17 "الجهرية دون السرية ، وذلك لأمرين الأول: أن القراءة فى الجهرية خلفه هو الذى يتنافى مع الفطرة لأنه لا يعقل البتة أن يجهر الإمام ، وينشغل المأموم بالقراءة عن الإصغاء والاستماع إليه ، وقد تنبه لهذا الشافعية وغيرهم فقالوا بالقراءة فى سكتات الإمام ، ولما وجدوا أن ذلك لا يمكن ولا يحصل الغرض من التدبر فى القراءة ، قالوا بالسكتة الطويلة عقب الفاتحة بقدر ما يقرؤها المؤتم ، وهذا مع أنه لا أصل له فى الشرع لأن حديث السكتة ضعيف ومضطرب كما سيأتى ف ليس فيه هذه السكتة الطويلة!الثانى: أنه قد صح عن على رضى الله عنه أنه كان يقرأ فى السرية ، فقد روى ابن أبى شيبة (1/148/2) والدارقطنى (ص 122) وكذا البيهقى 2/168) واللفظ له عن الزهرى عن عبيد الله بن أبى رافع عن على أنه: " كان يأمر أو يحث أن يقرأ خلف الإمام فى الظهر والعصر فى الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة ، وفى الركع تين الأخريين بفاتحة الكتاب ". وقال الدارقطنى: " وهذا إسناد صحيح ". قلت: وزاد بعض الرواة فيه: " عن أبيه عن على ". وكذلك علقه البخارى كما تقدم. لكن قال البيهقى: " الأصح الرواية الأولى ، وسماع ع بيد الله بن أبى رافع ع ن على رضى الله عنه ثابت ، وكان كاتبا له ". قلت: فإذا ثبت هذا الأمر عن على رضى الله عنه ، فلا يجوز أن ينسب إليه القول بنفى مشروعية القراءة وراء الإمام مطلقا فى السرية أو الجهرية ، بناء على قوله المتقدم " من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفط ر ة " كما صنع ابن عبد البر فى " التمهيد " على ما نقله ابن التركمانى عنه ( 2/169) وأقره طبعا تبعا لمذهبه! كما لا يجوز أن يتخذ هذا الأمر الثابت عنه دليلا على ضعف قوله." (1) "أخرجه الدارقطنى من طريقهم جميعا. وله طريق أخرى عن سعيد بن المسيب به. رواه يحيى بن راشد البر اء عن داود بن أبى هند عن سعيد به بلفظ الكتاب الثانى.أخرجه الدارقطنى ، ويحيى هذا قال الحافظ: " وهو ضعيف ، وقال الدارق طنى فى " العلل ": حديثه غير محفوظ ". ثم قال: " وأحسن طرق هذا الحديث رواية الأوزاعى على ما فيها من تدليس الول يد ، وقد قال ابن حبان فى صحيحه: إنها كلها معلولة ، وقال ابن أبى حاتم فى " العلل " عن أبيه: لا أصل لهذا الحديث ، إنما المتن من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها ، وذكر الدارقطنى الاختلاف فيه فى علله ، وقال: الصحيح من أد ر ك من الصلاة ركعة. وكذا قال العقيلى والله أعلم ". قلت: بل أحسن طرقه رواية سفيان بن عيينة عند النسائى فإنه لاعلة فيها إن سلم م ن الشذوذ. وقد فاتت الحافظ فلم يذكرها ، فلعل هذا هو السبب فى ترجيحه رواية الأوزاعى عليها. على أن هذا الترجيح وذاك إنما هو شكلى لا يعطى الحديث حجة مع إعلال الأئمة له وترجيحهم للفظ الآخر عليه ، وهو الذى ليس فيه ذكر الجمعة ، وهو الذى تطمئن إليه نفس الباحث فى طرقه فإن جميعها ضعيفة بينة الضعف ، كما تقدم ، غير ثلاث: الأولى: طريق ابن عيينة. والثانية: طريق الأوزاعى. والثالثة: طريق أسامة بن زيد .فهذه ظاهرة الصحة ، غير الثانية فقد أعلها الحافظ بالتدليس كما تقدم ، والثالثة فيها مجال لإعلالها بأسامة هذا فإنه متكلم فيه من قبل حفظه ولذلك اقتصرنا على تحسين إسناده ، فمثله عند الاختلاف لا يحتج به.وأما الطريق." (2) (1) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ناصر الدين الألباني 2/283 (2) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ناصر الدين الألباني 3/86
عدد الصفحات ١٧18 "قلت: وما سقناه عن الدارقطنى يرد عليه فى الأمرين معا ، فقد تابعه عيسى بن إبراهيم ـ وهو الشعيرى - عن عبد العزيز بن مسلم ، وتابع هذا عبد الله بن نمير وهما ثقتان حجتان ، فالحديث عندى صحيح مرفوعا ، وإن ذكر الدارقطنى فى " العلل " الاختلاف فيه وصوب وقفه كما فى " التلخيص " ، فإن زيادة الثقة مقبولة ، فكيف وهى من ثقتين ، ومجيئه موقوفا كما رواه البيهقى وغيره كما ذكرنا فى الحديث الذى قبله لا ينافى الرفع ، لأن الراوى قد يوقف الحديث أحيانا ، ويرفعه أحيانا ، والكل صحيح. ويؤيد الرفع أنه ورد من طريق سالم عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: " من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها فقد أدرك الصلاة ". أخرجه النسائى وابن ماجه ( 1123) والدارقطنى من طريق بقية بن الوليد حدثنا يونس بن يزيد الأيلى عن الزهرى عن سالم به. وقال الدارقطنى: " قال لنا ابن أبى داود: لم يروه عن يونس إلا بقية ". وفى " التلخيص ": " وقال ابن أبى حاتم فى " العلل " عن أبيه: هذا خطأ فى المتن والإسناد ، وإنما هو عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعا: من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها ، وأما قوله: من صلاة الجمعة فوهم. قلت: إن سلم من وهم بقية ففيه تدليسه تدليس التسوية ، لأنه عنعن لشيخه ، وله طريق أخرى أخرجها ابن حبان فى " الضعفاء " من حديث إبراهيم بن عطية الثقفى عن يحيى بن سعيد عن الزهرى به ، قال: وإبراهيم منكر الحديث جدا ، وكان هشيم يدلس عنه أخبارا لا أصل لها ، وهو حديث خطأ ".قلت: قد خالف بقية سليمان بن بلال فقال: " عن يونس عن ابن شهاب عن سالم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدركها ، إلا أنه يقضى ما فاته ".أخرجه النسائى عن أبى بكر عنه. وأبو بكر هذا هو عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحى وهو ثقة ، وكذلك سائر الرجال ، فالسند." (1) "أخرجه فى صحيحه 3/19) نحوه دون الجملة الأخيرة منه ، وقال: " بلال " بدل " قوس " ، وأخرج الدارقط (181) الجملة الأخيرة منه ، والمحاملى فى " صلاة العيدين2/131/1. )وفى الباب عن أبى سعيد الخدرى بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلى قبل العيد شيئا ، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين ". أخرجه ابن ماجه (1293) وأحمد3/28 و40) نحوه ، والحاكم1/297) وعنه البيهقى الشطر الثانى منه وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبى.قلت: إنما هو حسن فقط فإن ابن عقيل فيه كلام من قبل حفظه ; ولذلك قال الحافظ فى " بلوغ المرام " والبوصيرى فى " الزوائد " (ق 80/2) : " هذا إسناد حسنوالتوفيق بين هذا الحديث وبين الأحاديث المتقدمة النافية للصلاة بعد العيد ، بأن النفى إنما وقع على الصلاة فى المصلى ، كما أفاد الحافظ فى " التلخيص " (ص 144) ، و أعلم.(632 )- (حديث: " أنه صلى الله عليه وسلم وخلفاءه كانوا يصلونها بعد ارتفاع الشمس " (ص 149. ) لا * أعرفه ولعل المصنف أخذ ذلك من الاستقراء ، ولما قال صاحب الهداية من الحنفية: " ر وى أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصلى العيد والشمس على قيد رمح أو رمحين " قال الزيلعى ( 2/211) : " غريب ". يعلا أصل له. وقد روى (1) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ناصر الدين الألباني 3/89
