المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جهود الإمام ابن قتيبة ومنهجه في علوم القرآن عرضا ودراسة

سعد بن مبارك الدوسري

صفحة ٣ من ٧٠

التمؼودىىى ٕٖ واتٟديث والفقو واللغة والنوو والأدب والتاريخ والفلك ، ونتيجة لذلك : اتهم ابن قتيبة بأنو بٓ يوفق بُ الشروع بُ ىذه ات١يادين ، ونسب إبٔ الغفلة والغباوة والغموض . الثاب٘: عقيدة الإماـ ابن قتيبة ورده على ات١خالفتُ . فمنذ أف تأثر ابن قتيبة بشيخو إسواؽ بن راىويو (ت ٖٕٛىػ)، وأخذ بالانتصار لأىل اتٟديث والذب عنهم، طفق ت٬ادؿ أىل الكلبـ ، وأىل الرأي ، واتٞهمية (ٔ)، وات١شبهة(ٕ)، فأفرد كتاباً بُ الرد على اتٞهمية وات١شبهة، ىو "الاختلبؼ بُ اللفظ والرد على اتٞهمية وات١شبهة"، وخصص مقد مة كتابو "تأويل ت٥تلف اتٟديث" بُ الرد على أصواب الكلبـ والرأي ، كما ىاجم الشعوبية دفاعاً عن الدين والعروبة بُ مصنفو "فضل العرب والتنبيو على علومها". وكانت ردود ابن قتيبة ات١تعددة وتصديو لأكثر من جهة سبباً رئيساً بُ تٖامل قسم كبتَ من منتقديو عليو. وبناءً على ىذين الأمرين تٯكن تصنيف ات١نتقدين لابن قتيبة إبٔ طائفتتُ : الطائفة الأولى: القادحين في علمو وخلقو ، فمنهم : ٔ ػ أبو بكر ت٤مد بن القاسم الأنباري (ت ٕٖٛىػ): وكاف رائد ىذه الطائفة ، وأشدىم عداوة لابن قتيبة ، قاؿ الأزىري (ت ٖٓٚىػ): "رأيتو ينسب ابن قتيبة إبٔ الغفلة والغباوة وقلة ات١عرفة ، وقد ردّ عليو قريباً من ربع ما ألفو بُ مشكل القرآف "(ٖ). (ٔ) اتٞهميػػة ىػػم أتبػػاع اتٞهػػم بػػن صػػفواف ، وىػػي فرقػػة معطلػػة تنكػػر أتٝػػاء الله وصػػفاتو، وتػػزعم أف الإنسػػاف ت٣بػػور علػػى أفعالػػو، وأف اتٞنػػة والنػػار تفنيػػاف ، وأف الإتٯػػاف ىػػو ات١عرفػػة بالقلػػب فقػػط، وغػػتَ ذلػػك مػػن الضػػلبلات [ .انظػػر: ات١لػػل والنول للشهرستاب٘ (ٔ/ٙٛ)، الفصل لابن حزـ (ٗ/ٕٗٓ)، الفرؽ بتُ الفرؽ (صٕٔٔ]). (ٕ) ات١شػػبهة صػػنفاف: صػػنف شػػبهوا ذات البػػاري بػػذات غػػتَه، وصػػنف آخػػر شػػبهوا صػػفاتو بصػػفات غػػتَه، وكػػل صػػنف يفتًؽ على أصناؼ شتى، فات١شبهة الذين ضلوا بُ تشبيو ذاتو بغتَه أصناؼ ت٥تلفة، و أوؿ ظهورىا كاف بُ أصناؼ مػػن الػػروافض الغػػلبة، مػػنهم السػػبئية والبيانيػػة وات١غتَيػػة وات١نصػػورية وغػػتَىم، أمػػا ات١شػػبهة لصػػفاتو بصػػفات ات١خلػػوقتُ فأصناؼ ؛ منهم: ات١عتزلة البصرية والكلبمية والرازية [ .الفرؽ بتُ الفرؽ (صٜٛٔ-ٕٔٓ)، مقػاؿ التشػبيو وموقػف أىل السنة منها، د.جابر إدر يس (ٔ/ٖٖٕ]). (ٖ) تهذيب اللغة (ٔ/ٖٔ) .

عدد الصفحات ٣٣

التمؼودىىى ٖٖ وقد سجل العلماء عليو تٖاملو الشديد على ابن قتيبة ، وأنو كاف يرد عليو أقوالو كلها ، ويتعسف بُ طعنو ، وت٭تج لرده بشواذ اللغة . يقوؿ الشريف ات١رتضى (ت ٖٙٗىػ) – مع كونو لا يذكر ابن قتيبة إلا بُ معرض النقد والتخطئة – : "وىذا الذي ذكره ابن الأنباري غتَ صويح ، ونظن أف الذي تٛلو على الطعن بُ ىذا الوجو ، حكايتو لو عن ابن قتيبة ، لأف من شأنو أف يرد كل ما يأبٌ بو ابن قتيبة ، وإف تعسف بُ الطعن عليو"(ٔ). ويقوؿ شيخ الإسلبـ (ت ٕٛٚىػ) – مبيناً سبب كثرة انتقاد ابن الأنباري لابن قتيبة – : "وابن الأنباري ىو من أكثر الناس كلبماً بُ معاب٘ الآي ات١تشأّات ، يذكر فيها من الأقواؿ ما بٓ ينقل عن أحد من السلف ، وت٭تج ت١ا يقولو بُ القرآف بالشاذ من اللغة، وقصده بذلك الإنكار على ابن قتيبة ، وليس ىو أعلم تٔعاب٘ القرآف واتٟديث وأتبع للسنة من ابن قتيبة ولا أفقو بُ ذلك، وإف كاف ابن الأنباري من أحفظ الناس للغة ، لكن باب فقو النصوص غتَ باب حفظ ألفاظ اللغة ، وقد نقم ىو وغتَه على ابن قتيبة كونو رد على أبي عبيد (ت ٕٕٗىػ) أشياء من تفستَه غريب اتٟديث ، وابن قت يبة قد اعتذر عن ذلك، وسلك بُ ذلك مسلك أمثالو من أىل العلم"(ٕ). وقد قاؿ ابن قتيبة بُ مقدمة كتابو "إصلبح غلط أبي عبيد بُ غريب اتٟديث " – مقرراً ىذا الاعتذار – : "والناس تٮتلفوف بُ الفقو، ويرد بعضهم على بعض بُ اتٟلبؿ أنو حراـ، وبُ اتٟراـ أنو حلبؿ، وىذا طريق ال نجاة أو ات٢لكة، لا كالغريب والنوو وات١عاب٘ التي ليس على ات٢ابُ فيها كبتَ جناح، كالشافعي (ت ٕٗٓىػ) يرد على الثوري (ت ٔٙٔىػ) وأصواب الرأي، وعلى معلمو مالك بن أنس (ت ٜٚٔىػ)، ... وعلماء اللغة أيضاً تٮتلفوف وينبو بعضهم على زلل بعض، فالفراء (ت ٜٕٓىػ) يرد على إما مو الكسائي (ت ٖٛٔىػ)، وىشاـ – بن معاوية الضرير – (ت ٜٕٓىػ) يرد على الفراء، ... ولا نعلم أف الله عزّ وجل أعطى أحداً من البشر موثقاً من الغلط، وأماناً من ات٠طأ، فيستنكف لو منها ... ، ولا نعلمو خص بالعلم قوماً دوف قوـ، ولا وقفو على زمن دوف زمن ، بل جعلو مشتًكاً مقسوماً (ٔ) أمابٕ ات١رتضى (ٕ/ٖٔ) . (ٕ) ت٣موع الفتاوى (ٚٔ/ٔٔٗ) .

