اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٔ٘٘ النوع الثاب٘ : إت٬از اتٟذؼ . وقد حظي ىذا النوع تٔزيد عناية من الإماـ ابن قتيبة ، حيث كاف غالب حديثو عن الإت٬از – لا سيما بُ باب اتٟذؼ والاختصار – يتعلق ّٔذا النوع ، وفيو فصّل اتٟديث عن صور اتٟذؼ بُ القرآف الكربٙ ، وأكثر من التمثيل لكل صورة ، وت٦ا عرض لو من صور اتٟذؼ ما يلي : ٔ ػ أف تٖذؼ ات١ضاؼ ، وتقيم ات١ضاؼ إليو مقامو ، وتٕعل الفعل لو . ويقوؿ بُ التمثيل لو : "كقولو تعابٔ : ﭽ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼ (ٔ)، أي سل أىلها . وقولو تعابٔ : ﭽ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﭼ (ٕ)، أي حبو . وكقولو : ﭽ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﭼ (ٖ)، أي ضعف عذاب عذاب اتٟياة ، وضعف عذاب ات١مات . وقولو : ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭼ (ٗ)، أي أخرجك أىلها . وقولو : ﭽ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﭼ (٘)، أي أي أجعلتم صاحب سقاية اتٟاج وعمارة ات١سجد اتٟراـ كمن آمن، ويكوف يريد : أجعلتم سقاية اتٟاج كإتٯاف من آمن بالله وج هاده، كما قاؿ : ﭽ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭼ (ٙ)"(ٚ). (ٙ)"(ٚ). ٕ ػ أف توقع الفعل على شيئتُ وىو لأحدت٫ا ، وتضمر للآخر فعلو. ويقوؿ بُ التمثيل لو : (ٔ ) سورة يونس : ٕٛ . (ٕ ) سورة البقرة : ٖٜ . (ٖ ) سورة الإسراء : ٘ٚ . (ٗ ) سورة ت٤مد : ٖٔ . (٘ ) سورة التوبة : ٜٔ . (ٙ ) سورة البقرة : ٚٚٔ . (ٚ ) تأويل مشكل القرآف (صٕٓٔ-ٕٔٔ) .
عدد الصفحات ٥٤٥اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٕ٘٘ "كقولو سبوانو وتعابٔ : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭼ (ٔ)، بٍ قاؿ: ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼ (ٕ)، والفاكهة واللوم واتٟور العتُ لا يُطاؼ ّٔا ، وإت٪ا أراد : ويؤتوف بلوم طتَ، ومثلو ومثلو قولو تعابٔ : ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ (ٖ)، أي: وادعوا شركاءكم، وكذلك ىو بُ بُ مصوف عبدالله - بن مسعود - (ت ٖ٘ىػ) . وأنشد الفراء (ت ٕٚٓىػ) : عَلَفْتُهػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا تبنػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاً ومػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاءً بػػػػػػػػػػػػػػػػػػػارداً حػػػػػػػػػػػػػتى شَػػػػػػػػػػػػػتَتْ ت٫َّ الػػػػػػػػػػػػػةً عَيػْنَاىػػػػػػػػػػػػػا(ٗ) أي علفتها تبناً ، وسقيتها ماءً بارداً . وقاؿ آخر : إذا مػػػػػػػػػػػػػػا الغانِيػػػػػػػػػػػػػػاتُ بػَػػػػػػػػػػػػػػرَزْفَ يومػػػػػػػػػػػػػػاً وزَجَّجْػػػػػػػػػػػػػػن اتَٟواجِػػػػػػػػػػػػػػبَ والعيونَػػػػػػػػػػػػػػا (٘) والعيوف لا تػُزَجَّج ، وإت٪ا أراد : وزججن اتٟواجب وكَوَّلْنَ العيوفَ "(ٙ). ٖ ػ أف يأبٌ بالكلبـ مَبْنِياً على أف لو جواباً ، فيوذؼ اتٞواب اختصاراً لعلم ات١خاطب بو. وبُ التمثيل لو قاؿ : "كقولو سبوانو : ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﭼ (ٚ)، أراد : لكاف ىذا القرآف ، فوذؼ . (ٔ ) سورة الواقعة : ٚٔ-ٛٔ . (ٕ ) سورة الواقع ة : ٕٓ-ٕٕ . (ٖ ) سورة يونس : ٔٚ . (ٗ ) البيت غتَ منسوب بُ اللساف (ٕ/ٕ٘ٛ)، وخزانة الأدب (ٖ/ٕٖٔ) . (٘ ) البيت غتَ منسوب بُ الصناعتتُ (صٖٙٔ) ، واللساف (ٕ/ٕ٘ٛ) ، وفيو : "زجَّجت ات١رأة حاجبها : دقّقتو وطولتو". (ٙ ) تأويل مشكل القرآف (صٕٕٔ-ٕٗٔ) . (ٚ ) سورة الرعد : ٖٔ .
