المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جهود الإمام ابن قتيبة ومنهجه في علوم القرآن عرضا ودراسة

سعد بن مبارك الدوسري

صفحة ١٠ من ٧٠

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٘ٗٔ "مع أشباه ت٢ذا من اتٟديث يطوؿ الكتاب باستقصائها، وفيما ذكرنا من ىذه الأحاديث غتٌ عن ذكر تٚيعها ، لأنها أغلظها بُ التوربٙ ، وأشدىا إفصاحاً بو، وأبعدىا من حيلة ات١تأوؿ" (ٔ). وبُ تأويل مشكل القرآف يقوؿ : "ومثل ىذا كثتَ، وفيما ذكرنا منو ما أقنع ودؿّ على ما أردناه إف شاء الله تعابٔ "(ٕ). ويقوؿ بُ "غريب اتٟديث " : "ومثل ىذا كثتَ يطوؿ بذكره الكتاب، وفيما ذكرت فيو ما دؿّ على ما أوردت "(ٖ). ىػ ػ كثرة الإحالات : وتُعدُّ صورة من صور الاختصار – آنف الذكر – وشكلبً من أشكاؿ التنسيق والتنظيم، وىي من السمات البارزة من أسلوب ابن قتيبة بُ مصنفاتو ، حيث يكثر من الإحالة إبٔ كتبو ات١تنوعة ، فكاف ما يبوثو بتفصيل بُ كتاب لا يرى ضرورة لإعادتو مرة أخرى ، بل ت٭يل إبٔ ذلك الكتاب ت١ن طلب الزيادة والتوسع، وىي لفتة منهجية قوامها التنظيم والتنسيق، ونتيجتها الاختصار والبعد عن التكرار . يقوؿ ابن قتيبة بُ "الشعر والشعراء " : "غتَ أب٘ رأيت ما ذكرتُ من ذلك بُ كتاب "العرب " كثتَاً كافياً، فكرىت الإطالة بإعادتو، فمن أحب أف يعرؼ ذلك ، ليستدؿ بو على حلو الشعر ومره، نظر بُ ذلك الكتاب إف شاء الله" (ٗ). وكاف ىذا الأسلوب شائعاً بُ كتبو، ويكثر بُ الكتب ات١رتبطة وات١تممة لبعضها، ومن ىنا كانت الإحالات بُ "تفستَ غريب القرآف " إبٔ كتابو "تأويل مشكل القرآف " تربو على ات١ئة إحالة، ومثلها الإحالات بُ "تأويل ت٥تلف اتٟديث" إبٔ "غري ب اتٟديث" . و ػ تٕزئة كتبو : كاف تقسيم الكتب وتٕزئتها وجهاً آخر من أوجو التنظيم والتنسيق التي ت٘يزت ّٔا كتب ابن قتيبة ، حيث كاف الإماـ يعمد إبٔ تقسيم أغلب كتبو لا سيما ات١طوؿ منها، فقد قسم (ٔ ) (صٖٖ) . (ٕ ) (صٜٛ) . (ٖ ) (ص٘) . (ٗ ) (صٗٙ) .

عدد الصفحات ١٤٥

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٙٗٔ كتابو "ات١عاب٘ الكبتَ" إبٔ اثتٍ عشر كتاباً، وكتاب "عيوف الأخبار" إبٔ عشرة كتب، ومثلها قسَمَ كتاب "عيوف الشعر "، وقسم "أدب الكاتب " إبٔ أربعة كتب، وجعل كتبو "الشعر والشعراء " و"فضل العرب " و"الاختلبؼ بُ اللفظ" على جزأين لكل منها . ز ػ الوحدة ات١وضوعية : إف من أجل صور التنسيق والتنظيم التي تدعو إبٔ الإعجاب تٔصنفات ابن قتيبة وتٕعلها تٖظى بذلك القبوؿ تلك الوحدة ات١وضوعية التي تشيع فيها، وىو ما يلوظو القارئ تٞميع كتبو بلب استثناء ، ومن ذلك كتابو "تأويل مشكل القرآف " الذي وضعو للرد على الزنادقة وات١لودين فيما ادعوه من التناقض والاختلبؼ ، فرّؽ اتٟديث فيو على أبواب متنوعة، بدأىا بالقراءات ، فات١تشابو، ومنها إبٔ أبواب آّاز ات١ختلفة، فموىم الاختلبؼ والتناقض، بٍ الوجوه والنظائر، فوروؼ ات١عاب٘، وختمها باتٟديث عن تضمتُ اتٟروؼ، وت٬مع ىذه الأبواب ات١ختلفة أنها تعابِ ات١وضوع العاـ حيث كانت سبباً لوقوع الإشكاؿ، ومن بٍ احتاج الإماـ إبٔ تفصي ل اتٟديث عنها وصولاً إبٔ تأويل ات١شكل، والرد على ات١طاعن والشكوؾ، وقد تنقّل بتُ تلك الأبواب بشكل سلس متًابط ي ز الوحدة ات١وضوعية التي كاف عليها الكتاب . وقل مثل ىذا بُ بقية مصنفاتو ، حتى بُ كتبو التي عمد إبٔ تقسيمها وتٕزئتها تٕد لكل كتاب أو قسم فيها فصولو ات١تًابطة معو، وكأنها حلقات بُ سلسلة متتابعة ليس بُ داخلها ما يوىن العلبقة بينها، بل يشد بعضها بعضاً ، فيظهر الكتاب وقد أحكمت فصولو ونُسقت مواده تنسيقاً دقيقاً ، تٮدـ غرض الكتاب وموضوعو، ومن ذلك : كتاب "عيوف الأخبار" قسمو عشرة كتب ، قاؿ بُ مقدمتو : " وىذه ع يوف الأخبار صنفتها أبواباً ، وقرنت الباب بشكلو، وات٠ تٔثلو، والكلمة بأختها ليسهل على ات١تعلم علمها، وعلى الدارس حفظها، وعلى الناشد طلبها". وقد اتفق الدارسوف على أف ابن قتيبة أوبَ تٔا وعد، وأف كتابو خرج مرتباً مبوباً بُ أدؽ نسق(ٔ). ط ػ التقدبٙ ت١ؤلفاتو : (ٔ ) انظر: تاريخ الأدب الع ربي العصر العباسي الثاب٘، د.شوقي ضيف، (صٕٓٙ)، مناىج التأليف عند العلماء العرب، قسم الأدب، د.مصطفى الشكعة (صٛٛٔ) .

