المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جهود الإمام ابن قتيبة ومنهجه في علوم القرآن عرضا ودراسة

سعد بن مبارك الدوسري

صفحة ٢٨ من ٧٠

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٛٗ المبحث الرابع منع القياس العقلي في باب الاعتقادات سبق اتٟديث عن أف منهج السلف يقوـ على الاعتصاـ بالكتاب والسنة والتمسك ّٔما، وعدـ معارضتهما بآراء وشبو ، وع قوؿ وأوىاـ ، وأنهم ت٬علوف كلبـ الله ورسولو صلى الله عليو وسلم ىو الأصل الذي يُعتمد عليو ، ويُرد ما يتنازع فيو الناس إليو ؛ فما وافقو كاف حقاً ، وما خالفو كاف باطلبً ، إذ نصوص الوحي أك وأعظم بُ صدورىم من أف يقدموا عليها عقلبً أو شبهاً . ولذلك فإف من أصوؿ أىل السنة واتٞماعة : أف العقل آّرد ليس لو إثبات شيء من العقائد والأحكاـ ، وإت٪ا مرجع ذلك إبٔ السمع الذي ىو ات١نقوؿ عن الله تعابٔ ورسولو صلى الله عليو وسلم ، وأما العقل فهو آلة الفهم ، ؤّذا افتًقوا عن أىل البدع والضلبؿ (ٔ). قاؿ أبو ات١ظفر السمعاب٘ (ت ٜٗٛىػ) (ٕ): "اعلم أف مذىب أىل السنة أف العقل لا يوجب شيئاً على أحد ، ولا يرفع شيئاً عنو، ولا حظ لو بُ تٖليلٍ أو تٖربٍٙ ، ولا تٖستٍُ ولا تقبيحٍ ، ولو بٓ يرد السمع ما وجب على أحدٍ شيء ولا دخلوا بُ ثواب ولا عقاب "(ٖ). وقاؿ – أيضاً – : "اعلم أف فصل ما بيننا وبتُ ات١بتدعة ىو مسألة العقل ، فإنهم أسسوا دينهم على ات١عقوؿ ، وجعلوا ات١أثور تبعاً للمعقوؿ ، وأما أىل السنة فقالوا: الأصل بُ الدين الاتباع ، وات١عقوؿ تبع ، ولو كاف أساس الدين على ات١عقوؿ لاستغتٌ ات٠لق عن الوحي ، وعن الأنبياء ، ولبطل معتٌ الأمر والنهي ، ولقاؿ من شاء ما شاء"(ٗ). (ٔ) انظر : الصواعق ات١رسلة (ٖ/ٜٜٔ-ٕٜٜ) . (ٕ) منصور بن ت٤مد بن عبداتٞبار بن أتٛد التميمي السمعاب٘ ات١روزي ، ات١شهور بػ "أبي ات١ظفر السمعاب٘ "، مفتي خراساف ، وشيخ الشافعية ، كاف زاىداً ورعاً حجة لأىل السنة، لو مصنفات منها : "قواطع الأدلة بُ الأصوؿ"، "تفستَ القرآف "، توبُ سنة ٜٛٗىػ . [ستَ أعلبـ النبلبء (ٜٔ/ٗٔٔ)، البداية والنهاية (ٙٔ/ٜ٘ٔ)، طبقات ات١فسرين (ٕ/ٜٖٖ]) (ٖ) نقلو قواـ السنة الأصبهاب٘ بُ اتٟجة بُ بياف المحجة (ٔ/ٖٚٗ) . (ٗ) نقلو قواـ السنة الأصبهاب٘ بُ اتٟجة بُ بياف المحجة (ٔ/ٖٚٗ) .

عدد الصفحات ٤٣٣

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٜٖٗ وكاف صدر الإسلبـ الأوؿ من الصوابة والتابعتُ على ىذا ات١نهج السوي ، فلم يظهر بُ الأمة حينئذ الافتًاؽ والتنازع ، حتى ظهر أىل البدع ، فأخذوا يشكوف بُ حجية الكتاب والسنة لا سيما بُ نصوص الصفات ، وأوؿ من عُرؼ عنهم معارضة النقل بالعقل وعدـ الاحتجاج بصويح ات١نقوؿ ىم اتٞهمية ، وانتقل التجهم إبٔ ات١عتزلة بٍ إبٔ بقية طوائف ات١بتدعة ، فصاروا لا ت٭تجوف إلا تٔا وافق معقولاتهم التي عارضوا ّٔا صويح ات١نقوؿ ، وبٓ يسبق اتٞهمية أحد بُ معارضة النقل بالعقل ، حتى ات٠وارج والشيعة – بُ بدء نشأتهم – بٓ يعارضوا النقل بالعقل ، وإت٪ا كانوا ينتولوف النصوص ويستدلوف ّٔا على أقوات٢م . قاؿ شيخ الإسلبـ (ت ٕٛٚىػ) : "ومعلوـ أف عصر الصوابة وكبار التابعتُ بٓ يكن فيو من يعارض النصوص بالعقليات ، فإفَّ ات٠وارج والشيعة حَدَثوا بُ آخر خلبفة علي بن أبي طالب (ت ٓٗىػ) رضي الله عنو ، وات١رجئة والقدرية حَدَثوا بُ أواخر عصر الصوابة ، وىؤلاء كانوا ينتولوف النصوص ويستدلوف ّٔا على أقوات٢م ، لا يدّعوف أف عندىم عقليات تعارض النصوص ، ولكن ت١ا حدثت اتٞهمية بُ أواخر عصر التابعتُ كانوا ىم ات١عارضوف للنصوص برأيهم ، ومع ىذا كانوا قليلتُ مقموعتُ بُ الأمة"(ٔ). ونتيجة لظهور ىذا ات١نهج ات١عوج من معارضة النقل بالعقل تفشى الابتداع واتباع الأىواء ات١ختلفة وفساد الاعتقاد ، إذ اتٗذىا الضُّلبؿ وسيلة لرد نصوص الوحي التي تٗالف أىواءىم ومعتقداتهم تْجة ت٥الفتها للعقل ، ولذلك أسسوا دينهم وعقيدتهم على تقدبٙ العقل ، وجعلوا النقل تابعاً ت١قررات العقوؿ ، فمتى عارض النقل ىذه ات١قررات وأمكن دفعو دُفِعَ فوراً وإلا كاف ات١صتَ إبٔ التأويل (ٕ). وقد أشار الإماـ ابن قتيبة إبٔ منهج أىل الأىواء والبدع ىذا ؛ فقاؿ : "نظروا بُ كتاب الله فوجدوه ينقض ما قاسوا ، ويُبطل ما أسسوا ، فطلبوا لو التأويلبت ات١ستكرىة وات١خارج البعيدة ، وجعلوه عويصاً وألغازا ... فهذا مذىب القوـ بُ تأويل الكتاب بآرائهم ، وعلى ما أصّلوا من قوت٢م ، وأما حديث رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم فإنهم اعتًضوه (ٔ) درء تعارض العقل والنقل (٘/ٕٗٗ) . (ٕ) انظر : الصواعق ات١رسلة (ٔ/ٖٕٓ) ، جناية التأويل الفاسد على العقيدة الإسلبمية (صٙٗ) .