عدد الصفحات ٥٤٦اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖ٘٘ وكذلك قولو : ﭽ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﭼ (ٔ)، أراد : لعذبكم ، فوذؼ . وقاؿ تعابٔ : ﭽ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﭼ (ٕ)، وبٓ يذكر ضدَّ ىذا ؛ لأف بُ قولو : ﭽ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﭼ (ٖ)، دليلبً على ما أراد . وقاؿ أبو ذؤيب – ات٢ذبٕ – (ت ٕٚىػ) : عَصَػػػػػػػػػيْتُ إليهػػػػػػػػػا القَلْػػػػػػػػػبَ إب٘ لأَِمْػػػػػػػػػرِهِ تٝيػػػػػعٌ ، فمػػػػػا أدري أَ رُشْػػػػػدٌ طِلبُّٔػػػػػا(ٗ) أراد : أرشدٌ ىو أـ غيّّ ؟ فوذؼ"(٘). ٗ ػ حذؼ الكلمة والكلمتتُ . ومثّل لو بإضمار القوؿ بُ عدد من الآيات ، وبُ ذلك يقوؿ : "كقولو : ﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﭼ (ٙ)، وات١عتٌ ؛ فيقاؿ ت٢م : أكفربً، وقولو : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭼ (ٚ)، وات١عتٌ ؛ يقولوف : ربنا أبصرنا ، وقولو : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭼ (ٛ)، وات١عتٌ؛ يقولاف : ربنا تقبل منا "(ٜ). كما مثّل لو بغتَ إضمار القوؿ ، ومن ذلك قولو : (ٔ ) سورة النور : ٕٓ . (ٕ ) سورة الزمر : ٜ . (ٖ ) سورة الزمر : ٜ . (ٗ ) البيت بُ ديوانو (ٔ/ٔٚ) من ديواف ات٢ذليتُ . (٘ ) تأويل مشكل القرآف (صٕٗٔ/ٕٙٔ) . (ٙ ) سورة آؿ عمراف : ٙٓٔ . (ٚ ) سورة السجدة : ٕٔ . (ٛ ) سورة البقرة : ٕٚٔ . (ٜ ) تأويل مشكل القرآف (صٕٙٔ) .
عدد الصفحات ٥٤٧اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٗ٘٘ "وقاؿ الله عزّ وجل : ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﭼ (ٔ)، أي أي ووصى بالوالدين ، و قولو : ﭽ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﭼ (ٕ)، أي : أرسلنا ، وقاؿ الله الله عزّ وجل : ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﭼ (ٖ)، أراد : بعثناىم ليسوءوا وجوىكم، فوذفها ، لأنو قاؿ قبلُ : ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ (ٗ)، فاكتفى بالأوؿ من الثاب٘ ؛ إذ كاف يدؿ عليو . وكذلك قولو : ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭧ ﭨ ﭼ (٘)، فاكتفى بذكر الثاب٘ عن الأوؿ "(ٙ). ٘ ػ حذؼ جواب القسم إذا كاف بُ الكلبـ ما يدؿ عليو . ويقوؿ بُ التمثيل لو : "كقولو تعابٔ : ﭽ ﭑﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭼ، نبعث ، بٍ قالوا : ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ (ٚ)، أي: لا يكوف، وكذا قولو عزّ وجل : ﭽ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﭼ ، بٍ قاؿ : ﭽ ﮱ ﮲ ﮳ ﭼ (ٛ)، (ٛ)، وبٓ يأت اتٞواب لعلم السامع بو ؛ إذ كاف فيما تأخر من قولو دليلٌ عليو ، كأنو قاؿ: والنازعات وكذا وكذا ، لتبعثنَّ ؛ فقالوا: ﭽ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﭼ (ٜ)، نبعث"(ٓٔ). (ٔ ) سورة الإسراء : ٖٕ . (ٕ ) سورة الأعراؼ : ٖٚ . (ٖ ) سورة الإسراء : ٚ . (ٗ ) سورة الإسراء : ٘ . (٘ ) سورة ؽ : ٚٔ . (ٙ ) تأويل مشكل القرآف (صٕٚٔ-ٕٛٔ) . (ٚ ) سورة ؽ : ٔ-ٖ . (ٛ ) سورة النازعات : ٔ-ٙ . (ٜ ) سورة النازعات : ٔٔ . (ٓٔ ) تأويل مشكل القرآف (صٖٕٕ-ٕٕٗ) .
عدد الصفحات ٥٤٨اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٘٘٘ ٙ ػ حذؼ "لا" من الكلبـ وات١عتٌ إثباتها . ومثّل لو؛ فقاؿ : "كقولو سبوانو : ﭽ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﭼ (ٔ)، أي : لا تزاؿ تذكر يوسف، ومنو قولو تعابٔ : ﭽ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﭼ (ٕ)، أي: لئلب تضلوا، وقولو: ﭽ ﭽ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﭼ (ٖ)، أي: لئلب تزولا "(ٗ). وقاؿ ضمن ىذه الصورة من اتٟذؼ : "وىي – أي لا – تٖذؼ مع اليمتُ كثتَاً . قاؿ الشاعر : فقلػػػػػػػػػػػػػػػػػػػتُ تٯػػػػػػػػػػػػػػػػػػػتَُ اللهِ أَبػْػػػػػػػػػػػػػػػػػػػرَحُ قاعػػػػػػػػػػػػػػػػػػػداً ولػػػػػػو ضَػػػػػػرَبوا رَأْسِػػػػػػي لَػػػػػػدَيْكِ وأوصػػػػػػابٕ (٘)"(ٙ) ٚ ػ الإضمار لغتَ مذكور . من صور اتٟذؼ عند ابن قتيبة : أف تضمر لغتَ ات١ذكور ، ومثّل لو بالكثتَ من الآيات، منها قولو : "كقوؿ الله جلّ وعز : ﭽ ﮕ ﮖ ﮗ ﭼ (ٚ)، يعتٍ: الشمس، وبٓ يذكرىا قبل ذلك . وقولو : ﭽ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﭼ (ٛ)، يريد : على الأرض . وقاؿ عزّ وجل : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭼ (ٜ)، يعتٍ: القرآف، فكتٌّ بُ أوّؿ السّورة"(ٓٔ). ٛ ػ حذؼ الصفات : (ٔ ) سورة يوسف : ٘ٛ . (ٕ ) سورة النساء : ٙٚٔ . (ٖ ) سورة فاطر : ٔٗ . (ٗ ) تأويل مشكل القرآف (صٕٕ٘) . (٘ ) البيت لامرئ القيس وىو بُ ديوانو (صٖٚٔ) . (ٙ ) تأويل مشكل القرآف (صٕٕ٘) . (ٚ ) سورة ص : ٕٖ . (ٛ ) سورة فاطر : ٘ٗ . (ٜ ) سورة القدر : ٔ . (ٓٔ ) تأويل مشكل القرآف (صٕٕٙ) .
