المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جهود الإمام ابن قتيبة ومنهجه في علوم القرآن عرضا ودراسة

سعد بن مبارك الدوسري

صفحة ٢٣ من ٧٠

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٛ٘ المبحث الثالث قيمة التفسير اللغوي لابن قتيبة حظي التفستَ اللغوي للئماـ ابن قتيبة تٔنػزلة رفيعة ، حيث ناؿ اىتماـ اللغويتُ وعناية ات١فسرين نظتَ ما ت٘يز بو من قيمة علمية ، وت ز قيمة التفستَ اللغوي للئماـ ابن قتيبة من خلبؿ الأمور التالية : ٔ ػ إمامتو بُ اللغة ، وت٘كنو من أدواتها ، يظهر ذلك جلياً من خلبؿ الثراء اللغوي الذي تزخر بو مصنفات ابن قتيبة ، حتى طغى عليها الطابع اللغوي ، وقد أسهم بُ ىذا المحصوؿ اللغوي الوافر عند ابن قتيبة – بشكل مباشر أو غتَ مباشر – كبار أئمة اللغة كأبي عبيدة معمر بن ات١ثتٌ (ت ٕٓٔىػ)، والأصمعي (ت ٕٗٔىػ)، وأبي زيد الأنصاري (ت ٕ٘ٔىػ)، وأبي عبيد القاسم بن سلبـ (ت ٕٕٗىػ)، وأبي حابً السجستاب٘ (ت ٕ٘٘ىػ)، والرياشي (ت ٕٚ٘ىػ)، ومن بٍَّ لا عجب فيما وصل إليو ابن قتيبة من إمامة بُ اللغة ، وىذا لا شك يضفي قيمة عالية لتفستَه اللغوي . ٕ ػ التزامو بضوابط التفستَ اللغوي – آنفة الذكر – لا سيما عدـ اعتماده على اللغة ت٣ردة عن غتَىا من مصادر التفستَ الأخرى، وىذا من أعظم مزايا التفستَ اللغوي عند ابن قتيبة ، إذ ت٘يز عن غالب اللغويتُ باعتماده على دقتو اللغوية التي تنطلق من ات١عتٌ القرآب٘ ات١راد لا النظر اللغوي آّرد ، فتجده لا يرتضي أي قوؿ من أقواؿ اللغويتُ حتى يرى مدى مواءمتو للسياؽ وعدـ ت٥الفتو لأسباب النػزوؿ وقصص الآي وت٨و ذلك، وقد نصّ على ىذا بُ مواضع كثتَة ، منها : قولو بُ مقدمة "تفستَ غريب القرآف " : "وكتابنا ىذا مستنبط من كتب ات١فسرين ، وكتب أصواب اللغة العات١تُ ، بٓ ت٩رج فيو عن مذاىبهم ، ولا تكلّفنا بُ شيء فيو بآرائنا غتَ معانيهم ، بعد اختيارنا بُ اتٟرؼ أوبٔ الأقاويل بُ اللغة ، وأشبهها بقصة الآية"(ٔ). وىذا يدؿ على أف اختيار القوؿ بُ الآية ينبتٍ على أمرين : (ٔ ) (صٗ) .

عدد الصفحات ٣٥٣

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٜٖ٘ أحدت٫ا : أف يكوف صويواً بُ اللغة . الثاب٘ : أف يكوف موافقاً لسياؽ الآية . ويقوؿ عند تفستَ قولو تعابٔ : ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﭼ (ٔ) : "قد اختلف الناس قدتٯاً بُ تأويل ىذه الآية والسبب الذي نزلت فيو، وأنا ت٥ ٌ من تلك ات١ذاىب والتأويلبت ، بأشبهها بلفظ الكتاب ، وأولاىا تٔعناه"(ٕ). ٖ ػ أسبقية الإماـ ابن قتيبة للغويتُ بُ الاعتماد على تفستَ السلف ، والإكثار من النقل عنهم ، من ات١زايا اتٞليلة لتفستَ ابن قتيبة ، وات١طلع على تفستَه ت٬د منهجاً جلياً يتمثل بُ تقدبٙ ات١أثور عن السلف بُ التفستَ وردّْ كل تفستَ لغوي يتعارض معو، بل ويتوقف بُ بعض التفستَ اللغوي لكونو بٓ ينقل عن السلف ، وبناءً عليو تٯكن القوؿ : إف الإماـ ابن قتيبة يتخذ التفستَ اللغوي وسيلة لتًجيح أحد التفستَات ات١أثورة لا لاختًاع وجو تفستَي آخر ، ومن بٍَّ فإف ابن قتيبة ت٬عل الضابط اللغوي أساساً مكيناً بُ التفستَ بُ حاؿ بٓ يتعارض مع التفاستَ ات١أثورة ، فإف حصل ىذا التعا رض فإف ابن قتيبة يعطي الأولوية لتفستَ السلف ، وىذا ىو ت٤ل ات٠لبؼ بينو وبتُ الكثتَ من ات١فسرين، وبناءً على ىذه ات١قدمة تٯكن القوؿ – أيضاً – : إفّ غالب تفستَ ابن قتيبة اللغوي لو أصل مأثور عن السلف ، وىذا لا شك يضيف الكثتَ لتفستَه اللغوي . ٗ ػ ت ز قيمة التف ستَ اللغوي عند ابن قتيبة من خلبؿ الاحتجاج بو بُ ات١سائل العقدية ، فبواسطة ىذا التفستَ اللغوي كاف ابن قتيبة من أوائل الأئمة الذين أسسوا ت١ذىب أىل السنة واتٞماعة من جهة اللغة ، وبو استوق أف يوصف تٓطيب أىل السنة، حتى إنو بتٌ كتابو "الاختلبؼ بُ اللفظ والرد على اتٞهمية وات١شبهة" على التفستَ اللغوي، وفيو ردّ على القدرية بٍ على اتٞ ية بٍ على نفاة الصفات والقائلتُ بآّاز فيها، بٍ ردّ على القائلتُ تٓلق القرآف ، بٍ على ات١شبهة ، بٍ على النواصب والروافض ، كل أولئك كاف ردّه عليهم بُ غالبو تفستَاً لغوياً ، وىذا يدؿ على القيمة العالية ت٢ذا التفستَ، ومن ىنا كاف كبار الأئمة يستشهدوف بتفستَ ابن قتيبة اللغوي بُ ات١سائل العقدية التي طرقوىا بُ مصنفاتهم ، كشيخ (ٔ ) سورة ات١ائدة : ٙٓٔ . (ٕ ) تأويل مشكل القرآف (صٖٚٚ) .

