المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جهود الإمام ابن قتيبة ومنهجه في علوم القرآن عرضا ودراسة

سعد بن مبارك الدوسري

صفحة ٢٦ من ٧٠

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٙٓٗ وت٩لص من ىذا ات١بوث : أف ات١نهج الذي سار عليو الإماـ ابن قتيبة بُ توضيح العقيدة ، ىو منهج سلفي خالص ، اعتمده وسار عليو أئمة الدين وات٢دى كالإماـ الثوري (ت ٔٙٔىػ)، ومالك (ت ٜٚٔىػ)، والشافعي (ت ٕٗٓىػ)، وأبي عبيد القاسم ابن سلبـ (ت ٕٕٗىػ)، وإسواؽ بن راىويو (ت ٖٕٛىػ)، وأتٛد بن حنبل (ت ٕٔٗىػ)، وشيخ الإسلبـ ابن تيمية (ت ٕٛٚىػ)، وابن القيم (ت ٔ٘ٚىػ) (ٔ). (ٔ) للبستزادة – انظر – : عقيدة الإماـ ابن قتيبة ، د.علي العلياب٘ (صٖٗٔ-ٖ٘ٔ) .

عدد الصفحات ٤٠١

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٚٓٗ المبحث الثاني تقريره منهج السلف في الأسماء والصفات موضوع الأتٝاء والصفات من أىم أبواب العقائد بُ الإسلبـ ، كثر فيو الكلبـ ، وطاؿ النػزاع ، وحارت فيو الأفهاـ ، وزلت الأقداـ ، وفسدت الأفكار بُ ىذا ات١وضوع، وما ذاؾ إلا للبعد عن منهج السلف الصابّ ، وات٠لل بُ الاستدلاؿ بالنصوص الشرعية . وت ز أت٫ية ىذا ات١وضوع وخطورتو بُ أف الكلبـ بُ الصفات كالكلبـ بُ الذات . وقد خاض أىل البدع بُ ىذا الباب بعلم وبغتَ علم ، وصاحب ذلك ىوى وشبهات ، وقلة تٖقيق بُ ذلك ، فلبّسوا اتٟق بالباطل ، وزيّنوا لغتَىم ، وما ذلك إلا لتعلقهم بالشبو والضلبلات العقلية ، وعدـ اقتصارىم على النصوص الشرعية (ٔ). وموقف أىل السنة واتٞماعة من نصوص الأتٝاء والصفات واضح بتُّ لا غموض فيو ولا إّٔاـ ، ولا تعقيد ولا تٖريف ، دؿّ عليو الكتاب والسنة وآثار الصوابة والتابعتُ . وقد أوضح شيخ الإسلبـ (ت ٕٛٚىػ) منهج السلف بُ ىذا الباب ؛ فقاؿ : "وطريقة سلف الأمة وأئمتها أنهم يصفوف الله تٔا وصف بو نفسو ، وتٔا وصفو بو رسولو صلى الله عليو وسلم ، من غتَ تٖريف ولا تعطيل ، ولا تكييف ولا ت٘ثيل ، إثبات بلب ت٘ثيل ، وتنػزيو بلب تعطيل ، إثبات الصفات ، ونفي ت٦اثلة ات١خلوقات ، قاؿ تعابٔ : ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ، فهذا رد على ات١مثلة ، ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ (ٕ)، رد على ات١عطلة"(ٖ). وىذا ات١نهج اتٟق بُ باب الأتٝاء والصفات ىو الذي كاف عليو ابن قتيبة ، وكاف أحد أئمتو الذين قرروه ودعوا إليو ، وما أتٚل ما ذكره حتُ ردّ على ات١عطلة وات١مثلة ؛ فقاؿ: (ٔ) انظر : ت٣موع الفتاوى (ٗ/ٙ)، موقف ات١تكلمتُ من الاستدلاؿ بنصوص الكتاب والسنة (ٕ/ٜٕ٘)، أسباب ات٠طأ بُ التفستَ (ص٘ٔٗ) . (ٕ) سورة الشورى : ٔٔ . (ٖ) منهاج السنة النبوية (ٕ/ٖٕ٘) .

عدد الصفحات ٤٠٢

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٛٓٗ "وت١ا رأى قوـ من الناس إفراط ىؤلاء – ات١عطلة – بُ النفي عارضوىم بُ التمثيل، فقالوا بالتشبيو المحض والأقطار واتٟدود ، وقالوا بالكيفية فيها ، وكلب الفريقتُ غالط ، وقد جعل الله التوسط منػزلة العدؿ ، ونهى عن الغلو فيما دوف صفاتو من أمر ديننا فضلبً عن صفاتو ، ووَضَعَ عنّا أف نفكّر فيو كيف كاف ؟ وكيف قدّر ؟ وكيف خلق؟ وبٓ يكلفنا ما بٓ ت٬علو بُ تركيبنا ووسعنا . وعدْؿُ القوؿ بُ ىذه الأخبار أف نؤمن تٔا صحّ منها بنقل الثقات ، فنؤمن بالرؤية وأنو يعجب وينػزؿ إبٔ السماء ، وأنو على العرش استوى ، وبالنفس واليدين من غتَ أف نقوؿ بُ ذلك بكيفية أو تْدٍ أو أف نقيس على ما جاء ما بٓ يأت"(ٔ). ويقوؿ : "إف الواجب علينا أف ننتهي بُ صفات الله إبٔ حيث انتهى بُ صفتو أو حيث انتهى رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم، ولا نزيل اللفظ عما تعرفو العرب، ونضعو عليو وت٪سك عما سوى ذلك"(ٕ). والمتتبع لكلام الإمام ابن قتيبة في باب الأسماء والصفات يجد أن منهجو فيو يقوم على خمسة أسس، تفصيلها كالتالي : أولاً : أف الإماـ ابن قتيبة يثبت ما أثبتو الله لنفسو أو أثبتو رسولو صلى الله عليو وسلم من غتَ أف يقوؿ بُ ذلك بكيفية ، وقد نصّ على ىذا بُ مواضع كثتَة، منها: قولو : "فنون نقوؿ كما قاؿ الله تعابٔ ، وكما قاؿ رسولو صلى الله عليو وسلم، ولا نتجاىل ولا ت٭ملنا ما ت٨ن فيو من نفي التشبيو على أف نن كر ما وصف بو نفسو ، ولكنا لا نقوؿ كيف "(ٖ). ويقوؿ : "ت٨ن لا ننتهي بُ صفاتو جلّ جلبلو إلا إبٔ حيث انتهى إليو رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم، ولا ندفع ما صح عنو لأنو لا يقوـ بُ أوىامنا ولا يستقيم على نظرنا، بل نؤمن بذلك من غتَ أف نقوؿ فيو بكيفية أو حد أو نقيس على ما جاء ما بٓ يأت"(ٗ). (ٔ) الاختلبؼ بُ اللفظ (صٖٕٔ) . (ٕ) ات١صدر السابق (ص٘ٔٔ) . (ٖ) ات١صدر السابق (صٖٔٔ) . (ٗ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٓٗٔ) .