عدد الصفحات ٥٤٩اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٙ٘٘ يريد بو ابن قتيبة حذؼ اتٟروؼ ، وىو اصطلبح الكوفيتُ ؛ إذ يطلقوف على اتٟروؼ صفاتاً ، ومثّل لو ابن قتيبة بقولو : "كقوؿ الله سبوانو : ﭽ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﭼ (ٔ)؛ أي: كالوا ت٢م، أو وزنوا ت٢م . وقولو: ﭽ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﭼ (ٕ)؛ أي : اختار منهم . وكقولو : ﭽ ﭽ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﭼ (ٖ)؛ أي : مكّنا ت٢م"(ٗ). وبٓ يكتفِ الإماـ ابن قتيبة ّٔذا التنظتَ والتمثيل لصور اتٟذؼ ، بل تٕلت أتٝى صور عنايتو بالإت٬از من خلبؿ التطبيقات الواسعة ت٢ذا اللوف البلبغي بُ كثتَ من الآيات التي فسّرىا بُ مصنفاتو ات١تعددة (٘). المطلب الثالث : التكرار . كما اىتم الإماـ ابن قتيبة بالإت٬از اىتماماً بالغاً ؛ فإف عنايتو تٔا يقابل الإت٬از وىو الإطناب كانت عناية فائقة ، تٕلت من خلبؿ الدراسة ات١وسعة ت٢ذا الأسلوب بُ "تأويل مشكل القرآف "، وفيو ذكر أف من مذاىب العرب بُ الكلبـ : "الإطالة لإرادة الإفهاـ "، بٍ بتُّ أف من مظاىر ىذه الإطالة : "التكرار " ، و"الزيادة للتوكيد " ، ولذلك أفرد ت٢ا باباً وتٝو بػ"باب تكرار الكلبـ والزيادة فيو "، فصّل فيو اتٟديث عن ىذين النوعتُ من الإطناب تفصيلبً بٓ يُسبق إليو ، بتٌ عليو وأفاد منو مَنْ كَتَبَ عن الإطناب من البلبغيتُ . (ٔ ) سورة ات١طففتُ : ٖ . (ٕ ) سورة الأعراؼ : ٘٘ٔ . (ٖ ) سورة اتٟج : ٔٗ . (ٗ ) تأويل مشكل القرآف (صٕٕٛ-ٜٕٕ) . (٘ ) انظر : تفستَ غريب القرآف (ص٘ٗ، ٜٗ، ٙ٘، ٛ٘، ٛٙ، ٛٚ، ٜ٘، ٜٙ، ٖٙٔ، ٖٚٔ، ٕٚ، ٕٚٛ، ٜٕٛ، ٖٙٓ، ٕٖٛ، ٕٖٖ، ٜٖٚ)، ات١سائل والأجوبة (صٔٗٔ، ٕٕٕ، ٖٕٕ، ٖٕ٘، ٜٕٛ)، غريب اتٟديث (ٔ/ٖٚ، ٕٖٕ) .
عدد الصفحات ٥٥٠اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٚ٘٘ أولاً : تعريف التكرار . تٖدث ابن الأثتَ (ت ٖٚٙىػ) بُ "ات١ثل السائر" عن التكرار، وذكر العلبقة بينو وبتُ الإطناب ؛ فقاؿ : "والذي ت٭ُدُّ بو – أي الإطناب – أف يقاؿ : ىو زيادة اللفظ على ات١عتٌ لفائدة ، فهذا حدُّه الذي تٯَُيّْزه عن التطويل ، إذ "التطويل" ىو زيادة اللفظ عن ات١ع تٌ لغتَ فائدة . وأما "التكرير " فإنو دلالة اللفظ على ات١عتٌ مردَّداً ، كقولك ت١ن تستدعيو: "أسرع أسرع "، فإف ات١عتٌ مردّد واللفظ واحد. وإذا كاف التكرير : ىو إيراد ات١عتٌ مردّداً ، فمنو ما يأبٌ لفائدة ، ومنو ما يأبٌ لغتَ فائدة؛ فأما الذي يأبٌ لفائدة فإنو جزء م ن الإطناب ، وىو أخصُّ منو ، فيقاؿ : إفّ كل تكرير يأبٌ لفائدة فهو إطناب ، وليس كل إطناب تكريراً يأبٌ لفائدة ، وأما الذي يأبٌ من التكرير لغتَ فائدة فإنو جزء من التطويل وىو أخص منو "(ٔ). وقسم ابن الأثتَ اتٟلبي (ت ٖٚٚىػ) (ٕ) التكرير قسمتُ : أحدت٫ا : يوجد بُ ال لفظ وات١عتٌ مثل : "أسرع أسرع " . الثاب٘ : يوجد بُ ات١عتٌ دوف اللفظ ، مثل : "أطعتٍ ولا تعصتٍ "، لأف