منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٕٖٗ قاؿ: "أي تٔوت العلماء والعباد"(ٔ). ٘ ك لم يكن الإمام ابن قتيبة مجرد ناقل لتفسير السلف ، بل كان يمحّص تفسيرىم، ويكَرُدُّ ما كان منكراً أو مكذوباً عليهم ، وقد نصّ على ىذا بُ مقدمة "تفستَ غريب القرآف " ، فقاؿ: "ونبذنا مُنكرَ التأويل ، ومَنووؿَ ا لتفستَ ، فقد ت٨ََل قوـٌ ابن عباس أنو قاؿ بُ قوؿ الله جلّ وعز : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭼ (ٕ): إنها غُوّْرتْ ؛ من قوؿ الناس بالفارسية : كُورْ بِكِرد. وقاؿ آخر بُ قولو:ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﭼ(ٖ): أراد سَلْتٍ سبيلبً إليها يا ت٤مد. وقاؿ الآخر بُ قولو : ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﭼ (ٗ): إف النعيم : ات١اء اتٟار بُ الشتاء. وقاؿ الآخر بُ قولو : ﭽ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭼ (٘): إف الزينة : ات١ُشطُ . وقاؿ آخر بُ قولو : ﭽ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼ (ٙ) : إنها الآرابُ التي يسجد عليها ات١رء، ات١رء، وىي جبهتُو ويداه وركبتاه وقدماه. مع أشباهٍ ت٢ذا كثتَة ؛ لا ندري : أمِن جهة ات١فسر ين ت٢ا َوقَعَ الغلط ؟ أو من جهة النػَقَلة"(ٚ). ٙ ك تعددت الميادين التي احتج فيها ابن قتيبة بتفسير السلف ، فتارة ينقل تفستَىم لتفستَ لفظ ، وتارة لبياف معتٌ ، وتارة لبياف سبب نزوؿ ، أو لبياف القصص والأخبار، وأخرى لتوجيو قراءة ، أو لدفع إشكاؿ ، أو لتًجيح قوؿ . (ٔ ) تفستَ غريب القرآف (صٜٕٕ)، وىو تفستَ ت٣اىد، أخرجو عنو الط ي بُ تفستَه (ٖٔ/ٜٚ٘)، وانظر للبستزادة من الأمثلة : تفستَ غريب القرآف (صٜٖٛ، ٕ٘ٗ، ٚٚٗ، ٗٛٗ، ٛٓ٘، ٜٓ٘، ٙٔ٘، ٜٖ٘). (ٕ ) سورة التكوير : ٔ . (ٖ ) سورة الإنساف : ٛٔ . (ٗ ) سورة التكاثر : ٛ . (٘ ) سورة الأعراؼ : ٖٔ . (ٙ ) سورة اتٞن : ٛٔ . (ٚ ) تفستَ غريب القرآف (صٗ-٘) .
عدد الصفحات ٣٣٧منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٖٗ الغصلىالرابعى تفسير انقرآٌ بانهغة ى وفوهىثلاثظىمباحثى:ىى المبحث الأول: عناٌة ابن قتٌبة بتفسٌر القرآن باللغة . المبحث الثانً: ضوابط التفسٌر اللغوي عند ابن قتٌبة . المبحث الثالث : قٌمة التفسٌر اللغوي حبن قتٌبة .
عدد الصفحات ٣٣٨منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٗٗ المبحث الأول عناية ابن قتيبة بتفسير القرآن باللغة تعد اللغة العربية من أىم مصادر تفستَ القرآف الكربٙ ، لأنو نزؿ بلغة العرب ، وعلى النبي العربي صلى الله عليو وسلم ، جرياً على سنة الله بُ إرساؿ الرسل عليهم الصلبة والسلبـ ، كما قاؿ تعابٔ : ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﭼ (ٔ)، وذلك ليكمل الاتصاؿ بتُ الداعي وات١دعو ، وقد جاءت الكثتَ من الآيات تنص على عربية القرآف ، كقولو تعابٔ : ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﭼ(ٕ)، وقولػو تعابٔ : ﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﭼ (ٖ)، وقولػو تعابٔ : ﭽ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﭼ (ٗ)، وقولػو تعابٔ : ﭽ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭼ (٘). ومن ىنا تتبتُ أت٫ية معرفة اللغة العربية بُ فهم القرآف وتفستَه ، ولذلك كاف من أىم أدوات الصوابة رضواف الله عليهم بُ التفستَ الرجوع إبٔ اللغة العربية ومعرفة أوضاعها وألفاظها ومصطلواتها ، ومعرفة أشعار العرب ونثرىم وعاداتهم بُ ت٥اطباتهم، والاستشهاد بو بُ تفستَىم . يقوؿ عمر بن ات٠طاب (ت ٖٕىػ) رضي الله عنو : "تعلموا السنة والفرائض واللَّون كما تعلَّموف القرآف"(ٙ). (ٔ ) سورة إبراىيم : ٗ . (ٕ ) سورة يوس ف : ٕ . (ٖ ) سورة الشعراء : ٖٜٔ-ٜ٘ٔ . (ٗ ) سورة الزخرؼ : ٖ . (٘ ) سورة فصلت : ٖ . (ٙ ) أخرجو ابن قتيبة بُ غريب اتٟديث (ٕ/ٔٙ) .
