المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جهود الإمام ابن قتيبة ومنهجه في علوم القرآن عرضا ودراسة

سعد بن مبارك الدوسري

صفحة ٢٤ من ٧٠

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٗٚ شرقهػا وغرّٔػا ، فقصَّ رؤياه على قومو فسمَّوه ذا القرنتُ ، وأراد بأخذه بقرنيها أنو أخذ تّانبيها"(ٔ). رابعاً : كعب الأحبار (ت ٕٖىك) : أبو إسواؽ كعب بن ماتع اتٟمتَي اليماب٘ ، العلبمة اتٟ ، كاف يهودياً عات١اً بكتبهم حتى قيل لو : كعب الأحبار ، أسلم بُ خلبفة عمر بن ات٠طاب (ت ٖٕىػ) رضي الله عنو، وقدـ ات١دينة من اليمن ، فجالس أصواب رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم، فكاف ت٭دّْثهم عن الكتب الإسرائيلية ، ويأخذ السنن عن الصوابة ، حدّث عن عمر وصهيب رضي الله عنهما، وعنو بعض الصوابة كأبي ىريرة واب ن عباس ومعاوية رضي الله عنهم (ٕ). قاؿ الذىبي (ت ٛٗٚىػ) : "كاف خبتَاً بكتب اليهود، لو ذوؽ بُ معرفة صويوها من باطلها بُ اتٞملة ، سكن الشاـ بِأَخَرَةٍ ، وكاف يغزو مع الصوابة ، توبُ تْمص ذاىباً للغزو بُ أواخر خلبفة عثماف (ت ٖ٘ىػ) رضي الله عنو، وكاف من أوعية ال علم"(ٖ). نقل عنو الكثتَ من ات١فسرين وات١ؤرختُ ما ذكره من إسرائيليات ، وت٦ن نقل عنو الإماـ ابن قتيبة ، فهو أحد مصادره بُ الإسرائيليات ، وإف كاف نقلو عنو على قلة ، ومن ذلك : قولو : "عن كعب ، قاؿ : "إف وَجّاً (ٗ) مقدس ، ومنو عرج الرب إبٔ السماء يوـ قضى قضى خلق الأرض" "(٘). وقاؿ : " ويروى عن كعب ، أنو ذكر الدّجاؿ فقاؿ : يُسَخَّر معو جبلٌ ماتِع (ٙ)، خِلبطو ثريد "(ٔ). (ٔ ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٙٛ)، وانظر للبستزادة : (صٕٗ، ٕٕٔ، ٜٗٔ، ٖٕٓ)، غريب اتٟديث (ٔ/ٖٗٛ)، كتاب ات١عارؼ (صٓٔ، ٔٔ، ٕٔ، ٗٔ، ٙٔ، ٚٔ، ٛٔ، ٜٔ، ٕٓ، ٕ٘) . (ٕ ) انظر ترتٚتو بُ : طبقات ابن سعد (ٚ/٘ٗٗ)، ات١عارؼ (صٕٗٗ)، تهذيب التهذيب (ٛ/ٖٜٖ) . (ٖ ) ستَ أعلبـ النبلبء (ٖ/ٜٔٗ) . (ٗ ) وَجّ : بالفتح بٍ التشديد ، وادي الطائف قيل تٝيت وجّاً بوَجّ بن عبد اتٟق من العمالقة ، وقيل من خزاعة، تٯر وادي وج بُ طرؼ الطائف من اتٞنوب الغربي ، بٍ يتجو إبٔ الشرؽ ، وتسمى الطائف باسم ىذا الوادي وَجّ . [معجم البلداف(٘/ٖٔٙ)، أطلس اتٟديث النبوي (صٖٗٚ]) (٘ ) غريب اتٟديث (ٔ/ٓٔٗ) . (ٙ ) ات١اتع : الطويل الشاىق ، ومنو يقاؿ بُ الدعاء : أمتع الله بك [ .غريب اتٟديث لابن قتيبة (ٔ/ٜٚ٘)، النهاية بُ غريب اتٟديث (ٗ/ٖٜٕ])

عدد الصفحات ٣٦٩

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖ٘ٚ وىذه النقوؿ عن كعب تدؿ على عدـ صوة ما ذكره أتٛد أمتُ (ت ٖٖٚٔىػ) بُ "فجر الإسلبـ" من نفي نقل الإماـ ابن قتيبة عن كعب الأحبار ، وىو يريد بذلك الطعن على ك عب الأحبار ، حيث يقوؿ : "وقد لاحظ بعض الباحثتُ أف بعض الثقات كابن قتيبة والنووي (ت ٙٚٙىػ) لا يروي عنو أبداً ، وابن جرير الط ي (ت ٖٓٔىػ) يروي عنو قليلبً "(ٕ). خامساً : التوراة . إف ت٦ا يثتَ الانتباه بُ مصنفات ابن قتيبة كثرة نقولو عن كتب أىل الكتاب، فقد اعتمدىا كأىم مصادره بُ القصص والأخبار ، فتجده ينقل نقولاً مباشرة عنها، وكانت أكثر نقولو تلك من التوراة ، وت٦ا نقلو عنها ؛ قولو بُ قصة نوح عليو السلبـ : "وقرأت بُ التوراة : أنو ت١ا كاف بعد أربعتُ يوماً فتح نوح – عليو السلبـ – كوَّة الفُلْك التي صنع ، بٍ أرسل الغراب فخرج وبٓ يرجع ، حتى يبس ات١اء عن الأرض ، وأرسل اتٟمامة مرة بعد مرة ، فرجعت حتُ أمست ، وبُ منقارىا ورقة زيتوف، فعَلِم أف ات١اء قد قلّ عن وجو الأرض"(ٖ). وأحياناً لا يقتصر على ت٣رد النقل ، بل يتعداه إبٔ شرح ما بُ التوراة ، ومن ذلك: قولو بُ قصة موسى عليو السلبـ : " وىذه التوراة فيها أف الله تعابٔ قاؿ ت١وسى : اذىب إبٔ فرعوف فقل لو : أخرج إبّٕ بتٍ بِكرِي بتٍ إسرائيل من أرض كنعاف إبٔ الأرض ات١قدسة ، ليومدوب٘ وتٯجدوب٘ ويقدسوب٘ ... قاؿ أبو ت٤مد : بكري أي : ىو بٕ ، تٔنػزلة أوؿ أولاد الرجل ، وىو بكري أي : أوؿ من اختًتو"(ٗ). (ٔ ) غريب اتٟديث (ٔ/ٜٛ٘) ، انظر للبستزادة : ( ٕ/ٜٜٗ، ٔٓ٘، ٓ٘ٗ، ٙٓ٘) ، تأويل ت٥تلف اتٟديث (ص٘ٗٔ). (ٕ ) فجر الإسلبـ (صٔٙٔ) . (ٖ ) غريب اتٟديث (ٔ/ٕٖٚ)، وانظر للبستزادة : تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٕٗ، ٜٕ، ٖٛٔ، ٜٖٔ، ٕٕٔ، ٕٕٛ، ٜٕٔ، ٕٖٔ)، ات١عارؼ (صٚ، ٛ، ٔٔ، ٕٔ، ٗٔ، ٘ٔ، ٜٔ، ٕٓ، ٕٕ، ٕٙ)، تأويل مشكل القرآف (صٔٛ، ٗٓٔ)، عيوف الأخبار (ٕ/ٓ٘ٙ، ٔ٘ٙ) . (ٗ ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٕٗ) .