عدد الصفحات ١٤٦

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٚٗٔ كاف للمقدمات البديعة التي يفتتح ّٔا الإماـ ابن قتيبة كتبو أثر واضح بُ خروج تلك ات١صنفات بصورة غاية بُ الدقة والتنسيق والتنظيم، فقد كاف ابن قتيبة يوجو كبتَ عنايتو وبالث اىتمامو لتلك ات١قدمات، فيقدـ لكل كتاب – باستثناء كتاب "ات١سائل والأجوبة" وقد أبنت عن السبب بُ ذلك(ٔ) – تٔقدمة مستفيضة يذكر فيها الباعث على تأليفو والغرض منو، ويبتُ فيها ات١ادة العلمية ومنهجو فيها، كما يُضمن مقدمة كل كتاب مسائل ومباحث مهمة يتًتب عليها فهم ات١ادة العلمية ات١طروقة بُ الكتاب ، كما فعل بُ مقدمة "تأويل مشكل القرآف "، و"تأويل ت٥تلف اتٟديث"، و"غريب القرآف "، و"الشعر والشعراء "، وىذا لوف من ألواف التنظيم والتنسيق ، أضافو ابن قتيبة للمكتبة الإسلبمية. وكاف للمقدمات عند ابن قتيبة غرض آخر مهم، وىو الدلالة على ت٤توى الكتاب وترتيبو إذ كانت أشبو تٔلخص الكتاب أو فهرس موضوعاتو، يقوؿ ابن قتيبة بُ مقدمة "عيوف الأخبار" – تٖقيقاً ت٢ذا الغرض – : "فهذه أبواب الكتب تٚعتها لك بُ صدر أوت٢ا لأعفيك من كد الطلب وتعب التصفح وطوؿ النظر عند حدوث اتٟاجة إبٔ بعض ما أودعتها، ولتقصد فيما تريد حتُ تريد إبٔ موضعو، فتستخرجو بعينو أو ما ينوب عنو ويكفيك منو "(ٕ). ثالثاً : التكميل والتتميم . لقد كاف بادياً من منهج ابن قتيبة سعيو اتٟثيث إبٔ تكميل ات١وضوعات والفنوف التي صنف فيها وتتميمها، وقد نصّ على ىذا الغرض بُ كثتَ من كتبو ، منها قولو بُ مقدمة "عيوف الأخبار" الذي وضعو تتميماً لكتابو "أدب الكاتب" : "وإب٘ كنت تكفلت ت١غ فل التأدب من الكتاب كتاباً بُ ات١عرفة وبُ تقوبٙ اللساف واليد ... ، وشرطت عليو مع تعلم ذلك تٖفظ عيوف اتٟديث ليدخلها بُ تضاعيف سطوره متمثلبً إذا كاتب ، ويستعتُ تٔا فيها من معتٌ لطيف ولفظ خفيف إذا حاور ، وت١ا تقلدت لو القياـ ببعض آلتو دعتتٍ ات٢مة إبٔ كفايتو و خشيت إف وكلتو فيما بقي إبٔ نفسو وعوّلت لو على اختياره أف تستمر مريرتو على التهاوف ، ويستوطئ مركبو من العجز فيضرب صفواً عن الآخر (ٔ ) انظر : (صٜٛ) من ىذه الرسالة . (ٕ ) (ٔ/ٗٗ) .

