٔػ باىر ال ىاف بُ معاب٘ مشكلبت القرآف، لبياف اتٟق ت٤مود بػن أبي اتٟسػن بػن اتٟسػتُ النيسابوري (ت ٖ٘٘ىػ) (ٗ). ٕػ فوائد بُ مشكل القرآف، لعز الدين عبدالعزيز بن عبدالسلبـ (ت ٓٙٙىػ) (٘). ٖػػػػ أت٪ػػػوذج جليػػػل بُ أسػػػئلة وأجوبػػػة غرائػػػب آي التنػػػػزيل، لأبي عبػػػدالله ت٤مػػػد بػػػن أبي بكػػػر الرازي (ت ٜٔٙىػ) صاحب كتاب "ت٥تار الصواح"(ٙ). ٗػ تفستَ آيات أشكلت علػى كثػتَ مػن العلمػاء، لشػيخ الإسػلبـ ابػن تيميػة (ت ٕٛٚىػػ) (ٚ). (ٔ ) ذكره القفطي بُ إنباه الرواة (ٖ/ٕٕٓ)، وياقوت اتٟموي بُ معجم الأدباء (ٙ/ٕٚٗٙ) . (ٕ ) ال ىاف بُ علوـ القرآف (ٕ/ٙٚٔ) . (ٖ ) تفستَ النهر ات١ار من البور، ّٔامش البور (ٖ/ٖٗٓ) . (ٗ ) طبع بتوقيق صفواف داودي ، نشرتو دار القلم بدمشق ، عاـ ٕٔٗٔ ىػ ، بٍ حققتو سعاد بنت صابّ بابقي وقدمت عليو دراسة وافية لنيل درجة ات١اجستتَ من جامعة أـ القرى ، ونشرتو اتٞامعة عاـ ٛٔٗٔ ىػ. (٘ ) طبع عاـ ٖٚٛٔىػ، بٍ طبع بتوقيق: د.سيد رضواف علي الندوي ، نشرتو دار الشروؽ، جدة ، عاـ ٕٓٗٔىػ. (ٙ ) طبع بتوقيق: د.عبدالرتٛن إبراىيم ات١طرودي، نشرتو دا ر عابٓ الكتب بالرياض، عاـ ٕٔٗٔىػ . (ٚ ) حققو عبدالعزيز ت٤مد ات٠ليفة بُ رسالة علمية، ونشرتو مكتبة الرشد، الرياض، عاـ ٚٔٗٔىػ .
عدد الصفحات ٥٠مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٓ٘ ٘ػػػ فػػتح الػػرتٛن بكشػػف مػػا يلتػػبس مػػن القػػرآف، لأبي ت٭ػػتِ زكريػػا بػػن ت٤مػػد الأنصػػاري (ت ٕٜٙىػ) (ٔ). ٙػػػػػػ تيجػػػػػاف البيػػػػػاف بُ مشػػػػػكلبت القػػػػػرآف، لمحمػػػػػد أمػػػػػتُ خػػػػػتَ الله ات٠طيػػػػػب العمػػػػػري (ت ٖٕٓٔىػ) (ٕ). ٚػ مشكلبت القرآف، لمحمد أنور شاه الكشمتَي (ت ٕٖ٘ٔىػ) (ٖ). ٛػػػػػ دفػػػػع إيهػػػػاـ الاضػػػػطراب عػػػػن آيػػػػات الكتػػػػاب، للشػػػػيخ ت٤مػػػػد الأمػػػػتُ الشػػػػنقيطي (ت ٖٜٖٔىػ) (ٗ). (٘) (ٔ ) طبع الكتاب بتوقيق: ت٤مد علي الصابوب٘ ، تٔطابع دار القرآف الكربٙ، بتَوت ، عاـ ٖٓٗٔىػ . (ٕ ) طبع بتوقيق: حسن مظفر الرزو، منشورات جامعة ات١وصل بالعراؽ عاـ ٜ٘ٛٔـ . (ٖ ) طبع بتوقيق: ت٤مد يوسف البنوري، مطبوعات آّلس العلمي، ات٢ند . (ٗ ) طبع على نفقة الشيخ عبداللطيف آؿ الشيخ عاـ ٖ٘ٚٔ ىػ ، بٍ طبع عدة طبعات ، منها طبعة بإشراؼ الشيخ بكر أبو زيد ، نشرتو دار عابٓ الفوائد ، مكة ات١كرمة ، عاـ ٕٙٗٔ ىػ . (٘ ) للبستزادة – حوؿ الكتب ات١صنفة بُ مشكل القرآف – انظر: مشكل القرآف لعبدالله ات١نصور (صٕٙ-ٖٚ)، مقدمة تٖقيق كتاب "باىر ال ىاف بُ معاب٘ مشكلبت القرآف لبياف اتٟق النيسابوري "، سعاد بابقي (ٔ/ٕٚٔ-ٙٛٔ)، أنواع التصنيف ات١تعلقة بتفستَ القرآف ال كربٙ، د.مساعد الطيار (صٖٜ-ٜٓٔ) .
