اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖ٘٘ "وجلودىم : كناية عن الفروج "(ٔ). وأعاد ما ذكره بُ "تأويل ت٥تلف اتٟديث" عند تفستَ قولو تعابٔ : ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﭼ (ٕ)، إلا أنو نصّ على الكناية بُ ىذا ات١و ضع ؛ فقاؿ : "وقولو تعابٔ : ﭽ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﭼ ، ىذا من الاختصار والكناية، وإت٪ّا نبَّو بأكل الطعاـ على عاقبتو وعلى ما يصتَ إليو وىو اتٟدث ؛ لأف من أكل الطعاـ فلب بد لو أف ت٭دث"(ٖ). وبقي من ات١وضوعات البيانية : آّاز ، وسأرجئ اتٟديث عنو إبٔ مبوث "اتٟقيقة وآّاز" بُ الفصل الثاب٘ - من الباب ات٠امس – : "جهود ابن قتيبة بُ أصوؿ التفستَ"(ٗ). (ٔ ) تفستَ غريب القرآف (صٜٖٛ) . (ٕ ) سورة ات١ائدة : ٘ٚ . (ٖ ) تفستَ غريب القرآف (ص٘ٗٔ) . (ٗ ) انظر : (صٜٗٓ) من ىذه الرسالة .
عدد الصفحات ٥٢٩اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٙ٘ المبحث الثاني اىتمامكو بعلم البديكع المطلب الأول : المشاكلة . أولاً : تعريف المشاكلة . ات١شاكلة من المحسنات ات١عنوية ، وىي بُ اصطلبح البلبغيتُ : "ذكر الشيء بلفظ غتَه لوقوعو بُ صوبتو تٖقيقاً أو تقديراً "(ٔ)، وكانت أوبٔ الإشارات ت٢ذا اللوف البلبغي عند الفراء (ت ٕٚٓىػ) وابن قتيبة دوف أف يسمياه ، وتّٝى ات١ د (ت ٕ٘ٛىػ) ىذا اللوف "ات١زج "(ٕ)، وأطلق عليو ابن ات١عتز (ت ٜٕٙىػ) "رد الأعجاز على الصدور "(ٖ)، وكاف أبو علي الفارسي (ت ٖٚٚىػ) أوؿ من أطلق عليو اسم "ات١شاكلة"(ٗ)، بٍ استقر ىذا الإطلبؽ عند البلبغيتُ بعد ذلك . وات١شاكلة – بناءً على التعريف السابق – نوعاف : أحدت٫ا: ات١شاكلة التوقيقية: وىي ذكر الشيء بلفظ غتَه لوقوعو بُ صوبتو تٖقيقاً . الثاب٘: ات١شاكلة التقديرية : وىي ذكر الشيء بلفظ غتَه لوقوعو بُ صوبتو تقديراً (٘). ثانياً : اىتمام ابن قتيبة بالمشاكلة . تٖدث الإماـ ابن قتيبة عن ات١شاكلة بُ "باب ت٥الفة ظاىر اللفظ معناه" ، وع ّ عنها بػ"اتٞزاء عن الفعل تٔثل لفظو وات١عنياف ت٥تلفاف "(ٙ)، وىذا قريب جداً من التعريف الاصطلبحي للمشاكلة، بٍ ساؽ الأمثلة على ات١شاكلة ، وكانت تٚيعها – بُ ىذا الباب – تندرج تٖت نوع ات١شاكلة التوقيقية ، ومن ذلك : (ٔ ) انظر : مفتاح العلوـ للسكاكي (صٕٗٗ)، التلخيص للقزويتٍ (صٖٙ٘)، ات١عجم ات١فصل بُ علوـ البلبغة (صٜٙٗ). (ٕ ) ما اتفق لفظو واختلف معناه (صٚ٘) . (ٖ ) البديع (صٛٗ) . (ٗ ) نصّ على ىذه الأولوية د.أتٛد مطلوب بُ معجم ات١صطلوات البلبغية (ٖ/ٕٛ٘) . (٘ ) انظر : الإيضاح بُ علوـ البلبغة (صٖٓٙ)، الإتقاف بُ علوـ القرآف (٘/ٔٚٚٔ) . (ٙ ) تأويل مشكل القرآف (صٕٚٚ) .
عدد الصفحات ٥٣٠اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٚ٘ قولو : "ومن ذلك اتٞزاء عن الفعل تٔثل لفظو وات١عنياف ت٥تلفاف ، ... ت٨و قولو تعابٔ: ﭽ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﭼ (ٔ)، ىي من ات١بتدئ سيئة ، ومن الله عزّ وجل جزاء ، وقول و تعابٔ : ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﭼ (ٕ)، فالعدواف الأوؿ: ظلم، والثاب٘: جزاء ، واتٞزاء لا يكوف ظلماً ، وإف كاف لفظو كلفظ الأوؿ"(ٖ). فات١ثاؿ الأوؿ : بُ قولو : ﭽ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﭼ ، تّٝى الثانية سيئة لأجل مشاكلة الأوؿ باللفظ لا ات١عتٌ ، وىذه ات١شاكلة تٖقيقية لوقوع اللفظ تٖقيقاً . وات١ثاؿ الثاب٘ : بُ قولو ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﭼ ، تٝى رد العدواف عدواناً لأجل مشاكلة الأوؿ باللفظ لا ات١عتٌ، وىي – أيضاً – من ات١شاكلة التوقيقية لوقوع اللفظ تٖقيقاً . أما النوع الثاب٘ : ات١شاكلة التقديرية ، فقد ذكر ا بن قتيبة ات١ثاؿ الذي ذكره جُلّ البلبغيتُ تٖت ىذا النوع ، وذلك عند تفستَ قولو تعابٔ : ﭽ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡﮢ ﭼ (ٗ)، وفيو يقوؿ : "يريد ات٠تاف ، فسماه صبغة ؛ لأف النصارى كانوا يصبغوف أولادىم بُ ماء ، ويقولوف : ىذا طهرة ت٢م كات٠تاف للونفاء ، فقاؿ الله تعابٔ : ﭽ ﮚ ﮛ ﭼ ، أي الزموا صبغة الله لا صبغة النصارى أولادىم ، وأراد ّٔا ملة إبراىيم عليو السلبـ "(٘). فهذا اللفظ ات١شاكَلُ بو غتَ موجود ، وإت٪ا يفهم من السياؽ ، وقد لاحظ الإماـ ابن قتيبة ىذه ات١شاكلة التقديرية بتُ صبغة النصارى لأولادىم ليطهروىم ّٔا ، وبتُ تطه تَ أولاد ات١سلمتُ بات٠تاف ، وتّٝى ذلك "صبغة" للمشاكلة. (ٔ ) سورة الشورى : ٓٗ . (ٕ ) سورة البقرة : ٜٗٔ . (ٖ ) تأويل مشكل القرآف (صٕٚٚ) . (ٗ ) سورة البقرة : ٖٛٔ . (٘ ) تفستَ غريب القرآف (صٜٚ) .