عدد الصفحات ٣٥٤

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٓٙ الإسلبـ (ت ٕٛٚىػ)، والذىبي (ت ٛٗٚىػ)، وابن قيم اتٞوزية (ت ٔ٘ٚىػ)، والسفاريتٍ (ت ٜٛٔٔىػ)، والشيخ ت٤مد بن عبدالوىاب (ت ٕٔٙٓىػ)، وغتَىم. ٘ ػ من مزايا التفستَ اللغوي عند ابن قتيبة : التوسع والتنوع ، وذلك أف الإماـ ابن قتيبة توسع بُ اعتماد التفستَ اللغوي حتى لا يكاد باب من أبواب اللغة والدلالة بُ فروع البوث اللغوي ات١ختلفة إلا وقف عليو واستعملو بُ تفستَه لآيات القرآف الكربٙ، فكاف كلما تناوؿ كلمة بُ تفستَه تٖدث عن أصلها اللغوي واشتقاقها ومعناىا وات١عاب٘ التي تٖتملها ، كما تطرؽ للوجوه والنظائر والفروؽ اللغوية ، وللؤضداد بُ اللغة، كما شملت البووث اللغوية بُ تفستَه مباحث متنوعة من الدلالة ، فتعرض لدلالات الأساليب كالاستثناء والاست فهاـ والقسم والقصر وغتَىا، وتعرض لدلالات الصيث فعلية واتٝية والفروؽ الاشتقاقية ، كما نثر ابن قتيبة بُ تفستَه مادة لغوية كثتَة ت٘ثلت بالشواىد الشعرية والنثرية وبنقولاتو عن أئمة اللغة ، ورواة العرب . ٙ ػ يدؿ على قيمة تفستَ ابن قتيبة اللغوي ثناءُ العلماء على تفستَه وفهمو للغة وعلمو ّٔا ، ومن ذلك : قوؿ شيخ الإسلبـ (ت ٕٛٚىػ) : "وابن الأنباري (ت ٕٖٛىػ) ىو أكثر الناس كلبماً بُ معاب٘ الآي ات١تشأّات يذكر فيها من الأقواؿ ما بٓ ينقل عن أحد من السلف ، وت٭تج ت١ا يقولو بُ القرآف بالشاذ من اللغة ، وقصده بذلك الإنكار عل ى ابن قتيبة ، وليس ىو أعلم تٔعاب٘ القرآف واتٟديث وأتبع للسنة من ابن قتيبة ولا أفقو بُ ذلك ، وإف كاف ابن الأنباري من أحفظ الناس للغة، لكن باب فقو النصوص غتَ باب حفظ ألفاظ اللغة"(ٔ). وقاؿ ابن الندبٙ (ت ٖ٘ٛىػ) : " كاف عات١اً باللغة والنوو وغريب القرآف ومعانيو والشعر والفقو"(ٕ). (ٔ ) ت٣موع الفتاوى (ٚٔ/ٔٔٗ) . (ٕ ) الفهرست (ص٘ٛ) .

عدد الصفحات ٣٥٥

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٔٙ وقاؿ ات٠طيب البغدادي (ت ٖٙٗىػ) : "كاف رأساً بُ العربية واللغة والأخبار وأياـ الناس ، ثقة ديّْناً فاضلبً "(ٔ). وقاؿ أبو ال كات ابن الأنباري (ت ٚٚ٘ىػ) : "كاف فاضلبً بُ اللغة والنوو والشعر ، متقناً بُ العلوـ"(ٕ). ٚ ػ تتجلى قيمة تفستَ الإماـ ابن قتيبة ومكانتو العالية من خلبؿ أثره الظاىر بُ التفاستَ وات١عاجم وكتب اللغة والفنوف ات١ختلفة ، فقد اعتمد على تفستَه اللغوي تٚع من ات١فسرين ، كالنواس (ت ٖٖٛىػ)، والسمرقندي (ت ٖ٘ٚىػ)، والثعلبي (ت ٕٚٗىػ)، ومكي بن أبي طالب (ت ٖٚٗىػ)، وات١اوردي (ت ٓ٘ٗىػ)، والواحدي (ت ٛٙٗىػ)، والبغوي (ت ٙٔ٘ىػ)، وابن عطية (ت ٙٗ٘ىػ)، وابن اتٞوزي (ت ٜٚ٘ىػ)، والقرطبي (ت ٔٚٙىػ)، وأبي حياف (ت ٘ٗٚىػ)، والسمتُ اتٟلبي (ت ٙ٘ٚىػ)، وابن كثتَ (ت ٗٚٚىػ)، وبُ اللغة وغريبها أفاد منو تٚع من العلماء كأبي منصور الأزىري (ت ٖٓٚىػ)، وات٠طابي (ت ٖٛٛىػ)، وابن فارس (ت ٜٖ٘ىػ)، وأبي عبيد ات٢روي (ت ٔٓٗىػ)، وابن سيده (ت ٛ٘ٗىػ)، والزت٥شري (ت ٖٛ٘ىػ)، وابن الأثتَ (ت ٙٓٙىػ)، وابن منظور (ت ٔٔٚىػ)، كما بٓ يقتصر أثره على كتب التفستَ واللغة ، بل تعداه إبٔ كتب العقيدة واتٟديث والفقو وغتَ ذلك(ٖ). (ٔ ) تاريخ بغداد (ٔٔ/ٔٔٗ) . (ٕ ) نزىة الألباء (صٜ٘ٔ) . (ٖ ) انظر : فصل "أثر ابن قتيبة فيمن بعده" (صٕٔٓ) من ىذه الرسالة .

