65 فيمحلهثم متى كان للقياس دخل في تضعيف الأحاديث أو تصحيحها؟! وهذا وحده يكفي للدلالة على أن الرج ل وضع لنفسه قواعد لنقد الأحاديث لا أصل لها عند العلماء، وفي الوقت نفسه يخالف قواعدهم وأحكامهم المتفرعة عنها. ثم ختم كلامه بقوله كغالب عادته في "ضعيفته": "وافقني على تضعيفه الشيخ شعيب"!كذا قال! والواقع أن ك لام الشيخ المطبوع يخالفه كل المخالفة; فقد قال في تعليقه على "شرح السنة" ( 12/290) بعد أن عزاه لبعض من يأتي عزوه إليهم "وحسنه الترمذي، وهو كما قال; فإن حنظلة بن عبد الله وإن كان ضعيفا قد تابعه غير واحد. انظر: "الأح اديث الصحيحة" (159) (!) للشيخ ناصر الألباومع ما في هذا العزو من الشيخ شعيب إلى كتاب الألباني من الجرأة." (1) "ولهذا قال الحافظ في " الفتح " بعد أن ساق الزيادة التي أوردتها في الحدي ثالأول من قول أنس:" و أفاد هذا التصريح أن الفعل المذكور كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وبهذا يتم الاحتجاج به على بيان المراد بإقامة الصف و تسويته ".ومن المؤسف أن هذه السنة من التسوية قد تهاون بها المسلمون، بل أضاعوها إلاالقليل منهم، فإني لم أرها عن د طائفة منهم إلا أهل الحديث، فإني رأيتهم في مكة سنة (1368) حريصين على التمسك بها كغيرها من سنن المصطفى عليه الصلاةوالسلام بخلاف غيرهم من أتباع المذاهب الأربعة - لا أستثني منهم حتى الحنابلة- فقد صارت هذه السنة عندهم نسيا منسيا، بل إنهم تتابعوا على هجرها و الإعراضعنها، ذلك لأن أكثر مذاهبهم نصت على أن السنة في القيام التفري ج بين القدمينبقدر أربع أصابع، فإن زاد كره، كما جاء مفصلا في " الفقه على المذاهب الأربعة " (1 /207) ، والتقدير المذكور لا أصل له في السنة، وإنما هو مجرد رأي، ولو صح لوجب تقييده بالإمام وا لمنفرد حتى لا يعارض به هذ ه السنة الصحيحة،كما تقتضيه القواعد الأصولية.وخلاصة القول: إنني أهيب بالمسلمين - وخاصة أئمة المساجد - الحريصين علىاتباعه صلى الله عليه وسلم واكتساب فضيلة إحياء سنته صلى الله عليه وسلم أنيعملوا بهذه السنة ويحرصوا عليها، ويدعوا الناس، إليها حتى يجتمعوا عليهاجميعا. وبذلك ينجون من تهديد " أو ليخالفن الله بين قلوبكم ".." (2) "من يحمل منهم لقب " الدكتور "! . فإنهم يكتبون فيما ليس من اختصاصهم، وما علم لهم به، وإني لأعرف واحدا من هؤلاء، أخرج حديثا إلى الناس كتابا جله في الحديث والسيرة، وزعم فيه أنه اعتمد فيه على ما صح من الأحادي ث والأخبار فيكتب السنة والسيرة! ثم هو أورد فيه من الروايات والأحاديث ما تفرد به الضعفاء والمتروكون والم تهمون بالكذب من الرواة كالواقدي وغير ه، بل أورد فيه حديث: " نحن نحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر "، وجزم بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، مع أنه مما لا أصل له عنه بهذا اللفظ، كما نبه عليه حفاظ الحديث كالسخاوي وغيره، فاحذروا أيها القر اء أمثال هؤلاء. والله المستع40 - " إذا كان جنح الليل ، فكفوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهبتساعة من العشاء فخلوهم ".أخرجه البخاري ( 2 /322،4 /36 - 37) ، ومسلم6 /106) ، وأبو داود(3733) من طريق عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله مرفوعا. ورواه أحمد (3 /388) بنحوه وزاد" فإن للجن انتشار ا وخطفة " وسنده (1) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 1/22 (2) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 1/73
عدد الصفحات ٦٥66 صحيح(جنح الليل) أي: إذا أقبل ظلامه، قال الطيبي: " جنح الليل ": طائفة منه،وأراد به هنا الطائفة الأولى منه، عند امتداد فحمة العشاء.." (1) "130 - " اللهم اجعل رزق آلمد قوتا ".أخرجه البخاري ( 4 /222) ومسلم3 /103،8 /217) وأحمد (2 /232)من طرق عن محمد بن فضيل عن أبيه عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. واللفظ لمسلم، وكذا أحمد إلا أنه قال: " بيتي " بدل " محمد ".ولفظ البخاري : " اللهم ارزق آل محمد قوتا ".ويؤيد اللفظ الأول أن الأعمش رواه عن عمارة بن القعقاع به. أخرجه مسلم والترمذي ( 2 /57 - بولاق وابن ماجه (4139) والبيهقي(7 /46) من طرق عن وكيع: حدثنا الأعمش به وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ".وأخرجه مسلم من طريق أبي أسامة قال: سمعت الأعمش به إلا أنه قال: " كفافا " بدل " قوتا ".وكذلك رواه القاس م السرقسطي في " غريب الحديث " (ج 2 /5 /2) عن حمادابن أسامة قال: حدثنا الأعمش به إلا أنه قال:" رزقي ورزق آل محمد كفافا ". فقد اختلف في متنه على الأعمش، والرواية الأولى التي رواها مسلم أرجح عندي لموافقتها لرواية بعض الرواة عن الأعمش. والله أعلم.(تنبيه) :أورد السيوطي الحديث في " الجامع الصغير " بلفظ مسلم وبزيادة: " في الدنيا " وعزاه لمسلم والترمذي وابن ماجه، وكذلك أورده في " الجامع الكبير " (1 /309) من رواية هؤلاء الثلاثة وكذا أحمد وأبي يعلىوالبيهقي. ولا أصل لها عند أحد منهم إلا أن تكون عند أبي يعلى، وذلك مماأستبعده، فإن ثبتت عنده فهي زيادة شاذة بلا شك لمخالفتها لرويات الثقات الحفاظ. والله أعلم.." (2) "ثم روى البيهقي عن عثمان بن سعيد الدارمي عن دحيم قال " حديث أبي الدرداء هذا ليس له أصل ". قلت: كذا قال، وقد رده ابن التركماني بقوله: " قلت: أخرجه البيهقي هنا بسند جيد فلا أدري ما وجه ضعفه وكونه لا أصل له ".قلت: وهذا رد قوي، ويؤيده قول الحافظ في " التلخيص " (333: )" رواه الدارمي بسند على شرط مسلم، لكن شيخه عبد الرحمن بن يحيى ابن إسماعيل لم يخرج له مسلم، وقال فيه أبو حاتم: ما به بأس ". ثم ذكر قول دحيم.قلت: ولم يتفرد به عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل، بل تابعه إبراهيم ابن يحيى بن إسماعيل أخوه، أخر جه ابن عساكر في ترجم ته (2 /284 /2 ) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ثم أخرجه ابن عساكر من طريق هشام بن عمار أنبأنا عمرو بن واقد أنبأنا إسماعيلا بن عبيد الله به.قلت: فهذه طريق أخرى عن إسماعيل، ولكنها واهية، فإن عمرو بن واقد متروك كما في " التقريب "، ف الاعتماد على الطريق الأول، وقد علمت أن ابن التركماني جود إسناده، وأشار إلى ذلك الحافظ، وهو حري بذلك لولا أن فيه علتين: الأولى: أن سعيد بن عبد العزيز وإن كان على شرط مسلم فقد اختلط في آخر عمره كما في " التقريب "، ولا ندري أحدث به ذا قبل الاختلاط أم بعده.الثانية: أن الوليد بن مسلم وإن كان من رجال الشيخين، فإنه كثير التدليس والتسوية، فيخشى أن (1) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 1/101 (2) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 1/253