عدد الصفحات ٥٣١اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٛ٘ المطلب الثاني : المبالغة . أولاً : تعريف المبالغة . ات١بالغة من المحسنات ات١عنوية ، عرّفها أبو ىلبؿ العسكري (ت ت٨و ٜٖ٘ىػ) بُ "الصناعتتُ" فقاؿ: "ات١بالغة أف تبلث بات١عتٌ أقصى غاياتو وأبعد نهاياتو ، و لا تقتصر بُ العبارة عنو أدبٗ منازلو وأقرب مراتبو "(ٔ). وعرّفها القزويتٍ (ت ٜٖٚىػ) بقولو : "أف يُدّعى الوصف ببلوغو بُ الشدة والضعف حداً مستويلبً أو مستبعداً ، لئلب يُظنُّ إنو غتَ متناهٍ بُ الشدة أو الضعف"(ٕ). وللمبالغة عند البلبغيتُ تسميات أخرى كػ "الإفراط " ، و"الغلو" ، و"الإيغاؿ"(ٖ). ثانياً : اىتمام الإمام ابن قتيبة بالمبالغة . بٓ يفرد الإماـ ابن قتيبة للمبالغة باباً أو فصلبً كما فعل بُ غالب الفنوف البلبغية، وإت٪ا كاف حديثو عنها بُ مواضع متفرقة من كتبو ، وقد كاف تٟديثو ىذا أت٫ية بالغة عند البلبغيتُ؛ إذ يعد الإماـ ابن قتيبة أوؿ من أطلق على ىذا اللوف البلبغي تسمية "ات١بالغة" وكذا تسميتو "الإفراط "(ٗ)، ورتٔا أتٝاه "الإسراؼ بُ القوؿ ". أما إطلبؽ "ات١بالغة" فكاف عند تفستَ قولو تعابٔ : ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ (٘)، بُ قولو : "تقوؿ العربُ إذا أرادت تعظيم مهلِك رجل عظيم الشأف ، رفيع ات١كاف ، عاـّ النفع، كثتَ الصنائع : أظلمت الشمس لو ، وكَسَفَ القمر لفقده ، وبكتْو الريحُ وال ؽُ والسماءُ والأرضُ . (ٔ ) (صٕٚٛ) . (ٕ ) الإيضاح بُ علوـ البلبغة (صٖٙٚ) . (ٖ ) معجم ات١صطلوات البلبغية (ٖ/٘ٛٔ)، ات١عجم ات١فصل بُ علوـ البلبغة (صٖٚٙ)، علم البديع، د.ت٤مود ات١راغي (صٕٛ) . (ٗ ) نصّ على ىذه الأولوية الدكتور أتٛد مطلوب بُ معجم ات١صطلوات البلبغية (ٖ/ٔٛٔ) . (٘ ) سورة الدخاف : ٜٕ .
عدد الصفحات ٥٣٢اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٜٖ٘ يريدوف ات١بالغة بُ وصف ات١صيبة بو ، وأنها قد شملت وعمَّت ، وليس ذلك بكذب؛ لأنهم تٚيعاً متواطئوف عليو ، والسامع لو يعرؼ مذىب القائل فيو . وىكذا يفعلوف بُ كل ما أرادوا أف يعظّموه ويستقصوا صفتو ، ونيّتهم بُ قوت٢م : أظلمت الشمس ، أي كادت تظلم ، وكسف القمر ، أي كاد يكسف ، ومعتٌ "كاد" ىَمّ أف يفعل وبٓ يفعل "(ٔ). بٍ يذكر تٚلة من الشواىد الشعرية على ىذا اللوف البلبغي ، ويػُ بػَتُّْ رأيو بُ ىذه ات١بالغة؛ فيقوؿ : "وكاف بعض أىل اللغة يأخذ على الشعراء أشياء من ىذا الفن وينسبها فيو إبٔ الإفراط وتٕاوز ات١قدار ، وما أرى ذلك إلا جائزاً حسناً على ما بيّناه من مذاىبهم" ، بٍ يبتُ سبب اتٞواز ، فيقوؿ : "ىذا كلو على ات١بالغة بُ الوصف ، وين ووف بُ تٚيعو يكاد يفعل ، وكلهم يعلم ات١راد بو "(ٕ). قاؿ د.ت٤مد الصامل معلقاً على ىذا ات١وضع : "وىكذا يكوف حديث ابن قتيبة عن ات١بالغة حديثاً ذا قيمة عالية ؛ لإيضاحو أفّ ات١بالغة بُ الوصف جائزة ، ولو كاف ظاىرىا الإفراط وتٕاوز ات١قدار ، لتقديره لفظ "يكاد" وىذا مُقَرّْب لصوة ات١عتٌ ، وبذلك يُعدّ ابن قتيبة – فيما نعلم – أوَّؿ من أشار إبٔ تقدير ما يُقرّْب صوة ات١عتٌ ، وتبعو بعد ذلك البلبغيوف"(ٖ). أما مصطلح "الإفراط " – وىو الذي ارتضاه ابن ات١عتز (ت ٜٕٙىػ) بُ بديعو(ٗ) – فقد فقد أطلقو ابن قتيبة على الأبيات الشعرية التي تشتمل على ات١بالغة الشديدة ، ومن ذلك: عندما أورد قوؿ النابغة – الذبياب٘ -: يػَقُػػػػػػػػػػدُّ السَّػػػػػػػػػػلُوقِيَّ ات١ُضَػػػػػػػػػػاعَفَ نَسْػػػػػػػػػػجُوُ ويُوقِػػػػػػػدْفَ بالصَّػػػػػػػفَاحِ نػػػػػػػارَ اتُٟبَاحِػػػػػػػبِ (٘) قاؿ – معلقاً - : (ٔ ) تأويل مشكل القرآف (صٚٙٔ-ٛٙٔ) . (ٕ ) ات١صدر السابق (صٜٙٔ-ٛٚٔ) . (ٖ ) البوث البلبغي عند ابن قتيبة (صٖٕٚ) . (ٗ ) البديع (صٛ٘) . (٘ ) البيت بُ ديوانو (ص٘ٔ) .