عدد الصفحات ١٨19 البيهقى3/282) من طريق الشافعى وهذا فى " الأم 1/205) : أخبرنى الثقة أن الحسن قال: " إن النبى صلى عليه وسلم كان يغد و إلى العيدين: الأضحى والفطر حين تطلع الشمس." (1) "قلت: وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات ، ولكنه مرسل 1. )ثم روى الفر127/1 و2) عن سعيد بن المسيب أنه قال: " سنة الفطر ثلاث: المشى إلى المصلى ، والأكل قبل الخروج ، والاغتسال ". وإسناده صحيح.(637 )- (حديث جابر: " كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى المصلى خالف الطريق " رواه البخارى ، ورواه مسلم عن أ هريرة (ص 150. )* صحيحأخرجه البخارى ( 1/251 ـ252) من طريق أبى تميلة يحيى بن واضح ع ن فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن جابر بن عبد الله قال: " كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق ". و قال: " تابعه يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبى هريرة رضى الله عنه ، وحديث جابر أصح ". قلت: ر واية يونس هذه وصلها أحمد (2/338) : حدثنا محمد بن يونس به عن أبى هريرة. وأخرجه البيهقى وكذا الحاكم ( 1/296. )وقد تابعه محمد بن الصلت حدثنا فليح به عن أبى هريرة. أخرجه الترمذى ( 2/424) والدارمى 1/378) والبيهقى ، وقال الترمذى " حديث حسن غريب ".وتابعه أبو تميلة أيضا عن فليح عن سعيد عن أبى هريرة. أخرجه البيهقى وابن ماج ه (1301 ) .__________(1) وكأن الحافظ ابن حجر لم يقف عليه فقال في التلخيص 144) : إنهلا أصل له مع أنه قال في الجمعة (139) : رواه سعيد بن منصور عن الزهري مرس (2) "أخرجه أحمد 3/71) ورجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة هذا ، فلم أعرفه ، ولم يورده الحافظ فى " التعجيل ".4 ـ عن شهر قال: لقينا أبا سعيد ونحن نريد الطور ، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تشد المطى إلا إلى ثلاثة مساجد ... " الحديث.أخرجه أ حمد (3/93) : حدثنا أبو معاوية حدثنا ليث عن شهروهذا سند لا بأس به فى المتابعات والشواهد.ورواه عبد الحميد حدثنى شهر به إلا أنه زاد فى المتن زيادة منكرة ، فقال: " لا ينبغى للمطى أن تشد رحاله إلى مسجد ينبغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام ... ".أخرجه أحمد ( 3/46) ، فقوله: " إلى مسجد " زيادة الحديث ، لا أصل لها فى شىء من طرق الحديث عن أبى سعيد ولا عن غيره ، فهى منكرة ، بل باطلة ، والآفة إما من شهر فإنه سىء الحفظ ، وإما من عبد الحميد ، وهو ابن بهرام ، فإن فيه كلاما ، وهذا هو الأقرب عندى ، فقد رواه ليث عن شهر بدون الزيادة كما سبق. 3 ـ وأما حديث أبى بصرة ، فيرويه عنه أبو هريرة كما تقدم فى الطريق الثالثة عن أ هريرة. وقد وجدت له عنه طريقا أخرى يرويه مرثد بن عبد الله اليزنى عن أبى بصرة الغفارى قال: " لقيت أبا هريرة وهو يسير إلى مسجد الطور ليصلى فيه ، قال: فقلت له: لو أدركتك قبل أن ترتحل ما ارتحلت ، قال: فقال: ولم؟ قال: فقلت: إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تشد الرحال ... ".." (3) (1) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ناصر الدين الألباني 3/100 (2) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ناصر الدين الألباني 3/104 (3) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ناصر الدين الألباني 3/230
عدد الصفحات ١٩20 "قلت: ونعيم هذا ضعيف(817 )- (حديث جابر: " ليس فى الى زكاة " رواه الطبرانى (ص 195. ) * باطلأخرجه ابن الجوزى فى " التحقيق " ( 1/196/1 ـ2) من طريق إبراهيم بن أيوب قال: حدثنا عافية بن أيوب عن ليث بن سعد عن أبى الزبير عن جابر مرفوعا به. وقال: " قالوا عافية ضعيف ، قلنا: ما عرفنا أحدا طعن فيه ". قلت: كذا قال ، لا يخفى ما فيه من التسامح فى النقد ، فإن للمخالف أن يقول له: فهل علمت أحدا وثقه ، فإن لا يلزم من عدم معرفة الراوى بطعن أنه ثقة ، فإن بين ذلك منزلة أخرى وهى الجهالة؟ ! وهذا ظاهر بين. وقد ذكر الزيلعى فى " نصب الراية " (2/374) هذا الحديث من طريق ابن الجوزى ثم لم يذكر كلام ابن الجوزى المذكور ، مشيرا إلى أنه غير مرضى عنده ، وأيد ذلك بقوله: " قال البيهقى فى " المعرفة ": (قلت: فذكر الحديث من طريق عافية) فباطل لا أصل له ، إنما يروى عن جابر من قوله ، وعافية بن أيوب مجهول ، فمن احتج به مرفوعا كان معزرا بذنبه ، وداخ لا فيما نعيب به المخالفين منالاحتجاج برواية الكذابين. انتهى. وقال الشيخ فى " الإمام ": ورأيت بخط شيخنا المنذرى رحمه الله: وعافية بن أيوب لم يبلغنى فيه ما يوجب تضعيفه. قال الشيخ: ويحتاج من يحتج به إلى ذكر ما يوجب تعديله. انتهى ". قلت: وكلام الشيخ ـ وهو ابن دقيق العيد ـ أعدل ما رأيت من الكلام فيه ، فلا بد لمن احتج به أن يثبت توثيق عافية ، ويبدو أن ذلك من غير الممكن ، فقد جرى كل من وقفت على كلامه فى هذا الحديث على أنه مجهول ، ولم يأت بما يثبت توثيقه. و لكنى رأيت ابن أبى حاتم قال فى " الجرح والتعديل " ( 3/2/44 ): " سئل أبو زرعة عن عافية بن أيوب؟ فقال: هو مصرى ليس (1) "صلى الله عليه وسلم أعطى عدى بن حاتم والزبرقان بن بدر " فقال ابن الملقن فى "الخلاصة 126/1 " : ) غريب أى لا أصل له ، ونحوه قول الحافظ فى " التلخيص " (ص 276) : " هذا عده النووى من أغلاط " الوسيط ولا يعرف ، ووهم ابن معن ، فزعم أنه فى " الصحيحين ". ثم لم يذكروا أنه ورد موقوفا على أبى بكر رضى الله عنه ، ن عم ذكر بعضه الإمام الشافعى بدون إسناد: " أن عدى بن حاتم جاء إلى أبى بكر الصديق رضى الله عنه أحسبه قال: بثلاثمائة من الإبل من صدقات قومه ; فأعطاه أبو بكر رضى الله عنه ثلاثين بعيرا ، وأمره أن يلحق بخالد بن الوليد بمن أطاعه من قومه ، فجاء بزهاء ألف رجل ، وأبلى بلاء حسنا ". رواه عنه البيهقى (7/19 ـ20) والله أعلم. وقال الحافظ عقبه277) : " وذكر أبو الربيع بن سالم فى السيرة له أن عديا لما أسلم وأراد الرجوع إلى بلاده ، اعتذر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الزاد. وقال: ولكن ترجع فيكون خير. فلذلك أعطاه الصديق ثلاثين من إبل الصدقة ". (867 )- (وعن أنس مرفوعا: " إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: لذى فقر مدقع ، أو لذى غرم مفظع ، أو لذى دم موجع " رواه أحمد وأبو داود (ص 209. )* ضعيفأخرجه أحمد ( 3/114) وأبو داود1641) وابن ماجه أيضا2198) والضياء المقدسى الأحاديث المختارة " ( 2/146) عن الأخضر بن عجلان حدثنى أبو بكر الحنفى عن أنس بن مالك " أن رجلا من الأنصار أتى النبى صلى الله عليه وسلم فشكا إليه الحاجة ، فقال له النبى." (2) (1) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ناصر الدين الألباني 3/294 (2) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ناصر الدين الألباني 3/370
