منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٜٖٓ القرآف ما ليس منو ، وذلك ت٦ا يستويل عليو صلى الله عليو وسلم؛ ت١كاف العصمة، ومنها : اعتقاد النبي صلى الله عليو وسلم ما ليس بقرآف أنو قرآف، مع كونو بعيد الالتئاـ، متناقضاً، ت٦تزج ات١دح بالذـ، وىو خطأ شنيع لا ينبغ ي أف يُتساىل بُ نسبتو إليو صلى الله عليو وسلم، ومنها: أنو إما أف يكوف عليو الصلبة والسلبـ عند نطقو بذلك معتقداً ما اعتقده ات١شركوف ، من مدح آت٢تهم بتلك الكلمات؛ وىو كفر ت٤اؿ بُ حقو صلى الله عليو وسلم، وإما أف يكوف معتقداً معتٌ آخر، ت٥الفاً ت١ا اعتقدوه، ومبايناً لظاىر العبارة، وبٓ يػُبػَيّْنو ت٢م مع فػَرَحهم وادعائِهم أنو مَدَحَ آت٢تهم ؛ فيكوف مُقِرَّاً ت٢م على الباطل، وحاشاه صلى الله عليو وسلم أف يُقِرَّ على ذلك ، ومنها : كونو صلى الله عليو وسلم اشتبو عليو ما يلقيو الشيطاف تٔا يلقيو ات١َلَك، وىو يقتضي أنو عليو الصلبة والسلبـ على غتَ بصتَة فيما يُوحَى إليو، ويقتضي أيضاً جواز تَصَوّر الشيطاف بصورة ات١لك ، مُلَبّْساً على النبي صلى الله عليو وسلم ، ولا يصح ذلك، ومنها: التقوّؿ على الله تعابٔ إما عمداً أو خطأً أو سهواً، وكل ذلك ت٤اؿ بُ حقو عليو الصلبة والسلبـ، وقد أتٚعت الأمة على ما قاؿ القاضي عياض (ت ٗٗ٘ىػ) على عصمتو صلى الله عليو وسلم فيما كاف طريقو البلبغ من الأقواؿ عن الإخبار تٓلبؼ الواقع ، لا قصداً ولا سهواً، ومنها: الإخلبؿ بالوثوؽ بالقرآف، فلب يؤمن فيو التبديل والتغيتَ ولا يندفع"(ٔ). (ٔ ) روح ات١عاب٘ (ٜ/ٜٙٔ) .
عدد الصفحات ٣٨٥اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٜٖٔ البابىالثالثىى اْتًايات ابٍ قتٍبة في انتفسير ى ى وفوهىخمدظىفصول:ىى الفصل الأول: اهتمام ابن قتٌبة بالجانب العقدي . الفصل الثانً: اهتمام ابن قتٌبة بالجانب اللغوي . الفصل الثالث: اهتمام ابن قتٌبة بالجانب البلاغً . الفصللللل الرابللللع: اهتمللللام ابللللن قتٌبللللة بالجانللللب النحللللوي والصرفً. الفصللل الخللامس : اهتمللام ابللن قتٌبللة بللدفع الإشللكال عللن آٌات القرآن الكرٌم .
عدد الصفحات ٣٨٦اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٕٜٖ الغصلىالأولى اْتًاو ابٍ قتٍبة بالجاَب انعقدي ى ى وفوهىثمانوظىمباحثى:ىى المبحث الأول: منهج ابن قتٌبة فً توضٌح العقٌدة . المبحث الثانً: تقرٌر منهج السلف فً الأسماء والصفات . المبحث الثالث : تقرٌر منهج السلف فً بقٌة مسائل احعتقاد . المبحث الرابع : منع القٌاس العقلً فً باب احعتقادات . المبحث الخامس : ذم علم الكلام . المبحث السادس : الرد على تؤوٌلات المعتزلة . المبحث السابع : الرد على تؤوٌلات الرافضة . المبحث الثامن : الرد على تؤوٌلات الخوار .
عدد الصفحات ٣٨٧اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٜٖ المبحث الأول منهج ابن قتيبة في توضيح العقيدة الإماـ ابن قتيبة أحد أئمة أىل السنة واتٞماعة الذين دعوا إبٔ التزاـ الدليل ، وإبٔ اعتقاد السلف الصابّ تٚلة وتفصيلبً ، سواء فيما تٮتص بتوحيد الربوبية أو توحيد الألوىية أو توحيد الأتٝاء والصفات أو إثبات مسائل الغيبيات ومشاىد الآخرة، وما ت٬ري ت٣راىا ت٦ا أتٚع عليو اعتقاد أىل السنة واتٞماعة. وحسبك أف تنظر إبٔ مصنفو "الاختلبؼ بُ اللفظ والرد على اتٞهمية وات١شبهة " أو بُ كلماتو التي نثرىا بُ مصنفاتو الأخرى كػ "تأويل ت٥تلف اتٟديث" و"تفستَ غريب القرآف " و"تأويل مشكل القرآف " لتستبصر منهجو الذي كاف عليو ، والذي دعا إليو . وىذا ات١نهج الذي انتهجو ابن قتيبة قائم على التمسك بكتاب الله وسنة نبيو صلى الله عليو وسلم ، وعلى تقدبٙ النقل على العقل بُ مسائل الدين تٚيعاً، والاحتجاج بفهم السلف الصابّ للنصوص الشرعية ، وأف الأصل ىو تٛل نصوص الكتاب والسنة على ظاىرىا ؛ لأنو ات١عتٌ الذي أراد الله منا فهمو والإتٯاف بو . وتٯكن تفصيل اتٟديث عن الأسس التي ينبتٍ عليها منهج الإماـ ابن قتيبة بُ العقيدة من خلبؿ الأمور التالية: أولاً : التمسك بنصوص الكتاب والسنة ، والتعظيم والتسليم لها . إف أىم ما ت٘يز بو السلفُ أنهم كانوا وقّافتُ عند نصوص الكتاب والسنة، فلب يعارضونها بآرائهم واجتهاداتهم ، ولا يتًددوف بُ الأخذ ّٔا ، بل يعظمونها ويسلموف ت٢ا، ويروف الزيث وات٢لبؾ بُ ت٥الفتها ، وذلك امتثالاً لقولو تعابٔ: ﭽ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﭼ (ٔ)، وقولو تعابٔ: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ (ٔ) سورة النساء : ٘ٙ .
