اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٓ٘ المبحث السادس بيكان الأضداد في اللغكة الأضداد بُ اللغة : قاؿ أبو الطيب اللغوي (ت ٖٔ٘ىػ) : "الأضداد تٚع ضدّ، وضدّ الشيء ما نفاه، ت٨و البياض والسواد ، والسخاء والبخل ... ، وليس كل ما خالف الشيء ضداً لو ، ألا ترى أف القوة واتٞهل ت٥تلفاف وليسا ضدّين"(ٔ). وأما بُ الاصطلبح : فقد عرّفو ابن الأنباري (ت ٕٖٛىػ) بأنو: " اتٟروؼ التي توقعها العرب على ات١عاب٘ ات١تضادة ، فيكوف اتٟرؼُ منها مؤدياً عن معنيتُ ت٥تلفتُ "(ٕ). ويقوؿ ابن فارس (ت ٜٖ٘ىػ) – مبيناً أف ىذا من سنن العرب بُ كلبمها - : "ومن سنن العرب بُ الأتٝاء أف يُ سمُّوا ات١تضادين باسم واحد ، ت٨و: اتَٞوْف للؤسود، واتَٞوْف للؤبيض"(ٖ). ويبدو أف ابن فارس قد أفاد ىذا من الإماـ ابن قتيبة – كما أفاد منو بُ كثتَ من مباحثو اللغوية بُ الصاحبي بُ فقو اللغة ، دوف إشارة إليو – الذي تٖدث بُ كتابو "تأويل مشكل القرآف " عن سنن العر ب بُ الكلبـ ، فذكر منها : "ومن ذلك أف يسمى ات١تضاداف باسم واحد ، والأصل واحد"(ٗ). وتعد الأضداد نوعاً من ات١شتًؾ اللفظي الذي يقع على شيئتُ ضدين ، والفرؽ بينها وبتُ ات١شتًؾ ، ىو أف ات١شتًؾ أعم من الأضداد ، فالأضداد نوع منو ، فكلّ ضدّ مشتًؾ، ولا عكس ، كما أف ات١شتًؾ يدؿ على عدة معاف ، ولا يلزـ أف تكوف متضادة ؛ كلفظ "العتُ" يطلق على معاف عديدة ، ولا يلزـ منها التضاد ، وأما الأضداد فتدؿ على معنيتُ ، ولا بد أف (ٔ ) الأضداد بُ كلبـ العرب (صٖٖ) . (ٕ ) الأضداد لابن الأنباري (صٔ) . (ٖ ) الصاحبي بُ فقو اللغة (صٓٙ) . (ٗ ) تأويل مشكل القرآف (صٙٛٔ) .
عدد الصفحات ٤٩٧اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٗٓ٘ يكونا متضادين ، كلفظ "البػَتُْ " يطلق على الفرقة ، ويطلق على الوصل، فهو ّٔذا الاعتبار من الأضداد ، لأنو يدؿ على معنيتُ متضادين(ٔ). وقد جاء بُ كلبـ ابن قتيبة ما يشتَ إبٔ أف الأضداد نوع من ات١شتًؾ اللفظي ، وذلك حتُ تٖدث عن ات١شتًؾ ، فذكر من أمثلتو بعض الألفاظ ات١تضادة ، وفيو بتُّ أف ات١عتٌ ات١راد من ىذه الألفاظ ت٭دده السياؽ أو التوقيف ، وبُ ذلك يقوؿ : "وسألتَ ىل تٗتلف العربُ بُ الاسم الذي ت٭تملُ معنيتُ ، فيظُنُّ واحدٌ أحد ات١عنيتُ، ويظنُّ آخرُ ات١عتٌ الآخر؟. وقد يقع ىذا بُ تٚيع ىذه اتٟروؼ ذوات الوجوه ، وإت٪ا يُستدؿُّ على معانيها تٔا يتقدـ قبلها من الكلبـ ويتأخر ، ورتٔا بٓ يُستدؿَّ بذلك ، فيُوتاج حينئذ إبٔ الت وقف ، كػ "القرْء" ىو بُ كلبـ العرب اتٟيض ، وىو الطهر أيضاً ، .. ومثل القرء قولو عزّ وجل: ﭽ ﮑ ﮒ ﮓ ﭼ (ٕ)، يكوف إذا أقبل، ويكوف إذا أدبر ، والقرْءُ والفرضُ لا يُعلم إلا توقيفاً ؛ لأف ات١خرجتُ ت٥رجٌ واحدٌ ما بٓ يػُبػَتُّْ ذلك الرسوؿُ صلى الله عليو وسلم ، وبُ القرآف أيضاً أشياء من الأمر والنهي تٗرج ت٥رجاً واحداً وىي لا تستوي بُ ات١عاب٘ ... ، وىذا شيء لا يُعلم إلا بتوقيف"(ٖ). وقد اختلف أىل اللغة بُ ظاىرة التضاد بُ اللغة ، فمنهم من أنكرىا ، كما روي عن ثعلب (ت ٜٕٔىػ) أنو قاؿ : "ليس بُ كلبـ العرب ضدّ ، لأنو لو كاف فيو ضد لكاف الكلبـ ت٤الاً "(ٗ)، ومن ات١نكرين ابن درستويو (ت ٖٚٗىػ) الذي ألّف كتاباً بُ إبطاؿ الأضداد ، كما جاء بُ "ات١زىر " للسيوطي (ت ٜٔٔىػ) حيث يقوؿ: "قاؿ ابن درستويو بُ شرح الفصيح : النَّوء : الارتفاع تٔشقّة وثِقَل ، ومنو قيل للكوكب : قد ناءَ ؛ إذا طَ لَعَ، وزعم قوـٌ من اللغويتُ أف النَّوء السقوط أيضاً ، وأنو من الأضداد ، وقد أوضونا اتٟجة عليهم بُ ذلك بُ كتابنا إبطاؿ الأضداد"(٘). (ٔ ) انظر : ات١زىر للسيوطي (ٔ/ٖٚٛ)، فقو اللغة ، ت٤مد اتٟمد (صٚٛٔ-ٛٛٔ) . (ٕ ) سورة التكوير : ٚٔ . (ٖ ) ات١سائل والأجوبة (صٗ٘-٘٘) . (ٗ ) نقلو اتٞواليقي بُ شرح أدب الكاتب (صٕ٘ٓ) . (٘ ) ات١زىر بُ علوـ اللغة (ٔ/ٜٖٙ)، وانظر – للبستزادة - : الأضداد وموقف ابن درستويو منها، د .عبدالله اتٞبوري، تْ ث ضمن ت٣لة ات١ورد، العدد (ٖٚ)، السنة ٖٜٚٔـ، (صٕٗ-ٛٗ) .