عدد الصفحات ٢٠21 "وقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق (1195 )- (وعن أبى أمامة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " شهيد البحر مثل شهيدى البر ، والمائد فى البحر كالمتشحط فى دمه فى البر وما بين الموجتين كقاطع الدنيا فى طاعه الله وأن الله وكل ملك الموت بقبض الأرواح ، إلا شهداء البحر فإنه يتولى يقبض أرواحهم ، ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين ، ويغفر لشهيد البحر الذنوب والدين " رواه ابن ماجه (ص 285. )* ضعيف جداأخرجه ابن ماجه (2778) وكذا الطبرانى كلاهما من طريق قيس بن محمد الكندى: حدثنا عفير بن معدان الشامى عن سليم بن عامر قال سمعت أبا أمامة يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد فيه علتان:الأولى: عفير بن معدان ، قال ابن أبى حاتم (3/2/36) عن أبيه: " ضعيف الحديث ، يكثر الرواية عن سليم بن عامر عن أبى أمامة عن النبى صلى الله عليه وسلم بالمناكير ، ما لا أصل له ، لا يشتغل بروايته ".وأورده الذهبى فى " الضعفاء " وقال: " مجمع على ضعفه ، قال أبو حاتم لا يشتغل به ".قلت: وبه أعله البوصيرى فى " الزوائد " (ق 173/1) ، وخفيت عليه العلة التالية والأخرى: قيس بن محمد الكندى لم يوثقه أحد سوى ابن حبان ، ومع ذلك فقد أشار إلى أنه لا يحتج به لا سيما فى روايته عن عفير فقال: " يعتبر حديثه من غير روايته عن عفير بن معدان ".(1196 )- (حديث عبد الله بن عمرو (1) : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: يغفر الله للشهيد كل ذنب إلا الدين " رواه مسلم (ص 285. )__________(1) الأصل "عمر" وهو خطأ (1) "إسماعيل بن إبراهيم حدثنا أيوب السختيانى عن نافع عن أسلم به ولفظه: " كتب إلى أمراء الأجناد: أن يقاتلوا فى سبيل الله ، ولا يقاتلوا إلا من قاتلهم ، ولا يقتلوا النساء والصبيان ، ولا يقتلوا إلا من جرت عليه الموسى ، وكتب إلى أمراء الأجناد: أن يضربوا الجزية ، ولا يضربوها على النساء والصبيان ، ولا يضربوها إلا على من جرت عليه الموسى ". و أخرجه البيهقى (9/195 و198) من طريقين آخرين عن نافع به قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.ثم قال أبو عبيد: " وهذا الحديث هو الأصل فيمن تجب عليه الجزية ، ومن لا تجب عليه ، ألا تراه إنما جعلها على الذكور المدركين ، دون الإناث والأطفال ، وذلك أن الحكم كان عليهم القتل لو لم يؤدوها ، وأسقطها عمن لا يستحق القتل ، وهم الذرية ".قال وذكر حديث معاذ الذى قبله: " وقد جاء فى كتاب النبى صلى الله عليه وسلم إلى معاذ باليمن ـ الذى ذكرنا ـ " أن على كل حالم دينارا " ما فيه تقوية لقول عمر: ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم خص الحالم دون المرأة والصبى ، إلا أن فى بعض ما ذكرناه من كتبه: " الحالم والحالمة ". فنرى ـ والله أعلم ـ أن المحفوظ من ذلك هو الحديث الذى لا ذكر للحالمة فيه ، لأنه الأمر الذى عليه المسلمون ".(1256 )- (حديث عمر من قوله: " لا جزية على مملوك ". * لا أصل له.وقد ذكره ابن قدامة فى " المغنى " (8/510) مرفوعا إلى النبى صلى الله عليه وسلم. وليس له أصل أيضاقال الحافظ فى " التلخيص " (4/123) : " روى مرفوعا ، وروى موقوفا على عمر. ليس له أصل ، بل المروى عنهما خلافةثم ذكر ما أخرج ه أبو عبيد (رقم 66) قلت: والبيهقى9/194) من طريق عبد الله بن لهيعة عن أبى الأسود عن عروة بن الزبير قال (2) (1) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ناصر الدين الألباني 5/17 (2) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ناصر الدين الألباني 5/96
عدد الصفحات ٢١22 "قلت: ورجاله ثقات إلا أن أبا إسحاق وهو السبيعى مدلس وكان اختلط (1263 )- (خبر أسلم: " أن أهل الجزية من أهل الشام أتوا عمر رضى الله عنه فقالوا: إن المسلمين إذا مروا بنا كلفونا ذبح الغنم والدجاج فى ضيافتهم ، فقال: أطعموهم مما تأكلون ولا تزيدوهم على ذلك " (ص 300[ )1]فصل(1264 )- (روى عن على رضى الله عنه أنه قال " إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا ، وأموالهم كأموالنا ". * لم أقف عليه.ثم رأيت الحديث فى " الهداية " من ك تب الحنفية.فقال الحافظ الزيلعى فى " تخريجه " ( 3/381) : " قلت: غريب قلت: يعنى أنه لا أصل له.(1265 )- (خ إسماعيل بن عياش عن غير واحد من أهل العلم قالوا: " كتب أهل الجزيرة إلى عبد الرحمن بن غنم إنا شرطنا على أنفسها أن لا نتشبه بالمسلمين فى لبس قلنسوة ولا عمامة ... الخ " رواه الخلال (ص 301 ـ302. )* لم أره من طريق إسماعيل بن عياش2]وإنما أخرجه البيهقى 9/202) من طريق يحيى بن عقبة بن أبى البزار 3]ان الثورى والوليد بن نوح ، والسرى بن مصرف يذكرون عن طلحة بن مصرف عن مسروق عن عبد الرحمن بن غنم قال: __________Q [1 ] قال صاحب التكميل ص69:لم يتكلم عليه المخرج بشىء وهو قطعة من خبر أسلم المشهور فى كتاب عمر فى الجزية. ر واه عبد الرزاق فى " المصنف ": ( 6 / 87 ،88) ، و10 /329 - 330) ، وحميد بن زنجويه فى " الأموال1 / 158) ، ومن طريقه ابن عساكر فى " التاريخ 1 /140 - من نسختى المصورة عن الظاهرية) ، وغيرهم وهو خ صحيح ، من أسانيده ما هو على شرط الشيخين. [2]70:رأيته من طريق إ سماعيل ، رواه الخلال فى " كتاب أحكام أهل الملل " من " جامعه " قال: أخبرنا عبد الله بن الإمام أحمد حدثنى أبو شرحبيل الحمصى عيسى بن خالد قال: حدثنى عمر أبو اليمان وأبو المغيرة قالا: أخبرنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنا غير واحد من أهل العلم قالوا: كتب أهل الجزي رة إلى عبد الرحمن بن غنم...... فساقه بتمامه. نقله عن الخلال العلامة ابن القيم " فى أحكام أهل الذمة ": (2 /657 - 661) ثم قال: (وذكره سفيان الثورى عن مسروق عن عبد الرحمن بن غنم قال: كتبت لعمر ... ) فذكر نحوه. ثم قال ابن القيم:(وقال الربيع بن ثعلب: حدثنا يحيى بن عقبة بن أبى العيزار عن سفيان الثورى....) فذكر نحو ما ساقه المخرج. ثم قال ابن القيم: (فذكر نحوه) . فأفهم أن طريق ابن أبى العيزار عن سفيان غير طريق سفيان الأولى ، والله أعلم.ثم قال ابن القيم خاتما (2 /663 - 664) : (وشهرة هذه الشروط تغنى عن إسنادها: ف إن الإئمة تلقوها بالقبول ، وذكروها في كتبهم واحتجوا بها ، ولم يزل ذكر الشروط العمرية على ألسنتهم وفى كتبهم ، وقد أنفذها بعده الخلفاء وعملوا بموجبها) انتهى كلامه. [3]70:كذا فى طبعة " الإرواء " ، وصوابه: ابن أبى العيزار ، بعين مهملة بعدها ياء مثناة.." (1) "" قضية صنيع المصنف أنه لم يره مخرجا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز ، مع أن الطبرانى خرجه باللفظ المذكور "! وفاته كما فات السيوطى أنه عند أحمد باللفظ المذكور ، و مسلم بلفظ " يهدم ".كتاب البيع[الأحاديث1281 - 1249](1281 )- (حديث: " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " متفق عليه (ص 306. )* صحيحأخرجه البخارى (2/11 ،12 ،12 ،18 ،19) ومسلم5/10) وكذا أبو داود 3459) والنسائى2/212) والترمذى1/235 ) (1) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ناصر الدين الألباني 5/103