عدد الصفحات ١٤٧

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٛٗٔ كما ضرب صفواً عن الأوؿ، فأكملت لو ما ابتدأت وشيدت لو ما أسست وعملت لو بُ ذلك عمل من طَبَّ ت١ن حَبَّ ، بل عمل الوالد الشفيق للولد ال ، ورضيت منو بعاجل الشكر وعوّلت على الله بُ اتٞزاء والأجر"(ٔ). وقد تّ٘م ىذا الكتاب "عيوف الأخبار " بأربعة كتب ؛ ىي : " ات١عارؼ "، و "الأشربة "، و"تأويل الرؤيا"، و"الشعر والشعراء "، بٍ ت٘م الكتاب الرابع منها بكتاب "ات١عاب٘ الكبتَ"، كما صنف "غريب اتٟديث " ، وت٘مو بثلبثة كتب : "تأويل ت٥تلف اتٟديث"، و"إصلبح غلط أبي عبيد"، و "ات١سائل والأجوبة "، ووضع كتاب "تأويل مشكل القرآف "، وت٘مو بػ "تفستَ غريب القرآف ". وبٓ يكن التتميم بوضع ات١صنفات التي تكمل بعضها فوسب، بل ظهر ىذا الغرض بُ ات١صنف الواحد من خلبؿ ات١لبحق التي يضعها ابن قتيبة بُ آخر كتبو ، كما بُ "تأويل مشكل القرآف "، حيث ختمو تٔلوق شرح فيو بعض الأحاديث والآثار والغريب الوارد بُ الكتاب، ومثلو ات١لوق الذي ختم بو كتاب "ات١سائل والأجوبة". رابعاً : المراجعة والتعديل . كاف ت٢ذه ات٠صيصة أثر جلي بُ خروج مصنفات ابن قتيبة ّٔذ ه الدقة واتٞودة ، حيث كاف الإماـ ابن قتيبة يتعاىد كتبو بات١راجعة والتعديل والتصويح ، يقوؿ ابن قتيبة بُ مقدمة "غريب اتٟديث " : "وكنت حتُ ابتدأت بُ عمل الكتاب أطْلعت عليو قوماً من تََٛلة العلم والطَّالبتُ لو، وأعجلتهم الرغبة فيو واتِٟرْصُ على تدوينو عن انْتظ ار فراغي منو ، وسألوا أفْ أخرج ت٢م من العمل ما يرتفع بُ كلّ أسبوع، ففعلْتُ ذلك ، حتى بًَّ ت٢م الكتاب وتٝعوه وتَٛلَوُ قوـ منهم إبٔ الأمصار، بٍ عَرضَتْ بعد ذلك أحاديث كثتَة فعملت ّٔا كتاباً ثانياً يُدْعَى كتاب "الزوائد بُ غريب اتٟديث " بٍ تدبرت الكتابتُ ، فرأيت الأَصو ب بُ الرأي أفْ أتٚعهما، وأقدّْـ ما سبيلو أفْ يػُقَدَّـ، وأوخّْر ما سبيلو أفْ يؤخَّر، وأحذؼ ما سبيلو أف ت٭ُْذَؼ، فمن رأى ذينك الكتابتُ على (ٔ ) (ٔ/ٖٚ) .

عدد الصفحات ١٤٨

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٜٗٔ غتَ تأليف ىذا الكتاب فليعلم أنهَّ ما شيء واحد، وأفَّ الاختلبؼ بينهما إِت٪َّا ىو بتقدبٙ وتأختَ ومكرر من التفستَ"(ٔ). وىذا وإف كاف يدؿ على حصوؿ ات١راجعة والتعديل قبل خروج الكتاب بشكلو النهائي، إلا أنو يومئ إبٔ استمرارية ات١راجعة بعد ذلك، إذ يشتَ إبٔ أف من عادتو النظر ات١ستمر بُ كتبو ومراجعتها للئضافة والتعديل، ويقوي ىذا وجود بعض الإحالات بُ كتبو ات١تقدمة إبٔ كتبو ات١تأخرة عنها، ولا تفستَ لذلك إلا لوجود ات١راجعة والإضافة . خامساً : جمالية الأسلوب وعذوبة البيان . كاف الإماـ ابن قتيبة كاتباً أديباً متدفق البياف خصب ات٠ياؿ ذا ذائقة نقية وموىبة خلبقة مكنتو من أف يؤلف مؤلفات بديعة أنيقة تتسم تّماؿ الأسلوب وعذوبة البياف، وقد شهد لو بذلك كبار العلماء ، كالأزىري (ت ٖٓٚىػ)(ٕ)، وات٠طيب (ت ٖٙٗىػ)(ٖ)، وشيخ الإسػلبـ (ت ٕٛٚىػ) (ٗ)، والػذىبي (ت ٛٗٚىػ) (٘)، وابػن كثتَ (ت ٗٚٚىػ)(ٙ). وتعود اتٞاذبية العظيمة ت١ؤلفات ابن قتيبة ت٢ذا السبب ، إذ جاءت بأسلوب لفظي من أتٝح الأساليب وأتٚلها، وأبعدىا عن التكلف والتقعتَ ، وأدقها بُ الدلالة على ات١راد، ذلك أف إمامتو بُ اللغة ، وروايتو لآثارىا ، وطوؿ إلفو لأساليبها وعباراتها قد وضع بتُ يديو ذختَة حافلة منوعة من الصور اللفظية والألواف اللغوية ، استطاع من خلبت٢ا أف ت٬مع بتُ الدقة واتٞماؿ، بأسلوب تٯتاز بوضوحو ، واصطفاء ألفاظو تْيث لا تٕد فيها أي نشاز أو اضطراب ، فجاءت مصنفاتو ّٔذا الأسلوب الأدبي الرائع ات١تناسق ، الذي تستًيح لو الأذف، وتٕد فيو القلوب والعقوؿ متاعاً لا ينفد . (ٔ ) (ٔ/ٙ) . (ٕ ) تهذيب اللغة (ٖٔ/ٕٗ٘) . (ٖ ) ات١تفق وات١فتًؽ (ٖ/ٕٗٗٔ) . (ٗ ) ت٣موع الفتاوى (ٚٔ/ٜٖٔ) . (٘ ) ستَ أعلبـ النبلبء (ٖٔ/ٜٕٙ) . (ٙ ) البداية والنهاية (ٗٔ/ٖٕٙ) .