عدد الصفحات ٥٣٣اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٓٗ٘ "الصفاح : اتٟجارة العراض ، يقوؿ تقطع ىذه السيوؼ الدروع وكل شيء حتى تص ل إبٔ اتٟجارة فتوري فيها النار ، ونار اتٟباحب : ما توريو اتٟجارة ، وىذا من إفراط العرب ، كقوؿ قيس بن ات٠طيم يصف الطعنة : مَلَكْػػػػػػػػتُ ِّٔػػػػػػػػا كفّْػػػػػػػػي فَػػػػػػػػأَنػْهَرتُ فػَتػْقَهَػػػػػػػػػا يػَػػػػػػرَى قػػػػػػائمٌ مِػػػػػػنْ دُونهِػػػػػػا مػػػػػػا وراءَىػػػػػػا (ٔ)"(ٕ) وكاف عَقَّبَ على بيت ابن ات٠طيم ىذا بُ موضع سابق ؛ فقاؿ : "ملكت: شددت ، ... أراد أف البصر ينفذ فيها - أي الطعنة – وىذا من إفراط الشعر"(ٖ). ورتٔا أطلق على ات١بالغة لفظ "الإسراؼ " ، وىذا بُ مواضع قليلة منها : عندما أورد قوؿ النابغة : إذا مػػػػػػػػػػا غَػػػػػػػػػػزَا بػػػػػػػػػػاتٞيشِ حَلَّػػػػػػػػػػقَ فػَوْقَػػػػػػػػػػو جػػػػػػػػػػػػػػػػػوانِحُ قػػػػػػػػػػػػػػػػػد أَيػْقَػػػػػػػػػػػػػػػػػنَّ أف قبيلَػػػػػػػػػػػػػػػػػوُ عصػػػػػػػػػػػػائبُ طَػػػػػػػػػػػػتٍَْ تهتػػػػػػػػػػػػدي بعصػػػػػػػػػػػػائِبِ إذا مػػػػػػا التػَقَػػػػػػى اتٞمْعَػػػػػػافِ أوَّؿُ غالػػػػػػبِ (ٗ) عقَّب عليو ؛ فقاؿ : "وىذا إسراؼ بُ القوؿ "(٘). (ٔ ) البيت بُ ديوانو (صٙٗ) . (ٕ ) ات١عاب٘ الكبتَ (ٕ/ٓٛٓٔ) . (ٖ ) ات١صدر السابق (ٕ/ٜٛٚ) . (ٗ ) البيتاف بُ ديوانو (صٗٔ) . (٘ ) ات١عاب٘ الكبتَ (ٔ/ٖٕٛ) .
عدد الصفحات ٥٣٤اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٔٗ٘ المبحث الثالث اىتمامكو بعلكم المعاني المطلب الأول : الالتفات . أولاً : تعريف الالتفات . الالتفات : من الأساليب العربية ا لعريقة ، ات١ستعملة بُ شعر العرب ونثرىا ، ومنو قوؿ امرئ القيس : تَطَػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاوَؿَ لَيػْلُػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػكَ بالإتِْٙػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػدِ وَبػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاتَ وَباتَػػػػػػػػػػػػػػػػػػػتْ لَػػػػػػػػػػػػػػػػػػػوُ لَيػْلَػػػػػػػػػػػػػػػػػػػة ٌ وذلػػػػػػػػػػػػػػػػػػػكَ مػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػن نػَبَػػػػػػػػػػػػػػػػػػػأٍ جػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاءب٘ ونَػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاـَ ات٠َلُػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػيُّ، وَبَْٓ تػَرْقُػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػدِ كَلَيػْلَػػػػػػػػػػػػػػػػػػة ِ ذِي العػػػػػػػػػػػػػػػػػػائِرِ، الأرْمَػػػػػػػػػػػػػػػػػػدِ وَخُبػّْرْتُػػػػػػػػػػػػػػػػػػػوُ عَػػػػػػػػػػػػػػػػػػػنْ أبي الأسْػػػػػػػػػػػػػػػػػػػوَدِ (ٔ) قاؿ الزت٥شري (ت ٖٛ٘ىػ): "وقد التفت امرؤ القيس ثلبث التفاتات بُ ثلبثة أبيات ... وتلك على عادة افتنانهم بُ الكلبـ ، وتصرفهم فيو ، ولأف الكلبـ إذا نقل من أسلوب إبٔ أسلوب كاف ذلك أحسن تطرية لنشاط السامع وإيقاظاً للئصغاء إليو من إجرائو على أسلوب واحد ، وقد تٗتص مواقعو بفوائد"(ٕ). وذكر ابن الأثتَ الكاتب (ت ٖٚٙىػ)(ٖ) أف الالتفات يسمى "شجاعة العربية " وقاؿ: وقاؿ: "وإت٪ا تُّٝي بذلك لأف الشجاعة ىي الإقداـ ، وذاؾ أف الرجل الشجاع يركب ما لا يستطيعو غتَه ويتورَّد ما لا يتورّده سواه ، وكذلك ىذا الالتفات بُ الكلبـ ، فإف اللغة العربية تٗتص بو دوف غتَىا من اللغات"(ٗ). (ٔ ) الأبيات بُ ديوانو (صٚٛ) . (ٕ ) الكشاؼ (ٔ/ٜٔٔ) . (ٖ ) أبو الفتح ضياء الدين نصر الله بن ت٤مد بن ت٤مد بن عبدالكربٙ الشيباب٘ اتٞزري ، ات١عروؼ بػ "ابن الأثتَ الكاتب"، وزير من العلماء الكتاب ات١تًسلتُ ، تعلم بات١وصل حيث نشأ أخواه ات١ؤرخ "علي" والمحدث "ات١بارؾ "، قاؿ ابن خلكاف : "ولضياء الدين من التصانيف الدالة على غزارة فضلو وتٖقيق نبلو كتابو الذي تّٝاه "ات١ثل السائر بُ أدب الكاتب والشاعر" وىو بُ ت٣لدين تٚع فيو فأوعب، وبٓ يتًؾ شيئاً يتعلق بفن الكتابة إلا ذكره"، توبُ ببغداد سنة ٖٚٙىػ [.وفيات الأعياف(٘/ٜٖٛ)، شذرات الذىب (ٚ/ٜٕٖ]) (ٗ ) ات١ثل السائر (ٕ/ٛٙٔ) .