عدد الصفحات ٣٨٨اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٜٖٗ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ (ٔ)، وقولػو تعابٔ : ﭽ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﭼ (ٕ)، وقولو تعابٔ: ﭽ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﭼ (ٖ)، وامتثالاً لقولو صلى الله عليو وسلم : "إب٘ قد خَلَّفت فيكم ما لن تضلوا بعدت٫ا ما أخذبً ّٔما أو عملتم ّٔما كتاب الله وسنتي "(ٗ). وت٢ذا تظافر كلبـ السلف بلزوـ الكتاب والسنة وعدـ تٕاوزت٫ا وأنكروا على من بٓ يأخذ ّٔما ، وكاف الإماـ ابن قتيبة من ىؤلاء الأئمة ا لذين نصّوا على وجوب التمسك بالكتاب والسنة والتسليم ت٢ما ، وذلك بُ مواضع كثتَة منها : قولو – حتُ تٖدث عن الاختلبؼ بتُ أىل اتٟديث وأىل الكلبـ – : "إف أىل ات١قالات وإف اختلفوا ورأى كل صنف منهم أف اتٟق فيما دعا إليو فإنهم ت٣معوف لا تٮتلفوف على أف من اعتصم بكتاب الله عزّ وجل وت٘سك بسنة رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم فقد استضاء بالنور واستفتح باب الرشد وطلب اتٟق من مظانو "(٘). وكذلك قرر بُ كثتَ من ات١واضع أف السنة مثل القرآف ت٬ب الأخذ ّٔا والتسليم ت٢ا، وأنها تػُبػَتُّْ الكتاب وتػُفَسّْره ، بل يتوقف فهم ت٣مل القرآف عل ى تفصيل السنة، وقد تأبٌ السنة بأحكاـ بٓ ترد بُ القرآف ، فيوجب ذلك الأخذ بالكتاب والسنة تٚيعاً دوف تفريق بينهما ، فكلبت٫ا وحي من عند الله تعابٔ (ٙ)، واحتج بقولو تعابٔ : ﭽ ﮠ ﮡ ﮢ (ٔ) سورة الأحزاب : ٖٙ . (ٕ) سورة الأنفاؿ : ٕٓ . (ٖ) سورة النور : ٖٙ . (ٗ) أخرجو الدارقطتٍ بُ سن نو ح (ٙٓٙٗ) ( ٘/ٓٗٗ)، واتٟاكم بُ ات١ستدرؾ ح (ٜٖٔ) ( ٔ/ٔٙٔ)، والبيهقي بُ السنن الك ى ح(ٖٖٕٚٓ) (ٓٔ/ٜ٘ٔ)، والبزار بُ مسنده ح (ٖٜٜٛ) (٘ٔ/ٖ٘ٛ) من حديث أبي ىريرة رضي الله عنو، ورواه مالك بُ ات١وطأ ح (ٖٖٖٛ) (٘/ٖٕٖٔ) مرسلبً . (٘) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٜ٘)، وانظر – للبستزادة - : (ص٘٘ٔ)، ات١سائل والأجوبة (صٕٙٓ) . (ٙ) انظر : تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٕٖٔ، ٖٗٔ، ٚٙٔ)، ات١سائل والأجوبة (صٖٖ٘) .