عدد الصفحات ٣٥٦

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٕٖٙ الغصلىالخامسى الإســـرائٍهٍـــات ى وفوهىتمؼودىومبحثانى:ىى المبحث الأول: مصادر ابن قتٌبة فً الإسرائٌلٌات . المبحث الثانً: منهجه فً إٌراد الإسرائٌلٌات .

عدد الصفحات ٣٥٧

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٖٙ التمهيد تعريف الإسرائيليات : الإسرائيليات لغة : تٚع إسرائيلية ، نسبة إبٔ بتٍ إسرائيل ، وإسرائيل : كلمة ع انية مركبة من (إسرا ) تٔعتٌ عبد أو صفوة ، ومن (إيل) وىو الله عزّ وجل (ٔ) ، فيكوف ات١عتٌ: عبدالله وصفوتو بُ خلقو ، وإسرائيل ىو يعقوب بن إسواؽ بن إبراىيم عليو وعلى نبينا أفضل الصلبة والتسليم ، وبنو إسرائيل : ىم أبناء يعقوب ، ومن تناسلوا منهم فيما بعد(ٕ). الإسرائيليات اصطلبحاً : كل ما تطرّؽ إبٔ التفستَ واتٟديث من أساطتَ وقصص وأخبار من التًاث اليهودي والنصراب٘ ، وكل دخيل على التفستَ ت٦ا فيو دس وكذب وتٖريف ، ولو كاف مروياً عن غتَ أىل الكتاب ، أو متعلقاً بقصص غتَ واردة بُ أسفار أىل الكتاب ، كقصص ىود وصابّ وشعيب ولقماف وغتَ ذلك ، وإت٪ا تّْٝيت ىذه الأخبار على اختلبؼ مصادرىا بالإسرائيليات تغليباً للجانب اليهودي الذي اشتهر أمره فكثر النقل عنو ، وذلك لكثرة أىلو، وظهور أمرىم، وشدة اختلبطهم بات١سلمتُ، منذ بدء الإسلبـ إبٔ أف بسط نفوذه على كثتَ من أقطار العابٓ (ٖ). تأريخ الإسرائيليات وأسباب الإكثار منها في التفسير : يرجع دخوؿ الإسرائيليات بُ التفستَ إبٔ عهد الصوابة رضي الله عنهم ، وذلك لاتفاؽ القرآف مع التوراة والإت٧يل بُ ذكر بعض القصص والأخبار ، مع فارؽ كونها موجزة بُ القرآف ومبسوطة ومفصلة بُ التوراة والإت٧يل ، فكاف بع ض الصوابة إذا مرّ على قصة من تلك القصص ت٬د بُ نفسو ميلبً إبٔ أف يسأؿ عن بعض ما طواه القرآف منها وبٓ يتعرض لو، فلب ت٬د من ت٬يبو إلا مسلمة أىل الكتاب ، الذين تٛلوا إبٔ ات١سلمتُ تفاصيل تلك القصص (ٔ ) ذكره ابن قتيبة بُ أدب الكاتب (صٔٙ) . (ٕ ) انظر : الإسرائيليات بُ التفستَ واتٟديث ، د .ت٤مد حستُ الذىبي (صٖٔ)، الإسرائيليات وات١وضوعات بُ كتب التفستَ ، د.ت٤مد أبو شهبة (صٕٔ) . (ٖ ) انظر : الإسرائيليات بُ التفستَ (صٖٔ)، الإسرائيليات وأثرىا بُ كتب التفستَ ، د .رمزي نعناعة (صٗٚ) .

