145 ."قلت: وقال ابن حبان1 /232 - 233) : " يروي الموضوعات عن الثقات، لا يجوز الرواية عنه بحال ". ثم غفل فأورده أيضا في " الثقات "! وقال أبو سعيد النقاش: " حدث عن حميد عن أنس أحاديث موضوعة ". قال الذهبي ثم العسقلاني: " هذا أحدهما، والآخر: " من زوج كريمته.... ". قلت: وسيأتي بإذنه تعالى برق م (5084) مع آخر بعده (تنبيه) : وقعت هذه الكلمة " الفرياناني " في ابن عدي محرفة هكذا " الفرناياني "." (1) "858 - " من احتكر طعاما على أمتي أربعين يوما وتصدق به لم يقبل منه موضوع. رواه ابن عساكر (5 /346 /2) عن خلاد بن محمد بن هانيء بن واقد الأسدي: حدثني أبي: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الرحمن الطيالسي (!) أخ خصيف عن سعيد بن جبير عن معاذ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره. قلت: كذا الأصل (الطيالسي) وقال ابن عساكر الصواب: (البالسي) .قلت: وهو متهم، قال الذهبي: " اتهمه الإمام أحمد ". وقال ابن حبان (2 /132) : " كتبنا عن عمر بن سنان عن إسحاق بن خالد البالسي عنه نسخة شيبها بمائة حديث مقلوبة، منها ما لا أصل له، ومنها ما هو ملزق بإنسان ليس يروي ذلك الحديث بتة، لا يحل الاحتجاج به بحال ". وقال النسائي وغير ه: " ليس بثقة، وضرب أحمد على حديثه ".." (2) "877 - " أولاد الزنا يحشرون يوم القيامة على صورة القردة والخنازير منكر.رواه العقيلي في " الضعفاء " (139 ) عن زيد بن عياض عن عيسى بن حطان الرقاشي عن عبد الله بن عمرو مرفوعا. وقال: " لا يحفظ من وجه يثبت ثم روى عن سلام بن أبي مطيع قال: حدث رجل أيوب يوما حديثا، فأنكره أيوب، فقال أيوب: من حدثك بهذا؟ قال: محمد بن واسع. قال: بخ، ثقة. قال: عن من؟ قال: عن زيد بن عياض: قال لا تزده ". وللحديث علة أخرى وهي الرقاشي هذا ، فهو وإن ذكره ابن حبان في " الثقات " ( 1 /162) فقد قال ابن عبد البر: " ليس ممن يحتج بحديثه ". والحديث عندي ظاهر النكارة مخالف لأصل إسلامي عظيم وهو قوله تبارك وتعالى: (لا تزر وازرة وزر أخر ى) . فما ذنب أولاد الزنا ح تى يحشروا على صورة القردة والخنازير؟! ورحم الله من قال: غيري جنى وأنا المعذب فيكم فكأنني سبابة المتندم! و الحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من طريق العقيلي هذه، وقال ( 3 /109) : " موضوع لا أصل له ". ووافقه السيوطي في " اللآلي " (1971) . وأما ابن عراق في " تنزيه الشريعة 310 /1) فقد تعقبهما بقوله: " لم أر من اتهمهما بكذب ووضع، وقال الذهبي في زيد بن عياض: قلت: كأن أيوب رحمه الله يغمز من زيد بن عياض، فيقول للرجل حينما ذكره: " لا تزده ". أي لا تزد في ذكر من فوقه من الإسناد لأن ه سقط ما دام أنه من طريق ابن عياض ذكره ابن أبي حاتم مختصرا ولم يضعفه، والله أعلم ".قلت: وكأنه ذهل عن الأصل القرآني العظيم الذي ذكرناه، والله أعلم.." (3) "" وهذا حديث باطللا أصل له ". وقال الحافظ في " التلخيص " (ص 401) عقب قول البخاري المذكور وقال الدارقطني في " العلل ": رواه شعبة عن أبي عون هكذا. وأرسله ابن مهدي وجماعات عنه. والمرسل أصح. قال أبو (1) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا لأمة ناصر الدين الألباني 2/229 (2) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا لأمة ناصر الدين الألباني 2/250 (3) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا لأمة ناصر الدين الألباني 2/268
عدد الصفحات ١٤٥146 داود (يعني الطيالسي) : وأكثر ما كان يحدثنا شعبة عن أصحاب معاذ أن رسول الله. وق ال مرة: عن معاذ. وقال ابن ح زم: " لا يصح لأن الحارث مجهول، وشيوخه لا يعرفون، قال: وادعى بعضهم فيه التواتر، وهذا كذب، بل هو ضد التواتر، لأنه ما رواه أحد غير أبي عون عن الحارث، فكيف يكون متواترا؟! ". وقال عبد الحق: " لا يسند، ولا يوجد من وجه صحيح ".وقال ابن الجوزي في " العلل المتناهية ": " لا يصح وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم ويعتمدون عليه، وإن كان معناه صحيحا ". وقال ابن طاهر في تصنيف له مفرد، في الكلام على هذا الحديث: " اعلم أنني فحصت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار، وسألت عنه من لقيته من أهل العلم بالنقل، فلم أجد غير طريقين: أحدهما: طريق شعب ة. والأخرى: عن محمد بن جابر عن أشعث بن أبي الشعثاء عن رجل من ثقيف عن معاذ وكلاهما لا يصح. قال: وأقبح ما رأيت فيه قول إمام الحرمين في كتاب " أصول الفقه ": " والعمدة في هذا الباب على حديث معاذ " قال: " وهذ ه زلة منه، ولوكان عالما بالنقل لما ارتكب هذه الجهالة "، (قال الحافظ رحمه الله تعالى) : " قلت: أساء الأدب على إمام الحرمين، وكان يمكنه أن يعبر بألين من