عدد الصفحات ٣٨٩اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٜٖ٘ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﭼ (ٔ)، وبقولو صلى الله عليو وسلم : "ألا إب٘ أوتيت القرآف وم ثلو معو"(ٕ). ويقوؿ ابن قتيبة بُ رده طعن ات١بتدعة بُ بعض الأحاديث لكونها تٗالف ما قرروه بُ مذاىبهم : "وت٨ن نقوؿ إف ىذا اتٟديث صويح لا ت٬وز على مثلو الكذب لتتابع الروايات عن الثقات بو من وجوه كثتَة ، ولو كاف ت٬وز أف يكوف مثلو كذباً جاز أف يكوف كل ما ت٨ن عليو من أمور ديننا بُ التشهد الذي بٓ نعلمو إلا بات٠ ، وبُ صدقة النعم ، وزكاة الناضّ من الأمواؿ والطلبؽ والعتاؽ وأشباه ذلك من الأمور التي وصل إلينا علمها بات٠ وبٓ يأت ّٔا بياف بُ الكتاب باطلبً "(ٖ). ويقوؿ بُ حديث الصورة : "والذي عندي والله تعابٔ أعلم أف الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعتُ وإت٪ا وقع الإلف لتلك ّٓيئها بُ القرآف ، ووقعت الوحشة من ىذه لأنها بٓ تأت بُ القرآف، وت٨ن نؤمن باتٞميع ولا نقوؿ بُ شيء منو بكيفية ولا حد "(ٗ). ويقوؿ بُ عبارة تدؿ على تعظيمو للسنة ، وعدـ التأويل أو التنازع فيها : "فإف صوت رواية ابن عمر (ت ٗٚىػ) عن النبي صلى الله عليو وسلم بذلك فهو كما قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم فلب تأويل ولا تنازع فيو "(٘). وبٓ تٮرج الإماـ ابن قتيبة أبداً عن ىذا الذي قرره ، فلم يستند بُ إثبات العقائد إبٔ عقل ت٤ض، وبٓ تٮرج عن نص من كتاب الله ومن سنة رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم، فكل ما أثبتو الله ورسولو من أمور العقيدة أثبتو ، وكل ما نفاه الله ورسولو نفاه ، وىو حتُ يلتزـ (ٔ) سورة اتٟشر : ٚ . (ٕ) سبق تٗرت٬و (صٜٕٗ) . (ٖ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٖٛٔ) . (ٗ) ات١صدر السابق (صٓ٘ٔ) . (٘) ات١صدر السابق (صٜٗٔ) .
عدد الصفحات ٣٩٠اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٜٖٙ النصوص لا يعدوىا ولا يعطلها ولا يؤوت٢ا ولا يفسرىا بغتَ ظاىرىا ، بل يلتزـ ّٔا التزاماً كاملبً بُ باب العقائد . وتطبيقاً ت٢ذا الأمر – الالتزاـ بنصوص الكتاب والسنة – ت٧د الإماـ ابن قتيبة يأخذ تٓ الآحاد بُ أبواب الاعتقاد ، كما ىو مذىب السلف ، وقد حُكي إتٚاعهم على ذلك(ٔ)، خلبفاً للمبتدعة الذين لا يأخذوف بالآحاد لكي تسلم ت٢م أصوت٢م الفاسدة التي أصّلوىا بُ باب العقائد ، فتجدىم يردو ف كل ما تٮالف مذاىبهم تْجة أنها أخبار آحاد لا تفيد القطع ، والعقائد لا بد فيها من القطع واليقتُ(ٕ). ففي مقدمة "تأويل ت٥تلف اتٟديث" حتُ عَرَضَ لاختلبؼ أىل الكلبـ واضطرأّم، تٖدث عن مسألة ثبوت ات٠ ، فقاؿ : "واختلفوا بُ ثبوت ات٠ فقاؿ بعضهم: يثبت ات٠ بالواحد الصادؽ. وقاؿ آخر : يثبت باثنتُ ، لأف الله تعابٔ أمر بإشهاد اثنتُ عدلتُ . وقاؿ آخر : يثبت بثلبثة ، لأف الله عزّ وجل قاؿ: ﭽ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﭼ (ٖ). قالوا : وأقل ما تكوف الطائفة ثلبثة . قاؿ أبو ت٤مد : وغلطوا بُ ىذا القوؿ ، لأف الطائفة تكوف واحداً، واثنتُ، وثلبثة، وأكثر، لأف الطائفة تٔعتٌ القطعة، والواحد قد يكوف قطعة من القوـ. وقاؿ الله تعابٔ: ﭽ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ (ٗ)، يريد الواحد والاثنتُ . وقاؿ آخر: يثبت بأربعة، لقوؿ الله تعابٔ : ﭽ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﭼ(٘). (ٔ) حكاه ات٠طيب البغدادي بُ الكفاية بُ علم الرواية (ٔ/ٜٕٔ)، وابن عبد ال بُ التمهيد (ٔ/ٕ)، وانظر: الرسالة للشافعي (ص٘ٚٔ)، العدة للقاضي أبي يعلى (ٖ/ٔٙٛ)، ت٣موع الفتاوى (ٕٓ/ٜٕ٘)، شرح الكوكب ات١نتَ (ٕ/ٜٖٙ). (ٕ) انظر : مذكرة أصوؿ الفقو للشنقيطي (ص٘ٓٔ)، موقف ات١تكلمتُ من الاستدلاؿ بنصوص الكتاب والسنة (ٔ/ٕٓٔ). (ٖ) سورة التوبة : ٕٕ . (ٗ) سورة النور : ٕ . (٘) سورة النور : ٖٔ .