عدد الصفحات ٦٦67 يكون أسقط رجلا بين سعيد وإسماعيل وعليه فيحتمل أن يكو لمسقط ضعيفا، مثل عمرو بن واقد أو غيره، ولعل هذا هو وجه قول دحيم في." (1) "" صحيحهعن أنس به. وسكت عليه، وليس بجيد، إذا كان عنده من هذا الوجه المنقطع. لكن للحديث شواهد كثيرة يرتقي بها إلى درجة الحسن إن لم نقل الصحة، وهي من حديث ابن عمر، وله عنه طريقان، ومن حديث أبي بن كع ب وزيد ابن ثابت وأبي هريرة وعبيد الله بن عكراش عن أبيه. وقد خرجتها في إرواء الغليل " (رقم 85) فلا داعي للإعادة، وقد أشار الصنعاني في " سبل السلام " (1 /73- طبع المكتبة التجارية) إلى تقوية الحديث بقوله " وله طرق يشد ب عضها بعضا ".وقد ذكره من حديث ابن عمر، وزيد بن ثابت وأبي هريرة فقط! و ساقه بلفظ:" توضأ صلى الله عليه وسلم على الولاء ثم قال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ".فقوله " على الولاء " مما لا أصل له في شيء من الطرق التي ذكرها، ولا فيما زدنا عليه من الطرق الأخرى! ومثله قول الشيخ إبراهيم بن ضويان في " منار السبيل " (1 /25" ) توضأ صلى عليه وسلم مرتبا وقال ... "! والحديث مع أنه لم يذكر فيه الترتيب صراحة فلا يؤخذ ذلك من قوله فيه " فغسل وجهه مرة، ويديه مرة ورجليه مرة، وقال هذا.. " لما اشتهر أن الواو لمطلق الجمع فلا تفيد الترتيب، لاسيما والأحاديث الأخرى التي أشرنا إليها لم يذ كر فيها أعضاءالوضوء، بل جاءت مختصرة بلفظ " توضأ مرة مرة، ثم قال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ".ومن الواضح، أن الإشارة بـ (هذا) هنا إنما هو إلى الوضوء مرة مرة كما أنا لإشارة بذلك في الفقرتين الأخريين إنم ا هو للوضوء مرتين مرتين والوضوء ثلاثا ثلاثا.." (2) "أخرجه الطبرا 3 /81 /1. )قلت: وهذا سند واه جدا، ليث ضعيف، وعباد بن كثير متروك وروى عن ابن عباس نحوه بلفظ:" ... أو قتل أحد والديه، والمصورون، وعالم لم ينتفع بعلمه ".أخرج ه أبو القاسم الهمداني في " الفوائد " (1 /196 /1) عن عبد الرحيم أبي الهيثم عن الأعمش عن الشعبي عن ابن عباس به.قلت: وهذا سند ضعيف، عبد الرحيم هذا هو ابن حماد الثقفي، قال العقيلي في " الضعفاء " (278: )" حدث عن الأعمش مناكير، ومالا أصل له من حديث الأعمش ".وقال الحافظ في " اللسان ":" وأشار البيهقي في " الشعب " إلى ضعفه ".وحديث ابن عباس هذا أورده المناوي في " فيض القدير " شاهدا للحديث المشهور:" أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه علمه " فقال متعقبا على السيوطيبعد أن بين ضعفه:" لكن للحديث أصل أصيل، فقد روى الحاكم في " المستدرك " من حديث ابن عباسم رفوعا ... " قلت: فذكره، ولم أقف على سنده عند الحاكم الآن لننظر فيه، وغالب الظن أنه من طريق عبد الرحيم المذكور، فإن ك ان كذلك، فالحديث لا يرتفع به عن درجة الضعف. والله أعلم.." (3) "وإسناده صحيح أيضا، ولا منافاة بينه وبين المرفوع، فكل صحيح. على أ لمرفوع أصح، ورواته أكثر .وفيه دليل على بطلان الحديث الشائع اليوم على ألسنة الخطباء والكتاب:أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أهل الذمة:" لهم ما لنا، (1) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 1/514 (2) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 1/524 (3) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 1/570
عدد الصفحات ٦٧68 وعليهم ما عليناوهذا مما لا أصل له عنه صلى الله عليه وسلم، بل هذا الحديث الصحيح يبطله،لأنه صريح في أنه صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك فيمن أسلم من المشركين وأهلا لكتاب، وعمدة أولئك الخطباء على بعض الفقهاء الذين لا علم عندهم بالحديثالشريف، كم ا بينته في " الأحاديث الضعيفة والموضوعة " (رقم 1103) فراجعه فإنه من المهمات.وللحديث شاهد بلفظ آخر، وهو:" من أسلم من أهل الكتاب فله أجره مرتين، وله مثل الذي لنا، وعليه مثل الذي علينا، ومن أسلم من المشركين فله أجره، وله مثل الذي لنا، وعليه مثل الذي علينا ".304 - " من أسلم من أهل الكتاب فله أجره مرتين وله مثل الذي لنا وعليه مثل الذيعلينا ومن أسلم من المشركين فله أجره وله مثل الذي لنا وعليه مثل الذي علينا ".رواه الروياني في " مسنده " (30 /220 /1) : أنبأنا أحمد أنبأنا عمي أنبأابن لهيعة عن سليمان بن عبد الرحمن عن القاسم عن أبي أمامة الباهلي قال:" كنت تحت راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فقال قولا حسنا فقال فيما قال: " فذكره. قلت: وهذا سند حسن: القاسم هو ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الشامي صاحب أبي أمامة وهو صدوق.و سليمان بن عبد الرحم ن هو أبو عمر الخراساني الدمشقي وهو ثقة.." (1) "وهو يدل على أن الذي يمنع القائم من الجلوس للتشهد إنما هو إذا استتم قائما،فأما إذا لم يستتم قائما فعليه الجلوس ففيه إبطال القول الوارد في بعض المذاهبأنه إذا كان أقرب إلى القيام لم يرجع. وإذا كان أقرب إلى القعود قعد فإن هذا التفصيل مع كونه مما لا أصل له في السنة فهو مخالف للحديث، فتشبث به وعض عليهبالنواجذ، ودع عنك آراء الرجال ، فإنه إذا ورد الأثر بطل النظر، وإذا ورد نهر الله بطل نهر معقل.322 - " تخرج الدابة، فتسم الناس على خراطيمهم، ثم يعمرون فيكم حتى يشترى الرجلا لبعير، فيقول: ممن اشتريته؟ فيقول: اشتريته من أحد المخطمين ".أخرجه أحمد ( 5 /268) والبخاري في " التاريخ الكبير " ( 3 /2 /172)والبغوي في " حديث علي بن الجعد172 /2) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان "(2 /124) من طرق عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن عمر بن عبد الرحمن بن عطية بن دلاف المزني عن أبي أمامة يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم به.قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات معروفون غير عمر هذا، فق د ترجمه ابن أبي حاتم، فقال (3 /1 /121: )" روي عن أبي أمامة، وأبيه، روى عنه مالك وعبيد الله العمري وقريش ابن حيان وعبد العزيز بن أبي سلمة ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ولكن رواية مالك عنه تعديل له، فقد قالا بن معين: " كل من روى عنه مالك فهو ثقة إلا عبد الكريم ".وكذلك قال ابن حبان.." (2) "وبمثلهذه الثقة لا يجوز أن يقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسلمى بنت مالك كذا وكذا!! الخامسة: إن الخبر الذي ذكره ووثق به لا يصح من قبل إسناده بل واه جدا، فقد قال الأستاذ الخطيب بعد الذي نقلناه عنه آنفا من الكلام على هذا الحديث." ولو كنا نستجيز نقل الأخبار الواهية لنقلنا في معارضة هذا الخبر خبرا آخر نقله ياقو ت في " معجم البلدان " (مادة حوأب) عن سيف بن عمر التميمي أنالمنبوحة من كلاب الحوأب هي أم زمل سلمى ... وهذا الخ بر ضعيف، والخبر الذيأوردوه عن عائشة أو هى منه ". كذا قال! (خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم) (1) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 1/613 (2) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 1/639