عدد الصفحات ٤٩٨اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٘ٓ٘ وأما تٚهور أىل اللغة فيثبتوف ظاىرة التضاد بُ اللغة ، ومنهم من أفرد ىذه الظاىرة بالتصنيف ، فألَّف كتاباً بُ الأضداد كػ: قطرب (ت ٕٙٓىػ) (ٔ)، والأصمعي (ت ٕٗٔىػ)، وابن السّكيت (ت ٕٗٗىػ)، وأبي حابً السجستاب٘ (ت ٕ٘٘ىػ) (ٕ)، وابن الأنباري (ت ٕٖٛىػ) (ٖ)، وأبي الطيب اللغوي (ت ٖٔ٘ىػ) (ٗ)، والصاغاب٘ (ت ٓ٘ٙىػ) (٘).(ٙ) وإمامنا ابن قتيبة يعد من أركاف ىذا الفريق ، فقد توسع بُ حديثو عن الأضدا د ، فأفرد ت٢ا باباً بُ كتاب "أدب الكاتب" بعنواف "باب تسمية ات١تضادين باسم واحد"، ذكر فيو تٚلة من الأضداد واستشهد ت٢ا من القرآف الكربٙ ، ومن الشعر والنثر (ٚ). كما أسهب بُ حديثو عن ظاىرة التضاد بُ "تأويل مشكل القرآف " ، ومنو قولو: "ومن ذلك أف يسمى ات١تضاداف باسم واحد ، والأصل واحد . فيقاؿ للصبح : صَرِبٌٙ، ولليل : صرِبٌٙ ، قاؿ الله سبوانو : ﭽ ﭫ ﭬ ﭼ (ٛ)، أي سوداء كالليل ؛ لأف الليل ينصرـ عن النهار ، والنهار ينصرـ عن الليل . وللظُّلمة : سُدْفَةٌ ، وللضوء : سُدفةٌ ، وأصل السُّدفة : السُّتًة ، فكأف الظلبـ إذا أقبل سِتػْرٌ للضوء ، والضوء إذا أقبل سِتًٌ للظلبـ . وللمستغيث : صارخ، وللمغيث : صارخ ؛ لأف ات١ستغيث يصرخ بُ استغاثتو ، وات١غيث يصرخ بُ إجابتو . (ٔ ) طبع الكتاب ات١ستشرؽ ىانز كوفلر بُ ت٣لة إسلبميكيا (آّلد ات٠امس) ، سنة ٖٜٔٔـ . (ٕ ) طُبعت كتب الأضداد للؤصمعي وابن السكيت وأبي حابً السجستاب٘ ت٣موعة ، بتوقيق ات١ستشرؽ أوغست ىفنر سنة ٖٜٔٔـ. (ٖ ) طُبع بتوقيق ت٤مد أبي الفضل إبراىيم سنة ٜٓٙٔـ . (ٗ ) طُبع بتوقيق د.عزة حسن، سنة ٖٜٙٔـ . (٘ ) اتٟسن بن ت٤مد بن اتٟسن بن حيدر العدوي الصاغاب٘ اتٟنفي ، كاف فقيهاً ت٤دثاً لغوياً ت٨وياً ، ولد بُ لاىور بات٢ند، ورحل إبٔ بغداد واليمن ، لو مصنفات كثتَة ، منها : "مشارؽ الأنوار " ، و"الأضداد"، و"شرح صويح البخاري "، و"التكملة" لصواح اتٞوىري، توبُ ببغداد سنة ٓ٘ٙىػ[ .النجوـ الزاىرة (ٚ/ٕٙ]) (ٙ ) طبعو ات١ستشرؽ أوغست ىفنر سنة ٖٜٔٔـ، وجعلو ذيلبً ّٓموعة الكتب الثلبثة بُ الأضداد للؤصمعي وابن السكيت وأبي حابً السجستاب٘ . (ٚ ) انظر : أدب الكاتب (ص٘ٓٔ-ٚٓٔ) . (ٛ ) سورة القلم : ٕٓ .
عدد الصفحات ٤٩٩اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٙٓ٘ ولليقتُ : ظنّّ ، وللشك: ظنّّ ؛ لأف بُ الظنّ طرفاً مػن اليقتُ ، قاؿ الله عزّ وجل : ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﭼ (ٔ)، أي يَ ستيقنوف ، وكذلك : ﭽ ﮢ ﮣ ﮤ ﮤ ﮥ ﮦ ﭼ (ٕ)،ﭽ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﭼ (ٖ)،ﭽ ﰎ ﰏ ﰐ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓﰔ ﭼ (ٗ)، ىذا كلّو بُ معتٌ "اليقتُ" "(٘). كما اىتم الإماـ ابن قتيبة ّٔذه الظاىرة بُ تفستَه "تفستَ غريب القرآف " فبتُّ تٚلة من الأضداد اللغوية عند تفستَ الآيات ، ومن ذلك : يقوؿ بُ تفستَ قولو تعابٔ : ﭽ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﭼ (ٙ): "أي باعوىا، يقاؿ: شريتُ الشيء ، وأنت تريد اشتًيتو وبعتو ، وىو حرؼ من حروؼ الأضداد"(ٚ). ومثلو قولو بُ تفستَ قولو تعابٔ : ﭽ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﭼ (ٛ): "أي يبيعها ، يقاؿ: شريتُ الشيء إذا بعتو واشتًيتو ، وىو من الأضداد"(ٜ). ويقوؿ بُ تفستَ "القروء" بُ قولو تعابٔ: ﭽ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭼ (ٓٔ): "وىي: اتٟيض ، وىي : الأطهار أيضاً ، واحدىا قرء، وت٬مع على أقػْرَاء ، قاؿ الأعشى (ت ٚىػ): (ٔ ) سورة البقرة : ٜٕٗ . (ٕ ) سورة اتٟاقة : ٕٓ . (ٖ ) سورة الكهف : ٖ٘ . (ٗ ) سورة البقرة : ٖٕٓ . (٘ ) تأويل مشكل القرآف (صٙٛٔ-ٜٓٔ) . (ٙ ) سورة البقرة : ٕٓٔ . (ٚ ) تفستَ غريب القرآف (صٓٙ) . (ٛ ) سورة البقرة : ٕٚٓ . (ٜ ) تفستَ غريب القرآف (صٔٛ) . (ٓٔ ) سورة البقرة : ٕٕٛ .