عدد الصفحات ٣٩١اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٜٖٚ وقاؿ آخر : يثبت باثتٍ عشر ، لقوؿ الله تعابٔ : ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﭼ (ٔ). وقاؿ آخر : يثبت بعشرين رجلبً ، لقوؿ الله تعابٔ : ﭽ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﭼ (ٕ). وقاؿ آخر : يثبت بسبعتُ رجلبً ، لقوؿ الله عزّ وجل : ﭽ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﭼ (ٖ). فجعلوا كل عدد ذكر بُ ال قرآف حجة بُ صوة ات٠ ... وىذه الاختيارات إت٪ا اختلفت ىذا الاختلبؼ ، لاختلبؼ عقوؿ الناس ، وكل تٮتار على قدر عقلو . ولو رجعوا إبٔ أف الله تعابٔ إت٪ا أرسل إبٔ ات٠لق كافة رسولاً واحداً وأمرىم باتباعو وقبوؿ قولو ، وأنو بٓ يرسل اثنتُ ولا أربعة ، ولا عشرين ولا سبعتُ بُ وقت واحد، لدت٢َّم ذلك على أف الصادؽ العدؿ ، صادؽُ ات٠ ، كما أف الرسوؿ الواحد ات١بلث عن الله تعابٔ صادؽ ات٠ ، وبٓ يكن قصدنا ت٢ذا الباب ، فنطيل فيو "(ٗ). ثانياً : تقديم النقل على العقل . من الركائز الأساسية ت١نهج ابن قتيبة بُ العقيدة : تقدبٙ النقل على العقل، وىو ما كاف عليو السلف ، إذ كانوا يقدموف الشرع على العقل ، ويروف أف كل ما خالف الشرع فهو أوىاـ لا حقائق ، ذلك أف ما صح وثبت من الشرع لا تٯكن أف يرد عليو ات٠طأ، تٓلبؼ (ٔ) سورة ات١ائدة : ٕٔ . (ٕ) سورة الأنفاؿ : ٘ٙ . (ٖ) سورة الأعراؼ : ٘٘ٔ . (ٗ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (ص٘ٗ-ٙٗ) .
عدد الصفحات ٣٩٢اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٜٖٛ عقوؿ الناس وأفهامهم ، فهي معرضة للخطأ وات٢وى واتٞهل وغتَ ذلك ت٦ا يرد على العقل البشري الضعيف ، وت٢ذا بٓ ينظر السلف فيما خالف الشرع أياً كاف مصدره(ٔ). يقوؿ شيخ الإسلبـ (ت ٕٛٚىػ) : "وت٢ذا لا يوجد بُ كلبـ أحد من السلف أنو عارض القرآف بعقل ورأي وقياس، ولا بذوؽ ووَجْد ومكاشفة ، ولا قاؿ قط قد تعارض بُ ىذا العقل والنقل ، فضلبً عن أف يقوؿ : فيجب تقدبٙ العقل"(ٕ). وقد سلك ابن قتيبة ىذا ات١نهج ودعا إليو وبتٌ عليو استدلالاتو وردوده العقدية، ومصنفاتو شاىدة على سلوكو ىذا السبيل ، ومن ذلك : قولو – بُ إنكاره على أىل الكلبـ استدلات٢م بالأدلة العقلية وتقدتٯها على النقل بُ باب العقائد – : "ولكن اختلبفهم – أي أىل الكلبـ – بُ التوحيد وبُ صفات الله تعابٔ وبُ قدرتو وبُ نعيم أىل اتٞنة وعذاب أىل النار وعذاب ال زخ وبُ اللوح ، وبُ غتَ ذلك من الأمور التي لا يعلمها نبي إلا بوحي من الله تعابٔ ، ولن يعدـ ىذا من ردّ مثل ىذه الأصوؿ إبٔ استوسانو ونظره وما أو جبو القياس عنده ، لاختلبؼ الناس بُ عقوت٢م وإرادتهم واختياراتهم "(ٖ). وسيأبٌ ت٢ذا الأمر زيادة بياف بُ مبوث "منع القياس العقلي بُ باب الاعتقادات"(ٗ). ثالثاً : حمل نصوص الكتاب والسنة على الظاىر . يعتقد أىل السنة واتٞماعة أف الله خاطبنا تٔا نفهم ، وأراد منا ا عتقاد ظاىر النصوص على الوجو اللبئق ، إذ لو كاف ظاىر النصوص غتَ مراد ت١ا خاطبنا بو سبوانو وتعابٔ، وت١ا (ٔ) انظر : اتٟجة بُ بياف المحجة للؤصبهاب٘ (ٕ/ٜٗ٘)، درء التعارض (٘/ٕ٘٘)، الصواعق ات١رسلة (ٕ/ٔٗٚ)، قواعد ات١نهج السلفي بُ الفكر الإسلبمي ، د.مصطفى حلمي (صٚ٘ٔ) . (ٕ) ت٣موع الفتاوى (ٖٔ/ٕٛ) . (ٖ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٖٔ) . (ٗ) انظر : (صٖٛٗ) من ىذه الرسالة .