هذه العبارة مع كلام إمام الحرمين أشد مما نقله عنه! فإنه قال: " والحديث مدون في " الصحاح " متفق على صحته (!) لا يتطرق إليه التأويل ". كذا قال رحمه الله، وقد أخرجه الخطيب في كتاب " الفقيه والمتفق ه " من رواية عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل، فلو كان الإسناد إلى عبد الرحمن ثابتا لكان كافيا في صحة الحديث ". قلت: لم يخرجه الخطيب، بل علقه (ص 189) بقوله: " وقد قيل إن عبادة بن نسي رواه عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ. وهذا إسناد متصل ورجاله معروفون بالثقة ". قلت: وهيهات، فإن في السند إليه كذابا وضاعا، فقد أورده ابن القيم في " تهذي ب السنن " تعليقا على هذا الحديث فقال (5 /213) : " وقد أخرجه ابن ماجه في " سننه " من حديث يى بن سعيد الأموي عن محمد بن سعيد بن حسان عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم: حدثنا معاذ بن جبل قال: " لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال: لا تقضين ولا تفصلن إلا بما تعلم، وإن." (1) "باطلرواه تمام في " الفوائد " (2329) من طريق منصور بن عبد الله الوراق: حدثني علي بن جابر بن بسر الأو دي: حدثنا حسين بن حسن بن عطية: حدثنا أبي عن مسعر بن كدام عن عطية عن أبي سعيد مرفوعا. قلت: وهذا إسناد واه جدا، وفيه علل:الأولى: عطية وهو ابن سعد العوفي ضعيف، وكان يدلس تدليسا خبيثا، فكان يقول: عن أبي سعيد يوهم أنه الخدري وهو يعني الكلبي الكذاب، وقد سبق تفصيل ذلك في الحديث ( 24 ص32 ج1. )الثانية: حسن بن عطية وهو ابن العوفي المذكور آنفا، قال البخاري: " ليس بذاك ". وقال ابن حبان ( 1 /1 /22) : " منكر الحديث، ف أدري البلية في أحاديثه منه أو من ابنه أو منهما معا ". الثالثة: ابنه الحسين بن الحسن بن عطية، قال أبو حاتم: " ضعيف الحديث " كما في " الجرح والتعديل " ( 1 /2 /48) . وقال ابن معين: كان ضعيفا في القضاء، ضعيفا في الحديث وله ترجمة واسعة في " تاريخ بغداد " ( 8 /29 - 32) وذكر له أخبارا طريفة في لحيته التي كانت تبلغ إلى ركبته الرابعة: علي بن جابر ومنصور الوراق لم أجد من ترجمهما. والحديث مع ضعف إسناده الشديد، فهو منكر بل باطل ظاهر البطلان، يشهد القلب بوضعه، ولعله من الإسرائيليات التي تلقها الكلبي من أهل الكتاب ثم دلسه عنه عطية العوفي، فإن من غير (1) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة ناصر الدين الألباني 2/275
عدد الصفحات ١٤٦147 المعقول أن يثاب ذلك الرجل المجرم بعمل عمله لا يقصد به نفع الناس ولو قصده لم ينفعه حتى يبتغي به وجه الله، كما هو معلوم، مع أن العمل نفسه قد يمكن إدخاله في باب الإسراف وتضييع المال، فتأمل. وإن مثل هذا الحديث ليفتح بابا كبيرا على الناس من التواكل والتكاسل عن القيام بما أمر الله به، والانتهاء عما نهى عنه، والاعتماد على الأعمال العادية التي لا يقصد بها التقرب إلى الله، متعللين بأنه عسى أن ينتفع بها بعض الناس فيغفر الله لنا!! . 888 - " مصر كنانة في أرضه، ما طلبها عدوإلا أهلكه الله ".لا أصل له.أورده السخاوي في " المقاصد " ( 1029) وقال: " لم أره بهذا اللفظ في مصر، ولكن عند أبي محمد الحسن بن زولاق في " فضائل مصر " له بمعناه، ولفظه: " مصر خزائن الأرض كلها، من يردها بسوء قصمه الله ". وعزاه المقريز ي في " الخطط " لبعض الكتب الإلهية ". قلت: وابن زولاق هذا لا أعرف عنه شيئا، ولا عن كتبه، وهل هو على طريقة المحدثين في سوق الأحاديث بالأسانيد أم هو." (1) "ثم ذكر أن الرواية الأولى تعارض القرآن فقال: " ووجدنا كتاب الله قد دفع مثل هذا المعنى عن ذوي الذنوب، وهو قوله تعالى في الجزاء عن كفارة الصيد المقتول في الإحرام في (سورة المائدة) على ما ذكر فيها، ثم أعقبه بقوله: (ليذوق وبال أمره) فأخبر أنه جعل الكفارة في الصيد في الإحرام على قاتل ه ليذوق وبال قتله، فمثل ذلك على كل كفارة عن ذ نب، إنما يراد بها ذوق المذنب وبالها، وفي ذلك ما يمنع تكفير غيره عنه في ذلك بعتاق عنه أو بغيره ".ثم ختم الطحاوي كلامه على الحديث بأن ذكر وجها للتوفيق بين الروايتين لا أرى فائدة من حكايته، لسببين: الأول: أن الحديث من أصله ضعيف.الثاني: أنه لوصح فإحدى الروايتين خطأ قطعا، لأن الحادثة واحدة لم تكرر، وبالتالي فاللفظ الذي نطق به عليه السلام واحد، اختلف الرواة في تحديده، فلابد من المصير إلى الترجيح، وقد فعلنا، وذلك يغني عن محاولة التوفيق، والله أعلم.(تنبيه) : الحديث سكت عليه المنذري في " مختصر السنن " ( 5 /424) وقال: " أخرجه النسائي ". والظاهر أنه يعني في " الكبرى " له فإني لم أجده في " الصغرى "، ولا عزاه إليه النابلسي في " ذخائر المواريث " ( 2 /125 - 126) ، وعزاه السيوطي في " الجامع الكبير " (1 /107 /1) لأبي داود وابن حبان والطبراني في " الكبير " والحاكم والبيهقي.