الأمر بالطاعة ىو النهي عن ات١عصية (ٖ). وعرّؼ الزركشي (ت ٜٗٚىػ) التكرار بأنو : "إعادة اللفظ أو مرادفو لتقرير معتٌ "(ٗ). ولا شك أف تكرير الكلبـ يضفي على ات١عتٌ الذي تضمنو أت٫ية توجب لو عناية خاصة، "فتكرير صفات الله داؿ على الاعتناء تٔعرفتها ، والعمل تٔوجبها ، وتكرير القصص داؿٌ على (ٔ ) ات١ثل السائر (ٕ/ٖٗٗ) . (ٕ ) ت٧م الدين أتٛد بن إتٝاعيل بن أتٛد بن سعيد ، ابن الأثتَ ، اتٟلبي الأصل ، القاىري ، من كُتّاب الإنشاء تٔصر، وت٦ن كاف ت٭ضر "دار العدؿ" بتُ يدي السلطاف ، لو مصنفات منها : "جوىر الكنػز" اختصر بو كتاب "كنػز ال اعة" لأبيو ، ولو "ات١ختصر ات١ختار من وفيات الأعياف"، توبُ بالقاىرة سنة ٖٚٚىػ[ .الدرر الكامنة(ٔ/ٗٓٔ)، الأعلبـ للزركلي (ٔ/ٜٚ]) (ٖ ) جوىر الكنػز "تلخيص كنػز ال اعة بُ أدوات ذوي ال اعة" لابن الأثتَ اتٟلبي (صٕٚ٘) . (ٗ ) ال ىاف بُ علوـ القرآف (ٖ/ٓٔ) .
عدد الصفحات ٥٥١اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٛ٘٘ الاىتماـ بالوعظ للئيقاظ والاعتبار ، وفائدة تكرير القصص تطرئة ات١واعظ وتشديدىا ، لأف منها ما ت٭ث على الطاعة والإتٯاف ، ومنها ما يزجر عن الكفر والعصياف . وكذلك تكرير الوعد والوعيد ، وكذلك تكرير ذكر الأحكاـ، وكذلك تكرير ات١دح والذـ ، وما يتًتب على ات١أمورات وات١نهيات من ات١ؤكدات ات١ذكورات، فتكرير الوعد يدؿ على الاىتماـ بفعل الطاعات ترغيباً بُ ثوأّا، وتكرير الوعيد يدؿّ على الاىتماـ بتًؾ ات١ خالفات ترىيباً من عقأّا، وتكرير القِراف بتُ الوعد والوعيد يدؿّ على الاىتماـ بوقوؼ العباد بتُ ات٠وؼ والرجاء ، فلب يقنطوا من رتٛة الله وأفضالو ، ولا يغتًّوا تْلمو وإمهالو، وتكرير الأحكاـ يدؿّ على الاعتناء بفعل الطاعات واجتناب ات١خالفات ، وتكرير الأمثاؿ يدؿّ على الاعتناء بالإيضاح والبياف ، وتكرير ذكر النعم يدؿّ على الاعتناء بشكرىا "(ٔ). ثانياً : اىتمام الإمام ابن قتيبة بالتكرار . تٖدث الإماـ ابن قتيبة بُ "باب تكرار الكلبـ والزيادة فيو " تْديث موسع عن التكرار، بتُّ فيو أف التكرار كثتَ بُ لغة العرب ، وأنو من ف نوف القوؿ عندىم ، وأف التكرار واقع بُ القرآف الكربٙ ، وبُ ذلك يقوؿ : "فقد أعلمتك أف القرآف نزؿ بلساف القوـ ، وعلى مذاىبهم ، ومن مذاىبهم التكرار : إرادة التوكيد والإفهاـ ، كما أف من مذاىبهم الاختصار : إرادة التخفيف والإت٬از ؛ لأف افتناف ات١تكلم وات٠طيب بُ الفنوف وخروجو عن شيء إبٔ شيء أحسن من اقتصاره بُ ات١قاـ على فن واحد"(ٕ). كما بتُّ فيو أف التكرار بُ القرآف الكربٙ بٓ يكن من ضروب الفضوؿ ، وإت٪ا جاء لزيادة ات١عتٌ أو تأكيده ، بٍ ذكر بعضاً من صور التكرار بُ القرآف واللغة ، وىي كالتابٕ: أولاً : تكرار الأنباء والقصص بُ القرآف الكربٙ . تٖدث فيو عن تكرار الأنباء والقصص ، وبتُّ أسباب ىذا التكرار والغاية منو ، فذكر من ىذه الأسباب : (ٔ ) قواعد التفستَ ، د.خالد السبت (ٕ/ٜٓٚ) . (ٕ ) تأويل مشكل القرآف (صٖٕ٘) .
