منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٓٔ وىذا خلبؼ قوؿ الله تعابٔ : ﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭼ (ٔ)، لأف اتٟديث تٮ أنو أخذ من ظهر آدـ والكتاب تٮ أنو أخذ من ظهور بتٍ آدـ . قاؿ أبو ت٤مد : وت٨ن نقوؿ : إف ذلك ليس كما توت٫وا ، بل ات١عنياف متفقاف تْمد الله ومنّو ، صويواف لأف الكتاب يأبٌ تّمل يكشفها اتٟديث ، واختصار تدؿ عليو السنة. ألا ترى أف الله تعابٔ حتُ مسح ظهر آدـ عليو السلبـ ، على م ا جاء بُ اتٟديث فأخرج منو ذريتو أمثاؿ الذر إبٔ يوـ القيامة ، إف بُ تلك الذرية الأبناء ، وأبناء الأبناء ، وأبناءىم إبٔ يوـ القيامة . فإذا أخذ من تٚيع أولئك العهد وأشهدىم على أنفسهم ، فقد أخذ من بتٍ آدـ تٚيعاً ، من ظهورىم ذريتهم وأشهدىم على أنفسهم. وت٨و ىذ ا قوؿ الله تعابٔ بُ كتابو : ﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﭼ (ٕ)، فجعل قولو للملبئكة : "اسجدوا لآدـ" بعد "خلقناكم و"صورناكم ". وإت٪ا أراد بقولو تعابٔ : " خلقناكم" و"صورناكم " خلقنا آدـ ، وصورناه، بٍ قلنا للملبئكة اسجدوا لآدـ . وجاز ذلك ؛ لأنو حتُ خلق آدـ خل قنا بُ صلبو ، وىيأنا كيف شاء، فجعل خلقو لآدـ ، خلقو لنا، إذ كُنَّا منو"(ٖ). المطلب السادس : بيان أحكام زائدة على ما جاء في القرآن الكريم. من الأوجو ات١عت ة عند أىل العلم بُ بياف القرآف بالسنة : بياف الأحكاـ الزائدة على ما جاء بُ القرآف الكربٙ ، وقد حذّ ر النبي صلى الله عليو وسلم من ت٥الفة الأحكاـ، التي (ٔ) سورة الأعراؼ : ٕٚٔ . (ٕ) سورة الأعراؼ : ٔٔ . (ٖ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٜ٘)، وانظر - للبستزادة -: (صٔٛ، ٕٛ، ٕٓٔ، ٖٙٔ، ٖٚٔ، ٖٛٔ، ٕ٘ٔ، ٕٓٔ، ٖٕٔ، ٕٕٓ) .
عدد الصفحات ٣٠٥منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٔٔ أتى ّٔا وليس ت٢ا ذكر بُ القرآف ، فقاؿ : "ألا إب٘ أوتيت الكتاب ومثلو معو، ألا يوشك رجل شبعاف على أريكتو يقوؿ : عليكم ّٔذا القرآف ، فما وجدبً فيو من حلبؿ فأحلوه، وما وجدبً فيو من حراـ فورّموه، ألا لا ت٭ل اتٟمار الأىلي ، ولا كل ذي ناب من السباع، ولا لقطة معاىد إلا أف يستغتٍ عنها صاحبها"(ٔ). يقوؿ ابن قتيبة بُ معناه – بُ معرض حديثو عن نسخ الكتاب بالسنة – : "يريد أنو أوبٌ الكتاب ، ومثل الكتاب من السنة ، ولذلك قاؿ الله عزّ وجل: ﭽ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﭼ (ٕ). وقد علم الله عزّ وجل أنا نقبل منو ما بلغنا عنو من كلبـ الله تعابٔ، ولكنو علم أنو سينسخ بعض القرآف بالوحي إليو . فإذا وقع ذلك ، قدح بُ بعض القلوب، وأثّر بُ بعض البصائر ، فقاؿ لنا: ﭽ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ ، أي : ما آتاكم بو الرسوؿ ، ت٦ا ليس بُ القرآف، أو ت٦ا ينس خ القرآف ، فاقبلوه "(ٖ). وعليو ت٬ب الأخذ تٔا جاءت بو السنة ، وإف كاف زائداً عما بُ القرآف، بل إف ما جاءت بو السنة ىو ت٦ا جاء بو القرآف ، كما استدؿ بذلك عبدالله بن مسعود (ت ٕٖىػ) رضي الله عنو، ت٣يباً للمرأة التي قالت لو : إنتٍ لا أجد اللعن – أي لعن الواشمات وات١ستوشمات – بُ كتاب الله ، فقاؿ : ىو بُ كتاب الله، بٍ تلب عليها قولو تعابٔ : ﭽ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﭼ (ٗ).(٘) وقد تٖدث الإماـ ابن قتيبة عن ىذا الوجو وقرّره ومثّل لو بُ كثتَ من ات١واضع، منها: قولو : "وكذلك نقوؿ بُ تٖرتٯو صلى الله عليو وسلم تٟوـ اتٟ مر الأىلية ، وكل ذي ناب من السباع ، وذي ت٥لب من الطتَ ، مع قوؿ الله جل وعزّ : ﭽ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ (ٔ) سبق تٗرت٬و (صٜٕٗ) . (ٕ) سورة اتٟشر : ٚ . (ٖ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٕٖٔ) . (ٗ) سو رة اتٟشر : ٚ . (٘) أخرجو البخاري بُ التفستَ [سورة اتٟشر ]، بابﭽ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ ح(ٙٛٛٗ) (صٛٔٗ)، ومسلم بُ اللباس والزينة، باب تٖربٙ فعل الواصلة وات١ستوصلة والواشمة وات١ستوشمة ح (ٖٚ٘٘) (صٛ٘ٓٔ) .