عدد الصفحات ٥٣٥اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٕٗ٘ والالتفات كأسلوب بلبغي ذكره بعض اللغويتُ دوف أف يسموه ّٔذا الاسم، منهم : الفراء (ت ٕٚٓىػ)(ٔ)، وأبو عبيدة (ت ٕٓٔىػ)(ٕ)، والأخفش (ت ٕ٘ٔىػ)(ٖ)، والإماـ ابن قتيبة ، وات١ د (ت ٕ٘ٛىػ)(ٗ)، وابن فارس (ت ٜٖ٘ىػ)(٘). ولعل أقدـ إشارة ت٢ذا ات١صطلح "الالتفات" جاءت عن الأصمعي (ت ٕٗٔىػ)، فيما يرويو عنو إسواؽ ات١وصلي (ت ٖٕ٘ىػ) (ٙ)، إذ يقوؿ: "قاؿ الأصمعي : أتعرؼ التفاتات جرير (ت ٓٔٔىػ)؟، قلت: وما ىو؟ فأنشدب٘: أَتػَنْسػػػػػػػػػػػػػػػػػػػى إذ تػُوَدّْعنػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا سُػػػػػػػػػػػػػػػػػػػلَيْمَى بعػػػػػػػػػػػػودِ بشػػػػػػػػػػػػامةٍ سُػػػػػػػػػػػػقيَ البِشػػػػػػػػػػػػاـُ (ٚ) بٍ قاؿ : أما تراه مقبلبً على شعره إذ التفت إبٔ البشاـ فدعا لو"(ٛ). إلا أف استعماؿ الأصمعي ىنا كاف استعمالاً لغوياً ، بٓ يُع ّْ بو عن حقيقة الالتفات تٔعناه الاصطلبحي عند البلبغيتُ ، وإت٪ا عتٌ بو الأسلوب اللغوي الذي يدؿ على التووؿ من معتٌ إبٔ معتٌ آخر ، إذ ينتقل الشاعر من توديع سلمى لو إبٔ الدعاء للبشاـ ، وىو عود الأراؾ . ويعد ابن ات١عتز (ت ٜٕٙىػ) أوؿ من عرّؼ الالتفات كفن بلبغي ، وقاؿ بُ تعريفو: "ىو انصراؼ ات١تكلم عن ات١خاطبة إبٔ الإخبار، وعن الإخبار إبٔ ات١خاطبة وما يشبو ذلك"(ٜ). (ٔ ) معاب٘ القرآف (ٖ/ٕٔٔ) . (ٕ ) ت٣از القرآف (ٔ/ٜ، ٛٔ) . (ٖ ) معاب٘ القرآف للؤخفش (ٔ/ٖٔٚ) . (ٗ ) الكامل (ٖ/ٕٕ) . (٘ ) الصاحبي بُ فقو اللغة (صٖٙٔ، ٗٙٔ) . (ٙ ) أبو ت٤مد إسواؽ بن إبراىيم بن ميموف التميمي ات١َوْصلي ، كتب اتٟديث عن سفياف بن عيينة ، وىُشيم بن بشتَ، وأخذ الأدب عن الأصمعي وأبي عبيدة ، قاؿ البغدادي : "كاف حسن ات١عرفة ، حلو النادرة ، مليح المحاضرة ، جيّد الشعر ، مذكوراً بالسخاء ، معظماً عند ات٠لفاء "، مات سنة ٖٕ٘ىػ [.تاريخ بغداد (ٚ/ٖٗ٘)، معجم الأدباء (ٕ/ٜٗ٘]) (ٚ ) البيت بُ ديوانو (صٚٔٗ) . (ٛ ) العمدة بُ ت٤اسن الشعر لابن رشيق (ٕ/ٙٗ) . (ٜ ) البديع (صٛ٘) .