عدد الصفحات ٥٥٢اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٜ٘٘ ٔ ػ أف القرآف الكربٙ نزؿ منجّماً بُ ثلبث وعشرين سنة ؛ تثبيتاً لفؤاد الرسوؿ صلى الله عليو وسلم ، وتيستَاً للعباد وتدرت٬اً ت٢م إبٔ دينهم ، ووعظ بعد وعظ تنبيهاً ت٢م من سُنَّة الغفلة ، وشوذاً لقلؤّم بتجدد ات١وعظة . ٕ ػ أف وفود العرب كانت تَرِدُ على رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم ، فيقرئهم ات١سلموف شيئاً من القرآف ، كما كاف يبعث إبٔ القبائل ات١تفرقة بالسور ات١ختلفة، فلو بٓ تكن الأنباء والقصص مُثػَنَّاة ومكرّرة لوقعت قصة موسى عليو السلبـ إبٔ قوـ ، وقصة عيسى عليو السلبـ إبٔ قوـ ، وقصة نوح عليو السلبـ إبٔ قوـ ، فأراد الله تعابٔ بلطفو ورتٛتو أف يشهر ىذه القصص بُ أطراؼ الأرض ، ويلقيها بُ كل تٝع ، ويثبتها بُ كل قلب ، ويزيد اتٟاضرين بُ الإفهاـ والتوذير . ٖ ػ أف الأنباء والقصص ليست كالفروض ، "لأف كُتُبَ رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم كانت تػُنػْفَذُ إبٔ كل قوـ تٔا فرضو الله عليهم من الصلبة ، وعددىا وأوقاتها، والزكاة وسنتها ، وصوـ شهر رمضاف ، وحج البيت ، وىذا ما لا تُعرؼ كيفيتو من الكتاب ، وبٓ تكن تنفذ بقصة موسى وعيسى ونوح وغتَىم من الأنبياء – عليهم وعلى نبينا أفضل الصلبة وأبً التسليم – "(ٔ). وت٦ا لا شك فيو أف ىذا النوع من التكرار الذي ذكره ابن قتيبة يدخل بُ باب التكرار اللغوي ، لا التكرار بات١عتٌ الاصطلبحي عند البلبغيتُ . ثانياً : تكرار الكلبـ من جنس واحد ، وبعضو ت٬زئ عن بعض . يقوؿ ابن قتيبة بُ التمثيل لو : "كتكراره بُ - سورة - ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭼ(ٕ)، وبُ سورة الرتٛن بقولو :ﭽ بقولو:ﭽ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﭼ(ٖ)، وقاؿ الله عزّ وجل :ﭽﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﭼ(ٗ)،وقاؿ:ﭽﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﭼ(٘)، وقاؿ : (ٔ ) تأويل مشكل القرآف (صٕٖٕ-ٖٕ٘) . (ٕ ) سورة الكافروف : ٔ . (ٖ ) سورة الرتٛن : ٖٔ، ٙٔ، ٛٔ، ٕٔ، ٖٕ، ٕ٘، ٕٛ، ٖٓ، ٕٖ، ٖٗ، ٖٙ ، وآيات أخرى . (ٗ ) سورة التكاثر : ٖ-ٗ . (٘ ) سورة الشرح : ٘-ٙ .
عدد الصفحات ٥٥٣اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٓٙ٘ وقاؿ : ﭽﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﭼ(ٔ)، وقاؿ:ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﭼ (ٕ)، كل ىذا يراد بو التأكيد للمعتٌ الذي كُرّْر بو اللفظ. وقد يقوؿ القائل للرجل : اعْجَل اعْجَل ، وللرامي : ارـِ ارـِ . وقاؿ الشاعر : ىَػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػلبَّ سَػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػأَلْتَ تُُٚػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػوعَ كنػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػْ ... دَةَ يَػػػػػػػػػػػػػػوـَ وَلّػػػػػػػػػػػػػػوا أَيْػػػػػػػػػػػػػػنَ أَيػْنَػػػػػػػػػػػػػػا(ٖ)"(ٗ) وتٖدث عن سبب التكرار بُ سورة الكافروف ؛ فقاؿ : "ولا موضع أوبٔ بالتكرار للتوكيد من السبب الذي أُنزلت فيو ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭼ (٘)، لأنهم أرادوه على أف يػَعْبُدَ ما يػَعْبُدُوف، ليػَعْبُدوا ما يػَعْبُد، وأبدؤا بُ ذلك وأعادوا، فأراد الله عزّ وجل حَسْمَ أطماعهم ، وإكذاب ظنونهم ، فأَبْدأَ وأعاد بُ اتٞواب، وىو معتٌ قولو تعابٔ : ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﭼ (ٙ)، أي : تلتُ ت٢م بُ دينك فيلينوف بُ أديانهم"(ٚ). وبتُّ حكمة التكرار بُ قولو : ﭽ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﭼ (ٛ)؛ فقاؿ : "وأما تكرار ﭽ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﭼ ، فإنو عدّد بُ ىذه السورة نعماءه، وأَذْكَر عباده آلاءه ، ونبّههم على قدرتو ولطفو تٓلقو ، بٍ أتبع ذكْرَ كل خَلّة وصَفَها ّٔذه الآية، وجعلها فاصلة بتُ كل نعمتتُ ، ليػُفَهّْمَهم النّْعم ويػُقَرّْرىم ّٔا . (ٔ ) سورة القيامة : ٖٗ-ٖ٘ . (ٕ ) سورة الانفطار : ٚٔ-ٛٔ . (ٖ ) البيت لعبيد بن الأبرص كما بُ ديوانو (صٛٔٔ)، ونسبو لو ابن قتيبة بُ تأويل مشكل القرآف (صٔٙٛ)، والشعر والشعراء (ٔ/ٕٕٗ) . (ٗ ) تأويل مشكل القرآف (صٖٕ٘-ٖٕٙ) . (٘ ) سورة الكافروف : ٔ . (ٙ ) سورة القلم : ٜ . (ٚ ) تأويل مشكل القرآف (صٖٕٚ) . (ٛ ) سورة الرتٛن : ٖٔ، ٙٔ، ٛٔ، ٕٔ، ٖٕ، ٕ٘، ٕٛ، ٖٓ، ٕٖ، ٖٗ، ٖٙ ، وآيات أخرى .