عدد الصفحات ٣٩٣اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٜٜٖ أمرنا بتدبر كتابو ، كما قاؿ تعابٔ : ﭽ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ (ٔ). وات١راد بظاىر النصوص ىنا مدلوت٢ا ات١فهوـ تٔقتضى ات٠طاب العربي ، لا ما يقابل ال نص عند متأخري الأصوليتُ ، إذ الظاىر عندىم ما احتمل معتٌ راجواً وآخر مرجوحاً، والنص ىو ما لا ت٭تمل إلا معتٌ واحداً (ٕ). فالواجب بُ نصوص الوحي إجراؤىا على ظاىرىا ات١تبادر من كلبـ ات١تكلم، واعتقاد أف ىذا ات١عتٌ ىو مراد ات١تكلّم ، وصَرْؼُ الكلبـ عن ظاىره ات١تب ادر - من غتَ دليل يوجبو أو يُبتُّْ مراد ات١تكلم - تٖكُّم غتَ مقبوؿ ، دافعو اتٞهل أو ات٢وى، وىو وإف تّٝاه ات١تأخروف تأويلبً إلا أنو أقرب إبٔ التوريف منو إبٔ التأويل(ٖ). وقد التزـ الإماـ ابن قتيبة ىذا ات١سلك بُ تفستَه لنصوص الشرع ، وردّ الكثتَ من التأويلبت ت١خالفتها ظاىر النصوص ، ومن ذلك : قولو – بُ الرد على من قاؿ بأف النبي صلى الله عليو وسلم أُسري بروحو دوف جسده ليلة الإسراء – : "وكيف يكوف ذلك كما تأولوا ، والله عزّ وجل يقوؿ : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭼ الآية(ٗ)، وىذا لا ت٬وز أف يُتأوّؿ فيو ىذا التأويل ، ولا يُدفع تٔثل ىذه الأحاديث ، وت٨ن نعوذ بالله أف نتعسف فنتأوؿ فيما جعلو الله فضيلة لمحمد صلى الله عليو وسلم ، وت٨ن نُسلّْم للوديث وت٨مل الكتاب على ظاىره"(٘). (ٔ) سورة ص : ٜٕ . (ٕ) انظر – بُ تعريف الظاى ر عند الأصوليتُ – : روضة الناظر لابن قدامة (ٕ/ٖٙ٘)، العدة (ٔ/ٓٗٔ)، الواضح بُ أصوؿ الفقو لابن عقيل (ٔ/ٖٗ)، ات١سودة (ٕ/ٕٓٓٔ) . (ٖ) انظر : درء التعارض (٘/ٙٛ)، موقف ات١تكلمتُ من الاستدلاؿ بنصوص الكتاب والسنة (ٔ/ٖٚ)، ملبمح رئيسية للمنهج السلفي ، د.علبء بكر (صٜٗ) . (ٗ) سورة الإسراء : ٔ . (٘) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٚٗٔ) .
عدد الصفحات ٣٩٤اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٓٓٗ وكاف ت٢ذا الأمر – الأخذ بظاىر النصوص – أثره بُ اختيار ابن قتيبة ت١عتٌ ات١تشابو، إذ ذىب إبٔ أف الراسختُ بُ العلم يعلموف ات١تشابو ، إذ أف ظاىر القرآف معلوـ، وليس فيو آيات لا يُعلم معناىا ، وبُ ذلك يقوؿ : "ولسنا ت٦ن يزعم أف ات١تشابو بُ القرآف لا يعلمو الراسخوف بُ العلم ، وىذا غلط من متأوّْليو على اللغة وات١عتٌ ، وبٓ يُنػزؿ الله شيئاً من القرآف إلا لينفع بو عباده ، ويدؿّ بو على معتٌ أراده ، فلو كاف ات١تشابو لا يعلمو غتَه لَلَزمنا للطاعن مقاؿ ، وتعلّق علينا بعلة. وىل ت٬وز لأحد أف يقوؿ : إف رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم بٓ يكن يعرؼ ات١تشابو؟! ، وإذا جاز أف يعرفو مع قوؿ الله تعابٔ : ﭽ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﭼ (ٔ)، جاز أف يعرفو الربانيوف من صوابتو ... وبعد ، فإنا بٓ نرَ ات١فسرين توقفوا عن شيء من القرآف فقالوا : ىذا متشابو لا يعلمو إلا الله ، بل أمرُّوه كلو على التفستَ ، حتى فسروا اتٟروؼ ات١قطعة بُ أوائل السور ، وأشباه ذلك"(ٕ). وسيظهر التزاـ ابن قتيبة ّٔذه القاعدة بشكل جل ي بُ باب الصفات ، إذ كاف ت٬ريها على ظاىرىا بلب كيف ولا ت٘ثيل كما ىو مذىب أىل السنة واتٞماعة . يقوؿ ابن قتيبة : "إف الواجب علينا أف ننتهي بُ صفات الله إبٔ حيث انتهى بُ صفاتو أو حيث انتهى رسولو صلى الله عليو وسلم ، ولا نزيل اللفظ عما تعرفو العرب ونضعو عليو وت٪سك عما سوى ذلك"(ٖ). رابعاً : التمسك بفهم السلف الصالح للنصوص الشرعية : اعتصم أىل السنة واتٞماعة تْجية فهم السلف الصابّ للنصوص الشرعية فعصمهم ىذا من التفرّؽ والضلبؿ ، فقالوا تٔا قاؿ بو السلف ، وسكتوا عما سكتوا عنو، ووسعهم ما وسع السلف. (ٔ) سورة آؿ عمراف : ٚ . (ٕ) تأويل مشكل القرآف (صٜٛ-ٓٓٔ) . (ٖ) الاختلبؼ بُ اللفظ (ص٘ٔٔ) .