عدد الصفحات ٣٧٠

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٙٚ وت٦ا لا شك فيو أف كثرة ىذه النقوؿ من كتب أىل الكتاب من ات١آخذ التي تؤخذ على الإماـ ابن قتيبة ، خاصة وأنو على يقتُ بأف يد التوريف والتبديل قد نالت تلك الكتب ، وت٢ذا نصّ العلماء على عدـ جواز قراءة الكتب السابقة إلا على سبيل الرد على أىلها ، وذلك للعابٓ دوف غتَه . قاؿ ابن مفلح (ت ٖٙٚىػ) (ٔ): "فصل بُ قراءة التوراة والإت٧يل والزبور وت٨و ذلك كما يفعلو بعض القُصَّاص . سُئل الإماـ أتٛد (ت ٕٔٗىػ) عن ىذه ات١سألة بُ رواية إسواؽ بن إبراىيم بن ىانئ النيسابوري (ت ٕ٘ٚىػ) فغضب ؛ فقاؿ : "ىذه مسألةُ مُسْلم ؟! وغضب" . وظاىره الإنكار ، وذكره القاضي أبو يعلى (ت ٕٙ٘ىػ)، بٍ أحتج بأنو عليو الصلبة والسلبـ ت١ا رأى بُ يد عمر (ت ٖٕىػ) رضي الله عنو قطعة من التوراة غضب، وقاؿ : "أبٓ آتِ ّٔا بيضاء نقية "(ٕ) اتٟديث. ولأنها كتبت مبدَّلة مغتََّة ، فلم تُٕزْ قراءتها والعمل عليها، قاؿ: وىذه مسألة جرت بتُ شيوخنا العُكْ َيّْيتُ (ٖ)، فكاف ابن ىرمز والد القاضي أبي اتٟستُ (ت ٕٗٗىػ)(ٗ) يقُصُّ ّٔذه الكتب ، وكانت مُعَرَّبة ، فأنكر عليو أبو عبدالله بن بطة (ت ٖٚٛىػ) ذلك، وصنَّف فيو (ٔ ) أبو عبدالله ت٤مد بن مفلح بن ت٤مد ات١قدسي بٍ الصاتٟي ، العلبمة الفقيو، شيخ اتٟنابلة بُ وقتو، تتلمذ على ات١زي والذىبي ، وكانا يعظمانو ، وحضر عند شيخ الإسلبـ ابن تيمية ونقل عنو كثتَاً ، وكاف يقوؿ لو: ما أنت ابن مفلح أنت مُفْلِح ، وكاف أخ الناس تٔسائلو واختياراتو حتى إف ابن القيم يراجعو بُ ذلك، وقاؿ عنو ابن القيم: ما تٖت قػُبَّة الفَلَك أعلم تٔذىب الإماـ أتٛد من ابن مفلح، لو عدة مصنفات، من أشهرىا : "الفروع "، و"الآداب الشرعية " ، توبُ سنة ٖٙٚىػ [ .ات١قصد الأرشد (ٕ/ٛٔ٘)، الدرر الكامنة (ٗ/ٕٔٙ)، شذرات الذىب (ٛ/ٖٗ]) (ٕ ) أخرجو الإماـ أتٛد بُ مسنده (ٖ/ٖٖٛ، ٖٛٚ)، وابن أبي شيبة بُ مصنفو ح(ٜٜٕٗٙ) (ٖٔ/ٛ٘ٗ)، وابن أبي عاصم بُ السنة (صٓ٘)، من طريق ت٣الد بن سعيد ات٢مداب٘ عن الشعبي عن جابر بن عبدالله رضي الله عنو، فذ كر القصة، قاؿ الألباب٘ بُ "ظلبؿ اتٞنة بُ تٗريج السنة لأبي عاصم " (ٔ/ٕٔ): "حديث حسن، إسناده ثقات غتَ ت٣الد وىو ابن سعيد فإنو ضعيف، ولكن اتٟديث حسن لو طرؽ " . (ٖ ) نسبة إبٔ عُكْ َا بضم أولو وسكوف ثانيو وفتح الباء ، ويقصر على السواء ، قاؿ اتٟموي : "والظاىر أنو ليس بعربي" ، وعك ا مدينة صغتَة على شرؽ دجلة بتُ بغداد وات١وصل [ .معجم البلداف(ٗ/ٕٗٔ]) (ٗ ) ىو ت٤مد بن ىرمز أبو اتٟستُ القاضي العُكْ َي ، كانت لو رياسة وجلبلة بُ ات١ذىب اتٟنبلي ، توبُ سنة أربع وعشرين وأربعمائة [ .طبقات اتٟنابلة(ٕ/ٜٚٔ])