عدد الصفحات ٣٤

التمؼودىىى ٖٗ بتُ عباده ، يفتح للآخر ما أغلقو عن الأوؿ، وينبو ات١قل فيو على ما أغفل عنو ات١كثر ، وت٭ييو تٔتأخر يتعقب قوؿ متقدـ وتاؿٍ يعت على ماضٍ، ... وقد يظن من لا يعلم من الناس ولا يضع الأمور مواضعها أف ىذا اغتياب للعلماء وطعن على السلف وذكر للموتى ... ، وليس كما ظنوا ، لأف الغيبة سب الناس بلئيم الأخلبؽ وذكرىم بالفواحش والشائنات ، وىذا ىو الأمر العظيم ات١شبو بأكل اللووـ ات١يتة ، فأما ىفوة بُ حرؼ أو زلة بُ معتٌ أو إغفاؿ أو وىم ونسياف ، فمعاذ الله أف يكوف ىذا من ذلك الباب ، أو أف يكوف لو مشاكلبً أو مقارباً ، أو يكوف ات١نبو عليو آتٙاً ، بل يكوف مأجوراً عند الله مشكوراً عند عباده الصاتٟتُ الذين لا تٯيل ّٔم ىوى ولا تدخلهم عصبية ، ولا ت٬معهم على الباطل تٖزب ولا يلفتهم عن استبانة اتٟق حسد"(ٔ). وما بعد ىذا البياف كلبـ ، ولا أدري كيف ينقموف عليو بعد ىذا الاعتذار ؟ !. ٕ ػ أبو الطيب اتٟلبي (ت ٖٔ٘ىػ): يقوؿ بُ كتابو "مراتب النوويتُ " : "وكاف – ابن قتيبة – يشرع بُ أشياء لا يقوـ ّٔا ت٨و تعرضو لتأليف كتابو بُ النوو ، وكتابو بُ تعبتَ الرؤيا ، وكتابو بُ معجزات النبي صلى الله عليو وسلم وعيوف الأخبار وات١عارؼ والشعراء وت٨و ذلك ت٦ا أزرى بو عند العلماء ، وإف كاف نفق ّٔا عند العامة ومن لا بصتَة لو"(ٕ). وىذا كلبـ لا يعرج عليو ، ولا أدؿ على فساده من أف ابن قتيبة ظل نافقاً بكتبو عند ذوي البصائر والعقوؿ من ات٠اصة والعامة ، وظلت مكانتو ملووظة من العلماء بعيوف الإجلبؿ والإكبار ، على اخ تلبؼ الأجياؿ والأعصار ، وقد سبق ثناء جلة من علماء الإسلبـ على مصنفات ابن قتيبة كأبي اتٟسن القطاف (ت ٖ٘ٗىػ)، وات٠طيب البغدادي (ت ٖٙٗىػ)، وشيخ الإسلبـ (ت ٕٛٚىػ)، والذىبي (ت ٛٗٚىػ)، وابن كثتَ (ٖ) (ت ٗٚٚىػ)، بل لا يكاد يُتًجم لابن قتيبة إلا ويُقرف ذلك بالإشارة إبٔ جودة مصنفاتو. ٖ ػ أبو منصور الأزىري (ت ٖٓٚىػ): (ٔ) إصلبح غلط أبي عبيد (صٗٗ-ٙٗ) . (ٕ) مراتب النوويتُ (صٖٚٔ) . (ٖ) انظر أقوات٢م بُ : مكانتو وثناء العلماء عليو (صٜٕ) من ىذه الرسالة .