عدد الصفحات ٣٣٩منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖ٘ٗ ويقوؿ ابن قتيبة - بُ شرح ىذا الأثر - : "اللون ىا ىنا : اللغة ، يقوؿ : تعلموا اللغة ، يعتٍ الغريب والنوو كما تتعلموف القرآف ؛ لأف بُ اللغة علم غريب القرآف ومعانيو ومعاب٘ اتٟديث والسُّنة ، ومن بٓ يعرؼ اللغة بٓ يعرؼ أكثر كتاب الله وبٓ يُقِمْوُ ، وبٓ يعرؼ أكثر السنن"(ٔ). وقاؿ ابن عباس (ت ٛٙىػ) رضي الله عنهما : "الشعر ديواف العرب ، فإذا خفي علينا اتٟرؼ من القرآف الذي أنزلو الله بلغة العرب رجعنا إبٔ ديوانها فالتمسنا معرفة ذلك منو "(ٕ). وعنو أنو قاؿ : "ما كنت أدري ما قولو تعابٔ : ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﭼ (ٖ)، حتى تٝعت ابنة ذي يزف اتٟمتَي وىي تقوؿ : أفاتٖك، يعتٍ أقاضيك"(ٗ)، وعنو –أيضاً – : "ما كنت أدري ما ﭽ ﮣ ﮤ ﮥ ﭼ (٘) حتى أتاب٘ أعرابياف تٮتصماف بُ بئر ، فقاؿ أحدت٫ا : أنا فطرتها ، يعتٍ ابتدأتها"(ٙ). وقد نص العلماء على أت٫ية اللغة العربية واشتًاط معرفتها ت١ن أراد تفستَ القرآف الكربٙ ؛ فقاؿ ت٣اىد (ت ٗٓٔىػ) : "لا ت٭ل لأحد يؤمن بالله واليوـ الآخر أف يتكلم بُ كتاب الله إذا بٓ يكن عات١اً بلغات العرب"(ٚ). وقاؿ مالك بن أنس (ت ٜٚٔىػ) : "لا أوتى برجل غتَ عابٓ بلغات العرب يفسر كتاب الله إلا جعلتو نكالاً "(ٛ). وقاؿ ابن فارس (ت ٜٖ٘ىػ) : "إف العلم بلغة العرب واجب على كل متعلق من العلم بالقرآف والسنة والفتيا بسبب ، حتى لا غَنَاء بأحدٍ منهم عنو ، وذلك أف القرآف نازؿ (ٔ ) ات١صدر السابق (ٕ/ٔٙ) . (ٕ ) ال ىاف بُ علوـ القرآف (ٔ/ٜٕٗ)، الإتقاف (ٔ/ٕٖٛ) ، والأثر أخرج ت٨وه ات٠طيب البغدادي بُ اتٞا مع لأخلبؽ الراوي وآداب السامع (ٕ/ٜٕ٘) . (ٖ ) سورة الأعراؼ : ٜٛ . (ٗ ) أخرجو الط ي بُ تفستَه (ٓٔ/ٕٖٓ) ، وابن أبي حابً بُ تفستَه (٘/ٖٕ٘ٔ) . (٘ ) سورة الأنعاـ : ٗٔ . (ٙ ) أخرجو الط ي بُ تفستَه (ٜ/٘ٚٔ) . (ٚ ) ال ىاف بُ علوـ القرآف (ٔ/ٕٜٕ) . (ٛ ) ات١صدر السابق (ٕ/ٓٙٔ) .
عدد الصفحات ٣٤٠منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٙٗ بلغة العرب ، ورسوؿ الله صلى الله عليو وسلم عربي ، فمن أراد معرفة ما بُ كتاب الله جل وعز ، وما بُ سنة رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم من كل كلمة غريبة أو نظم عجيب، بٓ ت٬د من العلم باللغة بُدَّا "(ٔ). ويقوؿ شيخ الإسلبـ (ت ٕٛٚىػ) : "فإف الله ت١ا أنزؿ كتابو باللساف العربي، وجعل رسولو مبلغاً عنو الكتاب واتٟكمة بلسانو العربي ، وجعل السابقتُ إبٔ ىذا الدين متكلمتُ بو ، بٓ يكن سبيل إبٔ ضبط الدين ومعرفتو إلا بضبط ىذا اللساف ، وصارت معرفتو من الدين"(ٕ). ويقوؿ أيضاً : "إف نفس اللغة العربية من الدين ، ومعرفتها فرض واجب، فإف فهم الكتاب والسنة فرض ، ولا يُفهم إلا بفهم اللغة العربية ، وما لا يتم الواجب إلا بو فهو واجب"(ٖ). وقد أدرؾ الإماـ ابن قتيبة ذلك ، وقرر ىذه الأت٫ية للغة العربية بُ تفستَ القرآف الكربٙ من الناحية النظرية ، وطبّقو من الناحية العملية ، واعتتٌ بو عناية فائقة بُ تفستَه. فمن الناحية النظرية أطاؿ اتٟديث بُ مقدمة "تأويل مشكل القرآف " عن أت٫ية معرفة اللغة العربية بُ فهم القرآف وتفستَه ؛ حيث يقوؿ : "وإت٪ا يَعرؼُ "فضل القرآف " من كثػُرَ نظره ، واتسع علمو ، وفهم مذاىب العرب وافتنانها بُ الأساليب ، وما خصّ الله بو لغتها دوف تٚيع اللغات ؛ فإنو ليس بُ تٚيع الأمم أمَّةٌ أوتيت من العَارِضة(ٗ) ، والبياف، واتساع آّاؿ ، ما أُتِيَتْوُ العرب خِصّْيصَى من الله، ت١ا أَرْىَصَوُ (٘) بُ الرسوؿ ، وأراده من إقامة الدليل على نػُبػُوّتو بالكتاب ، فجعلو عَلَمَو كما جعل جعل عَلَمَ كل نبي من ات١رسلتُ من أَشْبو الأمور تٔا بُ زمانو ات١بعوث فيو ... وللعرب "آّازات " بُ الكلبـ ، ومعناه : طرؽ القوؿ ومآخذه ، ففيها الاستعارة، والتمثيل، والقلب، والتقدبٙ، والتأختَ، واتٟذؼ، والتكرار، والإخفاء، والإظهار، والتعريض، (ٔ ) الصاحبي بُ فقو اللغة (صٓ٘) . (ٕ ) اقتضاء الصراط ات١ستقيم (ٔ/ٓ٘ٗ) . (ٖ ) ات١صدر السابق (ٔ/ٕٚ٘) . (ٗ ) العارضة : قوة الكلبـ وتنقيوو ، والرأي اتٞيد [ .اللساف ، مادة(عرض) (ٚ/٘ٙٔ]) (٘ ) "وقد أرىص الله فلبناً للختَ أي جعلو معدناً للختَ ومأتى[ "جاء بُ اللساف ، مادة(رىص ) (ٚ/ٖٗ])
عدد الصفحات ٣٤١منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٚٗ والإفصاح، والكناية، والإيضاح، وت٥اطبة الواحد ت٥اطبة اتٞميع، واتٞميع خطاب الواحد، والواحد واتٞميع خطاب الاثنتُ، والقصد بلفظ ات٠صوص ت١عتٌ العموـ، وبلفظ العموـ ت١عتٌ ات٠صوص ؛ مع أشياء كثتَة ستًاىا بُ "أبواب آّاز" إف شاء الله تعابٔ. وبكل "ىذه ات١ذاىب" نزؿ القرآف ؛ ولذلك لا يقدر أحدٌ من التًاجمِ على أف ينقلو إبٔ شيء من الألسنة ، كما نُقل الإت٧يلُ عن السريانية إبٔ اتٟبشية والرُّومية، وتُرتٚت التوراةُ والزبور ، وسائر كتب الله تعابٔ بالعربية ؛ لأف "العجم" بٓ تتَّسع بُ "آّاز" اتّْسَاع العرب. ألا ترى أنك لو أردت أف تنقل قولو تعابٔ : ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﭼ (ٔ)، بٓ تستطع أف تأبٌ ّٔذه الألفاظ مؤدّْيةً عن ات١عتٌ الذي أُودِعَتْو حتى تبسط ت٣موعها، وتصل مقطوعها ؛ وتظهر مستورىا ، فتقوؿ : إف كاف بينك وبتُ قوـ ىُدْنَةٌ وعهد، فخِفْت منهم خيانةً ونقضاً ، فأعْلمهُ م أنك قد نقضت ما شرطت ت٢م، وآذِنهْم باتٟرب ؛ لتكوف أنت وىم بُ العلم بالنػَّقْض على استواء"(ٕ). وبعد ىذا التقعيد النظري من الإماـ ابن قتيبة ت٧د التطبيق العملي عنده بُ غاية الوضوح ، فقد أوبٔ اتٞوانب اللغوية عناية تامة ، واعتمد عليها اعتماداً كبتَاً بُ تفستَ ه للآيات ، ويظهر اىتماـ الإماـ ابن قتيبة بُ اللغة من خلبؿ اتٞوانب الآتية : أولاً : بياف الأصل اللغوي للؤلفاظ . ثانياً : كثرة الشواىد الشعرية . ثالثاً : كثرة الشواىد النثرية . رابعاً : بياف الأساليب العربية . خامساً : بياف الفروؽ اللغوية . سادساً : بياف الأضداد بُ اللغة . سابعاً : بياف الوجوه والنظائر . ثامناً : اىتمامو بالإعراب ، وبياف أت٫يتو بُ تفستَ القرآف الكربٙ . تاسعاً : اىتمامو بالاشتقاؽ . (ٔ ) سورة الأنفاؿ : ٛ٘ . (ٕ ) تأويل مشكل القرآف (صٕٔ-ٕٔ) .
عدد الصفحات ٣٤٢منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٛٗ عاشراً : اىتمامو باتٞوانب البلبغية . وسيأبٌ – إف شاء الله تعابٔ – تفصيل ىذه اتٞوانب بُ الباب الثالث : "اىتمامات ابن قتيبة بُ التفستَ"(ٔ). (ٔ ) انظر (صٗٚٗ) من ىذه الرسالة .