عدد الصفحات ٥٠٠اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٚٓ٘ وبُ كػػػػػػػػػلّْ عػػػػػػػػػاـ أنػػػػػػػػػت جَاشِػػػػػػػػػمُ غَػػػػػػػػػزْوَةٍ مُوَرّْثَػػػػػػػػػػػػػػػػػةٍ مػػػػػػػػػػػػػػػػػالاً وبُ اتَٟػػػػػػػػػػػػػػػػػيّْ رفػْعَػػػػػػػػػػػػػػػػػةً تَشُػػػػػػػػػػػػػػػدُّ لأَقْصػػػػػػػػػػػػػػػاىا عَػػػػػػػػػػػػػػػزِبَٙ عَزَائِكَػػػػػػػػػػػػػػػا لِمَػػػػا ضَػػػػاعَ فيهػػػػا مػػػػن قػُػػػػرُوءِ نِسػػػػائِكَا(ٔ) فالقُروء بُ ىذا البيت الأطهار ؛ لأنو ت١ا خرج للغزو : بٓ يغش نساءه ، فأضاع قػُرُوءَىُنّ ؛ أي أطْهارَىُن . وقاؿ النبي صلى الله عليو وعلى آلو وسلم بُ ات١ستواضة : " تقعد عن الصلبة أياـ أقرائها "(ٕ)؛ يريد أياـ حيضها، قاؿ الشاعر : يػػػػػػػػػا رُبَّ ذي ضِػػػػػػػػػعْنٍ علػػػػػػػػػيَّ فػػػػػػػػػارِضٍ لػػػػػػػػػػػػػػػو قُػػػػػػػػػػػػػػػروءٌ كقُػػػػػػػػػػػػػػػروء اتٟػػػػػػػػػػػػػػػائِضِ (ٖ) فالقروء بُ ىذا البيت : اتِٟيَضُ ، يريد: أف عداوتو تهيج بُ أوقات معلومة ، كما تٖيض ات١رأة لأوقات معلومة . وإت٪ا جُعل اتٟيضُ قػُرْأً وال طهر قرْأً : لأف أصل القرء بُ كلبـ العرب : الوقت ، يقاؿ: رجع فلبف لقرئو ، أي لوقتو الذي كاف يرجع فيو، ورجع لقارئو أيضاً، قاؿ ات٢ذبّٕ – مالك ابن اتٟارث -: كَرِىْػػػػػػػػػتُ الْعَقْػػػػػػػػػرَ عَقْػػػػػػػػػرَ بػػػػػػػػػتٍ شُػػػػػػػػػلَيْلٍ إذا ىَبَّػػػػػػػػػػػػػػػػػػػت لقارِئِهػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا الرّْيػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاح(ٗ) أي لوقتها فاتٟيض يأبٌ لوقت ، والطهر يأبٌ لوقت"(٘). ويقوؿ بُ تفستَ قولو تعابٔ : ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭼ (ٔ): (ٔ ) البيتاف بُ ديوانو (صٜٔ)، ومنسوب لو بُ الأضداد لابن الأنباري (صٖٓ)، وفيو: "معناه من أطهار نسائك، أي ضيّعت أطهار النساء ، فلم تغشهن مؤثراً الغزو فأورثك ذاؾ ات١اؿ والرّ فعة" . (ٕ ) أخرجو أبو داود بُ الطهارة ، باب من قاؿ تغتسل من طهر إبٔ طهر ح (ٜٕٚ) (صٕٗٗٔ)، والتًمذي بُ الطهارة، باب ما جاء أف ات١ستواضة تتوضأ لكل صلبة ح(ٕٙٔ) (ص٘ٗٙٔ)، وابن ماجة بُ الطهارة، باب ما جاء بُ ات١ستواضة إذا اختلط عليها الدـ فلم تقف على أياـ حيضها ، من حديث عدي بن ثابت عن أبيو عن جده دينار، وصووو الألباب٘ [صويح سنن أبي دواد(ٕ/ٖٜ]) (ٖ ) البيت غتَ منسوب ، أنشده اتٞاحظ بُ اتٟيواف (ٙ/ٚٙ)، وابن سيده بُ المحكم والمحيط الأعظم (٘/٘ٔٗ)، نقلبً عن ثعلب ، وابن منظور بُ اللساف (ٚ/ٕٕٓ) نقلبً عن ابن الأعرابي ، و أنشده ابن قتيبة بُ ات١عاب٘ الكبتَ (ٕ/ٓ٘ٛ)؛ وقاؿ: "فارض: ضخم، وقروء: أي أوقات تهيج فيها عداوتو، يقاؿ: رجع فلبف لقرئو أي لوقتو ". (ٗ ) البيت بُ ديوانو من ديواف ات٢ذليتُ (ٖ/ٔٛ)، وبُ شرحو : "العَقْر: مكاف ، وكَرِىَوُ لأنو قُوتِلَ فيو، وشُلَيل: جدُّ جرير بن عبدالله البجلي"، ونسبو لو ابن قتيبة بُ ات١عاب٘ الكبتَ (ٕ/ٔ٘ٛ) . (٘ ) تفستَ غريب القرآف (صٙٛ) .