عدد الصفحات ٣٥

التمؼودىىى ٖ٘ يقوؿ عن ابن قتيبة : "فأما ما يستبد فيو برأيو من معتٌ غامض أو حرؼ من علل التصريف والنوو أو مشكل ، أو حرؼ غريب فإنو رتٔا زؿ فيما لا تٮفى على من لو أدبٗ معرفة ، وألفيتو ت٭دث بالظن فيما لا يعرفو ولا ت٭سنو "(ٔ). ويبدو أف الأزىري – رتٛو الله – قد تأثر – بُ مقولتو ىذه – بابن الأنباري، يدؿ عليو أف أغلب ات١واضع التي خطأ فيها ابن قتيبة كاف قد تبع فيها ابن الأنباري، ومع ىذا ت٧ده قد أنصف ابن قتيبة وأثتٌ عليو بُ مواضع أُخر من كتابو ، منها قولو – عنو وعن أبي تراب النخشبي (ت ٕ٘ٗىػ) – : " وت٫ا من الشهرة وذىاب الصيت والتأليف اتٟسن ، تْيث يعفى ت٢ما عن خطيئة غلط ، ونبذ زلة تقع بُ كتبهما "(ٕ). ٗ ػ أبو ات١عابٕ اتٞويتٍ (ت ٛٚٗىػ): نقل عنو ابن حجر (ت ٕ٘ٛىػ) بُ "لساف ات١يزاف " قولو: "ابن قتيبة ىجاـ ولوج فيما لا ت٭سنو" ، بٍ عقّب عليو – مبيناً سبب ذلك – فقاؿ: "كأنو يريد كلبمو بُ الكلبـ "(ٖ). والإماـ ابن قتيبة – كغتَه من السلف – ذـ الكلبـ وأىلو بُ كثتَ من مصنفاتو، بل خصص مقدمة كتابو "تأويل ت٥تلف اتٟديث" بُ ذـ الكلبـ ، يقوؿ فيها : "وقد تدبرت مقالة أىل الكلبـ فوجدتهم يقولوف على الله ما لا ي علموف ، ويفتنوف الناس تٔا يأتوف ويبصروف القذى(ٗ) بُ عيوف الناس ، وعيونهم تطرؼ على الأجذاع (٘) ، ويتهموف غتَىم بُ النقل ولا يتهموف آراءىم بُ التأويل ، ومعاب٘ الكتاب واتٟديث ، وما أودعاه من لطائف اتٟكمة وغرائب اللغة لا يدرؾ بالطفرة والتولد والعرض واتٞوىر والك يفية والكمية والأبنية(ٙ)، ولو ردوا ات١شكل منهما إبٔ أىل العلم ّٔما وضح ت٢م ات١نهج ، واتسع ت٢م ات١خرج، ولكن تٯنع (ٔ) تهذيب اللغة (صٖٔ) . (ٕ) ات١صدر السابق (ٔ/ٖٗ) . (ٖ) لساف ات١يزاف (٘/ٓٔ) . (ٗ) القذى : ما يتكوف من العتُ ، من رمص وغمص وغتَىا [ .لساف العرب ، مادة "قذى" (٘ٔ/ٕٚٔ]). (٘) الأجذاع : تٚع جذع ، وىو ساؽ النخلة [ .لساف العرب ، مادة "جذع " (ٛ/ٖٗ]). (ٙ) قولو : الطفرة وما بعدىا ألفاظ تٕري على ألسنة ات١تكلمتُ .

عدد الصفحات ٣٦

التمؼودىىى ٖٙ من ذلك طلب الرياسة وحب الأتباع ، واعتقاد الإخواف بات١قالات، والناس أسراب طتَ يتبع بعضهم بعضاً "(ٔ). وليس غريباً ألا يروؽ ىذا الكلبـ – من ابن قتيبة – لرجل انغمس بُ علم الكلبـ، وقضى معظم حياتو بُ تٖقيق مسائلو كإماـ اتٟرمتُ – عفا الله عنو – . ٘ ػ ابن تَغرِي بَردِي (ت ٗٚٛىػ): قاؿ عن ابن قتيبة : "وكاف خبيث اللساف يقع بُ حق كبار العلماء "(ٕ). والذي دفعو إبٔ ىذا القوؿ أنو من الأحناؼ أصواب الرأي ، وقد عر ض ت٢م ابن قتيبة بالنقد بُ مقدمة كتابو "تأويل ت٥تلف اتٟديث "، فقاؿ : " بٍ نصتَ إبٔ أصواب الرأي فنجدىم أيضاً تٮتلفوف ويقيسوف بٍ يدعوف القياس ويستوسنوف ويقولوف بالشيء وت٭كموف بو ، بٍ يرجعوف "(ٖ). بٍ عدد ابن قتيبة مسائل كثتَة عن أصواب الرأي تدؿ على تٖكمهم وت٥الفته م لكتاب الله(ٗ)، وقد تأثر بُ ذلك بشيخو إسواؽ بن راىويو (ت ٖٕٛىػ)، الذي قاؿ عنو: "وبٓ أر أحداً أت٢ج بذكر أصواب الرأي وتنقصهم والبعث على قبيح أقاويلهم والتنبيو عليها من إسواؽ بن إبراىيم اتٟنظلي ات١عروؼ بابن راىويو، وكاف يقوؿ : نبذوا كتاب الله وسنن رسوؿ الله ص لى الله عليو وسلم، ولزموا القياس "(٘). وابن قتيبة بُ حديثو عن أىل الرأي بٓ يكن خبيث اللساف – كما زعموا – بل عرض ت٢م بالنقد العلمي بأسلوب مهذب مؤدب ، لا يصح وصفو بات٠بث ، ولا نعتو بالوقيعة . الطائفة الثانية : الطاعنون في عقيدتو : ٔ ػ أبو اتٟسن علي بن عمر الدارقطتٍ (ت ٖ٘ٛىػ): (ٔ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٕٔ) . (ٕ) النجوـ الزاىرة (ٖ/ٛٛ) . (ٖ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٖٚ) . (ٗ) ات١صدر السابق (صٖٚ-ٓٗ) . (٘) ات١صدر السابق (صٖٛ) .

عدد الصفحات ٣٧

التمؼودىىى ٖٚ نقل سبط ابن اتٞوزي (ت ٖ٘ٙىػ) بُ كتابو "مرآة الزماف " بدوف إسناد عن الدارقطتٍ قولو: "كاف ابن قتيبة تٯيل إبٔ التشبيو، منورفاً عن العتًة ، وكلبمو يدؿ عليو"(ٔ). ٕ ػ أبو بكر أتٛد بن اتٟستُ البيهقي (ت ٛ٘ٗىػ): نقل – أيضاً – سبط ابن اتٞوزي بُ كتابو "مرآة الزماف " بدوف إسناد عن البيهقي قولو: "كاف – ابن قتيبة – يرى رأي الكرامية (ٕ)" (ٖ). ٖ ػ اتٟافظ ابن حجر (ت ٕ٘ٛىػ): نقل عن أبي طاىر أتٛد بن ت٤مد السلفي (ت ٙٚ٘ىػ) قولو: "كاف ابن قتيبة من الثقات وأىل السنة ، ولكن اتٟاكم (ت ٘ٓٗىػ) بضده من أجل ات١ذىب"، بٍ قاؿ ابن حجر – معقباً – : "والذي يظهر بٕ أف مراد السلفي بات١ذىب : النصب، فإف بُ ابن قتيبة ات٨رافاً عن أىل البيت ، واتٟاكم على الضد من ذلك، وإلا فاعتقادت٫ا معاً فيما يتعلق بالصفات واحد"(ٗ). وتبتُ من خلبؿ ىذه الطعوف بُ عقيدة ابن قتيبة أنها تنوصر بُ تهمتتُ: إحدات٫ا : نسبتو إبٔ التجسيم والتشبيو . التهمة الثانية: نسبتو إبٔ النصب . وتٯكن الرد على ىذه التهم بشكل عاـ من وجهتُ : أحدت٫ا: أف ات١تًتٚتُ القريبتُ من عهد ابن قتيبة بٓ يذكروا شيئاً من ىذه التهم كأبي الطيب اتٟلبي (ت ٖٔ٘ىػ)، والأزىري (ت ٖٓٚىػ)، وابن الندبٙ (ت ٖ٘ٛىػ)، وات٠طيب البغدادي (ت ٖٙٗىػ)، ت٦ا يثتَ الشك حوؿ ىذه التهم. (ٔ) ذكره الذىبي بُ ستَ أعلبـ النبلبء (ٖٔ/ٜٕٛ) . (ٕ) الكرامية ىم أتباع ت٤مد بن كراـ ، والكرام ية يعتقدوف أف الله تعابٔ جسم ، وأنو تعابٔ ت٤ل للووادث، وأف لػو ثقػل، وأنو خالق رازؽ بلب خلق ولا رزؽ ، وت٢م بُ الإتٯاف قوؿ منكر حيث جعلوا الإتٯاف قوؿ اللساف وإف كاف مع عػدـ تصديق القلب، فيجعلػوف ات١نػافق مؤمنػاً [ .انظػر: الفػرؽ بػتُ الفػرؽ (صٕٕٓ)، ات١لػل والنوػل (ٔ/ٕٗٔ) ، ت٣مػوع الفتاوى (ٖ/ٖٓٔ]). (ٖ) ذكره الذىبي بُ ستَ أعلبـ النبلبء (ٖٔ/ٜٕٛ) . (ٗ) لساف ات١يزاف (٘/ٓٔ) .

عدد الصفحات ٣٨

التمؼودىىى ٖٛ الثاب٘: أف مدار ىذه التهم على ما نقلو سبط ابن اتٞوزي بُ كتابو "مرآة الزماف "، وقد ذكر التهم من غتَ إسناد إبٔ شخص أو كتاب ، وىو غتَ ثقة بُ نقلو، فقد قاؿ عنو الذىبي (ت ٛٗٚ): "وألف مرآة ا لزماف فتًاه يأبٌ فيو تٔناكتَ اتٟكايات ، وما أظنو بثقة فيما ينقلو بل ت٬نف وت٬ازؼ بٍ إنو ترفض ولو مؤلفات بُ ذلك نسأؿ الله العافية "(ٔ)، كما كاف بينو وبتُ ابن قتيبة ت٥الفة بُ الاعتقاد ، فابن قتيبة ستٍ، وسبط ابن اتٞوزي رافضي ، وقد انتقد ابن قتيبة الرافضة انتقاد اً مريراً ، وأيٍّ من ىذه الأمور كفيل برد ما نقلو سبط ابن اتٞوزي، لا سيما وقد عارضو أئمة أعلبـ شهدوا لابن قتيبة بالصلبح وحسن الاعتقاد، وأنو على مذىب أىل السنة واتٞماعة، كات٠طيب البغدادي (ٕ) (ت ٖٙٗىػ)، وابن حزـ (ٖ) (ت ٙ٘ٗىػ)، وشيخ الإسلبـ(ٗ) (ت ٕٛٚىػ)، والذىبي(٘) (ت ٛٗٚىػ)، والعلبئي(ٙ) (ت ٔٙٚىػ). أما اتٞواب التفصيلي بُ ردّ ىذه التهم ، فيقاؿ: أ ػ أما نسبة ابن قتيبة إبٔ التشبيو والتجسيم ، فهي من منكر القوؿ وباطلو ، فكيف تسوغ نسبتو إبٔ التشبيو ؟ ! وقد أفرد مصنفاً بُ الرد على ات١شبهة وتٝو بػ "الاختلبؼ بُ اللفظ والرد على اتٞهمية وات١شبهة ". وكيف يعقل أف ينسب إبٔ التشبيو والتجسيم ؟ ! وىو القائل: "وت١ا رأى قوـ من الناس إفراط ىؤلاء – أي اتٞهمية وات١عتزلة (ٚ) – بُ النفي ، عارضوىم بُ التمثيل، فقالوا بالتشبيو المحض وبالأقطار واتٟدود ، وتٛلوا الألفاظ اتٞائية بُ اتٟديث كما ظا ىرىا، وقالوا بالكيفية فيها ... ، وكلب الفريقتُ غالط ، وقد جعل الله التوسط منػزلة العدؿ، ونهى عن الغلو فيما (ٔ) ميزاف الاعتداؿ (ٗ/ٔٚٗ) . (ٕ) تاريخ بغداد (ٔٔ/ٔٔٗ) . (ٖ) نقلو ابن حجر بُ لساف ات١يزاف (٘/ٓٔ) . (ٗ) ت٣موع الفتاوى (ٚٔ/ٜٖٔ). (٘) ستَ أعلبـ النبلبء (ٖٔ/ٜٕٙ) . (ٙ) نقلو ابن حجر بُ لساف ات١يزاف (٘/ٓٔ) . (ٚ) ات١عتزلة : تٝوا بذلك لاعتزاؿ واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد – من رؤسائهم – ت٣لس اتٟسن البصري، لقوت٢ما بأف مرتكب ات٠طيئة لا مؤمن ولا كافر ، وت٬مع ات١عتزلة القوؿ بنفي الصفات عن الله تعابٔ، والقوؿ بأف القرآف ت٤دث ، وأف الله لا يُرى بُ الآخرة ، وأف الله ليس خالقػاً لأفعػاؿ العبػاد ، ويسػموف – أيضػاً – : القدريػة والعدليػة [ .انظػر: الفرؽ بتُ الفرؽ (صٕٓ)، ات١لل والنول (ٔ/ٖٗ)، مقالات الإسلبميتُ (ٔ/ٖٕ٘]).