عدد الصفحات ٤٣٤

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٓٗٗ بالنظر ، فما كاف لو وجو بُ النظر من ىذه اتٞهة – أي التأويل – صدّقوا بو ، وما بٓ يكن لو ت٥رج ردّوه واستشنعوه وكذّبوا ناقليو ، وبٓ يلتفتوا إبٔ صويح من اتٟديث ولا سقيم"(ٔ). فهاىو الفخر الرازي (ت ٙٓٙىػ) يؤلف كتاب "أساس التقديس" ويبنيو على قانوف أعرج (ٕ)، يقوؿ فيو : "اعلم أف الدلائل العقلية القطعية إذا قامت على ثبوت شيء بٍ وجدنا أدلة نقلية يُشعر ظاىرىا تٓلبؼ ذلك ، فهنا لا تٮلو اتٟاؿ من أحد أمور أربعة : إما أف يصدؽ مقتضى العقل والنقل ، فيلزـ تصديق النقيضتُ وىو ت٤اؿ ، وإما أف يبطلب فيلزـ تكذيب النقيضتُ وىو ت٤اؿ ، وإما أف يصدؽ الظواىر النقلية ويكذب الظواىر العقلية وذلك باطل ... إذ لو جوّزنا القدح بُ الدلائل العقلية القطعية صار العقل متهماً غتَ مقبوؿ ... وت١ا بطلت الأقساـ الثلبثة بٓ يبق إلا أف يقطع تٔقتضى الدلائل العقلية القاطعة بأف ىذه الدلائل النقلية إما أف يقاؿ : إنها غتَ صويوة ، أو يقاؿ : إنها صويوة إلا أف ات١راد منها غتَ ظواىرىا "(ٖ). ونتيجة ت٢ذا القانوف الباطل فقد امتلؤ كتابو بالتأويلبت الفاسدة للنصوص الشرعية لا سيما بُ باب الصفات ، ومن ذلك : قولو بُ صفة الاستواء : "إف الدلائل العقلية القاطعة التي قدمنا ذكرىا تبطل كونو تعابٔ ت٥تصاً بشيء من اتٞهات ، وإذا ثبت ىذا ظهر أنو ليس ات١راد من الاستواء الاستقرار، فوجب أف يكوف ات١راد ىو الاستيلبء والقهر ، ونفاذ القدر وجرياف أحكاـ الإت٢ية "(ٗ). وت٢ذه ات١زالق وات١هالك اشتد نكتَ أئمة السلف على ات١تكلمتُ بُ تقدتٯهم العقل على النقل، وحذروا من فتنهم أشد تٖذير ، وبيّنوا ما يتًتب على مذىبهم من أباطيل ، ومن ىؤلاء الأئمة : الإماـ ابن قتيبة ، إذ خصص جزءاً من مقدمة كتابو "تأويل ت٥تلف اتٟديث" (ٔ) الاختلبؼ بُ اللفظ (ٓٓٔ-ٕٔٔ) . (ٕ) وقد ألّف شيخ الإسلبـ ابن تيمية كت ابو "درء تعارض العقل والنقل " للرد على قانوف الرازي بُ كتابو "أساس التقديس" فذكر أربعة وأربعتُ وجهاً بُ ردّْه ، كما ألّف ابن القيم كتابو "الصواعق ات١رسلة " للرد على ىذا القانوف ، فذكر مائتتُ وواحداً وأربعتُ وجهاً . (ٖ) أساس التقديس (صٕٕٓ) . (ٗ) ات١صدر السابق (صٕٕٓ) .

عدد الصفحات ٤٣٥

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٔٗٗ للتشنيع على من يسلك ىذا ات١نهج ، وفيو بتُّ أف أصوؿ الدين ينبغي الاعتماد فيها على النقل ، وأف العقل لا يثبت شيئاً منها لتفاوت الناس بُ عقوت٢م ، وبُ ذلك يقوؿ: "ولكن اختلبفهم بُ التوحيد وبُ صفات الله تعابٔ وبُ قدرتو وبُ نعيم أىل اتٞنة وعذاب أىل النار وعذاب ال زخ وبُ اللوح ، وبُ غتَ ذلك من الأمور التي لا يعلمها نبي إلا بوحي من الله تعابٔ ، ولن يعدـ ىذا من ردّ مثل ىذه الأصوؿ إبٔ استوسانو ونظره وما أوجبو القياس عند ه لاختلبؼ الناس بُ عقوت٢م وإراداتهم واختياراتهم ، فإنك لا تكاد ترى رجلتُ متفقتُ حتى يكوف كل واحد منهما تٮتار ما تٮتاره الآخر ويرذؿ ما يرذلو الآخر إلا من جهة التقليد "(ٔ). ويقوؿ ابن قتيبة مبيناً ىشاشة مذىبهم بُ الاعتماد على ات١قايسات العقلية ، وأنو لا يقوـ على أسٍ ثابت : "وكنت أتٝعهم يقولوف : إف اتٟق يُدرؾ بات١قايسات والنظر ، ويلزـ من لزمتو اتٟجة أف ينقاد ت٢ا ، بٍ رأيتهم بُ طوؿ تناظرىم وإلزاـ بعضهم بعضاً اتٟجة بُ كل ت٣لس مرات لا يزولوف عنها، ولا ينتقلوف ... وسأؿ آخرُ آخرَ عن العلم ، فقاؿ لو: أتقوؿ إف تٝيعاً بُ معتٌ عليم ؟ قاؿ : نعم ، قػاؿ : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭼ (ٕ)، ىل تٝعو حتُ قالوه؟ قاؿ : نعم، قاؿ: فهل تٝعو قبل أف يقولوا؟ قاؿ: لا، قاؿ: فهل علمو قبل أف يقولوه؟ قاؿ: نعم، قاؿ لو: فأرى بُ تٝيع معتٌ غتَ معتٌ عليم، فلم ت٬ب . قاؿ أبو ت٤مد : قلت لو وللؤو ؿ قد لزمتكما اتٟجة ، فلم لا تنتقلبف عما تعتقداف على ما ألزمتكما اتٟجة ، فقاؿ أحدت٫ا : لو فعلنا ذلك لانتقلنا بُ كل يوـ مرات، وكفى بذلك حتَة ، قلتُ : فإذا كاف اتٟق إت٪ا يُعرؼ بالقياس واتٟجة ، وكنتَ لا تنقاد ت٢ا بالاتباع كما تنقاد بالانقطاع ، فما تصنع ّٔما ، التقليد أربح لك وات١قاـ على أثر الرسوؿ صلى الله عليو وسلم أوبٔ بك"(ٖ). (ٔ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٖٔ-ٗٔ) . (ٕ) سورة آؿ عمراف : ٔٛٔ. (ٖ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٗٗ-٘ٗ) .