عدد الصفحات ١٤٩

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٓ٘ٔ وأختم بانتخاب قطعة من مقدمة طويلة نفيسة شيقة لكتابو "أدب الكاتب"، يتضح من خلبت٢ا الكثتَ من ات٠صائص التي تطرقت إليها بُ ىذا ات١بوث، ويتبتُ منها سبب جودة التأليف عند الإماـ ابن قتيبة ، يقوؿ فيها: "أما بعدَ تٛدِ الله تّميع ت٤امده، والثناء عليو تٔا ىُوَ أَىْلُوُ ، والصلبةِ على رسولو ات١صطفى وآلو، فإب٘ رأيتُ أكْثػَرَ أىلِ زماننا ىذا عن سبيل الأدب ناكِبتُ، ومن اتٝو مُتَطَتَِّْينَ ، ولأىل ػو كارىتُ : أما الناشئُ منهم فراغبٌ عن التعليم ، والشَّادِي(ٔ) تارؾٌ للبزدياد ، وات١تأدّْبُ بُ عُنػْفُوَاف الشباب ناسٍ أو مُتػَنَاسٍ ، ليدخلَ بُ تٚلة آّدُودين(ٕ)، وتٮرج عن تٚلة المحدودين (ٖ)، فالعلماء مُغْمُوروفَ ، وبِكَرَّةِ اتٞهلِ مَقْمُوعُوف ، حتُ خوَى ت٧مُ ات٠تَ، وكسدتْ سوؽُ ال ِّْ وبارت بضائعُ أىلو، وصار العِلْمُ عارًا على صاحبو، والفضلُ نقصًا وأمواؿُ ات١لوؾ وقفا على شهواتِ النفوس ، واتٞاهُ الذي ىو زكاة الشرؼ يػُبَاع بيع ات٠َلَقِ ، وَآضَتِ (ٗ) ات١ُرُوءات بُ زخارِؼ النَّجْد(٘)، وتشييد وتشييد البػُنػْيَاف ، ولَذَّاتُ النفوس بُ اصطِفاؽ ات١َزَاىِر ومُعاطاة النَّدْمَاف (ٙ)، ونُبِذَتِ الصنائع ، وجُهل قَدْرُ ات١عروؼ، وماتتِ ات٠واطر ، وسقَطَتْ ت٫َِمُ النفوس ، وزُىِدَ بُ لساف الصدؽ ... فلما أف رأيتُ ىذا الشأفَ كل يوـ إبٔ نػُقْصاَفٍ ، وخشيت أف يذىب رَتُْٝو ويعفُوَ أثره ؛ جعلتُ لو حظًا من عِنايتي ، وجزءاً من تأليفي؛ فعملتُ ت١ُغْفِل التأديب كُتُبًا خفافاً بُ ات١عرفة ، وبُ تقوبٙ اللساف واليد ، يشتمل كلُّ كتاب منها على فن ، وأعفيتو من التطويل والتثقيل ، لأنشطو لِتَوَفُّظوِ ودراستو إف فَاءتْ بو وَأُقيد عليو ّٔا ما أضلَّ من ات١عرفة، وأستظهر لو بإعداد (ٔ ) الشادي: الذي أخذ من العلم طرفاً وأتقنو [الاقتضاب شرح أدب الكتاب (صٓٗ]) (ٕ ) آّدودوف ، الواحد ت٣دود: المحظوظ ، من اتٞد وىو اتٟظ [لساف العرب (ٔ/ٓٙ٘]) (ٖ ) المحدودوف ، الواحد ت٤دود : المحروـ [ات١صدر السابق(ٕ/ٔٓٛ]) (ٗ ) آضت: صارت، يقاؿ : "آض سواد شعره بياضاً " أي صار بياضاً [ .الاقتضاب(ص٘ٗ]) (٘ ) النجد : ما نضد من متاع البيت [ .معجم مقاييس اللغة(صٜٙٚ]) (ٙ ) اصطفاؽ ات١زاىر : الضرب ّٔا واجتلب ب أنغامها، وات١زاىر، الواحد مزىر، وىو العود . معاطاة الندماف: تناغم الشرب، وتعاطوا الشيء: تناولو بعضهم من بعض [ .الاقتضاب(صٚٗ])

عدد الصفحات ١٥٠

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٔ٘ٔ الآلة لزماف الإدالة (ٔ) أو لقضاء الوَطَر عند تبتُّ فَضْل النظر ، وأُتٟقو - مع كَلبَؿ اتٟد ويػُبْس الطينة - بات١ُرْىَفِتُ(ٕ)، وَأدخِلو - وىو الكَوْدَف(ٖ) - بُ مِضمار العِتَاؽِ (ٗ) . وليست كتبنا ىذه ت١ن بٓ يتعلق من الإنسانية إلا باتٞسم، ومن الكتابة إلا بالاسم، وبٓ يتقدـ من الأداة ، إلا بالقلم والدواة ، ولكنها ت١ن شَدَا شيئاً من الإعراب : فعرؼ الصَّدْرَ (٘) وات١صدر واتٟاؿ والظرؼ ، وشيئاً من التصاريف والأبنية، وانقلببَ الياء عن الواو ، والألف عن الياء، وأشباه ذلك . و لا بُ دّ لو - مع ذلك - من النظر بُ تَُٚل الفقو، ومعرفة أصولو ... ولا بُدَّ لو - مع ذلك - من دراسة أخبار الناس ، وتََٖفّظِ عيوف اتٟديث ؛ ليدخلَهَا بُ تضاعيف سطوره متمثلب إذا كتب ، ويَصِلَ ّٔا كلبمو إذا حَاوَرَ . وَمَدَارُ الأمر على القُطْب ، وىو العقلُ وَجَوْدة ال قرت٭ة؛ فإف القليل معهما بإذف الله كَاؼٍ ، والكثتَ مع غتَت٫ا مقصّْر . وت٨ن نستوبُّ ت١َنْ قػَبَل عنا وائتمَّ بكتبنا أف يؤدّْب نفسو قبل أف يؤدبَ لسانو ، ويهذّْبَ أخلبقو قبل أف يهذب ألفاظو، ويصوفَ مُرُوءَتو عن دناءة الغِيبة ، وَصِنَاعَتَوُ عن شَتُْ الكذب ، وت٬انب - قبل ت٣انبتو اللونَ وَخَطَل القوؿ(ٙ) - شنيعَ الكلبـ وَرَفَثَ ات١َزْح ... ونستوبُّ لوُ أف يَدَعَ بُ كلبمو التػَّقْعِتََ والتػَّقْعِيبَ (ٚ) ... فهذا وأشباىو كاف يُسْتثقلُ والأدبُ غَضُّ والزماف زماف ، وأىلو يػَتَوَلَّوْفَ فيو بالفصاحة ، ويتنافسوف بُ العلم، ويرونو تِلْوَ (ٔ ) استظهر لو: احتاط لو، الإعداد: التهيئة لوقت اتٟاجة. زماف الإدالة : نهوض الدولة بعد زوات٢ا[ .الاقتضاب(صٛٚ]) (ٕ ) ات١رىفو ف: الواحد مرىف : السيف اتٟديد، وىو مثل لذوي الفهم والذكاء [ .الاقتضاب(صٛٚ]) (ٖ ) الكودف: ال ذوف، وعند اتٞوىري : الكودف : ال ذوف يوكف ويشبو بو البليد [ .الصواح(ٙ/ٕٚٛٔ]) (ٗ ) العتاؽ: الواحد عتيق : الكربٙ الرائع من كل شيء ، وفرس عتيق : رائع بتُ العتق [ .معجم مقاييس اللغة (صٚٓٚ]) (٘ ) الصدر : الفعل ، وىي تسمية الكوفيتُ [ .الاقتضاب(صٛٚ]) (ٙ ) خطل القوؿ : فساده [معجم مقاييس اللغة(صٖٗٓ]) (ٚ ) التقعتَ والتعقيب واحد ومعناه التوسع بُ الكلبـ والتشدؽ [ .الاقتضاب(صٓٔٔ])