عدد الصفحات ٣٤٣منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٜٖٗ المبحث الثاني ضوابط التفسير اللغوي عند ابن قتيبة(ٔ) مع الأت٫ية العظمى للغة العربية بُ تفستَ القرآف الكربٙ ، إلا أف ىذا اللوف من التفستَ – أعتٍ بو التفستَ اللغوي – دخلو الكثتَ من ات٠طأ وكاف سبباً بُ تٖريف كثتَ من النصوص الشرعية ، ومن بٍََّ كاف لزاماً على العلماء وضع القيود والضوابط التي ت٘نع من ىذا الزلل ، وكاف للئماـ ابن قتيبة قصب السبق بُ ىذا ات١يداف ، إذ لو يد طوبٔ بُ بياف خطأ كثتَ من اللغويتُ وغتَىم ت٦ن توسع بُ اعتماد ىذا الطريق ، كما ردَّ على ات١بتدعة والفلبسفة و الزنادقة عقائدىم الباطلة وتأويلبتهم الفاسدة ، وذلك بوضع ضوابط التفستَ اللغوي التي تكشف زيغهم وتبتُّ عورىم . (ٔ ) يرى بعض أىل العلم التفريق بتُ القاعدة والضاب ط ، ويذكروف من الفروقات بينهما : ٔ ػ أف القاعدة تٕمع فروعاً بُ أبواب شتى ، والضابط ت٬معها من باب واحد، وعليو فالقاعدة أوسع من الضابط. ٕ ػ أف ات٠لبؼ الواقع بُ الضابط من حيث قبولو أو رده أكثر من ات٠لبؼ الواقع بُ القاعدة، لأف القواعد يقع ات٠لبؼ غالباً بُ بعض تفاصيلها لا بُ أصلها ، أما الضوابط فيقع ات٠لبؼ كثتَاً بُ أصوت٢ا ، وذلك لكونها ت٤دودة ، فهي كالأجزاء بالنسبة للقاعدة . وذىب آخروف إبٔ عدـ التفريق بتُ القاعدة والضابط . [قواعد التفستَ، د.خالد السبت (ٔ/ٖٔ)، شرح الكوكب ات١نتَ (ٔ/ٖٓ)، القواعد للمقري (ٔ/ٛٓٔ)، القواعد الفقهية للندوي (صٙٗ]) يقوؿ د.خالد السبت: "ىذا ومن حيث الواقع فإف الناظر بُ الكتب ات١صنفة بُ القواعد ت٬د أصوأّا يذكروف كثتَاً من الضوابط على أنها من عداد القواعد ، واتٟاصل أف ات١سألة اصطلبح، فمن رأى التفريق فلب مشاحة بُ الاصطلبح ، لكن عليو أف يلتزـ الأصل الذي اصطلح عليو ولا تٮرج عنو، ومن رأى عدـ التفر يق فلو ذلك" [قواعد التفس(ٔ/ٕٖ]) وعليو فإب٘ أريد بالضوابط ىنا القواعد، وإت٪ا أتٝيتها ضوابط لأنها ّٔا ضبطاً لتفستَ القرآف باللغة. ىذا وسيكوف اتٟديث عن ىذه الضوابط مقتضباً بُ ىذا ات١بوث ، إذ أشرتُ بُ منهج البوث إبٔ أف تفصيل اتٟديث عن قواعد التفستَ عند ابن قتيبة والتمثيل ت٢ا سيكوف ضمن فصل خاص بالقواعد، وقد آثرت ذلك بُ الرسالة كاملة مراعاة للتًتيب والتنظيم وذلك تّمع القواعد ات١تنوعة تٖت باب واحد .
عدد الصفحات ٣٤٤منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٓ٘ وتتضح قيمة ىذه الضوابط التي أشار إليها الإماـ ابن قتيبة من خلبؿ بياف أىم أسباب ات٠طأ بُ التفستَ ، وكيف كانت ىذه الضوابط سدّاً منيعاً من الوقوع بُ ت لك الأخطاء وات١زالق ، والتي تعود بُ ت٣ملها إبٔ أمور ثلبثة : أحدىا : اتٞهل بلغة العرب . الثاب٘ : اعتماد اللغة ت٣ردةً عن غتَىا من ات١صادر . الثالث : الات٨راؼ العقدي . فهذه الأمور الثلبثة ىي الأسباب الرئيسة لوقوع ات٠طأ بُ التفستَ، وقد عابِ ابن قتيبة ىذه الأسباب تّملة من الضوابط ، وتفصيل ىذه الأسباب وما ذكره من ضوابط كالتابٕ : أولاً : الجهل بلغة العرب (ٔ). لا ريب أف فهم القرآف موقوؼ على فهم لغة العرب ، وأف ات١رء كلما ازداد فهماً للغة ، زاد فهمو لنصوص الشريعة ، وإف نقص فهمو بُ اللغة كاف نصيبو من نصوص الشري عة تٔقدار فهمو ، يقوؿ الشاطبي (ت ٜٓٚىػ) : "الشريعة عربية ، وإذا كانت عربية ؛ فلب يفهمها حقَّ الفهم إلا من فهم اللغة العربية حق الفهم ، لأنهما سياف بُ النمط ما عدا وجوه الإعجاز ، فإذا فرضنا مبتدئاً بُ فهم العربية ، فهو مبتدئ بُ فهم الشريعة ، أو متوسطاً ؛ ف هو متوسط بُ فهم الشريعة ، وات١توسط بٓ يبلث درجة النهاية ، فإف انتهى إبٔ درجة الغاية بُ العربية كاف كذلك بُ الشريعة ، فكاف فهمو فيها حجة كما كاف فهم الصوابة وغتَىم من الفصواء الذين فهموا القرآف حجة ، فمن بٓ يبلث شأوىم ؛ فقد نقصو من فهم الشريعة تٔقدار التقصتَ عنهم، وكل من قصر فهمو بٓ يعد حجة ، ولا كاف قولو فيها مقبولاً "(ٕ). لذا فإف فهم اللغة حصن تٯنع صاحبو من ات٠طأ والزيث والضلبؿ بُ مسائل الشريعة، وعليو ينبغي أف لا يتكلم على معاب٘ القرآف ولا يستنبط منو إلا من كاف عربياً أو كالعربي بُ كونو عارفاً بلساف العرب، بالغاً فيو مبالث العرب بُ فهم العربية ومعرفتها، إذ إف اتٞهل باللغة (ٔ ) انظر : أسباب ات٠طأ بُ التفستَ ، د.طاىر يعقوب (ٕ/ٜٔٛ)، الأقواؿ الشاذة بُ التفستَ ، د.عبدالرتٛن الدىش (صٕٔٚ). (ٕ ) ات١وافقات (٘/ٖ٘) .