عدد الصفحات ٥٠١اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٛٓ٘ "أي أظهروىا، يقاؿ: أسررتُ الشيءَ : أخفيتُو، وأظهرتُو ، وىو من الأضداد"(ٕ). ومن ذلك تفستَه لػ "وراء " تٔعتٌ "أماـ" بُ ثلبث آيات : قولو تعابٔ : ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ (ٖ)، وقولػو تعابٔ : ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﭼ (ٗ)، وقولػو تعابٔ : ﭽ ﮰ ﮱ ﮲ ﭼ (٘). (ٔ ) سورة يونس : ٗ٘ . (ٕ ) تفستَ غريب القرآف (صٖٚ٘) . (ٖ ) سورة إبراىيم : ٙٔ ، وانظر تفستَىا بُ : تفستَ غريب القرآف (صٖٕٔ) . (ٗ ) سورة الكهف : ٜٚ ، وانظر تفستَ ىا بُ : تفستَ غريب القرآف (صٕٓٚ) . (٘ ) سورة اتٞاثية : ٓٔ ، وانظر تفستَىا بُ : تفستَ غريب القرآف (صٙٓٗ) ، وانظر – للبستزادة - : (صٚٗ، ٛٛ، ٖٜ، ٖٜٔ، ٜٕٙ، ٙٓٗ، ٜٓٗ، ٓٔ٘)، تأويل مشكل القرآف (صٜٓٔ، ٜٙٗ)، غريب اتٟديث (ٔ/ٖٗ، ٓٙ، ٖٖٕ)، ات١سائل والأجوبة (صٖٕ، ٗ٘، ٘٘، ٘٘ٔ، ٕٙٔ، ٖٙ٘) .
عدد الصفحات ٥٠٢اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٜٓ٘ المبحث السابع بيكان الوجوه والنظائكر الوجوه والنظائر لغةً : الوجوه لغة : تٚع وجو، ووجو كل شيء مستقبلو، يقوؿ ابن فارس (ت ٜٖ٘ىػ): "الواو واتٞيم وات٢اء : أصل واحد يدؿ على مقابلة لشيء ، والوجو مستقبل ل كل شيء، يقاؿ : وجو الرجل وغتَه ، وواجهتُ فلبناً ، جعلتُ وجهي تلقاء وجهو، والوجهة : كل موضع استقبلتو"(ٔ). والنظائر لغة : تٚع نظتَ ، وىو ات١ماثل والشبيو ، يقوؿ ابن فارس : "النوف والظاء والراء : أصل صويح يرجع فروعو إبٔ معتٌ واحد ، وىو تأمل الشيء ومعاينتو، بٍ ي ستعار ويتسع فيو ، ... وىذا نظتَ ىذا ، من ىذا القياس ، أي أنو إذا نُظِرَ إليو وإبٔ نظتَه كانا سواءً "(ٕ). وىذا ات١عتٌ اللغوي للوجوه والنظائر متوقق بُ ات١عتٌ الاصطلبحي – كما سيأبٌ -. الوجوه والنظائر اصطلبحاً : جاء بُ كلبـ الإماـ ابن قتيبة ما يُشتَ إبٔ ات١ُر اد بالوجوه والنظائر ، حتُ عنوف للؤلفاظ التي تٚعها بُ ىذا الباب بػ "اللفظ الواحد للمعاب٘ ات١ختلفة" (ٖ). وىذا ات١عتٌ الذي ذكره ابن قتيبة للوجوه ت٧د بيانو وتفصيلو بُ أوؿ تعريف للوجوه والنظائر ، وىو تعريف ابن اتٞوزي (ت ٜٚ٘ىػ)، حيث يقوؿ: "أف تكوف الكلمة الواحدة، ذُكرت بُ مواضع من القرآف على لفظ واحد ، وحركة واحدة ، وأُريد بكل مكاف معتٌ غتَ الآخر ، فلفظ كل كلمة ذُكرت بُ موضع نظتَ للفظ الكلمة ات١ذكورة بُ ات١وضع الآخر ، وتفستَ كل كلمة تٔعتٌ غتَ معتٌ الآخر ىو الوجوه " (ٗ). (ٔ ) معجم مقاييس اللغة ، مادة "وجو " (ٙ/ٛٛ) . (ٕ ) ات١صدر السابق ، مادة "نظر" (٘/ٗٗٗ) . (ٖ ) تأويل مشكل القرآف (صٜٖٗ) . (ٗ ) نزىة الأعتُ النواظر بُ علم الوجوه والنظائر (صٖٛ) .