عدد الصفحات ٤٣٦

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٕٗٗ كما بتُّ الإماـ ابن قتيبة أف سبب الضلبؿ بُ كثتَ من ات١سائل الشرعية يعود إبٔ تكذيب النصوص وتعطيلها نتيجة ات١قايسات العقلية وت٤اولة تطبيق النصوص على ات١شاىدة والنظر ، ومن ذلك قولو : "إف من تََٛلَ أمرَ الدين على ما شاىَدَ ، فجعَلَ البهيمة لا تقوؿ ، والطائر لا يُسَبّْح والبقعة من بقاع الأرض لا تشكو إبٔ أختها ، والذباب لا يعلم موضع السم وموضع الشفاء ، واعتًضَ على ما جاء بُ اتٟديث ت٦ا لا يفهمو ؛ فقاؿ : كيف يكوف قتَاط مثل أحد؟ ، وكيف يتكلم بي ت ات١قدس ؟ ، وكيف يأكل الشيطاف بشمالو ويشرب بشمالو؟ وأي شماؿ لو ، وكيف لقي آدـ موسى عليهما السلبـ حتى تنازعا بُ القدر ؟ وبينهما أحقاب ، وأين تنازعا ؟ فإنو منسلخٌ من الإسلبـ معطلٌ - غتَ أنو يستتً تٔثل ىذا وشبهو من القوؿ واللغو واتٞداؿ ودفع الأخبار والآثار - ت٥الفٌ ت١ا جاء بو الرسوؿ صلى الله عليو وسلم ، وت١ا درج عليو ات٠يارُ من صوابتو والتابعوف"(ٔ). ويقوؿ – أيضاً – مبيناً سبب الضلبؿ : "والذي عندي أف الناس بٓ يػُؤْتَوا بُ ىذا الباب إلا من جهة تشبيههم أمرَ الله بأمور الناس ، وعلمَوُ بعلْمِهِم ، وقد جلّ تبارؾ وتع ابٔ عن ذلك لعلمو الشيء قبل أف يكوف ، وجهلهم الشيء حتى يكوف "(ٕ). (ٔ) ات١صدر السابق (ص٘٘ٔ) . (ٕ) ات١سائل والأجوبة (صٜٜٖ) .

عدد الصفحات ٤٣٧

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٗٗ المبحث الخامس ذم علككم الكككلام لقد ذـ السلف علم الكلبـ (ٔ) أتٯا ذـ ، وبالغوا بُ التشنيع عليو ، والتوذير منو، وت٤اربتو ، وبينوا ما يتًتب عليو من زيث وضلبؿ ، نصيوة للؤمة ، وحفاظاً عليها ، وأداءً ت١ا ت٬ب من حق الله تعابٔ بُ ذلك . قاؿ الإماـ مالك (ت ٜٚٔىػ) : "لو كاف الكلبـ علماً لتكلم فيو الصوابة والتابعوف، كما تكلموا بُ الأحكاـ والشرع ، ولكنو باطل يدؿ على باطل "(ٕ). وقاؿ الإماـ الشافعي (ت ٕٗٓىػ) : "حُكمي بُ أصواب الكلبـ أف يضربوا باتٞريد والنعاؿ ، وت٭ُملوا على الإبل ، ويطاؼ ّٔم بُ العشائر والقبائل ؛ فينادى عليهم : ىذا جزاء من ترؾ الكتاب والسنة، وأخذ بُ الكلبـ "(ٖ). وقاؿ – أيضاً – : "لأف يُبتلى ات١رءُ بكلّْ ما نهى الله عنو ما عدا الشرؾ بو ، ختٌَ من النظر بُ الكلبـ ، فإب٘ اطلعتُ من أىل الكلبـ ع لى شيء ما ظننتو قط"(ٗ). وقاؿ الإماـ أتٛد (ت ٕٔٗىػ) : "لا يفلحُ صاحب الكلبـ أبداً، ولا تكاد ترى أحداً (ٔ) أصدؽ ما يُعرّؼ بو علم الكلبـ أنّو : تقرير مسائل الاعتقاد والدفاع عنها بالعقل سواء وافقتها نص وص الوحي أـ خالفتها ، وأما الفرؽ بينو وبتُ الفلسفة فهو : أف علم الفلسفة عاـ بالنسبة للوجود واتٟياة ، وأما علم الكلبـ فإنو خاص بالعقائد الدينية ، وسبب التداخل بينهما يرجع إبٔ تأثر ات١تكلمتُ بالفلسفة ، حيث أدخلوا الكثتَ من جوانب الفلسفة بُ أبواب العقائد التي طرقوىا . وأما أىل الكلبـ فهم : الطوائف الذين ارتضوا علم الكلبـ منهجاً بُ الاستدلاؿ على مسائل الاعتقاد ، وأشهر ىذه الطوائف : اتٞهمية وات١عتزلة والأشاعرة وات١اتريدية [ .انظر: ت٣موع الفتاوى (ٕٔ/ٔٙٗ)، الفرؽ الكلبمية الإسلبمية مدخل ودراسة، د .علي عبدالفتاح ات١غربي (صٔٔ)، أثر علم الكلبـ على ات١نتسبتُ إليو وموقف أىل السنة وكبار ات١تكلمتُ منو "رسالة ماجستتَ "، وليد باصمد (صٕٕ)، منهج السلف وات١تكلمتُ بُ موافقة العقل للنقل، جابر إدريس أمتَ (ٔ/ٜٗ]). (ٕ) نقلو البغوي بُ شرح السنة (ٔ/ٕٚٔ) . (ٖ) نقلو ابن قدامة بُ تٖربٙ النظر بُ كتب الكلبـ (صٔٗ) . (ٗ) نقلو البغوي بُ شرح السنة (ٔ/ٕٚٔ) .