عدد الصفحات ١٥١

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٕ٘ٔ ات١قادر بُ دَرَؾ ما يطلبوف وبلوغ مػا يؤمّْلُوفَ ، فكيف بو اليوـَ مع انقلبب اتٟاؿ وقػد قاؿ رسوؿ الله : "إف أبػْغَضَكُم إبَّٕ الثػَرْثَارُوفَ الْمُتػَفَيْهِقُوفَ ات١تشدّقوف"(ٔ)!!"(ٕ). (ٔ ) أخرجو التًمذي بُ ال و الصلة، باب ما جاء بُ معابٕ الأخلبؽ ح (ٕٛٔٓ) (صٖ٘ٛٔ) من حديث جابر رضي الله عنو ، وقاؿ : " ىذا حديث حسن غريب من ىذا الوجو "، وصووو الألباب٘ [صويح التًمذي (ٕ/ٖ٘ٛ)، السلسلة الصويوة (ٕ/ٛٔٗ]) (ٕ ) أدب الكاتب (صٜ-ٕٔ) .

عدد الصفحات ١٥٢

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٖ٘ٔ الغصلىالثانيى يٕارد ابٍ قتٍبة في يصُفاتّ وفوهىتمؼودىوخمدظىمباحثى:ىى المبحث الأول: موارده فً التفسٌر وعلوم القرآن . المبحث الثانً: موارده فً السنة والآثار . المبحث الثالث: موارده فً العقٌدة . المبحث الرابع: موارده فً اللغة . المبحث الخامس : موارده فً العلوم الأخرى .

عدد الصفحات ١٥٣

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٗ٘ٔ الفصل الثاني موارد ابن قتيبة في مصنفاتو التمهيد : اعتمد الإمام ابن قتيبة في مصنفاتو المتعددة على نوعين من الموارد : أحدىما : الموارد السماعية . وىي الغالب ؛ إذ عصر ابن قتيبة عصر رواية وتٝاع ، وقد اعتمد على عدد كبتَ من شيوخو ، أخذ عنهم فنوف العلم وات١عرفة بطريق الرواية والسند ، ونقل عن طريقهم الك ثتَ من الأحاديث والآثار والأقواؿ والأخبار ، وات١طلع على مصنفاتو ات١تنوعة ت٬د مصداؽ ذلك. الثاني : الموارد النقلية . حيث نقل ابن قتيبة بُ مصنفاتو عن كتب سابقيو ومعاصريو ، وأفاد منها بُ عدد من العلوـ . وحيث إف موارد ابن قتيبة قد تنوعت موضوعاتها ، فقد جعلت ىذا الفصل في خمسة مباحث : المبحث الأول : موارده في التفسير وعلوم القرآن . المبحث الثاني : موارده في السنة والآثار . المبحث الثالث : موارده في العقيدة . المبحث الرابع : موارده في اللغة . المبحث الخامس : موارده في العلوم الأخرى . ولا أقصد بُ ىذه ات١باح ث ذكر موارد ابن قتيبة على وجو الاستقصاء واتٟصر ، فإف ذلك أكثر من أف تٖويو رسالة ، وإت٪ا سأقتصر فيها على بياف أىم ات١وارد التي نهل منها، وأخذ عنها.