عدد الصفحات ٣٥٨

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٗٙ ، فكاف سؤاؿ الصوابة رضواف الله عنهم لا يتجاوز أف يكوف توضيواً وتفصيلبً للقصة التي ذكرىا القرآف ت٣ملة ، وكاف ىذا السؤاؿ مباحاً ، فهو بٓ تٮرج عن الدائرة التي حددىا رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم بقولو : "بلغوا عتٍ ولو آية، وحدثوا عن بتٍ إسرائيل ولا حرج "(ٔ). أما بالنسبة للتابعتُ فقد توسعوا بُ الأخذ عن أىل الكتاب ، وذلك لكثرة من دخل من أىل الكتاب بُ الإسلبـ، بٍ جاء بعد عصر التابعتُ من شغف بالإسرائيليات وأفرط بُ الأخذ منها إبٔ درجة جعلتهم لا يردوف قولاً ولا ينكروف خ اً منها ، واستمر ىذا الشغف بالإسرائيليات إبٔ أف جاء دور التدوين للتفستَ ، فتساىل بعض ات١فسرين بُ تدوينها ، فضمَّ ن تفستَه الكثتَ من الأساطتَ وات٠رافات التي لا يقبلها عقل، والتي كاف مصدرىا أىل الكتاب(ٕ). أما أسباب الإكثار من الإسرائيليات بُ التفستَ فقد أرجعها ابن خلدوف (ت ٛٓٛىػ) (ٖ) بُ مقدمتو إبٔ عدة اعتبارات (ٗ)، ت٠ّصها الدكتور/ ت٤مد حستُ الذىبي (ت ٜٖٛٔىػ) بقولو : "ومن ىذا يتضح لنا أف ابن خلدوف أرجع الأمر إبٔ عدة اعتبارات اجتماعية وأخرى دينية، فعَدَّ من الاعتبارات الاجتماعية غلبة البداوة والأمية على العرب (٘)، وتشوقهم ت١عرفة (ٔ ) أخرجو البخاري بُ أحاديث الأنبياء ، باب ما ذُكِرَ عن بتٍ إسرائيل ح (ٖٔٙٗ) (صٕٕٛ)، من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما . (ٕ ) انظر : الإسرائيليات بُ التفستَ (ص٘ٔ-ٕ٘)، منهج ابن كثتَ بُ التفستَ ، د .سليماف اللبحم (صٖٖ٘) . (ٖ ) أبو زيد عبدالرتٛن بن ت٤مد بن ت٤مد وبٕ الدين اتٟضرمي الإشبيلي ات١عروؼ بػ "ابن خلدوف " ات١ؤرخ والعابٓ الاجتماعي، مولده ونشأتو بُ تونس ، رح ل إبٔ فارس وغرناطة والأندلس وتوبٔ فيها أعمالاً بٍ توجو إبٔ مصر ووبٕ فيها قضاء ات١الكية، لو عدة مصنّفات ، أشهرىا : كتاب "الع وديواف ات١بتدأ وات٠ بُ تاريخ العرب والعجم وال بر" افتتوو تٔقدمة اشتهرت بػ "مقدمة ابن خلدوف"، تُعدُّ من أصوؿ علم الاجتماع، ولو "شفاء السائل لتهذيب ات١سائل" ، توبُ بُ القاىرة سنة ٛٓٛىػ [ .الضوء اللبمع للسخاوي (ٗ/٘ٗٔ)، ات١نهل الصابُ (ٚ/ٕ٘ٓ)، شذرات الذىب (ٚ/ٙٚ]) (ٗ ) مقدمة ابن خلدوف (صٜٓٗ-ٜٔٗ) . (٘ ) قلت : وىذا الذي ذكر ابن خلدوف بُ الاعتبارات الاجتماعية لا أدري كيف مرّ على كثتَ م ن الباحثتُ دوف تعقيب أو رد؟ ! فإف ابن خلدوف لو رأي معروؼ بُ العرب ، فهو ينتقصهم وت٭قّْر أمرىم، وىذا السبب الذي ذكره من "غلبة البداوة والأمية على العرب وتشوقهم ت١عرفة ما تتشوؽ إليو النفوس البشرية " ليس صويواً بُ حصره على العرب فإف الفضوؿ والشغف تشتًؾ فيو الإن سانية تٚعاء، وليس للؤمي أو البدوي دوف غتَه، وإت٪ا أراد ّٔذا

عدد الصفحات ٣٥٩

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖ٘ٙ ما تتشوؽ إليو النفوس البشرية، من أسباب ات١كونات وبدء ات٠ليقة وأسرار الوجود، وىم يسألوف بُ ذلك أىل الكتاب قبلهم، وعدّ من الاعتبارات الدينية التي سوغت ت٢م تلقي ات١رويات بُ تساىل وعدـ تٖرٍ للصوة أف ىذه ات١نقولات ليس ت٦ا يرجع إبٔ الأحكاـ فيتورى فيها الصوة التي ت٬ب ّٔا العمل"(ٔ). كما أف من أىم أسباب الإكثار من الإسرائيليات – ما ذُكِر سابقاً – من كوف القرآف جاء موجزاً ت٣ملبً بُ كثتَ من القصص ، بينما الكتب السماوية السابقة جاءت فيها ىذه القصص مفصلة ، ومن ذلك – أيضاً – ترتٚة التوراة وشروحها (ٕ). وأشار الإماـ ابن قتيبة إبٔ سبب آخر وىو وجود طائفة من القصاص الذين ت٢م شوؽ وشغف برواية الإسرائيليات (ٖ). أقسام الإسرائيليات وحكم روايتها : أتٚل شيخ الإسلبـ ابن تيمية (ت ٕٛٚىػ) اتٟديث عن أقساـ الإسرائيليات وحكم روايتها بقولو : "فإنها – الإسرائيليات – على ثلبثة أقساـ : أحدىا : ما علمنا صوتو ت٦ا بأيدينا ت٦ا يشهد لو بالصدؽ ، فذاؾ صويح . والثاب٘ : ما علمنا كذبو تٔ ا عندنا ت٦ا تٮالفو . والثالث : ما ىو مسكوت عنو لا من ىذا القبيل ولا من ىذا القبيل، فلب نؤمن بو، ولا نكذبو، وتٕوز حكايتو ت١ا تقدـ "(ٗ). وقد وافقو الكثتَ من أىل العلم على ىذا التقسيم(٘)، وتفصيل ىذه الأقساـ كالتابٕ : الانتقاص من العرب والإت٭اء بأف ات١عرفة تنقصهم ، ومن بٍَّ فهم تْاجة إبٔ سؤاؿ غتَىم من الأمم ت٦ن تٯلك تلك ات١عرفة . (ٔ ) التفستَ وات١فسروف (ٔ/ٜٕٔ-ٖٓٔ) . (ٕ ) انظر : التفستَ وات١فسروف للذىبي (ٔ/ٖٕٔ)، الإسرائيليات وأثرىا بُ التفستَ (صٗٙٔ) . (ٖ ) انظر : تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٛٛٔ) . (ٗ ) مقدمة التفستَ (صٕٙ٘) مع شرحها للطيار . (٘ ) انظر : تفستَ ابن كثتَ (ٔ/ٜ)، أضواء البياف للشنقيطي (ٗ/ٚٛٔ)، الإسرائيليات بُ التفستَ للذىبي (صٕ٘)، الإسرائليات وأثرىا بُ ك تب التفستَ (صٕٛ) .