عدد الصفحات ٥٣٦اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٗ٘ بٍ تتعدد بعد ذلك التعريفات وتٗتلف ات١فاىيم حولو ما بتُ مضيّْق وموسّْع، فجمهور البلبغيتُ يقصره على الانتقاؿ من إحدى الصيث الثلبث : اتٟكاية وات٠طاب والغيبة إبٔ الأخرى، كما ىو ظاىر من تعريف ابن ات١عتز ، وأما الزت٥شري (ت ٖٛ٘ىػ)، والسكاكي (ت ٕٙٙىػ) وابن الأثتَ (ت ٖٚٙىػ)، وغتَىم فيمتدوف بو ، وت٬علونو الانتقاؿ من أسلوب إبٔ أسلوب ، أو حتى التعبتَ على ت٨و بٓ يكن حسب ما يقتضيو الظاىر(ٔ). يقوؿ ابن الأثتَ – وىو أكثر من توسع بُ اتٟديث عن الالتفات – بُ تعريفو : "وحقيقتو مأخوذة من التفات الإنساف عن تٯينو وشمالو ، فهو يقبل بوجهو تارة كذا وتارة كذا ، وكذلك يكوف ىذا النوع من الكلبـ خاصة ، لأنو ينتقل فيو عن صيغة إبٔ صيغة ، كانتقاؿ من خطاب حاضر إبٔ غائب ، أو من خطاب غائب إبٔ حاضر ، أو من فعل ماضٍ إبٔ مستقبل ، أو من مستقبل إبٔ ماضٍ ، أو غتَ ذلك ت٦ا يأبٌ ذكره مفصلبً "(ٕ). ثانياً : اىتمام ابن قتيبة بالالتفات . تٖدث ابن قتيبة عن الالتفات من غتَ تصريح بلفظو ، وذكر ثلبثة من أنواعو ، أتٚل اتٟديث عنها بُ "ات١سائل والأجوبة" حتُ تٖدث عن أساليب العرب بُ ذلك ؛ فقاؿ : "وإت٪ا ت٬وز أف تُٖوّْؿ ات٠طاب للشاىد إبٔ الغائب ، وللغائب إبٔ الشاىد ، وتٗاطب شاىداً وأنت تريد شاىداً آخر"(ٖ). بٍ فصّل اتٟديث عن ىذه الأنواع بُ "تأويل مشكل القرآف " ، فعقد باباً أتٝاه "باب ت٥الفة ظاىر اللفظ معناه"، ذكر فيو تٚلة من الأساليب من ضمنها ىذه الأنواع الثلبثة التي تندرج تٖت ات١عتٌ الاصطلبحي للبلتفات ؛ وتفصيلها كالآبٌ : ٔ ػ الالتفات من ات٠طاب إبٔ الغيبة . وفيو يقوؿ ابن قتيبة : "ومنو أف تٗاطب الشاىد بشيء بٍ تٕعل ات٠طاب لو على لفظ الغائب ، كقولو عزّ (ٔ ) انظر : الكشاؼ (ٔ/ٕٓٔ)، مفتاح العلوـ (صٜٜٔ)، الإيضاح بُ علوـ البلبغة (ص٘ٚ)، شرح عقود اتٞماف بُ علم ات١عاب٘ والبياف للسيوطي (صٗٚ)، معجم ات١صطلوات البلبغية (ٔ/ٜٕٗ)، ات١عجم ات١فصل (صٕٚٓ) . (ٕ ) ات١ثل السائر (ٔ/ٚٙٔ) . (ٖ ) (صٕٕٙ) .
عدد الصفحات ٥٣٧اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٗٗ٘ وجل : ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ(ٔ)، وقولو: ﭽ ﮬ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﭼ(ٕ)، وقػولػو : ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮄ ﮅ ﭼ، بٍ قاؿ : ﭽ ﮌ ﮍ ﮎ ﭼ (ٖ)، وقاؿ الشاعر : يػػػػػػػػػػػػػػػػا دار ميَّػػػػػػػػػػػػػػػػةَ بالعليػػػػػػػػػػػػػػػػاءِ فالسَّػػػػػػػػػػػػػػػػندِ أَقػْػػػػػػوَتْ وطَػػػػػػاؿَ عليػْهَػػػػػػا سػػػػػػالِفُ الأَبَػػػػػػدِ (ٗ)"(٘) الأَبَػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػدِ (ٗ)"(٘) ففي ىذه الآيات كاف الانتقاؿ من ات٠طاب بُ "كنتم" و"وما آتيتم" و"حبب إليكم" إبٔ الغيبة بُ "وجرين ّٔ م" ، و"فأولئك ىم ات١ضعفوف" ، و"أولئك ىم الراشدوف " ". وبُ الشاىد الشعري انتقل من ات٠طاب بُ "يا دار مية" إبٔ الغيبة بُ "أقوت وطاؿ عليها". ٕ ػ الالتفات من الغيبة إبٔ ات٠طاب : وفيو يقوؿ ابن قتيبة : "وكذلك – أيضاً – تٕعل خطاب الغائب للشاىد ، كقوؿ – أبي كبتَ – ات٢ذبٕ: يػػػػػػػػا وَيْػػػػػػػػحَ نػَفْسِػػػػػػػػي كػػػػػػػػاف جِػػػػػػػػدَّةُ خالػػػػػػػػدٍ وبيػػػػػػػػاضُ وجْهِػػػػػػػػكَ للػػػػػػػػتًابِ الأَعْفَػػػػػػػػرِ (ٙ)"(ٚ) الأَعْفَػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػرِ (ٙ)"(ٚ) ففي ىذا الشاىد كاف الانتقاؿ من الغيبة إبٔ ات٠طاب ، كما بيّنو ابن جرير الط ي (ت ٖٓٔىػ) بقولو: "فرجع إبٔ ات٠طاب بقولو : "وبياض وجهك " بعدما قد قضى ات٠ عن خالد على معتٌ ات٠ عن الغائب"(ٛ). (ٔ ) سورة يونس : ٕٕ . (ٕ ) سورة الروـ : ٜٖ . (ٖ ) سورة اتٟجرات : ٚ . (ٗ ) البيت للنابغة كما بُ ديوانو (صٕٖ) . (٘ ) تأويل مشكل القرآف (صٜٕٛ) . (ٙ ) البيت بُ ديوانو (ٕ/ٔٓٔ) من ديواف ات٢ذليتُ . (ٚ ) تأويل مشكل القرآف (صٜٕٓ) . (ٛ ) تفستَ الط ي (ٔ/ٙ٘ٔ) .