عدد الصفحات ٦٨69 .السادسة: قوله: " إرضاء لبعض الأهواء وكأنه يشير بذلك إلى الشيعة الذين يبغضون السيدة عائشة رضي الله عنهاويفسقونها إن لم يكفروها بسبب خروجها ي وم الجمل، ولكن من هم الذين أشار إليهم بقوله " بعض الناس "،؟ أهو الإمام أحمد الذي وقف الأستاذ على إسنادهللحديث؟ أم الذهبي الذي صححه أم هو يحيى بن سعيد القطان شيخ الإمام أحمدوهو من الثقات الأثبات، لاسيما وقد تابعه ستة آخرون من الثقات كما تقدم؟ أم إسماعيل بن أبي خالد و هو مثله كما عرفت، أم شيخه قيس بن أبي حازم وهو مثله في الثقة والضبط، غير أنه قيل: إنه كان يحمل على علي رضي الله عنه. فهو إذن من شيعة عائشة رضي الله عنها، فلا يعقل أن يروي عنها ما لا أصل لهمما فيه ارضاء لمن أشار إليهم الأستاذ! و للحديث شاهد يزداد به قوة، وهو من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنسائه:." (1) "أخرجه الحسن بن رشيق في " المنتقى من الأمالي " (ق 44 /2) والواحدي(4 /92 /1) عن روح بن جناح عن الزه ري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. وقد عزاه ابن كثير في " تفسيره " ( 8 /76 - منار) لابن أبي حاتم من هذاالوجه بزيادة " بحيال الكعبة ". وقال: " هذا حديث غريب جدا، تفرد به روح بن جناح هذا وهو القرشي الأموي مولاهم أبو سعيد الدمشقي، وقد أنكر عليه هذا الحديث جماعة من الحفاظ منهم الجوزجاني والعقيلي والحاكم وغير هم. وقال الحاكم: لا أصل له من حديث أبي هريرة، ولا سعيد ولا الزهري ". قلت: ووقع في رواية ابن أبي حاتم: " السماء السابعة ".فلا أدري أهكذا روايته، أم هو تحريف من الناسخ أو الطابع. وله طريق أخرى عن أبي هريرة، فقال ابن الأعر ابي في " المعجم " (10 /2: )أخبرنا ابن الجنيد أنبأنا عمرو بن عاصم أنبأنا همام أنبأنا قتادة أنبأنا الحسنعنه مرفوعا به دون ذكر السماء.والحسن هو البصري، وهو مدلس، ورجاله ثقات. وله شاهد آخر من حديث ابن عباس نحوه وفيه: " وهو مثل بيت الحرام حيال ه،لو سقط لسقط عليه ".أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 /150 /2) من طريق إسحاق ابن بشر أبي حذيفه والواحدي في " تفسيره " (4 /92 /1) عن سعيد بن سالم كلاهما عن ابن جريج عن صفوان بن سليم عن كريب عن ابن عباس مرفوعا.قلت: وهذا سند ضعيف من أجل عنعنة ابن جريج، وضعف سعيد بن سالم، وأما إسحاق بن بشر فكذاب، فلا يستشهد به ولا كرامة. وفي " الدر المنثور " (6 /117 ".: )(2) "يقول: "إنهما مقلدان"! فكم من مرة خالفهما! وما العهد عنك ببعيد، و .18- خالف ستة من الحفاظ أجمعوا على تصحيح حديث: "من قطع صفا قطعه الله"، أعله بالإرسال وقد صح مسندا، ثم حاول تضعيف المرسل أيضا براوي المسند والمرسل (معاوية بن صالح) -وقد احتج به مسلم- فقال فيه: "وسط، أو أقل من الوسط".19- نقل عن الحافظ قول الإشبيلي في (عبد الحميد) : "لا يحتج به"، ولم ينقل رد الحافظ إياه بما تعقبه به ابن القطان!25- نقل عن "الفتح قول القرطبي في سبب كراهية الصلاة بين السواري: إنه مصلى الجن! ولا أصل له في السنة، فسارع إلى رده ، ولكنه لم ينقل عن "الفتح" السبب الثابت في السنة، ليوهم القراء أنه ليس هناك سبب مشروع ومنقول، فقال الحافظ: "ورد النهي الخاص عن الصلاة بين السواري بإسناد صحيح". 21- نسب إلى ابن قدامة: "لم يصح عند المجوزين دليل المانعين"، وهذا افتراء (1) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 1/852 (2) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 1/858
عدد الصفحات ٦٩70 عليه نشأ من تحريفه إياه في النقل، وبيانه هناك 22- كان قد أبقى على الحديث المشار إليه آنفامن قطع صفا.." في طبعته لـ: "رياض الصالحين" مشيرا بذلك إلى صحته، ثم ضعفه مخالفا ستة من الحفاظ كما تقدم -نكاية بمن سماهم- زورا - بـ (الألبانيين) !23- حذف من طبعته المذكورة حديث البخاري المسند غير المعلق (!) في لصق المصلى قدمه بقدم المصلي بجانبه، حذفه دون أن يشعر القراء به في التعليق! ولا أورده -والحمد لله- في "ضعيفته"، وما أظن أنه يعمل به إذا وقف في الصف; لإنه يراه تنطعا في الدين، ولو كان من عمل السلف! وإلا لما ضعفه! 24- ينبز السلفيين بالتقليد، جاهلا الفرق بين الاتباع والتقليد!." (1) "دراسة لترجمته وتمحيص لما جاء فيها كما هو ظاهر لا يخفى على طالب العلم إن شاء الله تعالى.5 - قلت: قول الذهبي " يحيى وإن كان ثقة، فقد ضعف " لا يساوي أنه ضعيف، بل هو ظاهر في أنه عنده ثقة مع ضعف فيه فهو على هذا لا ينافي موافقته الحاكم علىتصحيح هذا الحديث الذي نحن في صدد الدفاع عنه ولا ينافي قوله عقب الحديث الآخر : " ولا يصح بوجه " لأنه ذكر له قبل ذلك علة أخرى كان يحسن بالكاتب الفاضل أن يذكرها، ونص كلام الذهبي: " قلت: أحمد منكر الحديث وهو ممن نقم على مسلمإخراجه في " الصحيح " ويحيى وإن كان ثقة فقد ضعف ". وأحمد هذا هو ابن عبد الرحمن بن وهب فيه كلام كثير حتى إن الذهبي أورده في " الضعفاء " (2 /2) وقال: " قال ابن عدي: رأيت شيوخ مصر مجمعين على ضعفهحدث بما لا أصل له " وذكر له في " الميزان " حديثا من روايته عن عمه عبد ا للهابن وهب بسنده الصحيح عن ابن عمر مرفوعا وقال: " فهذا موضوع على ابن وهب ". وذكر له حديثا آخر عن عمه أيضا بسنده الصحيح عن أنس مرفوعا " كان يجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) في الصلاة " ولا يصح في الجهر حديث، وإنما أتى من اختلاطه، ولذلك قال الحافظ: " صدوق تغير بآخره ". قلت: فهو آفة الحديث الذي قال الذهبي فيه " ولا يصح بوجه " وليس يحيى ابنأيوب.وجملة القول: أن قول الذهبي: " وإن كان ثقة فقد ضعف " إنما يعني أنه ثقة." (2) "وكذلك أخرجه أحمد 3 /46) من طريق المستمر بن الريان الإيادي حدثنا أبو نضرة العبدي عن أبي سعيد الخد ري به، إلا أنه زاد في أوله فقال: " إن رسولا لله صلى الله عليه وسلم ذكر الدنيا فقال. إن الدنيا خضرة حلوة، فاتقوها و اتقوا النساء. ثم ذكر نسوة ثلاثا من بني إسرائيل ... " الحديث نحوه.وسنده صحيح أيضا.592 - " إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال ".أخرجه الترمذي ( 2 /54) والبخاري في " التاريخ الكب 4 /1 /222)وابن حبان2470) والحاكم (4 /318) وأحمد4 /160) والقضاعي" مسند الشهاب " (ق 86 /1) من طرق عن الليث بن سعد عن معاوي ة بن صالح أن عبدالرحمن بن جبير بن نفير حدثه عن أبيه عن كعب بن عياض قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح غريب ". وقالا لحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي.قلت: وهو كما قالوا، بل هو عندي على شرط مسلم. وقد أعل بما لا يقدح كما يأتي. وروي من حديث أبي هريرة. أخرجه العقيلي في " (1) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيءمن فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 1/923 (2) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 2/27