عدد الصفحات ٣٧١

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٚٚ جزءاً ذكر فيو ما حكينا من رواية إسواؽ ، وذكر فيو أيضاً عن أتٛد رواية أبي ت٭تِ – زكريا بن ت٭تِ – الناقد (ت ٕ٘ٛىػ)، قاؿ : تٝعت أتٛد يقوؿ : الاشتغاؿ ّٔذه الأخبار القدتٯة يقطعُ عن العلم ، وذكر حديث عمر رضي الله عنو"(ٔ). وقاؿ الذىبي (ت ٛٗٚىػ) : "ولا يُشرع لأحدٍ بعد نزوؿ القرآف أف يقرأ التوراة ولا أف ت٭فظها ، لكو نها مبدَّلة ت٤رَّفة منسوخة عن العمل ، قد اختلط فيها اتٟق بالباطل ، فلتجتنب ، فأما النظر فيها للبعتبار وللرد على اليهود فلب بأس بذلك للرجل العابٓ قليلبً، والإعراض أوبٔ"(ٕ). وات١شكل أف الإماـ ابن قتيبة بٓ يقتصر على ت٣رد نقل القصص والأخبار من كتب أىل الكتاب ، بل بلث بو الأمر أف ينقل بعض النقوؿ من التوراة والإت٧يل بُ ات١سائل العقدية، وإف كاف الغالب من صنيعو الاستئناس ّٔا وليس الاحتجاج ، ومن ذلك : قولو بعد تقريره أف الله بُ السماء والاستدلاؿ على ذلك من الكتاب والسنة : "والأمم كلها عربيها وعجميها تقوؿ : إف الله تعابٔ بُ السماء ، ما تُركت على فِطرىا ، وبٓ تُنقل عن ذلك بالتعليم ، وبُ الإت٧يل : أف ات١سيح عليو السلبـ قاؿ: لا تٖلفوا بالسماء فإنها كرسي الله تعابٔ ، وقاؿ للوواريتُ : إف أنتم غفربً للناس فإف ربكم الذي بُ السماء يغفر لكم ظلمكم ، انظروا إبٔ طتَ السماء ، فإنهن لا يزرعن ولا ت٭صدف ولا ت٬معن بُ الأىواء ، وربكم الذي بُ السماء ىو يرزقهن "(ٖ). وقولو بُ مسألة إثبات رؤية ات١ؤمنتُ لله عزّ وجل يوـ القيامة : "وقرأت بُ الإت٧يل أف ات١سيح عليو السلبـ حتُ فتح فاه بالوحي قاؿ : طوبى للذين يػَرْتَٛوف ، فعليهم تكوف الرتٛة ، طوبى للمخلِصة قلؤّم ، فإنهم الذين يروف الله تبارؾ وتعابٔ"(ٗ). سادساً : الإنجيل . (ٔ ) الآداب الشرعية (ٕ/ٓٓٔ) . (ٕ ) ستَ أعلبـ النبلبء (ٖ/ٙٛ) . (ٖ ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٗٛٔ) . (ٗ ) ات١صدر السابق (صٓٗٔ) .

عدد الصفحات ٣٧٢

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٛٚ كما نقل ابن قتيبة عن التوراة بعض القصص والأخبار ، فإنو كذلك نقل عن الإت٧يل، وإف كاف بدرجة أقل، لكن يبقى من مصادره ات١همة التي ينقل عنها الإسرائيليات، ومن ذلك قولو : "وبُ الإت٧يل : أف ات١لك الذي خافتو مربٙ على عيسى عليو السلبـ ىُرادس ، وكاف عيسى عليو السلبـ ولد بُ بيت تٟم يهوذا وىو بيت الشاـ ، فلما مات ىرادس رأى يوسف النجار بُ النوـ أف يذىب بو وبأمو إبٔ أرض ات٠ليل ، وىو موضع بالشاـ ، فانطلق فسكن بُ قرية تدعى ناصرة ، فلذلك قيل الن صارى "(ٔ). وبٓ يقتصر بُ نقلو عن الكتب السابقة على التوراة والإت٧يل ، بل نقل بُ مواضع قليلة عن الزبور (ٕ). وىذه ات١صادر ات١تقدمة ىي أىم مصادر الإماـ ابن قتيبة بُ الإسرائيليات ، وإلا فهناؾ مصادر أخرى نقل عنها على قلة ، منها : مرويات السلف كسعيد بن ات١سيب (ت ٜٗىػ) (ٖ)، واتٟسن (ت ٓٔٔىػ) (ٗ)، ومنها ات١رويات الشفهية للؤخبار القدتٯة(٘). (ٔ ) ات١عارؼ (صٖٔ)، وانظر للبستزادة : تأويل مشكل القرآف (صٖٓٔ)، تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٓٓٔ، ٓٗٔ، ٗٗٔ)، غريب اتٟديث (ٕ/ٓٔ)، عيوف الأخبار (ٕ/٘ٙٔ، ٕ٘ٙ)، (ٖ/ٖٗ) . (ٕ ) انظر : تأويل مشكل القرآف (صٖٓٔ)، عيوف الأخبار (ٕ/ٚٗٙ، ٜٗٙ) . (ٖ ) غريب اتٟديث (ٕ/ٔٔ) . (ٗ ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٕٜٔ) . (٘ ) غريب اتٟديث (ٔ/ٜٜٗ) .

