81 للهعز وجل عند أهل السنة - وهو منهم والحمد لله - خلافا للأشاعرة، فإنهم لا يعتقدونهما، بل يتأولونهما بمعنى الرضا! فلعله لم يتنبه للازم هذا القول، ولهذا قيل: لازم المذهب ليس بمذهب!." (1) "وأما قوله: وهو حديث ضعيف، فهو مسلمبالنظر لطريق السمعي المذكورة، وقد فاته الطريق الأخرى التي ابتدأنا التخريج بها، وحسنا الحديث بمجموعهما. فلعله لو وقف عليها يرجع عن جزمه بضعف الحديث . والله أعلم. وأما الشيخ الصابوني، فغالب الظن أنه لم يورد الحديث لأنه لم يرق له لفظه، فإنه من الأشاعرة أو الماتر يديين المؤو لين، وليس لأنه عرف أنهلا أصل له بلفظ أصله!2811 - " ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلة القدر؟ حارس الحرس في أرض خوف لعله أنيرجع إلى أهله ".أخرجه الروياني في " مسنده " (ق 247 /2) : أخبرنا محمد بن بشار أخبرنا يحيىبن سعيد القطان أخبرنا ثور بن يزيد عن عبد الرحمن بن عائذ عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم - وربما لم يرفعه - قال: فذكره. قلت:وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري غير عبد الرحمن بن عائذ، وهو ثقة كما في " التقريب ". و الحديث أخرجه الحاكم ( 2 /80 - 81) وعنه البيهقي9/ 149) من طريق مسدد: حدثنا يحيى بن سعيد به إلا أنه لم يقل وربما لميرفعه ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط البخاري "! ووافقه الذهبي! وذلك من أوهامهما لما تقدم من الاستثناء، وقد أقره المنذري أيضا ( 2 /154ثم ! )قال الحاكم(2) "بلفظ كامل ملفق من لفظ مالك في شطره الأول، ومن لفظ البخاري في شطره الآخر ! وعزاه للشيخين والترمذي والنسائي! وليس هذا فقط، بل وقال في الشطر الأول: " ولا صدقة "! وهذا مما لا أصل له عند المذكورين من المخرج ين، ولاعند غيرهم ممن سبق ذكره في تخريجنا هذا، وإنما هو عندهما بلفظ: ".. صلاة ولا صيام ". اللهم إلا ابن أبي ش يبة فهو باللفظ الذي عند السيوطي! وهو شاذ،لما سبق، ولأحاديث أخرى في الباب، مثل حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: " كمثلالصائم، القائم الذي لا يفتر حتى يرجع ". أخرجه ابن ماجه (2754) وابن أبيشيبة (5 /319) من طريق عطية عنه. وحديث النعمان بن بشير مرفوعا مختصرا بلفظ: " كمثل الصائم نهاره، والقائم ليله حتى يرجع متى رجع ". أخر جه عبدالرزاق ( 5 /256 /9537) موقوفا، وأحمد4 /271) مرفوعا، وكذا البزار (2 /256 /1645) بسند جيد. ثم روى البزار ( 1648) : حدثنا محمد بن يحيىأبو الصباح: حدثنا عاصم بن علي بسنده عن الأعرج عن أبي هند مرفوعا به مثل حديثالترجمة، إلا أنه قال: " ولا صدقة "، مكان " حتى يرجع ". وقال:." (3) "بينهما خلافا كبيرا في المع ، فكلاهما يخاطب بهما شخص، أحدهما صريح في أن المخاطب داخل المجنون، والآخر يدل عليه ضمنا. وإن مما يؤكد أن الأول هو الأصح صراحة حديث الترجمة الذي سيكون القاضي بإذن الله على ك تاب " الاستحالة " المزعومة، مع ما تقدم من البيان أنها مجرد دعوى في أمر غيبي مخالفة للمنهج الذي سبق ذكره. ولابد لي قبل ختم الكلام على هذا الموضوع أن أقدم إلى القراء الكرام ولو مثالا واحد على الجهل بالسنة الذي وصفت به الرجل في ما (1) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 6/738 (2) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 6/739 (3) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 6/359
عدد الصفحات ٨١82 تقدم، ولو أنه فيما سلف كفاية للدلالة على ذلك! لقد ذكر الحديث المشهور في النهي عن اتباع سنن الكف ار بلفظ لا أصل لهرواية ولا دراية، فقال (ص 27) : " وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: " لتتبعن من قبلكم من الأمم حذاء القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضبلدخلتموه وراءهم. قالوا: اليهود والنصارى يا رسول الله؟ قال: فمن؟ ". أو كما قال صلى الله عليه وسلم "! ومجال نقده في سياقه للحديث هكذا واسع جدا،وإنما أردت نقده في حرف واحد منه أ فسد به معنى الحديث بقوله (حذاء) ، فإن هذاتحريف قبيح للحديث لا يخفى على أقل الناس ثقافة، والصواب (حذو) . وليس هو خطأ مطبعيا كما قد يتبادر لأذهان البعض، فقد أعاده في مكان آخر. فقال (ص 34) مقرونا بخطأ آخر: " حذاء القذة بالقذة "! كذا ضبطه بفتح القاف! وإنما هو بالضم ( 1. ) _________( 1) وهو مخرج في " الصحيحة " من طرق بألفاظ متقاربة ( 3312 ".. )(1) "وفي الباب عن جمع آخر من الصحابة، لكن أسانيد بعضها شديدالضعف، فمن شاء الوقوف عليها فليرجع إلى " مجمع الزوائد " (4 /91) وتخريج الكشاف " للحافظ العسقلاني ( 4 /129 - 130) . ثم وقفت على ترجمة الوليد بن الوليد العنسي في " الميزان " و " اللسان "، فوجدت فيه جرحا شديدا من غير واحد من الحفاظ، فقال الدارقطني وغ يره: " متروك "، وقال ابن حبان في "الضعفاء " (3 /81) : " يروي عن ابن ثوبان وثابت بن يزيد العجائب ". ثم ساق له حديث " مكارم الأخلاق عشرة ... " ( 1) ، وقال عقبه: " وهذا مالا أصل لهمن كلام رسول الله صل ى الله عليه وسلم ". وجرح هؤلاء مقدم على تعديل أبي حاتم إياه، لأنه جرح مفسر كما هو ظاهر، ويستغرب خفاء ذلك على أبي حاتم الإمام الحافظ النقاد المعروف بأنه من المتشددين في الجرح، والمعصوم من عصمه الله. ولذلك فقد رجعت عن الاستشهاد بحديث الوليد هذا، وبقي الحديث على ضعفه، إلاما يتعلق منه بنزول الآية في الغناء، للشواهد الصحيحة المذكورة عن ابن مسعود و غيره، فإنها في حكم المرفوع عند الحاكم وغيره، لاسيما وقد حلف ابن مسعود ثلاث مرات على نزولها في الغناء، وقد صح حه ابن القيم في " إغاثة اللهفان " (1 /240) عن ابن عباس وابن مسعود، ثم تتابعت الآثار بذلك عن التابعينوغيرهم، ومنهم الحسن البصري، فقد جزم بأنها نزلت في الغناء والمزامير. كما أخرجه ابن أبي حاتم عنه كما في " الدر المنثور " ( 5 /159 ) . _________( 1) تقدم تخريجه في " الضعيفة720) . اهـ(2) "" ولد سنة185) ". وتوفي سنة235) . ومن فوقهمن رجال الشيخين. وقد تابع الفضل بن موسى أبو خالد، أخرجه الدارقطني في " سننه " (1 /300 /12) ، وابن أبي حاتم في " العلل1 /135 /374)معلقا من طريق محم د بن الصلت: حدثنا أبو خالد به. وذكر الزيلعي في " نصب الراية " ( 1 /320) عن الدارقطني أنه قال: " إسناده كلهم ثقات ". قلت:محمد بن الصلت هذا هو أبو جعفر الكوفي الأصم، ثقة بلا خلاف ومن شيوخ البخاري ، ولولا أن الراوي عنه (الحسين بن علي بن الأسود العجلي) في رواية الدارقطني فيه ضعف لقويت إسناده، فلعله هو الذي حمل أبا حاتم أن يقول عقب الحديث: " هذا كذب لا أصل له، ومحمد بن الصلت، لا بأس به، كتبت عنه ". وقال فيه فيما رواه عنه ابنه في " (1) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 6/7100 (2) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 6/1018