عدد الصفحات ٥١مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٔ٘ المطلب الأول: تأويل مشكل القرآن . ذكػػره عامػػة ات١تًتٚػػتُ لابػػن قتيبػػة ، كات٠طيػػب (ت ٖٙٗىػػػ) (ٔ)، والسػػمعاب٘ (ت ٕٙ٘ىػػػ) (ٕ)، وابن الأنباري (ت ٚٚ٘ىػ) (ٖ)، والقفطي (ت ٙٗٙىػ) (ٗ)، وابػن خلكػاف (ت ٔٛٙ) (٘)، (٘)، وابػػػػن كثػػػػتَ (ت ٗٚٚىػػػػػ) (ٙ)، والسػػػػيوطي (ت ٜٔٔىػػػػػ) (ٚ)، وذكػػػػره ات١ؤلػػػػف بُ عػػػػدد مػػػػن كتبو(ٛ). (ٜ) المسألة الأولى : سبب التأليف . سبق اتٟديث عن عصر ابن قتيبة وأنو عصر نزا ع بتُ أىل السنة وت٥الفيهم ، وقد نشطت فيو ات١بتدعة، وتٕلت فيو نزعات الشك الفلسفي، التي توبٔ ك ىا ات١عتزلة واتٞهمية ومن ت٨ا ت٨وىم من الفلبسفة وأىل الكلبـ، وكَثُر بُ عصره الطعن بُ كتاب الله تعابٔ على يد الزنادقة الذين رموه بالتناقض والاختلبؼ، وباللون، بل اته موا الله – تعابٔ عن ذلك علواً كبتَاً – بُ حكمتو، فقالوا: ماذا أراد بإنزاؿ ات١تشابو بُ القرآف من أراد لعباده ات٢دى والبياف؟ . فلمػػػا رأى الإمػػػاـ ابػػػن قتيبػػػة كثػػػرة الشػػػكوؾ الػػػتي تثػػػار حػػػوؿ القػػػرآف الكػػػربٙ، وات١طػػػاعن الػػػتي تسػػػدد ت٨ػػػوه، وخشػػػي أف يتػػػأثر ّٔػػػا الأحػػػداث والأغمػػػار، انػػػ ى لػػػدرء تلػػػك ات١طػػػاعن والشػػػكوؾ، وكشف عوجهػا، وبيػاف عوارىػا، فكػاف مػن أوائػل الأئمػة الػذين اعتنػوا بالتصػنيف بُ ىػذا البػاب، (ٔ ) تاريخ بغداد (ٔٔ/ٔٔٗ) . (ٕ ) الأنساب (ٗ/ٔ٘ٗ) . (ٖ ) نزىة الألباء (صٜ٘ٔ) . (ٗ ) إنباه الرواة (ٕ/ٖٗٔ) . (٘ ) وفيات الأعياف (ٖ/ٕٗ) . (ٙ ) البداية والنهاية (ٗٔ/ٖٕٙ) . (ٚ ) بغية الوعاة (ٕ/ٖٙ) . (ٛ ) ذكره وأحاؿ إليو بُ أكثر من مائة موضع بُ غريب القرآف، انظر (صٕٗ، ٖٗ، ٚٗ، ٛٗ، ٜٗ، ٓ٘)، وذكره بُ : تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٛٗ، ٚٙٔ)، ات١سائل والأجوبة (صٓٔٔ، ٕٗٔ، ٓٓٗ)، الأنواء (صٜ). (ٜ ) حققو السيد أتٛد صقر، وقدّـ لو مقدمة ضافية ترجم فيها ترتٚة موسعة للمؤلف، وعرّؼ بالكتاب، وبتُ منهجو بُ تٖقيقو، طبع تٔطبعة عيسى البابي اتٟلبي عاـ ٖٖٚٔىػ، بٍ صوّر ونشرتو دار التًاث بالقاىرة عاـ ٖٜٖٔىػ، بٍ طبع عدة طبعات.
عدد الصفحات ٥٢مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٕ٘ ت٘ثػػل ذلػػػك بُ كتابػػػو " تأويػػػل مشػػكل القػػػرآف " حيػػػث تٛػػػل مػػػن خلبلػػو لػػػواء الػػػدفاع عػػػن القػػػرآف الكػػربٙ ضػػد النػػػزعات الفلسػػفية والتػػأويلبت الباطلػػة، وأبلػػى بُ ذلػػك بػػلبءً حسػػناً جعػػل فريقػػاً مػػن أىػػل العلػػم يعت ونػػو لسػػاف أىػػل السػػنة، وحامػػل لػػواء اتٟػػوار واتٞػػدؿ وات١نافوػػة عػػنهم، يقػػوؿ شػػيخ الإسػػلبـ (ت ٕٛٚىػػػ): "ىػػو لأىػػل السػػنة مثػػل اتٞػػاحظ للمعتزلػػة، فإنػػو خطيػػب السػػنة، كمػػا أف اتٞاحظ خطيب ات١عتزلة "(ٔ). وقد أباف الإماـ ابن قتيبة بُ مقدمة كتابو سب ب التأليف ؛ فقاؿ: "وقد اعتًض كتاب الله بالطعن ملودوف ولغوا فيو وىجروا، واتبعوا ﭽ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﭼ (ٕ) بأفهاـ كليلةٍ، وأبصارٍ عليلةٍ، ونظرٍ مدخوؿ، فورَّفوا الكلبـ عن مواضعو، وعدلوه عن سبلو، بٍ قضوا عليو بالتناقض، والاستوالة واللون ،وفساد