عدد الصفحات ٣٧٣

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٜٖٚ المبحث الثاني منهجو في إيراد الإسرائيليات تعرض الإماـ ابن قتيبة للئسرائيليات بُ مصنفاتو بُ القرآف وعلومو، وبُ غتَىا من ات١صنفات ، وكانت لو فيها وقفات ت٤مودة ، كما كانت لو بعض ات٢ نات التي يؤاخذ عليها، ولعل أبرزىا كثرة نقولو عن كتب أىل الكتاب ، وتٯكن اتٟديث عن أىم ملبمح منهج الإماـ ابن قتيبة من خلبؿ الأمور التالية : أولاً : تنوع منهج ابن قتيبة بُ إيراد الإسرائيليات . أ ػ فتارة يورد الإسرائيليات بالإسناد ، وىو قليل جداً ، ومن ذلك : قولو : " حدثتٍ ت٤مد بن عبيد (ت ٜٕٗىػ)، قاؿ : حدثنا خلف بن ت٘يم (ت ٖٕٔىػ)، عن أبي عصمة الشامي (ت ٖٚٔىػ)، عن ابن أخت وىب بن منبو عن وىب (ت ٗٔٔىػ) قاؿ : أوحى الله إبٔ نبي من أنبياء بتٍ إسرائيل يقاؿ لو "إرمياء " حتُ ظهرت فيهم ات١عاصي : أف قُمْ بتُ ظهراب٘ قومك فأخ ىم أف ت٢م قلوباً ولا يفقهوف ، وأعيناً ولا يبصروف ، وآذاناً ولا يسمعوف ..." (ٔ). ب ػ وتارةً يورد الإسرائيليات مع نسبتها ت١صادرىا ورواتها، وىذا كثتٌَ جداً، وسبق الكثتَ من الأمثلة على ىذا بُ ات١بوث السابق . ج ػ وتارة يورد الإسرائيليات ويبهم مصدرىا ، في قوؿ : " قاؿ بعض ات١فسرين "، أو "جاء بُ التفستَ" ، ومن ذلك : عند تفستَ قولو تعابٔ : ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﭼ (ٕ)، قاؿ : "أي اضربوا القتيل ببعض البقرة، قاؿ بعض ات١فسرين : "فضربوه بالذنب "، وقاؿ بعضهم: "بالفخذ فويي"(ٖ). (ٔ ) عيوف الأخبار (ٔ/ٙٗٙ)، وانظر للبستزادة : ( ٔ/ٚٗٙ، ٖ٘ٙ، ٙ٘ٙ)، تأويل ت٥تلف اتٟد يث (ص٘ٗٔ، ٕٜٔ، ٕٗٓ)، غريب اتٟديث (ٔ/ٓٔٗ، ٗٗٗ)، (ٕ/ٜٜٗ) . (ٕ ) سورة البقرة : ٖٚ . (ٖ ) تفستَ غريب اتٟديث (ص٘)، وانظر للبستزادة (صٗٓٔ، ٕٖ٘، ٖٖ٘)، تأويل مشكل القرآف (صٕٚٛ)، غريب اتٟديث (ٔ/ٕٖٕ، ٜٜٗ) .

عدد الصفحات ٣٧٤

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٓٛ د ػ وتارة يورد الإسرائيليات دوف نسبة ، وىذا كثتَ ، ومن ذلك : عند تفستَ قولو تعابٔ : ﭽ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ (ٔ)، قاؿ: "يعنوف يوسف – عليو السلبـ – وكاف سرؽ صنماً يػُعْبَد ، وألقاه"(ٕ). وعند تفستَ قولو تعابٔ : ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ (ٖ)، قاؿ : "كاف العصر الذي بعث الله عزّ وجل فيو إبراىيم صلى الله عليو عصر ت٧وـ وكهانة ، وإت٪ا أمر ت٪رود بقتل الولداف بُ السنة التي وُلد فيها إبراىيم صلى الله عليو ، لأف ات١نجمتُ والكُهاف قالوا : إنو يولد بُ تلك السنة من يدعو إبٔ غتَ دينو، ويػَرْغَب عن سُنَّتِو"(ٗ). ىػ ػ ورتٔا أورد بعض الإسرائيليا ت بصيغة التمريض ، فيقوؿ : "روي بُ .." أو "يُروى عن ..."، ومن ذلك : قولو بُ قصة يونس عليو السلبـ : "وقد رُوِيَ بُ اتٟديث أنو كاف ضيّْق الصدر ، فلما تُّْٛل أعباء النبوة تػَفَسَّخَ تٖتها تػَفَسُّخَ الرُّبَعِ تٖت اتِٟمْل الثقيل (٘)، فمضى على وجهو مُضِيَّ الآبق النَّادّ (ٙ)، يقوؿ الله سبوانو : ﭽ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﭼ (ٚ)"(ٛ). (ٔ ) سورة يوسف : ٚٚ . (ٕ ) تفستَ غريب القرآف (صٕٕٓ) . (ٖ ) سورة الأنعاـ : ٙٚ . (ٗ ) تأويل مشكل القرآف (صٖٖ٘)، وانظر للبستزادة : (صٜ، ٓٔ)، تفستَ غريب القرآف (صٜ٘، ٜٙ، ٗٓٔ، ٜٕٔ، ٗٚٔ، ٕٕٓ)، ات١سائل والأجوبة (صٕٗٓ) . (٘ ) تفسخ : أي ضَعُفَ وعَجَزَ ، والرَّبَعُ : الفصيل الذي ينتج بُ الربيع، تٖت اتٟمل الثقيل، وذلك إذا بٓ يطقو[ .مادة (فسخ) لساف العرب (ٖ/ٗٗ)، تاج العروس (ٚ/ٕٖٓ]) (ٙ ) أخرجو الط ي بُ تفستَه (ٙٔ/ٖٙٚ) عن وىب بن منبو . (ٚ ) سورة الصافات : ٜٖٔ-ٓٗٔ . (ٛ ) تأويل مشكل القرآف (صٛٓٗ)، وانظر للبستزادة : (صٕٚٛ، ٖٖٛ)، غريب القرآف (صٗٓٔ) .

عدد الصفحات ٣٧٥

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٔٛ ثانياً : تٖدث الإماـ ابن قتيبة بكلبـ نفيس عن الإسرائيليات ، حيث أوضح أوجو الضعف والفساد التي تدخل عليها ، ومن خلبت٢ا يتضح موقف ابن قتيبة من الإسرائيليات، وىي من الأمور التي تُٖمد لو بُ ىذا آّاؿ . يقوؿ ابن قتيبة : "وت٨ن نقوؿ إف ىذا اتٟديث بٓ يأتِ عن رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم ، ولا عن صوابتو ، وإت٪ا ىو خ من الأخبار القدتٯة ، التي يرويها أىل الكتب، تٝعو قوـ منهم على قدبٙ الأياـ ، فتودّثوا بو . واتٟديث يدخلو الشوب والفساد من وجوه ثلبثة . منها: الزنادقة واجتيات٢م للئسلبـ، وتهجينو (ٔ) بدس الأحاديث ات١ستشنعة وات١ستويلة. والوجو الثاب٘ : القصاص على قدبٙ الأياـ ، فإنهم تٯُيلوف بُ وجوه العواـ إليهم ويستدرّوف ما عندىم ، بات١ناكتَ، والغريب، والأكاذيب من الأحاديث . ومن شأف العواـ القع ود عند القاصّْ ، ما كاف حديثو عجيباً ، خارجاً عن فِطَرِ العقوؿ، أو كاف رقيقاً ت٭زف القلوب ، ويستغزر العيوف. فإذا ذكر اتٞنة ، قاؿ فيها اتٟوراء من مسك ، أو زعفراف ، وعجيزتها ميل بُ ميل . ويقوؿ: لأصغر من بُ اتٞنة منػزلة عند الله ، من يعطيو الله تعابٔ مثل الد نيا كذا وكذا ضعفاً ، وكلّما كاف من ىذا أكثر ، كاف العجب أكثر ، والقعود عنده أطوؿ، والأيدي بالعطاء إليو أسرع . والله تبارؾ وتعابٔ تٮ نا بُ كتابو ، تٔا بُ جنّتو تٔا فيو مقنع عن أخبار القصاص، وسائر ات٠لق ، حتُ وصف اتٞنّة بأفّ عرضها السموات والأرض ، يريد سعتها. فكيف يكوف عرضها السموات والأرض ، ويعطي الله تعابٔ أخسّ من فيها منػزلة مثل الدنيا أضعافاً ؟!! . وأما الوجو الثالث : الذي يقع فيو فساد اتٟديث فأخبار متقادمة كاف الناس بُ اتٞاىلية يروونها ، تشبو أحاديث ات٠رافة ، كقوت٢م : "إف الضبَّ كاف يهودياً عاقاً ، فم سخو الله تعابٔ ضباً "، ولذلك قاؿ الناس : "أعقُّ من ضب" . (ٔ ) تهجتُ الأمر أي تقبيوو [ .مادة(ىجن) ت٥تار الصواح (ص٘ٓٚ])