عدد الصفحات ٣٤٥منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٔ٘ العربية والقصور بُ معرفة قواعدىا يؤدي إبٔ اتٞهل بألفاظ الشرع وأحكامو، وإبٔ الفهم ات٠اطئ لنصوص الكتاب والسنة ، ومن بٍَّ إبٔ تكوين أفكار فاسدة ، وفلسفات ملودة ، ولذلك عُدَّ اتٞهل باللغة من أ ىم أسباب ات٠طأ بُ التفستَ، ومن عوامل الات٨راؼ بُ فهم الآيات القرآنية ، ومن دواعي ظهور الفهومات الزائفة للنصوص الشرعية . وقد أدرؾ السلف الصابّ والأئمة الأعلبـ خطورة العُجْمَة والضعف بُ اللغة العربية، وحذروا من الوقوع فيها مشتَين إبٔ آثارىا السيئة ونتائجها ا لوخيمة ، فهاىو اتٟسن البصري (ت ٓٔٔىػ) يقوؿ – مبيناً سبب ضلبؿ أىل الأىواء – : "أىلكتهم العجمة ، يقرأ أحدىم الآية فيػَعْيا بوجوىها حتى يفتًي على الله فيها"(ٔ). وقاؿ الأصمعي (ت ٕٗٔىػ) : "جاء عمرو بن عبيد (ت ٖٗٔىػ) إبٔ أبي عمرو بن العلبء (ت ٘ٗٔىػ) فقاؿ لو : يا أبا عمرو ، آلله تٮُْلِفُ وعده ؟ . قاؿ : لن تٮلف الله وعده . قاؿ عمرو : فقد قاؿ . قاؿ : أين ؟ ، فذكر آية وعيد بٓ ت٭فظها أبو عمرو . فقاؿ أبو عمرو : من العُجْمة أُتِيتَ ، الوعدُ غتَ الإيعاد ، بٍ أنشد أبو عمرو : وإب٘ وإفْ أَوْعَدتػو أو وَعَدْتُو سأَخْلِفُ إيعادي وأُت٧ِْزُ مَوْعِدي "(ٕ). ويقوؿ الشافعي (ت ٕٗٓىػ) : "ما جهل الناس ولا اختلفوا إلا لتًكهم لساف العرب وميلهم إبٔ لساف أرسطاطاليس (ٖ)"(ٗ). (ٔ ) السنة للمروزي (صٖٗ)، وأخرج ت٨وه سعيد بن منصور بُ سننو (ٔ/ٚٙٔ) ح(ٖٛ)، وأبو عبيد بُ فضائل القرآف (صٖٓ٘) . (ٕ ) القصة رواىا البيهقي بُ شعب الإتٯاف (ٔ/ٔٚٗ) ح(ٜٕٗ) بسنده إبٔ الأصمعي . (ٖ ) أرسطو : يقاؿ لو أرسطاطاليس بالإغري قية، فيلسوؼ إغريقي، تتلمذ على يد أفلبطوف، وكاف معلماً للئسكندر الأك ، يعد من أىم الشخصيات بُ تأسيس الفلسفة الغربية، حيث كاف أوؿ من أنشأ نظاماً شاملبً للفلسفة الغربية، يشمل الأخلبؽ وات١نطق والعلم والسياسة ، مات عاـ ٕٕٖ ؽ.ـ [ .موسوعة الفلسفة ، د.عبدالرتٛن بدوي (ٔ/ٜٛ]) (ٗ ) صوف ات١نطق والكلبـ للسيوطي (ص٘ٔ) .
عدد الصفحات ٣٤٦منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٕٖ٘ وقاؿ السيوطي (ت ٜٔٔىػ) تعليقاً على ىذا الكلبـ : "أشار الشافعي بذلك إبٔ ما حدث زمن ات١أموف (ت ٕٛٔىػ) من القوؿ تٓلق القرآف، ونفي الرؤية، وغتَ ذلك من البدع، وأف سببها اتٞهل بلساف العرب اتٞاري عليو نصوص القرآف والسنة، وتٗريج ما ورد فيهما على لساف اليوناف ومنطق أرسطاطاليس، الذي ىو بُ حيز ولساف العرب بُ حيز، وبٓ ينػزؿ القرآف إلا على مصطلح العرب ومذاىبهم بُ المح اورة والتخاطب، والاحتجاج والاستدلاؿ ، لا على مصطلح اليوناف، ولكل قوـ لغة واصطلبح، فمن عدؿ عن لساف الشرع إبٔ لساف غتَه وخرَّج الوارد من نصوص الشرع عليو جهل وضلّ، وبٓ يصب القصد ، فإف كاف بُ الفروع نُسب إبٔ ات٠طأ، وإف كاف بُ الأصوؿ نُسب إبٔ البدعة"(ٔ). وقد نتج عن ىذا الأمر الذي حذَّر منو السلف خطآف جسيماف بُ التفستَ : أحدت٫ا : أف يُفسَّر القرآف تٔا لا يُعرؼ بُ لغة العرب . الثاب٘ : أف