عدد الصفحات ٤٣٨

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٗٗٗ نظر بُ الكلبـ إلاّ وبُ قلبو دغل(ٔ)"(ٕ). جديرٌ بالذكر أف الكلبـ الذي ذمّو السلف ليس ىو مطلق النظر والاحتجاج وات١ناظرة ، فإف ذلك مشروع بالكتاب والسنة ، وإت٪ا ذمهم كاف ت١ا ابتدعو ات١تكلموف من ات١سائل والأصوؿ التي تٗالف الكتاب والسنة . يقوؿ شيخ الإسلبـ (ت ٕٛٚىػ): "والسلف بٓ يذموا جنس الكلبـ ، فإف كل آدمي يتكلم ، ولا ذموا الاستدلاؿ والنظر واتٞدؿ الذي أمر الله بو رسولو ، والاستدلاؿ تٔا بيّنو الله ورسولو ، بل ولا ذموا كلبماً ىو حق ، بل ذموا الكلبـ الباطل ، وىو ات١خالف للكتاب والسنة ، وىو ات١خالف للعقل أيضاً ، وىو الباطل ، فالكلبـ الذي ذمو السلف ىو الكلبـ الباطل وىو ات١خالف للشرع والعقل"(ٖ). وللئماـ ابن قتيبة جهد عظيم ودور بارز بُ ىذا الباب ، فقد ذـَّ أىل الكلبـ وشنّع عليهم ، وحذّر من علومهم ، وبتُّ ما ىم عليو من زيث وضلبؿ وات٨راؼ ، ونبّو على أف ات٢لبؾ وفساد ات١عتقد أتى من جهتهم ؛ فقاؿ : "فأما الكلبـ فليس من شأننا ، ولا أرى أكثر من ىلك إلا بو "(ٗ). وىو بُ رده ونقده ت٢م ليس مقلداً لأحد ، بل عايشهم ، وحضر ت٣السهم بُ بداية طلبو ؛ فعرؼ ما يدور بُ حلقاتهم ، وأدرؾ ما ىم فيو من زيث وباطل ، وبصر خطأىم عن كثب مشاىدة وليس ات٠ كات١عاينة ، وبُ ذلك يقوؿ : "وقد كنت بُ عنفواف الشباب وتطلب الآداب ، أحب أف أتعلق من كل علم بسبب، وأف أضرب فيو بسهم . فرتٔا حضرتُ بعض ت٣السهم ، وأنا مغتًّ ّٔم ، طامع أف أصدر عنو بفائدة ، أو كلمة تدؿ على ختَ ، أو تهدي لرشد . (ٔ) الدغل بُ الشيء ىو الفساد [معجم مقاييس اللغة مادة(دغل) (ٕ/ٕٗٛ]). (ٕ) نقلو ابن بطة بُ الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية (ٕ/ٜٖ٘) . (ٖ) ت٣موع الفتاوى (ٖٔ/ٚٗٔ) . (ٗ) الاختلبؼ بُ اللفظ (صٜٜ) .

عدد الصفحات ٤٣٩

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٘ٗٗ فأرى من جرأتهم على الله تبارؾ وتعابٔ ، وقلة توقّْيهم ، وتٛلهم أنفسهم على العظائم لطرد القياس ، أو لئلب يقع انقطاع ما أرجع معو خاسراً نادماً . وقد ذكرىم ت٤مد بن بشتَ الشاعر (ٔ) ، وقد أصاب بُ وصفهم ، حتُ يقوؿ : دَعْ مَػػػػػػػػػػػنْ يَقػػػػػػػػػػػوؿُ الكَػػػػػػػػػػػلبَـَ ناحِيَػػػػػػػػػػػةً كُػػػػػػػػػػػػػػػلُّ فَرِيػػػػػػػػػػػػػػػقٍ بَػػػػػػػػػػػػػػػدْوُىُمْ حَسَػػػػػػػػػػػػػػػنٌ أَكْثػَػػػػػػػػػػػػرُ مَػػػػػػػػػػػػا فِيػػػػػػػػػػػػوِ أفْ يُقػػػػػػػػػػػػاؿَ لَػػػػػػػػػػػػوُ فَمَػػػػػػػػػػػػػػػػػا يػَقُػػػػػػػػػػػػػػػػػوؿُ الْكَػػػػػػػػػػػػػػػػػلبَـَ ذُو وَرَعٍ بٍَُّ يَصِػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػتَُوفَ بػَعْػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػدُ للشُّػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػنَعِ بَْٓ يَػػػػػػػػػػػػػػػكُ بُِ قػَوْلِػػػػػػػػػػػػػػػوِ تُِٔنػْقَطِػػػػػػػػػػػػػػػعِ "(ٕ) وقد ألّف ابن قتيبة كتابو "تأويل ت٥تلف اتٟديث" ابتداءً للرد على أىل الكلبـ وذـّْ علمهم ، والانتصار لأىل اتٟديث ، كما جاء بُ مقدمة الكتاب ؛ إذ قاؿ فيها : "فإنك قد كتبتَ إبَّٕ تُعلمتٍ ما وقفتَ عليو من ثػَلْب أىل الكلبـ أىلَ اتٟديث وامتهانهم ، وإسهأّم بُ الكتب بذمهم ، ورميهم تْمل الكذب ورواية ات١تناقض ...، ىذا ما حكيتَ من طعنهم على أصواب اتٟديث ، وشكوتَ تطاوؿ الأمر ّٔم على ذلك، من غتَ أف ينضح عنهم ناضح وت٭تج ّٔذه الأحاديث ت٤تج .." (ٖ). بٍ افتتح مقدمة الكتاب بباب "ذكر أصواب الكلبـ" ذكر فيو تٚلة من مثالب أىل الكلبـ، ومن ذلك : قولو : "وقد تدبرتُ رتٛك الله مقالة أىل الكلبـ فوجدتهم يقولوف على الله ما لا يعلموف ، ويفتنوف الناس تٔا يأتوف ، ويبصروف القذى بُ عيوف الناس وعيونهم تطرؼ على الأجذاع ، ويتهموف غتَىم بُ النّقل ، ولا يتهموف آراءىم بُ التأويل"(ٗ). ويقوؿ عنهم بكلبـ حقو أف يكتب تٔاء ذىب : " ومعاب٘ الكتاب واتٟديث وما أُودعاه من لطائف اتٟكمة وغرائب اللغة لا يُدرؾ بالطفرة والتولد والعَرَض واتٞوىر والكيفية (ٔ) ت٤مد بن بشتَ بن ت٤مد ، أبو بكر ات١عافري (الشاعر) ، وىو قاضٍ أندلسي ، من أىل باجة ، كاف كاتباً لأحد الوزراء ، وحج ولقي مالك بن أنس، وت١ا عاد إبٔ الأندلس أصبح قاضياً وبقي كذلك إبٔ وفاتو عاـ ٜٛٔىػ. [ترتيب ات١دارؾ وتقريب ات١سالك (ٖ/ٕٖٚ)، تاريخ قضاة الأندل س (صٚٗ]). (ٕ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٖٗ) . (ٖ) ات١صدر السابق (ص٘-ٕٔ) . (ٗ) ات١صدر السابق (صٕٔ-ٖٔ) .