عدد الصفحات ٣٧٦

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٕٖٛ وبٓ تقل العرب : "أعق من ضب" ت٢ذه العلّة ، وإت٪ا قالوا ذلك لأنو يأكل حُسُولو(ٔ) إذا جاع . وكقوت٢م بُ ات٢دىد : "إف أمّو ماتت" فدفنها بُ رأسو ، فلذلك أنتنت رت٭و "(ٕ). ثالثاً : نتيجة للموقف ات١تقدـ من اب ن قتيبة حوؿ الإسرائيليات تٕده يػَرُدُّ بعض الإسرائيليات الواردة بُ التفستَ ، وغالب ردّْه ت٢ا يتموور حوؿ أمرين : أحدت٫ا : رد الإسرائيليات التي تطعن بُ الأنبياء وتقدح بُ عصمتهم ، ومن ذلك : عند تفستَ قولو تعابٔ : ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ الآيات(ٖ)، قاؿ : "ومن الناس من يذىب إبٔ أف إبراىيم صلى الله عليو كاف بُ تلك اتٟاؿ على ضلبؿ وحتَة . وكيف يتوَىَّم ذلك على مَنْ عَصَمَوُ الله وطَهَّرهُ بُ مستقرّْه ومستودعو ؟! . والله سبوانو يقوؿ : ﭽ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼ (ٗ)، أي : بٓ يُشْرؾ بو قط، كذلك قاؿ ات١فسروف ، أو من قاؿ منهم. ويقوؿ بُ صدر الآية: ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭦﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭼ (٘)، بٍ قاؿ على أثر ذلك : ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ (ٙ). أَفػَتًُى الله أراه ات١لكوت ليوقن ، فلما أيقن رأى كوكباً فقاؿ : ىذا ربي على اتٟقيقة والاعتقاد ؟!"(ٚ). (ٔ ) حُسُوؿ: تٚع حِسْل ، وىو ولد الضب حتُ تٮرج من بيضتو [ .مادة(حسل) لساف العرب (ٔٔ/ٔ٘ٔ]) (ٕ ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٛٛٔ-ٕٜٔ) . (ٖ ) سورة الأنعاـ : ٙٚ-ٜٚ . (ٗ ) سورة الصافات : ٗٛ . (٘ ) سورة الأنعاـ : ٘ٚ . (ٙ ) سورة الأنعاـ : ٙٚ . (ٚ ) تأويل مشكل القرآف (صٖٖٚ-ٖٖٛ) .

عدد الصفحات ٣٧٧

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٖٛ الأمر الثاب٘ : رد الإسرائيليات ا لتي تُٖيلها العقوؿ السليمة ، وتُنكرىا الأفهاـ الصويوة ، وىي أقرب إبٔ ات٠رافة والكذب . كاف ظاىراً من منهج ابن قتيبة ردُّ كلّْ ما لا يقبلو العقل ويستويلو من الإسرائيليات، ونصَّ على ىذا بُ كثتَ من ات١واضع ، منها : قولو : "بٍ يذكر – بعض القُصَّاص – آدـ عليو السلبـ ، ويصفو فيقوؿ : كاف رأسو يبلث السواب أو السماء ، وت٭اكّها ، فاعتًاه لذلك الصلع ، وت١ا ىبط إبٔ الأرض ، بكى على اتٞنة ، حتى بلغت دموعو البور ، وجرت فيها السفن . ويذكر داود عليو السلبـ فيقوؿ : سجد لله تعابٔ أربعتُ ليلة ، وبكى حتى نبت العشب بدموع عينيو ، بٍ زفر زفرة ، ىاج لو ذلك النبات . ويذكر عصا موسى عليو السلبـ ، فيقوؿ : كاف نأّا كنخلة سَووؽ ، وعينها كال ؽ ات٠اطف ، وعُرْفُها كذا . والله تعابٔ يقوؿ : ﭽ ﯓ ﯔ ﭼ (ٔ)، و"اتٞاف" خفيف اتٟيات. وذكرىا بُ موضع آخر ، فقاؿ : ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ (ٕ). ويذكر عباداً أتاىم يونس عليو السلبـ بُ جبل لبناف ، فيخ ىم عن الرجل منهم أنو كاف يركع ركعة بُ سنة ، ويسجد ت٨و ذلك ، ولا يأكل إلا بُ كذا وكذا من الزماف . وقد ذكر الله تبارؾ وتعابٔ الذين قبلنا ، فقاؿ : ﭽ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭼ (ٖ). وقاؿ تعابٔ: ﭽ ﮬ ﮭﮮﮯﮰﮱﭼ (ٗ)، وقاؿ تعابٔ: ﭽﯤ ﭽﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﭼ (٘). (ٔ ) سورة النمل : ٓٔ . (ٕ ) سورة الأعراؼ : ٚٓٔ . (ٖ ) سورة التوبة : ٜٙ . (ٗ ) سورة البقرة : ٕٗٚ . (٘ ) سورة الشعراء : ٕٛٔ-ٖٓٔ .