عدد الصفحات ٣٩٥اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٔٓٗ أما أىل الضلبؿ والابتداع فمذىبهم الطعن بُ السلف والتنكب لطريقهم ، فكاف الضلبؿ والزيث عاقبة أمرىم (ٔ). قاؿ الأوزاعي (ت ٚ٘ٔىػ): "اص نفسك على السنة ، وقِفْ حيث وقف القوـ ، وقُلْ تٔا قالوا ، وكُفَّ عما كفّوا عنو ، واسلك سبيل سلفك الصابّ ، فإنو يسعك ما وسعهم"(ٕ). ويقوؿ شيخ الإسلبـ (ت ٕٛٚىػ) – فيما ت٭تاجو ات١سلموف بُ شأف العقيدة – : "فلهذا ت٭تاج ات١سلموف إبٔ معرفة ما أراد الله ورسولو صلى الله عليو وسلم بألفاظ الكتاب والسنة بأف يعرفوا لغة القرآف التي نزؿ ّٔا ، وما قالو الصوابة والتابعوف ت٢م بإحساف وسائر علماء ات١سلمتُ بُ معاب٘ تلك الألفاظ ، فإف الرسوؿ ت١ا خاطبهم بالكتاب والسنة ، عرّفهم ما أراد بتلك الألفاظ ، وكانت معرفة الصوابة ت١عاب٘ القرآف أكمل من حفظهم تٟروفو ، وقد بلّغوا تلك ات١عاب٘ إبٔ التابعتُ أعظم ت٦ا بلغوا حروفو ، فإف ات١عاب٘ العامة التي ت٭تاج إليها عموـ ات١سلمتُ ، مثل معتٌ التوحيد ، ومعتٌ الواحد والأحد والإتٯاف والإسلبـ وت٨و ذلك ... فلب بد أف يكوف الصوابة يعرفوف ذلك ، فإف معرفتو أصل الدين "(ٖ). وت٢ذا كاف من أىم أسس منهج ابن قتيبة بُ العقيدة الاعتماد على فهم السلف الصابّ بُ مسائل الاعتقاد ، وات١تتبع لكلبمو بُ تلك ات١ سائل يظهر لو جلياً توقتَه التاـ للسلف الصابّ ، إذ لا يعدؿ ّٔم أحداً ، ويرى أنهم أصح الناس علماً وفهماً ، وأف قوت٢م بُ نصوص الشرع حجة ت٬ب الأخذُ بو ، وردُّ كل ما خالفو ت٦ا أحدثو ات٠لف بعدىم، كما أثتٌ عليهم ونصّ على وجوب الاقتداء ّٔم، لا سيما بُ مسائل الاعتقاد. فها ىو بُ مسألة القدر يرُدّ على ات١عتزلة ، ويقوؿ : (ٔ) انظر : ت٣موع الفتاوى (ٔ/ٚ٘ٔ)، شرح أصوؿ اعتقاد أىل السنة (ٔ/ٖٕ)، فضل علم السلف على علم ات٠لف (ٖ/ٖٕ)، قواعد ات١نهج السلفي (صٚٚ)، ملبمح رئيسية للمنهج السلفي (صٓٔٔ). (ٕ) أخرجو اللبلكائي بُ شرح أصوؿ اعتقاد أىل السنة (ٔ/ٗٚٔ) . (ٖ) ت٣موع الفتاوى (ٚٔ/ٖٖ٘) .
عدد الصفحات ٣٩٦اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٕٓٗ "ألا تعلقتم بعلي (ت ٓٗىػ)، وابن مسعود (ت ٖ٘ىػ)، وأبي عبيدة (ت ٛٔىػ)، ومعاذ (ت ٛٔىػ) رضي الله عنهم، وسعيد بن ات١سيب (ت ٜٗىػ)، وأشباه ىؤلاء ، فإنهم كانوا أعظم بُ القدوة وأثبت بُ اتٟجة"(ٔ). وعند اتٟديث عن فضائل علي رضي الله عنو ردّ على الروافض والنواصب ؛ وقاؿ: "وأنت تعرؼ لو مكانتو من رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم ، مع مكانتو بُ العلم والدين والبأس والفضل من غتَ أف تتجاوز بو ات١وضع الذي وضعو بو خيار السلف ، مع ما تسمعو من كثتَ فضائلو ، فهم كانوا أعلم بو و بغتَه ، ولأفّ ما أتٚعوا عليو ىو العياف الذي لا يشك فيو"(ٕ). خامساً : بيان أن أىل الحديث ىم أصحاب العقيدة السليمة ، والانتصار لمذىبهم ، والذب عنهم . نتيجة للؤمر السابق – التمسك بفهم السلف الصابّ للنصوص الشرعية – وجد الإماـ ابن قتيبة أف أىل اتٟديث ىم أىل العقيدة السليمة ، لتمسكهم بفهم السلف ، وبتُّ ذلك بُ كثتَ من مصنفاتو ، وانتصر ت١ذىبهم ، وذبّ عنهم ، وردّ على ت٥الفيهم. وسبب كوف أىل اتٟديث ىم أصواب العقيدة السليمة ، ىو أنهم يتبعوف الدليل من الكتاب والسنة ويعملوف ّٔما، ويقدمونهما على كل قوؿ ، ولا يعارضونهما بعقوت٢م وآرائهم وخواطرىم ، كما يفعل أىل الباطل ، ولأنهم أخذوا دينهم وعقائدىم خلفاً عن سلف وقرناً عن قرف إبٔ رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم (ٖ). يقوؿ شيخ الإسلبـ (ت ٕٛٚىػ) : "إف أحق الناس بأف تكوف ىي الفرقة الناجية أىل اتٟديث والسنة الذين ليس ت٢م متبوع يتعصب وف لو إلا رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم، وىم أعلم الناس بأقوالو وأحوالو ، وأعظمهم ت٘ييزاً بتُ صويوها وسقيمها، وأئمتهم فقهاء فيها (ٔ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٓٗٔ) . (ٕ) الاختلبؼ بُ اللفظ (صٕٙٔ) . (ٖ) انظر : شرح اعتقاد أىل السنة (ٔ/ٕٗ)، اتٟجة بُ بياف المحجة (ٔ/ٕٕٙ) .