عدد الصفحات ٣٦٠

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٙٙ القسم الأوؿ: ما ثبت أنو صويح بُ تٚلتو حيث وافق ما جاء بُ شريعتنا ، كخلق آدـ، وخروجو من اتٞنة، وقصة أىل الكهف، وىلبؾ فرعوف . فهذا القسم وإف كاف صويواً إلا أنو لا فائدة من ذكره وروايتو عن طريق الإسرائيليات ، ولا يزداد القارئ تٔعرفتو علماً ولا يقيناً . قاؿ ابن كثتَ (ت ٗٚٚىػ) : "فأما ما شهد لو شرعنا بالصدؽ فلب حاجة بنا إليو استغناء تٔا عندنا"(ٔ). القسم الثاب٘ : ما تعارض مع ما ورد بُ الكتاب والسنة، وثبت قطعاً أنو باطل. وأكثر ىذا القسم يتعلق بذات الله تعابٔ وبعصمة الأنبياء ، فقد تضمنت الإسرائيليات الكثتَ من ات١زاعم والأكاذيب حوؿ ىذين الأمرين، وىذا با طل قطعاً، لا تٕوز روايتو إلا على سبيل التنبيو على بطلبنو . قاؿ ابن كثتَ : "وما شهد لو شرعنا منها بالبطلبف ، فذاؾ مردود لا ت٬وز حكايتو إلا على سبيل الإنكار والإبطاؿ ، فإذا كاف الله سبوانو ولو اتٟمد قد أغنانا برسولو ت٤مد صلى الله عليو وسلم عن سائر الشرائع ، وبكتابو عن سائر الكتب ، فلسنا نتًامى على ما بأيديهم ت٦ا قد وقع فيو خبط وخلط ، وكذب ووضع ، وتٖريف وتبديل ، وبعد ذلك كلو نسخ وتغيتَ"(ٕ). القسم الثالث : ما يتعذر تصديقو أو تكذيبو لإغفاؿ الكتاب والسنة لو ، كأتٝاء أىل الكهف ، وأتٝاء الطيور التي جعل إبراىيم علي و السلبـ على كل جبل منهن جزءاً، واسم قتيل بتٍ إسرائيل . وأغلب الإسرائيليات ات١وجودة بُ التفستَ من ىذا النوع الذي لا يتضمن أي فائدة، ولا يضيف العلم بو جديداً ينتفع بو . قاؿ شيخ الإسلبـ – عن ىذا القسم – : "وغالب ذلك ت٦ا لا فائدة فيو تعود إبٔ أمر ديتٍ. (ٔ ) البداية والنهاية (ٔ/ٛ) . (ٕ ) ات١صدر السابق (ٔ/ٛ) .

عدد الصفحات ٣٦١

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٚٙ وت٢ذا تٮتلف علماء أىل الكتاب بُ مثل ىذا كثتَاً، ويأبٌ عن ات١فسرين خلبؼ بسبب ذلك، كما يذكروف بُ مثل ىذا أتٝاء أصواب الكهف ، ولوف كلبهم، وعِدَّتهم، وعصا موسى من أي الشجر كانت ؟ وأتٝاء الطيور التي أحياىا الله لإبراىيم، وتعيتُ البعض الذي ضُرب بو القتيل من البقرة ، ونوع الشجرة التي كلم الله منها موسى، إبٔ غتَ ذلك ت٦ا أّٔمو الله بُ القرآف ت٦ا لا فائدة بُ تعيينو تعود على ات١كلفتُ بُ دنياىم ودينهم، ولكن نقل ات٠لبؼ عنهم بُ ذلك جائز"(ٔ). (ٔ ) مقدمة التفستَ (صٜٔ)، ت.زمربٕ .

عدد الصفحات ٣٦٢

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٛٙ المبحث الأول مصادر ابن قتيبة في الإسرائيليات ات١تتبع للئسرائيليات بُ مصنفات ابن قتيبة ت٬د أنو قد اعتمد فيها – بشكل عاـ – على نوعتُ من ات١صادر : أحدت٫ا : ات١رويات ، إما عن السلف كابن عباس (ت ٛٙىػ)، وعبدالله بن عمرو (ت ٘ٙىػ) رضي الله عنهما، الذين أخذوا عن مسلمة أىل الكتاب، وإما عن أقطاب الإسرائيليات – كما يسميهم الذىبي (ت ٜٖٛٔىػ) (ٔ) – كوىب بن منبو (ت ٗٔٔىػ) وكعب الأحبار (ت ٕٖىػ) مباشرة . الثاب٘ : ينقل عن كتب أىل الكتاب مباشرة ، وىذا كثتَ وظاىر بُ كتبو، ولا أعلم أحداً من ات١فسرين سبقو إبٔ فعل ذلك، وىذا مسلك لا شك أنو ينتقد عليو (ٕ)، ولعل السبب بُ ذلك يرجع إبٔ ما تأثر بو من الروايات الت ارتٮية التي عاتٞها بُ تْوثو التارتٮية الواسعة ، والتي استعاف فيها بنقوؿ كثتَة عن الكتب السماوية السابقة ، فتسربت تلك النقوؿ من كتب التاريخ إبٔ كتب التفستَ واتٟديث التي صنّفها الإماـ ابن قتيبة ، ومن بٍ رأينا تلك النقولات بُ مصنفاتو "تفستَ غريب القرآف "، و"تأويل مشكل القرآف "، و"تأويل ت٥تلف اتٟديث"، و"غريب اتٟديث ". أما تفصيل مصادر ابن قتيبة بُ الإسرائيليات ، فهو كالتابٕ : أولاً : عبدالله بن عباس (ت ٛٙىك) رضي الله عنهما : جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنو قاؿ : "يا معشر ات١سلمتُ كيف تسألوف أىل الكتاب وكتابكم الذي أنزؿ على نبيو صلى الله عليو وسلم أحدث الأخبار بالله تقرؤونو بٓ يُشَب؟ وقد حدثكم الله أف أىل الكتاب بدّلوا ما كتب الله وغتَّوا ما بأيديهم من الكتاب، فقالوا : ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ (ٖ)، أفلب ينهاكم تٔا جاءكم (ٔ ) التفستَ وات١فسروف (ٔ/ٖٖٔ) . (ٕ ) انظر : (صٖٙٚ) من ىذه الرسالة . (ٖ ) سورة البقرة : ٜٚ .