عدد الصفحات ٨٢83 الجرح 2 /1 /56) : " صدوق ". ولكن لم يتبين لي وجه تكذيبه الحديث مع سلامة إسناده من كذاب، أنا أدري أن ه كما أن الكذوب قد يصدق،كما في الحديث المعروف، فكذلك الصدوق قد يكذب كما في حديث أبي السنابل، بمعنى أنه قد يقول خطأ الكذب المخالف للواقع، ولكني والله لا أدري - ولا أحسب أنه يمكنني يوما أن أدري - أنه يمكن أن يقال في حديث الصدوق: " كذب لا أصل له "،وليس في متنه ما يستنكر." (1) "قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فذكره وأخرجه البيهقي في "السنن " ( 8/157- 158) من طريق أبي المغيرة وغيرهعن الأوزاعي به. وكذا أخر جه ابن حبان (8/229/6624و6625. )قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين; غير أبي بكر هذا، واسمه محمد بن عبد الملك بن زنجويه البغدادي، وهو ثقة اتفاقا. و للحديث شاهد من حديث عبد الله بن عمر، رواه الطبراني في "الأوسط ";لكن فيه مسلمة بن علي، وهومتروك كما في "المجمع " (7/270 ) .ولآخره شاهد آخر من حديث أم سلمة رضي الله عنها مرفوعا بلفظ " ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف (و في رواية: كره) برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع ". قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: "لا; ما صلوا". رواه مسلم (6/23) ، وأبو عوانة (4 /471- 473) ، والبيهقي أيضا، وأبو داود(4760) ، والترمذي2266) وقال: "حديث حسن صحيح "، وأحمد (6/295 و302 و305 و306 و321) ، ومن طريقه: المزي في "تهذيبه "، والطبراني في "الكب 23/331 ) من طريق ضبة بن محصن عنها (تنبيه) : وقع في آخر حديث أم سلمة هذا في "صحيح الجامع " (3618) زيادة: "لم يبرأ"، ولا أصل لها عند أحد ممن ذكرنا، فلتحذف. ثم بعد سنين من هذا التخريج، وقفت على طعن في إسناد حديث أم سلمة هذا من محقق "رياض الصالحين " المدعو حسان عبد المنان، فقد علق على الحديث بقوله (ص 89/129 ".: )(2) "قلت: ففي قولهما تلميح لطيف إلى أنه ليس لديهما حجة علمية في التوهيم المذكور، وإنما هو الرأي فقط، وبمثله لا ينبغي أن يخطأ الثقة; لأن تفرده حجة إلا عند المخالفة لمن هو أوثق منه وأحفظ، وهي مفقودة هنا، ولقد أص اب الترمذي رحمه الله حينما جمع في كلمته السابقة بين تصحيح الحديث، والحكم عليه بالغرابة; لأنه الأصل المصرح به في علم المصطلح كما هو معروف عند العلماء، ولولا ذلك صارت الأحاديث الصحيحة عرضة للتضعيف لمجرد التفرد وهذا خلف، وبخاصة أن الطريق الأخرى هي بإسناد آخر ورجال آخرين; فهي تؤيد رواية حفص وتشد من أزره، وتدل على أنه قد حفظ. والله أعلم.وفي الحديث فائدة هامة، وهي جواز الأكل ماشيا، بخلاف الشرب قائما; فإنه منهي عنه كما ثبت في"صحيح مسلم"وغيره، وقد سبق تخريج بعضها في المجلد الأول (رقم 177) ، وذكرت هناك اختلاف العلماء في حكمه مرجحا التحريم; لزجره - صلى الله عليه وسلم - عن الشرب قائما وغيره مما يؤيده; فراجعه. ولا يجوز معارضة ذلك بأحاديث شربه - صلى الله عليه وسلم - قائما; لأنها وقعت إما على البراءة الأصلية، وإما لعذر، وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية في فتوى له; فلير اجعها من شاء (32/209- 0 21. )ثم أوقفني بعض الإخوان- جزاه الله خيرا - على إعلال أبي حاتم أيضاللحديث، بعلة غريبة، فقال ابنه في "العلل " ( 2/9/1500: )"سألت أبي عن حديث رواه محمد بن آدم بن سليمان (1) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 6/1256 (2) سلسلة الأحاديث الصحيحةوشيء من فقهها وفو ائدها ناصر الدين الألباني 7/15
عدد الصفحات ٨٣84 المصيصي عن حفصابن غياث ... (فذكر الحديث) ؟ قال أبي: قد تابعه ع لى روايته ابن أبي شيبة عن حفص، وإنما هو حفص عن محمد بن عبيد الله العرزمي، وهذا حديث لا أصل له بهذا الإسناد".." (1) "ثنامحمد بن حمير: ثنا عمرو بن قيس الكندي عن عبد الله بن قرط به قلت: والقول في هذا الإسناد نحو القول في الذي قبله; ذلك أن رجاله رجال البخاري أيضا; غير أحمد بن المعلى الدمشقي ثقة مترجم في "التهذيب " كعبد الله بن أحمد; وإنما قلت: "نحو ... "; لأن هشام بن عمار مع كونه من رجال بل من شيوخ البخاري في "الصحيح "; ففيه كلام كثير، يقر به لك قول الذهبي في "المغني ":"ثقة مكثر، له ما ينكر، قال أبو حاتم: صدوق قد تغير، وكان كلما لقن تلقن. وقال أبو داود: حدث بأرجح من أربع مئة حديث لا أصل لها".وقال الحافظ في "التقريب ": "صدوق، مقرئ، كبر فصار يتلق ن، فحديثه القديم أصح ".فأقول: من أجل هذا التلقن، فإني لا أستطيع الحكم على إسناده بالصحة، وبخاصة وقد خالف الهيثم بن خارجة الثقة في قوله في اسم صحابي الحديث: "عبد الله بن قرط "، والهيثم قال: "عائذ بن قرط "، وه و الصواب.ولعل ابن عبد البر- حافظ الأندلس- لم يقف إلا على طريق هشام هذا; فإنه ذكره في "التمهيد " (24/81) من طريق محمد بن حمير عن عمرو بن قيس السكوني عن عبد الله بن قرط به، وقال: "هو عندي حديث منكر، ولا يحفظ إلا من هذا الوجه، وليس بالقوي ".قلت: ولا وجه لهذا الإنكار عندي; إلا إن كان وقع لديه من طريق هشام، وإلا; فالطريق الأولى سالمة منه، إلا إن كان يع تد بما قيل في محمد بن حمير من." (2) "ثم رواه الطبرا2909) من طريق عبد الله بن صالح: حدثني الليث حدثني عقيل الهيثمي (8/5: )"رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحد هما رجال الصحيح". وكأنه يعني الأول، والثاني كذلك عندي لولا أن عبد الله بن صالح فيهضعف من قبل حفظه، ولكنه ممن يستشهد به، فيزداد الحديث به قوة على قوة. واعلم أن أحاديث ابن صياد وسؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - إياه عن (الدخان) وعجزه عن الجواب كثيرة، وبعضه ا في "الصحيح " و"السنن "، فانظر: "المشكاة" (5494) ، و"صحيح سنن أبي داود" (الملاحم) ، وليس هذا فيها، وإنما خرجته هنا لأمرين الأول: لما فيه من الزيادة عليها من سؤاله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه عما قال ابن صياد، ورده - صلى الله عليه وسلم - عليهم بقوله: "قد اختلفتم ... ".والآخر: أنني أردت أن أذكر به أولئك الغافلين الذين ينسبون إلى الدين ما ليس منه، فيقولون: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "اختلاف أمتي رحمة " أو: "اختلاف أصحابي لكم رحمة"، وغير ذلك مما بينت وضعه في محله، ولهذا فهم يقرون الاختلاف الشديد بين المذاهب ويتخذونه دينا، خلافا للكتاب والسنة كما بينه العلماء- رحمهم الله تعالى -، ويغلو بعض أولئك فيزعم أن لكل قول من تلك الأقوال المتناقضة دليلا من السنة; كخرو ج الدم مثلا، فيتخيلون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل مرة عنه، فأجاب بأنه ينقض الوضوء، وسئ ل مرة أخرى (1) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 7/542 (2) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 7/565