عدد الصفحات ٣٩٧اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٗٓ وأىل معرفة تٔعانيها ، واتباع ت٢ا : تصديقاً وعملبً وحباً وموالاةً ت١ن والاىا ومعاداة ت١ن عاداىا"(ٔ). وقد عَرَؼَ ت٢م الإماـ ابن ق تيبة ىذه ات١نػزلة الرفيعة وات١كانة العالية ، وأت٢ج بالثناء عليهم بُ كثتَ من كتبو ، واعتمد آراءىم بُ ات١سائل العقدية ، ويكفي بُ الدلالة على ذلك أنو ألّف كتابو "تأويل ت٥تلف اتٟديث" للبنتصار ت١ذىب أىل اتٟديث ، والذب عنهم، والردّ على ت٥الفيهم من أىل الكلبـ والابتداع ، وت٦ا ذكره فيو : قولو : "إف أىل ات١قالات وإف اختلفوا ، ورأى كل صنف منهم أف اتٟق فيما دعا إليو ، فإنهم ت٣موعوف لا تٮتلفوف ، على أف من اعتصم بكتاب الله عزّ وجل، وت٘سك بسنة رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم ، فقد استضاء بالنور ، واستفتح باب الرشد ، وطلب ا تٟق من مظانو . وليس يدفع أصواب اتٟديث عن ذلك إلا ظابٓ ، لأنهم لا يردّوف شيئاً من أمر الدين إبٔ استوساف ، ولا قياس ونظر، ولا إبٔ كتب الفلبسفة ات١تقدمتُ ، ولا إبٔ أصواب الكلبـ ات١تأخرين "(ٕ). وقاؿ : "فأما أصواب اتٟديث فإنهم التمَسوا اتٟقَّ من وجْهتو ، وتتبّ عوه من مظانو، وتقربوا إبٔ الله تعابٔ باتباعهم سننَ رسوؿِ الله صلى الله عليو وسلم، وطلبهم لآثاره، وأخباره، براً وتْراً ، وشرقاً وغرباً . يرحل الواحد منهم راجلبً مُقْوِياً (ٖ) بُ طلب ات٠ الواحد ، أو السُّنة الواحدة، حتى يأخذىا من الناقل ت٢ا مشافهة. بٍ بٓ ي زالوا بُ التنقتَ عن الأخبار والبوث ت٢ا ، حتى فهموا صويوها وسقيمها، وناسخها ومنسوخها ، وعرفوا من خالفها من الفقهاء بُ الرأي . فنبّهوا على ذلك حتى ت٧ََمَ اتٟقُّ بعد أف كاف عافياً ، وبَسَقَ بعد أف كاف دارساً (ٔ)، واجتمع بعد أف كاف متفرقاً، وانقاد للسُّنن من كاف عنها معرضاً ، وتنبّو عليها من كاف عنها (ٔ) ت٣موع الفتاوى (ٖ/ٖٚٗ) . (ٕ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٜ٘) . (ٖ) مقوياً : أي مسافراً ، تُّْٝي بذلك لنػزولو القواء ، وىو القفر[ .انظر: مادة (قوا)، لساف العرب (٘ٔ/ٕٙٓ]).