النظم، والاختلبؼ. وأدلوا بُ ذلك بعلل رتٔا أمالت الضعيف الغُمْر(ٖ)، واتٟدث الغِرّ، واعتًضت بالشبو بُ القلوب، وقدحت بالشكوؾ بُ الصدور. ولو كاف ما ت٨لوا إليو على تقريرىم وتأوت٢م، لسبق إبٔ الطعن بو من بٓ يزؿ رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم ، ت٭تجُّ عليو بالقرآف، وت٬علو العلم لنبوّتو، والدليل على صدقو، ويتوداه بُ موطن بعد موطن، على أف يأبٌ بسورةٍ من مثلو، وىم الفصواء والبلغاء، وات٠طباء والشعراء، وات١خصوصوف من بتُ تٚيع الأناـ بالألسنة اتٟداد، واللّدد بُ ات٠صاـ، مع اللّب والنُّهى، وأصالة الرأي، وقد وصفهم الله بذلك بُ غتَ موض ع من الكتاب، وكانوا مرّة يقولوف : ىو سور، ومرة يقولوف ىو قوؿ الكهنة، ومرة : أساطتَ الأولتُ، وبٓ ت٭ك الله تعابٔ عنهم ، ولا بلغنا بُ شيء من الروايات أنهم جدبوه(ٗ) من اتٞهة التي جدبو منها الطاعنوف. (ٔ ) ت٣موع الفتاوى (ٚٔ/ٜٖٔ) . (ٕ ) سورة آؿ عمراف : ٚ . (ٖ ) الغمر: ىو اتٞاىل الغر الذي بٓ ت٬رب الأمور [مادة(غمر): لساف العرب (٘/ٜٕٖ٘]) (ٗ ) جدبوه: أي عابوه، اتٞدب: ىو العيب والتنقص ، يقاؿ جدب الشيء ت٬دبو جدباً، أي عابو وذمو[ .مادة(جدب): معجم مقاييس اللغة (ٔ/ٖ٘ٗ)، لساف العرب (ٔ/ٛ٘٘])
عدد الصفحات ٥٣مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٖ٘ فأحببت أف أنضح عن كتاب الله، وأرمي من ورائو باتٟجج النتَّْة، و ال اىتُ البينة، وأكشف للناس ما يلبسوف، فألفت ىذا الكتاب، جامعاً لتأويل مشكل القرآف"(ٔ). المسألة الثانية : المادة العلمية . قدّـ ابن قتيبة – كعادتو بُ مصنفاتو – تٔقدمة أوضح فيها الباعث على تأليفو وات١قصد منو، وت٤توى الكتاب ومنهجو فيو، وتكلم فيها عما اختص الله بو ىذه الأمة من العارضة والبياف واتساع آّاز، وبتُّ فيها أت٫ية اللغة بُ تفستَ القرآف، كما تطرؽ فيها تٟكم ترتٚة القرآف الكربٙ(ٕ). بٍ بدأ كتابو باتٟكاية عن الطاعنتُ، فسرد مطاعنهم على اختلبؼ أنواعها سرداً دوف رد، بٍ بدأ بُ رد تلك ات١طاعن وتفنيدىا حسب ت رتيب إيرادىا، فعقد باباً للرد عليهم بُ وجوه القراءات (ٖ)، وآخر بُ ما ادعوه على القرآف من اللون (ٗ)، بٍ باباً فيما ت٨لوه من التناقض والاختلبؼ بتُ آيو(٘). بٍ عقد باباً للمتشابو ، أوضح فيو معتٌ ات١تشابو، واتٟكمة منو، وأجاب فيو عن قوت٢م: ماذا أراد بإنزاؿ ات١تشا بو بُ القرآف من أراد لعباده ات٢دى والبياف؟ (ٙ). بٍ ذكر بعد ذلك أبواب آّاز، لأف أكثر غلط ات١تأولتُ كاف بسببو، وأتى من جهتو، وبدأه بباب الاستعارة، بٍ باب ات١قلوب، تلبه باب اتٟذؼ والاختصار، فباب تكرار الكلبـ والزيادة فيو، وباب الكناية والتعريض، بٍ باب ت٥الف ة ظاىر اللفظ معناه(ٚ). بٍ ذكر أىم الأبواب، والذي لأجلو ألف الكتاب، وىو باب تأويل اتٟروؼ التي ادعي على القرآف ّٔا الاستوالة وفساد النظم، فبدأ باتٟروؼ ات١قطعة بُ أوائل السور، بٍ أعقبو باتٟديث عن مشكل سور القرآف، فيذكر ما بُ السورة من ات١شكل بٍ ت٬يب عنو (ٛ). (ٔ ) تأويل مشكل القرآف (صٕٕ-ٖٕ) . (ٕ ) تأويل مشكل القرآف (صٖ-ٖٕ) . (ٖ ) ات١صدر السابق (صٖٖ-ٜٗ) . (ٗ ) ات١صدر السابق (صٓ٘-ٗٙ) . (٘ ) ات١صدر السابق (ص٘ٙ-٘ٛ) . (ٙ ) ات١صدر السابق (صٙٛ-ٕٓٔ). (ٚ ) ات١صدر السابق (صٖٓٔ-ٜٕٛ) . (ٛ ) ات١صدر السابق (صٜٜٕ-ٖٛٗ) .