عدد الصفحات ٢٢23 والدارمى 2/250) والشافعى 1259) والطحاوى 2/202) والبيهقى 5/269) والطيالسى 1339) وأحمد (3/402 ،403 ،434) والطبرانى فى " المعجم الكب1/152/2 ،153/1) وابن حزم فى " المحلى 8/352 ، 366) كلهم من حديث حكيم بن حزام مرفوعا به وزاد: " فإن صدقا وبينا ، بورك لهما فى ب يعهما ، وإن كتما و كذبا محقت بركة بيعهما " وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". (تنبيه) : أورد الحديث الحافظ المنذرى فى " الترغيب والترهي ب " (3/28/4) بزيادة: " اليمين الفاجرة منفقة للسلعة ، ممحقة للكسب وعزاه للستة سوى ابن ماجه! وكذلك أ ورده ابن الأثير فى " جامع الأصول " (241) بهذه الزيادة ، ولا أصل لها فى هذا الحديث عند هؤلاء ، ولا عند غيرهم ممن ذكرنا ، وإنما هى فى حديث آخر عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ:." (1) "أخرجه الدارقط 297) من طريق عصمة بن عبد الله ، أخبرنا إسرائيل عن الأعمش عن أبى وائل.قلت: و عصمة هذا هو عصمة بن عبد الله بن عصمة بن السرح يترجمه ابن أبى حاتم ، وإنما ذكره فى ترجمة جده عصمة بن السرح بإسناده إليه من روايته عن أبيه عن جده.وجملة القول أن الحديث صحيح قطعا ، فإن بعض طرقه صحيحة ، و بعضها حسن ، والأخرى مما يعتضد به. (تنبيه) : قد ذكر المؤلف رحمه الله فى ألفاظ الحديث: " تحالفا " ولم أره فى شىء من هذه الطرق ، والظاهر أنه مما لا أصل له ، فقد ذكره الرافعى فى جملة روايات للحديث ، بلفظ " إذا اختلف المتبايعان تحالفا " فقال الحافظ فى " تخريجه ": " وأما رواية التحالف ، فاعترف الرافعى فى " التذنيب " أنه لا ذكر لها فى شىء من كتب الحديث ، وإنما توجد فى كتب الفقه ، وكأنه عنى الغزالى ، فإنه ذكرها فى " الوسيط " ، وهو تبع إمامه فى (الأساليب) . (1323 ) - (روي عن ابن مسعود: " أنه باع الأشعث رقيقا من رقيق الإمارة فقال: بعتك بعشرين ألفا ، وقال الأشعث: اشتريت منك بعشرة ، فقال عبد الله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا اختلف المتبايعان وليس بينهما بينة ، والمبيع قائم بعينه ، فالقول قول البائع أو يترادان البيع ". قال: فإنى أرد البيع " رواه سعيد (ص 322. )* صحيح لمجموع طرقه ، وهى ست ، وقد خرجتها آنفا. وهذا اللفظ هو من رواية ابن أبى ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه: " أن عبد الله بن مسعود باع من الأشعث بن قيس رقيقا....".وقد أخرجه أبو داود وابن ماجه وغيرهما كما سبق ذكره هناك ، فعزو المصنف إياه لسعيد ـ وهو ابن منصور ـ وحده قصور ظاهر.." (2) "والآخر قوله في مقدمة فتح الباري 172- منيرية) في ترجمة يحيى هذا بعد أن ذكر أنه ليس له في البخاري سوى هذا الحديث: "وله أصل عنده من غير هذا الوجه" !كذا قال ولا أصل له من الوجه الذي أشار إليه عند البخاري ولا عند غيره فيما علمنا. والله أعلم.(1490 )- (حديث أبى سعيد مرفوعا: " نهى عن استئجار الأجير حتى يبين له أجره ". رواه أحمد (ص 414. )* ضعيفأخرجه أحمد ( 3/59 ،68 ،71) وكذا البيهقى 6/120) من طريق حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم عن أبى سعيد الخدرى به. وقال البيهقى: " وهو مرسل بين إبراهيم وأبى سعيد ". وقال الهيثمى فى " المجمع " (4/97) : " إبراهيم النخعى لم يسمع من أبى سعيد فيما أحسب قلت: وذكر ابن أبى حاتم فى " العلل " (1) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ناصر الدين الألباني 5/124 (2) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ناصر الدين الألباني 5/171
عدد الصفحات ٢٣24 (1/376/1118) : " وقال أبو زرعة الصحيح موقوف على أبى سعيد ".وقد وصله أبو حنيفة رحمه الله عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ: ".. ومن استأجر أجيرا فليعلمه أجره ". أخرجه البيهقى وض عفه بقوله: " كذا رواه أبو حنيفة ، وكذا فى كتابى: " عن أبى هريرة " ، وقيل من وجه آخر ضعيف: عن ابن مسعود ".." (1) "مؤيدا أن هذا الحديث الصواب فيه أنه من قول سعيد بن المسيب ، وليس له أصل صحيح مرفوع عن النبى صلى الله عليه وسلم ، فليرجع إليه من شاء (ص 36 ـ55. )ويتلخص من ذلك أن اديث علته تفرد سفيان بن حسين وسعيد بن بشير برفعه. والأول ثقة فى غير الزهرى باتفاقهم كما فى " التقريب " وهذا من روايته عنه فهو ضعيف. و ذلك مما جزم به الحافظ فى " التلخيص " كما تقدم. والآخر ضعيف مطلقا ، ومع ضعف هذين ، فقد خالفهما الثقات الأثبات ، فرووه عن الزه رى عن سعيد بن المسيب قوله ، فهذا هو الصواب ، والله أعلم. (تنبيه) : أخرج أبو نعيم فى " الحلية " ( 6/127 ) من طريق الوليد بن مسلم ، ولكن وقع فيه " سعيد بن عبد العزيز " مكان " سعيد بن بشير " وقال: " غريب من حديث سعيد تفرد به الوليد ". وهذا وهم ، لا أدرى ممن هو ، ووددت أن أقول: إنه خطأ من الناسخ أو الطابع ، فصدنى عن ذلك ، أن أبا نعيم أورده فى ترجمة سعيد بن عبد العزيز فى جملة أحاديث له ، فهو غلط من بعض رواته ، والله أعلم. (1510 ) - (حديث: " ما بين الغرضين روضة من رياض الجنة " (ص 428. )* ضعيفأورده الرافعى فى شرح ه ، وقال ابن الملقن فى " خلاصة البدر المنير " (ق 185/1) : " غريب يعنى لا أصل له ، لكن ذكر الحافظ فى " التلخيص " (4/164 : ) " أن صاحب " مسند الفردوس " رواه من جهة ابن أبى الدنيا بإسناده عن مكحول عن أبى هريرة رفعه: " تعلموا الرمى ، فإن ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة " وإسناده ضعيف ، مع انقطاعه.." (2) "هذا الحديث ، وعبد الملك ثقة مأمون عند أهل الحديث ، لا نعلم أحدا تكلم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث ، وقد روى وكيع عن شعبة عن عبد الملك هذا الحديث.وروى عن ابن المبارك عن سفيان الثورى قال: عبد الملك بن أبى سليمان ميزان. يعنى: فى العلم.والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن الرجل أحق بشفعته ، وإن كان غائبا ، فإذا قدم فله الشفعة ، وإن تطاول ذلك ".(1541 )- (حديث جابر: " قضى رسول الله صلى عليه وسلم بالشفعة فى كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط " الحديث ، رواه مسلم. * صحيح.وتقدم لفظه بتمامه مع تخريجه تحت الحديث ( 1532 ) .(1542 )- (حديث ابن عمر: " الشفعة كحل العقال " رواه ابن ماجه. وفى لفظ: " الشعفة كنشط العقال ، إن قيدت ثبتت ، وإن تركت فاللوم عل ى من تركها " (ص 444. )* ضعيف جداأخرجه ابن ماجه ( 2500) وابن عدى (ق 297/2) والبيهقى6/108) من طريق محمد بن الحارث عن محمد بن عبد الرحمن البيلمانى عن أبيه عنه وقال البيهقى ـ وزاد فى أوله: " لا شفعة لصبى ، ولا لغائب ، وإذا سبق الشريك شريكه بالشفعة فلا شفع ة " ـ: " محمد بن الحارث البصرى متروك ، ومحمد بن عبد الرحمن البيلمانى ضعيف ، ضعفهما يحيى بن معين وغيره من أئمة أهل الحديث ". و قال ابن أبى حاتم فى " العلل " (1/479) عن أبى زرعة: " هذا حديث منكر ، لا أعلم أحدا قال بهذا ، الغائب له شفعته ، والص (1) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ناصر الدين الألباني 5/311 (2) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ناصر الدين الألباني 5/342