عدد الصفحات ٥٠٣اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٓٔ٘ ونظراً لأت٫ية علم الوجوه والنظائر فقد اعتتٌ بو العلماء عناية خاصة فأفرده بعضهم بالتصنيف ، كمقاتل بن سليماف البلخي (ت ٓ٘ٔىػ)، وىاروف بن موسى الأعور (ت تقريباً ٓٚٔىػ) (ٔ)، وت٭تِ بن سلبّـ البصري (ت ٕٓٓىػ) (ٕ)، وابن اتٞوزي (ت ٜٚ٘ىػ)، والسيوطي (ت ٜٔٔىػ). كما خصّص بعض العلماء اتٟديث عن الوجوه والنظائر بُ فصوؿ وأبواب من مصنفاتهم ، وعلى رأس ىؤلاء الإماـ ابن قتيبة ؛ فقد أسهم إسهاماً كبتَاً بُ علم الوجوه والنظائر حتُ توسع بُ اتٟديث عنو وعقد لو باباً بُ "تأويل مشكل القرآف " ، عنوف لو بػ"باب اللفظ الواحد للمعاب٘ ات١ختلفة" تناوؿ فيو الوجوه والنظائر لأربعة وأربعتُ لفظاً بُ القرآف الكربٙ وىي : [القضاء ، ات٢دى ، الأمة ، العهد ، الإؿّ ، القنوت ، الدّْين ، ات١وبٔ ، الضلبؿ ، الإماـ، الصلبة ، الكتاب ، السبب واتٟبل ، الظلم ، البلبء ، الرجز والرجس ، الفتنة ، الفرض، ات٠يانة ، الإسلبـ ، الإتٯاف ، الضر ، اتٟرج ، الروح ، الوح ي ، الفرج ، الفتح ، الكربٙ، ات١ثل، الضرب ، الزوج ، الرؤية ، النسياف، الصاعقة والصعق، الأخذ ، السلطاف، البأس والبأساء ، ات٠لق ، الرجم ، السعي ، المحصنات ، ات١تاع ، اتٟساب ، الأمر ] (ٖ). أما التميز والأسبقية للئماـ ابن قتيبة بُ ىذا الباب فتتمثل بُ ت٤اولتو إرج اع الوجوه ات١ختلفة للفظ الواحد إبٔ أصل واحد نشأت منو وتفرعت عنو، وت٢ذا تٕده بُ نهاية الوجوه يقوؿ: "وىذه كلها فروع ترجع إبٔ أصل واحد "، أو "وىذا كلو وإف اختلف فأصلو واحد "، أو (ٔ ) ىاروف بن موسى الأزدي العتكي مولاىم ، أبو عبدالله ، ويقاؿ: أبو موسى النووي البصري الأعور، كاف يهودياً فأسلم وقرأ القرآف ، وحفظ النوو وحدّث ، روى عن أبي عمرو بن العلبء وات٠ليل بن أتٛد وثابت البناب٘، وعنو شعبة وتٛاد بن زيد ووكيع ، قاؿ شعبة : "ىاروف النووي من أصواب القرآف "، وقاؿ ابن معتُ: "ىاروف صاحب قراءة ثق ة" ، توبُ ت٨و سنة ٓٚٔىػ [ .تاريخ بغداد (ٙٔ/٘)، إنباه الرواة (ٖ/ٖٔٙ)، تهذيب التهذيب (ٗ/ٕٛ٘)، الأعلبـ (ٛ/ٖٙ]) (ٕ ) ت٭تِ بن سلبـ بن أبي ثعلبة التيمي البصري بٍ الإفريقي ، مفسر فقيو عابٓ باتٟديث واللغة ، قاؿ ابن اتٞوزي : "سكن إفريقية دىراً وأتٝع الناس ّٔا كتابو بُ تفستَ القرآف وليس لأحد من ات١تقدمتُ مثلو ، وكاف ثقة ثبتاً ذا علم بالكتاب والسنة ومعرفة اللغة والعربية صاحب سنة "، وقاؿ ابن حجر: "ضعّفو الدارقطتٍ وذكره ابن حباف بُ الثقات وقاؿ: "رتٔا أخطأ""، لو مصنفات ؛ منها: "تفستَ القرآف " و"اتٞامع"، توبُ تٔصر بعد رج وعو من اتٟج سنة ٕٓٓىػ[ .لساف ات١يزاف (ٛ/ٚٗٗ)، غاية النهاية (ٕ/ٕٖ٘]) (ٖ ) انظر : تأويل مشكل القرآف (صٜٖٗ-٘ٔ٘) .
عدد الصفحات ٥٠٤اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٔٔ٘ "وبعض ىذا قريب من بعض " وت٨و ىذا، ولا أعرؼ أحداً من ات١صنفتُ سبقو إبٔ فعل ذلك ، ومن الأمثلة على ىذا : قولو بُ تفستَ لفظ "الأمة" : "أصل الأمة : الصنف من الناس واتٞماعة ، كقولو عزّ وجل : ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﭼ (ٔ)، وكقولو عزّ وجل : ﭽ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﭼ (ٕ)، أي : أصناؼ ، وكل صنف من الدواب الدواب والطتَ مثل بتٍ آدـ بُ ات١عرفة بالله ، وطلب الغذاء ، وتَوقّْي ات١هالك ، والتماس الذَّرْءِ ، مع أشباه ت٢ذا كثتَة . بٍ تصتَ الأمة: اتِٟتَُْ، كقولو عزّ وجل:ﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭼ (ٖ)، وكقولو :ﭽﮅ ﮆ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﭼ (ٗ)، أي : سنتُ معدودة ، كأف الأمّة من الناس القَرْفُ ينقرضوف بُ حتُ فػَتُقاـ "الأمة" مقاـ "اتِٟتُ" . بٍ تصتَ الأمة : الإماـ والرَّباب٘ ، كقولو تعابٔ : ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ (٘)، أي: إماماً يَقتدي بو الناس ؛ لأنو ومن اتبعو أمّة ، فسُمّْي أمَّة لأنو سبب الاجتماع . وقد ت٬وز أف يكوف تُّْٝي أمّة : لأنو اجتمع عنده من خلبؿ ات٠تَ ما يكوف مثلُو بُ أمةٍ، ومن ىذا يقاؿ : فلبف أمة وَحْدَه ، أي: ىو يقوـ مقاـ أمة. وقد تكوف الأمّة : تٚاعة العلماء ، كقولػو : ﭽﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﭼ(ٙ)، أي : يُعلّْموف . (ٔ ) سورة البقرة : ٖٕٔ . (ٕ ) سورة الأنعاـ : ٖٛ . (ٖ ) سورة يوسف : ٘ٗ . (ٗ ) سورة ىود : ٛ . (٘ ) سورة النول : ٕٓٔ . (ٙ ) سورة آؿ عمراف : ٗٓٔ .