عدد الصفحات ٥٤مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٗ٘ وبعد أف فرغ من تأويلو ت١شكل السور التي ذكرىا، عقد باباً مهماً، وىػو "باب اللفظ الواحد للمعاب٘ ات١ختلفة"، ذكر فيو الوجوه والنظائر لعدد من الألفاظ بُ القرآف الكػربٙ (ٔ). بٍ ذكر ابن قتيبة "باب تفستَ حروؼ ات١عاب٘، وما شاكلها من الأفعاؿ التي لا تتصرؼ "؛ ذكر فيو ثلبثاً وثلبثتُ كلمةً ، ذكر معانيها ودلالاتها بُ القرآف الكربٙ(ٕ). بٍ ختم كتابو بػ "باب دخوؿ بعض حروؼ الصفات مكاف بعض"، ذكر فيو تٜسة عشر حرفاً قيل فيها بالتضمتُ بُ القرآف الكربٙ(ٖ). المسألة الثالثة : المادة التفسيرية . يعد كتاب "تأويل مشكل القرآف " من ات١راجع الرئيسة بُ الدراسات القرآنية، ت١ا فيو من ات١ادة القرآنية الغزيرة وات١تنوعة من التفستَ والقراءات وعلوـ القرآف . والكتاب مليءٌ بالتفستَ ، إبٔ حد تٯكن معو تصنيف الكتاب وعدّه من التفاستَ، وقد جاء التفستَ بُ ىذا الكتاب – بعد اطلبعي واستقرائي - لثلبثة أغراض ؛ اختلف منهجو فيها تبعاً لاختلبؼ الغرض، وىذه الأغراض ىي: الغرض الأول: دفع الإشكال وإزالة اللبس: وىو الغرض الذي لأجلو صنف الكتاب، وقد عقد ابن قتيبة باباً مهماً وكبتَاً، قصد فيو دفع الإشكاؿ وإزالة اللبس عن القرآف الكربٙ، تناوؿ فيو آيات متفرقة من عدة سور م ن القرآف، بلث عددىا اثنتُ وتٜستُ موضعاً، وطريقتو بُ ىذا الباب أنو يذكر ما بُ السورة من ات١شكل بٍ يؤولو وت٬يب عنو، وبٓ يرتب السور حسب ترتيب ات١صوف، فقد بدأ بآيات من سورة سبأ، تلبىا من سورة الفرقاف، بٍ من سورة يس، بٍ ات١رسلبت، بٍ الأنعاـ، وىكذا، كما أنو لا يستوبُ اتٟديث عن آي السورة الواحدة بُ موضع واحد، فرتٔا فرّقو بُ عدة مواضع متباعدة، (ٔ ) ات١صدر السابق (صٔٗٗ-٘ٔ٘) . (ٕ ) ات١صدر السابق (صٜٔ٘-ٖٙ٘) . (ٖ ) ات١صدر السابق (صٚٙ٘-ٛٚ٘) .
عدد الصفحات ٥٥مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٘٘ فسورة البقرة – مثلبً – تناوؿ ما فيها من مشكل بُ أربعة مواضع متفرقة (ٔ)، وكذا سورة الأنعاـ(ٕ)، وتٖدث عن مشكل سورة النساء بُ ثلبثة مواضع (ٖ)، ومثلها بُ سورة النول (ٗ). كما أنو بٓ يعرض لكل سور القرآف، والسورة الوحيدة التي استوعب اتٟديث عنها، وشرحها كلها ىي سورة اتٞن (٘)، ت١ا فيها من إشكاؿ وغموض، تٔا وقع فيها من تكرار "إف" واختلبؼ القراء بُ نصبها وكسرىا، ولاشتباه ما فيها من قوؿ الله وقوؿ اتٞن . وكاف منهجو العاـ بُ التفستَ ت٢ذا الغرض ىو اتٞمع بتُ ما ظاىره التعارض بتُ الآيات، وإزالة الإشكاؿ الوارد فيها معتمداً بُ ذلك على آي القرآف العزيز، وأحاديث ات١صطفى صلى الله عليو وآلو وسلم، وما أثر عن الصوابة والتابعتُ، وما نُقل عن أئمة اللغة – على ما سيأبٌ بيانو إف شاء الله – . نموذج من التفسير لهذا الغرض: قال ابن قتيبة: "وقولو: ﭽ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭼ (ٙ)، وىو يقوؿ بُ موضع آخر: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭼ (ٚ)، فإف النار دركات، واتٞنة درجات، وعلى قدر قدر الذنوب واتٟسنات تقع العقوبات وات١ثوبات، فمن أىل النار من طعامو الزّقو ـ، ومنهم من طعامو غسلتُ، ومنهم من شرابو اتٟميم، ومنهم من شرابو الصديد . والضّريع: نبتٌ يكوف باتٟجاز، يقاؿ لرَطْبو : الشّْ ِؽُ، لا يسمن ولا يُشبع... وغسلتُ: فِعْلتُ من غسلتُ، كأنو الغُسالة، قاؿ بعض ات١فسرين : ىو ما يسيل من أجساد ات١عذبتُ. (ٔ ) تأويل مشكل القرآف (صٕٖٗ، ٖٔٙ، ٖٔٚ، ٖ٘ٗ) . (ٕ ) ات١صدر السابق (صٕٕٖ، ٖٖ٘، ٜٖٖ، ٜٖٚ) . (ٖ ) ات١صدر السابق (صٖٕٖ، ٖ٘ٚ، ٜٖٔ) . (ٗ ) ات١صدر السابق (صٖٗٛ، ٖٙٛ، ٙٔٗ) . (٘ ) ات١صدر السابق (صٕٙٗ-ٖٗٗ) . (ٙ ) سورة الغاشية : ٙ . (ٚ ) سورة اتٟاقة : ٖ٘-ٖٙ .