عدد الصفحات ٤٠٣

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٜٓٗ ويقوؿ – بُ نفي الكيفية – : "إف الله وضع عنّا أف نفكر فيو كيف كاف؟ وكيف قدر؟ وكيف خلق؟ وبٓ يكلفنا ما بٓ ت٬علو بُ تركيبنا ووسعنا "(ٔ). وىذا الأساس من أجلّ الأسس التي سار عليها السلف بُ الأتٝاء والصفات، وتظافرت أقواؿ علماء أىل السنة واتٞماعة قدتٯاً وحديثاً بُ تقرير ىذا الأمر. قاؿ الإماـ أبو اتٟسن الأشعري (ٕ) (ت ٕٖٗىػ) : "وأتٚعوا على وَصْفِ الله تعابٔ تّميع ما وَصَفَ بو نفسو ، ووَصَفَوُ بو نبيو من غتَ اعتًاض فيو ، ولا تكييف لو ، وأف الإتٯاف بو واجب ، وترؾ التكييف لو لازـ "(ٖ). وقاؿ اتٟافظ أبو القاسم الأصبهاب٘(ٗ) (ت ٖ٘٘ىػ) : "الكلبـ بُ صفات الله عزّ وجل : ما جاء منها بُ كتاب الله ، أو روي بالأسانيد الصويوة عن رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم ، فمذىب السلف رتٛة الله عليهم أتٚعتُ إثباتها وإجراؤىا على ظاىرىا ونفي الكيفية عنها "(٘). ويقوؿ شيخ الإسلبـ (ت ٕٛٚىػ) : "القوؿ الشامل بُ تٚيع ىذا الباب أف يوصف الله تٔا وصف بو نفسو أو وصفو بو رسولو ... ، قاؿ الإماـ أتٛد (ت ٕٔٗىػ): "لا يوصف الله إلا تٔا وصف بو نفسو أو (ٔ) الاختلبؼ بُ اللفظ (صٖٕٔ) . (ٕ) أبو اتٟسن علي بن إتٝاعيل بن أبي بشر ، ينتسب إبٔ أبي موسى الأشعري رضي الله عنو، كاف لو ثلبث أحو اؿ، كاف بُ أوت٢ا معتزلياً ، وسلك بُ الثانية مذىب ابن كلبب ، ورجع أختَاً إبٔ معتقد السلف ، وألّف عدة كتب بُ نصرة معتقدىم ، كػ "الإبانة" ، و"رسالة إبٔ أىل الثغر "، و"مقالات الإسلبميتُ"، توبُ ببغداد سنة ٕٖٗىػ . [ستَ أعلبـ النبلبء(٘ٔ/٘ٛ)، البداية والنهاية (٘ٔ/ٔٓٔ)، مقدمة تٖقيق عبدالله شاكر اتٞنيدي لػ"رسالة إبٔ أىل الثغر" (صٕٔ-٘ٛ]). (ٖ) رسالة إبٔ أىل الثغر (صٖٕٙ) . (ٗ) أبو القاسم إتٝاعيل بن ت٤مد بن الفضل القرشي التيمي الأصبهاب٘ ، كاف إماماً كبتَاً بُ التفستَ واتٟديث والأدب، لُقّْب بػ "قِواـ السنة" ت١ا عرؼ عنو م ن كثرة تصانيفو بُ السنة وحفظها والذب عنها وعن أىلها، قاؿ تلميذه أبو موسى ات١ديتٍ : "أبو القاسم إتٝاعيل اتٟافظ إماـ أئمة وقتو، وأستاذ علماء عصره، وقدوة أىل السنة بُ زمانو "، لو مصنفات كثتَة ، منها : "الإيضاح بُ التفستَ"، و"اتٟجة بُ بياف المحجة"، و"دلائل النبوة"، توبُ سنة ٖ٘٘ىػ . [ستَ أعلبـ النبلبء(ٕٓ/ٓٚ) ، الكامل بُ التاريخ (ٜ/ٖٛٔ) ، طبقات ات١فسرين (ٔ/ٖٚ]). (٘) اتٟجة بُ بياف المحجة (ٔ/ٛٛٔ) .