عدد الصفحات ٣٠٦منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٕٖٔ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵﮶ ﭼ (ٔ). أراد أنو لا ت٬د بُ وقت نزوؿ ىذه السورة ، أكثر من ىذا بُ التوربٙ . بٍ نزل ت ات١ائدة ، ونزؿ فيها تٖربٙ ات١نخنقة، وات١وقوذة، وات١تًدية، والنطيوة، وما أكل السبع إلا ما ذكيتم. فزادنا الله تعابٔ ، فيما حرـ بالكتاب، وزادنا بُ ذلك – على لساف رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم – تٖربٙ سباع الوحش والطتَ واتٟمر الأىلية "(ٕ). وقولو : "والكتاب ىو القرآف ، ومثلو يعتٍ السنن التي كاف يأتيو ّٔا ج يل صلى الله عليو وسلم ، وليست بُ الكتاب كرجم المحصن ، ونفي البكر ، وتٖربٙ نكاح ات١رأة على عمتّها وخالتها ، ومقدار ما يُقطع من يد السارؽ ، وأشباه ذلك ىذا ت٦ا يعملُ بو ات١سلموف، وليس لو ذكر بُ الكتاب"(ٖ). ففي ىذه ات١واضع ذكر الإماـ ابن قتيبة تٚلة من الأحكاـ جاء بيانها بُ السنة، وىي: ٔ ػ تٖربٙ اتٟمر الأىلية . جاء تٖرتٯها بُ السنة ، كما بُ حديث عبدالله بن عمر (ت ٗٚىػ) رضي الله عنهما أف رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم نهى عن أكل تٟوـ اتٟمر الأىلية (ٗ). ٕ ػ تٖربٙ كل ذي ناب من السباع ، وكل ذي ت٥لب من الطتَ . جاء بُ حديث ابن عباس (ت ٛٙىػ) رضي الله عنهما ، قاؿ : "نهى رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم عن كل ذي ناب من السباع ، وعن كل ذي ت٥لب من الطتَ "(٘). (ٔ) سورة الأنعاـ : ٘ٗٔ . (ٕ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٖٗٔ) . (ٖ) ات١سائل والأجوبة (صٛٛٔ) . (ٗ) أخرجو البخاري بُ ات١غازي ، باب غزوة خي ح (ٕ٘ٔٗ) (صٖٙٗ)، ومسلم بُ الصيد والذبائح، باب تٖربٙ أكل تٟم اتٟمر الإنسية ح(ٛٓٓ٘) (صٕٗٓٔ) . (٘) أخرجو مسلم بُ الصيد والذبائح ، باب تٖربٙ أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي ت٥لب من الطتَ ح (ٜٜٗٗ) (صٖٕٓٔ) .
عدد الصفحات ٣٠٧منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٖٔ ٖ ػ رجم المحصن ، ونفي البكر . جاء بُ حديث عبادة بن الصامت (ت ٖٗىػ) أف النبي صلى الله عليو وسلم قاؿ: "خذوا عتٍ فقد جعل الله ت٢ن سبيلب، الثيب بالثيب، والبكر بالبكر ، الثيب جلد مائة بٍ رجم باتٟجارة ، والبكر جلد مائة بٍ نفي سنة "(ٔ). ٗ ػ تٖربٙ نكاح ات١رأة على عمتها وخالتها . جاء بُ حديث أبي ىريرة (ت ٚ٘ىػ) رضي الله عنو ، أف الن بي صلى الله عليو وسلم قاؿ : "لا ت٬ُمع بتُ ات١رأة وعمتها ولا بتُ ات١رأة وخالتها "(ٕ). ٘ ػ مقدار ما يقطع من يد السارؽ . ولا يصح ىذا اتٟكم مثالاً ت٢ذا الوجو من بياف القرآف بالسنة ، إذ لا يُعدُّ حكماً زائداً على ما جاء بُ القرآف الكربٙ ، بل ىو من بياف آّمل ا ت١ذكور بُ قولو تعابٔ : ﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ (ٖ)، حيث بيّنت السنة ىذا آّمل بتوضيح مقدار ما يقطع من يد السارؽ ، كما جاء بُ حديث عدي بن حابً (ت ٛٙىػ) رضي الله عنو: "أف النبي صلى الله عليو وسلم قطع يد سارؽ من ات١فصل"(ٗ). (ٔ) أخرجو مسلم بُ اتٟدود ، باب حد الزنا ح (ٙٔٗٗ) (صٜٚٚ) . (ٕ) أخرجو البخاري بُ النكاح ، باب لا تنكح ات١رأة على عمتها ح (ٜٓٔ٘) (صٕٗٗ)، ومسلم بُ النكاح، باب تٖربٙ اتٞمع بتُ ات١رأة وعمتها أو خالتها بُ النكاح ح (ٖٖٙٗ) (صٕٜٔ) . (ٖ) سورة ات١ائدة : ٖٛ . (ٗ) أخرجو البيهقي بُ السنن الك ى ح (ٜٓٚٚٔ) (ٛ/ٕٓٚ)، قاؿ الألباب٘ بُ الإرواء (ٛ/ٕٛ): "رجاؿ الإسناد كلهم ثقات"، ولو شاىد بُ كتاب اتٟدود لأبي الشيخ من طريق نافع عن ابن عمر أف النبي صلى الله عليو وسلم وأبا بكر وعثماف كانوا يقطعوف من ات١فصل .
عدد الصفحات ٣٠٨منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٗٔ الغصلىالثالثى تفسير انقرآٌ بأقٕال انسهف ى وفوهىتمؼودىومبحثانى:ىى المبحث الأول: عناٌة ابن قتٌبة بتفسٌر القرآن بؤقوال السلف . المبحث الثانً: منهجه فً عرض أقوال السللف واححتجلا بها .