عدد الصفحات ٣٦٣

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٜٖٙ من العلم عن مساءلتهم ؟ ولا والله ما رأينا رجلبً منهم قط يسألكم عن الذي أنزؿ عليكم"(ٔ). ومع ىذا النهي الصريح عنو بُ الأخذ عن بتٍ إسرائيل إلا أنو رضي الله عنو رُوي عنو الكثتَ من الإسرائيليات ، ت٦ا جعل أىل العلم يوجّهوف نهيو بعدة توجيهات ، منها: ٔ ػ أف نهيو إت٪ا ىو بُ سؤات٢م عما لا نصّ فيو، لأ ف شرعنا مُكْتَفٍ بنفسو، فإذا بٓ يوجد فيو نص ففي النظر والاستدلاؿ غتًٌ عن سؤات٢م(ٕ). ٕ ػ أف ابن عباس رضي الله عنو كاف ت٭ُذّْر لئلب يُسأؿ من ليس بأىل فيقع بُ شك أو حتَة، بُ حتُ أف العابٓ ات١تمكّْن الذي لا تٮُشى عليو من ذلك لو أف يسأؿ مستفيداً من الرخصة بُ اتٟديث عن بتٍ إسرائيل (ٖ). قلت : تٯكن أف يوجّو نهيو رضي الله عنو عن السؤاؿ فيما جاء بيانو وإيضاحو بُ شرعنا، وأوبٔ الأمور بُ الدخوؿ بُ ذلك : العقيدة والأحكاـ التشريعية، إذ لا ت٣اؿ للئسرائيليات فيها ، فقد جاء بيانها بوضوح بُ كتاب الله عزّ وجل وسنة نبيو صلى الله عليو وسلم ، فلب ت٣اؿ للسؤاؿ عنها خارج دائرة الشرع ، ولذلك بٓ يسأؿ الصوابة رضواف الله عليهم أبداً بُ ىذين ات١وضوعتُ ، أما ت٣اؿ القصص والأخبار فإنها قابلة للمزيد من التفصيلبت ، ولذلك كاف الصوابة لا يتورجوف بُ سؤاؿ أىل الكتاب عن شيء من ىذه التفاصيل ات١تعلقة بالأخبار والقصص مع اتٟيطة التامة وعدـ التسليم بصوة ما ينقل ت٢م، وعلى ىذا ت٭مل فعل ابن عباس رضي الله عنو من رواية الإسرائيليات . وعلى كل حاؿ فإف ابن عباس رضي الله عنو ت٦ن نقل عن أىل الكتاب بعض القصص ، وكتب التفستَ بالأثر حوت الكثتَ من تلك الروايات – مع الأخذ بالاعتبار أف الكثتَ من تلك ات١رويات كانت بأسانيد ضعيفة عنو – وكانت ىذه ات١رويات مادة خصبة (ٔ ) أخرجو البخاري بُ الشهادات ، باب لا يسأؿ أىل الشرؾ عن الشهادة وغتَىا ح (ٕ٘ٛٙ) (صٖٕٔ)، وبُ الاعتصاـ ، باب قوؿ النبي صلى الله عليو وسلم : "لا تسألوا أىل الكتاب عن شيء" ح(ٖٖٙٚ) (صٕٔٙ). (ٕ ) انظر : فتح الباري (ٖٔ/ٖٖٗ) . (ٖ ) انظر : تفستَ التابعتُ (ٕ/ٙٛٛ) .