عدد الصفحات ٤٠٤

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٓٔٗ وصفو بو رسولو صلى الله عليو وسلم لا يتجاوز القرآف واتٟديث "، ومذىب السلف أنهم يصفوف الله تٔا وصف بو نفسو وتٔا وصفو بو رسولو من غتَ تٖريف ولا تعطيل ومن غتَ تكييف ولا ت٘ثيل "(ٔ). ثانياً : أف الإماـ ابن قتيبة ينػزه الله عما نػَزَّه الله نفسو بُ كتابو أو على لساف رسولو صلى الله عليو وسلم ، فقد نفى التشبيو والتمثيل من غتَ أف يعطل النصوص عن معانيها الواردة ت٢ا بُ لساف الشرع . يدؿ على ذلك تفستَه لقولو تعابٔ : ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ (ٕ) : "أي ليس كهو شيء" (ٖ)، وقاؿ بُ قولو تعابٔ : ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ (ٗ): "أي مثيلبً "(٘)، ويقوؿ بُ قولو تعابٔ : ﭽ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭼ (ٙ): "أي شبيهاً "(ٚ). (ٛ) ويقوؿ بُ تفستَ قولو تعابٔ : ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ (ٜ): "أي لا تصفوه بصفات غتَه ، ولا تشبهوه "(ٓٔ). ويقوؿ – عند إثبات صفة الأصابع – : "ولا نقوؿ إصبع كأصابعنا ، ولا يدٌ كأيدينا، ولا قبضة كقبضاتنا ؛ لأفّ كل شيء منو – عزّ وجل – لا يشبو شيئاً منا"(ٔٔ). (ٔ) ت٣موع الفتاوى (٘/ٕٙ) . (ٕ) سورة الشورى : ٔٔ . (ٖ) تفستَ غريب القرآف (صٜٖٔ) . (ٗ) سورة الإخلبص : ٗ . (٘) تفستَ غريب القرآف (صٕٗ٘) . (ٙ) سورة مربٙ : ٘ٙ . (ٚ) تفستَ غريب القرآف (صٕٕٚ) . (ٛ)انظر : عقيدة الإماـ ابن قتيبة (صٖٙٔ). (ٜ) سورة النول : ٗٚ . (ٓٔ) تأويل مشكل القرآف (صٜٚٗ) . (ٔٔ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٔٗٔ) .

عدد الصفحات ٤٠٥

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٔٔٗ وىذا من الأسس ات١همة التي نبّو عليها أئمة أىل السنة واتٞماعة(ٔ). يقوؿ الشنقيطي (ت ٖٜٖٔىػ): "إف مبوث آيات الصفات دؿّ القرآف العظيم أنو يرتكز على ثلبثة أسس ، أحد ىذه الأسس الثلبثة تنػزيو خالق السموات والأرض جلّ وعلب عن مشأّة خلقو بُ شيء من ذواتهم أو صفاتهم أو أفعات٢م سبوانو وتعابٔ عن ذلك علواً كبتَاً ، وىذا الأساس الأعظم للعقيدة الصويوة ، صرّح الله بو بُ قولو : ﭽ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭼ ، وقولو : ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ ، وقولو : ﭽ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭼ ، وقولو : ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ (ٕ)، ومن وفّقو الله لفهم ىذا الأساس الأعظم ، ونزّه خالقو عن مشأّة ات٠لق تنػزيهاً تاماً جازماً بو قلبو ، فإف قلبو يكوف طاىراً من أقذار التشبيو ، وتكوف عقيدتو مبنية على أساس صويح، وىو تنػزيو خالق السموات والأرض عن مشأّة خلقو"(ٖ). ثالثاً : أف الإماـ ابن قتيبة تٯُْسك عما بٓ يَرِد ذِكْره بُ الكتاب ولا بُ السنة من إثبات أو نفي ، وقد نصّ على ىذا بقولو : "وإف سئلنا نقتصر على تٚلة ما قاؿ الله ، وت٪ُْسك عما بٓ يقل"(ٗ). وقولو : "إف الواجب علينا أف ننتهي بُ صفات الله إبٔ حيث انتهى بُ صفاتو أو حيث انتهى رسولو صلى الله عليو وسلم ، ولا نزيل اللفظ عما تعرفو العرب ، ونضعو عليو وت٪سك عما سوى ذلك"(٘). وىذه – أيضاً – قاعدة جليلة من قواعد ات١نهج السلفي بُ الصفات ، وىذا يُظهر انقيادىم التاـ لنصوص الوحيتُ ، فيثبتوف ما فيها من إثبات ، وينفوف ما فيهما من نفي، وتٯُسكوف عما سوى ذلك . (ٔ) انظر : الرسالة التدمرية (صٜٔ) . (ٕ) سورة النول : ٗٚ . (ٖ) آداب البوث وات١ناظرة (صٔ٘ٔ) . (ٗ) الاختلبؼ بُ اللفظ (صٖٔٔ) . (٘) ات١صدر السابق (ص٘ٔٔ) .