عدد الصفحات ٥٥٤اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٔٙ٘ وىذا كقولك للرجل أحسنتَ إليو دىرؾ وتابعت عنده الأيادي، وىو بُ ذلك يُنكِرؾ ويكفرؾ : أبٓ أُبػَوّْئْكَ منػزلاً وأنت طريد؟ أفتػُنْكِرُ ىذا؟ و : أبٓ أتٛلك وأنت راجل؟ أبٓ أحج بك وأنت صَرُورَةٌ؟ أفتنكر ىذا؟ . ومثل ىذا تكرار ﭽ ﮕ ﮖ ﮗ ﭼ (ٔ)، بُ سورة ﭽ ﮬ ﮭ ﭼ (ٕ)، أي: ىل ىل من معت ومتعظ"(ٖ). ثالثاً : تكرار الكلمة الواحدة ، مع تغتَ حرؼ منها بُ ورودىا الثاب٘ . يقوؿ ابن قتيبة : "ورتٔا جاءت الصفة فأرادوا توكيدىا ، واستوحشوا من إعادتها ثانية لأنها كلمة واحدة، فغتَّوا منها حرفاً بٍ أتبعوىا الأوبٔ . كقوت٢م : "عَطْشَاف نَطْشَاف"، كرىُوا أف يقولوا : عطشاف عطشاف، فأبدلوا من العتُ نوناً . وكذلك قوت٢م "حَسَنٌ بَسَنٌ " ، وبُ أشباه لو كثتَة "(ٗ). ورتٔا كاف التكرار للكلمة من دوف تغيتَ حروفها، وقد أشار ابن قتيبة ت٢ذا عند تفستَ قولو تعابٔ : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭼ (٘)، بقولو: "وكرّر "لإيلبؼ" كما تقوؿ بُ الكلبـ : أعطيتك ات١اؿ لصيانة وجهك صيانةً عن كل الناس، فتكرر الكلبـ للتوكيد "(ٙ). رابعاً : التكرار بذكر ات٠اص بعد العاـ . من وجوه الإطناب عند البلبغيتُ ت٣يء ات٠اص بعد العاـ ، للتنبيو على فضلو ، حتى كأنو ليس من جنسو ، تنػزيلبً للتغاير بُ الوصف منػزلة التغاير بُ الذات(ٚ). وقد أشار ابن قتيبة إبٔ ىذا النوع ، ومثّل لو ؛ بقولو : (ٔ ) سورة القمر : ٘ٔ ، ٚٔ ، ٕٕ ، ٕٖ، ٓٗ، ٔ٘ . (ٕ ) سورة القمر : ٔ . (ٖ ) تأويل مشكل القرآف (صٜٖٕ-ٕٓٗ) . (ٗ ) ات١صدر السابق (صٖٕٙ-ٖٕٚ) . (٘ ) سورة قريش : ٔ-ٕ . (ٙ ) تأويل مشكل القرآف (ص٘ٔٗ) . (ٚ ) انظر: معجم ات١صطلوات البلبغية (ٔ/ٕٓٗ)، بلبغة التًاكيب "دراسة بُ علم ات١عاب٘ " د.تو فيق الفيل (صٕٚ٘).
عدد الصفحات ٥٥٥اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٕٙ٘ "كقولو سبوانو : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭼ (ٔ)، والنخل والرماف من الفاكهة، فأفردت٫ا عن اتٞملة التي أدخلهما فيها ؛ لفضلهما وحسن موقعهما . وقولو سبوانو : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭼ (ٕ)، وىي منها، فأفردىا بالذكر ترغيباً فيها ، وتشديداً لأمرىا، كما تقوؿ : ائتتٍ كل يوـ ، ويوـ اتٞمعة خاصة. وقاؿ سبوانو : ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼ (ٖ)، والنجوى ىو السر، وقد ت٬وز أف يكوف أراد بالسّْر : ما أسرُّوه بُ أنفسهم ، وبالنجوى: ما تسارَّوا بو"(ٗ). المطلب الرابع : الإشباع والتوكيد . من وجوه الإطناب التي عرض ت٢ا الإماـ ابن قتيبة بُ "باب تكرار الكلبـ والزيادة فيو "، الزيادة لإشباع ات١عتٌ وتوكيده ، وقد نصّ على أوّؿ أنواعها بقولو : "وأما تكرار ات١عتٌ بلفظتُ ت٥تلفتُ ؛ فلئشباع ات١عتٌ والاتساع بُ الألفاظ، وذلك كقوؿ القائل : آمُرُؾ بالوفاء ، وأنهاؾ عن الغدر ؛ والأمر بالوفاء ىو النهي عن الغد ر، وآمركم بالتواصل ، وأنهاكم عن التقاطع ؛ والأمر بالتواصل ىو النهي عن التقاطع"(٘). بٍ مثّل ت٢ذا بقولو تعابٔ : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭼ (ٙ)، وقولو تعابٔ: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭼ (ٚ)، ومن أمعن النظر بُ ىذه الأمثلة ت٬د أنها لا تنطبق تنطبق على ىذا النوع، بل ىي من باب ذكر ات٠اص ب عد العاـ ، وأما ىذا النوع الذي نظّر لو ابن قتيبة فهو من باب توكيد الشيء بالنهي عن ضده ، وت٦ا تٯُثل لو : (ٔ ) سورة الرتٛن : ٛٙ . (ٕ ) سورة البقرة : ٖٕٛ . (ٖ ) سورة الزخرؼ : ٓٛ . (ٗ ) تأويل مشكل القرآف (صٕٓٗ-ٕٔٗ) . (٘ ) ات١صدر السابق (صٕٓٗ) . (ٙ ) سورة الرتٛن : ٛٙ . (ٚ ) سورة البقرة : ٖٕٛ .