عدد الصفحات ٢٤25 حتى يكو قال الحافظ فى " التلخيص " (3/56) بعد أن عزاه لابن ماجه والبزار: " وإسناده ضعيف جدا وقال ابن حبان: لا أصل له.وقال البيهقى: ليس بثابت ".." (1) "المذكور سوى يزيد بن هارون وعند أبى عبيد وحده ، فإنه قال: " الناس " بدل " المسلمون ".قلت: وهو بهذا اللفظ شاذ لمخالفته للفظ الجماعة " المسلمون " فهو المحفوظ ولأن مخرج الحديث واحد ، ورواية الجماعة أصح. ولقد وهم الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ، فأورد الحديث فى " بلوغ المرام " باللفظ الشاذ ، من رواية أحم د وأبى داود ، و لا أصل له عندهما البتة ، فتنبه.ثم قال البيهقى: " وأبو خداش هو (جهان1]قلت: وهو ثقة ، وزعم بعضهم أن له صحبة ، فالسند صحيح ، ولا يضره أن صاحبيه لم يسم ، لأن الصحابة كلهم عدول عند أهل السنة ، لاسيما وفى رواية بعضهم أنه من المهاجرين كما تقدم. (تنبيه) : قد علمت أن الحديث عند الجميع من رواية أبى خداش عن الرجل من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ، لكن رواه أبو نعيم فى " معرفة الصحابة " فى ترجمة أبى خداش ولم يذكر الرجل ، كما فى " التلخيص " فأوهم أبو نعيم بذلك أن أبا خداش صحابى ، و قد رد ذلك الحافظ فقال عقب ما نقلته عنه: " وقد سئل أبو حاتم عنه ، فقال: أبو خداش لم يدرك النبى صلى الله عليه وسلم ، وهو كما قال ، فقد سماه أبو داود فى رواية " حبان بن زيد الشرعبى " وهو تابعى معروف ". يعنى فهو ليس بصحابى ، ولايعنى أن الحديث مرسل كما فسر كلام ه به المناوى فى " فيض القدير " ، كيف وهو قد رواه ـ فى جميع الطرق عنه ـ عن الرجل؟ وهو صحابى كما عرفت. الحديث الثانى: قوله صلى الله عليه وسلم: " ثلاث لا يمنعن: الماء والكلأ والنار ".__________Q [1{ ] حبان(2) "* حسنأخرجه مسلم ( 1/183) وأحمد3/63) وكذا الترمذى 2/130) والبيهقى7/98) من طريق الضحاك بن عثمان أخبرنى زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى به ، ولابن ماجه ( 661) النصف الأول منه ، وقال الترمذى: " حديث حسن غريب صحيح ".قلت: وإنما اقتصرت على تحسينه مع إخراج مسلم إياه فى " صحيحه " لأن الضحاك بن عثمان وهو الحزامى المدنى ، وفيه كلام ، قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق يهم ". (1809 )- (روى الشعبى قال: " قدم وفد عبد القيس على النبى صلى الله عليه وسلم وفيهم غلام أمرد ظاهر الوضاءة فأجلسه النبى صلى الله عليه وسلم وراء ظهره " رواه أبو حفص ( 2/141. )* موضوع أورده السيوطى فى " ذيل الأحاديث الموضوعة " من رواية الديلمى بإسناد واه عن الشعبى عن الحسن عن سمرة قال: فذكره وزاد: " كان خطيئة داود عليه السلام النظر ". و قال ابن الصلاح: " لا أصل لهذا الحديث ".وقال الزركشى: " هذا حديث منكر ". وللحديث طريق أخرى موضوعة ، وأخرى موقوفة على سعيد بن جبير ، والموقوف أولى من المرفوع كما بينته فى " سلسلة الأحاديث الضعيفة " ( 313. )(1810 ) - (حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: " قلتيا رسول الله عوراتنا ما نأتى منها ومانذر؟ قال: احفظ عورتك (1) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ناصر الدين الألباني 5/379 (2) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ناصر الدين الألباني 6/8
عدد الصفحات ٢٥26 ، إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك " حسنه الترمذى 2/141. )* حسنوقد أخرجه أصحاب السنن الأربعة والبيهقى وغيرهما وصححه." (1) "" هذا ك ذب ، لا أصل له ".قلت: وروى عن ابن جريج بسند آخر له وهو: الثانية: يرويه عثمان بن عبد الرحمن عن على بن عروة عن عبد الملك عن نافع عنه.علقه البيهقى وقال: " وهو ضعيف ".ووصله أبو عبد الله الخلال فى " المنتخب من تذكرة شيوخه " (ق 45/1) عن عمرو بن هشام: أخبرنا عثمان بن عبد الرحمن به. ووصله ابن عدى أيضا فى " الكامل " (288/2) من طريق أخرى عن عثمان بن عبد الرحمن به قلت: وهذا إسناد هالك ، على بن عروة متروك رماه ابن حبان بالوضع ، وعثمان بن عبد الرحمن هو الوقاصى ، متروك أيضا كذبه ابن معين. وله طريق أخرى عن نا فع ، يرويه بقية حدثنا زرعة بن عبد الله الزبيدى عن عمران بن أبى الفضل عنه به نحوه. أخرجه أبو العباس الأصم فى " حديثه " (3/141/2 رقم25 ـ نسختى) وعنه البيهقى7/135) وقال: " وهو ضعيف بمرة وذكره ابن عبد البر فى " التمهيد " من هذا الوجه وقال: " وهو حديث منكر موضوع " .ذكره عبد الحق الأشبيلى فى " أحكامه " (ق 137/1{ )وقال ابن أبى حاتم (1/423 ـ424) عن أبيه: " هذا حديث منكر(2) "بريدة عن أبيه به واللفظ لابن ماجه إلا أنه قال: " إنى " مكان " هو ".وكذلك قال الآخرون. ليس عنده " فهو ".وقال الآحرون: " فلن يرجع ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى.وأقول: الحسين بن واقد ، إنما أخرج له البخارى تعليقا ، فهو على شرط مسلم وحده. وللحديث شاهد من حديث أبى هريرة مرفوعا بنحوه. أخرجه أبو يعلى والحاكم عن طريق عبيس بن ميمون حدثنا يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عنه. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ".ورده الذهبى: " قلت: عنبس ضعفوه ، والخبر منكر ". وقال الهيثمى (4/177) : " رواه أبو يعلى وفيه عنبس بن ميمون وهو متروك ".كذا وقع فيه " عنبس " والصواب " عبيس ".(2577 )- (حديث زيد بن ثابت: " أن النبى صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يقول: هو يهودى أو نصرانى أو مجوسى أو برىء من الإسلام فى اليمين يحلف بها فيحنث فى هذه الأشياء؟ فقال: عليه كفارة يمين " رواه أبو بكر. * لم أقف على إسناده ، وما أراه يصح. ثم رأيته فى " سنن البيهقى " أخرجه (10/30) من طريق محمد بن سليمان بن أبى داود حدثنى أبى عن الزهرى عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه به. دون قوله: " أو مجوسى ". وقوله: " فى هذه الأشياء ".وقال: " لا أصل له من حديث الزهرى ولا غيره ، تفرد به سليمان بن أبى داود الحرانى وهو منكر الحديث ، ضعفه الأئمة وتركوه ".." (3) "والجواب من وجه الأول: أن الحديث لا يصح; بل هو باطل لا أصل له; قال العلامةالسبكي:" لم أقف له على سند صحيح، ولا ضعيف، ولا موضوع ". قلت: وإنما ر وي بلفظ:" ... اختلاف أصحابي لكم رحمة ". و: " أصحابي كالنجوم، فبأيهم اقتديتم; اهتديتم ".وكلاهما لا يصح: الأول: واه جدا. والآخر: موضوع. وقد حققت القول في ذلك كله (1) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ناصر الدين الألباني 6/212 (2) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ناصر الدين الألباني 6/269 (3) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ناصر الدين الألباني 8/202