عدد الصفحات ٤٠٦

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٕٔٗ يقوؿ عبدالعزيز بن ات١اجشوف (ت ٗٙٔىػ) (ٔ) : "اعلم رتٛك الله أف العصمة بُ الدين أف تنتهي بُ الدين حيث انتهى بك ، ولا تتجاوز ما قد حدّ لك، فإف من قِواـ الدين معرفة ات١عروؼ وإنكار ات١نكر ، فما بُسِطَت عليو ات١عرفةُ وسَكَنَت إليو الأفئدةُ وذُكِر أصلُوُ بُ الكتاب والسنة وتوارثت علمو الأمة فلب تٗافنّ بُ ذكرِهِ وصفتو من ربك ما وَصَفَ من نفسو عيباً ، ولا تكلفنَّ تٔا وُصِفَ لك من ذلك قَدْراً وما أنكرَتْوُ نفسُك وبٓ تٕد ذكره بُ كتاب ربك ولا بُ حديث نبيك – من ذكر صفة ربك – فلب تكلفن علمو بعقلك ، ولا تصفو بلسانك واصمت عنو، كما صَمَتَ الربُّ عنو من نفسو ، فإف تكلفك معرفَةَ ما بٓ يصف من نفسو كإنكارؾ ما وصف منها ، فكما أعظمتَ ما جَوَدَه اتٞاحدوف ت٦ا وصف من نفسو فكذلك أَعْظِم تَكَلُّفَ ما وصف الواصفوف ت٦ا بٓ يصف منها "(ٕ). ويقوؿ الإماـ أتٛد (ت ٕٔٗىػ) : "ولا نصف الله بأكثر ت٦ا وصف بو نفسو ، بلب حدٍّ ولا غاية ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ (ٖ)، ونقوؿ كما قاؿ، ونصفو تٔا وصف بو نفسو ، لا نتعدى ذلك ، ولا نزيل عنو صفة من صفاتو لشناعة شُنّْعت ولا نتعدى القرآف واتٟديث ، ولا نعلم كيف كنو ذلك إلا بتصديق الرسوؿ صلى الله عليو وسلم وتثبيت القرآف "(ٗ). رابعاً : يعتقد الإماـ ابن قتيبة أف صفات الله تعابٔ الو اردة بُ الكتاب والسنة ىي على اتٟقيقة كما يليق تّلبلو وعظمتو لا ت٣از فيها ، وبُ ذلك يقوؿ : "وذىب قوـ بُ قوؿ الله وكلبمو إبٔ أنو ليس قولاً ولا كلبماً على اتٟقيقة ، وإت٪ا ىو إت٬اد للمعاب٘ وصرفوه بُ كثتَ من القرآف إبٔ آّاز ، وقد تػَبػَتََُّ ت١ن عرؼ اللغة أف أفعاؿ آّاز لا تٗرج منها ات١صادر ولا تؤكد بالتكرار ، والله تعابٔ يقوؿ : ﭽ ﭹ ﭺ ﭻ (ٔ) أبو عبدالله عبدالعزيز بن عبدالله بن أبي سلمة ات١اجشوف ، الإماـ ات١فتي الكبتَ ، روى عن الزىري وابن ات١نكدر وآخرين، قاؿ الذىبي : "وبٓ يكن بات١كثر من اتٟديث ولكنو فق يو النفس فصيح كبتَ الشأف "، وعنو الليث بن سعد ووكيع وابن ات١هدي وآخروف، توبُ ببغداد سنة ٗٙٔىػ [ .ستَ أعلبـ النبلبء (ٚ/ٖٓٔ)، تهذيب التهذيب (ٙ/ٖٗٗ]). (ٕ) نقلو شيخ الإسلبـ بُ ت٣موع الفتاوى (٘/ٕٗ) . (ٖ) سورة الشورى : ٔٔ . (ٗ) نقلو ابن قدامة بُ ت١عة الاعتقاد (صٔ٘) .

عدد الصفحات ٤٠٧

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٔٗ ﭼ ﭼ (ٔ)، فوكّد بات١صدر معتٌ الكلبـ ونفى عنو آّاز ، وقاؿ : ﭽ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﭼ (ٕ)، فوكّد القوؿ بالتكرار ووكّد ات١عتٌ بإت٪ا"(ٖ). ويؤكد موقفو ى ذا ، أف الإماـ ابن قتيبة مع كونو يستعمل آّاز تٔعناه ات١تقدـ ات١ُوَسَّع، وقد عقد لو باباً كاملبً بُ "تأويل مشكل القرآف " بعنواف "باب القوؿ بُ آّاز"، ذكر فيو صوراً كثتَة من أساليب آّاز ، ومع ذلك بٓ يورد فيو شيئاً من الصفات ت٦ا يدؿ على أنو يرى أف صفات الله تعابٔ على اتٟقيقة لا على آّاز ، وىذا أمر ت٣مع عليو عند السلف، وقاعدة عظيمة تُٕرى على كل الصفات ، فتُثْبَت على اتٟقيقة كما يليق تّلبلو وعظمتو ، ولا تؤوؿ أو تفوض تْجة أنها ت٣از . قاؿ ابن عبدال (ت ٖٙٗىػ) : "أىل السنة ت٣معوف على الإقرار بالصفات الوارد ة كلها بُ القرآف والسنة، والإتٯاف ّٔا وتٛلها على اتٟقيقة لا على آّاز ، إلا أنهم لا يكيّفوف شيئاً من ذلك ، ولا ت٭دوف فيو صفة ت٤صورة ، وأما أىل البدع واتٞهمية وات١عتزلة كلها وات٠وارج ، فكلهم ينكرىا ولا ت٭مل شيئاً منها على اتٟقيقة"(ٗ). وقاؿ الذىبي (ت ٛٗٚىػ) معلقاً على كلبـ ابن عبدال : "صدؽ والله ، فإف من تأوؿ سائر الصفات ، وتٛل ما ورد منها على ت٣از الكلبـ أدّاه ذلك السلب إبٔ تعطيل الرب ، وأف يشابو ات١عدوـ ، كما نُقل عن تٛاد بن زيد (ت ٜٚٔىػ) أنو قاؿ: "مثل اتٞهمية ، كقوـ قالوا : بُ دارنا ت٩لة ، قيل : ّٔا سعف؟ قالوا: لا، قيل: فلها كرب؟ قالوا : لا، قيل: ت٢ا رطب وقنو؟ قالوا : لا ، قيل: فلها ساؽ؟ قالوا: لا، قيل: فما بُ داركم ت٩لة ""(٘). (ٔ) سورة النساء : ٗٙٔ . (ٕ) سورة النول : ٓٗ . (ٖ) تأويل مشكل القرآف (صٓٔٔ-ٔٔٔ) . (ٗ) التمهيد (ٚ/٘ٗٔ) . (٘) العلو للعلي الغفار (صٕٓ٘) .