هذا وقد يستدل بالحديث من يقول بوصول ثواب العمل إلى غير عامله إذا وهبه له، وهو خلاف قوله تعالى (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) وما في معناه من الأحاديث ولوصح هذا الحديث لكان من جملة المخصصات للآية، وقد حقق الإمام الشوكا ني القول في هذا الموضوع وذكر ما وقف عليه من المخصصات المشار إليها، فراجعه في " نيل الأوطار " ( 3 /333 - 336 ) ، مع فصل " ما ينتفع به الميت " من كتابي " أحكام الجنائز " (ص 168 - 178. )908 - " إن عيسى بن مريم كان يقول: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسوا قلوبكم، فإن القلب القاسي بعيد من الله، ولكن لا تعلمون، ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب، وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد، فإنما الناس مبتلى ومعافى، فارحموا أهل البلاء، واحمدوا الله على العافية ".لا أصل له مرفوعا.وإنما أورده الإمام مالك في " الموط أ " (2 /986 /8) بدون إسناد أنه بلغه أن عيسى بن مريم كان يقوله. وليس من عادتي أن أورد مثل هذا الكلام لأن راويه لم يعزه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولكني." (2) (1) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا لأمة ناصر الدين الألباني 2/291 (2) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا لأمة ناصر الدين الألباني 2/309
عدد الصفحات ١٤٧148 "ضعيفأورده ا بن الجوزي في " الموضوعات " ( 3 /88) من طريق لاحق بن الحسين بسنده عن إسماعيل بن محمد بن جحادة عن أبيه عن أنس مرفوعا قال: " لا أصل له، لاحق كذاب يضع ". وتعقبه السيوطي في " اللآلىء المصنوعة " (2 /297) بأن له طريق آخر، أخرجه البيهقي في " الشعب " قال: أنبأنا أ بو عبد الرحمن السلمي ... عن يحيى ب ن عقبة بن أبي العيزار عن محمد بن جحادة عن أنس بن مالك به وقال السيوطي: " ويحيى بن عقبة ضعيف ". قلت: بل هو شر من ذلك فقد قال أبو حاتم: " يفتعل الحديث ". وقال ابن حبان: " يروي الموضوعات عن الأثبات ". وقال ابن معين: " كذاب خبيث عدوالله ". وقد أورده ابن عراق في " الوضاعين " من مقدمة كتابه " تنزيه الشريعة " ثم نسي ذلك فتابع السيوطي في تعقبه على ابن الجوزي! وأورد الحديث من أجل ذلك في " الفصل الثاني " ( 2 /297) . قلت: وأبو عبد الرحمن السلمي متهم أيضا، فالسند هالك، لكن قال السيوطي بعد ذلك: " وقال ابن أبي الدنيا في " كتاب القبور ": حدثني خالد بن خداش: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليموت.... " الحديث. قال خالد: فح دثت حماد بن زيد فأعجب بذلك، أخرجه البيهقي وقال: هذا على إرساله أصح من الأول. وقال العراقي في " تخريج الإحياء ": " هذا مرسل صحيح الإسناد ". قلت: كلا، فإن خالد بن خداش مخدوش! قال الذهبي في " الميزان ": " وثق وقال أبو حاتم وغيره، صدوق، وقال ابن معين ينفرد عن حماد بأحاديث، وقال ابن المديني وزكريا الساجي: ضعيف ". ثم ساق الذهبي له حديث: " لا يولد مولود بعد ستمائة لله فيه حاجة " وقال: " منكر ". قلت: فالإسناد على إرساله ضعيف من أجله، فالحديث لا يصح بوجه من الوجوه، والله أعلم. 916 - " التوكؤ على العصا من أخلاق الأنب ياء، كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم عصا يتوكأ عليها، ويأمرنا بالتوكأ عليها ". موضوع. رواه أبو الشيخ في " أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم " (ص 259) وابن عدي في " الكامل " (ق330 /1) من طريق عثمان بن عبد الرحمن عن المعلى بن هلال عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: " التوكؤ. . . " الحديث. أورده ابن عدي في ترجمة المعلى هذا، وقال:." (1) "" هو في عداد من يضع الأحاديثوعثمان بن عبد الرحمن هو الحراني الطرائفي، وهو صدوق، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، وضعف بسبب ذلك حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب، وقد وثقه ابن معين كما في " التقريب ". 917 - " لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع لا أصل له مرفوعا.فيما علمت. إلا قول أبي يوسف في " كتاب الآثار " له رقم (296) : " وزعم أبو حنيفة أنه بلغه ع ن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال.... " فذكره مرفوعا، وهذا وهم، وإليه أشار أبو يوسف بقوله: " وزعم أبو حنيفة " مع أنه إمام، على أنه معضل، وقد أشار إلى ما ذكرنا الحافظ الزيلعي في " نصب الراية " بقوله ( 2 /159) : " غريب مرفوعا، وإنما وجدناه موقوفا على علي وأوهم الحافظ ابن حجر أنه مرفوع، فقال في " التلخيص " (132) " حديث علي: لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر، ضعفه أحمد ". وقال النووي في " المجموع " (4 /488) : " ضعيف جدا ". كذا قالا، ولم يذكرا من خرجه، ولا إسناده لينظر فيه، وما أظنه إلا وهما منهما، ومما يؤيد ذلك أن الإمام أحمد إنما ضعف الموقوف على علي، وأما المرفوع فما ذكره، ولا أعتقد أنه سمع به! . قال إسحاق بن (1) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا لأمة ناصر الدين الألباني 2/316