عدد الصفحات ٨٤85 فأجاب بأنه لا ينقض! ونحو ذلك من التخيلات اللا أصل لها في السنة، وينشدون بهذه المناسبة قول (بوصير يهم) في مدح النبي - صلى الله عليه وسلم -:وكلهم من رسول الله ملتمس...................." (1) "ويلاحظ القراء معي في كلام المنذري أمرين غريب أحدهما: ذكر اسم: (مقبل) في حديث جابر! وهو وهم محض; فإنه مما لا أصل له، لا عند مسلم، ولا عند غيره فيما علمت، ويغلب على الظن أنه محرف أيضا من اسم (يعلى) ، كما تحرف إلى (علاء) فيما سبق في رواي ة الطحاوي! والآخر: أنه ذكر لفظ: (الغلام) في حديث جابر، ولا أصل ل ه فيه أيضا،وإنما هو في حديث سمرة المذكور آنفا، وهو في "مسلم " قبيل حديث جابر، فأخشى أن يكون انتقل بصره أو حفظه منه إلى الذي قبله. والله أعلم. *سبب نزول قوله تعالى: (ويؤثرون على أنفسهم ... ) الآية3272- (لقد ضحك- أو عجب- من فعالكماوأنزل الله: "ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون". يعني: أبا طلحة الأنصاري وامرأته) . أخرجه البخاري ( 3798 و4889) وفي " الأ دب المفرد (740) ومسلم(2054 )، والترمذي3304 )- مختصرا -، وكذا النسائي في "السنن الكبرى" ( 6/486/11582) ، والبيهقي أيضا (4/185) وفي "الأسماء" أيضا (ص469) من طرق عن فضيل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -،ودسائه، فقلن: [ لله- صلى الله عليه وسلم-:"من يضم- أو يضيف- هذا ؟ ".." (2) "وتابع يزيد بن رومان: محمد بن عبد الرحمن عن عروة به مختصرا; لكن فيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة:"تشتهين تنظرين؟ ".فقالت: نعم، قالت: فأقامني وراءه; خدي على خده ...رواه مسلم (3/22) وكذا البخاري (950. )وله عندهما طرق وألفاظ وزيادات عديدة، كنت جمعتها في سياق واحد في الكتاب المذكور آنفا: "الآداب "، وأعدت تخريجه هنا باللفظ المذكور أعلاه; لأن الغزالي كان قد ذكر للحديث في "الإحياء" عدة روايات، منها قوله ( 2/304 ) : "وفي رواية أنه قال لعائشة- رضي الله عنها -: "أتحبين أن تنظري إلى زفن الحبشة؟ "، والزفن: الرقص ". و مع أن الحافظ العراقي قد أخرج الحديث في مكان آخر كان الغزالي ذكره فيه (2/278) ، وعزاه "للصحيحين "، وأحال عليه في المكان الذي أشرت إليه أولا; إلا أنه لم يخرج الرواية المذكورة، بل إن إحالته المشار إليها قد يوهم من لا علم عنده أنها من المتفق عليه! وليس كذلك، فكان هذا من الدوا عي علىتخريجها. وأهم من ذلك: أن الشيخ السبكي ذكر أنها مما لا أصل له في فصل هام كان عقده في ترجمة الغزالي جمع فيه "جميع ما وقع في كتاب "الإحياء" من الأحاديث التي لم يجد لها إسنادا)) (4/145 و158) من كتابه "طبقات الشافعية الكبرى (3) (1) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 7/772 (2) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 7/806 (3) سلسلة الأحاديث الصحيحةوشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 7/820
عدد الصفحات ٨٥86 "إلا للرب عز وجل، وحينئذ فلا مجاز، إلا أنه لا مقال لأحد بعد صحة الخبر عن رسول - صلى الله عليه وسلم -. والآية ناعية على كثير من الفرق الضالة الذين تركوا كتاب الله تعالى وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام ل كلام علمائهم ورؤسائهم، والحق أحق بالاتباع، فمتى ظهر وجب على المسلم اتباعه، وإن أخطأه اجتهاد مقلده ". (تنبيه) : لقد اطلعت على موقفين متعارضين من معلقين على هذا الحديث، غفلا كلاهما عن خطأ نسبة تضعيف الدارقطني لـ (غطيف بن أعين) ، فجاءا بالعجب:أما أحدهما- وهو الأخ أبو الأشبال الزهيري -; فإنه بناء على التضعيف المزعوم طلع علينا بشيء جد يد، وهو أن (غطيفا) مجهول الحال! لأنه روى عنه أسد بن عمرو والقاسم بن مالك! وهما إنما رويا عن (روح) ! وعليه قال: "فقد وثقه ابن حبان وضعفه الدارقطني، فلا أقل من أن يقال فيه: "لا بأس به "مثلأ"!وهذه تركيبة عجيبة، ظاه رة البطلان، لا حاجة لإطالة الرد عليها!وأما الآخر; فهو المدعو بـ (حسان عبد المنان) ; فإنه قال في تعليقه على "إغاثة اللهفان " (2/375: )"وهذا إسناد ضعيف، غطيف بن أعين ضعيف، وفيه جهالةفقوله: "ضعيف " يشير إلى تضعيف الدارقطني، ولا أصل له كما سبق، على أن جمعه بين وصفه بالضعف ووصفه بالجهالة جمع بين متناقضين، كما بينته في ردي عليه رقم (152) ! فلا داعي للإعادة(1) "المزعوم من رمي ابن حبان بالمخالفة، وإيهام أن رواية (عبيد الله بن معاذ) هي عن (الأشعث بن سوار) !! ظلمات بعضها فوق بعض، وكذب على كذب. وأنا لا أعتقد أن المعلق المشار إليه هو الشيخ شعيب، وإنما هو أحد الذين يعملون تحت يده، ويتكل عليهم دون أن يطلع على خبطاتهم العشوائية، ثم تنشر باسمه وتحقيقه، فهو من هذه الحيثية مؤاخذ، ولو أنه أحيانا يقرن مع اسمه غيره، وبذلك (تضيع الطاسة) كما يقولون في سوريا! فقد رأيت في التعليقات على "الإحسان " وغيره خبطات كثيرة من نحو ما تقدم، ومنها ما تقدم تحت الحديث ( 3093) ، فإنه وقع عند ابن حبان مختصرا جدا، وبسند منقطع بلفظ:"من سمع يهوديا أو نصرانيا دخل النار"! وهذا باطل لا أصل له في شيء من مصادر التخريج ، وإنما هو مجرد وهم من بعض رواته في "الإحسان "، وبإسناد منقطع، ومع ذلك فالمعلق عليه صحح إسناده! وضغثا على إبالة; فسره تفسيرا مخالفا للشرع لجهله بفقهه، وعلى خلاف تفسير ابن حبان إياه أ يضا، مع أن فيه نظرا ب ينته هناك; فراجعه إن شئت.ثم بدا لي شيء يؤكد ما أشرت إليه من اختلاف المعلقين على "الإحسان ": أن الذي حمل المحرف على تغيير الإسناد إنما هو ظنه أن قول أبي خليفة في الإسناد: "حدثنا أبي " خطأ من الناسخ; لأنه لم يعرف أبا أبي خليفة، ولا غراب ة في جهله هذا; لأن ترجمته عزيزة جدا، ولذلك قال الأخ الداراني في تعليقه على طبعته من "الموارد" ( 2/43: )"أبو خليفة الفضل بن الحباب، ليس له رواية عن أبيه فيما نعلم ".قلت: ولا بأس عليه من ذلك; لأنه انتهى إلى ما علم، ولم يقف ما ليس." (2) "وأقول: سبق الجواب عن هذا، وكان الأولى أن يكون النظر من جهة أن سليمان بن بريدة ليس من رجال البخاري، وأن الأشهر- كما نقله ابن علان أيضا من قبل عن الحافظ- أنه عن أخيه (عبد الله) .ثم إن قوله: "كتاب الطلاق " سبق قلم، وإنما هو "كتاب النكاح "، وقد تقدمت الإشارة إلى موضعه منه جزء وصفحة. على أن الإمام أحمد أخرج الحديث (1) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 7/866 (2) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 7/953