عدد الصفحات ٥٠٥اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٕٔ٘ والأمّة : الدّْين ، قاؿ تعابٔ : ﭽ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﭼ (ٔ)، أي: على دين، قاؿ النابغة - الذبياب٘ - : حَلَفػػػػػػػتُ فلػػػػػػػم أَتػْػػػػػػػرُؾْ لِنػَ فْسِػػػػػػػكَ ريبػػػػػػػةً وىَػػػػػلْ يَػػػػػأْتََٙنْ ذُو أُمَّػػػػػةٍ وىػػػػػو طػػػػػائعُ؟(ٕ) أي : ذو دين . والأصل أنو يقاؿ للقوـ ت٬تمعوف على دين واحد : أمة، فتقاـ الأمةُ مُقاـ الدين، وت٢ذا قيل للمسلمتُ : أمّة ت٤مد صلى الله عليو وسلم ؛ لأنهم على أمر واحد ، قاؿ تعابٔ: ﭽ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﭼ (ٖ)، ت٣تمعة على دين وشريعة ، وقاؿ الله عزّ وجل : ﭽ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﭼ (ٗ)، أي : ت٣تمعة على الإسلبـ"(٘). ويقوؿ بُ بياف الوجوه للفظ "الفرح " : "الفرح : ات١سرة ، قاؿ الله تعابٔ : ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ (ٙ)، أي سُرُّوا . والفرح : الرضا ؛ لأنو عن ات١سرة يكوف ، قاؿ الله تعابٔ : ﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﭼ (ٚ)، أي راضوف ، وقاؿ : ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼ (ٛ)، أي رضوا. والفرح : البطر والأشرُ ؛ لأف ذلك عن إفراط السرور ، قاؿ الله تعابٔ : ﭽ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ (ٜ)، وقاؿ : ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﭼ (ٓٔ)، وقاؿ: ﭽ ﯡ ﯢ ﯣ (ٔ ) سورة الزخرؼ : ٕٕ، ٖٕ . (ٕ ) البيت بُ ديوانو (صٚٚ) . (ٖ ) سورة ات١ؤمنوف : ٕ٘ . (ٗ ) سورة النول : ٖٜ . (٘ ) تأويل مشكل القرآف (ص٘ٗٗ-ٙٗٗ) . (ٙ ) سورة يونس : ٕٕ . (ٚ ) سورة ات١ؤمنوف : ٖ٘ . (ٛ ) سورة غافر : ٖٛ . (ٜ ) سورة القصص : ٙٚ . (ٓٔ ) سورة ىود : ٓٔ .
عدد الصفحات ٥٠٦اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٔ٘ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ (ٔ). وقد تبدؿ "اتٟاء" بُ ىذا ات١عتٌ "ىاء" فيقاؿ: فَرِهٌ أي بَطِرٌ، قاؿ الله تعابٔ: ﭽ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ (ٕ)، أي : أَشِرين بَطِرِين، و "ات٢اء" تبدؿ من "اتٟاء" لقرب ت٥رجيهما، تقوؿ : "مدحتو"، و"مدىتو"، تٔعتٌ واحد"(ٖ). ويقوؿ بُ لفظ "الفتح" : "الفتح: أف يُفتح ات١غلق، كقولو تعابٔ: ﭽ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﭼ (ٗ). والفتح : النَّصر ، كقولو تعابٔ : ﭽ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭼ (٘)، وقولو: ﭽ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﭼ (ٙ)؛ لأف النصر يفتح الله بو أمراً مغلقاً . والفتح : القضاء ؛ لأف القضاء فصل للؤمور، وفتح ت١ا أشكل منها ، قاؿ الله جلَّ ذكره: ﭽ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﭼ (ٚ)، يعتٍ يوـ القيامة ؛ لأنو يقضي الله فيو بتُ عباده . ويقاؿ: أراد فتح مكة لا ينفع الذين كفروا إتٯانهم من خوؼ السيف ، فلم ينفعهم ذلك وقتلهم خالد بن الوليد (ت ٕٔىػ) رضي الله عنو . وقاؿ عػزّ وجل : ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﭼ (ٛ)، أي : يقضي ، ﭽ ﮔ ﮕ ﮖ ﮖ ﭼ (ٜ)، أي ختَ القضاة . وقاؿ "أعرابي " لآخر ينازعو : بيتٍ وبينك الفتاح ، يعتٍ اتٟاكم"(ٓٔ). (ٔ ) سورة غافر : ٘ٚ . (ٕ ) سورة الشعراء : ٜٗٔ . (ٖ ) تأويل مشكل القرآف (صٜٔٗ) . (ٗ ) سورة الزمر : ٖٚ . (٘ ) سورة النساء : ٔٗٔ . (ٙ ) سورة ات١ائدة : ٕ٘ . (ٚ ) سورة السجدة : ٕٛ-ٜٕ . (ٛ ) سورة سبأ : ٕٙ . (ٜ ) سورة الأعراؼ : ٜٛ . (ٓٔ ) تأويل مشكل القرآف (صٕٜٗ) .
عدد الصفحات ٥٠٧اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٗٔ٘ الغصلىالثالثى اْتًاو ابٍ قتٍبة بالجاَب انبلاغً ى وفوهىتمؼودىوثلاثظىمباحثىى:ىى المبحث الأول: اهتمامه بعلم البٌان . المبحث الثانً: اهتمامه بعلم البدٌع . المبحث الثالث : اهتمامه بعلم المعانً .
عدد الصفحات ٥٠٨اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٘ٔ٘ التمهيد علم البلبغة فيو بياف للساف العرب وأساليبهم ونظمهم ، وكتاب الله تعابٔ نزؿ ّٔذا اللساف العربي، كما قاؿ تعابٔ : ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﭼ(ٔ)، وت٢ذا يُعد يُعد علم البلبغة من العلوـ التي ت٭تاج إليها ات١فسر ، إذ بو يستطيع استخراج درر القرآف البلبغية ، ومعانيو العظيمة ، ومن خلبلو تتبتُ وجوه إعجاز القرآف الكربٙ ، وتصرفو بُ فنوف الكلبـ وأساليبو ، وقد تظافرت أقواؿ أىل العلم بُ بياف أت٫ية البلبغة وأثرىا بُ تفستَ القرآف، قاؿ أبو ىلبؿ العسكري (ت ت٨و ٜٖ٘ىػ) : "إف أحق العلوـ بالتعلم ، وأولاىا بالتوفظ – بعد ات١عرفة بالله جل ثناؤه – علم البلبغة ومعرفة الفصاحة ، الذي بو يُعرؼ إعجاز كتاب الله تعابٔ الناطق باتٟق ات٢ادي إبٔ سبيل الرشاد ... وقد علّمنا أف الإنساف إذا أغفل علم البلبغة وأخلّ تٔعرفة الفصاحة ، بٓ يقع علمو بإعجاز القرآف من جهة ما خصّو الله بو من حسن التأليف وبراعة التًكيب ، وما شونو بو من الإت٬از البديع ، والاختصار اللطيف، وضمّنو من اتٟلبوة وجلّلو من رونق التلبوة ، مع سهولة كلمة وجزالتها ، وعذوبتها وسلبستها ، إبٔ غتَ ذلك من ت٤اسنو التي عجز ات٠لق عنها وتٖتَّت العقوؿ فيها"(ٕ). ويقوؿ الزت٥شري (ت ٖٛ٘ىػ) مبيناً أت٫ية علمي ات١عاب٘ والبياف من علوـ البلبغة بُ تفستَ القرآف : "إف أملؤ العلوـ تٔا يغمر القرائح ، وأنهضها تٔا يبهر الألباب القوارح ، من غرائب نكت يلطف مسلكها ، ومستودعات أسرار يدؽ سلكها ، علم التفستَ الذي لا يتم لتعاطيو وإجالة النظر فيو كل ذي علم ، فالفقيو وإف بزَّ على الأقراف بُ علم الفتاوى والأحكاـ، وحافظ القصص والأخبار وإف كاف من ابن القرية أحفظ ، والواعظ وإف كاف من اتٟسن البصري (ت ٓٔٔىػ) أوعظ ، والنووي وإف كاف أت٨ى من سيبويو (ت ٓٛٔىػ)، واللغوي وإف علك اللغات بقوة تٟييو ، لا يتصدى منهم أحد لسلوؾ تلك الطرائق ، ولا يغوص على شيء من تلك (ٔ ) سورة يوسف : ٕ . (ٕ ) كتاب الصناعتتُ (صٕ) .