عدد الصفحات ٤٤٠

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٙٗٗ والكمية والأبنية ، ولو ردوا ات١شكل منهما إبٔ أىل العلم ّٔما وضح ت٢م ات١نهج، واتسع ت٢م ات١خرج ، ولكن تٯنع من ذلك طلب ال رياسة وحب الاتباع واعتقاد الإخواف بات١قالات ، والناس أسراب طتَ يتبع بعضهم بعضاً "(ٔ). بٍ يقوؿ منتقداً علمهم ومستهزئاً تٔنهجهم : "وقد كاف ت٬ب مع ما يدعونو من معرفة القياس وإعداد آلات النظر أف لا تٮتلفوا كما لا تٮتلف اتُٟسَّاب وات١ساح وات١هندسوف ؛ لأف آلتهم لا تدؿ إلا على عدد واحد ، وإلا على شكل واحد، وكما لا تٮتلف حُذاؽ الأطباء بُ ات١اء وبُ نبض العروؽ ، لأف الأوائل قد وقفوىم من ذلك على أمر واحد ، فما بات٢م أكثر الناس اختلبفاً، لا ت٬تمع اثناف من رؤسائهم على أمر واحد بُ الدين، فأبو ات٢ذيل العلبؼ (ت ٖٕ٘ىػ) تٮالف النّظاـ (ت ٖٕٔىػ)، والنجار (ت ٕٕٓىػ) (ٕ)، تٮالفهما ، وىشاـ بن اتٟكم (ت ٜٓٔىػ) تٮالفهم، ... ليس منهم واحد إلا ولو مذىب بُ الدين يُداف برأيو ولو عليو تبع"(ٖ). بٍ انتقل بعد ذلك إبٔ اتٟديث عن رؤسائهم ، فبدأ بالنظاـ ، فأبي ىذيل العلبؼ، بٍ إبٔ عبيد الله بن اتٟسن (ت ٖٕٓىػ)، بٍ إبٔ بكر(ٗ)، صاحب البكرية، بٍ إبٔ ىشاـ بن اتٟكم ، فثمامة بن أشرس (ت ٖٕٔىػ) ، بٍ ت٤مد بن اتٞهم ال مكي (ت ٕٛٔىػ)، وفيو قاؿ: " فنجد مصوفو كتب أرسطاطاليس بُ الكوف والفساد والكياف وحدود ات١نطق، ّٔا يقطع دىره ، ولا يصوـ شهر رمضاف ، لأنو فيما ذكر لا يقدر على الصوـ"(٘)، بٍ ختم باتٞاحظ (ت ٕ٘٘ىػ)، وعنو قاؿ : " وىو آخر ات١تكلمتُ ، وات١ُعاير على ات١تقدمتُ، (ٔ) ات١صدر السابق (صٖٔ) . (ٕ) اتٟستُ بن ت٤مد بن عبدالله النّجار من أىل قم بإيراف الآف، رأس الفرقة النجارية من ات١عتزلة ، وإليو تنسب ، يوافق ات١عتزلة بُ مسائل منها : القوؿ تٓلق القرآف، ونفي الرؤية وغتَىا، مات سنة ٕٕٓىػ[ .ات١لل والنول للشهرستا (ٔ/ٖٔٔ)، الأعلبـ (ٕ/ٖٕ٘]). (ٖ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٖٔ) . (ٗ) بكر بن أخت عبدالواحد بن زياد ، رأس الفرقة البكرية ، وإليو تنسب ، انفرد بضلبلات كفّرتو الأمة فيها، منها قولو: إف الله تعابٔ يُرى بُ القيامة بُ صورة تٮلقها ويكلم عباده من تلك الصورة – تعابٔ الله عن ذلك علواً كبتَاً – [الفرؽ بتُ الفرؽ (صٕٓٓ]). (٘) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٖٙ) .

عدد الصفحات ٤٤١

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٚٗٗ وأحسنهم للوجة استثارة ، وأشدىم تلطفاً لتعظيم الصغتَ حتى يػَعْظُم، وتصغتَ العظيم حتى يصغر ... وىو مع ىذا من أكذب الأمة وأوضعهم تٟديث وأنصرىم لباطل "(ٔ). وكاف يقف عند كل واحد من ىؤلاء فيذكر طرفاً من آرائو وتٚلبً من أقوالو ، بٍ يطيل النفس بُ مناقشتها، ويفيض بُ تعقبها ، مبيناً فسادىا وبطلبنها عقلبً ونقلبً (ٕ). بٍ عرض بعد ذلك ت١وضوع الكتاب ، وىي الأحاديث التي ادعى أىل الكلبـ عليها التناقض ، وانتقدوا أىل اتٟديث لروايتها ، فبتُّ أف بعضها مكذوب وضعو الزنادقة وأعداء الإسلبـ ، وىي قليلة جداً ، وأما الصويح منها فبتُّ ألا تعارض بينها ، وساؽ الأدلة وأورد الشواىد وأقاـ اتٟجج التي تبطل دعوى التناقض بينها . وت٧د الإماـ ابن قتيبة بُ مقدمة كتابو الآخر "الاختلبؼ بُ اللفظ " يػُعَرّْض بأىل الكلبـ ويذـ علمهم ، ويُشتَ إبٔ أنو سبب الضلبؿ والزيث وات٢لبؾ ، كيف لا ؟ وىو يقوؿ بُ –ات١قدمة – : "فأما الكلبـ فليس من شأننا ولا أرى أكثر من ىلك إلا بو "(ٖ)، ويقوؿ – أيضاً – فيها : "وكاف ات١تناظروف فيما مضى يتناظروف بُ معادلة الص والشكر ، وبُ تفضيل أحدت٫ا على الآخر ، وبُ الوساوس وات٠طرات ، وت٣اىدة النفس وقمع ات٢وى ، فقد صار ات١تناظروف يتناظروف بُ الاستطاعة والتولد والطفرة واتٞزء والعرض واتٞوىر ، فهم دائبوف تٮبطوف بُ العشوات(ٗ)، قد تشعّبت ّٔم الطرؽ وقادىم ات٢وى بزماـ الردى"(٘). ولله در ابن قتيبة حتُ قاؿ بُ ذمو أىل الكلبـ – ولو بٓ يقل بُ ذمهم إلا ما قاؿ ىنا لكفى – : "... وينظر بُ شيء من القضاء وحد ات١نطق ، بٍ يعتًض على كتاب الله عزَّ وجلَّ بالطعن ، وىو لا يعرؼ معناه ، وعلى حديث رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم بالتكذيب وىو لا يدري مَنْ نػَقَلَوُ ، ق د رَضي عوضاً من الله تعابٔ ، وت٦ا عنده بأف يقاؿ: "فلبف لطيف"، و"فلبف دقيق النظر" يذىب إبٔ أف لُطْفَ النظر قد أخرجو عن تٚلة الناس (ٔ) ات١صدر السابق (صٔٗ-ٕٗ) . (ٕ) ات١صدر السابق (ص٘ٔ-ٛٗ) . (ٖ) الاختلبؼ بُ اللفظ (صٜٜ) . (ٗ) تٮبط بُ العشوات ، أي تٮبط بُ الظلمات ، يقاؿ ت١ن يستَ على غتَ ىدى [ .لساف العرب، مادة (عشا) (٘ٔ/ٙ٘]). (٘) الاختلبؼ بُ اللفظ (صٜٙ-ٜٛ) .