يُفسَّر القرآف بالشاذ أو الضعيف دوف الأغلب والأشهر . وكاف الإماـ ابن قتيبة من أوائل الأئمة الذين تفطنوا ت٢ذين ات٠طأين، ولذل ك أشار إبٔ ضابطتُ مهمتُ تٯنعاف من الوقوع فيهما ؛ ت٫ا : ٔ ػ لا ت٬وز تفستَ القرآف تٔا لا يعرؼ بلغة العرب . ٕ ػ عند تفستَ القرآف باللغة يراعى ات١عتٌ الأشهر والأغلب دوف الشاذ والقليل (ٕ). ثانياً : اعتماد اللغة مجردة عن غيرىا من المصادر (ٖ). كما أف اتٞهل بلغة العرب سبب رئيس بُ وقوع ات٠طأ بُ التفستَ ، فكذلك الاعتماد على اللغة ت٣ردة عن غتَىا من ات١صادر يوقع بُ الغلط ، لأف اللغة لا تستقل بفهم القرآف ، فمتى اعتمد ات١فسر عليها دوف نظر بُ تفستَ السلف وأسباب النػزوؿ وقصص الآي والناسخ وات١نسوخ وت٨و ذلك ، ودوف اعتبار لل سياؽ فهو واقع بُ ات٠طأ لا ت٤الة، لأف التفستَ (ٔ ) ات١صدر السابق (ص٘ٔ) . (ٕ ) انظر تفصيل ىذين الضابطتُ (صٕٜٚ، ٜٕٜ) من ىذه الرسالة . (ٖ ) انظر : أسباب ات٠طأ بُ التفستَ (ٔ/ٕ٘ٔ)، الأقواؿ الشاذة بُ التفستَ (صٙٔٔ)، التفستَ اللغوي، د.مساعد الطيار (صٖٖٙ) .
عدد الصفحات ٣٤٧منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٖ٘ الصويح قد يكوف من جهة ات١صادر التي أغفلها ، أو تكوف ىذه ات١صادر ت٤َُدّْدةً للمعتٌ الصويح عند تعدد الاحتمالات اللغوية. وقد حذر العلماء من ىذا ات٠طأ ؛ فها ىو ابن جرير الط ي (ت ٖٓٔىػ) يشتد بُ إنكاره على أبي عبيدة (ت ٕٓٔىػ) لاعتماده على الدلالة اللغوية آّردة بُ التفستَ؛ فيقوؿ : "وكاف بعض من لا علم لو بأقواؿ السلف من أىل التأويل ت٦ن يُفسّْر القرآف برأيو على مذىب كلبـ العرب ، يوجّْو معتٌ قولو تعابٔ : ﭽ ﮦ ﮧ ﭼ (ٔ)، إبٔ : وفيو ينْجوف من اتَٞدْب والقَوْط بالغيث، وذلك تأويل يكفي من الشهادة على خطئو خلبفو قوؿ تٚيع أىل العلم من الصوابة والتابعتُ"(ٕ). وقاؿ ابن الأثتَ اتٞزري (ت ٙٓٙىػ) : "وإت٪ا النهي – عػن تفستَ القرآف بالرأي - ت٭ُْمَلُ على أحد وجهتُ : الوجو الأوؿ : أف يكوف لو بُ الشيء رأي ، وإليو ميل من طبعو وىواه ، فيتأو ؿ القرآف على وفق رأيو وىواه . والوجو الثاب٘ : أف يسارع إبٔ تفستَ القرآف بظاىر اللغة العربية من غتَ استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآف ، وما فيو من الألفاظ ات١بهمة وات١بدلة، وما فيو من الاختصار ، واتٟذؼ والإضمار ، والتقدبٙ والتأختَ، فمن بٓ ت٭كم ظاىر التفستَ، وبادر إبٔ استنباط ات١عاب٘ تٔجرد فهم العربية كثُر غلطو ، ودخل بُ زمرة من فسَّر القرآف بالرأي"(ٖ). ويقوؿ شيخ الإسلبـ (ت ٕٛٚىػ) مبيناً أىم أسباب ات٠طأ بُ التفستَ : "والثانية: قوـ فسروا القرآف تٔجرد ما يسوغ أف يريده بكلبمو من كاف من الناطقتُ ب لغة العرب، من غتَ نظر للمتكلم ، وات١نػزؿ عليو، وات١خاطب بو، فراعوا ت٣رد اللفظ ، وما ت٬وز عندىم أف يريد بو العربي من غتَ نظر إبٔ ما يصلح للمتكلم بو ، ولسياؽ الكلبـ"(ٗ). (ٔ ) سورة يوسف : ٜٗ . (ٕ ) تفستَ الط ي (ٖٔ/ٜٚٔ) . (ٖ ) جامع الأصوؿ بُ أحاديث الرسوؿ (ٕ/٘) . (ٗ ) مقدمة أصوؿ التفستَ (صٜٖٔ) مع شرحها ، د .مساعد الطيار .