عدد الصفحات ٣٧٨

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٗٛ وليس بُ شيء ت٦ا وصف الله تعابٔ بو من قبلنا ، ما يقارب ىذا الإفراط . وقد نعلم أنهم كانوا أعظم منّا أجساماً ، وأشدّ قوّة ، غتَ أف ات١قدار فيما بيننا وبينهم مقدار ما جعلو الله بتُ أعمارنا و أعمارىم . وقد جعل الله تعابٔ لنا معت اً بآثارىم بُ الأرض ، وما بنوه من مدنهم وحصونهم ونػَقَّبوه بُ اتٞباؿ الصمّ من أبوأّم وت٨توه من درجهم. وليس بُ ذلك من التفاوت بيننا وبينهم ، إلا كما بتُ أعمارنا وأعمارىم ، وكذلك ات٠َلْق"(ٔ). ومن ىذا الوجو ردّ الإماـ ابن قتيبة قصة عُوج بن عُوؽ(ٕ)، التي امتلؤت ّٔا كتب التفستَ، وذكرىا الط ي (ت ٖٓٔىػ) (ٖ)، وابن أبي حابً (ت ٕٖٚىػ) (ٗ)، والبغوي (ت ٙٔ٘ىػ) (٘)، والقرطبي (ت ٔٚٙىػ) (ٙ)، وغتَىم، وقد شنَّع أىلُ الكلبـ والفلبسفة على أىل اتٟديث روايتهم ت٢ذه القصة كما ذكر ابن قتيبة إذ يقوؿ: "قالوا – أي أىل الكلبـ والفلبسفة – رويتم أف عُوجاً اقتلع جبلبً قدره فرسخ بُ فرسخ على قدر عسكر موسى عليو السلبـ ، فوملو على رأسو ليطبقو عليهم فصار طوقاً بُ عنقو حتى مات ... ، قالوا : وىذا كذب بتُّْ لا تٮفى على عاقل ولا على جاىل وكيف صار بُ زمن م وسى عليو السلبـ من خالف أىل الزماف ىذه ات١خالفة "(ٚ). وقد ردّ عليهم ابن قتيبة ؛ فقاؿ : (ٔ ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٜٛٔ-ٜٔٔ) . (ٕ ) منهم من يقوؿ : عُوج بن عُوؽ ، ومنهم من يقوؿ : عُوج بن عُنُق كما ىو عند البغوي وابن كثتَ . قاؿ الفتَوزآبادي : "عُوج ، عُوؽ بضمهما – أي العينتُ – رجل ولد بُ منػزؿ آدـ، فعاش إبٔ زمن موسى، وذُكِرَ من عِظَمِ خَلْقِوِ شناعة ...، ومن قاؿ عوج بن عنق فقد أخطأ [ ."القاموس المحيط (صٕٙ٘، ٜٚٔٔ]) (ٖ ) تفستَ الط ي (ٛ/ٖٗٔ، ٖ٘ٔ) . (ٗ ) تفستَ ابن أبي حابً (ٛ/ٜٕٔٚ) . (٘ ) تفستَ البغوي (ٖ/ٜٕ) . (ٙ ) تفستَ القرطبي (ٙ/ٕٙٔ) . (ٚ ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٚٛٔ) .

عدد الصفحات ٣٧٩

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖ٘ٛ "وت٨ن نقوؿ إف ىذا حديث بٓ يأتِ عن رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم ، ولا عن صوابتو ، وإت٪ا ىو خ من الأخبار القدتٯة التي يرويها أىل الكتب ، تٝعو قوـ منهم على قدبٙ الأياـ فتودثوا بو ، وأما الوجو الثالث الذي يقع فيو فساد اتٟديث فأخبار متقادمة كاف الناس بُ اتٞاىلية يروونها تشبو أحاديث ات٠رافة ، وحديث عوج عندنا من ىذه الأحاديث"(ٔ). رابعاً : تٮتلف منهج الإماـ ابن قتيبة بُ إيراده للئسرائيليات من حيث القلة والكثرة ومن حيث التعقيب عليها وردّىا باختلبؼ آّاؿ ات١طروقة فيو ، ففي ت٣اؿ التفستَ واتٟديث تراه مقلبً بُ إيراد الإسرائيليات ويػُعَقّْب ويػُنَبّْو بُ الغالب على ما أورده منها، وأكثر ردّْه للئسرائيليات – كما سبق – كاف بُ ىذا آّاؿ ، أما آّاؿ التارتٮي فيختلف منهجو فيو بشكل كبتَ ، فتجده يتوسع بُ إيراد الإسرائيليات ويسوقها دوف أف يػُنَبّْو عليها أو يتعقبها بشيء ، ويكفي شاىداً على ىذا ما ذكره عن بدء ات٠لق وقصص الأنبياء بُ مقدمة كتابو "ات١عارؼ "(ٕ). خامساً : كاف الإماـ ابن قتيبة يورد الإسرائيليات أحياناً ليستشهد ّٔا على ترجيح قوؿ أو تقويتو ، ومن ذلك : عند تفستَ قولو تعابٔ : ﭽ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﭼ (ٖ)، قاؿ : "فضوكت ، قاؿ عكرمة (ت ٘ٓٔىػ): حاضت، من قوت٢م : ضوكت الأرنب : إذا حاضت. وغتَه من ات١فسرين ت٬علو الضوك بعينو ، وكذلك ىو بُ التوراة ، وقرأتُ فيها : "أنها حتُ بُشّْرت بالغلبـ ضوكت بُ نفسها، وقالت: مِنْ بعد ما بَلِيت أعود شابّة ، وسيدي إبراىيم قد شاخ ، فقاؿ الله لإبراىيم عليو السلبـ : بٓ ضوكت سَرَّا – وسَرَّا اتٝها بُ التوارة (ٔ ) ات١صدر السابق (صٛٛٔ-ٜٔٔ) . (ٕ ) انظر : (صٚ-ٖٗ) . (ٖ ) سورة ىود : ٔٚ .