عدد الصفحات ١٤٨149 منصور المروزي في " مسائله عن الإمام أحمد " (ص 219) : " ذكرت له قول علي: " لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع "؟ قال: الأعمش لم يسمعه من سعد ".قلت: سعد هذا هو ابن عبيدة، وقد أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (1 /204 /1) : " أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال فذكره. ورواه علي بن الجعد الجوهري في " حديثه " ( 12 /178 /1) من طريق أبي جعفر الرازي عن الأعمش به، وأعله أحمد بالانقطاع بين الأعمش وسعد بن عبيدة. قلت: لكن لم يتفرد به الأعمش، بل تابعه طلحة وهو ابن مصرف عند ابن أبي شيبة، وزبيد اليامي عند الطحاوي في " مشكل الآثار " (2 /54) والبيهقي أيضا في " السنن3 /179) كلاهما عن سعد بن عبيدة به. وسعد بن عبيدة ثقة من رج ال الستة، ومثله أبو عبد الرحمن السلمي فالسند صحيح موقوفا، وصححه ابن حزم في " المحلى " ( 5 /53) وهو مقتضى كلام أبي جعفر الطحاوي، ولكنه قال: " لم يقله علي رضي عنه رأيا، إذ كان مثله لا يقال بالرأي، وإنما قاله بتوقيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم!." (1) "هؤلاء بالمحافظة على هذه العبادة العظيمة هنا في بلاد الكفر، ولو تعصبوا لمذهبهم وجلهم من الحنفية - لعطلوها وصلوها ظهرا! فازددت يقينا بأنه لا سبيل إلى نشر الإسلام والمحافظة علي ه إلا بالاستسلام لنصوص الكتاب و السنة، واتباع السلف الصالح، المستلزم الخروج عن الجمود المذهبي إلى فسيح دائرة الإسلام، الذي بنصوصه التي لا تبلى يصلح لكل زمان ومكان، وليس بالتعصب المذهبي، والله ولي التوفيق.918 - " أخروهن من حيث أخرهن الله. يعني النساء لا أصل له مرفوعا.وقد أشار إلى ذلك الحافظ الزيلعي في " نصب الراية " ( 2 /36) بقوله: " حديث غريب مرفوعا. وهو في " مصنف عبد الرزاق " ( 1) موقوف على ابن مسعود فقال: أخبرنا سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن ابن مسعود قال: كان الرجال والنساء في بني إ سرائيل يصلون جميعا، فكانت المرأة (لها الخليل) تلبس القالبين فتقوم علي هما، تقول بهما لخليلها، فألقي عليهن الحيض، فكان ابن مسعود يقول: أخروهن من حيث أخرهن الله. قيل: فما القالبان؟ قال: أرجل من خشب يتخذها النساء يتشرفن الرجال في المساجد، ومن طريق عبد الرزاق ر واه الطبراني في (معجمه) ".قلت: ورواه الطبراني في " المعجم الكبير " (3 /36 /2) من طريق زائدة أيضا عن الأعمش به، إلا أنه لم يذكر أبا معمر في سنده ذكر الزيلعي أن بعض الجهال (كذا) من فقهاء الحنفية كان يعزوه إلى " مسند رزين " و" دلائل النبوة " للبيهقي. ق ال: " وقد تتبعته فلم أجده فيه لا مرفوعا ولا موقوفا ". وأفحش من هذا الخطأ أن بعضهم عزاه للصحيحين كما نبه عليه الزركشي، ونقله السخاوي (41) وغيره عنه، ونقل الشيخ علي القاريء في " الموضوعات " عن ابن الهمام أنه قال في شرح الهداية لا يثبت رفعه، فضلا عن شهرته، والصحيح أنه موقوف على ابن مسعود كما في " كشف الخفاء " ( 1 /67) . قلت والموقوف صحيح الإسناد، ولكن لا يحتج به لوقفه، والظاهر أن القصة من الإسرائيليات.ومن العجائب أن الحنفية أقاموا على هذا الحديث مسألة فقهية خالفوا فيها جماهير العلماء، فقالوا: إن المرأة إذا وقفت بجانب الرجل أو تقدمت ع ليه في الصلاة أفسدت عليه صلاته، وأما المرأة فصلاتها صحيحة، مع أنها هي المعتدية! بل ذهب بعضهم إلى إبطال الصلاة ولوكانت على السدة فوقه محاذية له! وقد استدلوا على ذلك بالأمر في هذا الحديث بتأخيرهن، ولا يدل على ما ذهبوا إليه (1) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا لأمة ناصر الدين الألباني 2/317