عدد الصفحات ٤٠٨

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٗٔٗ خامساً : أف الإماـ ابن قتيبة ت٬ري نصوص الصفات على ظاىرىا ، مع اعتقاده بأف ظاىرىا يليق بالله ولا يدؿ على ات١شأّة . يقوؿ ابن قتيبة : "الواجب علينا أف ننتهي بُ صفات الله إبٔ حيث انتهى بُ صفتو أو حيث انتهى رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم ، ولا نزيل اللفظ عما تعرفو العرب، ونضعو عليو وت٪سك عما سوى ذلك"(ٔ). فقولو : "ولا نزيل اللفظ عما تعرفو العرب ونضعو عليو " يدؿ على أنو ت٬ُري الصفات على ظاىر ىا ، وىو ما يتفق مع مذىب السلف بُ الصفات. يقوؿ أبو سليماف ات٠طابي (ت ٖٛٛىػ) : "فأما ما سألت عنو من الصفات وما جاء منها بُ الكتاب والسنة ، فإف مذىب السلف إثباتها وإجراؤىا على ظاىرىا ونفي الكيفية والتشبيو عنها "(ٕ). ويقوؿ القاضي أبو يعلى (ت ٕٙ٘ىػ): "لا ت٬وز رد ىذه الأخبار ولا التشاغل بتأويلها ، والواجب تٛلها على ظاىرىا وأنها صفات لله لا تشبو صفات سائر ات١وصوفتُ ّٔا من سائر ات٠لق ولا يعتقد التشبيو فيها "(ٖ). ويقوؿ اتٟافظ ات٠طيب البغدادي (ت ٖٙٗىػ) : "وأما الكلبـ بُ الصفات ؛ فما روي بُ السنن والصواح ؛ فمذىب السلف إثباتها وإجراؤىا على ظواىرىا ، ونفي الكيفية والتشبيو عنها "(ٗ). ؤّذا يتبتُ أف الأسس ات٠مسة التي كاف عليها منهج ابن قتيبة ، ىي ذات الأسس التي قاـ عليها منهج السلف بُ الأتٝاء والصفات ، ؤّذا كاف ابن قتيبة بُ تٚيع ما يقرره من صفات على مذىب أىل السنة واتٞماعة ، بٓ يفارقهم بُ شيء من ذلك (٘). وات١واضع التي أثبت فيها ابن قتيبة صفات الله عزّ وجل وفق منهج السلف كثتَة جداً، وليس الغرض ىنا حصرىا واستقصاؤىا ، فإف ىذا ت٭تاج إبٔ تْوث مستقلة ، وإت٪ا القصد (ٔ) الاختلبؼ بُ اللفظ (٘ٔٔ) . (ٕ) من "رسالة الغنية عن الكلبـ وأىلو " ، نقلبً عن شيخ الإسلبـ بُ ت٣موع الفتاوى (٘/ٛ٘) . (ٖ) إبطاؿ التأويلبت لأخبار الصفات (ٔ/ٖٗ) . (ٗ) نقلبً عن الذىبي بُ رسالتو "إثبات اليد لله سبوانو" (صٔٗ) . (٘) انظر – للبستزادة – : عقيدة الإماـ ابن قتيبة (صٖٗٔ-ٖ٘ٔ) .

عدد الصفحات ٤٠٩

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٘ٔٗ ذكر ت٪اذج تُٕلي حقيقة منهجو بُ الصفات ، وت ز ت٘سكو وتقريره ت١ نهج السلف بُ ىذا الباب ، ومن ذلك : ٔ ك صفة العلو والفوقية : صفة العلو من الصفات الثابتة لله سبوانو وتعابٔ بدلالة الفطرة والعقل والشرع، وقد جاء بُ الكتاب والسنة ما يدؿ على ثبوت ىذه الصفة بطرؽ متنوعة أوصلها بعضهم إبٔ عشرين نوعاً ؛ من ذلك: التصريح بالفوقي ة مقروناً بأداة "مِنْ " الدالة على الفوقية، وت٣رداً عنها، ومنها التصريح بالعروج، وبالصعود لبعض ات١خلوقات إليو، وكذلك بالرفع، ومنها التصريح بتنػزيل الكتاب منو ، والتصريح بأنو بُ السماء ، وباستوائو على العرش ، ومنها التصريح بالعلو ات١طلق الداؿ على تٚيع مراتب العلو ذاتاً وقدراً وشرفاً (ٔ). والإماـ ابن قتيبة – مثل السلف الصابّ – يثبت ىذه الصفة لله سبوانو وتعابٔ على ما يليق بو جل بُ علبه ، يقوؿ بُ ذلك: "والأمم كلها عربيها وعجميها تقوؿ : إف الله تعابٔ بُ السماء ، ما تُركت على فِطرىا ، وبٓ تُنقل عن ذلك بالتعليم ، و بُ اتٟديث أف رجلبً أتى رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم بأمة أعجمية للعتق ، فقاؿ ت٢ا رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم : أين الله؟ فقالت: بُ السماء ، قاؿ: "فمن أنا" ، قالت: أنت رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم ، فقاؿ : "ىي مؤمنة"، وأمره بعتقها(ٕ)"(ٖ). ويقوؿ _بُ الرد عل ى أصواب اتٟلوؿ ومنكري العلو – : "كيف يسوغ لأحد أف يقوؿ إنو بكل مكاف على اتٟلوؿ م ػع قولو : ﭽ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﭼ (ٗ) أي استقػر كما ق ػاؿ : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭼ (٘) (ٔ) انظر : شرح العقيدة الطواوية لابن أبي العز (ٕ/ٖٓٛ-ٖٙٛ) . (ٕ) أخرجو مسلم بُ ات١ساجد ، باب تٖربٙ الكلبـ بُ الصلبة ونسخ ما كاف من إباحتو ح (ٜٜٔٔ) (صٔٙٚ)، من حديث معاوية بن اتٟكم . (ٖ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٖٛٔ) . (ٗ) سورة طو : ٘ .