عدد الصفحات ٥٦مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٙ٘ وىذا ت٨و قولو: ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﭼ (ٔ)، و"سرابيلُهم من قَطْرٍ آفٍ " قراءة عكرمة (ت ٘ٓٔىػ) ومن تابعو. والقطرُ : النُّواس، والآف : الذي قد بلث منتهى حرّه، كأف قوماً يسربلوف(ٕ) ىذا، وقوماً يسربلوف ىذا، ويلبسوف ىذا تارة، وىذا تارةً . وأما قوت٢م: "كيف يكوف بُ النار نبت وشجر، والنار تأكلهما؟" فإنو بٓ يُرِدْ فيما يرى أىل النظر – والله أعلم – أف الضريع بعينو ينبت بُ النار، ولا أنهم يأكلونو، والضريع من أقوات الأنعاـ لا من أقوات الناس، وإذا وقعت فيو الإبل بٓ تشبع وىلكت ىزلاً ... فأراد أف ىؤلاء القوـ يقتاتوف ما لا يشبعهم، وضرب الضريع ت٢م مثلبً ، أو يعذبوف باتٞوع كما يُ عذب مَ نْ قوتو الضريع . وكاف ما أراد الله ّٔذا معلوماً عندىم مفهوماً، ولو بٓ يكن كذلك لأنكروه كما أنكروا قولو: ﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ (ٖ)وقالػوا : كيف تكوف بُ النار شجرة والنار تأكل الشجر؟ فأنزؿ الله : ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭼ (ٗ)، يعتٍ بالرؤيا: ما رآه ليلة أُسري بو وأخ َ عنو، فارتدّ لذلك قوـ، وزاد الله بُ بصائر قوـ، وأراد بالشجرة ات١لعونة: شجرة الزقوـ، فهذا وجو . وقد يكوف الضريع وشجرة الزقوـ : نبتتتُ من النار، أو من جوىر لا تأكلو النار، وكذلك سلبسل النار وأغلبت٢ا، وأنكات٢ا، وعقارّٔا وحيّاتها، لو كانت على ما نعلم، بٓ تبق على النار، وإت٪ا دلّنا الله سبوانو على الغائب عنده باتٟاضر عندنا، فالأتٝاء متفقة الدلالة وات١عاب٘ ت٥تلفة. وما بُ اتٞنة من شجرىا وتٙرىا وفرُشها وتٚيع آلاتها على مثل ذلك"(٘). (ٔ ) سورة إبراىيم : ٓ٘ . (ٕ) يسربلوف : أي يلبسوف السّْرباؿ ، وىو القميص والدّرع [ .لساف العرب ، مادة "سربل" (ٔٔ/ٖٖ٘]). (ٖ ) سورة الصافات : ٗٙ-٘ٙ . (ٗ ) سورة الإسراء : ٓٙ . (٘ ) تأويل مشكل القرآف (ٛٙ-ٓٚ) .
عدد الصفحات ٥٧مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٚ٘ الغر ض الثاني : بيان الوجوه والنظائر. عقد الإماـ ابن قتيبة باباً بُ غاية الأت٫ية ىو "باب اللفظ الواحد للمعاب٘ ات١ختلفة" تناوؿ فيو الوجوه والنظائر لأربعة وأربعتُ لفظاً من الألفاظ التي جاءت بُ القرآف الكربٙ، كالقضاء والبلبء، والأمة، والرؤية، والإماـ، والإسلبـ، و الفتنة، والسلطاف، والضلبؿ، والنسياف. وكاف لابن قتيبة ت٘يز واضح بُ ىذا الغرض ت٘ثل بُ ت٤اولة إرجاعو ات١عاب٘ ات١ختلفة للفظ الواحد إبٔ أصل نشأت منو، وتفرعت عنو . نموذج من التفسير لهذا الغرض: قاؿ ابن قتيبة: "القنوت: القياـ. وسئل صلى الله عليو وسلم: أي الصلبة أفضل؟ فقاؿ: "طوؿ القنوت"(ٔ)، أي طوؿ القياـ. وقاؿ تعابٔ: ﭽ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﭼ (ٕ)، أي أمّن ىو مصلٍّ، فسميت الصلبة قنوتاً : لأنها بالقياـ تكوف. وروي عنو، عليو الصلبة والسلبـ، أنو قاؿ: "مثل آّاىد بُ سبيل الله كمثل القانت الصائم"(ٖ)، يعتٍ ات١صلّْي الصائم. بٍ قيل للدعاء: قنوت؛ لأنّو إت٪ا يدعو بو قائماً بُ الصلبة قبل الركوع أو بعده. وقيل: الإمساؾُ عن الكلبـ بُ الصلبة قنوتٌ ؛ لأف الإمساؾ عن الكلبـ يكوف بُ القياـ، لا ت٬وز لأحد أف يأبٌ فيو بشيء غتَ القرآف . قاؿ زيد بن أرقم : "كنا نتكلم بُ الصلبة حتى نزلت : ﭽ ﭖ ﭗ ﭘ ﭼ (ٔ)، فنُهينا عن الكلبـ وأُمرنا بالسكوت"(ٕ). (ٔ ) أخرجو مسلم بُ صلبة ات١سافرين وقص رىا، باب أفضل الصلبة طوؿ القنوت ح (ٜٙٚٔ) (صٜٙٚ) من حديث جابر رضي الله عنو . (ٕ ) سورة الزمر : ٜ . (ٖ ) أخرجو مسلم بُ الإمارة، باب فضل الشهادة بُ سبيل الله تعابٔ ح (ٜٙٛٗ) (ص٘ٔٓٔ) من حديث أبي ىريرة رضي الله عنو، بلفظ "مثل آّاىد بُ سبيل الله كمثل الصائم ال قائم القانت بآيات الله، لا يفتً من صياـ ولا صلبة، حتى يرجع آّاىد بُ سبيل الله " .