عدد الصفحات ٣٩

التمؼودىىى ٜٖ دوف صفاتو من أمر ديننا ، فضلبً عن صفاتو ... ، وعَدْؿُ القوؿ بُ ىذه الأخبار أف نؤمن تٔا صح منها بنقل الثقات ، فنؤمن بالرؤية والتجلي وأنو يعجب وينزؿ إبٔ السماء ، وأنو على العرش استوى، وبالنفس واليدين، من غتَ أف نقوؿ بُ ذلك بكيفية أو تْد أو أف نقيس على ما جاء ما بٓ يأت، فنرجو أف يكوف بُ ذلك القوؿ والتفستَ على سبيل النجاة غداً إف شاء الله تعابٔ"(ٔ). وقاؿ – قبل ذلك – : "فنون نؤمن بالنفخ وبالروح ، ولا نقوؿ كيف ذلك، لأف الواجب علينا أف ننتهي بُ صفات الله إبٔ حيث انتهى بُ صفتو، أو حيث انتهى رسوؿ الله  ولا نزيل اللفظ عما تعرفو العرب ، ونضعو عليو وت٪سك عما سوى ذلك "(ٕ). وكيف تصح نسبتو إبٔ التشبيو والتجسيم ؟ ! وقد قاؿ: "فإف قالوا لنا كيف ذلك النظر وات١نظور إليو ؟ قلنا ت٨ن لا ننتهي بُ صفاتو جل جلبلو إلا إبٔ حيث انتهى إليو رسوؿ الله  ، ولا ندفع ما صح عنو لأنو لا يقوـ بُ أوىامنا ، ولا يستقيم على نظرنا ، بل نؤمن بذلك من غتَ أف نقوؿ فيو بكيفية أو حد أو أف نقيس على ما جاء ما بٓ يأت"(ٖ). وىذه نصوص واضوة بينة بُ رد ىذه ال فرية ، إذ لا تٯكن أف يصدر مثل ىذا الكلبـ عن مشبو ، بٍ إف ابن قتيبة قد نهج بُ كلبمو ىذا نهج السلف الصابّ، وسلك سبيلهم متبعاً غتَ مبتدع . ب ػ وأما نسبتو إبٔ الات٨راؼ عن آؿ البيت ، فهي – كسابقتها – تهمة باطلة وفرية عظيمة ، ولا أدؿ على فسادىا من أف ابن قتيبة ق د أفصح عن اعتقاده بُ علي رضي الله عنو ، وعاب على النواصب (ٗ) ، كما أنكر على الرافضة (٘) ، وبتُّ ضلبؿ الفرقتتُ ومغالاتهما، وكاف بُ ذلك وسطاً عدلاً ، كأىل السنة واتٞماعة. (ٔ) الاختلبؼ بُ اللفظ (صٕٕٔ) . (ٕ) ات١صدر السابق (ص٘ٔٔ) . (ٖ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٓٗٔ) . (ٗ) النواصػػػب: ىػػػم الػػػذين ينصػػػبوف العػػػداء لأىػػػل البيػػػت، ويػػػؤذونهم بقػػػوؿ أو عمػػػل، تٝػػػوا بػػػذلك لأنهػػػم نصػػػبوا ت٢ػػػم أي عادوىم، والفرؽ بينهم وبتُ ات٠وارج، أنهم يقولوف بفسق علي رضي الله عنػو، ولكػنهم لا يقولػوف بكفػره كػات٠وارج . [ت٣موع الفتاوى (ٕ٘/ٖٔٓ)، العقيدة الو اسطية (ٕ/ٖٕٛ)، مع شرحها للشيخ العثيمتُ رتٛو الله ]. (٘) الرافضة : إحدى الفرؽ ات١نتسبة للتشيع لآؿ البيت، مػع الػ اءة مػن أبي بكػر وعمػر وسػائر أصػواب رسػوؿ الله صػلى الله عليػػو وسػػلم إلا القليػػل مػػنهم، وتكفػػتَىم ت٢ػػم وسػػبهم إيػػاىم، تٝػػوا "رافضػػة " لأنهػػم رفضػػوا زيػػد بػػن علػػي ت١ػػا تػػوبٔ