عدد الصفحات ٤٤٢

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٛٗٗ وبلث بو عِلْمَ ما جَهِلوه ؛ فهو يدعوىم الرَّعاع والغُثَاء والغُثْر(ٔ)، وىو – لعمرُ الله – ّٔذه الصفات أَوْبٔ ، وىي بو أليق ؛ لأنو جهل وظنّ أفْ قد علم، فهاتاف جهالتاف ؛ ولأف ىؤلاء جهلوا وعلموا أنهم ت٬هلوف ، ولو أف ىذا ات١عجب بنفسو ، الزاري على الإسلبـ برأيو ، نظر من جهة النظر لأحياهُ الله بنورِ ات٢ُدى وثػَلَج اليقتُ ، ولكنو طاؿ عليو أف ينظر بُ علم الكتاب ، وأخبار الرسوؿ صلى الله علي و وسلم وصوابتو ، وعلوـ العرب ولغاتها وآدأّا، فنصب لذلك وعاداه وات٨رؼ عنو إبٔ علم قد سلَّمو لو ولأمثالو ات١سلموف ، وقلَّ فيو ات١تناظروف ، لو ترتٚةٌ تروؽ بلب معتٌ ، واسم يهوؿ بلب جسم ، فإذا تٝع الغُمْرُ واتٟدَثُ الغِرُّ قولو: الكوف والفساد ، وتٝع الكياف ، و الأتٝاء ات١فردة ، والكيفية والكمية والزماف، والدليل ، والأخبار ات١ؤلفة ، راعو ما تٝع ، فظنّ أف تٖت ىذه الألقاب كل فائدة وكل لطيفة ، فإذا طالعها بٓ ت٭َْلَ منها بطائل ، إت٪ا ىو اتٞوىر يقوـ بنفسو، والعرضُ لا يقوـ بنفسو، ورأس ات٠ط النقطة ، والنقطة لا تنقسم ... مع ىذياف كثتَ ، فإذا أراد ات١تكلم أف يستعمل بعض تلك الوجوه بُ كلبمو كانت وبالاً على لفظو ، وقيداً للسانو، وعِيّاً بُ المحافل ، وعُقْلَةً (ٕ) عند ات١تناظرين ... ولو أف مؤلف حد ات١نطق بلث زماننا ىذا حتى يسمع دقائق الكلبـ بُ الدين والفقو والفرائض والنوو لعدَّ نفسو من البُكْم ، أو يسمعَ كلبـ رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم وصوابتو لأيقنَ أف للعرب اتٟكمةَ وفصل ات٠طاب"(ٖ). (ٔ) قاؿ ابن سيد البطليوسي بُ شرحو لأدب الكاتب (صٕ٘): "الغُثْر: اتٞهاؿ والأغبياء ، واحدىم أغثر" . (ٕ) قاؿ اتٞواليقي بُ شرحو لأدب الكاتب (صٔٗ): "وعُقْلة أي : حُبسة ، والعقل بُ اللغة اتٟبس" . (ٖ) أدب الكاتب (صٜ-ٓٔ) .

عدد الصفحات ٤٤٣

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٜٗٗ المبحث السادس الرد على تأويلات المعتزلة أولاً : تعريف المعتزلة في اللغة والاصطلاح . الاعتزاؿ بُ اللغة : مأخوذ من اعتزؿ الشيء وتعزّلو تٔعتٌ تنوى عنو، ومنو تعازؿ القوـ أي تنوى بعضهم عن بعض، وكنت تَٔعْزِؿ عن كذا وكذا ، أي وكنت بُ موضع عُزلة منو ، واعتزلت القوـ أي فارقتهم وتنويت عنهم ، ومنو قولو تعابٔ : ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ(ٔ)، أي إف بٓ تؤمنوا بي فلب تكونوا معي (ٕ). وعلى ىذا يكوف الاعتزاؿ بُ ا للغة تٔعتٌ : الانفصاؿ والتنوي، وىذا ات١عتٌ اللغوي شديد الالتصاؽ بات١عتٌ الاصطلبحي للمعتزلة ؛ فرأسهم واصل بن عطاء (ٖ) (ت ٖٔٔىػ) انفصل وتنوى عن ت٣لس اتٟسن البصري (ت ٓٔٔىػ)، وىم كفرقة انفصلوا عن أىل اتٟق وأىل الفطر السليمة بالقوؿ بنفي القدر ، وىو أعظم أصوت٢م و بو عُرفوا ولُقّبوا. ات١عتزلة اصطلبحاً : اسم يطلق على فرقة ظهرت بُ الإسلبـ بُ أوائل القرف الثاب٘، وسلكت منهجاً عقلياً ت٤ضاً بُ تْث العقائد الإسلبمية ، وىم أصواب واصل بن عطاء الذي اعتزؿ ت٣لس اتٟسن البصري (ٗ). ويذىب ابن قتيبة إبٔ أف معتزؿ ت٣لس اتٟسن ىو عمرو بن عبيد (ت ٖٗٔىػ)، حيث يقوؿ بُ ترتٚتو : "وكاف يرى رأي القدر ويدعو إليو، واعتزؿ اتٟسن ىو وأصواب لو فسموا ات١عتزلة "(٘). (ٔ) سورة الدخاف : ٕٔ . (ٕ) انظر : مادة (عزؿ ) بُ : معجم مقاييس اللغة (ٗ/ٖٚٓ)، تهذيب اللغة (ٕ/ٖٖٔ)، لساف العرب (ٔٔ/ٓٗٗ) . (ٖ) أبو حذيفة واصل بن عطاء الغزَّاؿ موبٔ بتٍ ضَبَّةَ ، ولد سنة ٓٛىػ، وتتلمذ على اتٟسن البصري، وبٓ يفارقو إلا بعد أف أظهر مقالتو بُ ات١نػزلة بتُ ات١نػزلتتُ ، وىو مؤسس فرقة ات١عتزلة، وواضع الأصوؿ ات٠مسة التي يرتكز عليها الاعتزاؿ ، توبُ سنة ٖٔٔىػ [ .الفرؽ بتُ الفرؽ (صٕٓٔ)، ات١لل والنول (ٔ/ٜ٘)، لساف ات١يزاف (ٛ/ٜٖٙ]). (ٗ) انظر : التعريفات للجرجاب٘ (صٕٕٛ)، الفرؽ بتُ الفرؽ (صٕٓ)، ات١لل والنول (ٔ/ٙ٘) . (٘) كتاب ات١عارؼ (صٕٕٚ) .