عدد الصفحات ٤١٠

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٙٔٗ (ٔ) أي استقررت ومع قولو تعابٔ : ﭽ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﭼ (ٕ) وكيف يصعد إليو شيء ىو معو ، أو يرفع إليو عمل وىو عنده ، وكيف تعرج ات١لبئكة والروح إليو يوـ القيامة ، وتعرج تٔعتٌ تصعد ، يقاؿ: عرج إبٔ السماء إذا صعد والله عز و جل ذو ات١عارج وات١عارج الدُ رج ، فما ىذه الدُ رج ، وإبٔ من تؤدي الأعماؿَ ات١لبئكةُ إذا كاف بالمحل الأعلى مثلو بالمحل الأدبٗ ، و لو أف ىؤلاء رجعوا إبٔ فطرىم وما رُ كّْ بت عليو خلقتهم من معرفة ات٠الق سبوانو لعلموا أف الله تعابٔ ىو العلي وىو الأعلى وىو بات١كاف الرفيع ، وأف القلوب عند الذكر تسمو ت٨وه والأيدي تُ رفع بالدعاء إليو ومن العلو يُ رجى الفرج ويُ توقع النصر ويُ نػزؿ الرزؽ ، وىنالك الكرسي والعرش واتٟجب وات١لبئكة ، يقوؿ الله تبارؾ وتعابٔ : ﭽ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﭼ (ٖ)، وقاؿ بُ الشهداء: ﭽ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼ (ٗ)، وقيل ت٢م شهداء : لأنهم يشهدوف ملكوت الله تعابٔ ، واحدىم شهيد كما يقاؿ عليم وعلماء وكفيل و كفلبء"(٘). ويقوؿ بُ الرد على احتجاجهم بقولو تعابٔ : ﭽ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭼ (ٙ): "إنو معهم بالعلم تٔا ىم عليو ، كما تقوؿ للرجل وجّهتو إبٔ بلد شاسع ووكلتو بأمر من أمورؾ : احذر التقصتَ والإغفاؿ لشيء ت٦ا تقدمتُ فيو إليك فإب٘ معك ، تريد أنو لا تٮفى عليّ تقصتَؾ أو جدُّؾ ، للئشراؼ عليك والبوث عن أمورؾ ، وإذا جاز ىذا بُ ات١خلوؽ الذي لا يعلم الغيب ، فهو بُ ات٠الق الذي يعلم الغيب أجوز"(ٚ). (ٔ) سورة ات١ؤمنوف : ٕٛ . (ٕ) سورة فاطر : ٓٔ . (ٖ) سورة الأنبياء : ٜٔ-ٕٓ . (ٗ) سورة آؿ عمراف : ٜٙٔ . (٘) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٕٛٔ-ٖٛٔ) . (ٙ) سورة آّادلة : ٚ . (ٚ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٕٛٔ) .

عدد الصفحات ٤١١

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٚٔٗ ويرد – أيضاً – احتجاجهم بقولو تعابٔ : ﭽ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭﮮ ﭼ (ٔ)، فيقوؿ : "فليس بُ ذلك ما يدؿ على اتٟلوؿ ّٔا ، وإت٪ا أراد بو أنو إلو السماء وإلو من فيها ، وإلو الأرض وإلو من فيها ، ومثل ىذا الكلبـ قولك : ىو تٓراساف أمتَ وتٔصر أمتَ ، فالإمارة تٕتمع لو فيهما ، وىو حاؿّ بإحدات٫ا أو بغتَت٫ا ، وىذا واضح لا تٮفى"(ٕ). ويقوؿ – أيضاً – مستهزئاً بأصواب اتٟلوؿ : "والعجب لقوـ لا يؤمنوف إلا تٔا يصح بُ ات١عقوؿ ، بٍ خرجوا من كل معقوؿ بقوت٢م : إف الله بُ كل مكاف بغتَ ت٦اسة ولا مباينة ، وبغتَ موافقة ولا مفارقة "(ٖ). وىذا الذي قرره ابن قتيبة بُ صفة العلو لله عزّ وجل ، ىو اتٟق الذي دلّت عليو النصوص الكثتَة من الكتاب والسنة ، وإتٚاع السلف والأئمة وشهادة العقل والفطرة – كما سبق-. قاؿ ابن أبي العز (ت ٕٜٚىػ) (ٗ): "وإنكار ذلك – أي العلو – إنكار ت١ا ىو من أجلى البدىيات الضرورية بلب ريب ... ، فنفي حقيقتو يكوف عتُ الباطل والمحاؿ الذي لا تأبٌ بو شريعة أصلبً ، فكيف إذا كاف لا تٯكن الإقرار بوجوده وتصديق رسلو ، والإتٯاف بكتابو وتٔا جاء بو رسولو إلا بذلك؟ ! فكيف إذا انضم إبٔ ذلك شهادة العقوؿ السليمة والفطر ات١ستقيمة ، والنصوص الواردة ات١تنوعة المحكمة على علو الله على خلقو وكونو فو ؽ عباده التي تقرب من عشرين نوعاً "(٘). (ٔ) سورة الزخرؼ : ٗٛ . (ٕ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٗٛٔ) . (ٖ) الاختلبؼ بُ اللفظ (صٛٔٔ) . (ٗ) أبو اتٟسن علي بن علي بن ت٤مد بن أبي ال كات الدمشقي الصاتٟي اتٟنفي ، ات١عروؼ بابن أبي الع ز، الإماـ العلبمة ، أتقن العلوـ بُ سن مبكرة ، وتوبٔ قضاء اتٟنفية بُ دمشق ومصر ، لو من ات١ؤلفات : "شرح العقيدة الطواوية" ، و "الاتباع " ، و "التنبيو على مشكلبت ات٢داية "، توبُ سنة ٕٜٚىػ[ .إنباء الغمر بأبناء العمر (ٕ/ٜ٘)، حسن المحاضرة بُ تاريخ مصر والقاىرة (ٕ/ٛٔ٘)، مقدمة تٖقيق د.عبدالله التًكي وشعيب الأرناؤوط لػ "شرح العقيدة الطواوية " (صٖٙ-ٖٓٔ]). (٘) شرح العقيدة الطواوية (ٕ/ٖٓٛ) .