عدد الصفحات ٣٠٩منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖ٘ٔ التمهيد تعريف السلف لغةً : تدور مادة "سلف" بُ اللغة على معتٌ السبق والتقدـ . قاؿ ابن فارس (ت ٜٖ٘ىػ) : "الستُ واللبـ والفاء أصل يدؿ على تقدّـ وسبق، من ذلك السلف : الذين مضوا ... والسَّلوؼ : الناقة تكوف بُ أوائل الإبل إذا وَرَدَت"(ٔ). وبُ كتاب "العتُ" : "السَّلَفُ : كل شيء قدّمتو فهو سَلَف ، والقوـ إذا أرادوا أف ينفروا فمن تقدّـ من نفتَىم فسَبَق فهو سَلَفٌ ت٢م "(ٕ). وقاؿ أبو منصور الأزىري (ت ٖٓٚىػ): "وللسَّلف معنياف آخراف ، أحدت٫ا: أف كل شيءٍ قدّمو العبد من عمل صابّ ، أو ولد فػَرَط تقدَّمو فهو سَلَف ، وقد سَلَف لو عملٌ صابّ . والسلف أيضاً : من تقدَّمك من آبائك وذوي قرابتك الذين ىم فوقك بُ السّْن والفضل ، واحدىم : سالف"(ٖ). وىذه ات١عاب٘ تدور حوؿ معتٌ السبق والتقدـ ، وىذا ات١عتٌ متوقق بُ التعريف الاصطلبحي للسلف . تعريف السلف اصطلاحاً : تفاوتت أقواؿ العلماء بُ تٖديد مصطلح "السلف" وتعيتُ ات١راد بو على أقواؿ، أت٫ها : (ٔ ) مقاييس اللغة ، مادة "سلف" (ٖ/ٜ٘) . (ٕ ) كتاب العتُ ، للخليل بن أتٛد الفراىيدي ، مادة "سلف" (صٓٗٗ) . (ٖ ) تهذيب اللغة ، مادة "سلف" (ٕٔ/ٖٔٗ) .
عدد الصفحات ٣١٠منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٙٔ الأوؿ : أنهم الصوابة والتابعوف ، وبو قاؿ الغزابٕ (ت ٘ٓ٘ىػ) (ٔ).(ٕ) الثاب٘ : أنهم الصوابة والتابعوف وتابعوىم ، أىل القروف الثلبثة الأوبٔ ، ومن تبعهم بإحساف من أئمة ات١سلمتُ ، وبػو قاؿ تٚع من العلماء : كالإماـ الآجري (تٖٓٙىػ)(ٖ)، وابن بطة (ت ٖٚٛىػ)(ٗ)، واللبلكائي (ت ٛٔٗىػ)(٘)، وشيخ الإسلبـ (ت ٕٛٚىػ)(ٙ)، والذىبي (ت ٛٗٚىػ) (ٚ)، وابن القيم (ت ٔ٘ٚىػ) (ٛ)، وابن كثتَ (ت ٗٚٚىػ) (ٜ)، والشاطبي (ت ٜٓٚىػ) (ٓٔ)، والسفاريتٍ (ت ٛٛٔٔىػ) (ٔٔ). وات١لبحظ على ىذين القولتُ : أنهما يعتمداف على الناحية اللفظية – وأعتٍ بو ات١عتٌ اللغوي وىو السبق والتقدـ – ، وعلى الناحية الزمنية والتارتٮية ، ات١ستندة بُ الأصل إبٔ قولو صلى الله عليو وسلم : "ختَ القروف قرب٘ ، بٍ الذين يلونهم ، بٍ الذين يلونهم "(ٕٔ)، ولكن ينبغي عدـ الاكتفاء ّٔاتتُ الناحيتتُ ، بل لا بد من مراعاة الناحية العقدية، ولذلك ينبغي إضافة قيد "الالتزاـ بالكتاب والسنة وعدـ الابتد اع" ؛ فيكوف التعريف الأصح الأمثل (ٔ ) أبو حامد ت٤مد بن ت٤مد بن ت٤مد الغزابٕ الطوسي الشافعي ، برع بُ أغلب العلوـ ، لو عدة مؤلفات؛ منها : إحياء علوـ الدين ، ات١ستصفى، ات١نخوؿ ، توبُ سنة ٘ٓ٘ىػ[ .طبقات الشافعية للسبكي(ٗ/ٔٓٔ)، طبقات الشافعية للئسنوي (ٕ/ٔٔ)، ستَ أعلبـ النبلبء (ٜٔ/ٕٕٖ]) (ٕ ) إتٞاـ العواـ عن علم الكلبـ (صٖ٘). (ٖ ) الشريعة (ٔ/ٕٗٔ، ٖٛٔ، ٜٜٔ) . (ٗ ) الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية (ٔ/ٙٛٔ) . (٘ ) شرح أصو ؿ اعتقاد أىل السنة واتٞماعة (ٔ/ٚ، ٖٔ، ٘ٔ، ٓٚٔ). (ٙ ) ت٣موع الفتاوى (ٗ/ٚ٘ٔ) . (ٚ ) العلو (ٔ/ٖٔ) . (ٛ ) إعلبـ ات١وقعتُ (ٕ/ٕٜ، ٕٖٔ) . (ٜ ) تفستَ ابن كثتَ (ٔ/ٕٖٕ، ٖٕٗ، ٖٛٛ) . (ٓٔ ) ات١وافقات (ٔ/٘٘، ٗٛٔ) (ٕ/ٜٗ، ٕٚٔ) . (ٔٔ ) لوائح الأنوار السنية (ٔ/ٕٓٔ) . (ٕٔ ) أخرجو البخاري بُ فضائل أصواب النبي صلى الله عليو وسلم ، باب فضائل أصواب النبي صلى الله عليو وسلم، ومن صوب النبي صلى الله عليو وسلم ، أو رآه من ات١سلمتُ فهو من أصوابو ح (ٖٔ٘ٙ) (صٜٕٚ)، ومسلم بُ فضائل الصوابة ، باب فضل الصوابة بٍ الذين يلونهم بٍ الذين يلونهم ح(ٜٙٗٙ) (صٕٔٔٔ) من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنو .
عدد الصفحات ٣١١منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٚٔ للسلف : "أنهم الصوابة والتابعوف وتابعوا التابعتُ ، ت٦ن التزـ بالكتاب والسنة وبٓ يلتبس ببدعة ، ومن تبع نهجهم والتزـ فهمهم بإحساف "(ٔ). قاؿ السفاريتٍ (ت ٛٛٔٔىػ) (ٕ): "وىم السابقوف الأولوف من ات١هاجرين والأنصار ، وسائر أصواب النبي ات١ختار صلى الله عليو وسلم ، والذين اتبعوىم بإحساف، وأئمة ات٢دى بعد ىؤلاء ، الذين أتٚع ات١سلموف على ىدايتهم ودرايتهم ، وتقدمهم والاقتداء ّٔم، واتباعهم والستَ بستَىم ، والنهج على منوات٢م"(ٖ). ويظهر أف ىذا ىو مفهوـ "السلف" عند الإماـ ابن قتيبة ، يدلك عليو ثناؤه على الصوابة والتابعتُ وأئمة أىل القرف الثالث ت٦ن سار على نهجهم ، ونصو على وجوب الاقتداء ّٔم بُ مواضع كثتَة منها : قولو بُ الثناء على أيوب السختياب٘ (ت ٖٔٔىػ)، وعبدالله بن عوف (ت ٔ٘ٔىػ)، ويونس بن عبيد (ت ٓٗٔىػ)، وسليماف التيمي (ت ٖٗٔىػ): "وىؤلاء ا لأربعة غُرة أىل زمانهم بُ العلم والفقو ، والاجتهاد بُ العبادة ، وطيب ات١طعم، وقد درجوا على ما كاف عليو مَنْ قبلهم من الصوابة والتابعتُ "، بٍ قاؿ – رداً على ات١عتزلة –: "ألا تعلقتم بعلي (ت ٓٗىػ)، وابن مسعود (ت ٖ٘ىػ)، وأبي عبيدة (ت ٛٔىػ)، ومعاذ (ت ٛٔىػ) - رضي الله عنهم - وسعيد بن ات١سيب (ت ٜٗىػ)، وأشباه ىؤلاء فإنهم كانوا أعظم بُ القدوة ، وأثبت بُ اتٟجّة"(ٗ). (ٔ ) انظر : استدراكات السلف بُ التفستَ بُ القروف الثلبثة الأوبٔ ، نايف الزىراب٘ (صٓٔ-ٚٔ)، من معابٓ التيستَ بُ تفستَ السلف ، د.عيسى الدريبي (صٖٙٔ-٘ٙٔ) ضمن ت٣لة البووث والدراسات القرآنية، العدد الثا لث، السنة الثانية ، عقيدة الإماـ ابن قتيبة (صٖٓٔ) . (ٕ ) أبو العوف ت٤مد بن أتٛد بن سابٓ بن سليماف السفاريتٍ نسبة إبٔ سفّارين ، من قرى نابلس بفلسطتُ ، العلبّمة الفقيو ، قاؿ عنو تلميذه ت٤مد كماؿ الدين الغزي : "شيخنا الشيخ الإماـ واتٟ النورير ... العلبمة العابٓ صاحب التآليف الكثتَة والتصانيف الشهتَة ... ، وباتٞملة فقد كاف غُرة عصره وشامة مصره ، بٓ يظهر بُ بلبده بعده مثلو"، لو تصانيف عديدة ، منها: البوور الزاخرة بُ علوـ الآخرة ، الدرة ات١ضيئة بُ عقد الفرقة ات١رضية وشرحها ، لواقح الأنوار البهية [ .النعت الأكمل لأصواب الإماـ أتٛد (صٖٔٓ-ٖٖٓ)، السوب الوابلة على ضرائح اتٟنابلة (صٖٓٗ]) (ٖ ) لوائح الأنوار السَّنية ولواقح الأفكار السُّنية (ٔ/ٕٓٔ) . (ٗ ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٓٗٔ) .
عدد الصفحات ٣١٢منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٛٔ وقولو : "وأما الايتساء فبالعلماء ات١ ّزين ، والفقهاء ات١تقدمتُ ، والعباد آّتهدين الذين لا ت٬ُاروف ، ولا يُبلث شأوىم . مثل سفياف الثوري (ت ٔٙٔىػ)، وما لك بن أنس (ت ٜٚٔىػ)، والأوزاعي (ت ٚ٘ٔىػ)، وشعبة (ت ٓٙٔىػ)، والليث بن سعد (ت ٘ٚٔىػ)، والفضيل بن عياض (ت ٚٛٔىػ)، وأتٛد بن حنبل (ت ٕٔٗىػ)، وبشر اتٟابُ (ت ٕٕٚىػ)، وأمثاؿ ىؤلاء ت٦ن قػَرُبَ من زماننا . فأما ات١تقدموف فهم أكثر من أف يبلغهم الإحصاء وت٭وزىم العدد "(ٔ). ومع ىذا فإف الإماـ ابن قتيبة قد يطلق لفظ "السلف" ويريد بو الصوابة دوف غتَىم، من ذلك : قولو : " وليس ىكذا كانت قراءة رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم ، ولا خيار السلف ، ولا التابعتُ ، ولا القراء العات١تُ ، بل كانت قراءتهم سهلة رَسْلَة"(ٕ). وقولو : "تٝيت الرافضة لأنهم رفضوا زيد بن علي (تٕٕٔىػ) وتركوه ، بٍ لزـ ىذا الاسم كلَّ من غلب منهم بُ مذىبو وتنقّص السلف"(ٖ) ، أي تنقص الصوابة . فضل السلف في القرآن والسنة ، وفي كلام الأئمة : لقد كانت ىذه الأمة مرحومةً بُ أوؿ عهدىا ، تٚعها الله على ات٢ُدى ، وألّف بتُ قلوب أفرادىا، وتٛاىا من ات٢وى، حيث استقامت على طاعة الله ورسولو صلى الله عليو وسلم، أولئك أصواب النبي صلى الله عليو وسلم، أبر ىذه الأمة قلوباً، وأصدقهم بياناً، وأحسنهم فهماً، وأسلمهم مقصداً بُ أخلبقهم وسلوكهم وأقوات٢م، ولا عجب بُ ذلك، فقد أثتٌ الله عليهم، وأمر باتباعهم بإحساف ، وتوعّد من اتبع غتَ سبيلهم بالوعيد الشديد؛ فقاؿ: ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼ (ٗ)، وقاؿ عزّ وجل : (ٔ ) ات١صدر السابق (ص٘ٙ) . (ٕ ) تأويل مشكل القرآف (صٓٙ) . (ٖ ) غريب اتٟديث (ٔ/ٕٕ٘) ، وانظر - للبستزادة - : الاختلبؼ بُ اللفظ (صٕٙٔ) . (ٗ ) سورة النساء : ٘ٔٔ .