عدد الصفحات ٥٨مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٛ٘ ويقاؿ: إف قانتتُ بُ ىذا ات١وضع: مطيعتُ. والقنوت: الإقرار بالعبودية، كقولو : ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ (ٖ)، أي مقرّوف بالعبودية. والقنوت: الطاعة، كقولو : ﭽ ﮧ ﮨ ﭼ (ٗ)، أي ات١طيعتُ وات١طيعات. وقولو: ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ (٘)، أي مطيعاً لله. ولا أرى أصل ىذا اتٟرؼ إلا الطاعة؛ لأف تٚيع ىذه ات٠لبؿ : من الصلبة، والقياـ فيها، والدعاء وغتَ ذلك يكوف عنها"(ٙ). الغرض الثالث: الاستشهاد لأبواب الكتاب المتنوعة. تٖدث ابن قتيبة عن العرب وما خصهم الله بو من العارضة – القدرة على الكلبـ – ، وقوة البياف واتساع آّاز ، وذلك بُ معرض رده على الطاعنتُ وات١شككتُ ؛ إذ أتاىم الشك من جهة جهلهم باللغة، ولأجلو عقد ابن قتيبة العديد من الأبواب ات١تعلقة بآّاز، والاستعارة ، وات١قلوب، واتٟذؼ والاختصار، وتكرار الك لبـ، والزيادة فيو، والكناية وت٥الفة ظاىر اللفظ معناه، وحروؼ ات١عاب٘، ودخوؿ بعض الصفات مكاف بعض . وكاف التفستَ حاضراً بكثافة بُ ىذه الأبواب ، حيث حشد فيها ابن قتيبة الكثتَ من الآيات التي يستشهد ّٔا بٍ يقوـ بتفستَىا وبياف معناىا تٔا تٮدـ الباب الذي طُرقت فيو. نموذج من التفسير لهذا الغرض: قاؿ ابن قتيبة: (ٔ ) سورة البقرة : ٖٕٛ . (ٕ ) أخرجو البخاري بُ أبواب العمل بُ الصلبة، باب ما ينهى من الكلبـ بُ الصلبة ح (ٕٓٓٔ) (صٖٜ)، وبُ التفستَ (سورة البقرة ) باب "وقوموا لله قانتتُ" ح (ٖٗ٘ٗ) (صٕٖٚ)، ومسلم بُ ات١ساجد ومواضع الصلبة، باب تٖربٙ الكلبـ بُ الصلبة ونسخ ما كاف من إباحتو ح (ٖٕٓٔ) (صٔٙٚ) . (ٖ ) سورة الروـ : ٕٙ . (ٗ ) سورة الأحزاب : ٖ٘ . (٘ ) سورة النول : ٕٓٔ . (ٙ ) تأويل مشكل القرآف (صٔ٘ٗ-ٕ٘ٗ) .
عدد الصفحات ٥٩مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٜ٘ "فإف شئت أف تعرؼ ذلك – أي إت٬از اللفظ مع وفاء ات١عتٌ للقرآف الكربٙ – فتدبر قولو سبوانو: ﭽ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ (ٔ) كيف تٚع لو ّٔذا الكلبـ كل خُلق عظيم؛ لأف بُ "أخذ العفو": صلة القاطعتُ، والصفح عن الظات١تُ، وإعطاء ات١انعتُ. وبُ "الأمر بالعرؼ ": تقوى الله، وصلة الأرحاـ، وصوف اللساف عن الكذب، وغض الطّرؼ عن اتٟرمات. وإت٪ا تّْٝي ىذا وما أشبهو "عرفاً " و"معروفاً "؛ لأف كل نفس تعرفو، وكل قلب يطمئن إليو . وبُ "الإعراض عن اتٞاىلتُ ": الص ، واتٟلم، وتنػزيو النفس عن ت٦اراة السفيو، ومنازعة اللّجوج. وقولو تعابٔ: إذ ذكر الأرض فقاؿ: ﭽ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﭼ (ٕ) كيف دؿّ بشيئتُ على تٚيع ما أخرجو من الأرض قوتاً ومتاعاً للؤناـ، من العشب والشجر، واتٟب والثمر واتٟطب والعصف واللباس، والنار وات١لح؛ لأف النار من العيداف، وات١لح من ات١اء. وينبئك أنو أراد ذلك قولو : ﭽ ﮨ ﮩ ﮪ ﭼ (ٖ). وفكّْر بُ قولو تعابٔ: حتُ ذكر جنات الأرض فقاؿ: ﭽ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﭼ (ٗ) كيف دؿّ على نفسو ولطفو، ووحدانيتو، وىدى للوجة على من ضل عنو؛ لأنو لو كاف ظهور الثمرة بات١اء والتًُّبة لوجب بُ القياس ألا تٗتلف الطعوـ، ولا يقع التفاضل بُ اتٞنس الواحد، إذا نبت بُ مغرسٍ واحد، وسقي تٔاء واحد، ولكنّو صنع اللطيف ات٠بتَ... (ٔ ) سورة الأعراؼ : ٜٜٔ . (ٕ ) سورة النازعات : ٖٔ . (ٖ ) سورة النازعات : ٖٖ . (ٗ ) سورة الرعد : ٗ .
عدد الصفحات ٦٠مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٓٙ وتبتُّ قولو بُ وصف تَٜرِ أىل اتٞنّة : ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭼ (ٔ) كيف نفى عنها ّٔذين اللفظتُ تٚيع عيوب ات٠مر، وتٚع بقولو: ﭽ ﭟ ﭠ ﭼ عدـ العقل وذىاب ات١اؿ، ونفادَ الشراب... وقولو: ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ (ٕ) فدؿّ على أف ات١نافقتُ شرُّ من كفر بو، وأولاىم تٔقتو، وأبعدىم من الإنابة إليو؛ لأنو شرط عليهم بُ التوبة: الإصلبح والاعتصاـ، وبٓ يشرط ذلك على غتَىم "(ٖ). وبالإضافة إبٔ التفستَ فقد احتوى الكتاب على مادة غزيرة تتعلق بالقراءات، حيث نالت حظاً وافياً من العناية، لا سيما وقد اتٗذىا الزنادقة سبيلبً للطعن بُ كتاب الله عزّ وجل، ولأجلو أسهب ابن قتيبة بُ حديثو عن نزوؿ القرآف على سبعة أحرؼ، وسرد الأقواؿ التي قيلت بُ تٖديدىا ؛ مبيناً ما يراه راجواً منها ، بٍ عقد باباً بُ تفصيل وجوه اختلبؼ القراءات، وآخر بُ الرد على ما ادعوه على القرآف من اللون، كما اعتتٌ بُ أبواب الكتاب ات١تنوعة بذكر القراءات وبياف توجيهها . كما تطرؽ – رتٛو الله – لبعض مباحث علوـ القرآف ، فعقد باباً للمتشابو، استطرد فيو، فذكر اتٟكمة من إنزالو، وجريو على أساليب العرب، مستشهداً بعدد من الأحاديث والآثار، بٍ بتُّ رأيو بُ ات١تشابو ، وأقاـ على ذلك الأدلة، وختم اتٟديث ببياف معتٌ ات١تشابو بُ اللغة والاصطلبح. وكاف ت١باحث علوـ القرآف الأخرى نصيب من العناية عند ابن قتيبة ، كنػزوؿ القرآف الكربٙ وفضائلو وإعجازه، وتٚع القرآف واتٞواب عن الشبو ات١ثارة حولو، والنسخ، والقسم بُ القرآف الكربٙ، وغتَ ذلك . (ٔ ) سورة الواقعة : ٜٔ . (ٕ ) سورة النساء : ٘ٗٔ-ٙٗٔ . (ٖ ) تأويل مشكل القرآف (صٗ-ٛ) .