عدد الصفحات ٥٣٨اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٘ٗ٘ وبٓ تٯثل الإماـ ابن قتيبة ت٢ذا النوع من القرآف الكربٙ ، ومن الأمثلة عليو : قولو تعابٔ : ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭼ (ٔ)، وفيو التفت عن الغيبة بُ ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭼ إبٔ ات٠طاب بُ ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ، وقولو تعابٔ: ﭽ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﭼ (ٕ)، وفيو التفت عن الغيبة الغيبة بُ "رّٔم" إبٔ ات٠طاب بُ "لكم". وىذاف النوعاف اللذاف ذكرت٫ا الإماـ ابن قتيبة يندرجاف ضمن الالتفات بُ الضمائر، وىو الذي ت٬ُمع البلبغيوف على أنو من صور الالتفات . ٖ ػ أما النوع الثالث فعَنْوف لو ابن قتيبة بقولو : "ومنو أف تٮاطب الرجل بشيء بٍ ت٬عل ات٠طاب لغتَه". بٍ مثّل لو ؛ فقاؿ : "كقولو تعابٔ : ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ ، ات٠طاب للنبي صلى الله عليو وسلم ، بٍ قػاؿ للكفّار : ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭼ ، يدلك على ذلك قولو : ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭼ (ٖ). وقاؿ: ﭽ ﰊ ﰋ ﰌ ﭼ (ٗ)، وقاؿ: ﭽ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﭼ (٘)، (٘)، وقاؿ: ﭽ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﭼ ، بٍ قاؿ : ﭽ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﭼ (ٙ)"(ٚ). (ٔ ) سورة الفاتٖة : ٗ-٘ . (ٕ ) سورة الإنساف : ٕٔ-ٕٕ . (ٖ ) سورة ىود : ٗٔ . (ٗ ) سورة طو : ٜٗ . (٘ ) سورة طو : ٚٔٔ . (ٙ ) سورة الفتح : ٛ-ٜ . (ٚ ) تأويل مشكل القرآف (صٜٕٓ) .
عدد الصفحات ٥٣٩اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٙٗ٘ وىذا النوع الثالث الذي ذكره ابن قتيبة كاف عاماً اشتمل على ألواف ت٥تلفة من الالتفات ، ففي الآية الأوبٔ التفت من خطاب الرسوؿ صلى الله عليو وسلم إبٔ خط اب الكفار، وىذا التفات من ت٥ُاطب إبٔ ت٥اطب آخر، أما الآيات ات١تبقية فكانت أمثلة على الالتفات بُ الأعداد ، ففي الآيتتُ الثانية والثالثة كاف الالتفات من التثنية بُ "ربكما " و"فلب تٮرجنكما " إبٔ الإفراد بُ "يا موسى"، و"فتشقى". أما الآية الرابعة فكاف الانتقاؿ م ن الإفراد بُ "أرسلناؾ " إبٔ اتٞمع بُ "لتؤمنوا". المطلب الثاني : الإيجككاز . أولاً : تعريف الإيجاز . أسلوب الإت٬از من أىم خصائص اللغة العربية ، فقد كاف العرب لا تٯيلوف إبٔ الإطالة والإسهاب ، وكاف بعضهم يعد الإت٬از ىو البلبغة . يقوؿ ابن قتيبة : "سئل بعض اتٟكماء عن البلبغة ؛ فقاؿ : من أخذ معاب٘ كثتَة فأدّاىا بألفاظ قليلة"(ٔ). وَنػَقَلَ عن صوار بن عياش العبدي (ت ٓٗىػ) أف معاوية (ت ٓٙىػ) رضي الله عنو سألو "ما تعدوف البلبغة فيكم؟" ، فقاؿ: "الإت٬از" ، قاؿ لو معاوية: "وما الإت٬از؟"، قاؿ صوار: "أف تٕيب فلب تبطئ، و تقوؿ فلب تٗطئ"(ٕ). ويقوؿ عبدالقاىر اتٞرجاب٘ (ت ٔٚٗىػ) عن اتٟذؼ – أحد قسمي الإت٬از - : "باب دقيق ات١سلك ، لطيف ات١أخذ، عجيب الأمر، شبيو بالسور، ترى بو ترؾ الذكر والصمت عن الإفادة أزيد للئفادة ، وتٕدؾ أنطق ما تكوف إذا بٓ تنطق ، وأبً ما تكوف بياناً إذا بٓ تُ بتُّْ "(ٖ). والإت٬از وإف كاف من أرقى أنواع البلبغة إلا أنو ليس تٔومود بُ كل موضع ، ولا تٔختار بُ كل كتاب ، بل لكل مقاـ مقاؿ ، وإبٔ ىذا أشار ابن قتيبة بقولو : (ٔ ) عيوف الأخبار (ٕ/ٚٚ٘) . (ٕ ) ات١صدر السابق (ٕ/ٛٙ٘) . (ٖ ) دلائل الإعجاز (صٙٗٔ) .