عدد الصفحات ٨٦87 (6/258) من الطريق المذكورة دون تسمية ابن بريدة، وكذلك رواه الطبراني في "الدعاء 2/1228/916) . فيبدو أن الحديث حديث عبد الله، وأن ذكر (سليمان) شاذ. والله أعلم.وكان الغرض من ذكر الحديث من روايته دفع الإعلال بالانقطاع; لأن (سليمان) لم يقل فيه أحد ما قالوا في أخيه، ولكن ما دام أنه لم يصح ذكره; فلم يتحقق الغرض، فحسبنا ما تقدم ويأتي.والأمر الآخر: أنه ثبت عن عائشة أنها قالت:لو علمت أي ليلة ليلة القدر; لكان أكثر دعائي فيها أن أسأل الله العفو والعافية.رواه النسائي (878) ، والبيهقي في "الشعب2 0 37) من طريقين عنها، ومن الظاهر أنها تقول ذلك إلا بتوقيف. والله أعلم.(تنبيه) : وقع في "سنن الترمذي " بعد قوله: "عفو" زيادة: "كريم "! و لا أصل لها في شيء من المصادر المتقدمة، ولا في غيرها ممن نقل عنها، فالظاهر أنها مدرجة من بعض الناسخين أو الطابعين; فإنها لم ترد في الطبعة الهندية من " سنن الترمذي " التي عليها شرح "تحفة الأحوذي " للمباركفوري ( 4 /264) ، و(1) "في غيرها. وإن مما يؤكد ذلك: أن النسائي في بعض رواياته أخرجه من الطريق التي أخرجها الترمذي، كلاهما عن شيخهما (قتيبة بن سعيد) بإسناده دون الزيادة. وكذلك وقعت هذه الزيادة في رسالة أخينا الفاضل علي الحلبي: "مهذب عمل اليوم والليلة لابن السني " (95/202) ، وليست عند ابن السني; لأنه رواه عن شيخه النسائي- كما تقدم- عن قتيبة، ثم عزاه للترمذي وغيره! ولقد كان اللائق بفن التخريج أن توضع الزيادة بين معكوفتين كما هو المعروف اليوم وينبه أنها من أفراد الترمذي. وأما التحقيق فيقتضي عدم ذكرها مطلق ا; إلا لبيان أنه لا أصل لها، فاقتضى التنبيه. *3338- (يا أم رافع! إذا قمت إلى الصلاة; فسبحي الله عشرا، وهلليه عشرا، واحمديه عشرا، وكبريه عشرا، واستغفريه عشرا، فإنك إذا سبحت عشرا قال: هذا لي، وإذا هللت قال: هذا لي، وإذا حمدت قال: هذا لي، وإذا كبرت قال: هذا لي، وإذا استغفرت قال: قد غفرت لك) . أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" ( 37-38 /105) ، ومن طريقه الديلمي 3 / 1 31) ، والحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار1/389-390) من طريق ابن منده من طريقين عن عطاف بن خالد حدثني زيد بن أسلم عن أم رافع رضي الله عنها أ نها قالت:يا رسول الله! دلني على عمل يأجرني الله عز وجل عليه؟ ق ال: ... فذكره، وقال الحافظ: "هذا حديث حسن، ورجاله موثقون، لكن في (عطاف) مقال يتعلق." (2) "والزيادة التي زادها; لعله سرقه ا مما رواه أصبغ بن زيد بسنده إلى ابن عمر مرفوعا بلفظ: "من احتكر طعاما أربعين ليلة; فقد برئ من الله، وبرئ الله منه ... ". وهو حديث منكر; كما قال أبو حاتم في "العلل " ( 1/392/1174) ، وقد أعله كثير من الحفاظ بـ (أصبغ) هذا، والعلة من شيخه المجهول، وقد أخطأ بعضه م فقوى الحديث; وكل ذلك وه م بينته في "غاية المرام " ( 194- 195/324) ، وخرجته فيه ونقلت أقوال العلماء في إسناده مبينا الراجح منها من المرجوح بما تراه في غيره. والله الموفق. ثم إن مما يشهد لحديث الترجمة: حديث معمر بن أبي معمر مرفوعا:"من احتكر; فهو خاطىء ".رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في "غاية المرام " ( 165/325) . وقد وقع" الترغيب " (3/26) معزوا لمسلم وغيره بزيادة: ".. طعاما "!ولا أصل لها في شيء من روايات حديث معمر هذا، كما كنت نبهت عليه في " التعليق الرغي ب " (1) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 7/1011 (2) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 7/1012
عدد الصفحات ٨٧88 (3/26. )وبهذه المناسبة أقولإن مما يحسن التنبيه له: أن نسبة (الغسيلي) في اسم (إبراهيم بن إسحاق) تحرف في "الم ستدرك " إلى (العسيلي) بالعين المهملة، مكان المعجمة كما هو عند البيهقي، وفي ترجمته من "الميزان، ": أنه من ولد (حنظلة الغسيل) . وعلى الصواب ذكره المنذري في "الترغيب " لكن المعلقون الثلاثة عليه ح رفوه (3 /570) فجعلوه(1) "قلت: ومع كون هذا التعليق لا صلة له بالمعلق عليه - لأن وضع الحجرين لم يكن اختيارا; بخلاف ماعلقه ه ذا الجاهل كما لا يخفى -; فإن هذا القول الذي نسبه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لا أصل له! *3943- (كان يقول في دعائه:اللهم! إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة; فإن جار البادية يتحول) .أخرجه البخاري في "الأد ب المفرد" (117) ، وابن حبان 2056) ، والطبراني في "الدعاء 3/1425/1340) ، والبيهقي في "الدعوات ال كبير" (2/62/296) من طريق الحاكم، وهذا في "المستدرك 1/532) من طريق سليمان بن حيان أبي خالد الأحمر عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ... الحديث.ووقع في رواية البخاري في " الأدب ": " الدنيا" مكان: " البادية "! وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم "! ووافقه الذهبي!وفيه نظر; لأن مسلما إنما أخرج لابن عجلان متابعة، وقال الحافظ: "اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة ". فالحديث حسن فقط أو قريب منه; لكنه صحيح بما يأتي له من الشواهد.وقد خالف أبا خالد في متن الحديث: يحيى بن سعيد; فقال: حدثنا محمد ابن عجلان به; إلا أنه قال:"تعوذوا بالله من جار السوء في دار المقام ... " الحديث مثله.." (2) "لكن له شواهد; منها: عن معاوية بن حديج مرفوعا مثلهأخرجه أحمد في "الم سند" (6/401) ، والطبرا "المعجم الكبير" (19/430/1044) ، وفي "الأوسط9/134/9337) من طريق سعيد بن أبي أيوب: ثنا يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن حديج قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ... فذكره. وله شاهدان آخران من حديث جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر; وهما مخرجان فيما تقدم من هذا الكتاب برقم ( 245. )(تنبيه وقع في رواية عبد الله بن الوليد لفظ: "ثلاثة" في أوله، وهي منكرة أو شاذة; لما عرفت من حال عبد الله بن الوليد. و وقع في "مسند أحمد": "ثلاثا "; على النصب، وهي أنكر; لأنه لا أصل له في شيء من الأحاديث المشار إليها آنفا.وقد توهم السيوطي أن اللفظ الأول من صلب الحديث، فذكره تحت (حرف الثاء) : "ثلاث إن كان ... "! وقد نبهت على ذلك في التعليق عليه.هذا آخر ما حققه الشيخ من هذه "السلسلة" المباركة إن شاء الله، وكان ذلك أواخر شهر جمادى الأ و لى عام 1420، نسأل الله أن يجعله علما نافعا يجرى له أجره إلى يوم القيامة، إنه سميع مجيب اللهم اغفر له و ارحمه، إنك أنت الغفور الرحيم. *." (3) "حامل فقه إلى من هو أفقه منه1. )فقدقام لهؤلاء الأئمة - جزاهم الله عن المسلمين خيرا - ببيان حال أكثر الأحاديث من صحة، أو ضعف، أو وضع، وأصلوا أصولا متينة، وقعدوا قواعد رصينة، من أتقنها وتضلع بمعرفتها أمكنه (1) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 7/1089 (2) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 7/1652 (3) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 7/1741