عدد الصفحات ٦١مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٔٙ المسألة الرابعة : القيمة العلمية . كتاب "تأويل مشكل القرآف " من أبدع ات١صنفات جودةً وإتقاناً وتبويباً، وكانت السمة الأدبية ظاىرة بُ أسلوب كاتبو بُ تٚيع ات١باحث، ت٦ا تٯتع القارئ لو وينمي ذائقتو الأدبية بُ ذات الوقت، ويعد الكتاب أصلبً من أصوؿ البوث التفستَي واللغوي والبلبغي، وما سبق ذكره عن ت٤توى الكتاب ومادتو التفستَية كاؼٍ بُ الدلالة على القيمة العلمية ت٢ذا الكتاب، الذي ناؿ حظاً وافراً من الشهرة والذيوع، والعناية بو عند تٚهور ات١فسرين، وأىل اللغة والأدب والبلبغة. وت ز القيمة العلمية للكتاب من خلبؿ الأمور التالية: ٔ ػ أقدمية الإماـ ابن قتيبة؛ فهو من أىل القروف ات١فضلة، وأسبقية كتابو؛ فهو أوؿ كتاب يصل إلينا بُ عنوانو ومو ضوعو، وكاف جامعاً بُ بابو "مشكل القرآف "، وكل من أتى بعده اعتمد عليو ونهل من معينو. ٕ ػ ترجع أت٫ية ىذا الكتاب إبٔ أنو من أوائل الكتب التي عُنيت بعلم الوجوه والنظائر، واىتمت بعلم الاشتقاؽ، وبياف الأصل اللغوي للؤلفاظ. يقوؿ السيد أتٛد صقر (ت ٓٔٗٔىػ) – ت٤قق الكتاب – : "ولباب اللفظ الواحد للمعاب٘ ات١ختلفة كذلك قيمة تارتٮية عظيمة، فقد أرجع ابن قتيبة ات١عاب٘ ات١ختلفة للفظ الواحد، إبٔ أصل واحد نشأت منو، وتفرعت عنو . ومن أمثلة ذلك أنو ذكر كلمة "القضاء"، وبتُ معانيها ات١ختلفة التي تصتَ إليها؛ بٍ ختم تْثو بقولو صٖٖٗ: "وىذه كلها فروع ترجع إبٔ أصل واحد ". وقاؿ بعد ذكره ت١عاب٘ كلمة "الأمر" صٜٖٗ: "وىذا كلو وإف اختلف فأصلو واحد ". وبذلك يكوف لابن قتيبة فضل السبق إبٔ القوؿ برد مفردات ات١ادة اللغوية إبٔ أصوت٢ا ات١عنوية ات١شتًكة ؛ لأنو أسبق من ابن جتٍ ات١توبَ سنة ٕٜٖ، ومن أستاذه أبي علي الفارسي ات١توبَ سنة ٖٚٚ، ومن ابن فارس ات١توبَ سنة ٜٖ٘، بل إب٘ أذىب إبٔ أف فكرة ابن قتيبة ىذه، ىي التي أوحت إبٔ ابن فارس تأليف كتابو "مقاييس اللغة" ؛ كما أوحت إليو تلك ات١باحث اللغوية – التي تضمنها تأويل مشكل القرآف – تأليف كتاب "الصاحبي" بُ فقو اللغة وسنن العرب بُ كلبمها، والذي يقارف بتُ الكتابتُ ، ت٬د أف ابن فارس قد اعتمد على تأويل
عدد الصفحات ٦٢مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٕٙ مشكل القرآف كل الاعتماد، وانتفع تٔباحثو انتفاعاً عظيماً، ونقل منها إبٔ كتابو نقولاً كثتَة، من غتَ أف يشتَ إبٔ ذلك ؛ وإف أشار – وقليلبً ما صنع – فإت٪ا يشتَ إشارة مبهم ة غامضة ؛ كقولو بُ صٕٔ: "وقاؿ بعض علمائنا"؛ وقولو بُ صٕٗٔ: "وقاؿ بعضهم"(ٔ). ٖ ػ كاف لأبواب آّاز التي حواىا الكتاب قيمة تارتٮية كبتَة تتصل بنشأة البلبغة العربية وتطورىا، إذ الشائع عند ات١ؤرختُ لنشأة البلبغة أنها طفرت من نثار اتٞاحظ (ت ٕ٘٘ىػ) ات١بثوث بُ ك تبو، إبٔ "بديع" ابن ات١عتز (ت ٜٕٙىػ) (ٕ) طفرة واحدة، وأغفلوا ذكر ابن قتيبة، وأنو أسهم بُ تكوينها وتطورىا بنصيب وافر، فظهور ىذه الأبواب بُ الكتاب يظهر اتٟلقة ات١فقودة بُ تاريخ البلبغة، إذ لا تٯكن إغفاؿ صنيع ابن قتيبة بُ استخراج ما بُ القرآف من فنوف بلبغية و تبويبها أبواب مفصلة قبل أف يؤلف ابن ات١عتز كتابو "البديع" بسنوات، وأغلب كتب البلبغة التي جاءت بعد ابن قتيبة جرت على