عدد الصفحات ٣١٣منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٜٖٔ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ (ٔ)، وأثتٌ عليهم رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم ، وزكاىم ؛ فقاؿ : "ختَ القروف قرب٘ ، بٍ الذين يلونهم ، بٍ الذين يلونهم "(ٕ)، وأمر بلزوـ سنتهم ؛ فقاؿ: "فإنو من يعش منكم فستَى اختلبفاً كثتَاً ، فعليكم بسنتي وسنة ات٠لفاء الراشدين ات١هديتُ ، فتمسكوا ّٔا وعضوا عليها بالنواجذ"(ٖ). وصدؽ عبدالله بن مسعود (ت ٖ٘ىػ) رضي الله عنو حتُ قاؿ : " إف الله نظر بُ قلوب العباد ، فوجد قلب ت٤مد صلى الله عليو وسلم ختَ قلوب العباد، فاصطفاه لنفسو، فابتعثو برسالتو ، بٍ نظر بُ قلوب العباد بعد قلب ت٤مد ، فوجد قلوب أصوابو ختَ قلوب العباد، فجعلهم وزرا ء نبيّو ، يُقاتلوف على دينو ، فما رأى ات١سلموف حسناً ؛ فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئاً ؛ فهو عند الله سيء"(ٗ). ويقوؿ شيخ الإسلبـ (ت ٕٛٚىػ): "ومن ات١علوـ بالضرورة ت١ن تدبر الكتاب والسنة ، وما اتفق عليو أىل السنة واتٞماعة من تٚيع الطوائف ، أف ختَ قروف ىذه الأمة - بُ الأعماؿ والأقواؿ ، والاعتقاد وغتَىا من كل فضيلة - أف ختَىا القرف الأوؿ، بٍ الذين يلونهم ، بٍ الذين يلونهم ، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليو وسلم من غتَ وجو، وأنهم أفضل من ات٠لف بُ كل فضيلة من علم ، وعمل، وإتٯاف، وعقل، ودين، وبياف، وعبادة، (ٔ ) سورة التوبة : ٓٓٔ . (ٕ ) سبق تٗرت٬و (صٖٙٔ) . (ٖ ) أخرجو أبو داود بُ السنة ، باب بُ لزوـ السنة ح (ٚٓٙٗ) (صٔٙ٘ٔ)، والتًمذي بُ العلم، باب ما جاء بُ الأخذ بالسنة واجتناب البدعة ح(ٕٙٚٙ) (صٕٜٔٔ)، وقاؿ: "ىذا حديث حسن صويح"، وابن ماجو بُ السنة ، باب اتباع سنة ات٠لفاء الراشدين ات١هديتُ ح (ٕٗ) ( صٜٕٚٗ)، وأتٛد بُ ات١سند (ٕٛ/ٖٖٚ) من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنو، وصووو الألباب٘ [صويح سنن أبي داود(ٖ/ٜٔٔ)، صويح سنن ابن ماجو (ٔ/ٕٖ]) (ٗ ) أخرجو الإماـ أتٛد بُ ات١سند (ٙ/ٗٛ)، والط اب٘ بُ الكبتَ ح(ٕٛ٘ٛ) (ٜ/ٛٔٔ)، والبزار بُ مسنده ح (ٙٔٛٔ) (٘/ٕٕٔ)، قاؿ ات٢يثمي بُ "ت٣مع الزوائد" (ٔ/ٚٚٔ): "رواه أتٛد والبزار والط اب٘، ورجالو موثوقوف "، وحسنو الألباب٘ [سلسلة الأحاديث الضعيفة وات١وضوعة(ٕ/ٚٔ]) .
عدد الصفحات ٣١٤منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٕٖٓ وأنهم أوبٔ بالبياف لكل مشكل، ىذا لا يدفعو إلا من كابر ات١علوـ بالضرورة من دين الإسلبـ ،.... وما أحسن ما قاؿ الشافعي (ت ٕٗٓىػ) رتٛو الله بُ رسالتو : "ىم فوقنا بُ كل علم وعقل ودين وفضل، وكل سبب يناؿ بو علم أو يدرؾ بو ىدى ، ورأيهم لنا ختَ من رأينا لأنفسنا!"" (ٔ). ويقوؿ ابن رجب (ت ٜ٘ٚىػ) مبيناً منػزلة علم السلف : "فأفضل العلوـ بُ تفستَ القرآف ومعاب٘ اتٟديث ، والكلبـ بُ اتٟلبؿ واتٟراـ ما كاف مأثوراً عن الصوابة والتابعتُ وتابعيهم ... فضَبْطُ ما روي عنهم بُ ذلك أفضل العلم مع تفهمو وتعقلو والتفقو فيو ... وبُ كلبمهم بُ ذلك كفاية وزيادة ، فلب يوجد بُ كلبـ من بعدىم من حق إلا وىو بُ كلبمهم موجود بأوجز لفظ وأخصر عبارة ، ولا يوجد بُ كلبـ من بعدىم من باطل إلا وبُ كلبمهم ما يػُبػَتُّْ بطلبنو ت١ن فهمو وتأملو ، ويوجد بُ كلبمهم من ات١عاب٘ البديعة وات١آخذ الدقيقة ما لا يهتدي إليو من بعدىم ولا يُلمُّ بو"(ٕ). وقد تٖدث الإماـ ابن قتيبة عن فضل السلف بُ كثتَ من ات١واضع ، منها ما نقلتو سابقاً عند تٖديد مفهوـ "السلف" عنده (ٖ)، ومنها أيضاً : قولو : "وكاف أصواب رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم ورضي عنهم وىم مصابيح الأرض وقادة الأناـ ومنتهى العلم"(ٗ). وعندما تٖدث عن فضائل علي (ت ٓٗىػ) رضي الله عنو ؛ قاؿ: "من غتَ أف تتجاوز بو ات١وضع الذي وضعو بو خيار السلف ، مع ما تسمعو من كثتَ فضائلو، فهم كانوا أعلم بو وبغتَه ، ولأف ما أتٚعوا عليو ىو العياف الذي لا يشك فيو "(٘). (ٔ ) ت٣موع الفتاوى (ٗ/ٚ٘ٔ) . (ٕ ) فضل علم السلف على علم ات٠لف (ٖ/ٖٕ-ٕٗ) ضمن ت٣موع رسائل ابن رجب . (ٖ ) انظر : (صٖٙٔ) من ىذه الرسالة . (ٗ ) تأويل مشكل القرآف (صٖٖٕ) . (٘ ) الاختلبؼ بُ اللفظ (صٕٙٔ-ٕٚٔ) .