عدد الصفحات ٣٩٨اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٗٓٗ غافلبً ، وحُكِم بقوؿ رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم بعد أف كاف ت٭ُكَمُ بقوؿ فلبف وفلبف وإف كاف فيو خلبؼ على رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم "(ٕ). وقاؿ : "أما الفطر ، فإف رجلبً لو دخل ات١صر ، واستدؿ على القدرية فيو ، أو ات١رجئة ، لدلو الصبي والكبتَ ، وات١رأة والعجوز ، والعامي وات٠اصي ، واتٟشوة والرعَاع، على ات١سمتُ ّٔذا الاسم ، ولو استدؿ على أىل السنة ، لدلوه على أصواب اتٟديث. ولو مرت تٚاعة فيهم القدري ، والستٍ ، والرافضي ، وات١رجئي ، وات٠ارجي ، فقذؼ رجل القدرية ، أو لعن هم ، بٓ يكن ات١راد بالشتم أو اللعن عندىم أصواب اتٟديث، ىذا أمر لا يدفعو دافع ، ولا ينكره منكر "(ٖ). ويقوؿ : " ولو أردنا رتٛك الله أف ننتقل عن أصواب اتٟديث ونػُرَغّْبَ عنهم إبٔ أصواب الكلبـ ، ونػُرَغّْب فيهم ، ت٠رجنا من اجتماع إبٔ تشتت ، وعن نظاـ إبٔ تفرؽ، وعن أُنْس إبٔ وحشة ، وعن اتفاؽ إبٔ اختلبؼ ، لأف أصواب اتٟديث كلهم ت٣معوف على أف ما شاء الله كاف وما بٓ يشأ بٓ يكن ، وعلى أف القرآف كلبـ الله غتَ ت٥لوؽ، وعلى أف الله يرى يوـ القيامة ... ، لا تٮتلفوف بُ ىذه الأصوؿ ، ومن فارقهم بُ شيء منها نابذوه وباغضوه وبدّعوه وىجروه"(ٗ). سادساً : الاحتجاج باللغة في تقرير مسائل الاعتقاد . لأىل السنة واتٞماعة منهج واضح بُ التعامل مع اللغة العربية بُ تقرير العقائد، يقوـ على أسس ثابتة ؛ وىي: اعتبار اللغة العربية أصلبً بُ فهم النصوص الشرعية، والتثبت من روايتها ورواتها، والاحتكاـ إبٔ قوانتُ العربية وقواعدىا، والأخذ بالظاىر، وتٔا تفهمو العرب من خطأّا دوف الشاذ والغريب والبعيد إلا بقرينة ، والابتعاد عن ات١صطلوات الكلبمية ات١ستودثة ، ومراعاة دلالة السياؽ وأصوؿ ات١تكلم وات١خاطب والقرائن بُ الألفاظ اللغوية (ٔ) دارساً : مطموساً لا أثر لو [ .انظر: مادة (درس) لساف العرب (ٙ/ٜٚ]). (ٕ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٔ٘) . (ٖ) ات١صدر السابق (صٙ٘) . (ٗ) ات١صدر السابق (صٗٔ) .
عدد الصفحات ٣٩٩اهتماماتىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٘ٓٗ والشرعية ، وتقدبٙ ات١دلولات ا لشرعية على اللغوية، والاعتماد بُ تفستَ ألفاظ الكتاب والسنة والآثار واللغة على الكتاب والسنة وأقاويل السلف لا على اللغة آّردة (ٔ). وقد سبق أف الإماـ ابن قتيبة لو يد طوبٔ بُ تقرير ىذا ات١نهج عند أىل السنة واتٞماعة، حتى لقّبو شيخ الإسلبـ (ت ٕٛٚىػ) بػ "خطيب أىل السنة"، وات١تتبع تٟديث ابن قتيبة بُ ات١سائل العقدية بُ مصنفاتو ات١تعددة تتبتُ لو إمامتو بُ اللغة ، التي اتكأ عليها بشكل كبتَ بُ تقرير مسائل الاعتقاد (ٕ). وت١ا كاف منهج أىل الضلبؿ والابتداع بُ التعامل مع اللغة العربية بُ مسائل الاعتقاد على النقيض من منهج أىل السنة واتٞماعة ، حيث يقوـ منهجهم على : الاعتماد على العقل أو اللغة آّردة بُ تفستَ ات١فردات اللغوية الشرعية، وتٕريد الألفاظ العربية من ات١عاب٘ التي تدؿ عليها وتٛلها على ما يتوافق مع عقائدىم من غتَ مراعاة للسياؽ، والتصرؼ بُ معاب٘ الألفاظ الشرعية بالو جوه الإعرابية والقراءات الشاذة، وتٖريف دلالات الصيث والأدوات واتٟروؼ حتى تنسجم مع مبادئهم ، والتوكم بُ سياقات اللغة العربية بالتأويل والتقدير، ورد دلالات الألفاظ الشرعية بالأساليب البلبغية ات١ستودثة ، وعدـ الأخذ بتفستَ السلف وردّه(ٖ). فلما كاف منهجهم يقوـ على ىذه ات١زالق ات١هلكة ، ظهر لنا دور آخر من الأدوار الرائدة التي يقوـ ّٔا الإماـ ابن قتيبة بُ آّاؿ اللغوي بُ اتٞانب العقدي ، حيث كاف سداً منيعاً دوف تٖريف النصوص وتأويلها بغتَ حق ، ومصنفو "الاختلبؼ بُ اللفظ والرد على اتٞهمية وات١شبهة" شاىدٌ على ىذا ، ح يث عَرَضَ فيو لتأويلبت القدرية واتٞ ية واتٞهمية وات١شبهة وغتَىم من أىل الضلبؿ ، فبدأ ببياف اعوجاج منهجهم بُ الاستدلاؿ اللغوي، بٍ أعقبو برد تأويلبتهم الفاسدة من جهة اللغة . ؤّذا يظهر أف الاحتجاج باللغة من ات١عابٓ البارزة بُ منهج ابن قتيبة بُ توضيح العقيدة ، وكاف لو ت٘يز ظاىر بُ ىذا اتٞانب . (ٔ) انظر : مناىج اللغويتُ بُ تقرير العقيدة إبٔ نهاية القرف الرابع ، ت٤مد الشيخ عليو ت٤مد (صٛٗ) . (ٕ) انظر : (صٜٖ٘) من ىذه الرسالة . (ٖ) مناىج اللغويتُ بُ تقرير العقيد ة (ص٘ٙ) .
عدد الصفحات ٤٠٠