عدد الصفحات ٢٦27 في " سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة " (رقم58 و59 و61. )الثاني: أن الحديث- مع ضعفه - مخالف للقرآن الكريم; فإن الآياتالواردة فيه - في النهي عن الاختلاف في الدين، والأمر بالاتفاق فيه - أشهر من أن تذكر، ولكن لا بأس من أن نسوق بعضها على سبيل المثال; قال اللهتعا46) . وقال {تكونوا من المشرك من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون 31 - 32) . وقال {(هود118 - 119) . فإذا كان من رحم ربك لا يختلفون، وإنما يختلف أهلالباطل; فكيف يعقل أن يكون الاختلاف رحمة؟! فثبت أن هذا الحديث لا يصح; لا سندا ولا متنا ( 1) ، وحينئذ يتب بوضوح أنه لا يجوز اتخاذه شبهة للتوقف عن العمل بالكتاب والسنة، الذي أمر به الأئمة.__________(1) ومن شاء البسط في ذلك; فعليه بالمصدر السابق.." (1) "التكبثم كان صلى الله عليه وسلم يستفتح (1) الصلاة بقوله__________(1) فيه إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يتكلم بشيء قبل التكبير، مثل التلفظ بالنية، كقولهم: نويت أن أصلي لله تعالى كذا ركعات مستقبل القبلة ... إلى آخر ما هو معروف بين أكثر الناس! وكل ذلك بدعة; لا أصل لها في السنة باتفاق العلماء (1) ، وينقل ذلك عن أحد من الصحابة، ولا استحسنه أحد من التابعين، ولا الأئمة الأربعة المجتهدون، وإنما عن بعض أصحاب الشافعي قوله في الحج:" ولا يلزمه إذا أحرم ونوى بقلبه أن يذكره بلسانه، وليس كالص لاة التي لا تصح إلابالنطق ". قال الرافعي في " شرح الوجيز " ( 2/263: )" قال الجمهور- يعني: من الشافعية -: لم يرد الشافعي رضي الله عنه اعتبار التلفظبالنية، وإنما المراد التكبير; فإن الصلاة به تنعقد، وفي الحج يصير محرما من غير لفظ ". اهـ. و نحوه في " المجمو ع " (3/276 - 277. )وقد أشار إلى ذلك في " المهذب " بقوله" ومن أصحابنا من قال: ينوي بالقلب، ويتلفظ باللسان. وليس بشيء; لأن النيةهي القصد بالقلب ". اهـ. وقال العلامة الشيخ موفق الدين ابن قدامة المقدسي فيكتابه " ذم الموسوسين " (ص 7: )" اعلم رحمك الله أن النية هي القصد والعزم على فعل الشيء، ومحلها القلب، لا__________(1{ )لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:" وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار (2) .............................................................................."__________وهو كما قال - إن شاء الله تعالى (*) -; فإن رجاله كلهم ثقات; غير ابن جرير الضبي - واسمه: غزوان -، ووالده; وقد وثقهما ابن حبان، وروى عنهما غير واحد.وقد علق البخاري حديثه هذا مطولا في " صحيحه " ( 3/55) بصيغة الجزم عن علي.ومما يصح أن يورد في هذا الباب حديث سهل بن سعد، وحديث وائل - المتقدمان -،ولفظه:وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد. ولفظ حديث سهل: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه ا ليسرى في الصلاة.فإن قلت: ليس في الحديثين بيان موضع الوضع!قلت: ذلك موجود في المعنى; فإنك إذا أخذت تطبق م ا جاء (1) أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ناصر الدين الألباني 1/39 (2) أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ناصر الدين الألباني 1/175
عدد الصفحات ٢٧28 فيهما من المعفإنك ستجد نفسك مدفوعا إلى أن تضعهما على صدرك، أو قريبا منه، وذلك ينشأ من وضع اليد اليمنى على الكف و الرسغ والذراع اليسرى، فجرب ما قلته لك تجده صوابا. فثبت بهذه الأحاديث أن السنة وضع اليدين على الصدر،أو لا أصل له (1[ ..................................... )222 ) ]__________(*) انظر تضعيف الشيخ رحمه الله لهذا الأثر في " ضع يف سنن أبي داود " (رقم 130. )(1 لم{ ) يرق هذا الكلام لأحد المنتحلين لمذهب الحنفية، والمتعصبين له ولو على خلاف السنة فإنه نقل في تعليقه على " العواصم والقواصم " لابن الوزير اليماني الشطر الأول منه، ثم عقب عليه بقوله (3/8: )" فيه ما فيه (كذا) ، قال الإمامابن القيم في " بدائع الفوائد " (3/91) : واختلف في موضعالوضع ... . ثم ذكر ابن القيم عن الإمام أحمد أنه يضع فوق السرة أو عليها أو تحتها، كل ذلك واسع عنده ". =." (1) "3- مثله دون قوله: " أنت ر، وأنا عبدك ... " إلخ، ويزيد: " اللهم! أنت الملك، لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك ".__________أنه لم يرد في طريق من طرق الحديث التصريح بأنه كان يقول ذلك في صلاة التطوع اللهم! إلا في حديث محمد بن مسلمة الآتي بعد هذا.وقد ذهب إلى الاستفتاح بهذا النوع الشافع ي وأصحابه، وذكر وا أنه أفضل الأنواععندهم، ويليه حديث أبي هريرة المذكور سابقا. وذكروا أيضا أنه يأتي بتمامه لا يغادر منه شيئا. وقد ذكرنا نص الشافعي في ذلك. ومع هذا، فلا تكاد تجد أحدا من أتباعهيفعل ذلك; بل ولا يحفظه; بل ترى كثيرا منهم يتركون الاستفتاح م طلقا! وهذا منتساهلهم بالسنن وإعراضهم عن هديه صلى الله عليه وسلم.وأما علماؤنا; فمنهم من ذهب إلى مشروعية الاستفتاح بهذا النوع أحيانا - كماسبق -; خلافا لما هو المشهور عنهم: أنه لا يوجه! كما في " شرح الوقاية ". وقد تعقبه أبو الحسنات بقوله:" وقد ثبت ذلك عن رسول الله في " صحيح البخاري "، و " سنن ابن ماجه " ... " إلخ. وقوله: " صحيح البخاري ".. سبق قلم منه، والصحيح أنه في " صحيح مسلم ".واختار بعض المتأخرين قراءة هذا الدعاء قبل التحريمة; ليكون أب لغ في إحضار القلب، وجمع العزيمة; كما ذكره في " النهاية "، و " البناية " وغيرهما. قال أبو الحسنات:" لكن هذا مما لا أصل له في السنة، وإنما الثابت في الأحاديث التوجه في الصلاة، لا قبلها " - كما ذكره علي القاري في " شرح الحص ن الحصين " -.3- أخرجه النسائي فقال 1/143) : أخبرنا يحيى بن عثمان الحمصي قال: ثناابن حمير قال: ثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر - وذكر آخر قبله - عنعبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن محمد بن مسلمة:." (2) .............................................................................."__________ " أرجو أن لا يستحق الترك 3- وأما حديث أنس: فأخرجه الدارقطني أيضا من طريق محمد بن الصلت: ثنا أبو خالد الأحمر عن حميد عن أنس قال:كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة; كبر، ثم رفع يديه حتى يحاذي إبهاميهأذنيه، ثم يقول: ... فذكره. وذكر الزيلع ي (1/320) بعد أن عزاه للدارقطني; أنه قال " إسناده كلهم ثقات ". وليست هذه الجملة في نسختنا المطبوعة. فالله أعلم.وعزاه في " المجمع " ( 2/107) للطبراني في " الأوسط ". قال" ورجاله (1) أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليهوسلم ناصر الدين الألباني 1/218 (2) أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليهوسلم ناصر الدين الألباني 1/250