عدد الصفحات ٧٠71 الضعفاء299) عن عليبن قتيبة حدثنا مالك عن موسى الأحمر عنه مرفوعا به. وقال: " ليس له أصل منحديث مالك ولا من وجه يثبت وعلي ابن قتيبة الرفاعي بصري لين الحديث، عن " الثقات " بالبواطيل وما لا أصل له ".." (1) "فزاد في متنه لفظة " القضاءولا أصل لها لا عند من ذكرهم ولا عند غيرهم ممن ذكرتهم. على أن قوله: " رواه الشيخان " يوهم أن الحديث عند البخاري في " صحيحه "، لأنه المراد عند إطلاق العزو إليه، لاسيما إذا قرن مع صاحب ه مسلمفقيل: " الشيخان " وإنما أخرجه في " أفعال العباد " كما سبق. وكم له من مثل هذا الإيهام وغيره مما دفعني منذ ربع قرن من الزمان إلى تعقبه في " الجزء الأول " منه، وكنت نشرت طرفا منه في بعض المجلات الإسلامية. 862 - " إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته ". أخرجه أحمد ( 2 /244) : حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا. وهذا سند صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وإنما أخرج مسلم منه الشطر الأول بلفظ: " إذا قاتل أحدكم أخاه ... ". وأخرجه بتمامه الآجري في " الشريعة " (ص 314) والبيهقي في " الأسماء " (ص290 ) منطرق عن سفيان به. ثم أخرجه من طريق ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة به. وسنده حسن. وأخرجه البخار ي في " الأدب المفرد " (ص 27) عن ابن عجلان قالأخبرني أبي وسعيد عن أبي هريرة مرفوعا دون ال شطر الثاني.وهو حسن أيضا. وكذلك أخرجه البخاري في صحيحه ( 5 /138) من وجه آخر ضعيف عن (2) "في " الزهد " (ق 238 /2) والترمذي2 /42 - 43) والعقيلي في " الضعفاء"(408) وابن عدي في " الكامل " (323 /1) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان(1 /308) والبيهقي في " الدلائل " (ج2) من طرق عن موسى بن عبيدة عن عبدالله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. وق ال الترمذي: " حديث غريب، وقد رواه أبو معاوية عن يحيى بن سعيدالأنصاري حدثنا بذلك محمد بن إسماعيل الواسطي حدثنا أبو معاوية عن يحيى بن سعيدعن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ولا يعرف لحديث أبي معاوية عن يحيى بن سعيد أصل، إنما المعروف حديث موسى بن عبيدة وقدروى مالك بن أنس هذا الحديث عن يحيى بن سعيد مرس لا ولم يذكر فيه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ".قلت: موسى بن عبيدة ضعيف لكن متابعة يحيى بن سعيد تشهد لصحة حديثه وقولا لترمذي: إنه لا أصل له عنه، أراه مجازفة ظاهرة لأن السند إليه بذلك صحيح، فإن أبا معاوية ثقة من رجال الشيخين ومحمد بن إسماعيل الواسطي ثقة حافظ كما قال الحافظ، ومالك كثيرا ما يرسل ما هو معروف وصله كما لا يخفى على العالمبهذا الفن الشريف، على أنه يبدو أنه قد اختلف فيه على مالك، فقد أخرجه نصر المقدسي في (المجلس 347 من " الأمالي ") من طريق القعنبي عبد الله بن مسلمة ابن قعنب قال: أنبأنا مالك عن يحيى بن سعيد عن يحنس مولى الزبير مرفوعا به إلاأنه قال: " سلط بعضهم على بعض ". فزاد في السند يحنس هذا. وكذلك أخرجه الداني في " الفتن " (188 (1) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 2/139 (2) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 2/518
عدد الصفحات ٧١72 /1 - 2) والبيهقي في " دلائل النبوة " (ج2) منطريق أخرى عن يحيى بن سعيد به. وخالفهم الفرج بن فض الة فقال: عن يحيى بنسعيد الأنصاري يرفعه.." (1) "ثم روى بسندصحيح عن الحجاج بن الحجاج عن قتادة عن عبد الله بن عمرو عن أبي هريرة مرفوعا. 1087 - " النوم أخو الموت ولا ينام أهل الجنة روي من حديث جابر وعبد الله بن أبي أوفى.1 - أما حديث جابر فيرويه عنه محمد بن المنكدر، وله عنه طريقان: الأولى: عن سفيان الثوري عنه به، وقد اختلفوا عليه، فرواه عنه هكذا مسندا جماعة، ورواه آخرون عنه مرسلا. أ - أما المسند فرواته خمسة:الأول: عبد الله بن محمد بن المغيرة حدثنا سفيان به. أخرجه تمام ا لرازي في "الفوائد " (4 /79 /1) والعقيلي في " الضعفاء " (ص221) وابن عدي" الكامل " (ق 221 /2) وأبو نعيم " الحلية " (7 /90) و " صفة الجنة(ق 128 /2) وكذا الضياء المقدسي في " صفة الجنة 3 /84 /1) من طر يقالمقدام بن داود عنه به. وقال العقيلي: " ابن المغيرة هذا يخالف في بعضحديثه ويحدث بما لا أصل له، وهذا مما خولف فيه ". ثم ساقه من طريق جماعة عن سفيان به مرسلا، كما يأتي بيانه. قلت: والمقدام بن داود ضعيف أيضا بل هو شديد الضعف لكن شيخه ليس خيرا منه،فقد اتهمه الذهبي بالوضع، وقال أبو نعيم عقب الحديث: " تفرد به عبد الله ": و قد فاتته المتابعات الآتية.الثاني: الحسين بن حفص قال: حدثنا سفيان به. أخرجه أبو الحسن الحربي في " الحربيات " (2 /47 /1 - 2) وأبو الشيخ في " تاريخ أصبهان " (ص 157و192) من طريق النضر بن هش ام قال حدثنا الحسين بن حفص به. وقال أبو الشيخ:" لم يرو هذا الحديث عن الحسين بن حفص غير النضر ".." (2) "الرابعة: لقد أدخل الشيعي في هذا الأثر زيادة ليس لها أصل في " المصنف " وهي قوله: " من تربة الم دينة المنورة "! فليس لها ذكر في كل من الروايتين عنده كما رأيت. فهل تدري لم أفتعل الشيعي هذه الزيادة في هذا الأثر؟ لقد تبين له أنه ليس فيه دليل مطلقا على اتخاذ القرص من الأرض المباركة (المدينة المنورة) للسجود عليه إذا ما تركه على ما رواه ابن أبي شيبة ولذلك ألحق به هذه الزيادةليوهم القراء أن مسروقا رحمه الله اتخذ القرص من المدينة للسجود عليه تبركا، فإذا ثبت له ذلك ألحق به جواز اتخاذ القرص من أرض كربلاء بجامع اشتراك الأرضين في القداسة! ! وإذا علمت أن المقيس عليه باطل لا أصل له وإنما هو من اختلافالشيعي عرفت أن المقيس باطل أيضا لأنه كما قيل: وهل يستقيم الظل والعود أعوج ؟ ! فتأمل أيها القارىء الكريم مبلغ جرأة الشيعة على الكذب حتى على النبي صلى الله عليه وسلم في سبيل تأييد ما هم عليه من الضلال، يتبين لك صدق من وصفهم منالأئمة بقوله: " أكذب الطوائف الر افضة "! ومن أكاذيبه قوله (ص 9 " : ) ورد في صحيح البخاري صحيفة (!) ( 331 ج1) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره الصلاة على شيء دون الأرض "! وهذا كذب من وجهين: الأول: أنه ليس في " صحيح البخاري " هذا النص لا عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن غيره (1) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 2/643 (2) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 3/74