عدد الصفحات ٥٤٠اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٚٗ٘ "لو كاف الإت٬از ت٤موداً بُ كل الأحواؿ تٞرّده الله تعابٔ بُ القرآف، وبٓ يفعل الله ذلك، ولكنو أطاؿ تارة للتوكيد ، وحذؼ تارة للئت٬از ، وكرر تارة للئفهاـ "(ٔ). ويقوؿ بُ موضع آخر : "فات٠طيب من العرب ، إذا ارتٕل كلبماً بُ نكاح ، أو تََٛالة(ٕ) ، أو تَْٖضِيضٍ، أو صُلح، أو ما أشبو ذلك ، بٓ يأتِ بو من وادٍ واحد، بل يػَفْتنَُّ : فيختصر تارةً إرادة التخفيف، ويُطيل تارة إرادة الإفهاـ ، ويكرّْر تارةً إرادة التوكيد ، وتٮُفي بعض معانيو حتى يغمض على أكثر السامعتُ ، ويكشف بعضها حتى يفهمو بعض الأعجميتُ، ويشتَ إبٔ الشيء ويكتٍ عن الشيء . وتكوف عنايتو بالكلبـ على حسب اتٟاؿ ، وقدرِ اتَٟفْل ، وكثْرةِ اتَٟشْدِ ، وجلبلة ات١قاـ. بٍ لا يأبٌ بالكلبـ كلّْو مهذَّباً كلَّ التهذيب، ومصفّىً كلَّ التَّصْفيةِ ، بل تٕده تٯزج ويشوب(ٖ)؛ لِيَدُؿ بالناقص على الوافر، وبالغثّْ على السمتُ، ولو جعلو كلَّو ت٧َْراً (ٗ) واحداً، لَبَخَسوُ ّٔاءَه، وسلَبو ماءهُ "(٘). والإت٬از بُ اصطلبح البلبغيتُ ىو : عر ض ات١عاب٘ الكثتَة بُ ألفاظ قليلة مع الإبانة والإفصاح(ٙ). وىذا ىو مفهوـ الإت٬از عند ابن قتيبة، يدؿ عليو حتُ نقل قوؿ أبرويز لكاتبو: "واتٚع الكثتَ ت٦ا تريد بُ القليل ت٦ا تقوؿ "، عقَّب عليو ابن قتيبة، فقاؿ: "يريد الإت٬از "(ٚ). وحتُ يتودث ابن قتيبة عن الإت٬از فإ نو غالباً ما يطلق عليو "اتٟذؼ والاختصار "، وكأنو يشتَ بذلك إبٔ نوعي الإت٬از ، فكلمة "اتٟذؼ" تدؿ على "إت٬از اتٟذؼ" بدليل أف (ٔ ) أدب الكاتب (صٜٔ) . (ٕ ) جاء بُ اللساف (ٔٔ/ٗٚٔ) مادة "تٛل" : "اتٟمالة – بالفتح - : ما ت٭تملو الإنساف عن غتَه من دية أو غرامة، مثل أف تقع حرب بتُ فريقتُ تسفك فيها الدماء ، ف يدخل بينهم رجل يتومل ديات القتلى ليصلح ذات البتُ ". (ٖ ) جاء بُ اللساف (ٔ/ٓٔ٘) مادة "شوب" : "الشَّوْب: ات٠لط ، شاب الشيء شوباً : خلطو" . (ٗ ) النَّجْر : اللوف ، كما بُ اللساف (٘/ٖٜٔ) مادة "ت٧ر" . (٘ ) تأويل مشكل القرآف (صٖٔ) . (ٙ ) انظر : مفتاح العلوـ (صٕٚٚ)، ات١ثل السائر (ٕ/ٜٕ٘)، الإيضاح بُ علوـ البلبغة (صٗٛٔ) . (ٚ ) أدب الكاتب (صٜٔ) .
عدد الصفحات ٥٤١اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٛٗ٘ تٚيع أمثلتو ت٢ذا النوع صدّرىا بكلمة "اتٟذؼ"(ٔ)، وكلمة "الاختصار" تدؿ على "إت٬از القصر" بدليل أف ات١وضع الذي توسع فيو باتٟديث عن ىذا ال نوع وأمثلتو كرّر فيو كلمة "الاختصار" أكثر من مرة (ٕ). وقد اتفق البلبغيوف على تقسيم الإت٬از إبٔ ىذين النوعتُ : ٔ ػ إت٬از القصر : وىو عرض ات١عاب٘ الكثتَة بُ ألفاظ قليلة دوف أف يكوف بُ العبارة حذؼ . ٕ ػ إت٬از اتٟذؼ : وىو عرض ات١عاب٘ الكثتَة بُ ألفاظ قليلة ، وذلك تْذؼ شيء من التًكيب (ٖ). ثانياً : اىتمام ابن قتيبة بالإيجاز . اعتتٌ الإماـ ابن قتيبة بالإت٬از عناية فائقة ، فأفرد لو باباً بُ "تأويل مشكل القرآف " وتٝو بػ"باب اتٟذؼ والاختصار" تناوؿ فيو الكثتَ من صور الإت٬از ، كما نوّه بُ مقدمة الكتاب بأسلوب الإت٬از بُ القرآف الكربٙ ، وذكر الكثتَ من الأمثلة عليو وفصّل اتٟديث عنها، كما تٕلّت تلك العناية من خلبؿ الوقفات الكثتَة بُ "تفستَ غريب القرآف " والتي بتُّ فيها صور الإت٬از بُ تلك الآيات التي فسّرىا . وتٯكن إبراز ىذه العناية من خلبؿ نوعي الإت٬از . النوع الأوؿ : إت٬از القصر . وظهرت عنايتو ّٔذا القسم بُ مقدمة "تأويل مشكل القرآف " حيث تطرؽ إليو، وذكر أنو من خصائص القرآف الكربٙ ، وأتٝاه تارة بػ "جوامع الكلم" وتارة "الاختصار"، واستوضر الكثتَ من الآيات وفصّل اتٟديث عن بلبغة الإت٬از فيها ، وبُ ذلك يقوؿ : "وتٚع الكثتَ من معانيو – أي القرآف الكربٙ – بُ القليل من لفظو ، وذلك معتٌ قوؿ رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم : "أوتيت جوامع الكلم"(ٗ). (ٔ ) تأويل مشكل القرآف (صٕٓٔ-ٖٕٔ) . (ٕ ) ات١صدر السابق (صٗ-ٜ) . (ٖ ) انظر: التلخيص بُ علوـ البلبغة (صٕٗٔ)، معجم ات١صطلوات البلبغية (ٔ/ٖٚٗ)، ات١عجم ات١فصل (صٕٗٗ). (ٗ ) أخرجو البخاري بُ التعبتَ ، باب ات١فاتيح بُ اليد ح (ٖٔٓٚ) (ص٘ٛ٘)، ومسلم بُ ات١ساجد باب ات١ساجد ومواضع الصلبة ح(ٕٚٔٔ) (صٜ٘ٚ) من حديث أبي ىريرة رضي الله عنو .