عدد الصفحات ٢٨29 موثقونقلت: لكن قال ابن أبي حاتم في " العلل " (1/135: )" سمعت أبي، وذكر حديثا رواه محمد بن الصلت عن أبي خالد الأحمر ... ".قلت: فذكره. ثم قال: " فقال - يعني: أباه -: هذا حديث كذب لا أصل له، ومحمد بن الصلت: لا بأسبه، كتبت عنه ". لكن له إسنادين; أحدهما خير من هذا. فرواه الطبراني في كتابه المفرد في " الدعاء " - وهو مجلد لطيف; كما قال الزيلعي -قال: ثنا محمود بن محمد الواسطي: ثنا زكريا بن يحيى زحمويه: ثنا الفضل بن موسى السيناني - وفي " نصب الراية ": الشيباني! وهو تصحيف - عن حميد الطويل عن أنسقال:كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ا استفتح الصلاة; قال: ... فذكره.." (1) .............................................................................."__________الشام يون - كلهم: خلفاؤهم، وعلماؤهم - كان مذهبهم ترك الجهر بها. وما روي عن عمر ابن عبد العزيز من الجهر بها باط ل; لا أصل له. والأوزاعي - إمام الشام - مذهبه في ذلكمذهب مالك: لا يقرؤها سرا، ولا جهرا. قال شيخ الإسلام في " الفتاوى " (1/85: )" فهذه الوجوه وأمثالها إذا تدبرها العالم; قطع بأن حديث معاوية إما باطل لا حقيقة له، و إما مغير عن وجهه ". اهـ. فإذا كان هذا حال هذا الحديث - وهو أجود ما يعتمد عليه في هذه المسألة، كما قالا لخطيب البغدادي فيما نقله عنه نصر المقدسي -; علمت حال الأحاديث الأخرى، وسيأتي الكلام عليها مفصلا.الطريق الثانية: عن مح مد بن المتوكل بن أبي السري قال: صليت خلف المعتمر بن سليمان من الصلوات ما لا أحصيها; الصبح والمغرب، ف كانيجهر بـ: {ما آلو أن أقتدي بصلاة أ. وقال أبي:ما آلو أن اقتدي بصلاة أنس بن مالك. وقال أنس:ما آلو أن أقتدي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخر جه الدارقطني (116) ، والحاكم1/233 - 234) ، وقال" رواته عن آخرهم ثقات ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا، لكن لا يلزم منه أنهصحيح ثابت; لأن الصحة لا تثبت حتى ينتفي الشذوذ والعلة، ويثبت حفظ الراويوضبطه، وكل هذا غير متحقق هنا; فإن ابن أبي السري هذا متكلم فيه من جهة حفظه، وفي " التقريب ": " صدوق، له أوهام كثيرة ". اهـ.." (2) "قراءته صلى الله عليه وسلم بعدثم كان صلى الله عليه وسلم يقرأ بعد ا. وكان يطيلها أحيانا،ويقصرها أحيانا لعارض سفر، أو سعال، أو مرض، أو بكاء صبي تصليأمه معه صلى الله عليه و سلم; كما قال أنس بن مالك رضي الله عنه: " جوز صلى الله عليه وسلم (1) ذات يوم في الفجر (وفي حديث آخر: صلى الصبح،فقرأ بأقصر سورتين في القرآن) ، فقيل: يا رسول الله! لم جوزت؟ قال: " سمعت بكاء صبي (2) ، فظننت أن أمه معنا تصلي فأردت أن أفرغ له أمه " " (3. )__________(1{ )(2{ ) الصبيان المساجد، وأما الحديثالمتداول على الألسنة:" جنبوا مساجدكم صبيانكم ... " الحديث. فضعيف، لا يحتج به اتفاقا. وممن ضعفه ابن الجوزي، والمنذري، والهيثمي، والحافظ ابن حجر العسقلاني، والبوصيري، وقال عبد الحق الإشبيلي:" لا أصل له }"(3) أخرجه الإمام أحمد 3/257) قال: ثنا عفان: ثنا حماد بن زيد قال: أنا علي ابن زيد وحميد عنه. قال عفان: (1) أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ناصر الدين الألباني 1/255 (2) أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليهوسلم ناصر الدين الألباني 1/287
عدد الصفحات ٢٩30 فوجدته عندي في غير موضع عن علي بن زيد وحميد وثابت عن أنس بن مالك.وهذا إسناد صحيح على شرط الشي خين، إلا علي بن زيد، وروايته متابعة. ورواه الطبراني في " الأوسط " بنحوه، وفيه:." (1) .........................................................."....................__________بل يستحب ترك موافقتهم فيما ابتدعوه وصار شعارا لهم - كما هو مقرر في المذهب -،كوضع الحجر فوق السجادة; فإنه وإن كانت السجدة على جنس الأرض أفضل باتفاق الأئمة مع جوازها على البساط والفرو ونحوهما عند أهل السنة; لكن وضع نحو الحجر والمدر فوق السجادة بدعة ابتدعوها، وصار علامة لمعشرهم، فينبغي الاجتناب عن فعلهم; لسببين:أحدهما: نفس موافقتهم في البدعة; كما ورد في الحديث: " خالفوا اليهود والنصارى ". وثانيهما: رفع التهمة. وقد ورد: " اتقوا مواضع التهم " (*) .ونظيره: الوقوف للدعاء في المستجار; فإنه صار من ذلك الشعار، وكذا: الخروج من مكة إلى يلملم للإحرام خارج الحرم مع الاتفاق على جواز ما ذكر عند أرباب العلم وأصحاب الحكم; بخلاف ما إذا شاركونا في سنة مستمرة; كالخروج لإحرام العمرة إلى التنعيم والجعرانة. فالحاصل: أن مخالفة المبتدعة في الأمر الم باح يستحسن; زجر ا لهم، ورجوعا إلىالصلاح.وأما الإشارة المذكورة الثابتة على نهج الصواب; فليست من هذا الباب. ثم من أدلتها الإجماع; إذ لم ي علم من الصحابة ولا من علماء السلف خلاف في هذه المسألة، ولا في جواز هذه الإشارة، ولا في تصحيح هذه العبارة; بل قال به إمامناالأعظم وصاحباه، وكذا الإمام مالك، والشافعي، وأحمد، وسائر علماء الأمصار والأعصار; على ما ورد به صحاح الأخبار والآثار، وقد نص عليها مشايخنا المتقدمون__________ )*(ولا أصل له مرفوعا - كما في " الضعيفة " (113 )- "..(2) .............................................................................."__________ذلك خير وأحسن تأويهذا ما قلته وقتئذ، والأمر يحتاج إلى شيء من التفصيل:أما وضع اليدين في القيام; فقد سبق بيان ما يثبت في السنة من ذلك في محله.وأما المسألة التي نحن فيها; فاعلم أن تلك الاختلافات لا أصل لها في السنة; بلبعضها مداره على روايات مجملة، وبعضها مجرد رأي واجتهاد! أما القبض والبسط; فالأول هو الثابت صراحة في حديث ابن عمر، وعبد اللهابن الزبير، ووائل بن حجر. وأما البسط; فلم يصرح به في حديث ما، وحجة من ذهب إليه: أنه لم يذكر القبض بعض الصحابة في أحاديثهم! وهذا ليس بشيء; فإن أحاديث هؤلاء في هذه المسألة مجملة، وأحاديث أولئك مفصلة، والمفصل يقضي على المجمل - كما في الأصولتقرر -.وأما وقت الرفع; فلم نجد في ذلك حديثا يعينه ويحدده، فهو اجتهاد محض ليسعليه دليل.وهذا بناء على أن السنة أن لا تحرك المسبحة من أول التشهد إلى آخره إلا عند التهليل. وليس كذلك - كما سيأتي -.وأما وقت قبض الأصابع الأخرى; فالظاهر من الأحاديث المتقدمة أنه من أولا لتشهد; لأنها تقول:كان إذا جلس; وضع كفه اليمنى على فخذ ه اليمنى، وقبض أصابعه كلها. وليس لهذا الظاهر معارض; فوجب الأخذ به.." (3) (1) أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليهوسلم ناصر الدين الألباني 1/391 (2) أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ناصر الدين الألباني 3/843 (3) أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليهوسلم ناصر الدين الألباني 3/849