عدد الصفحات ١٤٩150 البتة، وذلك من وجوه: أولا: أن الحديث موقوف فلا حجة فيه كما سبق. __________(1) (ج3 /149 رقم 5115 - طبع المكتب الإسلامي) ، والزيادة منه، مع تصحيح بعض الألفاظ. اهـ (1) "ثم وقفت بعد ذلك على بعض الآثار الصحيحة عن غير واحد تؤيد ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة، وأنها تشمل المرور في مسجد مكة، فإليك ما تيسر لي الوقوف عليه منها:1 - عن صالح بن كيسان قال: رأيت ابن عمر يصلي في الكعبة ولا يدع أحدا يمر بين يديه، رواه أبو زرعة في " تاريخ دمشق " (91 /1) وابن عساكر8 /106 /2) بسند صحيح.2 - عن يحيى بن أبي كثير قال: رأيت أنس بن مالك دخل المسجد الحرام، فركز شيئا، أو هيأ شيئا يصلي إليه رواه ابن سعد في " الطبقات " (7 /18) بسند صحيح. (تنبيه على وهم نبيه) : اعلم أن لفظ رواية ابن ماجه لهذا الحديث: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من سبعه جاء حتى يحاذي بالركن، فصلى ركعتين.... ". وقد ذكر العلامة ابن الهمام في " فتح القدير " هذه الرواية، لكن تحرف عليه قوله " سبعه " إلى " سعيه "! فاستدل به على استحباب صلاة ركعتين بعد السعي، وهي بدعة محدثة لا أصل لها في السنة كما نبه على ذلك غير واحد من الأئمة كأبي شامة وغير ه كما ذكرته في ذيل " حجة النبي صلى الله عليه وسلم " الطبعة الثانية، وكذلك في رسالتي الجديدة " مناسك الحج والعمرة في الكتاب والسنة وآثار السلف " فقرة ( 69. )929 - " كان يخر على ركبتيه، ولا يتك ىء ".ضعيف.أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (رقم 497 - موارد) من طريق معاذ بن محمد بن معاذ بن أبي بن كعب عن أبيه عن جده عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم: فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف مسلسل بالمجهولين، قال ابن المديني: " لا نعرف محمد بن معاذ هذا، ولا أباه، ولا جده في الرواية، وهذا إسناد مجهول ". كذا في " الميزان " و" اللسان ". وقال الحافظ في ترجمة محمد هذا من " التقريب ". " مجهول ". وقال في ابنه معاذ: " مقبول ". قلت: وأما ابن حبان فأوردهم في " الثق ات " على قاعدته في توثيق المجهولين، ثم أخرج حديثهم في صحيحه كما ترى، فلا تغتر بذلك، فإنه قد شذ في ذلك عن التعريف الذي اتفق عليه جماهير المحدثين في الحديث الصحيح وهو: " ما رواه عدل، ضابط، عن مثله ". فأين العدالة، وأين الضبط في مثل هؤلاء المجهولين. لاسيما وقد رووا منكرا من الحديث خالفوا به الصحيح الثابت عنه صلى الله عليه وسلم من غير طريق كما سيأتي بيانه. ولقد بدا لي شيء جديد يؤكد شذوذ ابن حبان المذكور، ذلك أنني حصلت نسخة من كتابه القيم " المجروحين " في موسم حج السنة الماضية ( 1396) فلم أر له فيه راويا واحدا جرحه (2) "واحدة ولومرة واحدة؟ هذا مما لا نعرف له مثيلا في شيء من الأحاديث! وإنما يقال مثل هذا الجمع في روايت صحيحتين عن صحابيين مختلفين،مثل حديث ابن عمر هذا في الرفع وحديث ابن مسعود بمعنى هذا الحديث الباطل عن ابن عمر. فإن قال قائل: قد عرفنا بطلان هذا الحديث من الوجوه السابقة، فممن العلة فيه؟ هل هي من عبد الله بن عون الخراز الذي رواه عن مالك أم ممن دونه! والجواب: أنه ليس في إسناده من يمكن الظن بأن الخطأ منه غير محمد بن غالب، وهو الملقب بـ (تمتام) فإنه وإن كان الدارقطني وثقه، فقد قال: " إلا أنه يخطىء، وكان وهم في أحاديث ". وقال ابن الم ناوي: (1) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا لأمة ناصر الدين الألباني 2/319 (2) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأم ة ناصر الدين الألباني 2/328
عدد الصفحات ١٥٠151 " كتب عنه الناس، ثم رغب أكثرهم عنه لخصال شنيعة في الحديث وغيره ". فالظاهر أنه هو الذي أخطأ في هذا الحديث، فلعله من الأحاديث التي أشار إليها الدارقطني. وأما شيخه البرتي فهو ثقة ثبت حجة كما قال الخطيب (5 /61) ، وكذا شيخ هذا وهو الخراز ثقة من رجال مسلم، فانحصرت الشبهة في (تمتام) . والله أعلم. 944 - " نهى أن يبول الرجل وفرجه باد إلى الشمس والقمر ".باطل.رواه الحكيم الترمذي في " كتاب المناهي " عن عباد بن كثير عن عثمان الأعرج عن الحسن: حدثني سبعة رهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم: أبوهريرة، وجابر، وعبد الله بن عمرو وعمران بن حصين ومعقل بن يسار وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك يزيد بعضهم على بعض في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى.... قلت: فذكر حديثا طويلا جدا في النواهي، ساقه في " تنزيه الشريع ة " بتمامه في نحوخمس صفحات! (2 /397 - 401) ، وذكر الحافظ ابن حجر في كتابه " التلخيص 37) قطعة من أوله، هذا بعضه وقال: " وهو حديث باطل لا أصل له، بل هو من اختلاق عباد ".