عدد الصفحات ٨٨89 أن يعلم درجة أي حديث، ولو لم ينصوا عليه، وذلك هو علم أصول الحديث، أو مصطلح الحديث وألف المتأخرون منهم كتبا خاصة للكشف عن الأحاديث، وبيان حالها، أشهرها وأوسعها كتاب "المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة" للحافظ السخاوي، ونحوها كتب التخريجات، فإنها تبين حال الأحاديث الورادة في كتب من ليس من أهل الحديث، وما لا أصل له من تلك الأحاديث، مثل كتاب: "نصب الراية لأحاديث الهداية" للحافظ الزيلعي، و"المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار" للحافظ العراقي، و"التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير" للحافظ ابن حجر العسقلاني، و "تخريج أحاديث الكشاف " له ، و "تخريج أحاديث ا لشفاء" للشيخ السيوطي، وكلها مطبوعة. ومع أن هؤلاء الأئمة - جزاهم الله خيرا - قد سهلوا السبيل لمن____________(1 ) أخرجه أبو داود، والترمذي وصححه - والسياق له-، وابن حبان في "صحيحه " عن ابن مسعود.وقد ثبت عن جماعة من الصحابة بنحو. فانظر "التعليق الرغيب " ( 1/63) ، و "الصحيحة404 ".. )(1) "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " همة الرجال تقلع الجبال " فليراجع قلت: قد راجعنا مظانه في كتب السنة فلم نجد له أصلا، وإيرا د الشيخ أحمد الغزالي له لا يثبته، فليس هو من المحدثين، وإنما هو مثل أخيه محمد من فقهاء الصوفي ة، وكم في كتاب أخيه " الإحياء " من أحاديث جزم بنسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهي مما يقول الحافظ العراقي وغيره فيها: لا أصل له منها:4 - (الحديث فى المسجدكل الحسنات كما تأكل البهائم الحشيش) . لا أصل له.أو رده الغزالي في " الإحياء " ( 1 /136) فقال مخرجه الحافظ العراقي: لم أقف له على أصل وبيض له الحافظ في " تخريج الكشاف " (73 /95 و130 /176. )وقال عبد الوهاب بن تقى الدين السبكي في " طبقات الشافعية4 /145 - 147 ) : لم أجد له إسناداوالمشهور على الألسنة: " الكلام المباح في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب " وهو هو.." (2) "فيحدث بهالثالث: أن الواسطة بين حرملة وابن سن در لم تسم فهي مجهولة.7 - " اثنتان لا تقربهما: الشرك والإضرار بالناس ". لا أصل له.وقد اشتهر بهذا اللفظ ولم أقف عليه في شيء من كتب السنة، ولعل أصله ما في " الإحياء " للغزالي ( 2 /185) قال صلى الله عليه وسلم: " خصلتان ليس فوقهما شيء من الشر: الشرك والضر لعباد الله، وخصلتان ليس فوقهما شيء من البر: الإيمان بالله، والنفع لعباد الله ". وهو حديث لا يعرف له أصل. قال العراقي في تخريجه: ذكره صاحب الفردوس من حديث علي، ولم يسنده ولده في مسنده. ولهذا أورده السبكي في الأحاديث التي وقعت في " الإحياء " ولم يجد لها إسنادا (4 /156 ".. )(3) "8 - " اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا لا أصل له مرفوعا.وإن اشتهر على الألسنة في الأزمنة المتأخرة حتى إن الشيخ عبد الكر يم العامري الغزي لم يورده في كتابه " الجد الحثيث في بيان م ا ليس (1) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ الأمة ناصر الدين الألباني 1/48 (2) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ الأمة ناصر الدين الألباني 1/60 (3) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ الأمة ناصر الدين الألباني 1/63
عدد الصفحات ٨٩90 بحديثوقد وجدت له أصلا موقوفا، رواه ابن قتيبة في " غريب الحديث " ( 1 /46 /2) حدثني السجستاني حدثنا الأصمعي عن حماد بن سلمة عن عبيد الله بن العيزار." (1) "صالح وهو عبد الله بن صالح كاتب الليث كما تقدم في الحديث 6. )ثم إن هذا السياق ليس نصا في أن العمل المذكور فيه هو العمل للدنيا، بل الظاهر منه أنه يعني العمل للآخرة، والغرض منه الحض على الاستمرار برفق في العمل الصالح وعدم الانقطاع عنه، فهو كقوله صلى الله عليه وسلم: " أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل " متفق عليه والله أعلم.هذا والنصف الأول من حديث ابن عمرو رواه البزار ( 1 /57 /74 ـ كشف الأستار) من حديث جابر، قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (1 /62) : وفيه بن المتوكل أبو عقيل وهو كذاب. قلت: ومن طريقه رواه أبو الشي خ ابن حيان في كتابه " الأمثال " (رقم 229. )لكن يغني عنه قوله صلى الله عليه وسلم: " إن هذا الدين يسر، ولن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا ... " أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة مرفوعا. وقد روى الحديث بنحوه من طريق أخرى وسيأتي بلفظ (أصلحوا دنياكم ... ) (رقم 878. )9 - " أنا جد كل تقي لا أصل له.سئل عنه الحافظ السيوطي فقال: لا أعرفه ذكره في كتابه " الحاوي للفتاوي " ( 2 /89 ".. )(2) "15 - " الشام كنانتي فمن أرادها بسوء رميته بسهم منها لا أصل له في المرفوع. ولعله من الإسرائي ليات، فقد أخرج الحافظ أبو الحسن الربعي في " فضائل الشام " (ص 3) عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: قرأت فيما أنزل الله عز و جل على بعض الأنبياء أن الله تعالى يقول: الشام كنانتي فإذا غضبت على قوم رميته منها بسهم. و في سنده المسعودي واسمه عبد الرحمن بن عبد الله وهو ضعيف لاختلاطه، وجماعة آخرون لم أجد من ترجمهم، ويروى مثل هذا المعنى في مصر أيضا ولا أصل له في المرفوع أيضا كما يشير إل يه كلام السخاوي في " المقاصد الحسنة ".." (3) "لا أصل له، العلاء يضع ... وذكر ما تقدم نقله عن " الميزان ". فتعقبه السيوطي في " اللآليء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة " (2 /12) بقوله: قلت: روى له الترمذي.قلت: وهذا تعقب لا طائل تحته مع ثبوت جرح الرجل فرواية الترمذي عنه لا تعدله وكم في رواته من مجروحين ومتهمين كما لا يخفى على العارفين بتراجم رواة الحديث. ثم ساق له السيوطي في " اللآليء " طريقا أخرى من رواية واثلة بن الأسقع مرفوعا وف يه الحسن بن شبيب المكتب، قال الذهبي في " الميزا ن ": هو آفة هذا الحديث قال فيه ابن عدي: حدث بالبواطيل عن الثقات وقد جزم ابن القيم في " المنار " (ص 32) بأن الحديث موضوع، أورده في التنبيه على أمور كلية يعرف بها كون الحديث موضوعا، ثم قال (ص 35) : ومنها سماجة الحديث وكونه مما يسخر منه.ثم ذكر أحاديث; هذا منها.21 - " حسبي من سؤالي علمه بحالا أصل له.أورده بعضهم من قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وهو من الإسرائيليات ولا أصل له في المرفوع، وقد ذكره البغوي في تفسير سورة ا لأنبياء مشيرا لضعفه فقال: روي عن كعب الأحبار: " أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ... لما رموا به في المنجنيق إلى النار استقبله (1) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثره ا السيئ في الأمة ناصر الدين الألباني 1/63 (2) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها ال سيئ في الأمة ناصر الدين الألباني 1/65 (3) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ الأمة ناصر الدين الألباني 1/70