عدد الصفحات ٣٦٤

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٓٚ للئماـ ابن قتيبة ، واعتمدىا كأىم مصادره بُ الإسرائيليات ، ولذلك أكثر من النقل عن ابن عباس رضي الله عنهما فيما يرويو من الإسرائيليات ، ومن ذلك : عندما عدّد الأقواؿ بُ تفستَ قولو تعابٔ : ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﭼ (ٔ)، قاؿ : "وبُ رواية أبي صابّ (ت ٕٔٔىػ) عن ابن عباس : أف ملكاً من ملوؾ بتٍ إسرائيل كاف أمَرَهُ بات١ستَ إبٔ نينوى (ٕ)، ليدعو أىلها بأمر شَعْيَاء النبي عليو السلبـ ، فأنِف من أف يكوف ذىابو إليهم بأمر أحدٍ غتَ الله تعابٔ ، فخرج مغاضباً للملك، فعاقبو الله بالتقاـ اتٟوت"(ٖ). ثانياً : عبدالله بن عمرو بن العاص (ت ٘ٙىك) رضي الله عنو(ٗ). مع ندرة ات١نقوؿ من الإسرائيليات عن عبدالله بن عمرو إلا أنو اشتُهر عند أىل العلم أنو أصاب زاملتتُ (٘) من كتب أىل الكتا ب ، وأنو كاف ت٭ُدّْث منهما فيما فيو رخصة بُ اتٟديث عن بتٍ إسرائيل . يقوؿ شيخ الإسلبـ (ت ٕٛٚىػ) : "حيث قاؿ – صلى الله عليو وسلم – : "بلغوا عتٍ ولو آية ، وحدثوا عن بتٍ إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" رواه البخاري (ت ٕٙ٘ىػ) عن عبدالله بن عمرو"(ٙ). وت٢ذا كاف عبدالله بن عمرو قد أصاب يوـ التَموؾ زاملتتُ من كتب أىل الكتاب، (ٔ ) سورة الأنبياء : ٚٛ . (ٕ ) قاؿ اتٟمو ي بُ معجم البلداف (٘/ٜٖٖ) : "ىي قرية يونس بن متى عليو السلبـ بات١وصل " بالعراؽ . (ٖ ) تأويل مشكل القرآف (صٜٓٗ)، وانظر للبستزادة ت٦ا نقلو عن ابن عباس : تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٖٕٔ، ٓ٘ٔ، ٜٙٔ، ٚٛٔ، ٕٕٓ، ٕ٘ٓ) . (ٗ ) ذكرتو ثانياً وقدّمتو بالذكر على من بعده مع قلة ات١نقوؿ عنو لصوبتو رضي الله عنو . (٘ ) الزاملة : اتُٟمُولة ، يقاؿ الزاملة للدابة التي ت٭ُمل عليها من الإبل وغتَىا، ومنو الزَّمولة : العتَ التي عليها أتٛات٢ُا، فأما العتَ: فهي ما كاف عليها أتٛات٢ا وما بٓ تكن [ .مادة(زمل ) المحكم والمحيط الأعظم (ٜ/ٙ٘)، لساف العرب (ٔٔ/ٜٖٓ]) (ٙ ) سبق تٗرت٬و (صٖٗٙ) .

عدد الصفحات ٣٦٥

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٔٚ فكاف ت٭ُدث منهما تٔا فهمو من ىذا اتٟديث من الإذف بُ ذلك (ٔ). وقد أثار خ الزاملتتُ ىذا الكثتَ من التساؤلات عند الباحثتُ ، فيقوؿ الدكتور مساعد الطيار : "وإذا كاف أصاب زاملتتُ من كتب أىل الكتاب، فإنو يلزـ أحد أمرين : الأوؿ : أنو كاف يعرؼ الرسم الذي كُتبت بو ىذه الكتب ، وىذا احتماؿ بعيد. الثاب٘ : أنها كانت تُتًجم لو . وإذا كانت تتًجم لو ، فمن ذا الذي كاف يُتًجم لو ؟ ىذه الأسئلة تٖتاج إبٔ تْث خاص ، وىي جديرة بالع ناية ، لأنها تٖلُّ غموضاً بُ ستَة عبدالله بن عمرو وىاتتُ الزاملتتُ ، وما ترتّب عنهما من أنو كاف ت٭ُدّْث عن بتٍ إسرائيل "(ٕ). قلت : وقد وجدتُ بُ كلبـ ابن قتيبة ما يقوي الأمر الأوؿ ، حيث يقوؿ : " ... أف يكوف خَصَّ ّٔذا عبدالله بن عمرو لأنو كاف قارئاً للكتب ا ت١تقدمة ، ويكتب بالسريانية (ٖ) والعربية "(ٗ). (ٔ ) مقدمة التفستَ (صٕ٘٘) . (ٕ ) شرح مقدمة التفستَ لابن تيمية (صٙٙٔ) . (ٖ ) يقوؿ د.رمزي نعناعة : وروى ابن سعد بُ طبقاتو (ٗ/ٕٙٙ) عن شريك بن خليفة ات٠طابي السدوسي ، قاؿ : " رأيت عبدالله يقرأ بالسريانية " . أما متى تعلم عبدالله بن عمرو السريانية ، فتَجح أنو تعلمها أثناء فتوحات الشاـ، فقد كاف عمرو بن العاص أحد القواد الذين وجههم أبو بكر الصديق لفتح الشاـ ، وقد شهد عبدالله مع أبيو ىذه الفتوحات وكانت معو راية أبيو يوـ التَموؾ ، وقد كانت اللغة السريانية منتشرة بُ ىذه البقاع على يد اليعاقبة ومُدَوَّف ّٔا كثتَ من ات١ؤلفات القدتٯة[ . "الإسرائيليات وأثرىا بُ كتب اتٟديث (صٙٗٔ]) قلت: السريانية لغة قدتٯة كُتبَ ّٔا الإت٧يل ، وبعض كتب أىل الكتاب السابقة ، وت٢ذا قاؿ ابن قتيبة : "وبكل ىذه ات١ذاىب - أي الأساليب اللغوية ات١تنو عة - نزؿ القرآف ولذلك لا يقدر أحد من التًاجم على أف ينقلو إبٔ شيء من الألسنة ، كما نُقِلَ الإت٧يل عن السريانية إبٔ اتٟبشية والرومية[ ."تأويل مشكل القرآف (صٕٔ]) (ٗ ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٖٜٔ) .