وتبعه السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص 199) ، ثم ابن عراق وقال " وذكر النووي في " شرحه على المهذب " من هذا الحديث النهي عن استقبال الشمس والقمر، وقال: حديث باطل لا يعرف ". قلت: ومن الغرائب أن يذكر هذا الحكم الوارد في هذا الحديث الباطل في بعض كتب الحنابلة مثل " المقنع " لابن قدامة (1 /25 - 26) و" منار السبيل " لابن ضويان1 /19 )، وقال هذا معللا: " تكريما لهما "! وفي حاشية الأول منهما: " لأنه روي أن معهما ملائكة، وأن أسماء الله مكتوبة عليها "! قلت: وهذا التعليل مما لا أعرف له أصلا في السنة، وكم كنت أود أن لا يذكر مثل هذا." (1) "" رواه البزار وفيه عبد الله بن واقد الحراني ضعفه النسائي، والبخاري، وإبراهيم الجوزجاني، وابن معين في رواية، ووثقه في رواية، ووثقه أحمد، وقال: كان يتحرى الصدق وأنكر على من تكلم فيه، وأثنى عليه خيرا، وبقية ر جاله ثقات ". وكذا قال في " الترغيب " (1 /176) أن بقية رواته ثقات، وأشار إلى أن في ابن واقد هذا ضعفا، ولم يسق فيه كلاما للأئمة، وجمهور الأئمة على تضعيفه، وأحمد وإن أثنى عليه خيرا فقد نسبه للخطإ والتدليس، وقال: " لعله كبر واختلط ". لكنه لم ينفرد به، فأخرجه الحسن بن علي الجوهري في " مجلس من الأمالي " (ق 69 /2) من طريق ابن نمير: حدثنا ابن كثير، عن عبد الله بن طاووس عن أبيه به. قلت: لكن ابن كثير واسمه محمد بن كثير البصري السلمي القصاب، قال ابن المديني: " ذاهب الحديث ". وقال البخاري والساجي: " منكر الحديث "، وضعفه آخرون. وروي من حديث علي مرفوعا نحوه، وزاد في آخره: " لا يتسنى ثمارها، ولا يتغير حالها ". رواه ابن عساكر في " مدح التواضع " (ق 90 /1 - 2) وقال قال الدارقطني: غريب تفرد به الدينوري. قلت: يعني أبا جعفر محمد بن عبد العزيز بن المبارك الدينوري، قال الذهبي : " منكر الحديث، ضعيف، ذكره ابن عدي، وذكر له مناكير، وكان ليس بثقة يأتي ببلايا ". ثم ساق له حديثين من بلاياه وموضوعاته، وأقره الحافظ في " اللسان " وقال: " وأورد له ابن عدي أحاديث قال في بعضها: باطل بهذا الإسناد، ثم قال: وله غير ما ذكرت من المناكير ". 951 - " كان إذا أمن أمن من خلفه حتى إن للمسجد ضجة ".لا أصل له بهذا اللفظ فيما نعلم.و قد نص على ذلك الحفاظ فقال الحافظ ابن حجر في " التلخيص " (ص 90) : " لم أره بهذا اللفظ، لكن روى معناه ابن (1) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة ناصر الدين الألباني 2/350
عدد الصفحات ١٥١152 ماجه من حديث بشر بن رافع " (ثم ذكر الحديث الآتي) ثم قال: " تنبيه: قال ابن الصلاح في الكلام عل ى " الوسيط ": هذا الحديث أورده الغزالي هكذا تبعا لإمام الحرمين، فإنه أورده في " نهايته " كذلك، وهو غير صحيح مرفوعا، وإنما رواه الشافعي من حديث عطاء قال: " كنت أسمع الأئمة ابن الزبير فمن بعده يقولون آمين حتى إن للمسجد للجة ".." (1) "962 - " ما فضلكم أبو بكر بكثرة صيام ولا صلاة، ولكن بشيء وقر في صدره لا أصل له مرفوعا.قال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " ( 1 /30 و105 طبعة الحلبي) : " رواه الترمذي الحكيم في " النوادر " من قول بكر بن عبد الله المزني، ولم أجده مرفوعا ". وأقره الحافظ السخاوي في " المقاصد الحسنة " (رقم 970) . ومن المؤسف أن يسمع هذا الحديث من بعض الوعاظ في المسجد النبوي، سمعته منه في." (2) "قلت: فمثله لا يحتج به لاسيما والحديث في الصحيحين من طريق أخرى عن جابر وليس فيه ذكر المن كماتقدم.964 - " كان إذا قام يخطب أخذ عصا فتوكأ عليها وهو على المن لا أصل له بهذه الزيادة و" وهو عل ى المنبر ".فيما أعلم وقد أورده هكذا الزرقاني في " شر ح المواهب الدنية " (7 /394) من رواية أبي داود والصنعاني في " سبل السلام " (2 /65) من روايته من حديث البراء بلفظ: " كان إذا خطب يعتمد على عنزة له ". والذي رأيته في " سنن أبي داود " (1 /178) من طريق أبي جناب عن يزيد بن البراء عن أبيه أن النبي صلى الله علي ه وسلم نوول يوم العيد قوسا فخطب عليه، وكذا رواه أبو الشيخ في " أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم " (ص 146) وابن أبي شيبة2 /158) ورواه أحمد (4 /282) مطولا وكذا الطبراني وصححه ابن السكن فيما ذكره الحافظ في " التلخيص 137) ، وفيه نظر فإن أبا جناب واسمه يحيى بن أبي حية ضعيف، قال الحافظ في " التقريب ": " ضعفوه لكثرة تدليسه ". فأنت ترى أنه ليس في الحديث أن ذلك كان على المنبر، ويوم الجمعة، بل هو صريح في يوم العيد دون المنبر، ولم يكن صلى الله عليه وسلم يخطب فيه على المنبر، لأنه كان يصلي في المصلى، ولذلك لم يصح ا لتعقب به - كما فعل الزرقاني تبعا لأصل ه: القسطلاني - على ابن القيم في قوله في " زاد المعاد " ( 1 /166) : " ولم يكن يأخذ بيده سيفا ولا غيره، وإنما كان يعتمد على عصا، و يحفظ عنه أنه اعتمد على سيف، وما يظنه بعض الجهال أنهكان يعتمد على السيف دائما، وأن ذلك إشارة إ لى الدين قام بالسيف فمن فرط جهله، فإنه لا يحفظ عنه بعد اتخاذ المنبر أنه كان يرقاه بسيف ولا قوس ولا غيره، ولا قبل اتخاذه أنه