عدد الصفحات ٩٠91 جبريل فقال: يا إبراهيم ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا، قال جبريل: فسل ربك، فقال إبراهيم: حسبي من سؤالي علمه بحالي ".." (1) "" من لا يدع الله يغضب عليه أخرجه الحاكم ( 1 /491) وصححه ووافقه الذهقلت: وهو حديث حسن، وتجد بسط الكلام في تخريجه وتأكيد تحسينه والرد على من زعم من إخواننا أنني صححته وغير ذلك من الفوائد في " السلسلة الأخرى " (رقم 2654. )وقالت عائشة رضي الله عنها: " سلوا الله كل شيء حتى الشسع، فإن الله عز وجل، إن لم ييسره لم يتيسر ". أخرجه ابن السني (رقم 349) بسند حسن، وله شاهد من حديث أنس عند الترمذي4 /292 ) وغيره وضعفه وهو مخرج فيما سيأتي برقم 1362. )وبالجملة فهذا الكلام المعزوبراهيم عليه الصلاة والسلام لا يصدر من مسلم يعرف منزلة الدعاء في الإسلام فكيف يصدر ممن سمانا المسلمين؟ ! ثم وجدت الحديث قد أورده ابن عراق في " تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة " وقال ( 1 /250) : قال ابن تيمية موضوع 22 - " توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم ".لا أصل له.وقد نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في " القاعدة الجليلة ". ومما لا شك فيه أن جاهه صلى الله عليه وسلم ومقامه عند الله عظيم، فقد وصف الله تعالى موسى بقوله ومن المعلوم أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل من." (2) "" من الكلمات التي تاب الله عز وجل على آدم عليه السلام أنه قال: اللهم إني أسألك بحق محمد عليك الحديث نحوه وليس فيه ادعني بحقه إلخ.وهذا موقوف وعثمان وابنه أبو مروان ضعيفان لا يحتج بهما لورويا حديثا مرفوعا، فكيف وقد رويا قولا موقوفا على بعض أتباع التابعين وهو قد أخذه - والله أعلم - من مسلمة أهل الكتاب أو غير مسلمتهم أو عن كتبهم التي لا ثقة لنا بها كما بينه شيخ الإسلام في كتبه. وكذلك رواه ابن عساكر ( 2 /310 /2) عن شيخ من أهل المدينة من أصحاب ابن مسعود من قوله موقوفا عليه وفيه مجاهيل.وجملة القول: أن الحديث لا أصل له عنه صلى الله عليه وسلم فلا جرم أن حكم عليه بالبطلان الحافظان الجليلان الذهبي والعسقلاني كما تقدم النقل عنهما. و مما يدل على بطلانه أن الحديث صريح في أن آدم عليه السلام عرف النبي صلى الله عليه وسلم عقب خلقه، وكان ذلك في الجنة، وقبل هبوطه إلى الأرض، وقد جاء في حديث إسناده خير من هذا على ضعفه أنه لم يعرفه إلا بعد نزوله إلى الهند وسماعه باسمه في الأذان! انظر الحديث ( 403. )ومع هذا كله فقد جازف الشيخ ال كوثري وصححه مع اعترافه بضعف عبد الرحمن بن زيد لكنه استدرك (ص 391) فقال: إلا أنه لم يتهم بالكذب، بل بالوهم، ومثله ينتقى بعض حديثهقلت: لقد بلغ به الوهم إلى أنه روى أحاديث موضوعة كما تقدم عن الحاكم وأبي نعيم، فمثله لا يصلح أن ينتقى من حديثه حتى عند الكوثري لولا العصبية والهوى، فاسمع إن شئت ما قاله (ص 42) في صدد حكمه بالوضع على حديث " إياكم وخضراء الدمن ... " وقد تقدم برقم ( 14. )وإنما مدار الحكم على الخبر بالوضع أو الضعف الشديد من حيث الصناعة (3) (1) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا مة ناصر الدين الألباني 1/74 (2) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ الأمة ناصر الدين الألباني 1/76 (3) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة ناصر الدين الألباني 1/91
عدد الصفحات ٩١92 "يعالجها لأنها من خلق المؤمن! وقد وقع هذا، فإنى ناظرت شيخا متخرجا من الأزهر في مسألة لا أذكرها الآن فاحتد في أثنائها، فأنكرت عليه حدته، فاحتج علي بهذا الحديث! فأخبرته بأنه ضعيف، فازداد حدة وافتخر علي بشهاداته الأزهرية، وطالبني بالشهادة التي تؤهلني لأن أنكر عليه! فقلت: قوله صلى الله عليه وسلم: " من رأى منكم منكرا ... " الحديث! رواه مسلم وهو مخرج في " تخريج مشكلة الفقر " ( 66) و" صحيح أبي داود1034) وغيرهما30 - " ا في وفي أمتي إلى يوم القيامة ".لا أصل له.قال في " المقاصد ": قال شيخنا يعني ـ ابن حجر العسقلاني ـ: لا أعرف ه.وقال ابن حجر الهيثمي الفقيه في " الفتاوى الحديثية " (134) : لم يرد هذا اللفظ قلت: ولذلك أورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " رقم (1220) بترقيمي ويغني عن هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم" لا تزال طائفة م ن أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ". أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما، عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة، وهو مخرج في " الصحيحة " فانظر " صحيح الجامع " ( 7164 ـ7173 ".. )(1) "31 - " الدنيا خطوة رجل مؤمن لا أصل له.قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " الفتاوى " (1 /196 لا : ) يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن غيره من سلف الأمة ولا أئمتها وأورده السيوطي في " ذيل الأحاد يث الموضوعات " برقم (7118 ".. )(2) "والذي أراه إن واضع هذا الحديث هو رجل صوفى جاهل أراد أن يبث في المسلمين بعض عقائد المتصوفة الباطلة التي منها تحريم ما أحل الله بدعوى تهذيب النفس، كأن ما جاء به الشا رع الحكيم غير كاف في ذلك حتى جاء هؤ لاء يستدركون على خالقهم سبحانه وتعالى! ومن شاء أن يطلع على ما أشرنا إليه من التحريم فليراجع كتاب " تلبيس إبلي س " للحافظ أبي الفرج بن الجوزي ير العجب العجاب. ثم وقفت على إسناد الديلمي في " مسنده " (2 /148) فرأيته قد أخرجه من طريق عبد الملك بن عبد الغفار: حدثنا جعفر بن محمد الأبهري: حدثنا أبو سعيد القاسم ابن علقمة الأبهري: حدثنا الحسن بن على بن نصر الطوسي: حدثنا محمد بن حرب حدثنا جبلة بن سليمان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا.أقول: فإن لم تكن العلة من جبلة أو عنعنة ابن جريج فهي من أحد الثلاثة الذين دون الطوسي فإني لم أع رفهم، والله أعلم.33 - " الدنيا ضرة الآخرة لا أصل له.عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما في " الكشف " وغيره، وإنما يروى من كلام عيسى عليه السلام نحوه.." (3) "34 - " احذروا الدنيا فإنها أسحر من هاروت وماروتمنكر لا أصل له.قال العراقي في " تخريج الإحياء " ( 3 /177) : رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي في " الشعب " من طريقه من رواية أبي الدرداء الرهاوي مرسلا، وقال البيهقي: أن بعضهم قال: عن أبي الدرداء عن رجل من الصحابة قال الذهبي: لا يدرى من أبو الدرداء، قال وهذا منكر لا أصل (1) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا مة ناصر الدين الألباني 1/104 (2) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا لأمة ناصر الدين الألباني 1/104 (3) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة ناصر الدين الألباني 1/106