عدد الصفحات ٥٠٩اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٙٔ٘ اتٟقائق ؛ إلا رجل قد برع بُ علمتُ ت٥تصتُ بالقرآف ، وت٫ا علم ات١عاب٘ وعلم البياف ، وت٘هل بُ ارتيادت٫ا آونة ، وتعب بُ التنقتَ عنهما أزمنة "(ٔ). ونصّ الزركشي (ت ٜٗٚىػ) على أف علم البلبغة من أىم العلوـ التي ينبغي أف ت٭يط ّٔا ات١فسر ، وبُ ذلك يقوؿ : "وىذا العلم أعظم أركاف ات١فسر ، فإنو لا بد من مراعاة ما يقتضيو الإعجاز من اتٟقيقة وآّاز وتأليف النظم ، وأف يؤاخي بتُ ات١وارد ويعتمد ما سبق من الكلبـ حتى لا يتنافر وغتَ ذلك ... ، واعلم أف معرفة ىذه الصناعة بأوضاعها ىي عمدة التفستَ ات١طّلع على عجائب كلبـ الله ، وىي قاعدة الفصاحة وواسطة عقد البلبغة"(ٕ). وقد أدرؾ الإماـ ابن قتيبة أت٫ية علم البلبغة بُ التفستَ ، ونصّ بُ كثتَ من ات١واضع على ىذه الأت٫ية ، كما بتُّ أف اتٞهل ّٔا سبب لوقوع ات٠طأ والزلل بُ فهم القرآف الكربٙ، ولذلك جاء الإماـ ابن قتيبة بُ مقدمة العلماء الذين عنوا بتأسيس قواعد البلبغة والبياف، وكتبو ات١ختلفة شاىدة على ىذا ، لا سيما كتابو "تأويل مشكل القرآف " الذي بناه بُ أغلب فصولو على علم البلبغة ، حتى عُدَّ الكتاب من أصوؿ علم البلبغة ، وقد ظهرت عناية ابن قتيبة باتٞانب البلبغي بُ ىذا الكتاب من خلبؿ الأمور التالية : ٔ ػ نصّ بُ مقدمة الكتاب على أت٫ية معرفة لغة العرب والعلم بأساليبها وفنونها البلبغية ، وبتُّ أف فهم القرآف وإدراؾ إعجازه متوقف على معرفة ذلك ، وبُ ىذا يقوؿ : "وإت٪ا يَعرؼُ "فضل القرآف " من كَثُر نظره، واتسع علمو ، وفهم مذاىب العرب وافتنانها بُ الأساليب ، وما خصّ الله بو لغتها دوف تٚيع اللغات ؛ فإنو ليس بُ تٚيع الأمم أمّة أوتيت من العارِضة والبياف ، واتساع آّاؿ ، ما أوتِيَتْوُ العرب خِصّْيصَى من الله ، ت١ا أرىصو بُ الرسوؿ ، وأراده من إقامة الدليل على نػُبُوتو بالكتاب ، فجعلو عَلَمَو ، كما جعل عَلَمَ كل نبي من ات١رسلتُ من أشبو الأمور تٔا بُ زمانو ات١بعوث فيو . (ٔ ) الكشاؼ (ٔ/ٜٙ) بتصرؼ يستَ ، وقد نقلو أبو حياف بُ مقدمة تفستَه (ٔ/ٔٔٔ) بُ معرض بيانو لأت٫ية البلبغة بُ تفستَ القرآف . (ٕ ) ال ىاف بُ علوـ القرآف (ٔ/ٖٔٔ-ٕٖٔ) .