عدد الصفحات ٤٠

التمؼودىىى ٓٗ يقوؿ ابن قتيبة – بُ تقرير ذلك – : "وقد رأيت ىؤلاء – أي النواصب – أيضاً حتُ رأوا غلو الرا فضة بُ حبّْ علي (ت ٓٗىػ) – رضي الله عنو – وتقدتٯو على من قدّمو رسوؿ الله  وصوابتو عليو ، وادعاءىم لو شركة الن  بُ نبوتو ، وعلم الغيب للؤئمة من ولده، وتلك الأقاويل التي تٚعت إبٔ الكذب والكفر إفراط اتٞهل والغباوة ، ورأوا شتمهم خيار السلف وبغضهم وت ؤىم منهم قابلوا ذلك أيضاً بالغلو بُ تأختَ علي كرـ الله وجهو، وتٓسو حقو وتٟنوا بُ القوؿ ، وإف بٓ يصرحوا إبٔ ظلمو واعتدوا عليو بسفك الدماء بغتَ حق ، ونسبوه إبٔ ات١مالأة على قتل عثماف (ت ٖ٘ىػ) رضي الله عنو، وأخرجوه تّهلهم عن أئمة ات٢دى إبٔ تٚلة أئمة الفتن ... ، وىذا ىو اتٞهل بعينو ، والسلبمة لك أف لا تهلك تٔوبتو ولا تهلك ببغضو ، وأف لا تٖتمل ضغناً عليو تّناية غتَه ، فإف فعلت فأنت جاىل مفرط بُ بغضو ، وأف تعرؼ لو مكانتو من رسوؿ الله  بالتًبية والأخوة والصهر والص ت٣اىدة أعدائو ، وبذؿ مهجتو بُ اتٟروب بتُ يديو ، مع مكانتو بُ العلم والدين، والبأس والفضل من غتَ أف تتجاوز بو ات١وضع الذي وضعو بو خيار السلف ، مع ما تسمعو من كثتَ فضائلو ، فهم كانوا أعلم بو وبغتَه ، ولأف ما أتٚعوا عليو ىو العياف الذي لا يشك فيو"(ٔ). وىذا قوؿ واضح بتُّ موافق لاعتقاد السلف الصابّ بُ آؿ البي ت ، لا تٯكن أف يصدر عن متهم بالات٨راؼ عن آؿ البيت ، ت٦ا يدؿ على بطلبف ىذه التهمة (ٕ). تاسعاً : رتبتو في الحديث ، وإقلالو في الرواية . ات٠ليفتتُ أبا بكر وعمر لبغضهم ت٢ما، وىم فرؽ كثتَة منهم من يصػل إبٔ الكفػر، وتٝػوا إماميػة اثػتٍ عشػرية لقػوت٢م بإمامػػة اثػػتٍ عشػػر إمامػػاً معصػػوماً مػػن ولػػد علػػي رضػػي الله عنػػو[ .ت٣مػػوع الفتػػاوى (ٗ/ٖ٘ٗ)، مقػػالات الإسػػلبميتُ (صٜٓ)، ات١لل والنول (ٔ/ٜٕٔ]). (ٔ) الاختلبؼ بُ اللفظ (صٖٕٔ-ٕٚٔ) . (ٕ) للبسػػتزادة حػػوؿ الػػرد علػػى الطعػػن بُ ابػػن قتيبػػة انظػػر : مقدمػػة "تأويػػل مشػػكل القػػرآف " للسػػيد صػػقر (ص٘ٗ-ٙٚ)، عقيػدة الإمػاـ ابػػن قتيبػة ، د.نػافع العليػػاب٘ (صٛٓٔ-ٕ٘ٔ)، وقػد أفػدت منهمػػا كثػتَاً بُ الػرد علػػى الطعػن بُ ابػػن قتيبة.

عدد الصفحات ٤١

التمؼودىىى ٔٗ مع جلبلة قدر الإماـ ابن قتيبة وتفننو بُ علوـ كثتَة ؛ إلا أنو كاف مُقِلبِّ بُ رواية اتٟديث ، حتى حكم عليو الذىبي (ت ٛٗٚىػ) وابن حجر (ت ٕ٘ٛىػ) (ٔ)، بأنو صدوؽ قليل الرواية . قاؿ الذىبي : "ابن قتيبة من أوعية العلم ، لكنو قليل الرواية"(ٕ). وقاؿ – أيضاً – : "ابن قتيبة صاحب التصانيف صدوؽ قليل الرواية"(ٖ). ويقوؿ بُ موضع آخر : "والرجل ليس بصاحب حديث ، وإت٪ا ىو من كبار العلماء ات١شهو رين ، عنده فنوف تٚة ، وعلوـ مهمة "(ٗ). وعندي أف سبب إقلبلو بُ الرواية عائد إبٔ أمرين : أحدت٫ا : ورعو ، واكتفاؤه بالمحدثتُ الذين تزدحم بغداد ّٔم بُ وقتو . يظهر ىذا من القصة التي يرويها تلميذه قاسم بن أصبث (ت ٖٓٗىػ) ؛ إذ يقوؿ: "كنا عند ابن قتيبة ، فأتوه بأيديهم المحابر ، فقاؿ : "اللهم سلّمنا منهم"، فقعدوا ، بٍ قالوا : حدّْثنا رتٛك الله ، قاؿ : "ليس أنا ت٦ن ت٭ُدّْث ، إت٪ا ىذه الأوضاع – أي الأوضاع اللغوية- فمن أحب ؟"، قالوا لو : ما ت٭َِلُّ لك ىذا ، فودّْثنا عن إسواؽ بن راىويو (ت ٖٕٛىػ)، فإنا لا ت٧د فيو إلا طبقتك ، وأنت عندنا أوثق ، قاؿ: "لست أُحدّْث" ، بٍ قاؿ ت٢م: "تسألوب٘ أف أحدّْث ، وببغداد تٙاف مئة ت٤دث ، كلهم مثل مشاتٮي، لست أفعل" ، فلم ت٭ُدّْثهم بشيء "(٘). الثاب٘ : أف الرحلة للئكثار من أوجو الرواية لا تستهويو ، ويلوـ بعض أىل اتٟديث على كثرة السفر لأجل ذلك . يقوؿ ابن قتيبة : - بعد دفاعو عن أىل اتٟديث وثنائو عليهم – : "على أنّا لا ت٩ُْلي أكثرىم من العَذْؿ بُ كتبنا بُ تركهم الاشتغاؿ بعلم ما قد كتبوا، والتفقو تٔا تٚعوا ، وتهافتهم على طلب اتٟديث من عشرة أوجو وعشرين وجهاً، وقد كاف بُ (ٔ) لساف ات١يزاف (٘/ٛ) . (ٕ) تذكرة اتٟ فاظ (ٕ/ٖٖٙ) . (ٖ) ميزاف الاعتداؿ (ٕ/ٖٓ٘) . (ٗ) ستَ أعلبـ النبلبء (ٖٔ/ٜٕٛ) . (٘) نقلها الذىبي بُ ستَ أعلبـ النبلبء (ٖٔ/ٖٔٓ) .