أخذ بيده سيفا ألبتة، وإنما كان يعتمد على عصا أو قوس ". فقوله " قبل أن يتخذ المنبر " صواب لا غبار عليه، وإن نظر فيه القسطلاني و تعقبه الزرقاني كما أشرنا آنفا، وذلك قوله في شرحه: " كيف وفي أبي داود: كان إذا قام يخطب أخذ عصا فتوكأ عليها وهو على المنبر "! فقد علمت مما سبق أن هذا لا أصل له عند أبي داود، بل ولا عند غيره من أهل السنن الأربعة وغيرهم، فقد تتبعت الحديث فيما أمكنني من المصادر، فوجدته روي عن جماعة من الصحابة، وهم الحكم بن حزن الكلف ي (1) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا لأمة ناصر الدين الألباني 2/366 (2) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة ناصر الدين الألباني 2/378
عدد الصفحات ١٥٢153 وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس وسعد القرظ المؤذن، وعن عطاء مرسلا، وليس في شيء منها ما ذكره الزرقاني، وإليك ألفاظ أحاديثهم ما تخريجها: 1 - عن الحكم بن حزن قال (1) "وهو خطأ مطبعي، وقد ذكر الخطيب في الرواة عنه من ترجمته 10 /320) إبراهيم الحربي هذا. وجملة القول: أن الاعتماد على اليدين عند القيام سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك مما يؤكد ضعف هذا الح ديث في النهي عن الاعتماد، وكذا الحديث الآتي بعده. (تنبيه) : لقد خفي حديث ابن عمر هذا المرفوع على الحفاظ الجامعين المصنفين كابن الصلاح والنووي والعسقلاني وغيرهم، فقد، فقد جاء في " تلخيص الحبير " ( 1 /260) ما نصه: " حديث ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام في صلاته وضع يده على الأرض كما يضع العاجن، قال ابن الصلاح في كلامه على " الوسيط ": هذا الحديث لا يصح، ولا يعرف، ولا يجوز أن يحتج به، وقال النووي في " شرح المهذب ": هذا حديث ضعيف، أو باطل لا أصل له، وقال في " التنقيح ": ضعيف باطل ".هذه هي كلماتهم ك ما نقلها الحافظ العسقلاني عنهم، دون أن يتعقبهم بشيء، اللهم إلا بأثر ابن عمر الذي عزاه في " الفتح " لعبد الرزاق، فإنه عزاه هنا للطبراني في " الأوسط "، فلم يقف على هذا الحديث المرفوع صراحة، مصداقا للقول المشهور: كم ترك الأول للآخر. فالحمد لله على توفيقه، وأسأله المزيد من فضله. 968 - " من السنة في الصلاة المكتوبة إذا نهض الرجل في الركعتين الأولي أن لا يعتمد على الأرض إلا أن يكون شيخا كبيرا لا يستطيع ". ضعيف.أخرجه البيهقي في " سننه " ( 2 /136) والضياء في " المختارة " ( 1 /260) عن عبد الرحمن بن إسحا ق عن زياد بن زياد السوائي عن أبي جحيفة عن علي رضي الله عنه قال: فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف، علته عبد الرحمن هذا، قال الذهبي: " ضعفوه ". وقال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف ".قلت: وهو راوي حديث علي في وضع اليدين في الصلاة تحت السرة، رواه بهذا السند الواهي، ف إن زياد بن زياد هذا مجهول كما قال الحافظ تبعا لابن أبي حاتم. (تنبيه) : هذا الحديث. وإن كان في " المختارة " فهو مضروب عليه مع حديث وضع اليدين المشار إليه بخط أفقي، مما يشعر بأن المصنف عدل عنه، وهو اللائق به، فإن إيراد مثل هذا الحديث بهذا الإسناد مما لا يتفق في شيء مع " الأحاديث المختارة ".." (2) "ثم هذه الحادثة العظيمة لو وقعت لاشتهرت وتوفرت الهمم والدواعي على نقلها. إذ هي في نقض العادات جارية مجرى طوفان نوح، وانشقاق القمر ". هذ ا كله كلام الذهبي نقلته من " تنزيه الشريعة " لابن عراق ( 1 /379) وهو كلام قوي سبق جله في كلام ابن تيمية، وقد حاول المذكور رده من بعض الوجوه فلم يفلح، ولوأردنا أن ننقل كلامه في ذلك مع التعقيب عليه لطال المقال جدا، ولكن نقدم إليك مثالا واحدا من كلامه مما يدل على باقيه، قال: " وقوله: ورجوعه ا لا يعيد العصر أداء.جوابه: إن في " تذكرة القرطبي " ما يقتضي أنها وقعت أداء، قال رحمه الله: فلولم يكن رجوع الشمس نافعا، وأنه لا يتجدد الوقت لما ردها عليه الصلاة والسلام ". والجواب على هذا من وجوه: أولا: أن يقال: أثبت العرش ثم انقش.ثانيا: لوكان الرجوع نافعا ويتجدد الوقت به لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق وأولى به في غزوة الخندق، (1) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا لأمة ناصر الدين الألباني 2/380 (2) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا لأمة ناصر الدين الألباني 2/393