عدد الصفحات ٤١٢

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٛٔٗ ٕ ك صفة اليدين : صفية اليدين صفة ذاتية حقيقية ثابتة لله سبوانو وتعابٔ كما يليق تّلبلو وعظمتو ، دلت الآيات والأحاديث النبوية الكرتٯة على ىذه الصفة لله سبوانو وتعابٔ ، منها : قولو تعابٔ : ﭽ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﭼ (ٔ)، وق ولو تعابٔ : ﭽ ﯯ ﯰ ﯱﭼ (ٕ)، ويقوؿ صلى الله عليو وسلم : "إف الله عزّ وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ، حتى تطلع الشمس من مغرّٔا"(ٖ). والإماـ ابن قتيبة يثبت ىذه الصفة لله عزّ وجل على منهج السلف الصابّ ، فيقوؿ بُ تفستَ قولو تعابٔ : ﭽ ﯯ ﯰ ﯱ ﭼ (ٗ) : "فإف قيل لنا : ما اليداف ىهنا؟ قلنا لو: ت٫ا اليداف اللتاف تعرؼ الناس ، كذلك قاؿ ابن عباس (ت ٛٙىػ) بُ ىذه الآية: "اليداف اليداف"، وقاؿ النبي صلى الله عليو وسلم : "كلتا يديو تٯتُ" (٘)، فهل ت٬وز لأحد أف ت٬عل اليدين ىهنا نعمة أو نعمتتُ ؟ ، وقاؿ تعابٔ: ﭽ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﭼ (ٙ)، فنون نقوؿ كما قاؿ الله تعابٔ ، وكما قاؿ رسولو صلى الله عليو وسلم ، ولا نتجاىل ، ولا ت٭ملنا ما ت٨ن فيو من نفي التشبيو على أف ننكر ما وصف بو نفسو ، ولكنا لا نقوؿ: كيف اليداف ؟ ، وإف سُئِلنا نقتصر على تٚلة ما قاؿ، وت٪سك عما بٓ يقل"(ٚ). ويقوؿ – رداً على من أنكر صفة اليدين وتأوّت٢ا تٔعتٌ النعمة أو القوة – : (ٔ) سورة ص : ٘ٚ . (ٕ) سورة ات١ائدة : ٗٙ . (ٖ) أخرجو مسلم بُ التوبة ، باب قبوؿ التوبة من الذنوب وإف تكررت الذنوب والتوبة ح (ٜٜٛٙ) (ص٘ٔٔٙ)، من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنو . (ٗ) سورة ات١ائدة : ٗٙ . (٘) أخرجو مسلم بُ الإمارة ، باب فضيلة الأمتَ العادؿ وعقوبة اتٞائر ح (ٕٔٚٗ) (ص٘ٓٓٔ) من حديث عبدالله ابن عمر رضي الله عنهما . (ٙ) سورة ص : ٘ٚ . (ٚ) الاختلبؼ بُ اللفظ (صٖٔٔ) .

عدد الصفحات ٤١٣

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٜٔٗ "وفعلوا بُ كتاب الله أكثر ت٦ا فعل الأولوف بُ تٖريف التأويل عن جهتو، فقالوا بُ قوؿ الله : ﭽ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﭼ (ٔ)، إف اليد ىهنا النعمة ، وما ننكر أف اليد قد تتصرؼ على ثلبثة وجوه من التأويل ؛ أحدىا : النعمة ، والآخر : القوة من الله ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭼ (ٕ)، يريد أوبٕ القوة بُ دين الله والبصائر ، ومنو يقوؿ الناس ما بٕ ّٔذا الأمر يداف يعنوف ما بٕ بو طاقة . والوجو الثالث : اليد بعينها ، ولكنو لا ت٬وز أف يكوف أراد بُ ىذا ات١ وضع النعمة ، لأنو قاؿ : ﭽ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﭼ (ٖ)، والنعم لا تػُغَلّ ، وقاؿ : غلَّت أيديهم معارضة تٔثل ما قالوا ، ولا ت٬وز أف يكوف أراد غلَّت نعمتهم ، بٍ قاؿ : ﭽ ﯯ ﯰ ﯱ ﭼ ، ولا ت٬وز أف يريد نعمتاه مبسوطتاف ، وكاف ت٦ا احتجوا بو للنعمة قولو : ﭽ ﯩ ﯪ ﭼ ، لو أراد اليد بعينها بٓ يكن بُ الأرض يهودي غتَ مغلوؿ اليد، فما أعجب ىذا اتٞهل والتعسف بُ القوؿ بغتَ علم ، أبٓ يسمعوا بقوؿ الله تعابٔ: ﭽ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﭼ (ٗ)، ويقوؿ : ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼ (٘)، وقولو: ﭽ ﯫ ﯬ ﯭﯮ ﭼ (ٙ)، واللعن: الطرد فهل قتل الله الناس تٚيعاً ؟! وىل قتل قوماً وطرد آخرين ؟!، أوبٓ أوبٓ يسمعوا بقوؿ العرب قاتلو الله ما أبطشو ، وأخزاه الله ما أشعره "(ٚ). واعتقاد ابن قتيبة بُ ىذه الصفة – كما أسلفت – ىو اعتقاد تٚيع أئمة السلف. قاؿ الإماـ ابن خزتٯة (ت ٖٔٔىػ): (ٔ) سورة ات١ائدة : ٗٙ . (ٕ) سورة ص : ٘ٗ . (ٖ) سورة ات١ائدة : ٗٙ . (ٗ) سورة عبس : ٚٔ . (٘) سورة التوبة : ٖٓ . (ٙ) سورة ات١ائدة : ٗٙ . (ٚ) الاختلبؼ بُ اللفظ (صٕٔٔ-ٖٔٔ) .