عدد الصفحات ٤٢

التمؼودىىى ٕٗ الوجو الواحد الصويح والوجهتُ مَقْنع ت١ن أراد الله عزّ وجل بعلمو ، حتى تنقضي أعمارىم وبٓ ت٭لوا من ذلك إلا بأسفار أتعبت الطالب وبٓ تنفع الوارث، فمن كاف من ىذه الطبقة فهو عندنا مُضَيّْعٌ تٟظو ، مُقبلٌ على ما كاف غتَه أنفع لو منو"(ٔ). وكلبـ الإماـ ابن قتيبة ىنا وإف كاف مقبولاً منو : أف فقو اتٟديث والعمل بو أىم من الإكثار من أوجو روايتو ؛ إلا أنو قد يػُنْتػَقَدُ بُ تقليلو من قيمة الرحلة وأت٫ية تعدد طرؽ اتٟديث . عاشراً : وفاتو : اختلف ات١ؤرخوف بُ سنة وفاة ابن قتيبة ، فذىب ابن الندبٙ (ت ٖ٘ٛىػ) إبٔ أنو توبُ سنة سبعتُ ومائتتُ (ٕ) ، فيما ذىب تٚ هور ات١ؤرختُ إبٔ أف وفاتو كانت بُ سنة ست وسبعتُ ومائتتُ(ٖ) ، وىذا ىو الراجح لأمرين : أحدت٫ا : أف ىذه الرواية نقلت عن أبي القاسم إبراىيم بن أيوب الصائث (ت ٖٖٔىػ) ، وىو تلميذ ابن قتيبة ، وقد قصّ قصة وفاتو مفصلة ، فهو أجدر أف تكوف روايتو أثبت من غتَىا(ٗ). الثاب٘ : أف قاسم بن أصبث الأندلسي (ت ٖٓٗىػ) رحل إبٔ ات١شرؽ عاـ ٕٗٚىػ، كما ىو ثابت عند ات١ؤرختُ (٘) ، واجتمع بابن قتيبة بُ بغداد وروى عنو، وىذا يبطل القوؿ بأنو توبُ سنة ٕٓٚىػ. أما سبب وفاتو ، فقد قصّو تلميذه إبراىيم الصائث ؛ فقاؿ: "إف ابن قتيبة أكل ىريسة فأصاب حرارة ، بٍ صاح صيوة شديدة ، بٍ أغمي عليو إبٔ وقت صلبة الظهر، بٍ اضطرب (ٔ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (ص٘٘) . (ٕ) الفهرست (ص٘ٛ) . (ٖ) تػػػػاريخ بغػػػػداد (ٔٔ/ٕٔٗ) ، ات١نػػػػتظم (ٕٔ/ٕٚٚ)، وفيػػػػات الأعيػػػػاف (ٖ/ٖٗ)، سػػػػتَ أعػػػػلبـ النػػػػبلبء (ٖٔ/ٜٕٙ)، البداية والنهاية (ٗٔ/ٖٕٙ)، النجوـ الزاىرة (ٖ/ٚٛ)، مرآة اتٞناف (ٕ/ٕٗٔ) . (ٗ) نقلها ات٠طيب بُ تاريخ بغداد (ٔٔ/ٕٔٗ) . (٘) قاؿ ابن العماد بُ شذرات الذىب (ٗ/ٕٕٓ): "ورحل – قاسم بن أصبث – سنة أربع وسبعتُ ومائتتُ، فسمع أبا ت٤مد بن قتيبة .." .

عدد الصفحات ٤٣

التمؼودىىى ٖٗ ساعة ، بٍ ىدأ ، فما زاؿ يتشهد إبٔ وقت السور ، بٍ مات ، وذلك أوؿ ليلة من رجب سنة ست وسبعتُ ومائتتُ"(ٔ). (ٔ) نقلها ات٠طيب بُ تاريخ بغداد (ٔٔ/ٔٔٗ) .

عدد الصفحات ٤٤

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٗٗ البابىالأولىى يصُفات ابٍ قتٍبة، ٔيٕاردِ فٍٓا، ٔأثرِ في يٍ بعدِ وفوهىثلاثظىفصول:ىى انفصم الأٔل: يصُفات ابٍ قتٍبة، ٔفٍّ أربعة يباحث: المبحث الأول: مصنفات ابن قتٌبة فً المشكل. المبحث الثانً: مصنفات ابن قتٌبة فً الغرٌب. المبحث الثالث: مصنفات ابن قتٌبة الأخرى. المبحث الرابع: خصائص التصنٌف عند ابن قتٌبة.

عدد الصفحات ٤٥

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٘ٗ الفصل الأول مصنفات ابن قتيبة التمهيد: ابػػػن قتيبػػػة - رتٛػػػو الله - جػػػدير بالإعجػػػاب ، إذ كػػػاف جػػػم ات١عرفػػػة غزيػػػر الثقافػػػة، ذا فكػػػر مرتػػػب، وعقػػػل مركػػػز، وبيػػػاف سػػػاحر، مكّػػػن لػػػو مػػػن أف يؤلػػػف كتبػػػاً عظيمػػػة، امتػػػازت بالأصػػػالة واتٞػدة، والرصػانة والدقػة، وحسػن التًتيػب والتنظػػيم، وكانػت أشػبو بػدائرة معػارؼ شػاملة، شملػػت فػػروع العلػػم وات١عرفػػة، فهػػي تٖتػػوي علػػى التفسػػتَ والقػػراءات وعلػػوـ القػػرآف، واتٟػػديث والفقػػو، كمػػا تٖتػػػوي علػػػى النوػػػو واللغػػػة والأدب والشػػػعر والتػػػاريخ، إبٔ غػػػتَ ذلػػػك مػػػن ات١يػػػادين كتعبػػػتَ الرؤيػػػا والفلك وغتَ ذلك. وقد عرؼ ات١تًتٚوف لو ىذه ات١يزة، فاتفقوا على أنو مػن ات١كثػرين بُ ال تصػنيف، ات١تفننػتُ بُ التأليف، آّودين بُ التدوين. وصفو ابن الندبٙ (ت ٖ٘ٛىػ) بكثرة التصنيف والتأليف، وذكر لو اثنتُ وثلبثتُ كتاباً (ٔ)، فيمػػا نقػػل شػػيخ الإسػػلبـ ابػػن تيميػػة (ت ٕٛٚىػػػ) عػػن صػػاحب كتػػاب "التوػػديث تٔناقػػب أىػػل اتٟػػػػديث" قولػػػػو: "وىػػػػو أحػػػػد أعػػػػلبـ الأئمػػػػة والعلمػػػػاء والفضػػػػلبء، أجػػػػودىم تصػػػػنيفاً وأحسػػػػنهم ترصيفاً، لو زىػاء ثلبتٙائػة مصػنف"(ٕ)، وأمػا الإمػاـ النػووي (ت ٙٚٙىػػ) فقػد قػاؿ – ظنػاً ولػيس يقينػػاً – : "ولػػو مصػػنفات كثػػتَة جػػداً، رأيػػت فهرسػػتها ونسػػيت عػػددىا، أظنهػػا تزيػػد علػػى سػػتتُ مصػػػػنفاً بُ أنػػػػواع العلػػػػوـ"(ٖ)، وبُ ترتٚػػػػة ولػػػػد ابػػػػن قتيبػػػػة أتٛػػػػد (ت ٕٕٖىػػػػػ) قػػػػاؿ الػػػػذىبي (ت ٛٗٚىػ): "قاضي مصر أبو جعفر أتٛد بن قتيبة، حدث بكتب أبيو كلها من حفظو تٔصر، وبٓ يكن معو كتاب، وىي إحدى وعشروف مصنفاً "(ٗ). (ٔ ) الفهرست (ص٘ٛ) . (ٕ ) ت٣موع الفتاوى (ٚٔ/ٜٖٔ) . (ٖ ) تهذيب الأتٝاء واللغات (ٕ/ٕٔٛ) . (ٗ ) الع بُ خ من غ (ٕ/ٙٔ) .