عدد الصفحات ٣٨٠

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٙٛ ، يعتٍ سارة – وقالت أَحقّّ أف أَلِدَ وقد ك ت؟ فجودت سَرَّا ، وقالت : بٓ أضوك، من أجل أنها خشيت ، فقاؿ: بلى لقد ضوكت"(ٔ). وعند تفستَ قولو تعابٔ على لساف زكريا عليو السلبـ : ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﭼ (ٕ)، بتُّ أنو لا يتعارض مع قوؿ النبي صلى الله عليو وسلم : "إنّا معشر الأنبياء لا نورث"(ٖ)، وعلّل واستشهد لذلك فقاؿ : "لأف زكريا عليو السلبـ بٓ يُرِدْ يرثتٍ مابٕ فيكوف الأمر على ما ذىبوا إليو – أي تعارض النصّتُ – وأي ماؿ كاف لزكريا عليو السلبـ يَضُنُّ بو عن عصبتو حتى يسأؿ الله تعابٔ أف يهب لو ولداً يرثو ، لقد جلّ ىذا ات١اؿ إذاً وعظم قدره عنده ونافس عليو منافسة أبناء الدنيا الذين لا يعملوف وللماؿ يكدحوف ، وإت٪ا كاف زكريا بن آذف ت٧اراً وكاف ح اً ، كذلك قاؿ وىب بن منبو (ت ٗٔٔىػ)، وكلب ىذين الأمرين يدؿ على أنو لا ماؿ لو ، ومن الدليل – أيضاً – على أف ت٭تِ – عليو السلبـ – بٓ يرثو مالاً أف ت٭تِ عليو السلبـ دخل بيت ات١قدس وىو غلبـ صغتَ ، فكاف تٮدـ فيو ، بٍ اشتد خوفو فساح ولزـ أطراؼ اتٞباؿ وغتَاف الشعاب ، بٍ ذكر قصة ت٭تِ عليو السلبـ طويلةً ومفصَّلة عن عبدالله بن عمرو بن العاص (ت ٘ٙىػ) رضي الله عنو"(ٗ). سادساً : كاف الإماـ ابن قتيبة يلجأ أحياناً للجمع والتوفيق بتُ ما ورد بُ القرآف والكتب السابقة ، ومن ذلك : قولو : "سألتَ عن قوؿ الله عزّ وجل : ﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭼ (٘)، قلتَ : وىو بُ التوراة وبُ تٚيع الكتب ات١تقدّْمة وروايات النُّسَّاب "تارِخ" ، بٍ قاؿ - ابن قتيبة – جواباً لسؤالو : "وت٨ن نقوؿ بُ أبي إبراىيم : إف اتٝو كما ذكروا بُ التوراة "تارِخ"، ولا نعلم (ٔ ) تفستَ غريب القرآف (صٕ٘ٓ-ٕٙٓ) . (ٕ ) سورة مربٙ : ٘-ٙ . (ٖ ) سبق تٗرت٬و (صٖٚٓ) . (ٗ ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٖٕٓ-ٕٗٓ)، وانظر للبستزادة : (صٜٗٔ، ٜٙٔ)، تأويل مشكل القرآف (صٛٓٗ) . (٘ ) سورة الأنعاـ : ٗٚ .

عدد الصفحات ٣٨١

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٚٛ كيف اتٝو بُ غتَىا من الكتب ، ولا يػَبػْعُدُ أيضاً أف يكوف اتٝو "آزَرُ " لأفّ الرجل قد يكوف لو الاتٝاف ، ويكوف لو الكنيتاف ، ويكوف لو الاسم ، والوصف ، فيُدْعَى بالوصف إذا غَلَبَ عليو ، ويػُتػْرَؾُ الاسم، فهذا إدريس اتٝو بُ التوراة خَنُوخُ ، ويعقوب اتٝو إسرائيلُ ، وعي سى يدعى ات١سيح، وقاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم "بٕ تٜسةُ أتٝاءٍ أنا ت٤ُمد وأتٛد وات١احي والعاقب واتٟاشر"(ٔ)، وقاؿ الله عزّ وجل حكاية عن ات١سيح : ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭼ (ٕ)، وقاؿ عزّ وجل : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭼ (ٖ). وقد تكوف للرجل الكنيتا ف كما كاف لو اتٝافِ ، فومزة بن عبد ات١طلب (ت ٖىػ) يُكَتٌّ أبا يعْلى ، وأبا عُمَارة ، وعبد العُزَّى بن عبد ات١طلب (ت ٕىػ) يُكَتٌَّ أبا ت٢ب وأبا عُتْبَة ، وصخر بن حرب (ت ٖٔىػ) أبو معاوية يُكَتٌّ أبا سفياف وأبا حَنْظلة ، وىذا كثتَ بُ العرب ، فما يػُنْكَرُ من أ ف يكوف لأبي إبراىيم اتٝاف بأيّْهما دعوتو كنت صادقاً، أو اسم وصفة فتَدْعُوه بالصفة تارة ، وبالاسم تارة ، كما قلت بُ عيسى وات١سيح، وخنوخَ وإدريس. وقد كاف بعض القرّاء(ٗ) يقرأ : (وإذ قال إبراىيم لأبيو آزرُ ) (٘)، يرفع آزرَ على نية النداء كأنَّو : يا آزرُ ﭽ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭼ (ٙ)، وعلى ىذه القراءة ت٬وز أف يكوف دَعاهُ لصفةٍ كأنّو قاؿ : يا ضعيفُ ، أو يا جاىلُ إف كاف ذمَّوُ ، وما أشبو ىذا، أو قاؿ : يا مؤازري ، ويا مصاحبي ، إف بٓ يكن ذمَّوُ ، ويا شيخي ، وما أشبهو"(ٚ). سابعاً : مع الوقفات الكثتَة المحمودة للئماـ ابن قتيبة بُ الإسرائيليات إلا أنو وقع – كما وَقَعَ كثتَ من ات١فسرين – بُ بعض ات٢َنَات التي لن يسلم منها مَنْ خاض بُ (ٔ ) أخرجو البخاري بُ ات١ناقب ، باب ما جاء بُ أ تٝاء رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم ح (ٕٖٖ٘) (صٕٛٛ)، وبُ التفستَ [سورة الصف ]، باب"من بعدي اتٝو أتٛد " ح(ٜٙٛٗ) (صٜٔٗ)، ومسلم بُ الفضائل، باب بُ أتٝائو صلى الله عليو وسلم ح(٘ٓٔٙ) (صٜٔٓٔ) من حديث جبتَ بن مطعم رضي الله عنو . (ٕ ) سورة الصف : ٙ . (ٖ ) سورة الفتح : ٜٕ . (ٗ ) قرأ يعقوب وحده بضم الراء "آزرُ " وقرأ الباقوف بفتح الراء "آزرَ [ . "ات١بسوط(صٜٙٔ)، النشر (ٕ/ٜ٘ٔ]) (٘ ) سورة الأنعاـ : ٗٚ . (ٙ ) سورة الأنعاـ : ٗٚ . (ٚ ) ات١سائل والأجوبة (صٕٕٓ-ٕٗٓ) .