عدد الصفحات ٥١٠اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٚٔ٘ فكاف "ت١وسى" فػَلْقُ البور ، واليد ، والعصا ، وتفجُّرُ اتٟجر بُ التّْيو بات١اء الرَّوَاءِ (ٔ) ؛ إبٔ سائر أعلبمو زمن السّور ... وكاف "لمحمد" صلى الله عليو وسلم ، الكتاب الذي لو اجتمعت الإنس واتٞن على أف يأتوا تٔثلو ، بٓ يأتوا بو ، ولو كاف بعضهم لبعض ظهتَاً ؛ إبٔ سائر أعلبمو زمن البياف"(ٕ). ٕ ػ ذكر بُ ذات ات١قدمة عدداً من الأساليب البلبغية ، عنوف ت٢ا بػ"آّازات "، وأوضح أف القرآف الكربٙ نزؿ ّٔا ، وبُ ذلك يقوؿ : "وللعرب "آّازات " بُ الكلبـ ، ومعناىا : طرؽ القوؿ ومآخذه ، ففيها : الاستعارة، والتمثيل، والقلْب، والتقدبٙ، والتأختَ، واتٟذؼ، والتكرار، والإخفاء، والإظهار، وال تعريض، والإفصاح، والكناية، والإيضاح، وت٥اطبة الواحد ت٥اطبة اتٞميع، واتٞميع خطاب الواحد، والواحد واتٞميع خطاب الاثنتُ ، والقصد بلفظ ات٠صوص ت١عتٌ العموـ ، وبلفظ العموـ ت١عتٌ ات٠صوص . وبكل ىذه ات١ذاىب نزؿ القرآف؛ ولذلك لا يقدر أحدٌ من التًاجمِ على أف ينقلو إ بٔ شيء من الألسنة، كما نُقل الإت٧يل عن السريانية إبٔ اتٟبشية والرُّومية، وتُرتٚت التوراةُ والزبور، وسائر كتب الله تعابٔ بالعربية ؛ لأف العجم بٓ تتّسع بُ آّاز اتّْساع العرب"(ٖ). بٍ بتُّ أف اتٞهل ّٔذه الأساليب والفنوف البلبغية سبب رئيس للزيث والضلبؿ، وتأك يداً ت٢ذا الأمر فقد صدّر كتابو بتفصيل اتٟديث عن ىذه الأساليب ضمن أبواب بلبغيّة ت٥تلفة، بٍ شرع بعد ذلك تٔقصود الكتاب ، وىو دفع الإشكاؿ وتأويلو ، وكأنو يشتَ ّٔذا الصنيع إبٔ أف اتٞهل بالأساليب البلبغية مع ات٢وى والزيث تٛل ات١لبحدة والزنادقة على الطعن بُ كتاب الله تعابٔ، وادّعاء تناقضو واضطرابو نتيجة جهلهم ّٔذه الأساليب ، ولذلك قاؿ : "وقد بيّنتُ ما غمض من معناه لالتباسو بغتَه ، واستتار ات١عاب٘ ات١ختلفة تٖت لفظو، وتفستَ ات١شكل الذي ادُّعي على القرآف فسادُ النظم فيو ، وقدّمت قبل ذلك أبواب آّاز؛ إذ كاف أكثر غلط ات١تأوّْلتُ من جهتو"(ٗ). (ٔ ) بُ اللساف (ٗٔ/ٖ٘ٗ) مادة "روى" : "ماء رواء – ت٦دود مفتوح الراء – أي عذب" . (ٕ ) تأويل مشكل القرآف (صٕٔ) . (ٖ ) تأويل مشكل القرآف (صٕٓ-ٕٔ) . (ٗ ) ات١صدر السابق (صٕٓٔ) .
عدد الصفحات ٥١١اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٛٔ٘ ٖ ػ ظهرت عنايتو البالغة باتٞانب البلبغي من خلبؿ توسعو بُ ات١باحث البلبغية ات١تنوعة بُ الكتاب ، والتي بٓ تكن معهودة قبلو إلا ما كاف بُ كتب اتٞاحظ (ت ٕ٘٘ىػ) فبدأ بباب آّاز ، فبتُّ مفهومو وشروطو وضوابطو ، ذاكراً الكثتَ من الأمثلة بُ ىذا الباب، بٍ عرض لصور قرآنية ت٦ا يدخل بُ آّاز ات١رسل والاستعارة ، بٍ تٖدث عن ات١قلوب، فذكر صوره وأنواعو ، ومثّل لذلك كلّو من القرآف الكربٙ، وخرج من ذلك إبٔ اتٟديث عن التقدبٙ والتأختَ وأمثلتو بُ كتاب الله ، بٍ تٖدث عن اتٟذؼ والاختصار وعدّد أنواعاً كثتَ ة تندرج تٖت ىذا الباب ، بٍ توسع بُ اتٟديث عن تكرار الكلبـ ، والزيادة فيو ، فبدأ بتكرار الأنباء والقصص واتٟكمة منو ، بٍ بتكرار الكلبـ من جنس واحد ، بٍ بالإشباع والتوكيد وصوره وأمثلتو ، بٍ عقد باباً للكناية والتعريض ، فتوسع بُ بياف أنواعو وصوره ، بٍ أطاؿ اتٟ ديث بُ باب ت٥الفة ظاىر اللفظ معناه ، فبدأ بأمثلة على ات١شاكلة ، بٍ ذكر صوراً ت١خالفة ظاىر اللفظ معناه؛ فقاؿ : "ومنو أف يأبٌ الكلبـ على مذىب الاستفهاـ ، وىو تقرير، أو تعجب، أو توبيخ ، ومنو أف يأبٌ الكلبـ على لفظ الأمر وىو تهديد ، أو تأديب ، أو إباحة، ومنو عاـ يراد بو خاص ، ومنو تٚيع يراد بو واحد واثناف ، ومنو واحد يراد بو تٚع، وأف يوصف اتٞميع بصفة الواحد ، أو يوصف الواحد بصفة اتٞميع" ، وكاف يقف عند كل صورة من ىذه الصور وتٯثّل ت٢ا من القرآف الكربٙ ، بٍ ذكر صوراً من اتٞمع والتفريق ، بٍ انتقل إبٔ الالتفات ، بٍ أساليب ات٠طاب ، متمثلبً لذلك من الكتاب العزيز (ٔ). ٗ ػ بالإضافة إبٔ الأبواب ات١تقدمة التي عقدىا خاصة لفنوف البلبغة ، فإف بقية أبواب الكتاب لا تٗلو من النكت البلبغية والإشارات البيانية التي تظهر عظيم عنايتو ّٔذا اتٞانب . ومثل ىذا يقاؿ عن بقية مصنفاتو ، إذ حو ت الكثتَ من الإشارات البلبغية والأفانتُ البيانية ، التي تظهر ت٘كن ىذا الإماـ اتٞليل من علوـ البلبغة ، وت ز جهوده بُ تقرير ىذه العلوـ وتطورىا . كما كاف من جهوده بُ ىذا اتٞانب البلبغي أنو أفرد كتاباً من كتب "عيوف الأخبار" وتٝو بػ "كتاب العلم والبياف" ؛ تٚع فيو بعض الأقواؿ والأخبار والقصص والصور التي تندرج تٖت علم البياف . (ٔ ) انظر : ات١صدر السابق (صٖٓٔ-ٜٕٛ) .
عدد الصفحات ٥١٢