عدد الصفحات ١٥٤

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٘٘ٔ المبحث الأول موارده في التفسير وعلوم القرآن أباف الإماـ ابن قتيبة بُ بعض كتبو عن موارده التي يعتمد عليها بُ تفستَ القرآف وعلومو بشكل عاـ ، من ذلك قولو بُ "تفستَ غريب القرآف " : "وكتابنا ىذا مستنبط من كتب ات١فسرين ، وكتب أصواب اللغة العات١تُ ، بٓ ت٩رج فيو عن مذاىبهم ، ولا تكلَّفنا بُ شيء منو بآرائنا غتََ معانيهم ، بعد اختيارنا بُ اتٟرؼ أوْبٔ الأقاويل بُ اللغة ، وأشبهها بقصةِ الآية ، ونبذنا منكر التأويل ، ومنووؿ التفستَ"(ٔ). وقد تبتُ من قولو أمراف : أحدت٫ا : أنو اعتمد بُ التفستَ على من سبقو من مفسري السلف - وىم من قصد بقولو : "كتب ات١فسرين " - وأىل اللغة . الثاب٘ : أنو بٓ يكن ت٣رد ناقل ، بل يقف من ىذه النقوؿ موقف الناقد البصتَ ، فيقبل منها ما يراه صواباً ، ويرد ما عدا ذلك ، وىذا ينم عن رأي بُ الاختيار ، وأف ما اختاره فقد ارتضاه قولاً لو ، وىنا تتجلى شخصية ابن قتيبة العلمية. وبعد تتبع ت١صنفات ابن قتيبة تٯكن تقسيم ات١وارد التي اعتمد عليها بُ التفستَ وعلوـ القرآ ف إبٔ موارد رئيسة ، وموارد فرعية . أولاً : الموارد الرئيسة : وىي ات١وارد التي اعتمد عليها ابن قتيبة اعتماداً كبتَاً بُ مادتو العلمية ات١تعلقة بتفستَ القرآف وعلومو ، وتتمثل بُ ثلبثة موارد : المورد الأول : تفسير السلف . وىو ات١ورد الأوؿ الذي يعتمد عليو و يقدمو على غتَه ، بل ويقتصر عليو بُ كثتَ من ات١واضع ، ويعد ابن قتيبة من أوائل الأئمة الذين اعتنوا بتفستَ السلف ، وأكثروا من النقل عنهم (ٔ ) تفستَ غريب القرآف (صٗ) .

عدد الصفحات ١٥٥

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٙ٘ٔ ، بل وت٭صر لقب ات١فسرين عليهم ، فقد تبتُ بٕ بعد نظر وتتبع أنو لا يطلق لفظ "ات١فسرين " إلا ويريد بو مفسري السلف (ٔ). يقوؿ ابن قتيبة بُ تفستَ قولو تعابٔ : ﭽ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﭼ (ٕ) : "قد تكلم ات١فسروف بُ ىذه الآية تٔا فيو مَقْنَع وغناء عن أف يػُوَضَّح بغتَ لفظهم" ، بٍ ذكر أقواؿ عائشة (ت ٛ٘ىػ) رضي الله عنها، وابن عباس (ت ٛٙىػ) رضي الله عنهما، وقتادة (ت ٚٔٔىػ)، وت٣اىد (ت ٗٓٔىػ) (ٖ). وسيأبٌ تفصيل اتٟديث عن ىذا ات١ورد بُ فصل "تفستَ القرآف بأقواؿ السلف "(ٗ). المورد الثاني : "مجاز القرآن" لأبي عبيدة معمر بن المثنى التميمي (ت ٕٓٔىك). وىو من أىم ات١صادر التي تأثر ّٔا ابن قتيبة وأفاد منها ، وأكثر من النقل عنها . وقد اختلف منهج ابن قتيبة بُ النقل عن أبي عبيدة : أ ػ فتارةً ينقل عنو بالإسناد بواسطة شيخو أبي حابً السجستاب٘ (ت ٕ٘٘ىػ)، ومن ذلك قولو : "خ ب٘ السجستاب٘ عن أبي عبيدة أنو قاؿ بُ قوؿ الله عزّ وجل : ﭽ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭼ (٘)، أي ت٤بساً ، وىو من قولك : حَصِرْت الرجل، إذا حبستو وضيقت عليو"(ٙ). وقاؿ بُ قولو تعابٔ : ﭽ ﮐ ﮑ ﭼ (ٚ): "أخ ب٘ السجستاب٘ عن أبي عبيدة أنو قاؿ: (ٔ ) انظر : ( صٖٖٗ) من ىذه الرسالة . . (ٕ ) سورة يوسف : الآية ٓٔٔ . (ٖ ) تأويل مشكل القرآف (صٓٔٗ) . (ٗ ) انظر : (صٖٗٔ) من ىذه الرسالة . (٘ ) سورة الإسراء : الآية ٛ . (ٙ ) غريب اتٟديث (ٔ/ٕٓٛ) . (ٚ ) سورة الواقعة : الآية ٖٓ .