عدد الصفحات ٣١٥منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٕٖٔ المبحث الأول عناية ابن قتيبة بتفسير القرآن بأقوال السلف الصوابة رضواف الله عليهم أعلم الناس بعد رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم بألفاظ القرآف ومعانيو ، ولا غرو بُ ذلك ، فقد أوتوا من الدراية بالقرآف ما بٓ يؤت أحد بعدىم، فهم قد شهدوا تنػزؿ القرآف وعايشوا ذلك مع النبي صلى الله عليو وسلم، فكا ف يتلوه عليهم آناء الليل وأطراؼ النهار ويفسره ت٢م ، وت٬يب عن تساؤلاتهم ، بالإضافة إبٔ معرفتهم التامة باللغة العربية ؛ فهم العرب ات٠لّص ، وقد نزؿ القرآف بلغتهم ، كما رزقوا تٙرة فهمهم للقرآف ، وىو العمل بو ، فكانوا لا يتجاوزوف عشر آيات حتى يعلموا ما فيها، بٍ يعملوف ّٔذا العلم ، قاؿ ابن مسعود (ت ٖ٘ىػ): "كاف الرجل منا إذا تعلم عشر آيات بٓ ت٬اوزىن حتى يعرؼ معانيهن والعمل ّٔن"(ٔ). قاؿ شيخ الإسلبـ ابن تيمية (ت ٕٛٚىػ): "وحينئذ إذا بٓ تٕد التفستَ بُ القرآف ولا بُ السنة رجعت بُ ذلك إبٔ أقواؿ الصوابة ؛ فإنهم أدرى بذل ك ت١ا شاىدوه من القرائن والأحواؿ التي اختصوا ّٔا ، وت١ا ت٢م من الفهم التاـ والعلم الصويح والعمل الصابّ"(ٕ). والعلماء على وجوب الأخذ بقوؿ الصوابي إذا بٓ يكن للرأي فيو ت٣اؿ ، كأسباب النػزوؿ وأحواؿ الآخرة وت٨وىا، وت٬علوف لو حكم الرفع، ولا ت٬يزوف ردّه(ٖ). وقد نصّ على ىذا الإماـ ابن قتيبة بقولو عن أثر عبدالله بن مسعود (ت ٖ٘ىػ): "إف أحدكم ليُجلس بُ ق ه إجلبساً ، فيقاؿ لو: من أنت؟ فيقوؿ: أنا عبدالله حياً وميتاً، وأشهد أف لا إلو إلا الله ، وأشهد أف ت٤مداً عبده ورسولو، فيقاؿ لو: صدقت، فيػُفْسح لو بُ ق ه ما (ٔ ) أخرجو ابن جرير بُ تفستَه (ٔ/ٗٚ)، وصووو بُ (ٔ/ٖٛ) . (ٕ ) مقدمة بُ أصوؿ التفستَ (صٛ٘) . (ٖ ) معرفة علوـ اتٟديث للواكم (صٕٓ)، النكت على ابن الصلبح (ٕ/ٖٓ٘)، الإتقاف (ٙ/ٕٕٙٛ) .
عدد الصفحات ٣١٦منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٕٕٖ شاء الله ، ويُرى مكانو من اتٞنة، وأما الآخر فيقاؿ لو: من أنت؟ فيقوؿ: لا أدري، فيقاؿ لو : لا دريت ، فيُضيّق عليو ق ه حتى تٗتلف أضلبعو"(ٔ). وىذا ت٦ا لا يعلمو إلا نبي ، وبٓ يكن عبدالله ليوكيو إلا وقد تٝعو من رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم"(ٕ). ويقوؿ اتٟافظ ابن حجر (ت ٕ٘ٛىػ): "واتٟق أف ضابط ما يفسره الصوابي إف كاف ت٦ا لا ت٣اؿ للبجتهاد فيو، ولا منقولاً عن لساف العرب ؛ فوكمو الرفع، وإلا فلب، كالإخبار عن الأمور ات١اضية من بدء ات٠لق وقصص الأنبياء ، وعن الأمور الآتية كات١لبحم والفتن، والبعث ، وصفة اتٞنة والنار، والإخبار عن عمل ت٭صل بو ثواب ت٥صوص، أو عقاب ت٥صوص فهذه الأشياء لا ت٣اؿ للبجتهاد فيها فيوكم ت٢ا بالرفع "(ٖ). أما تفستَ الصوابي فيما للرأي والاجتهاد فيو ت٣اؿ ، فهو موقوؼ على الصوابي ما داـ بٓ يسنده إبٔ النبي صلى الله عليو وسلم ، إلا أنو ت٬ب الأخذ بو على القوؿ الراجح . قاؿ اتٟافظ العلبئي (ت ٔٙٚىػ): "فأما القوؿ بكونو حجة – أي قوؿ الصوابي – فهو مذىب مالك (ت ٜٚٔىػ)، وتٚهور أصوابو، وسفياف الثوري (ت ٔٙٔىػ)، وتٚهور أىل اتٟديث، وكثتَ من اتٟنفية كأبي يوسف (ت ٕٛٔىػ)، وأبي سعيد ال ذعي (ت ٓٓٗىػ)، وعزاه الأصواب إبٔ القدبٙ من قوبٕ الشافعي (ت ٕٗٓىػ)، وىو رواية مشهورة عن أتٛد بن حنبل (ت ٕٔٗىػ)، وبو قاؿ أكثر أصوابو ، وىو مقتضى أجوبتو وتصرفاتو بُ كثتَ من ات١سائل"(ٗ). ويقوؿ ابن القيم (ت ٔ٘ٚىػ): "فإف قيل ما تقولوف بُ أقوات٢م – أي الصوابة – بُ تفستَ القرآف ؟ ىل ىي حجة ت٬ب ات١صتَ إليها؟ . (ٔ ) أخرجو ابن أبي شيبة بُ ات١صنف ح (ٖٕٚٔٔ) (ٚ/ٓٙٗ)، وقاؿ ت٤ققو ت٤مد عوامة: "اتٟديث موقوؼ على ابن مسعود لفظاً، وىو مرفوع حكماً ، وإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود" . (ٕ ) تأويل ت٥تلف اتٟديث (صٛٙٔ) . (ٖ ) النكت على كتاب ابن الصلبح (ٕ/ٖٔ٘) . (ٗ ) إتٚاؿ الإصابة بُ أقواؿ الصوابة(صٖٙ)، وانظر: كشف الأسرار للبخاري (ٖ/ٕٚٔ)، ات١وافقات (ٗ/ٓٛ)، كتاب الأـ للشافعي (ٚ/ٕ٘ٙ)، قواطع الأدلة للسمعاب٘ (ٖ/ٜٕٓ)، ات١سودة لآؿ تيمية (صٖٓٓ)، العدة لأبي يعلى (ٗ/ٔٛٔٔ)، ال ىاف بُ علوـ القرآف (ٕ/ٕٚٔ)، الإتقاف (ٙ/ٕٕ٘ٚ) .