عدد الصفحات ٩٢93 لهقلت: وقد أقره الحافظ ابن حجر في " لسان الميزان " ( 6 /375. )ومن ظن أن أبا الدرداء هذا هو الصحابي فقد أخطأ، وعليه جرى فيما يظهر." (1) "السيوطي في " الجامع " وفي " الدر المنثور1 /100) حيث قال: عن أبي الدرداء فأطلقه ولم يقيده، وتبعه ذلك المناوي حيث لم يتعبه بشيء في " الفيض " وإنما قال: ولم يرمز له بشيء، وهو ضعيف لأن فيه هشام بن عمار الأصل كمال وهو تحريف. قال الذهبي: قال أبو حاتم: صدوق وقد تغير، وكان كلما لقن يتلقن. وقال أبو داود: حدث بأر جح من أربع مئة حديث لا أصل لها.وهذا الإعلال فيه نظر، فإن للحديث طريقين عن أبي الدرداء كما يستفاد من " اللسان "، فالعلة الحقيقية هي جهالة أبي الدرداء هذا ورواه ابن عساكر ( 2 /333 /2) من قول أرطاة بن المنذر فالظاهر أنه من الإسرائيليات.تنبيه: كنت قد خرجت الحديث مسلما بما قاله الحافظ معزو الابن أبى الدنيا والبيهقي ثم طبع الكتابان والحمد لله، ووقفت على إسناده وقول البيهقى عقبه:إن فيه علة أخر ى، وإنه ليس له طريق أخرى خلافا لقول الحافظ، ف رأيت أنه لابد لى من بيان ذلك، فأقول:1 - أما العلة فتتبين بعد سوق السند، فقال ابن أبى الدنيا فى " ذم الدنيا(54/132 )- ومن طريقه البيهقى فى " شعب الإيمان 7/339/10504 )-: حدثنى أبو حاتم الرازى: حدثنا هشام بن عمار: حدثنا صدقة - يعنى: ابن خالد - عن عتبة بن أبى حكيم: حدثنا أبو الدرداء الرهاوى..... وقال البيهقى: وقال غيره عن هشام بإسناده عن رجل من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم. قلت: فالعلة عتبة هذا، فقد قال الحافظ: " صدوق يخطئ ك ثيرا ".2 - وأما الطريق فقد قال ال ذهبى فى " الميزان ": " أبو الدرداء الرهاوى عن." (2) "رجل له صحبة بحديث: " اتقوا الدنيا.... " لا يدرى من ذا، والخبر منكر لا أصل له ".فقال الحافظ عقبه: " أخرجه البيهقى فى " الش عب " من روايته عن أبى الدرداء به، وأخرجه أيضا من طريق أخرى عن أبى الدرداء مرسلا، وهو عند ابن أبى الدنيا فى " ذم الدنيا " من هذا الوجه ". قلت: إذا تأملت الإسناد المذكور من رواية ابن أبى الدنيا والبيهقى علمت أنها ليست طريقا أخرى، وإنما هى الأولى عن أبى الدرد اء الرهاوى مرسلا، فهو من أوهام الحافظ رحمه الله، ويؤكد ذلك قول البيهقى المتقدم: " وقال غيره: عن هشام..... " إلخ، ومن الواضح أنه يعنى بضمير (غيره) أبا حاتم الرازى، فهذه طريق أخرى مع كونها معلقة، ولكنها عن هشام وليست عن أبى الدرداء كما وهم الحافظ، فالطريق عن ه فى الحقيقة واحدة، غاية ما فى الأمر أن أبا حاتم الحافظ رواه عن هشام بإسناده الضعيف عنه مرسلا، ورواه غيره - وهو مجهول - عنه عن أبى الدرداء عن الصحابى، والمرسل هو الصحيح على ضعفه، فهذا ما لزم بيانه. اهـ. 35 - " من أذن فليقملا أصل له بهذا اللفظ.وإنما رو ى بلفظ: " من أذن فهو يقيم " رواه أبو داود والترمذي وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (1 /265 - 266) وابن عساكر9 /466 - 467) وغيرهم من طريق عبد الرحمن بن زياد الإفريقى عن زياد بن نعيم الحضرمي عن (1) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا لأمة ناصر الدين الألباني 1/106 (2) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا لأمة ناصر الدين الألباني 1/107
عدد الصفحات ٩٣94 زياد بن حارث الصدائي مرفوعا وهذا سند ضعيف من أجل الإفريقى هذا ، قال الحافظ في " التقريب ": ضعيف في حفظه، وضعفه الترمذي فقال عقب الحديث: إنما نعرفه من حديث الإفريقى، وهو ضعيف عند أهل الحديث ".." (1) "46 - " من زارني وزار أبي إبراهيم في عا م واحد دخل الجنة ".موضوع. قال الزركشي في " اللآليء المنثورة " (رق م 156 - نسختي) : قال بعض الحفاظهو موضوع ولم يروه أحد من أهل العلم بالحديث وكذا قال النووي: هو موضوع لا أصل له.وأورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " رقم ( 119) وقال: قال ابن تيمية والنووي: إنه موضوع لا أصل له وأقره الشوكاني (ص 42 ".. )(2) "السلفيين يمنع من زيارة قبره صلى الله عليه وسلم، وهذا كذب وافتراء وليست أول فرية على ابن تيمية رحمه تعالى، وعليهم، وكل من له اطلاع على كتب ابن تيمية يعلم أنه يقول بمشروعية زيارة قبره صلى الله عليه وسلم واستحبابه ا إذا لم يقترن بها شيء من المخالفات والبدع، مثل شد الرحل والسفر إليها لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: " لا تشد الرحل إلا إلى ثلاثة مساجد " والمستثنى منه في هذا الحديث ليس هو المساجد فقط كما يظن كثيرون بل هو كل مكان يقصد للتقرب إلى الله فيه سواء كان مسجدا أو قبرا أو غير ذلك، بدليل ما رواه أبوهريرة قال (في حديث له) : فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال: من أين أقبلت؟ فقلت: من الطور، فقال: لوأدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرج ت! سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد " الحديث أخرجه أحمد وغيره بسند صحيح، وهو مخرج في " أحكام الجنائز " (ص 226. )فهذا دليل صريح على أن الصحابة فهموا الحديث على عمومه، ويؤيده أنه ينقل عن أحد منهم أنه شد الرحل لزيارة قبر ما، فهم سلف ابن تيمية في هذه المسألة، فمن طعن فيه فإنما يطعن في السلف الصالح رضي الله عنهم، ورحم الله من قال: وكل خير في اتباع من سلف * * * وكل شر في ابتداع من خلف. 48 - " الولد سر أبيه ".لا أصل له.قاله السخاوي في " المقاصد الحسنة " (ص 706) ، والسيوطي في " الدرر " (ص170) تبعا للزركشي في " التذكرة " (ص 211) ، وأورده الصغاني في " الأحاديث الموضوعة " (ص 4 ".. )(3) "53 - " عليكم بدين العجائزلا أصل له.كذا قال في " المقاصد " وذكره الصغاني في " الأحاديث الموضوعة " (7) وأورده الغزا 3 /67) مرفوعا إليه صلى الله عليه وسلم! وقال مخرجه العراقي قال ابن طاهر في " كتاب الت ذكرة " (رقم 511) : تداوله العامة، ولم أقف له على أصل يرجع إليه من رواية صحيحة ولا سقيمة، حتى رأي ت حديثا لمحمد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم. قلت: ثم ذكر الحديث الآتي:." (4) "56 - " لولا النساء لعبد الله حقا حقا موضوع. وله طريقا ن:الأول: عن محمد بن عمران الهمذاني، أنبأنا عيسى بن زياد الدورقي - صاحب ابن عيينة - قال: حدثنا عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب مرفوعا، أخرجه ابن عدي (ق 312 /1) وقال: هذا حديث منكر، ولا أعرفه إلا من هذا الوجه، وعبد الرحيم (1) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا لأمة ناصر الدين الألباني 1/108 (2) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا لأمة ناصر الدين الألباني 1/120 (3) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا لأمة ناصر الدين الألباني 1/124 (4) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا لأمة ناصر الدين الألباني 1/130