عدد الصفحات ١٥٦

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٚ٘ٔ "دائم لا تنسخو الشمس"(ٔ). ب ػ وتارة ينقل عنو مع العزو من غتَ تعقيب ، كما جاء بُ تفستَ قولو تعابٔ : ﭽ ﭶ ﭷ ﭼ (ٕ)، قاؿ : "قاؿ أبو عبيدة : شطء الزرع : فراخو وصغاره ، يقاؿ : قد أشطأ الزرع فهو مشطئ ؛ إذا أفرخ "(ٖ). وقاؿ بُ تفستَ قولو تعابٔ : ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﭼ (ٗ) : "قاؿ أبو عبيدة : ىي الفُرش والبُسط أيضاً ، وتٚعو رفارؼ ، ... و"عبقري " قاؿ أبو عبيدة: يقاؿ لكل شيء من البسط عبقري "(٘). ج ػ وتارة ينقل ع نو مع العزو والتعقيب عليو تٔا يدعم رأيو ويقويو ، كما جاء بُ تفستَ قولو تعابٔ : ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ (ٙ)، قاؿ : "قاؿ أبو عبيدة: الكبت الكبت : الإىلبؾ ، وقاؿ غتَه : ىو أف يغيظهم وت٭زنهم ... ، وىو تٔا قاؿ أبو عبيدة أشبو، واعتبارىا قولو : ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ (ٚ)، لأف أىل النظر يروف أف "التاء" فيو منقلبة عن "داؿ" ، كأف الأصل فيو : يَكْبدُىُم ، أي يصيبهم بُ أكبادىم باتٟزف والغيظ وشدة العداوة ، .... والتاء والداؿ متقاربتا ات١خرجتُ ، والعرب تدغم إحدات٫ا بُ الأخرى، وتبدؿ إحدات٫ا من الأخرى ، كقولو : ىَرَتَ الثوب وىَرَ دَه : إذا خرقو ، كذلك : كَبَتَ العدو وكبَدَه، ومثلو كثتَ "(ٛ). (ٔ ) غريب اتٟديث (ٔ/ٖٔٙ)، وانظر – للبستزادة - : (ٔ/ٕٔٗ، ٕٖٙ، ٖٙٙ، ٖٛٙ، ٕٖٚ، ٖٜٖ، ٕ٘ٗ، ٗٚٗ، ٘ٚٗ، ٘ٚ٘، ٘ٓٙ)، (ٕ/ٛٛ، ٚٛٔ، ٖٜٔ) . (ٕ ) سورة الفتح : الآية ٜٕ . (ٖ ) تفستَ غريب القرآف (صٖٔٗ) ، وانظر : ت٣از القرآف (ٕ/ٕٛٔ) . (ٗ ) سورة الرتٛن : الآية ٙٚ . (٘ ) تفستَ غريب القرآف (صٖٗٗ)، وانظر : ت٣از القرآف (ٕ/ٕٙٗ)، وانظر – للبستزادة - : تفستَ غريب القرآف (صٛٗ، ٗٚ، ٓٔٔ، ٜٜٔ، ٕٛٔ، ٖٔٗ، ٕٚٗ)، تأويل مشكل القرآف (صٖٓٙ)، غريب اتٟديث (ٔ/ٕٕٙ)، (ٕ/ٖٚ، ٛٛٔ، ٜٕٓ) . (ٙ ) سورة آؿ عمراف : الآية ٕٚٔ . (ٚ ) سورة الأحزاب : الآية ٕ٘ . (ٛ ) تفستَ غريب القرآف (صٓٔٔ) .

عدد الصفحات ١٥٧

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٛ٘ٔ ويقوؿ بُ تفستَ قولو تعابٔ : ﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ (ٔ): "أي يُظلم بصره، ىذا قوؿ أبي عبيدة ، وقاؿ الفراء (ت ٕٚٓىػ) : ﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ ، أي يعرض عنو .... ، ولا أرى القوؿ إلا قوؿ أبي عبيدة ، وبٓ أر أحداً ت٬يز "عشوت عن الشيء" أعرضتُ عنو؛ إت٪ا يقاؿ : " تعاشيت عن كذا " ؛ أي تغافلت عنو، كأب٘ بٓ أره، ومثلو : "تعاميت"، والعرب تقوؿ : "عَشَوْتُ إبٔ النار" : إذا استدللتُ إليها ببصر ضعيف "(ٕ). د ػ وتارة ينقل عن أبي عبيدة من غتَ عزو ، وىو الغالب من صنيعو ، ومنو قولو بُ تفستَ قولو تعابٔ : ﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭼ (ٖ) : "أياـ التشريق ، والأياـ ات١علومات : عشر ذي اتٟجة"(ٗ)، وىذا نص تفستَ أبي عبيدة بُ "ت٣از القرآف "(٘). ويقوؿ بُ تفستَ قولو تعابٔ : ﭽ ﯾ ﯿ ﭼ (ٙ): "كل معبود من حجر أو أو صورة أو شيطاف ، فهو جبت وطاغوت "(ٚ)، وىو نص كلبـ أبي عبيدة (ٛ). وبٓ يكن موقف ابن قتيبة موقف ات١تأثر دائماً الذي ينقل أقواؿ أبي عبيدة ويوافقو بُ تٚيع آرائو ، بل كاف كثتَاً ما تٮالفو ويناقش أقوالو ويفند آراءه ، ومن ذلك قولو بُ تفستَ قولو تعابٔ : ﭽ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﭼ (ٜ) : "قاؿ أبو عبيدة : تركوا ما أُمروا بو وبٓ يسلموا(ٓٔ) ، ، ولا أعلم أحداً قاؿ : ردّ يده بُ فيو ؛ إذا أمسك عن الشيء ، وات١عتٌ : ردوا أيديهم بُ أفواىهم ، أي عضوا عليها حنقاً وغيظاً ، وىكذا فسّر ىذا اتٟرؼ ابن مسعود (ت ٖ٘ىػ) ، (ٔ ) سورة الزخرؼ : الآية ٖٙ . (ٕ ) تفستَ غريب القرآف (صٜٖٚ)، وانظر – للبستزادة - : (صٕٔٔ، ٕٕ٘، ٖٔٔ، ٖٔٗ، ٕٖٛ، ٖٖٛ) . (ٖ ) سورة البقرة : الآية ٖٕٓ . (ٗ ) تفستَ غريب القرآف (صٓٛ) . (٘ ) (صٔٚ) . (ٙ ) سورة النساء : الآية ٔ٘ . (ٚ ) تفستَ غريب القرآف (صٕٛٔ) . (ٛ ) ت٣از القرآف (ٔ/ٜٕٔ) ، وانظر – للبستزادة - : تفستَ غريب القرآف (صٜٖ، ٚٗ، ٜٚٔ، ٔٛٔ) . (ٜ ) سورة إبراىيم : الآية ٜ . (ٓٔ ) ت٣از القرآف (ٔ/ٖٖٙ) .