عدد الصفحات ٥٤٢اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٜٗ٘ فإف شئت أف تعرؼ ذلك فتدبر قولو سبوانو : ﭽ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ (ٔ)، كيف تٚع لو ّٔذا الكلبـ كل خُلُق عظيم ؛ لأف بُ "أخذ العفو" صِلة القاطعتُ، والصفح عن الظات١تُ ، وإعطاء ات١انعتُ. وبُ "الأمر بالعرؼ " تقوى الله ، وصلة الأرحاـ ، وصوف اللساف عن الكذب ، وغضّ الطَّرؼ عن اتٟرمات . وإت٪ا تُّْٝي ىذا وما أشبهو "عُرْفاً " و"معروفاً " ؛ لأف كل نفس تعرفو، وكل قلب يطمئنُّ إليو. وبُ "الإعراض عن اتٞاىلتُ " : الص ، واتٟلم ، وتنػزيو النفس عن ت٦ُاراة السّفيو، ومنازعة اللجوج . وقولو تعابٔ إذ ذكر الأرض فقاؿ : ﭽ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ (ٕ)، كيف دؿّ بشيئتُ على تٚيع ما أخرجو من الأرض قوتاً ومتاعاً للؤناـ ، من العشب والشجر ، واتٟب والثمر واتٟطب ، والعصف(ٖ) ، واللباس والنّار وات١لح ؛ لأف النار من العيداف ، وات١لح من ات١اء . وينبئك أنو أراد ذلك قولو : ﭽ ﮨ ﮩ ﮪ ﭼ (ٗ). وفكّْر بُ قولو تعابٔ : حتُ ذكر جنات الأرض فقاؿ : ﭽ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﭼ (٘)، كيف دؿّ على نفسو ولطفو ، ووحدانيتو، وىدى للوجَّة على من ضلّ عنو ؛ لأنو لو كاف ظُهور الثمرة بات١اء والتًبة لوجب بُ القياس ألا تٗتلف الطعوـ ، ولا يقع التّفاضل بُ اتٞنس الواحد ، إذا نبت بُ مَغْرسٍ واحد، وسُقي تٔاء واحد، ولكنّو صنع اللطيف ات٠بتَ. (ٔ ) سورة الأعراؼ : ٜٜٔ . (ٕ ) سورة النازعات : ٖٔ . (ٖ ) جاء بُ اللساف (ٜ/ٕٚٗ) مادة "عصف" : "العصف : ورؽ الزرع ، وما لا يؤكل منو " . (ٗ ) سورة النازعات : ٖٖ . (٘ ) سورة الرعد : ٗ .
عدد الصفحات ٥٤٣اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٓ٘٘ وت٨ػو قولػو : ﭽ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﭼ (ٔ)، يريد اختلبؼ اللغات ، وات١ناظر ، وات٢يئات . وبُ قولو جلّ ذكره : ﭽ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﭼ (ٕ)، يريد أف سافك الدّـ إذا أُقِيد منو ارتدع من كاف يػَهُمُّ بالقتل ، فكاف بُ القصاص لو حياة وىو قتل، وأخذه ات١تمثّْلوف فقالوا: "بعض القتل إحياءٌ للجميع"(ٖ)، وقالوا: "القتل أَقَلُّ (ٗ) للقتل". وتبتَُّ ق ولو بُ وصف تَْٜرِ أىل اتٞنة : ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭼ (٘)، كيف نفى نفى عنها ّٔذين اللفظتُ تٚيع عيوب ات٠مر ، وتٚع بقولو : "ولا ينػزفوف " عدـ العقل، وذىاب ات١اؿ، ونفادَ الشراب. وقولو بُ ات١نافقتُ : ﭽ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﭼ (ٙ)، فدؿ على جُبنهم، واستشرافهم لكل ناعِرٍ (ٚ) ، ومُرْىجٍ (ٛ) على الإسلبـ وأىلو. وأخذه الشاعر – وأبَّٗ لو ىذا الاختصار – فقاؿ : ولػػػػػػػػػػػػػػو أنهَّػػػػػػػػػػػػػػا عصػػػػػػػػػػػػػػفورةٌ تٟسِػػػػػػػػػػػػػػبْتػَهَا مُسػػػػػػػػػػػوّمةً تػػػػػػػػػػػدعو عُبػَيْػػػػػػػػػػػداً وأَزْت٪َػػػػػػػػػػػا(ٜ) يقوؿ : لو طارت عصفورة تٟسبتها من جبنك خيلبً تدعو ىاتتُ القبيلتتُ . وىذا بُ القرآف أكثر من أف ن ستقصيو"(ٓٔ). (ٔ ) سورة الروـ : ٕٕ . (ٕ ) سورة البقرة : ٜٚٔ . (ٖ ) بُ البياف والتبيتُ (ٕ/ٖٙٔ)، وقاؿ بعض اتٟكماء : "قتل البعض إحياء للجميع" . (ٗ ) بُ الصناعتتُ (صٖٔٔ) ، والنكت بُ إعجاز القرآف (صٕ) "القتل أنفى للقتل" . (٘ ) سورة الواقعة : ٜٔ . (ٙ ) سورة ات١نافقوف : ٗ . (ٚ ) الناعر ، أي الصائح ات١صوّْت [ .لساف العرب ، مادة "نعر" (٘/ٕٕٓ]) (ٛ ) الرىج : الشغب والإثارة [ .لساف العرب، مادة "رىج " (ٕ/ٕٗٛ]) (ٜ ) البيت للعواـ بن شوذب ك ما بُ النقائض (ص٘ٛ٘)، واللساف (ٕٔ/ٕ٘ٚ)، وقاؿ ابن قتيبة بُ ات١عاب٘ الكبتَ (ٕ/ٕٜٚ): "وقاؿ العواـ بن شوذب بُ بسطاـ بن قيس يصفو باتٞبن ، وفرَّ يوـ العظابٕ: ولو أنها عصفورة ... أي لو أف عصفورة طارت تٟسبتها من جُبنك خيلبً مُعَلّمة، تدعو عبيداً وأزت٪ا" . (ٓٔ ) تأويل مشكل القرآف (صٗ-ٜ) .
عدد الصفحات ٥٤٤