عدد الصفحات ٩٤95 بن زيد العمي أحاديثه كلها لا يتابعه الثقات عليه قلت: وقال البخاري: تركوه، وقال أبو حاتم: يترك حديثه، من كر الحديث، كان يفسد أباه يحدث عنه بالطامات، وقال ابن معين: كذاب خبيث. قلت: وأبوه زيد ضعيف كما تقدم ( 51. )والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 2 /255) من طريق ابن عدي ثم قال لا أصل له، عبد الرحيم وأبوه متروكان، ومحمد بن عمران منكر الحديث. قلت: الظاهر أن ابن الجوزي توهم أن محمد بن عمران هذا هو الأخنسي الذي قال فيه البخاري في " تاريخه الكبير " ( 1 /1 /202 ".: )(1) "ومما سبق تعلم أن السيوطي لم يحسن صنعا بإيراده هذه الأحاديث الثلاثة في " الجامع الصغير " خلافا لشرطه الذي ذكرته أكثر من مرة. 57 - " اختلاف أمتي رحمة لا أصل له.ولقد جهد المحدثون في أن يقفوا له على سند فلم يوفقوا، حتى قال السيوطي في " الجامع الصغير ": ولعله خرج في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا! . و هذا بعيد عندي، إذ يلزم منه أنه ضاع على الأمة بعض أحاديثه صلى الله عليه وسلم، وهذا مما لا يليق بمسلم اعتقاده. ونقل المناوي عن السبكي أنه قال: وليس بمعروف عند المحدثين، ولم أقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع. وأقره الشيخ زكريا الأنصاري في تعليقه على " تفسير البيضاوي " (ق 92 /2. )ثم إن معنى هذا الحديث مستنكر عند المحققين من العلماء، فقال العلامة ابن حزم في " الإحكام في أصول الأحكام " ( 5 /64) بعد أن أشار إلى أنه ليس بحديث:وهذا من أفسد قول يكون، لأنه لوكان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق سخطا، وهذا ما لا يقوله مسلم، لأنه ليس إلا اتفاق أو اختلاف، وليس إلا رحمة أوسخط. وقال في مكان آخر: باطل مكذوب، كما سيأتي في كلامه المذكور عند الحديث ( 61. )وإن من آثار هذا الحديث السيئة أن كثيرا من المسلمين يقرون بسببه." (2) "" إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " رواه مسلم وغيره، ولكنهم يستجيزون مخالفة هذا الحديث وغيره محافظة منهم على المذهب كأن المذ هب معظم عندهم ومحفوظ أكثر من أحاديثه عليه الصلاة والسلام! وجملةالقول أن الاختلاف مذموم في الشريعة، فالواجب محاولة التخلص منه ما أمكن، لأنه من أسباب ضعف الأمة كما قال تعا فتفشلوا وتذهب ريحكم المصرحة بذمه، ولا مستند ل ه إلا هذا الحديث الذي لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهنا قد يرد سؤال وهو: إن الصحابة قد اختلفوا وهم أفاض ل الناس، أفيلحقهم الذم المذكور؟ . وقد أجاب عنه ابن حزم رحمه الله تعالى فقال ( 5 /67 - 68) : كلا ما يلحق أولئك شيء من هذا، لأن كل امرئ منهم تحرى سبيل الله، ووجهته الحق، فالمخطئ منهم مأجور أجرا واحدا لنيته الجميلة في إرادة الخير، وقد رفع عنهم الإثم في خطئهم لأنهم لم يتعمدوه ولا قصدوه ولا استهانوا بطلبهم، والمصيب منهم مأجور أجرين، وهكذا كل مسلم إلى يوم القيامة فيما خفي عليه من الدين ولم يبلغه، وإنما الذم المذكور والوعيد المنصوص، لمن ترك التعل ق بحبل الله تعالى وهو القرآن، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم بعد بلوغ النص إليه وقيام الحجة به عليه، وتعلق بفلان وفلا ن، (1) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا لأمة ناصر الدين الألباني 1/139 (2) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا لأمة ناصر الدين الألباني 1/141
عدد الصفحات ٩٥96 مقلدا عامدا للاختلاف، داعيا إلى عصبية وحمية الجاهلية، قاصدا للفرقة، متحريا في دعواه برد القرآن و السنة إليها، فإن وافقها النص أخذ به، وإن خالفها تعلق بجاهليته، وترك القرآن وكلام النبي صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء هم." (1) "قلت: الحمل في هذا الحديث على سلام بن سليم - ويقال: ابن سليمان وهو الطويل - أولى فإنه مجمع على ضعفه، بل قال ابن خراش: كذاب، وقال ابن حبان: روى أحاديث موضوعة.وأما أبو سفيان فليس ضعيفا كما قال ابن حزم، بل هو صدوق كما قال الحافظ في " التقريب "، وأخرج له مسلم في " صحيحه ". والحارث بن غصين مجه ول كما قال ابن حزم، وكذا قال ابن عبد البر وإن ذكره ابن حبان في " الثقات "، ولهذا قال أحمد: لا يصح هذا الحديث كما في " المنتخب " لابن قدامة (10 /199 /2. )وأما قول الشعراني في " الميزان 1 /28) : وهذا الحديث وإن كان فيه مقال عند المحدثين، فهو صحيح عند أهل الكشف، فباطل وهراء لا يتلفت إليه!ذلك لأن تصحيح الأحاديث من طريق الكشف بدعة صوفية مقيتة، والاعتماد عليها يؤدي إلى تصحيح أحاديث باطلة لا أصل لها، كهذا الحديث لأ ن الكشف أحسن أحواله - إن صح - أن يكون كالرأي، وهو يخطيء ويصيب، وهذا إن لم يدا خله الهوى، نسأل الله السلامة منه، ومن كل ما لا يرضيه. وروي الحديث عن أبي هريرة بلفظ: " مثل أصحابي " وسيأتي برقم ( 438)وروي نحوه عن ابن عباس وعمر بن الخطاب وابنه عبد الله.أما حديث ابن العباس فهو:." (2) "وبين علته ابن حزم فقال في " المحلى 7 /365) : عثمان بن واقد مجهول، وكدام بن عبد الرحمن لا ندري من هو، عن أبي كباش الذي جلب الكباش الجذعة إلى المدينة فبارت عليه، هكذا نص حديثه، وهنا جاء ما جاء أبو كباش، وما أدراك ما أبو كباش، ما شاء الله كان! كأنه يتهم أبا كباش بهذا الحديث، وهو مجهول مثل الراوي عنه كدام، وقد صرح بذلك الحافظ في " التقريب "، وأما عثمان بن واقد فليس بمجهول فقد وثقه ابن معين وغيره، وقال أبو داود: ضعيف، وللحديث علة أخرى وهي الوقف فقال البيهقي عقبه: وبلغني عن أبي عيسى الترمذي قال: قال البخاري: رواه غير عثمان بن واقد عن أبي هريرة موقوفا، وله طريق آخر بلفظ: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى فقال: كيف رأيت نسكنا هذا؟ قال: لقد باهى به أهل السماء، واعلم يا محمد أن الجذع من الضأن خير من الثنية من الإبل والبق ر ولو علم الله ذبحا أفضل منه لفدى به إبراهيم عليه السلام، وفيه إسحاق بن إبراهيم الحنيني، قال البيهقي: تفرد به وفي حديثه ضعف.قلت: وهو متفق على ضعفه، وقد أورده العقيلي في " الضعفاء " وساق له حديثا وقال: لا أصل له، ثم ساق له هذا الحديث، ثم قال:." (3) "من ادعى الإجماع فهو كاذب، وما يدريه لعلهم اختلفوا، أو كما قال رواه ابنه عبد الله بن أحمد في " مسائله فمما يبطل الإجماع المزعوم في هذه المسألة ما روى مالك في " الموطأ " ( 2 /482 /2) عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يتقي من الضحايا والبدن التي لم تسن ورواه عبد الرزاق عن مالك عن نافع بن ابن عمر قال: " لا تجزيء إلا الثنية فصاعدا "، (1) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا لأمة ناصر الدين الألباني 1/143 (2) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة ناصر الدين الألباني 1/145 (3) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا لأمة ناصر الدين الألباني 1/156
عدد الصفحات ٩٦