عدد الصفحات ٣٤٨منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٗ٘ ويقوؿ – أيضاً – : "وأما تفستَه تٔجرد ما ت٭تملو اللفظ آّرد عن سائر ما يُبتُّْ معناه فهذا منشأ الغلط من الغالطتُ ، لا سيما بُ كثتَ ت٦ن يتكلم فيو بالاحتمالات اللغوية، فإف ىؤلاء أكثر غلطاً من ات١فسرين ات١شهورين ، فإنهم لا يقصدوف معرفة معناه كما يقصد ذلك ات١فسروف"(ٔ). قلت : وىذا ات٠طأ – أعتٍ بو اعتماد اللغة ت٣ردة عن غتَىا من ات١صادر – وإف وقع فيو بعض اللغوين عن غتَ قصد ، إلا أفّ فريقاً كثتَاً من أىل البدع قصدوه عمداً احتجاجاً لبدعتهم وتروت٬اً لضلبلتهم ، ومن بٍَّ رأينا سبباً ثالثاً من أسباب ات٠طأ بُ التفستَ. ثالثاً : الانحراف العقدي (ٕ). باعتبار أف العقيدة سابقة على الاستدلاؿ بُ أفهاـ أىل البدع ومن ت٨ا ت٨وىم ، خلبفاً ت١ا ىو الواجب بُ مثل ىذا ، وىو أف يسبق الاستدلاؿُ الاعتقادَ ، جرى توظيف النصوص ت٠دمة ات١عتقد ، وكاف ىذا من أىم أسباب ات٠طأ بُ التفستَ ، حيث عمد أىل البدع إبٔ تٛل النصوص القرآنية على مسبقاتهم العقدية ، كما أوجبوا تأويل كل آية من آيات القرآف تتعارض مع آرائهم وأفكارىم ليطابقوىا على ات١عاب٘ وات١فاىيم التي أرادوا إثباتها، متخذين من رحابة اللغة واتساعها مطية ومدخلبً لتأصيل عقائدىم وبث أفكارىم. وكاف الإماـ ابن قتيبة من أوائل أئمة أىل السنة الذين تفطنوا ت٢ذه اتٟيلة ، حيث أشار إبٔ منهج أىل البدع والأىواء بُ التفستَ قائلبً : "وفسروا القرآف بأعجب تفستَ يريدوف أف يردّوه إبٔ مذاىبهم ، وت٭ملوا التأويل على ت٨لهم"، بٍ ذكر تٚلة من تأويلبتهم وردّىا ، بٍ قاؿ : "وبٓ يكن قصدي بُ ىذا الكتاب الإخبار عن ىذه اتٟروؼ ، وأشباىها، وإت٪ا كاف القصد بو الإخبار عن جهلهم وجرأتهم على الله تعابٔ بصرؼ الكتاب إبٔ ما يستوسنوف وتٛل التأويل على ما ينتولوف"(ٖ). (ٔ ) ت٣موع الفتاوى (٘ٔ/ٜٗ) . (ٕ ) انظر : أسباب ات٠طأ بُ التفستَ (ٕ/ٜٚٛ)، الأقواؿ الشاذة بُ التفستَ (صٕٕ٘)، التفستَ اللغوي (صٚٔ٘). (ٖ ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٙٗ-ٛٗ) .
عدد الصفحات ٣٤٩منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖ٘٘ ويقوؿ بُ "الاختلبؼ بُ اللفظ" : "وت١ا اطَّرد ت٢م – أي ات١بتدعة – القوؿ على ما أصَّلوه ورأوه حسن الظاىر قريباً من النفوس ، يروؽ السامعتُ، ويستهل قلوب الغافلتُ، نظروا بُ كتاب الله فوجدوه ينقض ما قاسوا ويبطل ما أسّسوا ، فطلبوا لو التأويلبت ات١ستكرىة وات١خارج البعيدة ، وجعلوه عويصاً وألغازاً ، وإف كانوا بٓ يقدروا من تلك اتٟيل على ما يصح بُ النظر ولا بُ اللغة "(ٔ). وقد قاؿ الإماـ الدارمي (ت ٕٓٛىػ) بُ ردّْه على بشر ات١ريسي (ت ٕٛٔىػ)(ٕ): "وت٨ن قد عرفنا – تْمد الله – من لُغَات العرب ىذه آّازات التي اتٗذت٘وىا دُلْسَةً وأُغلوطَةً على اتٞهَّاؿ ، تنفوفَ ّٔا عن الله تعابٔ حقائق الصفات بعلل آّازات، غتَ أنَّا نقوؿ: لا ت٭ُكَمُ للؤغربِ من كلبـ العرب على الأغلب ، ولكن نصرؼُ معانيها إبٔ الأغلب ، حتى يأتوا ب ىاف أنو عَتٌَ ّٔا الأغرب، وىذا ىو ات١ذىب الذي إبٔ الإنصاؼ والعدؿ أقرب، لا أف نعتًض صفات الله ات١عروفة ات١قبولة عند أىل البصر فنصرؼ معانيها بعلَّة آّازات إبٔ ما ىو أنكرُ، وتػُرَدُّ على الله بداحضِ اتٟججِ وبالتي ىي أعوج "(ٖ). ويقو ؿ شيخ الإسلبـ (ت ٕٛٚىػ) موضواً طريقة أىل الضلبؿ بُ التفستَ: "ت٬علوف الألفاظ التي أحدثوىا ومعانيها ىي الأصل، وت٬علوف ما قاؿ الله ورسولو تبعاً ت٢م، فتَدونها بالتأويل والتوريف إبٔ معانيهم ، ويقولوف : ت٨ن نفسر القرآف بالعقل واللغة، يعنوف أنهم يعتقدوف معتٌ بعقلهم ورأيهم ، بٍ يتأولوف القرآف عليو تٔا تٯكنهم من التأويلبت والتفستَات ات١تضمنة لتوريف الكلم عن مواضعو ... ، وىذه الطريق يشتًؾ فيها تٚيع أىل البدع الكبار (ٔ ) (صٓٓٔ) . (ٕ ) بشر بن غياث بن أبي كرتٯة أبو عبدالرتٛن ات١ريسي ، موبٔ زيد بن ات٠طاب ، من أصواب الرأي، أخذ الفقو عن أبي يوسف القاضي ، إلا أنو اشتغل بالكلبـ ، ودعا إبٔ القوؿ تٓلق القرآف، حتى كاف عتُ اتٞهمية بُ عصره وعات١هم، فمقتو أىل العلم وكفَّره أكثرىم، وصنف اتٟافظ عثماف بن سعيد الدارمي ت٣لداً بُ الرد عليو، قاؿ الذىبي : "ىو بِشْر الشر، وبِشْر اتٟابُ بشر ات٠تَ ، كما أف أتٛد بن حنبل ىو أتٛد السنة، وأتٛد بن أبي داود أتٛد البدعة" ، م ات سنة ٕٛٔىػ[ .تاريخ بغداد (ٚ/ٖٔ٘)، ستَ أعلبـ النبلبء (ٓٔ/ٜٜٔ)، البداية والنهاية (ٗٔ/ٖٖٕ]) (ٖ ) رد الإماـ الدارمي عثماف بن سعيد على بشر ات١ريسي العنيد (صٜٚٔ) .