عدد الصفحات ٧٢73 من السلفالآخر: أنه إنما ذكره الحافظ ابن حجر في " شرحه على البخاري " (ج 1 / ص388 -المطبعة البهية) عن عروة فقال: " وقد روى ابن أبي شيبة عن عروة بن الزبير أنه كان يكره الصلاة على شيء دون الأرض ".." (1) "دماء بعض وكان ذلك سابقا من الله كما سبق في الأمم قبلهم فسألته أن يوليني شفاعة فيهم يوم القيامة ففعل ".رواه ابن أبي عاصم في " السنة " (71 /2) وابن بشران في " الأما 26 /2) والطبراني في " الأوسط وعنه ابن عساكر " التاريخ " ( 5 /116 /2)والحاكم في " المستدرك " ( 1 /68) كلهم عن أبي اليمان الحكم بن نافع البهراني حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري حدثنا أنس بن مالك عن أم حبيبة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا به. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد علىشرط الشيخين ولم يخرجاه والعلة عندهما فيه أن أبا اليما ن حدث به مرتين فقالم رة: عن شعي ب عن الزهري عن أنس. وقال مرة: عن ابن أبي الحسن عن أنس، وقد قدمنا القول في مثل من حديثه إنه لا ينكر أن يكون الحديث عند إمام من الأئمة عنشيخين، فمرة يحدث عن هذا، ومرة عن ذاك ". قلت: هذا الجواب غير سديد هنا لما يأتي. قال أبو زر عة النصري الدمشقي في " الثاني من حديثه " (49 /1) : " سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن حديثأبي اليمان هذا فقال: ليس له عن الزهري أصل، وأخبرني أنه من حديث شعيب إذ كان به ملصق بكتاب الزهري، قال: وبلغني أن أبا اليمان قد اتهم وليس له أصلكأنه يذهب إلى أنه اختلط بكتاب الزهري إذ كان به ملصقا، ورأيته كأنه يعذر أبا اليمان، ولا يحمل، قال أبو زرعة: وقد سألت عنه أحمد بن صالح مقدمه دمشق سنة تسع وعشرة ومائتين فقال لي: مثل قول أحمد أنه لا أصل له عن الزهري، ورواه ابن عساكر (5 /116 /2) عن أبي زرعة. ثم روى ابن عساكر منطريق عبد الله وهذا في " المسند " (9 /427 و428) حدثني أبي أنبأنا أبو اليمانبأنا شعيب بن أبي حمزة فذكر هذا الحديث يتلو أحاديث ابن أبي حسين وقال:أخبرنا أنس بن مالك عن أم حبيبة عن النبي صلى الله عليه وسلم." (2) "1524 - " اكسروا قسيكم ـ يعني في الفتنة ـ واقطعوا أوتاركم، والزموا أجواف البيوت، وكونوا فيها كالخ ير من ابني آدم ".رواه الترمذي (3 /222 - تحفة) والبيهقي في " الشعب2 /113 /2) وابنعساكر (17 /491 /1) عن همام حدثنا محمد بن جحادة عن عبد الرحمن بن ثروان عن الهزيل عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذ كره. وقالالترمذي: " حديث حسن غريب ". قلت: وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات رجال البخاري. وفي الحديث إشارة قويةإلى أن الأمر بلزوم البيت، إنما هو في وقت الفتن والهرج والمر ج. فعليه يحملبعض الأحاديث الآمرة ب لزوم البيت مطلقا، كالحديث الآتي (1535) ونحوه الحديث(1531. )1525 - " اكفلوا لي بست أكفل لكم الجنة: إذا حدث أحدكم ف يكذب، وإذا ائتمن فلايخن، وإذا وعد فلا يخلف، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم، واحفظوا فروجكم ".أخرجه ابن عدي في " الكامل " (ق 325 /1) والطبرا8018) والسلفي" معجم السفر " (ق 137 /2) وابن الجوزي في " ذم الهوى " (ص 83 و138) منطريق فضال بن جبير سمعت أبا أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره. وقال ابن عدي: " ولفضال بن جبير قد ر عشرة أحاديث كلها غير محفوظة ". وقال ابن حبان: " لا يجوز (1) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 3/616 (2) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 3/425
عدد الصفحات ٧٣74 الاحتجاج به بحال، يروحاديث لا أصل لها ".قلت: لكن له شاهد من حديث عبادة بن الصامت يتقوى به، قد مضى تخريجه." (1) "1591 - " إن الدجال يخرج من أرض بالمشرق، يقال لها: (خراسان) يتبعه قوم كأن وجوههم المجان المطرقة ".أخرجه الترمذي (3 /234) وابن ماجة2 /506) والحاكم4 /527) وأحمد(1 /4 و7) والضياء في " المختارة 33 - 37 بتحقيقي) من طريق أبي التياح عن المغيرة بن سبيع عن عمرو بن حريث عن أبي بكر الصديق قال: حدثن ارسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي.قلت: وهو كما قالا، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المغيرة بن سبيع وهو ثقة. وعمرو بن حريث صحابي صغير. وأبو التياح اسمه يزيد بن حميد الضبعي. (تنبيه) هكذا لفظ الحديث عند جميع من ذكرنا من المخرجين، وذكره السيوطي في" الزيادة على الجامع الصغير " بلفظ: ".... من قبل المشرق من مدينة يقال.... " وقال: " رواه أحمد وابن ماجة عن أبي بكر "! ولا أصل له بهذا اللفظعندهما ولا ع ند غيرهما ممن زكرنا، اللهم إلا في رواية للضياء بلفظ: " الدجال يخرج من قرية يقال لها (خراسان) . قلت: وهو شاذ عندي بهذا اللفظ لمخالفته لجميع من رواه بلفظ الترجمة: " أرض بالمشرق يقال له ا (خراسان) ". والله أعلم.." (2) "وفي رواية عنه به مثله إلا أنه قالعطية بن قيس " بدل " حبيب بن عبيد ". وكذلك أخرجه من طريق محمد بن مصعب:حدثنا أبو بكر به إلا أنه خالفه في متنه فقال: " أوجبه دعوة، قال: فقلت: أجوبه؟ قال: لا، ولكنه أوجبه. يعني بذلك الإجابة ".قلت: وهذا إسناد ضعيف لأن ابن أبي مريم هذا كان اختلط، ولذلك جزم بضعفه الهيثمي (2 /264) ، وعزاه لأحمد وحده، وأما السيوطي فعزاه في " الصغير " لابن نصر والطبراني في " الكبير " عن عمرو بن عبسة به لكنه قال: " أحق به "بدل " أجوبه دعوة " وكذلك أورده في " الكبير " وزاد في مخرجيه: " ابن جرير " . وقال المناوي في " شرحه ": " أحق به " كذا بخط المصنف، وفي نسخ (أجوبه دعوة) ولا أصل لها في خطه، لكنها رواية ".قلت: ويغلب على الظن أن هذا الاختلاف في هذا الحرف من قبل أبي بكر نفسه، لاختلاطه، فقد رأيت أنه في " المسند " عنه ب لفظ الترجمة: " أجوبه دعوة" وباللفظ الآخر: " أوجبه دعوة "، فالظاهر أن عند ابن نصر ومن قرن معه بلفظ : " أحق به "، وليس تصحيفا من السيوطي. ومن المؤسف أن الحديث عند ابن نصر في " قيام الليل " (ص 50) ، لكن مختصره المقريزي حذف سنده ومتنه كله، ولميبق منه إلا قوله: وفيه عن عمرو بن عبسة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "صلاة الليل مثنى مثنى ". وعلى كل حال فالإسناد ضعيف، لكن الشطر الأول منهصحيح قطعا، لأنه في " الصحيحين " وغيرهما من حديث ابن عمر مرفوعا به، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " ( 1197) وغيره. والشطر الآخر بلفظ الترجمة لهطريقان آخران عن ابن عبسة، في " المسند "." (3) (1) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 4/30 (2) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 4/122 (3) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 4/552