عدد الصفحات ٤١٤

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٕٓٗ "ت٨ن نقوؿ : الله جل وعلب لو يداف كما أعلمنا ا ت٠الق البارئ بُ ت٤كم تنػزيلو وعلى لساف نبيو ات١صطفى صلى الله عليو وسلم ، ونقوؿ : كلتا يديو ربنا عزّ وجل تٯتُ"(ٔ). وقاؿ شيخ الإسلبـ (ت ٕٛٚىػ) : "وقد تواتر بُ السنة ت٣يء اليد بُ حديث النبي صلى الله عليو وسلم، فات١فهوـ من ىذا الكلبـ أف لله تعابٔ يدين ت٥تصتتُ بو ذاتيتتُ لو كما يليق تّلبلو ، وأنو سبوانو خلق آدـ بيديو دوف ات١لبئكة وإبليس ، وأنو سبوانو يقبض الأرض ويطوي السماء بيده اليمتٌ، وأف يديو مبسوطتاف ، ومعتٌ بسطهما بذؿ اتٞهد وسعة العطاء"(ٕ). ٖ ك صفة الأصابع لله تعالى . يثبت الإماـ ابن قتيبة صفة الأصابع لله عزّ وجل على وجو يليق بو سبوانو وتعابٔ، كما وردت بذلك النصوص الصويوة الصرت٭ة عن رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم . يقوؿ ابن قتيبة – بُ إثبات ىذه الصفة والرد على من أنكرىا وتأوت٢ا تٔعتٌ النعم -: "قالوا – أي اتٞهمية – : رويتم "أف قلب ات١ؤمن بتُ أصبعتُ من أصابع الله عزّ وجل "(ٖ)، فإف كنتم أردبً بالأصابع ىهنا النعم ، وكاف اتٟديث صويواً فهو مذىب، وإف كنتم أردبً الأصابع بعينها فإف ذلك يستويل ، لأف الله تعابٔ لا يوصف بالأعضاء ولا يشبو بات١خلوقتُ ، وذىبوا بُ تأويل الأصابع إبٔ أنو النعم ، لقوؿ العرب : "ما أحسن إصبع فلبف على مالو"، يريدوف أثره، وقاؿ الراعي بُ وصف إبلو : ضَعِيفُ العَصَا بَادِي العُروؽ تػَرَى لوُ عَلَيػْهَا إذا ما أت٤ل النَّاسُ إِصْبػَعَػا(ٗ) (ٔ) كتاب التوحيد لابن خزتٯة (ٔ/ٖٜٔ) . (ٕ) ت٣موع الفتاوى (ٙ/ٖٖٙ) . (ٖ) أخرجو مسلم بُ القدر ، باب تصريف الله تعابٔ القلوب كيف يشاء ح (ٓ٘ٚٙ) (صٓٗٔٔ)، من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما، وأخرج الإماـ أتٛد بُ ات١سند (ٙ/ٕٓ٘) عن عائشة رضي الله عنها: أف رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم كاف يكثر أف يقوؿ : يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وطاعتك، فقالت لو : إنك تكثر أف تقوؿ : يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وطاعتك ، فقاؿ: وما يؤمنتٍ ، وإت٪ا قلوب العباد بتُ أصبعي الرتٛن .." . (ٗ) ذكره اتٞاحظ بُ البياف والتبيتُ (ٖ/ٕ٘)، والقابٕ بُ الأمابٕ (ٕ/ٖٚ٘)، كما أنشده بُ اللساف مادة (ص ب ع) (ٛ/ٕٜٔ).

عدد الصفحات ٤١٥

اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٕٔٗ أي : ترى لو عليها أثراً حسناً . قاؿ أبو ت٤مد : وت٨ن نقوؿ : إف ىذا اتٟديث صويح وإف الذي ذىبوا إليو بُ تأويل الأصبع لا يشبو اتٟديث، لأنو – عليو السلبـ – قاؿ بُ دعائو : "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"، فقالت لو إحدى زوجاتو : "أَوَ تٗاؼ يا رسوؿ الله على نفسك؟"، فقاؿ: "إف قلب ات١ؤمن بتُ أصبعتُ من أصابع الله عزّ وجل". فإف كاف القلب عندىم بتُ نعمتتُ من نعم الله – تعابٔ – فهو ت٤فوظ بتينك النعمتتُ فلؤي شيء دعا بالتثبيت ؟ وبٓ احتج على ات١رأة التي قالت لو : " أتٗاؼ على نفسك"، تٔا يؤكد قوت٢ا؟ وكاف ينبغي أف لا تٮاؼ إذا كاف القلب ت٤روساً بنعمتتُ. فإف قاؿ لنا : ما الأصبع عندؾ ىهنا؟ قلنا : ىو مثل قولو بُ اتٟديث الآخر: "ت٭مل الأرض على إصبع"(ٔ)، وكذا على إصبعتُ ، ولا ت٬وز أف تكوف الأصبع ىاىنا نعمة . وكقولو تعابٔ : ﭽ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﭼ (ٕ)، وبٓ ت٬ز ذلك ، ولا نقوؿ إصبع كأصابعنا ولا يد كأيدينا ولا قبضة كقبضاتنا ، لأف كل شيء منو – عزّ وجل – لا يشبو شيئاً منا"(ٖ). وإثبات ىذه الصفة من الإماـ ابن قتيبة موافق ت١ا عليو سلف الأمة من إثباتها. سئل الإماـ سفياف بن عيينة (ت ٜٛٔىػ) عن حديث عبدالله بن مسعود (ت ٖ٘ىػ) رضي الله عنو : "إف الله عزّ وجل ت٬عل السماء على إصبع "(ٗ)، وحديث : "إف قلوب بتٍ (ٔ) أخرجو البخاري بُ التفستَ [سورة الزمر]، باب قولو: "وما قدروا الله حق قدره " ح(ٔٔٛٗ) (صٜٓٗ)، ومسلم بُ صفات ات١نافقتُ وأحكامهم ، باب صفات ات١نافقتُ وأحكامهم ح(ٙٗٓٚ) (صٖٙٔٔ)، من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنو . (ٕ) سورة الزمر : ٚٙ . (ٖ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٔٗٔ) . (ٗ) سبق تٗرت٬و (صٕٕٗ) .

عدد الصفحات ٤١٦