عدد الصفحات ٤٦

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٙٗ وذكػػر بعػػض الدارسػػتُ لػػتًاث ابػػن قتيبػػة – بعػػد تتبػػع واستقصػػاء – أف عػػدد مصػػنفاتو يربػػو على أربعتُ مصنفاً ؛ ما بتُ مطبوع وت٥طوط ومفقود(ٔ). وأنػػػت تػػػرى الاخػػػتلبؼ بُ عػػػدد مصػػػنفات ابػػػن قتيبػػػة، ومهمػػػا يكػػػن العػػػدد ؛ فػػػإف الرجػػػل مػػذكور بكثػػرة التصػػنيف وجػػودة التػػأليف، وقػػد لاقػػت مصػػنفاتو الاستوسػػاف والقبػػوؿ، وعطفػػت ت٨وىا القلوب والعقوؿ، نظتَ ما ت٘يزت بو من الدقة واتٞودة والأصالة . وسيكوف اتٟديث عن ىذه ات١صنفات بُ ىذا الفصل من خلبؿ ات١باحث التالية: (ٔ ) انظر: مقدمة السيد أتٛد صقر على "تأويل مشكل القرآف " (صٚ-ٖٚ)، مقدمة الدكتور ثروت عكاشة على كتاب "ات١عارؼ " لابن قتيبة (صٓٗ-ٙ٘)، الدكتور علي بن نفيع العلياب٘ بُ كتاب "عقيدة الإماـ ابن قتيبة" (صٜٙ- ٚٛ).

عدد الصفحات ٤٧

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٚٗ المبحث الأول مصنفات ابن قتيبة في المشكل التمهيد : أولاً : تعريف المشكل لغةً واصطلاحاً : المشكككل لغككة: اسػػم فاعػػل مػػن أشػػكل عليػػو الأمػػر: إذا خفػػي ودخػػل بُ أشػػكالو وأمثالػػو، وأصلو من ات١ماثلة، يقوؿ ابن فارس (ت ٜٖ٘ىػ): "الشتُ والكاؼ واللبـ معظم بابو ات١ماثلة، تقوؿ: ىذا شكل ىػذا، وىػذا دخػل بُ شػكل ىذا، ... قاؿ ابن دريد (ت ٕٖٔىػ): "ويسمى الدـ أشكل، للومرة والبياض ات١ختلطتُ منو "، وىػػذا صػػويح، وىػػو مػػن البػػاب الػػذي ذكرنػػاه بُ إشػػكاؿ ىػػذا الأمػػر، وىػػو التباسػػو ، لأنهػػا تٛػػرة لابسها بياض"(ٔ). وقاؿ الأزىري (ت ٖٓٚىػ): "الشكل: ات١ثل، تقػوؿ ىػذا علػى شػكل ىػذا أي علػى مثالػو، وفػلبف شػكل فػلبف أي مثلػو بُ حالاتػػو، ... والأشػػكل بُ ألػػواف الإبػػل والغػػنم وت٨ػػوه: أف يكػػوف مػػع السػػواد غػػ ة وتٛػػرة، كأنػػو قد أشكل عليك لونو، وتقوؿ بُ غتَ ذلك مػن الألػواف إف فيػو لشػكلة مػن لػوف كػذا وكػ ذا ... ، والأشكل بُ سائر الأشياء: بياض وتٛرة قد اختلطا، وأشكل عليو الأمر أي اختلط ..." (ٕ). وعلػػػػى ىػػػػذا يكػػػػوف ات١عػػػػتٌ اللغػػػػوي للئشػػػػكاؿ يػػػػدور حػػػػوؿ معػػػػاب٘: الالتبػػػػاس، والاشػػػػتباه، والاختلبط، وات١ماثلة، وىذا غتَ بعيد عن ات١عتٌ الاصطلبحي. المشكل اصطلاحاً : تفاوتػػت تعريفػػػات العلمػػػاء للمشػػكل تبعػػػاً لاخػػػتلبؼ الفػػن الػػػذي يُػػػدرس فيػػو، إذ ىػػػو مػػػن ات١باحػػػث ات١شػػػتًكة بػػػتُ علػػػوـ القػػػرآف، واتٟػػػديث وأصػػػوؿ الفقػػػو، إلا أف تلػػػك التعػػػاريف – علػػػى تباينهػػا – تكػػاد تشػػتًؾ حػػوؿ ات١عػػتٌ الػػذي ذكػػره ابػػن قتيبػػة للمشػػكل، إذ يقػػوؿ : "ومثػػل ات١تشػػابو (ات١شكل)، وتٝي مشكلبً لأنو أُشكل، أي دخل بُ شكل غتَه فأشبهو وشاكلو، بٍ قد يقاؿ ت١ا (ٔ ) معجم مقاييس اللغة، مادة (شكل) (ٖ/ٕٗٓ) . (ٕ ) تهذيب اللغة مادة (شكل) (ٓٔ/ٕٓ)، وانظر: مادة (شكل) بُ : اللساف (ٗ/ٖٕٓٔ) .

عدد الصفحات ٤٨