طريقتو وتبويبو ت٦ا يدؿ على أثره (ٖ). وىذا الدور العظيم من ابن قتيبة بُ ىذا الكتاب يدؿ – أيضاً – على أثر أىل السنة بُ نشأة البلبغة العربية، خ لبفاً ت١ا يدعيو بعضهم من أف البلبغة قامت على أكتاؼ ات١عتزلة. ٗ ػ موسوعية الكتاب وشموليتو التي تعكس سعة ثقافة صاحبو، فقد احتوى على التفستَ والقراءات وإعراب القرآف ونظمو وإعجازه، وناسخو ومنسوخو، وأحكامو وسائر فنوف علومو، كما اشتمل على النوو واللغة والأدب والبلبغة والتاريخ والفقو إبٔ غتَ ذلك من العلوـ . (ٔ ) مقدمة تأويل مشكل القرآف (صٖٛ-ٗٛ) . (ٕ ) أبو العباس، عبدالله بن ات١عتز بالله ت٤مد بن ات١توكل على الله جعفر بن ات١عتصم بالله ت٤مد بن الرشيد ىاروف، ات١عروؼ بػ "ابن ات١عتز " الشاعر ات٢اشمي العباسي، الفصيح البليث، تٝع ات١ د وثعلباً، وروى عنو شعره تٚاعة منهم أبو بكر الصوبٕ، لو مصنفات كثتَة، منها : "البديع"، - من أشهرىا - ، و"طبقات الشعراء "، و"الزىر والرياض "، و"أشعار ات١لوؾ"، قتلو ات١قتدر بُ أواخر ربيع الأوؿ سنة ٜٕٙىػ[ .تاريخ بغداد (ٔٔ/ٕٖٓ)، الوابُ بالوفيات (ٚٔ/ٕٓٗ)، نزىة الألباء (صٙٚٔ)، البداية والنهاية (ٗٔ/ٕ٘ٚ]) (ٖ ) انظر: مقدمة تٖقيق "تأويل مشكل القرآف "، للسيد صقر (صٕٛ) ، البوث البلبغي عند ابن قتيبة، د.ت٤مد الصامل (صٕٕٚ)، ات١دخل إبٔ دراسة بلبغة أىل السنة ، د .ت٤مد الصامل (صٕ٘-ٕٚ)، مباحث بُ البلبغة وإعجاز القرآف ، د .ت٤مد رفعت أتٛد زت٧تَ (صٙٗٔ) .
عدد الصفحات ٦٣مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٖٙ المطلب الثاني : تأويل مختلف الحديث . ذكره ابن الندبٙ (ت ٖ٘ٛىػ) (ٔ)، وات٠طيب (ت ٖٙٗىػ) (ٕ)، والسمعاب٘ (ت ٕٙٗىػ) (ٖ)، وابن الأنباري (ت ٚٚ٘ىػ) (ٗ)، والقفطي (ت ٙٗٙىػ) (٘)، وابن خلكاف (ت ٔٛٙىػ) (ٙ)، والسيوطي (ت ٜٔٔ) (ٚ). (ٛ) المسألة الأولى: سبب التأليف . ىذا الكتاب تكملة للجهود التي بذت٢ا الإماـ ابن قتيبة بُ الدفاع عن الوحيتُ والذب عن الدين، فبعد أف رد على الزنادقة ات١شككتُ بُ كتاب الله تعابٔ بُ كتاب "تأويل مشكل القرآف " ، أراد بكتابو ىذا الرد على ات١شككتُ بُ الس نة، الذين زعموا أف كثتَاً من الأحاديث يناقض بعضها بعضاً ، وأف كثتَاً منها تٮالف العقل والنظر، كما رد فيو على مثالب أىل الكلبـ لأىل اتٟديث، وانتصر فيو ت١ذىب السلف على ت٥الفيهم، ودافع عن الصوابة رضواف الله عليهم ضد من تنقصهم من الرافضة . وكاف سبب تصنيفو للكت اب ىو أف سائلبً كتب لو يستنجده للنهوض ت١طاعن أىل الكلبـ وغتَىم من ات١ذاىب التي آثرت العدوؿ عن بعض الأحاديث ت١ا زعموه من التناقض والاختلبؼ، ويدعو لإزالة الغموض فيما ذكروه من تناقض ، وقد أفصح ابن قتيبة عن ذلك بُ مقدمة الكتاب فقاؿ: (ٔ ) الفهرست (ص٘ٛ) . (ٕ ) تاريخ بغداد (ٔٔ/ٔٔٗ) . (ٖ ) الأنساب (ٗ/ٔ٘ٗ) . (ٗ ) نزىة الألباء (صٜ٘ٔ) . (٘ ) إنباه الرواة (ٕ/ٖٗٔ) . (ٙ ) وفيات الأعياف (ٖ/ٕٗ) . (ٚ ) بغية الوعاة (ٕ/ٖٙ). (ٛ ) طبع بتصويح الشيخ إتٝاعيل الأسعردي تٔطبعة كردستاف العلمية بالقاىرة سنة ٕٖٙٔىػ، بٍ طبع بتصويح وضبط الشيخ ت٤مد زىدي النجار، نشرتو دار اتٞيل بلبناف ٖٜٖٔىػ، بٍ طبع عدة طبعات: منها طبعة بتوقيق ت٤مد ت٤ي الدين الأصفر، نشره ات١كتب الإسلبمي، بتَوت، سنة ٛٓٗٔىػ.
عدد الصفحات ٦٤