عدد الصفحات ٣٠31 ["1) ، فلما قبض; قلنا: السلام على الن2. )__________وذلك ما يفيده قوله تعاون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثملا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا ت سليما وقوله تعا ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم إيمانكوتصديقك بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الأمور التشريعية والغيبية - ولو كانت بعي دة عنمتناول عقلك - ; إنما هو من الإيمان بالغيب الذي هو من صفات المتقين في القرآن: { الذين يؤمنون بالغيبالمؤمن! عند نص الشارع الحكيم، ولا تغال فيه، ولا تفرط; بل وسطا بين ذلك; لتكونم ن الناجين عند رب العالمين.(فائدة) : قال الشيخ علي القاري في " المرقاة " ( 1/557: )" والمنقول أن تشهده عليه الصلاة والسلام، كتشهدنا. وأما قول الرافعي: المنقولأ نه صلى الله عليه وسلم كان يقول في تشهده: وأشهد أني رسول الله. فمر دود; بأنه لا أصل له ".(1) بفتح النون، وسكون التحتانية، ثم نون. أصله: (ظهرنا) . والتثنية باعتبار المتقدم عنه والمتأخر; أي: كائن بيننا. والألف والنون زيادة للتأكيد، ولا يجوز كسر النونا لأولى. قاله الجوهري وغيره. كذا في " الفتح ". (2) قال الحافظ رحمه الله تعالى ( 11/47: )" هذه الزيادة، ظ اهرها أنهم كانوا يقولون: السلام عليك أيها النبي! - بكاف الخطاب -في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم; تركوا الخطاب، وذكروه بلفظ الغيبة; فصاروا يقولون: السلام على النبي ". وقال في موضع آخر (2/250: )" قال السبكي في " شرح المن هاج " - بعد أن ذكر هذه الرواية من عند أبي عوانةوحده -: " إن صح هذا عن الصحابة; دل على أن الخطاب في السلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم." (1) .................................................".............................__________برك اتك، وزائد تحيتك على محمد عبدك ورسولك، الفاتح لما أغلق. وعن علي أنه كان يقول: صلوات الله البر الرح يم، والملائكة المقربين، والنبيين والصديقين والشهداء الصالحين، وما سبح لك من شاء يا رب العالمين! على محمد بن عبد الله خاتم النبيين وإمامالمتقين ... الحديث (*) .وعن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول: اللهم! اجعل صلواتك، وبركاتك، ورحمتك على محمد عبدك ورسولك، إمام الخير، ورسول الرحمة ... الحديث (**) . وعن الحسن البصري أنه كان يقول: من أراد أن يشرب بالكأس الأروى من حوض المصطفى; فليقل: اللهم! صل على محمدوعلى آله وأصحابه وأزواجه وأولاده وذريته وأهل بيته وأصه اره وأنصاره وأشياعه ومحبيه. فهذا ما أوثره من " الشفا "; مما يتعلق بهيئة الصلاة عليه عن الصحابة ومن بعدهم، و ذكر فيه غير ذلك.نعم; ورد في حديث ابن مسعود أنه كان يقول في صلات ه على النبي صلى الله عليه وسلم:اللهم! اجعل فضائل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين ... الحديث. أخرجه ابن ماجه. ولكن إسناده ضعيف (**) .__________ )*( قال السخاوي في " القول البديع " (ص70) : " لم أقف على أصله "، وذكر (ص71) أثرالحسن البصري الآتي; مك تفيا بعزوه للقاضي عياض; فكأنه لا أصل له!(**) وكذا ضعفه الشيخ رحمه الله في " ضعيف الترغيب " ( 1/515) ، ورد تحس المنذري له بقوله: " كلا; فإن فيه المسعودي المختلط ".." (2) (1) أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليهوسلم ناصر الدين الألباني 3/883 (2) أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليهوسلم ناصر الدين الألباني 3/940
عدد الصفحات ٣١32 "المعاش" فهذه الزيادة لا أصل لها فلا يجوز أن يبني عليها أي حكم إلا بعد إثباتها ودون ذلك خرط القتادو هذا السبب لا يكاد يتحقق في عصرنا هذا إلا نادرا وذلك في مثل بلدة كبيرة تغص بالناس على رحبها كما كان الحال في المدينة المنورة ليس فيها إلا مسجد واحد يجمع الناس فيه وقد بعدت لكثرة منازلهم عنه فلا يبلغهم صوت المؤذن الذي يؤذن على باب المسجد وأما بلدة فيها جوامع كثيرة كمدينة دمشق مثلا لا يكاد المرء يمشي فيها إلا خطوات حتى يسمع الأذان للجمعة من على المنارات وقد وضع على بعضها أو كثير منها الآلات المكبرة للأصوات فحصل بذلك المقصود الذي من أجله زاد عثمان الأذان ألا وهو إعلام الناس: أن صلاة الجمعة قد حضرت كما نص عليه في الحديث المتقدم: وهو ما نقله القرطبي في تفسيره " 18/100" عن الماوردي فأما الأذان الأول فمحدث فعله عثمان ليتأهب الناس لحضور الخطبة عند اتساع المدينة وكثرة أهلها." (1) "ولهذه الأحاديث والآثار كان الإمام أحمد رحمه الله يذهب إلى جواز صلاة الجمعة قبل الزوال كما سبق وهو الحق كما قال الشوكاني وغيره وتفصيل القول في هذه المسألة لا تحتمله هذه العجالة فلتراجع في المطولات ك "نيل الأوطار" والسيل الجرار 1/296 – 297 وغيرهسنة الجمعة القبلية لا تثبتومما سبق تعلم الجواب عن السؤال الثاني الوارد في ا لفقرة الرابعة: "فمتى تصلى السنة القبلية إذا ثبت؟ "وهو أنه لا أصل لهذه السنة الصحيحة ولا مكان لها فيها فقد ع لمت من الأحاديث المتقدمة أن الزوال فالأذان فالخطبة فالصلاة سلسلة متصلة آخذ." (2) "فهو باطل موضوع وآفته إسحاق هذا وهو الأسواري البصري قال ابن مع "كذاب يضع الحديث".قلت: وتفرد هذا الكذاب برواية هذا الحديث من الأدلة الظاهرة على صدق قول أبي شامة: أنه لو جرى ذلك لنقله أزواجه وذلك لأنه لو وقع لنقله الثقات الذين تقوم بهم الحجة ولا يعقل أن يصرفهم الله عن نقله ويخص به أمثال هذا الكذاب فذلك دليل على اختلاقه لهذا الحديث وأنه لا أصل لهرابعا: أن العموم الذي ادعاه في الحديث الذي أشار إليه غير صحيح عند التأمل في نصه الوارد في كتب السنة المطهرة بل هو خاص بصلاة الظهر وإنما جره إلى هذا الخطأ خطأ آخر وقع له في نقل الحديث في المكان الذي أشار إليه وأحال عليه فقد قال فيه "1/317:"أخرج أبو داود في سننه والترمذي في الشمائل عن أبي أيوب الأنصاري عنه صلى الله عليه وسلم قال:." (3) "فإنه لو كان قبلها سنة لذكرها في هذا الحديث مع السنة البعدية فهو أليق مكان لذكرها والخلاصة: أن المستحب لمن دخل المسجد يوم الجمعة في أي وقت أن يجلس ما شاء نفلا مطلقا غير مقيد بعد ولا موقت بوقت حتى يخرج الإمام أم أن يجلس عند الدخول بعد صلاة التحية أو قبلها فإذا أذن المؤذن بالأذان الأول قام الناس يصلون أربع ركعات فمما لا أصل له في السنة بل هو أمر محدث وحكمه معروف. وقد يتوهم متوهم أن هذا القيام والصلاة كان معروفا على عهد عثمان (1) الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة ناصر الدين الألباني ص/21 (2) الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد اامعة ناصر الدين الألباني ص/46 (3) الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد اامعة ناصر الدين الألباني ص/51
عدد الصفحات ٣٢