عدد الصفحات ١٥٨

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٜ٘ٔ واعتباره قولُو عزّ وجل بُ موضع آخر:ﭽﮬﮭﮮ ﮯﮰ ﮱ ﮲ﭼ(ٔ)"(ٕ). ﮲ﭼ(ٔ)"(ٕ). وقاؿ بُ قولو تعابٔ : ﭽ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﭼ (ٖ): "قاؿ أبو عبيدة : يريدوف بشراً ذا سَوْرٍ ، أي ذا رِئَةٍ (ٗ)، ولست أدري ما اضطره إبٔ ىذا التفستَ ات١ستكره، وقد سبق التفستَ من السلف تٔا لا استكراه فيو، قاؿ ت٣اىد (ت ٗٓٔىػ) بُ قولو : ﭽ ﯽ ﯾﯿﭼ أي ت٥دوعاً ؛ لأف السور حيلة وخديعة ، وقالوا بُ قولو : ﭽ ﰅ ﰆ ﭼ (٘) : أي من أين تٗدعوف؟ و ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﭼ (ٙ)، أي من ات١ُعَلَّلِتَُ ... وقوت٢م : ﭽ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﭼ (ٚ)، يدؿ على ىذا التأويل ؛ لأنهم لو أرادوا رجلبً ذا رئةٍ ، بٓ يكن بُ ذلك مثلٌ ضربوه ، ولكنهم ت١ا أرادوا رجلبً ت٥دوعاً – كأنو بات٠ديعة سُور – كاف مثلبً ضربوه ، وتشبيهاً شبهوه ، وكأف ات١شركتُ ذىبوا إبٔ أف قوماً يعلّْمونو وتٮدعونو ، وقاؿ الله بُ موضع آخر حكاية عنهم : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭼ (ٛ)، وقوؿ فرعوف : ﭽ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﭼ (ٜ)، لا ت٬وز أف أف يكوف أراد بو : إب٘ لأظنك إنساناً ذا رئة ، وإت٪ا أراد إب٘ لأظنك ت٥دوعاً " (ٓٔ). (ٔ ) سورة آؿ عمراف : ٜٔٔ . (ٕ ) تفستَ غريب القرآف (صٖٕٓ، ٖٕٔ) . (ٖ ) سورة الإسراء : الآية ٚٗ . (ٗ ) ت٣از القرآف (ٔ/ٖٔٛ) . (٘ ) سورة ات١ؤمنوف : الآية ٜٛ . (ٙ ) سورة الشعراء : الآية ٖ٘ٔ . (ٚ ) سورة الإسراء : الآية ٛٗ . (ٛ ) سورة النول : الآية ٖٓٔ . (ٜ ) سورة الإسراء : الآية ٔٓٔ . (ٓٔ ) تفستَ غريب القرآف (صٕ٘٘) .

عدد الصفحات ١٥٩

مصنغاتىابنىقتوبظ،ىومواردهىفوؼا،ىوأثرهىفيىمنىبطدهىى ٓٙٔ ويقوؿ بُ تفستَ قولو تعابٔ: ﭽ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﭼ(ٔ): "قاؿ أبو عبيدة: فارغاً من اتٟزف لعلمها أنو بٓ يػُقْتَل، أو قاؿ: بٓ يغرؽ (ٕ)، وىذا من أعجب التفستَ، كيف يكوف فؤادىا من اتٟزف فارغاً بُ وقتها ذاؾ ، والله سبوانو يقوؿ : ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨﭼ؟! وىل يُربَطُ إلا على قلب اتٞازع والمحزوف؟! والعربُ تقوؿ للخائف واتٞباف : "فؤاده ىواء"؛ لأنو لا يعي عزماً ولا ص اً، قاؿ الله:ﭽ ﭙ ﭚ ﭼ(ٖ). وقد خالفو ات١فسروف إبٔ الصواب، فقالوا : أصبح فارغاً من كل شيء إلا من أمر موسى ؛ كأنها بٓ ته تم بشيء – ت٦ا يهتمّ بو اتٟيُّ – إلا أمرَ ولدىا"(ٗ). المورد الثالث :"معاني القرآن" لأبي زكريا يحيى بن زياد الفراء (ت ٕٚٓىك). وىو من ات١وارد الأساسية التي اعتمد عليها ابن قتيبة ، ويأبٌ بُ درجة متأخرة – بعد ات١وردين السابقتُ – من حيث الاستفادة منو والنقل عنو . وكما اختلف منهج ابن قتيبة بُ النقل عن أبي عبيدة ، فإنو كذلك اختلف بُ نقلو عن الفراء : أ ػ فتارة ينقل عنو مع العزو دوف تعقيب . كقولو بُ تفستَ قولو تعابٔ : ﭽ ﮧ ﮨ ﭼ (٘): "قاؿ الفراء : ات١قنطرة : ات١ُضَعَّفَة ؛ كأف القناطتَ ثلبثة ، وات١قنطرة تسعة"(ٙ). وبُ تفستَ قولو تعابٔ : ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ (ٚ) قاؿ : "أراد تقيكم اتٟر وال د، (ٔ ) سورة القصص : الآية ٓٔ . (ٕ ) ت٣از القرآف (ٕ/ٜٛ) . (ٖ ) سورة إبراىيم : الآية ٖٗ . (ٗ ) تفستَ غريب القرآف (صٕٖٛ-ٜٕٖ)، وانظر – للبستزادة - : (صٕٛٓ، ٖٕٙ، ٕٙ٘، ٖٖٓ، ٖٖٔ، ٖٓ٘، ٔ٘ٗ)، غريب اتٟديث (ٔ/ٕٙٚ، ٖٔٔ)، (ٕ/ٖٗٙ) . (٘ ) سورة آؿ عمراف : الآية ٗٔ . (ٙ ) تفستَ غريب القرآف (صٕٓٔ)، وانظر : معاب٘ القرآف للفراء (ٔ/ٜ٘ٔ) . (ٚ ) سورة النول : الآية ٔٛ .

عدد الصفحات ١٦٠