عدد الصفحات ٣٨٢

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٛٛ الإسرائيليات وأوردىا بُ تفستَه ، وأشد ما ينتقد عليو ابن قتيبة بُ ذلك إيراده لبعض الإسرائيليات التي لا تثبت ولا تتفق مع النقل والعقل كالأخبار والقصص التي تناقض عصمة الأنبياء عليهم السلبـ ، أو تٗالف أصلبً من أصوؿ العقيدة أو تأباىا العقوؿ السليمة، والأفهاـ الصويوة ، ومن الإسرائيليات الباطلة التي نقلها ابن قتيبة دوف أف يػَرُدَّىا أو يػُعَقّْب عليها : ٔ ػ قصة ىاروت وماروت : عند تفستَ قولو تعابٔ : ﭽ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ (ٔ)، نقل عن ابن عباس (ت ٛٙىػ) رضي الله عنو قولو : "ت٫ا ملكاف أُىبطا إبٔ الأرض حتُ عمل بنو آدـ ات١عاصي ليقضيا بتُ الناس وأُلْقِيَ بُ قلؤّما شهوة النساء .... إبٔ آخر القصة"(ٕ). وىذه قصة مكذوبة ت٥تلقة لا تتفق مع ما قرره الشرع من أف ات١لبئكة معصوموف عن مثل ىذه الكبائر ، وقد حكم بوضع ىذه القصة ابن حزـ (ت ٙ٘ٗىػ) (ٖ)، والقاضي عياض (ت ٗٗ٘ىػ) (ٗ)، وابن اتٞوزي (ت ٜٚ٘ىػ) (٘)، ونصَّ اتٟافظ العراقي (ت ٙٓٛىػ) ٙٓٛىػ) على أف من اعتقد بُ ىاروت وماروت أنهما ملكاف يعذباف على خطيئتهما مع الزىرة فهو كافر بالله العظيم، فإف ات١لبئكة معصوموف لا يعصوف الله ما أمرىم ويفعلوف ما يؤمروف"(ٙ). وقاؿ القرطبي (ت ٔٚٙىػ) : "ىذا كلو ضعيف ، ولا يصح منو شيء ؛ فإنو قوؿ تدفعو الأصوؿ بُ ات١لبئكة الذين ىم أمناء الله على وحيو وسفراؤه إبٔ رسلو "(ٚ). ٕ ػ قصة الغراني ق : (ٔ ) سورة البقرة : ٕٓٔ . (ٕ ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٕٗٔ) . (ٖ ) الفصل بُ ات١لل والنول (ٗ/ٕٙ) . (ٗ ) الشفا بتعريف حقوؽ ات١صطفى (ٕ/٘ٚٔ) . (٘ ) ات١وضوعات (ٔ/ٙٛٔ) . (ٙ ) نقلو الألوسي بُ روح ات١عاب٘ (ٔ/ٖٓٗ) . (ٚ ) تفستَ القرطبي (ٕ/ٕ٘) .

عدد الصفحات ٣٨٣

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٜٖٛ يقوؿ ابن قتيبة : "فقد قرؤوا بُ كتاب الله تعابٔ : ﭽ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﭼ (ٔ)، يريد إذا تلب ألقى الشيطاف بُ تلبوتو ، يػُعَزّْيو عما ألقاه الشيطاف على لسانو حتُ قرأ بُ الصلبة "وتلك الغرانيق (ٕ) العلى وإف شفاعتهن ترتٕى" "(ٖ). وىذه قصة مكذوبة تقدح بُ عصمة النبي صلى الله عليو وسلم، وقد نبّو العلماء على وضعها واختلبقها وما يتًتب عليها من ت٤اذير . قاؿ الإماـ ابن خزتٯة (ت ٖٔٔىػ): "ىذه القصة من وَضْعِ الزنادقة"(ٗ). وقاؿ ابن حزـ (ت ٙ٘ٗىػ): " وأما اتٟديث الذي فيو : وإنهن الغرانيق العلى وإف شفاعتهن لتًتٕى " فكذب تْت موضوع ، لأنو بٓ يصح قط من طريق النقل، ولا معتٌ للبشتغاؿ بو، إذ وضع الكذب لا يعجز عنو أحد"(٘). وقاؿ الألوسي (ت ٕٓٚٔىػ): "يلزـ على القوؿ بأف الناطق بذلك النبي صلى الله عليو وسلم – بسبب إلقاء الشيطاف ات١ُلبّسِ بات١َلَك – أمور منها : تسلط الشيطاف عليو صلى الله عليو وسلم ، وىو صلى الله عليو وسلم بالإتٚاع معصوـ من الشيطاف، لا سيما بُ مثل ىذا من أمور الوحي والتبليث والاعتقاد ، وقد قاؿ سبوانو : ﭽ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﭼ (ٙ)، وقاؿ تعابٔ : ﭽ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﭼ (ٚ)، إبٔ غتَ ذلك، ومنها : زيادتو صلى الله عليو وسلم بُ (ٔ ) سورة اتٟج : ٕ٘ . (ٕ ) الغرانيق : ات١راد ّٔا الأصناـ ، وىي بُ الأصل الذكور من طتَ ات١اء ، واحدىا غرنوؽ وغرنيق، تُّْٝي بو لبياضو، وكانوا يزعموف أف الأصناـ تقرّٔم من الله وتشفع ت٢م ، فشُبّْهت بالطيور التي تعلو بُ السماء وترتفع[ .النهاية بُ غريب اتٟديث (ٖ/ٖٗٙ]) (ٖ ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٕٕٔ) . (ٗ ) نقلو الفخر الرازي بُ تف ستَه (ٖٕ/ٗٗ) . (٘ ) الفصل بُ ات١لل والأىواء والنول (ٗ/ٛٔ) . (ٙ ) سورة اتٟجر : ٕٗ . (ٚ ) سورة النول : ٜٜ .

عدد الصفحات ٣٨٤