عدد الصفحات ٧٤75 "" ... عن حبشي بن جنادة-وكان قد شهد حجة الوداع - ".قلت: فلم يضبط الرازي هذه الجملة وانقلبت عليه لسوء حفظه فصيرها: " قاله فيحجة الوداع "! ! وجعله عقب الحديث! ! مع ما في ذلك من المخالفة لرواية سعد، فتنبه. وإذا تبينت هذا، فاعلم أنه قد صنع صنيع الرازي هذا رجل من متعصبة الشيعة، وهو الشيخ المسمى بعبد الحسين الموسوي بل إن صنيعه أسوأ وأقبح لأنهعن عمد فعل! فقد قال في كتابه " المراجعات " (ص 173 " : )15 - قوله صلى اللهعليه وسلم يوم عرفات في حجة الوداع: علي مني وأنا من علي، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي ". ثم قال في تخريجه في الح اشية: " أخرجه ابن ماجة في باب فضائلا لصحابة ص 92 من الجزء الأول من سننه والترمذي والنسائي في صحيحيهماوهو الحديث 2531 ص153 من الجزء السادس من الكنز. وقد أخرجه الإمام أحمد (ص 164 من الجزء الرابع من مسنده من حديث حبشي بن جنادة بطرق متعددة كلها صحيحة (!) وحسبك أنه رواه عن يحيى بن آدم عن إسرائيل بن يونس عن جده أبي إسحاقالسبيعي عن حبشي وكل هؤلاء حجج عند الشيخين. وم ن راجع هذا الحديث في مسند أحمد علم أن صدوره إنما كان في حجة الوداع "! أقول والله المستعان: في هذه السطور أكاذيب. الأولى: قوله: " يوم عرفات " ، فإنه لا أصل له مطلقا في شيء من الروايات. وإنما افترى هذه الزيادة تصخيما للأمر وتهويلا، وليكرر ذلك بعبارة أخرى ف قال (ص 194) : " فلما كان يوم الموقف بعرفات نادى في الناس: علي مني ... "!." (1) "بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المؤلف:إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره ( 1) ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. {{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واح دة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا {70) يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما __________( 1) سمعت غير ما واحد من الخطباء يزيد هنا قوله: "ونستهديه"، ونحن في الوقت الذي نشكرهم على إحيائهم لهذه الخطبة في خطبهم ودروسهم، نرى لزاما علينا أن نذكرهم بأن هذه الزيادة لا أصل لها في شيء من طرق هذه الخطبة; خطبة الحاجة، التي كنت جمعتها في رسالة خاصة معروفة، و(2) "على بدعة الإشارة بإصبعه في غير التشهد ، ولذلك خصصتها بالتخريج بيانا للناس. ورواه أحمد ( 4 /3) بلفظ " كانإ ذا جلس في التشهد وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بالس بابة ولم يجاوز بصره إشارته ". وأخرجه أبو داود وغيره نحوه، وزاد في رواية: " ولا يحركها ". وهي زيادة شاذة كما بينته في " ضعيف أبي داود " (175) . وخرجت الرواية الأولى في " صحيح أبي داود 908و909) . وفي الحديث مشروعية الإشارة بالإصبع في جلسة التشهد، وأما الإشارة في الجلسة التي بين السجدتين التي يفعلها بعضهم اليوم، فلا أصل لها إلا فير واية لعبد الرزاق (1) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 4/634 (2) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 5/1
عدد الصفحات ٧٥76 في حديث وائل بن حجر وهي شاذة كما تقدم بيانه في الحديث الذي قبله بيانا لا تراه في مكان آخر، والحمد لله ع لى توفيقه، وأسألهالمزيد من فضله. 2249 - " ليس أحد أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم ليدعون له ولدا (ويجعلون له ندا) وإنه ليعافيهم (ويدفع عنهم) ويرزقهم (ويعطيهم) ". أخرجه البخاري ( 6099 و7378) ومسلم8 /133 - 134) ويعقوب الفسوي في "المعرفة " ( 3 /149 - 150) وأحمد4 /395 و401 و405) والبيهقيالأسماء والصفات " (ص 504 - 505) من طرق عن الأعمش حدثنا سعيد بن جبير عن أبي عبد الرحمن السلمي عن أبي موسى مرفوعا.." (1) "2313 - " من استطاع منكم أن يكون ل ه خبئ من عمل صالح فليفعل ".أخرجه الخطيب في التاريخ ( 11 / 263) عن عمر بن محمد بن السري بن سهل الوراق حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني حدثنامحمد بن فضيل بن غزوان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن الزبير بن العوام مرفوعا. وقال: قال محمد بن أبي الفوارس: كان عمر هذا مخلطا في الحديث جدا، يدعي ما لم يسمع، ويركب ". وقال أبو الحسن بن الفرات: " كان يحفظ من الحديث قطعة حسنة، وكتبت شيئا كثيرا، ثم ذهبت كتبه إلا شيئا يسيرا، و حدث عن الباغندي بأحاديث لا أصل لها وكان رديء ا لمذهب ". قلت: ومن فوقهمن الرواة ثقات كلهم، لكن أعله الدارقطني بعلة أخرى، يشعر صنيعه أن عمر الوراق لم يتفرد به، فقد قال: " رفعه إسحاق بن إسماعيل، ولم يتابع عليه، وقد رواه شعبة وزهير، والقطان وهشيم وابن عيينة وأبو معاوية وعبدة ومحمدبن زياد عن إسماعيل عن قي س عن الزبير موقوفا وهو الصحيح ". نقل ه المناوي عنابن الجوزي، عند شرح الحديث وقد عزاه أصله - أعني " الجامع الصغير " - لروايةالضياء عن الزبير، يعني مرفوعا. قلت: وقد رجعت إلى " الأحاديث المختارة " فوجدته قد أخرجه فيه ( 1 /296) من طريقين آخرين عن إسحاق بن إ اعيل بهمرفوعا. فصح ما استشعرته من صنيع الدارقطني، والحمد لله.." (2) "فليرجع إليه من أراد التوسع فيه. قلت: وإذا كان كذلك، فالشار ين ينصرف بما اشتراه، فإما أن ينقد ال ثمن، وإما أن يؤجل ، فالبيع في الصورة الأولى صحيح، وفي الصورة الأخرى ينصرف وعليه ثمن الأجل - وهو موضع الخلاف -فأين الجهالة المدعاة؟ وبخاصة إذا كان الدفع على أقساط، فالقسط الأول يدفع نقدا، والباقي أقساط حسب الاتفاق. فبطلت علة الجهالة أثرا ونظرا. 3 - دليل القول الثالث حديث الترجمة وحديث ابن مسعود، فإنهما متفقان على أن " بيعتين في بيعة ربا "، فإذن الربا هو العلة، وحينئذ فالنهي يدور مع العلة وجودا وعدما، فإذا أخذ أعلى الثمنين، فهو ربا، وإذا أخذ أقلهم ا فهو جائز كما تقدم عن العلماء الذين نصوا أنه يجوز أن يأخذ بأقل الثمنين إلى أبعدالأجلين، فإنه بذلك لا يكون قد باع بيعتين في بيعة، ألا ترى أنه إذا باع السلعة بسعر يومه، وخير الشاري بين أن يدفع الثمن نقدا أو نسيئة أنه لا يصد قعليه أنه باع بيعتين في بيعة كما هو ظاهر، وذلك ما نص عليه صلى الله عليه وسلم في قوله المتقدم: " فله أوكسه ما أو الربا "، فصحح البيع لذهاب العلة،وأبطل الزيادة لأنها ربا، وهو قول طاووس والثوري والأوزاعي رحمهم الله تعالى كما سبق. ومنه تعلم سقوط قول الخطابي في " معالم السنن " (5 /97لا " : )أعلم أحدا من الفقهاء قال بظاهر هذا الحديث، وصحح (1) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 5/314 (2) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 5/398