عدد الصفحات ٣١٧منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٖٕٖ قيل : لا ريب أف أقوات٢م بُ التفستَ أصوب من أقواؿ من بعدىم ، وقد ذىب بعض أىل العلم إبٔ أف تفستَىم بُ حكم ات١رفوع ، قاؿ أبو عبدالله اتٟاكم (ت ٘ٓٗىػ) بُ "مستدركو " : "وتفستَ الصوابي عندنا بُ حكم ات١رفوع " ومراده أنو بُ حكمو بُ الاستدلاؿ بو والاحتجاج ، لا أنو إذا قاؿ الصوابي بُ الآية قولاً فلنا أف نقوؿ: ىذا القوؿ قوؿ رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم ، أو قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم، ولو وجو آخر، وىو أف يكوف بُ حكم ات١رفوع تٔعتٌ أف رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم بتَُّ ت٢م معاب٘ القرآف وفسّره ت٢م كما وصفو الله سبوان و بقولو:ﭽ ﭨﭩﭪﭫﭬ ﭼ(ٔ)، فبتُّ ت٢م القرآف بياناً شافياً كافياً ، وكاف إذا أشكل على أحد منهم معتٌ سألو عنو فأوضوو لو، ... فإذا نقلوا لنا تفستَ القرآف فتارة ينقلونو عنو بلفظو ، وتارة تٔعناه ، فيكوف ما فسّروه بألفاظهم من باب الرواية بات١عتٌ ، كما يرووف عنو الس نة تارة بلفظها وتارة تٔعناىا ، وىذا أحسن الوجهتُ ، والله أعلم"(ٕ). بٍ يأبٌ بعد تفستَ الصوابة تفستَ التابعتُ ، فقد كاف عهدىم قريباً من عصر النبوة، وتٛلوا العلم عن أصواب النبي صلى الله عليو وسلم ، وتتلمذوا عليهم ، وتأدبوا بأدّٔم، مع ما أوتوا وعُرفوا بو من الدين ، والصدؽ والأمانة ، وصوة الاعتقاد ، وسلبمة ات١نهج، والبُعد عن التكلف . وقد اختلف العلماء بُ حكم تفستَ التابعي ؛ فذىب بعضهم إبٔ أنو لا ت٬ب الأخذ بو ، حيث لا ت٭تمل تٝاعهم من الرسوؿ صلى الله عليو وسلم ، كما بُ تفستَ الصوابي، وبٓ يشاىدوا القرائن والأحواؿ التي نزؿ عليها القرآف، وعدالتهم غتَ منصوص عليها كما نص على عدالة الصوابة(ٖ). (ٔ ) سورة النول : ٗٗ . (ٕ ) إعلبـ ات١وقعتُ عن رب العات١تُ (ٙ/ٖٔ-ٖٖ) . (ٖ ) انظر : الفصوؿ بُ الأصوؿ للجصاص (ٖ/ٖٖ٘)، ات١سودة (صٜ٘ٔ)، الإحكاـ بُ أصوؿ الأحكاـ للآمدي (ٔ/ٕٕٗ)، إعلبـ ات١وقعتُ (ٙ/ٖٛ)، ال ىاف بُ علوـ القرآف (ٕ/ٛ٘ٔ)، الإتقاف (ٙ/ٕٕٙٛ) .