عدد الصفحات ٣٦٦

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٕٖٚ وىذا يدؿ على أنو كاف قارئاً للكتب ات١تقدمة ، وأنو كاف عارفاً بلغتها ، ومع ىذا فإف ات١نقوؿ عن عبدالله بن عمرو من الإسرائيليات نادرٌ جداً . وت٦ا نقلو الإماـ ابن قتيبة عنو من الإسرائيليات : عند تفستَ قولو تعابٔ – على لساف زكريا عليو السلبـ – : ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﭼ (ٔ)، قاؿ : "ومن الدليل أيضاً على أف ت٭تِ – عليو السلبـ – بٓ يرثو مالاً أف ت٭تِ عليو السلبـ دخل بيت ات١قدس – وىو غلبـ صغتَ – فكاف تٮدـ فيو ، بٍ اشتدّ خوفو فساح ولزـ أطراؼ اتٞباؿ وغِتََافَ الشّعاب. فعن عبدالله بن عمرو بن العاص قاؿ : دخل ت٭تِ بن زكريا بيت ات١قدس ، وىو ابن تٙاب٘ حِجج، فنظر إبٔ عبّاد بيت ات١قدس ، قد لبسوا من مدارع الشعر ، وبرانس الصوؼ، ونظر إبٔ متهجديهم قد خرقوا التًاقي، وسلكوا فيها السلبسل ، وشدّوىا إبٔ حنايا بيت ات١قدس ، فهالو ذلك ، ورجع إبٔ أبويو ، فمرّ بصبياف يلعبوف ، فقالوا : يا ت٭تِ ، ىلمّ فلنلعب، قاؿ: إب٘ بٓ أُخْلق للّعب ، فذلك قولو تعابٔ: ﭽ ﭖ ﭗ ﭘ ﭼ (ٕ). فأتى أبويو فسأت٢ما أف يدرّعاه الشعر ففعلب ، بٍ رجع إبٔ بيت ات١قدس ، فكاف تٮدـ فيو نهاراً ، ويسبّْح فيو ليلبً ، حتى أتت لو تٜس عشر حِجة وأتاه ات٠وؼ، فساح، ولزـ أطراؼ الأرض، وغِتَاف الشّعاب ... إبٔ آخر القصة"(ٖ). ثالثاً : وىب بن منبو (ت ٗٔٔىك) : أبو عبدالله وىب بن منبو بن كامل اليماب٘ الذّْماري الصنعاب٘ ، التابعي الإخباري القصصي ، أخذ عن ابن عباس ، وأبي سعيد ات٠دري وعبدالله بن عمر وجابر رضي الله عنهم، وعنو : عمرو بن دينار وتٝاؾ بن الفضل وعاصم بن رجاء بن حيوة ، وأخواه إتٝاعيل وت٫اـ ، وأخرج لو اتٞماعة . (ٔ ) سورة مربٙ : ٘-ٙ . (ٕ ) سورة مربٙ : ٕٔ . (ٖ ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٖٕٓ)، وانظر للبستزادة : غريب اتٟديث (ٔ/٘ٗٗ) .

عدد الصفحات ٣٦٧

منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٖٚ كاف واسع العلم ، كثتَ الاطلبع على كتب الأولتُ ، يقوؿ ابن خلكاف (ت ٔٛٙىػ) : " كانت لو معرفة بأخبار الأوائل ، وقياـ الد نيا ، وأحواؿ الأنبياء صلوات الله وسلبمو عليهم ، وستَ ات١لوؾ"(ٔ). وقاؿ الذىبي (ت ٛٗٚىػ) : "وروايتو للمسند قليلة ، وإت٪ا غزارة علمو بُ الإسرائيليات ، ومن صوائف أىل الكتاب"(ٕ). نُسب لو بعض ات١ؤلفات بُ القصص والأخبار كػ "أحاديث الأنبياء "(ٖ)، و "كتاب ات١بدأ"(ٗ)، و"ذكر ات١لوؾ ات١توجة من تٛتَ وأخبارىم "(٘). يعد وىب بن منبو من أىم مصادر ابن قتيبة بُ الإسرائيليات ، حيث : اعتمد عليو بشكل كبتَ عند حديثو عن بدء ات٠لق وقصص الأنبياء ، وكاف مصدره الأساس فيما ذكر من ذلك بُ كتابو "ات١عارؼ " ، وبٓ يقتصر على ت٣رد النقل عنو ، ب ل جاوزه إبٔ مقارنة ما نقلو تٔا بُ التوراة ، ومن ذلك ، قولو بُ نسب إبراىيم عليو السلبـ : "ىو إبراىيم بن تارخ بن ناحور بن أشرغ بن أرعو بن فالث بن عاشر بن شابْ بن أرفخشد بن ساـ بن نوح عليو السلبـ ، ىكذا قاؿ وىب . قاؿ أبو ت٤مد – ابن قتيبة – : وقابلت ّٔذه النسبة ما بُ التوراة ، فوجدتها موافقة إلا أب٘ وجدت مكاف أشرغ شاروغ "(ٙ). وت٦ا نقلو ابن قتيبة عن وىب بن منبو من الإسرائيليات ؛ قولو : "وكاف وىب بن منبو يقوؿ بُ ذي القرنتُ : إنو رجل من أىل الإسكندرية ، واتٝو الاسكندروس ، وإنو كاف حلػم حلماً رأى فيو أنو دنا من الشمس حتى أخذ بقرنيها بُ (ٔ ) وفيات الأعياف (ٙ/ٖ٘) . (ٕ ) ستَ أعلبـ النبلبء (ٗ/٘ٗ٘) . (ٖ ) ذكره ابن سعد بُ الطبقات (ٚ/ٜٚ) . (ٗ ) ذكره ات١سعودي بُ مروج الذىب (٘/ٕٚٔ) . (٘ ) ذكره اتٟموي بُ معجم الأدباء (ٙ/ٕٕٓٛ) . (ٙ ) ات١عارؼ (صٜٔ) .

عدد الصفحات ٣٦٨