عدد الصفحات ٣٥٠منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٙ٘ والصغار ، فهي طريقة اتٞهمية وات١عتزلة ، ومن دخل بُ التأويل من الفلبسفة والباطنية ات١لبحدة"(ٔ). والإماـ ابن قتيبة بُ معرض ردّْه على ات١بتدعة ، وبُ ردّْه – أيضاً – على من اعتمد من اللغويتُ على ت٣رد الدلالة اللغوية أشار إبٔ تٚلة من الضوابط ، ت٘نع من السببتُ الأختَين من أسباب ات٠طأ بُ التفستَ ، وىي: ٔ ػ ما كل ما جاز بُ اللغة جاز بُ القرآف . ٕ ػ تٖمل نصوص الكتاب على معهود الأميتُ بُ ات٠طاب . ٖ ػ لا ت٬وز تٛل كلبـ الله عزّ وجل على ت٣رد الاحتماؿ اللغوي أو النووي . ٗ ػ كل تفستَ خالف القرآف أو السنة أو سلف الأمة فهو رد . ٘ ػ كل تفستَ ليس مأخوذاً من دلالة ألفاظ الآية وسياقها فهو رد(ٕ). فهذه الضوابط وغتَىا تكررت ا لإشارة إليها بُ مواضع كثتَة من مصنفات ابن قتيبة ، حيث استعاف ّٔا بُ بياف التفستَ الصويح ، وبُ غلق باب التأويلبت الفاسدة والتفاستَ الباطلة ، وقد ردّ الإماـ ابن قتيبة الكثتَ من التفستَ لا سيما تفستَ ات١بتدعة ت١خالفتو ت٢ذه الضوابط ، ومن ذلك : ػ ردّه على تأويل ﭽ ﰀ ﰁ ﰂ ﭼ (ٖ) : ينسبهم إبٔ الضلبؿ(ٗ). ػ ردّه على تأويل ﭽ ﭑ ﭒ ﭼ (٘): دفعنا وألقينا (ٙ). ػ ردّه على تأويل ﭽ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ (ٚ): خلقناه (ٛ). (ٔ ) ت٣موع الفتاوى (ٚٔ/ٖ٘٘) . (ٕ ) انظر تفصيل ىذه الضوابط : (صٖٜٔ-ٜٖٜ) من ىذه الرسالة . (ٖ ) سورة الرعد : ٕٚ . (ٗ ) انظر : الاختلبؼ بُ اللفظ (صٔٓٔ) . (٘ ) سورة الأعراؼ : ٜٚٔ . (ٙ ) انظر : تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٚٗ)، الاختلبؼ بُ اللفظ (صٖٓٔ) . (ٚ ) سورة الزخرؼ : ٖ . (ٛ ) انظر : الاختلبؼ بُ اللفظ (صٓٔٔ) .
عدد الصفحات ٣٥١منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٚ٘ ػ ردّه على تأويل ﭽ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﭼ (ٔ): أنو الأمر (ٕ). ػ ردّه على تأويل ﭽ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼ (ٖ): أي فقتَاً (ٗ). ػ ردّه على تأويل ﭽ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭼ (٘): أي منتظرة (ٙ). ػ ردّه على تأويل ﭽ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﭼ (ٚ): أي استوبٔ (ٛ). ػ ردّه على تأويل ﭽ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﭼ (ٜ): إلا بعلم الله (ٓٔ). ػ ردّه على تأويل صفة اليد بالنعمة (ٔٔ). (ٔ ) سورة اتٟجر : ٜٕ . (ٕ ) انظر : الاختلبؼ بُ اللفظ (صٗٔٔ) . (ٖ ) سورة النساء : ٕ٘ٔ . (ٗ ) انظر : تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٛٗ)، الاختلبؼ بُ اللفظ (صٜٔٔ) . (٘ ) سورة القيامة : ٕٕ-ٖٕ . (ٙ ) انظر : الاختلبؼ بُ اللفظ (ص٘ٔٔ) . (ٚ ) سورة طو : ٘ . (ٛ ) انظر : الاختلبؼ بُ اللفظ (صٕٓٔ) . (ٜ ) سور ة البقرة : ٕٓٔ . (ٓٔ ) انظر : الاختلبؼ بُ اللفظ (صٔٓٔ) . (ٔٔ ) انظر : تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٛٗ)، الاختلبؼ بُ اللفظ (صٕٔٔ) .
عدد الصفحات ٣٥٢