عدد الصفحات ٤٤٤

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٓ٘ٗ ثانياً : ألقابهم وأصول عقيدتهم : للمعتزلة ألقاب كثتَة ، ذكر الإماـ ابن قتيبة منها لقبتُ ، وبتُّ علة التسمية ّٔما، وىذاف اللقباف ت٫ا : أ ػ القدرية : يُلقّب ات١عتزلة بالقدرية لأنهم يسندوف أفعاؿ العباد إبٔ قدرتهم وخلقهم، وينكروف القدر فيها. يقوؿ عبدالقاىر البغدادي (ت ٜٕٗىػ) – وىو يسوؽ ما أتٚعت عليو ات١عتزلة –: "وقد زعموا أف الناس ىم الذين يقدّروف أكسأّم وأنو ليس لله عزّ وجل بُ أكسأّم وبُ أعماؿ سائر اتٟيوانات صنع ولا تقدير ، ولأجل ىذا القوؿ تّٝاىم ات١سلموف قدرية"(ٔ). إلا أف ات١عتزلة لا يرضوف ّٔذا لقباً ت٢م، ويقولوف : إف الذي يُثبت القدر لله تعابٔ أحق أف يُنسب إليو من نافيو. وقد ردّ الإماـ ابن قتيبة قوت٢م ىذا ؛ فقاؿ : "وأما القدرية : فإنهم منسوبوف إبٔ القدر ، ... وقد كاف فريق منهم يزعموف أف ىذا الاسم لا يلزمهم باللغة ، وإت٪ا يلزـ غتَىم، واحتجوا بُ ذلك أنو يُدَّعى عليهم أنهم يقولوف : لا قدر ، فكيف ينسبوف إبٔ ما ت٬ودوف ، وىذا ت٘ويو من ات١ُوْتَج ، وإت٪ا لزمهم لأنهم يضيفوف إبٔ أنفسهم القدر، وغتَ ىم ت٬علو لله عزّ وجل دوف نفسو، ومُدَّعي الشيء لنفسو أحرى بأف يُنسَب إبٔ ذلك الشيء ت٦ن جعلو لغتَه"(ٕ). ب ػ آّوسية : وقد ذكر الإماـ ابن قتيبة أف ىذا اللقب جاء عن النبي صلى الله عليو وسلم ، كما بُ حديث ابن عمر (ت ٗٚىػ) رضي الله عنهما مرفوعاً : "القدرية ت٣و س ىذه الأمة، إف مرضوا فلب تعودوىم، وإف ماتوا فلب تشهدوىم"(ٖ). (ٔ) الفرؽ بتُ الفرؽ (ص٘ٔٔ) . (ٕ) غريب اتٟديث (ٔ/ٕ٘٘)، وانظر: تأويل مشكل القرآف (صٖٔٔ)، تأويل ت٥تلف اتٟديث (ص٘٘) . (ٖ) أخرجو أبو داود بُ السنة باب القدر ح(ٜٔٙٗ) (صٚٙ٘ٔ)، واتٟاكم بُ ات١ستدرؾ ح (ٕٙٛ) (ٔ/ٜ٘ٔ)، والبيهقي بُ السنن الك ى ح(ٕٛ٘ٙٓ) (ٓٔ/ٖٕٓ)، وابن أبي عاصم بُ السنة ح(ٖٖٛ) (ٔ/ٜٗٔ)، ضعفو ابن اتٞوزي بُ العلل ات١تناىية (ٔ/ٕ٘ٔ) وحسّنو الألباب٘ بُ [صويح سنن أبي داود (ٖ/ٖٗٔ)، ظلبؿ اتٞنة (صٗٗٔ]).

عدد الصفحات ٤٤٥

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٔ٘ٗ بٍ علّل التسمية فقاؿ : "لأف اتٟديث جاءنا بأنهم ت٣وس ىذه الأمة ، وىم أشبو قوـ بآّوس ، لأف آّوس تقوؿ بإت٢تُ ، وإياىم أراد الله بقولو : ﭽ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﭼ (ٔ)، وقالت القدرية : ت٨ن نفعل ما لا يريد الله تعابٔ ونقدر على ما لا يقدر"(ٕ). ويقوؿ ات٠طابي (ت ٖٛٛىػ) – بُ تعليل التسمية – : "وإت٪ا تٝاىم ت٣وساً ت١ضاىاة بعض ما يذىبوف إليو مذاىب آّوس بُ قوت٢م بالأصلتُ : وىي النور والظلمة، يزعموف أف ات٠تَ من فعل النور وأف الشر من فعل الظلمة ، فصاروا ثنوية ، كذلك القدرية يضيفوف ات٠تَ إبٔ الله والشر إبٔ غتَه"(ٖ). ومن ألقاب ات١عتزلة أيضاً : الوعيدية ، وات١عطلة ، واتٞهمية ، والعقلبنية (ٗ). أما عقيدتهم فتقوـ على تٜسة أصوؿ متفق عليها بينهم ، والتي يستوق ّٔا ات١رء منهم أف يُسمى معتزلياً ، كما يقرّر ذلك ات٠يّاط (ت ٜٕٓىػ) (٘)، بقولو : "لكن ليس يستوق أحد منهم اسم الاعتزاؿ ؛ حتى ت٬مع القوؿ بالأصوؿ ات٠مسة : التوحيد، والعدؿ، والوعد والوعيد، وات١نػزلة بتُ ات١نػزلتتُ، والأمر بات١عروؼ والنهي عن ات١نكر، فإذا كمُلت بُ الإنساف ىذه ات٠صاؿ ات٠مس فهو معتزبٕ "(ٙ). والأصوؿ ات٠مسة باختصار ىي: التوحيد : وىو عندىم يدور حوؿ ما يثبت لله وما ينفى عنو من الصفات ، وبٓ يفهم (ٔ) سورة النول : ٔ٘ . (ٕ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (ص٘٘-ٙ٘) . (ٖ) نقلو البيهقي بُ السنن الك ى (ٓٔ/ٖٓ٘) . (ٗ) انظر : اتٞهمية وات١عتزلة ، د .ناصر العقل (صٖٖٔ-ٖٗٔ)، ات١عتزلة وأصوت٢م ات٠مسة وموقف أىل السنة منها، عواد ات١عتق (صٕٕ-ٕ٘) . (٘) أبو اتٟستُ عبدالرحيم بن ت٤مد بن عثماف البغدادي ، ات١عروؼ بات٠ياط ، أحد كبار شيوخ ات١عتزلة، وإليو تنسب فرقة ات٠ياطية منهم ، أفرط بُ قولو بُ صفة ات١عدوـ حتى زاد فيو على تٚيع القدرية فوصف ات١عدوـ بأنو جسم ، من مصنفاتو : "الانتصار والرد على ابن الراوندي ات١لود "، توبُ سنة ٜٕٓىػ [.الفرؽ بتُ الفرؽ (صٖٙٔ)، الفصل بُ ات١لل والأىواء والنول (٘/ٕٚ)، التبصتَ بُ الدين للئسفراييتٍ (صٗٛ]). (ٙ) الانتصار للخياط (صٕٙٔ) .