عدد الصفحات ٥٥٦اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٙ٘ قولو تعابٔ : ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﭼ (ٔ)، فأكد الأمر بعبادة الله بالنهي عن الإشراؾ بو . وبقولو: ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭼ (ٕ)، فأمرىم تعابٔ باتٞماعة ونهاىم عن الفرقة . وقريب من ىذا توكيد الشيء بنفي ضده ، ومن الأمثلة عليو : قولو عزّ وجل : ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ (ٖ)، فأكد كماؿ الضلبؿ بنفي الاىتداء ، وقولو تعابٔ : ﭽ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭼ (ٗ)، أكد كماؿ الضلبؿ بنفي الاىتداء ، وقولو تعابٔ : ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ (٘)، أكد العدؿ بنفي الظلم . وأما النوع الثاب٘ فبيَّنو الإماـ ابن قتيبة بقولو : "وأمػا الزيادة بُ التوكيد؛ فكقولو سبوانػو : ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭼ (ٙ)، لأف الرجل قد يقوؿ بآّاز : كلمت فلبناً ، وإت٪ا كاف ذلك كتاباً أو إشارة على لساف غتَه ، فأعلمنا أنهم يقولوف بألسنتهم"(ٚ). ويريد الإماـ ابن قتيبة ّٔذا النوع : الزيادة بُ التوكيد ؛ أنو قد تزاد بعض التوابع بُ الكلبـ دوف أف يكوف وجودىا مؤدياً شيئاً من ات١عاب٘ الأصلية ات١قصودة بالبياف، لكن زيادتها بُ الكلبـ تفيد تأكيده وتقريره ، وتٖقق أغراضاً بلبغية ، وت٢ذا عُدَّت تلك الزيادة من الإطناب ات١فيد البليث. (ٔ ) سورة النساء : ٖٙ . (ٕ ) سورة آؿ عمراف : ٖٓٔ . (ٖ ) سورة الأنعاـ : ٓٗٔ . (ٗ ) سورة طو : ٜٚ . (٘ ) سورة يونس : ٗ٘ . (ٙ ) سورة آؿ عمراف : ٚٙٔ . (ٚ ) تأويل مشكل القرآف (صٕٔٗ) .
عدد الصفحات ٥٥٧اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٗٙ٘ وقد توسع الإماـ ابن قتيبة بُ التمثيل ت٢ذا النوع ، فذكر قولو تعابٔ : ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ (ٔ)، (ٔ)، وقاؿ بُ تفستَه : "وكذلك قولو : ﭽ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ ، لأف الرجل قد يكتب يكتب بآّاز ، وغتَُه الكاتب عنو. ويقوؿ الأمّْي : كتبتُ إليك ، وىذا كتابي إليك ، وكلُّ فعلٍ أمرت بو فأنت الفاعلُ لو، وإف وَلِيَوُ غتَؾ. فأعلمنا أنهم يكتبوف بأيديهم ويقولوف : ىو من عند الله ، وقد علموا يقيناً – إذ كتبوه بأيديهم – أنو ليس من عند الله"(ٕ). ويقوؿ - أيضاً - بُ التمثيل ت٢ذا النوع : "وقاؿ تعابٔ : ﭽ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﭼ (ٖ)، لأف بُ اليمتُ القوة وشدّة البطش، فأخ نا عن شدّة ضربو ّٔا . وقاؿ الشمّاخ (ت ٕٕىػ) : إذا مػػػػػػػػػػػػػػػػػا رايػػػػػػػػػػػػػػػػػةٌ رُفِعػػػػػػػػػػػػػػػػػتْ ت١َجْػػػػػػػػػػػػػػػػػدٍ تػَلَقَّاىػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا عَرَابَػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػةُ بػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاليمتُِ (ٗ) أي أخذىا بقوة ونشاط"(٘). ويشتَ الإماـ ابن قتيبة بُ ىذا ات١ثاؿ إبٔ أف الزيادة أفادت معتًٌ زائداً على التوكيد، وىو الدلالة على شدة الضرب . ويستًسل بُ التمثيل ت٢ذا النوع ؛ فيقوؿ : "وقولو سبوانو : ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ (ٙ)، كما تقوؿ : رأْيُ عيتٍ، وتَْٝعُ أذب٘. أذب٘. (ٔ ) سورة البقرة : ٜٚ . (ٕ ) تأويل مشكل القرآف (صٕٔٗ-ٕٕٗ) . (ٖ ) سورة الصافات : ٖٜ . (ٗ ) البيت بُ ديوانو (صٖٖٙ) . (٘ ) تأويل مشكل القرآف (صٕٕٗ) . (ٙ ) سورة الأنعاـ : ٖٛ .