عدد الصفحات ٧٦77 البيع بأوكس الثمنين، إ شيء يحكى عن الأوزاعي، وهو مذهب فاسد، وذلك لما تتضمنه هذه العقدة من الغرر و الجهل ". قلت: يعني الجهل بالثمن كما تقدم عنه وقد علمت مما سلف أن قوله هو الفاسد لأنه أقامه على علة لا أصل لها في الشرع، بينما قول الأوزاعي قائم على نص الشارع كما تقدم، ولهذا تعقبه الشوكاني بقول في " نيل الأوطار " (5 /129) : " و يخفى أن ما قاله الأوزاعي هو ظاهر الحديث لأن الحكم له بالأوكس يستلزم." (1) "" من سمسلما ستره الله في الدنيا والآخرة ". أخرجه مسلم ( 8 /71 )وأبو داود2 /307) والترمذي1425 و1931) وابن ماجة1 /99 و2 /112) وابنالجارود (802) وأحمد2 /252) . وتابعه محمد بن واسع عن أ صالح به.أخرجه الحاكم ( 4 /383) ، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي! وشاهدثان من حديث ابن عمر مرفوعا. أخرجه البخاري (5 /74 - فتح) ومسلم8 /18) والترمذي1426) وأحمد2 /91) . (تنبيه) : أورد حديث الترجمةالسيوطي في " الجامع الصغير " من رواية أحمد عن رجل، إلا أنه زاد بعد قوله: " في الدنيا ": فلم يفضحه "، وهي زيادة مقحمة لا أصل لها في " المسند " ولا في غيره من هذه الطريق، ولا في شيء من الطرق التي ذكرتها. ولم يت نبه لهالمناوي في " شرحيه "! بل إنه أوهم أنها في البخاري. ثم رأيت الحديث في " الجامع الكبير " للسيوطي بدون الزيادة، فالحمد لله على توفيقه، وأسألهالمزيد من فضله. وشاهد ثالث من حديث ابن عباس مرفوعا بلفظ: " من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته حتى يفضحه بها في بيته ". أخرجه ابن ماجة (2 / 112) من طريق محمد بن عثمان الجمحي: حدثنا الحكم ابن أبان عن عكرمة عنه. قلت: وهذا إسناد ضعيف،محمد بن عثمان الجمحي أورده الذهبي في " المغني " وقال:." (2) "الفاضل أبو إسحاق الحويني في كتابه القيم غوث المكدود في تخريج منتقى ابن الجارود "، وقد أهدى إلي الج زء الأول منه،جزاه الله خيرا. الثاني: أن الحافظ في " الف تح " عزاها لابن خزيمة فقط! الثالث: أن الحافظ الهيثمي لم يورد رواية ابن حبان هذه في " موارد الظمآن "، فإنها من شرطه لهذه الزيادة، فقد أورد مثلا ( 536) حديث عمران في سجود السهو ، مع كونه في " مسلم " لأن في رواية ابن حبان زيادة ذكر التشهد بعد سجدتي السهو ، وقد فاته من هذا القبيل الشيء الكثير، ولعل أوفق لاستدراكه أو استدراك بعضه على الأقل. والله تعالى ولي التوفيق.(فائدة) : قوله: " فلما اعتدل مضى ولم يرجع " فيه إشارة قوية إلى أن عدم رجوعه صلى الله عليه وسلم إلى التشهد - وهو واجب - إنما هو اعتداله صلى اللهعليه و سلم قائما، ومفهومه أنه لو لم يعتدل لرجع، وقد جاء هذا منصوصا عليه في قوله صلى الله عليه وسلم: " إذا قام الإمام في الركعتين، فإن ذكر قبل أن يستوي قائما فليجلس، فإن استوى قائما فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو ". وهو حديث صحيح بمجموع طرقه، أحدها جيد، وهو مخرج في " الإرواء " (388) وصحيح أبي داود " (949) . فما جاء في بعض كتب الفقه أنه إذا كان إلى القيام أقرب لم يرجع، فإنه مع مخالفته للحديثين، فلا أصل له في السنة البتة، فكنأيها المسلم من دينك على بينة.2458 - " مكتوب في الإنجيل: لا فظ ولا غليظ ولا سخاب بالأسواق و لا يجزي بالسيئة مثلها، بل يعفو (1) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 5/424 (2) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 5/451
عدد الصفحات ٧٧78 ويصفحرواه الحاكم (2 /614) وابن عساكر1 /264 /2) عن أحمد بن عبد الجبارحدثنا يونس بن بكير عن يونس بن عمرو عن العيزار بن حريث عن عائشة أن رسولا لله." (1) "ولفظ الحاكم وغيره: " فلم يرفع رأسه، كأنه قد كان سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم "، وقال: " صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي. قلت: وهذا من أوهامهما، فإن إسماعيل بن رجاء وأباه لم يخرج لهما البخاري، فهو ع لى شرط مسلم وحده. ويقابل هذا الوهم قول الهيثمي في " مجمع الزوائد " (9 /133 - 134) : " رواه أحمد،ورجاله رجال الصحيح، غير فطر بن خليفة، وهو ثقة ". قلت: فمن عادة الهيثميفي مثل هذا الإسناد أن يطلق قوله: " ورجاله رجال الصحيح "، ولا يستثني، لأن فطرا هذا من رجال البخاري، إلا أن الدارقطني قد قال فيه: " لم يحتج بهالبخاري ". وصرح الخزرجي وغيره أن البخاري يروي له مقرونا بآخر، لكنه قد توبع كما أشرت إلى ذلك في أول التخريج بقولي: " ... من طرق "، فالحديث صحيح لا ريب فيه. (تنبيه) : قد خبط عبد الحسين الشيعي في " مراجعاته " (ص 180) في تخريج هذاالحديث خبطا عجيبا، فقال بعدما عزاه للحاكم وأحمد: " وأخرجه البيهقي في " شعب الإيمان "، وسعيد بن منصور في " سننه "، وأبو نعيم في " حليته "،وأبو يعلى في " السنن "، 2585 في ص155 من الجزء6 من (الكنز) ". قلتوهذا مما يدل على جهله البالغ بكتب الحديث، وقلة تحقيقه، فإن الحديث في "الكنز " الذي أشار إليه مرموز له ف يه بـ (حم ع هب، ك حل ص) . وقد وقع فير مز (هب ص) تصحيف، والصواب (حب، ض) كما في " الجامع الكبير " للسيوطي ( 1 /223 /2) ، وبناء على ذلك التصحيف الذي لم يتنبه له الشيعي جاء منه ذلكالعزو الذي لا أصل له: " البيهقي في شعب الإيمان وسعيد بن منصور في سننه "!." (2) "(تنبيه) : قد وقع لبعض العلماء بعضالأوهام في متن الحديث، فوجب بيانها ليكون القراء على حذر منها: أولا: قالالمنذري في " الترغيب " ( 2 /129) بعدما عزاه لمسلم والنسائي وابن ماجه وزاد رزين في " جامعه " فيه: اشهدوا ملائكتي! أني قد غفرت لهم ". فأقول:هذه الزيادة لا أصل لها في شيء من روايات الحديث التى وقفت عليها، وقد ذكرتآنفا مخرجيها، وإنما رويت هذه الزيادة من حديث جابر رضي الله عنه، لكن فيه عنعنة أبي الزبير، مع الاختلاف علي ه في لفظه، ولذلك أوردته في الكتاب الآخر (679) وهو شاهد قوي لحديث الترجمة، دون قوله: " فيقول: ما أراد هؤلاء؟ ، وفيه: " ينزل الله إلى السماء الدنيا "، بدل قوله: " وإنه ليدنو ". وإنا لنعهد من رزين أنه كثيرا ما يخلط بين حديث و حديث يختلفان في المخرج، فيسوق أحدهما ثم يضم إليه زيادة من حديث آخر، دون أن يشير إلى ذلك، وقد تكون زيادة لا أصل لها في شيء من طرق الحديث. والله أعلم. ثانيا: أورد السيوطي حديث الترجمة في " الجامع الكبير " من رواية مسلم والنسائي وابن ماجه أيضابلفظ: " عبدا أو أمة ". فهذه الزيادة " أو أمة " لا أصل لها أيضا عندهم،ولا عند غيرهم ممن أخرج الحديث. وانطلى أمرها على صاحب " الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير "، وعلي أيضا حينما جعلت " الفتح " قسمين: " (1) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 5/586 (2) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 5/640