عدد الصفحات ٣١٨منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٕٖٗ فيما ذىب آخروف إبٔ وجوب الأخذ بأقوات٢م ؛ لأنهم تلقوا غالب تفستَىم من الصوابة ، كما روي عن ت٣اىد (ت ٗٓٔىػ) قولو: "عرضت ات١صوف على ابن عباس (ت ٛٙىػ) رضي الله عنو ثلبث عرضات أوقفو عند كل آية وأسألو عنها "(ٔ). يقوؿ شيخ الإسلبـ (ت ٕٛٚىػ): "إذا بٓ تٕد التفستَ بُ القرآف، ولا بُ السنة، ولا وجدتو عن الصوابة ؛ فقد رجع كثتَ من الأئمة بُ ذلك إبٔ أقواؿ التابعتُ "(ٕ). والأظهر أف تفستَىم يعت حجة ت٬ب الأخذ بو إذا أتٚعوا على ذلك، أما إذا اختلفو ا فلب يعت ذلك حجة ، بل لا بد من عرضو على الكتاب والسنة، ولغة العرب، وأقواؿ الصوابة، ودراستو سنداً ومتناً، فإذا ثبت صوتو وموافقتو للمنقوؿ وات١عقوؿ وجب اعتباره والأخذ بو وتقدتٯو على من جاء بعدىم. يقوؿ شيخ الإسلبـ : "قاؿ شعبة بن اتٟجاج (ت ٓٙٔىػ) وغتَه: أقو اؿ التابعتُ بُ الفروع ليست حجة ؛ فكيف تكوف حجة بُ التفستَ ؟ يعتٍ أنها لا تكوف حجة على غتَىم ت٦ن خالفهم ، وىذا صويح ، أما إذا اجتمعوا على الشيء فلب يرتاب بُ كونو حجّة، فإف اختلفوا فلب يكوف قوؿ بعضهم حجة على بعض ، ولا من بعدىم ، ويُرجع بُ ذلك إبٔ لغة القرآف أو السنة أو عموـ لغة العرب أو أقواؿ الصوابة بُ ذلك "(ٖ). ونظراً لأت٫ية تفستَ السلف ومكانتو العالية فقد اعتمد عليو الإماـ ابن قتيبة بُ تفستَه اعتماداً كبتَاً ، وقدّمو على غتَه، بل واقتصر عليو بُ كثتَ من ات١واضع، وقد ت٘ثلت عنايتو بتفستَ السلف بُ جوانب كثتَة ؛ منها : أولاً : الاعتماد على تفسير السلف في مصنفاتو ، والإكثار من النقل عنهم . يعد ابن قتيبة من أوائل الأئمة الذين اعتنوا بتفستَ السلف ، وأكثروا من النقل عنهم، ولا أعلم أحداً من اللغوين سبقو إبٔ مثل ذلك ، وقد نصّ بُ مقدمة مصنفاتو بُ القرآف وعلومػو على اعتماده فيها على ات١فسرين ، يريد ّٔم مفسري السلف – كما سيأبٌ – ؛ (ٔ ) أخرجو ابن أبي شيبة بُ مصنفو ح (ٜٖٚٔٓ، ٜٖٛٔٓ) ( ٘ٔ/ٛ٘٘)، والدارمي بُ السنن ح (ٓٙٔٔ) (ٔ/ٕ٘ٚ)، وقاؿ ت٤ققو حستُ سليم الداراب٘ : "إسناده صويح" ، واتٟاكم بُ ات١ستدرؾ ح (ٖ٘ٓٔ) (ٕ/ٖٚٓ). (ٕ ) مقدمة بُ أصوؿ التفستَ (صٕٙ) . (ٖ ) ات١صدر السابق (صٖٙ) .
عدد الصفحات ٣١٩منؼجىابنىقتوبظىفيىالتغدورىىى ٕٖ٘ فيقوؿ بُ مقدمة "تأويل مشكل القرآف " : "فألفت ىذا الكتاب ، جامعاً لتأويل مشكل القرآف ، مستنبطاً ذلك من التفستَ بزيادة بُ الشرح والإيضاح"(ٔ). ويقوؿ بُ مقدمة "تفستَ غريب القرآف " : "وكتابنا ىذا مست نبط من كتب ات١فسرين، وكتب أصواب اللغة العات١تُ ، بٓ ت٩رج فيو عن مذاىبهم ، ولا تكلفنا بُ شيء منو بآرائنا غتَ معانيهم ، بعد اختيارنا بُ اتٟرؼ أوبٔ الأقاويل بُ اللغة ، وأشبهها بقصة الآية "(ٕ). وات١طلع على ىذه ات١صنفات ت٬د مصداؽ ذلك ، وأنو اعتمد بشكل كبتَ على تفستَ السلف ، وأكثر من نػَقَلَ عنهم من مفسري السلف تٜسة ، ترددت أتٝاؤىم بكثرة، ترتيبهم تْسب نقلو عنهم كالتابٕ : ٔ ػ ابن عباس (ت ٛٙىػ) رضي الله عنهما . عبدالله بن عباس بن عبد ات١طلب بن ىشاـ ، ابن عم رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم، ترتٚاف القرآف ، دعا لو رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم بالفهم بُ القرآف ؛ بقولو : "اللهم علّمو الكتاب"(ٖ)، وبُ رواية "اللهم فقو بُ الدين"(ٗ)، وبُ رواية "اللهم علّمو اتٟكمة"(٘)، فكاف يسمى البَوْر واتَٟ لسعة علمو(ٙ). يدؿ على فضلو وملكتو التفستَية ما جاء عنو بُ قولو : "كاف عمر (ت ٖٕىػ) ر ضي الله عنو يُدخلتٍ مع أشياخ بدر ، فقاؿ بعضهم : بٓ تدخل ىذا الفتى معنا، ولنا أبناء مثلو، فقاؿ: إنّو ت٦ّن قد عَلِمْتُمْ، قاؿ : فدعاىم ذات يوـ ودعاب٘ معهم، قاؿ: وما رُئِيتُوُ دعاب٘ يومئذ إلا لتَيهم متٍّْ ، فقاؿ : ما تقولوف بُ ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ (ٔ ) (صٖٕ) . (ٕ ) (صٗ) . (ٖ ) أخرجو البخاري بُ العلم ، باب قوؿ النبي صلى الله عليو وسلم : "اللهم علّمو الكتاب" ح(٘ٚ) (صٜ)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما . (ٗ ) أخرجو البخاري بُ الوضوء ، باب وضع ات١اء عند ات٠لبء ح (ٖٗٔ) (ص٘ٔ) . (٘ ) أخرجو البخاري بُ فضائل أصواب النبي صلى الله عليو وسلم ، باب ذكر ابن عباس رضي الله عنهما ح(ٖٙ٘ٚ) (صٖٙٓ) . (ٙ ) انظر ترتٚتو بُ : الإصابة بُ ت٘ييز الصوابة (ٗ/ٔٗٔ)، أسد الغابة (ٖ/ٜٕٓ)، ستَ أعلبـ النبلبء (ٖ/ٖٖٔ)، طبقات ات١فسرين للداودي (ٔ/ٕٖٕ) .
عدد الصفحات ٣٢٠