عدد الصفحات ٥٥٨اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٘ٙ٘ وقولو: ﭽ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﭼ(ٔ)، كما تقوؿ : نفسي التي بتُ جنْبيَّ . وقاؿ تعابٔ : ﭽ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑﰒ ﭼ (ٕ)، أراد توكيد ما أوجبو عليو من الصياـ تّمع العددين وذِكْرِه ت٣ُْملبً "(ٖ). المطلب الخامس : القلب . أولاً : تعريف القلب . قاؿ ابن فارس (ت ٜٖ٘ىػ) : "ومن سنن العرب القَلْبُ ، وذلك يكوف بُ الك لمة، ويكوف بُ القصة(ٗ)، فأما الكلمة فقوت٢م : "جذب ، وجبذ "، و"بَكَلَ، ولَبَكَ " ، وىو كثتَ، وقد صنّفو علماء اللغة ، وليس من ىذا فيما أظن من كتاب الله جلّ ثناؤه شيء ، وأمّا الذي بُ غتَ الكلمات فقوت٢م : كما عُصِبَ العِلْباءُ بالعودِ (٘) ويقولوف: "أدخلتُ ات٠ابًَ بُ أصبعي""(ٙ). وظاىرة القلب ملمح من ملبمح تٚاؿ اللغة العربية ، وتٝة من تٝاتها البلبغية، وقد جاءت الإشارة إبٔ ىذه الظاىرة بُ بواكتَ مصنفات علماء اللغة الأوائل ، كسيبويو (ت ٓٛٔىػ) (ٚ)، والفراء (ت ٕٚٓىػ) (ٛ)، وأبي عبيدة معمر بن ات١ثتٌ (ت ٕٓٔىػ) (ٜ)، وكاف القلب عند ىؤلاء الأئمة يراد بو – بُ الغالب – القلب بُ اللفظة الواحدة ، أي التقدبٙ والتأختَ بُ بعض حروفها ، مثل : "جذب وجبذ " ، و"ما أطيبو ، وما أيطبو" وت٨و ذلك. (ٔ ) سورة اتٟج : ٙٗ. (ٕ ) سورة البقرة : ٜٙٔ. (ٖ ) تأويل مشكل القرآف (صٖٕٗ) . (ٗ ) يريد بالقصة : العبارة ، كما يظهر من الأمثلة على ذلك . (٘ ) ىو للشماخ كما بُ ديوانو (صٕٓٔ)، وصدره : "مِنْوُ ت٧ُِلْتُ وبٓ يُوشَبْ بو حَسَبي ". (ٙ ) الصاحبي بُ فقو اللغة (صٖ٘ٔ) . (ٚ ) الكتاب (ٔ/ٔٛٔ) . (ٛ ) معاب٘ القرآف (ٔ/ٜٜ) . (ٜ ) ت٣از القرآف (ٔ/ٕٙ) .
عدد الصفحات ٥٥٩اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٙٙ٘ بٍ جاء الإماـ ابن قتيبة فانتقل بالقلب نقلة نوعية واسعة ، حيث انتقل بو من البوث بُ القلب بُ الكلمة الواحدة إبٔ القلب بُ الدلالة اللغوية ، وبُ بناء اتٞملة ، وتوسع بُ حديثو وتقسيماتو للقلب توسعاً ظهر أثره جلياً على من جاء بعده ت٦ن تٖدث عن القلب(ٔ). ثانياً : اىتمام الإمام ابن قتيبة بالقلب . للئماـ ابن قتيبة عناية فائقة ّٔذه الظاىرة ، حيث تناوت٢ا بإسهاب وتٖدث عنها بتفصيل بٓ يسبق إليو ، وقد أفرد ت٢ا باباً بُ "تأويل مشكل القرآف "، وتٝو بػ"باب ات١قلوب"، جعل فيو القلب على أربعة أقساـ : القسم الأوؿ : أف يوصف الشيء بضد صفتو . وجعل ت٢ذا القسم ثلبثة أغراض ؛ ىي : ٔ ػ التطتَ والتفاؤؿ : كقوت٢م للديث "سليم" تطتَاً من السَّقم، وتفاؤلاً بالسلبمة، وللعطشاف "ناىل" أي سينهل ؛ يعْنوف أنو ستَوى ، وللفلبة "مفازة " ، أي منجاة؛ وىي مهلكة. ٕ ػ ات١بالغة بُ الوصف : كقوت٢م للشمس "جَوْنَةٌ " لشدة ضوئِها، وللغراب "أعور" تِٟدَّة بصره . ٖ ػ الاستهزاء : كقوت٢م للوبشي "أبو البػَيْضاء" و للؤبيض "أبو اتٞوف" . بٍ تٯُثّْل ابن قتيبة ت٢ذا الغرض من القرآف الكربٙ ؛ فيقوؿ : "ومن ىذا قوؿُ قوـ شعيب : ﭽ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﭼ (ٕ)، كما تقوؿ : للرجل للرجل تستجهلو : يا عاقل ، وتستخفو : يا حليم . قاؿ قتادة (ت ٚٔٔىػ) : "ومن الاستهزاء قوؿ الله تعابٔ : ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼ (ٖ)، وأما قوؿ الله سبوانو (ٔ ) انظر : ات١زىر بُ علوـ اللغة للسيوطي (ٔ/ٙٚٗ)، تاريخ آداب العرب، مصطفى الرافعي (ٔ/ٛٗٔ)، تٚاليات القلب بُ البلبغة العربية ، د .صابّ بن سعيد الزىراب٘، ت٣لة جامعة الإماـ ، عدد (ٜٔ)، (صٖٔٚ) . (ٕ ) سورة ىود : ٚٛ . (ٖ ) سورة الأنبياء : ٕٔ-ٖٔ .
عدد الصفحات ٥٦٠