عدد الصفحات ٧٨79 صحيحالجامع الصغير وزيادته " و " ضعيف الجامع الصغير وزيادت ه "، فأوردت الحديث في القسم الأول برق م (5672) ، فمن كان عنده فليعلق عليه بما يدل على أن هذه الزيادة لا أصل لها.." (1) "ثالثا: جاء الحديث في " الترغيب2 /129 - الطبعةالمنيرية) برواية الثلاثة المذكورين أيضا بلفظ " عبيدا " بصيغة الجمع، وكذلك وقع في سائر النسخ المطبوعة، منها مطبوعة مصطفى عمارة، ويظهر أنه خطأ قديم لعله من المؤلف نفسه، فقد جاء كذلك في مخطوطة الظاهرية (ق 139 /1) ، ونبهعليه الحافظ الناجي، فقال في " العجالة " (133 / 2 : )" كذا وجد في أكثر نسخنا، وإنما هو " عبدا " بالإفراد ". رابعا: وقع في " الترغيب " أيضا بلفظ: " ليدنو يتجلى " بهذه الزيادة: " يتجلى ". وكذلك وقع فيما سبقت الإشارة إليه من الطبعات والنسخ، وهي زيادة منكرة لا أصل لها أيضا في شيء من طرق الحديث ورواياته، ولا أدر ي إذا مر عليه الناجي فلم يعلق عليه بشيء، أو أنهالم تقع في نسخته من " الترغيب "، غالب الظن الأول، وليس كتابه في متناول يديا لآن، لترجيح أحد الاحتمالين. وهذا الخطأ عندي أسوأ من الذي قبله لأنه مغير لمعنى الحديث، لأنه تفسير للدنو بالتجلي، وهذا إنما يجري على ق اعدة الخلفو علماء الكلام في تأويل أحاديث الصفات، خلافا لطريقة السلف رضي الله عنهم، كما خالفوهم في تأويل أحاديث نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا ( 1) بأن المعنىنزول رحمته. وهذا كله مخالف لما كان عليه السلف من تفسير النصوص على ظاهرها دون تأويل أو تشبيه كما قال تعالى: * (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) * ( الشورى: 11) ، فنزوله نزول حقيقي يليق بجلاله لا يشبه نزول المخلوقين،وكذلك دنوه عز وجل دنو حقيقي يليق بعظمته، وخاص بعباده المتقربين إليه بطاعته ، ووقوفهم بعرفة تلبية لدعوته عز وجل. فهذا هو مذهب السلف في ال نزول والدنو، فكن على علم بذلك _________( 1) وهي أحاديث كثيرة متواترة، خرجت طائفة كبيرة منها في " الإرواء " ( 449)، وفي " تخريج السنة " لابن أبي عاصم 492 - 513 . ) اهـ(2) "" الرس ول: من بعثه الله بشريعة مجددة يدعو الناس إليها، والنبي يعمه، ومن بعثه لتقرير شرع سابق، كأنبياء ب نيإسرائيل الذين كانوا بين موسى وعيسى عليهم السلام، ولذلك شبه النبي صلى الله عليه وسلم علماء أمته بهم ". يشير إلى حديث " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل " ولكنه حديث لا أصل له، كما نص على ذلك الحافظ العسقلاني والسخاوي وغيرهم ا. ثم إنهم قد أوردوا على تعريفه المذكور اعتراضات يتلخص منها أن الصواب حذف لفظة " مجددة " منه، ومثله لفظة " الكتاب " في تعريف الزمخشري، لأن إسماعيل عليه السلام، لم يكن له كتاب ولا شريعة مجددة، بل كان على شريعة إب راهيم عليهما السلام، وقد وصفه الله عز وجل في القرآن بقوله: * (إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا) *. ويبقى تعريف النبي بمن بعث لتقرير شرع سابق، والرسول من بعثه الله بشريعة يدعو الناس إليها، سواء كانت جديدة أو متقدمة. والله أعلم.2669 - " ما من مسلم يفعل خصلة من هؤلاء إلا أخذت بيده حتى تدخله الجنة أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 1 /82 /2 : ) حدثنا حفص بن عمر بن الصباحالرقي أخبرنا أبو حذيفة موسى بن مسعود أخبرنا عكرمة بن عمار عن أبي زميل عن مالك (1) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 6/107 (2) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 6/108
عدد الصفحات ٧٩80 بن مرثد عن أبيه قال: " قال أبو ذر: قلت رسول الله! ماذا ينجي العبد من النار؟ قال: الإيمان بالله. قلت: يا نبي الله! إن مع الإيمان عمل؟ قال: يرضح مما رزقه الله، قلت: يا رسول الله! أرأيت إن كان فقيرا لا يجد ما يرضح به؟ ق ال: يأمر بالمعروف وينهى." (1) "بالعذاب، وأنه لا فرق بينهما إلا بالرحمة والعذاب، وأنها ريح واحدة رياح، فما جاء في حديث الطبراني عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: " اللهم اجعلهارياحا ولا تجعلها ريحا ". فهو باطل، وقال الطحاوي: " لا أصل له ". و قدصح عن ابن عباس خلافه، كما بينته تحت حديث الطبراني المخرج في الكتاب الآخر: " الضعيفة " (5600. )2757 - " كان إذا هاجت ريح شديدة قال: اللهم إني أسألك من خير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شر ما أرسلت به ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 717) والطحاوي في " مشكل الآثار1 /400 )وأبو يعلى في " مسنده2 /763) من طرق عن عبد الرحمن بن مهدي عن المثنى بن سعيد عن قتادة عن أنس قال: فذكره مرفوعا. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وله شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا: " كانإ ذا رأى سحابا مقبلا من أفق من الآفاق ترك ما هو فيه و إن كان في صلاته حتى يستقبله فيقول: " اللهم إنا نعوذ بك من شر ما أرسل به "، فإن أمطر قال: " اللهم سيبا نافعا " (مرتين وثلاثا) ، فإن كشفه الله ولم يمطر حمد الله على ذلك ". أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 10 /218) وعنه ابن ماجه." (2) "ولم أره بهذا اللفظ، فالظاهر أنه رواه بالمع والله أعلم. تنبيه ثالث: قد عزا الحديث من الطريق الثاني لأحم د في " مسنده "غير ما واحد من المتقدمين والمتأخرين، وهو خطأ، والصواب أنه من زياداتا بنه عبد الله في " المسند " كما تقدم ذكره في التخريج، وكما في " جامع المسانيد " (10 /649 /8160) . عظة وعبرة: لقد لفت نظري تناقض موقف الشيخين الحلبيين الصابوني والرفاعي حول حديث ابن كثير الذي ذكره بلفظ: " عجب .. " فالأول لم يورده في " مخ تصره "، بخلاف الآخر فإنه أورده في " مختصره ( 1 /173) وقد ذكر في مقدمته أنه لا يورد فيه إلا الأحاديث الصحيحة! وكذلك ذكر الأول، وقد أخلا بشرطهما هذا في عشرات الأحاديث كما بينت ذلك في " الضعيفة " ، فليراجع من شاء الوقوف عليها فهرس المواضيع والفوائد من المجلد الثالثوالرابع منها. وهذا مثال جديد نذكره هنا يؤكد أن الشيخ نسيب - رحمه الله -حينما يصحح أو يضعف، فإنما هو " خباط عشوات " كما يروى عن علي، وإلا فكيف يصحح حديثا لا أصل له في شيء من ك تب السنة باللفظ المذكور؟! وبهذه المناسبة أقول: إن قول صاحبنا الشيخ مقبل بن هادي في تخريجه لحديث ابن كثير هذا (1 /445 - الكويت) : " رواه أحمد (!) ج4 ص13 بمعناه، وهو حديث ضعيف لأنه منطريق عبد الرحمن بن عياش السمعي عن دلهم بن الأسود وهما مجهولان ". أقول: فقوله: " بمعناه " ليس بصحيح، لأن " العجب " غير " الضحك "، فهما صفتان (1) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 6/369 (2) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها ناصر الدين الألباني 6/602
عدد الصفحات ٨٠