عدد الصفحات ٤٤٦

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٕ٘ٗ ات١عتزلة من التوحيد سوى أنو صفة سلب ، وبناءً على فهمهم ىذا : نفوا عن الله عزّ وجل تٚيع الصفات ، وقالوا بأف القرآف ت٥لوؽ ، وباستوالة رؤية الله سبوانو وتعابٔ يوـ القيامة. العدؿ : وات١راد بو عندىم ىو نفي أف يكوف الله عزّ وجل خالقاً لأفعاؿ العباد، لأف ذلك – بزعمهم – ظلمٌ مناؼ للعدؿ ، وجعلوا العبد حراً ت٥تاراً يفعل ما يشاء، ويدع ما يشاء ، ونتج عن ذلك نفي قضاء الله وقدره ، وإثبات أف العباد تٮلقوف أفعات٢م ، لأنو ليس لله تعابٔ قدرة عليهم . الوعد والوعيد: ومرادىم بو أنو ت٬ب على الله عزّ وجل إنفاذ وعده ووعيده وإلا كاف ت٥لفاً للميعاد – تعابٔ الله عن ذلك – ، ورتبوا على ىذا : وجوب معاقبة العاصي الذي مات وبٓ يتب ، واتٟكم بعدـ جواز خروجو من النار ، وإنكار شفاعة النبي صلى الله عليو وسلم لأىل الكبائر من أمتو . ات١نػزلة بتُ ات١نػزلتتُ : ومعناه أف مرتكب الكبتَة ليس مؤمناً ولا كافراً، ولكنو بُ منػزلة بتُ الإتٯاف والكفر ىذا حكمو بُ الدنيا ، أما بُ الآخرة فيدخل النار وتٮُلّد فيها تنفيذاً للؤصل الثالث . الأمر بات١عروؼ والن هي عن ات١نكر : وقد بالغوا بُ ىذا الأصل حتى قالوا بوجوب ات٠روج على أئمة ات١سلمتُ وقتات٢م بالسيف (ٔ). ثالثاً : جهود الإمام ابن قتيبة في الرد على المعتزلة : للئماـ ابن قتيبة جهود جبّارة بُ التصدي للمعتزلة والرد عليهم، ويعد من أوائل ات١صنفتُ من أئمة أىل السنة واتٞماعة بُ ىذا آّاؿ ، ويكفي أف نعلم أف من جهوده أنو نقض أصوت٢م ات٠مسة – آنفة الذكر – ، ففي نقض الأصل الأوؿ – التوحيد – توسع بُ الرد على نفاة الصفات ، فعرض شبهاتهم ونقضها الواحدة تلو الأخرى (ٕ)، كما أطنب بُ (ٔ) انظر – تفصيل الأصوؿ ات٠مسة – بُ : شرح الأصوؿ ات٠مسة للقاضي عبداتٞبار (صٕٗٔ-ٕٓٓ)، ات١لل والنول للشهرستاب٘ (ٔ/ٕ٘-ٖ٘)، الفرؽ بتُ الفرؽ (صٗٔٔ-ٙٔٔ)، مقدمة التفستَ لشيخ الإسلبـ (صٕٗٔ-ٖٗٔ) مع شرحها لفضيلة الشيخ الطيار، ات١عتزلة وأصوت٢م ات٠مسة وموقف أىل السنة منها (صٔٛ- ٜٕٚ). (ٕ) انظر : الاختلبؼ بُ اللفظ (صٜٓٔ-ٖٕٔ)، تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٔٗٔ-ٔ٘ٔ) .

عدد الصفحات ٤٤٧

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖ٘ٗ اتٟديث عن مسألة خلق القرآف ، وبتُّ فيها ضلبت٢م (ٔ)، وأطاؿ بُ مسألة رؤية الله عزّ وجل يوـ القيامة وتناوؿ حججهم فردّىا تٚلة وتفصيلبً (ٕ). وبُ نقض الأصل الثاب٘ – العدؿ – أطاؿ النفس بُ مسألة القدر وبُ خلق أفعاؿ العباد ، فدلّل لإثبات القدر ، وعَرَض لشبهاتهم وتأويلبتهم بُ ىذا الباب ففنّدىا ونقضها كاملة(ٖ). و بُ نقض الأصلتُ الثالث والرابع – الوعد والوعيد ، وات١نػزلة بتُ ات١نػزلتتُ – تٖدّث عن مسألة حكم مرتكب الكبتَة ، فأوضح منهج السلف فيها ، وذكر حجج ات١عتزلة وتأويلبتهم فردّىا وبتُّ فسادىا (ٗ). وبُ نقض الأصل ات٠امس – الأمر بات١عروؼ والنهي عن ات١نكر – تٖدّث عن مسألة ات٠روج على السلطاف ، فقرّر عقيدة السلف ، وردّ ما احتج بو ات١عتزلة بُ ىذه ات١سألة(٘). ومن اتٞهود – أيضاً – التي تُٖمد لابن قتيبة بُ ىذا الباب : أنو عرض لرؤوس ات١عتزلة – كعمرو بن عبيد (ت ٖٗٔىػ)، والنظاـ (ت ٖٕٔىػ)، وأبي ىذيل العلبّؼ (ت ٖٕ٘ىػ)، وتٙامة بن أشرس (ت ٖٕٔىػ)، واتٞاحظ (ت ٕ٘٘ىػ) – فذكر مثالبهم وما ىم فيو من ضلبؿ ، وذكر شيئاً من مسائلهم وأقوات٢م التي نابذوا فيها صريح الأدلة وصويح النقوؿ وإتٚاع الأمة ، فأطاؿ النفس بُ مناقشة ىذه ات١سائل وأفاض بُ تعقب أصوأّا ونقض أقوات٢م وأدلتهم عقلبً ونقلبً (ٙ). وأعظم جهود الإماـ ابن قتيبة بُ ىذا الباب ىو ردوده على ات١عتزلة بُ تأويلبتهم ات١نورفة للقرآف الكربٙ ، ومعلوـ أف ات١عتزلة من أكثر الطوائف والنول ات١نورفة تأويلبً للقرآف الكربٙ لتأييد آرائهم وتٖقيق مذاىبهم ، وقد أتى الإماـ ابن قتيبة على تٚلة من تأويلبتهم فنقضها وردىا من جهة اللغة والنقل والعقل، ومن ذلك : (ٔ) انظر : الاختلبؼ بُ اللفظ (صٕٚٔ-ٖٚٔ) . (ٕ) انظر : ات١صدر السابق (ص٘ٔٔ-ٚٔٔ)، تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٖٛٔ-ٔٗٔ) . (ٖ) انظر : الاختلبؼ بُ اللفظ (صٜٜ-ٛٓٔ) . (ٗ) انظر : تأويل ت٥تلف اتٟديث (ص٘ٔٔ-ٚٔٔ)، ات١سائل والأجوبة (صٖٖٔ-ٕٖٖ) . (٘) انظر : تأويل ت٥تلف اتٟديث (ص٘ٓٔ، ٖٛٔ) . (ٙ) انظر : ات١صدر السابق (ص٘ٔ-ٖٗ) .

عدد الصفحات ٤٤٨