عدد الصفحات ١٥٣154 لاسيما ومعه علي رضي الله عنه وسائر أصحابه صلى الله عليه وسلم كما تقدم عن ابن تيمية رحمه الله تعا ثالثا: هب أن في ذلك نفعا، ولكنه على كل حال هو نفع كمال - وليس ضروريا، بدليل عدم رجوع الشمس له صلى الله عليه وسلم في الغزوة المذكورة، فإذا كان كذلك فما قيمة هذا النفع تجاه ذلك الضرر الكبير الذي يصيب المسلمين بسبب تخبيطهم في صلاتهم ووصومهم كما سبق عن الذهبي؟ ! وجملة القول: أن العقل إذا تأمل فيما سبق من كلام هؤلاء الحفاظ على ه ذا الحديث من جهة متنه، وعلم قبل ذلك أنه ليس له إسناد يحتج به، تيقن أن الحديث كذب موضوع لا أصل له.972 - " أمر صلى الله عليه وسلم الشمس أن تتأخر ساعة من النهار، فتأخرت ساعة من النهار ضعيف.أخرجه أبو الح سن شاذان الفضلي في " جزئه في طرق حديث رد الشمس لعلي رضي الله عنه " من طريق محفوظ بن بحر: حدثنا الوليد بن عبد الواحد: حدثنا معقل بن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله مرفوعا. ذكره السيوطي في " اللآلى ء " كشاهد لحديث أسماء بنت عميس الذي قبله ثم قال: " وأخرجه الطبراني في " الأ وسط " من طريق الوليد بن عبد الواحد به، وقال: لم يرو هـ عن أبي الزبير إلا معقل ولا عنه إلا الوليد ". وسكت عليه السيوطي، وقال الهيثمي في " المجمع " ( 8 /297) ، وتبعه الحافظ في " الفتح " (6 /155 ".. )(1) "رأ في رأيك.... " الحديث نحو حديث سهيل الصحيح المذكور قبله، وفيه: " قال: فهل تقرأ من القرآن شيئا ؟ قال: نعم سورة البقرة وسورة المفصل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:.... " فذكره وقال الدارقطني: " تفرد به عن عتبة وهو متروك الحديث ". وقال البيهقي: " عتبة بن السكن منسوب إلى الوضع، وهذا باطل لا أصل له ". قلت: ومن أحاديث هذا المتهم:984 - " كان يستحب أن يصلي بعد نصف النهار حين ترتفع الشمس أربع ركعات، فقالت عائشة يا رسول الله أراك تستحب الصلاة في هذه الساعة؟ قال: يفتح فيه أبواب الس ماء، وينظر الله تبارك وتعالى إلى خلقه، وهي صلاة كان يحافظ عليها آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ". ضعيف جدا.رواه الخطيب في " التلخيص " (88 /1 - 2) عن عتبة بن السكن الحمصي: حدثنا الأوزاعي: حدثنا صالح بن جبير: حدثني أبو أسماء الرحبي: حدث ثوبان مرفوعا وقال: " تفرد به عتبة بن السكن عن الأوزاعي ". قلت: وقد عرفت من الحديث السابق أن ابن السك ن هذا متهم بالوضع. والحديث قال الهيثمي في " المجمع " (2 /219) : " رواه البزار، وفيه عتبة بن السكن، قال الدارقط متروك، وقد ذكره ابن حبان في " الثقات " وقال: يخ طىء ويخالف ". قلت: ولذلك أشار المنذري في " الترغيب " ( 1 / 203) إلى ضعفهقلت: وليس عند البزار قوله " حين ترتفع الشمس "، وهو يدفع دلالة الحديث على ما ترجم له المنذري وهو: " الترغيب في الصلاة قبل الظهر وبعدها " فتأمل.." (2) "قلت: ابن عمير هذا متروك شديد الضعف كما مضى قريبا، فلا يستشهد به ونحوه المثنى بن الصباح، فقد ضعفه الجمهور من الأئمة، وقال النسائي وابن الجنيد: " متروك الحديث " وقال النسائي في موضع آخر: " ليس بثقة ". وقال الساجي: " ضعيف الحديث جدا، حدث بمناكير يطول ذكرها، وكان عابدا يهم ". قلت: وأيضا فإنه كان ممن اختلط في (1) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة ناصر الدين الألباني 2/401 (2) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا لأمة ناصر الدين الألباني 2/414
عدد الصفحات ١٥٤155 آخر عمره كما قال ابن حبان. وأما ابن لهيعة، فهو معروف بالضعف،، لأنه خلط بعد احتراق كتبه، فيحتمل أن يكون هذا من تخاليطه، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال. وأما الشو اهد التي أشار إليها البيهقي فعلى فرض التسليم بصحتها، فهي موقوفة، فلا يصح الاستشهاد بها على صحة المرفوع، لاسيما والآثار في هذا الباب عن الصحابة مختلفة، فقد روى البيهقي في " سننه " (2 /163) بسند صحيح عن أبي الدرداء أنه قال: " لا أرى الإمام إذا أم القوم إ قد كفاهم ". وروى هو (2 /160) وغيره بسند صحيح أيضا عن جابر قال: " من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء الإمام ". وعن ابن عمر أنه كان يقول: " من صلى وراء الإمام كفاه قراءة الإمام ". وسنده صحيح أيضا، وعن ابن مسعود أنه سئل عن القراءة خلف الإمام؟ قال: أنصت، فإن في الصلاة شغلا ويكفيك الإمام. رواه الطحاوي (1 /129 ) والبيهقي2 /160) وغيرهما بسند صحيحقلت: فهذه آثار كثيرة قوية تعارض الآثار المخالفة لها مما أشار إليه البيهقي وذكرنا بعضها آنفا، فإذا استشهد بها لصحة هذا الحديث، فلمخافة أن يستشهد بهذ ه الآثار على ضعفه، و الحق أنه لا يجوز تقوية الحديث ولا تضعيفه بآثار متعارضة فتأمل. والذي نراه أقرب إلى الصواب في هذه المسألة مشروعية القراءة وراء الإمام في السرية دون الجهرية، إلا إن وجد سكتات الإمام، وليس هناك حديث صريح لم يدخله التخصيص يوجب القراءة في الجهرية، وليس هذا موضع تفصيل القول في ذلك فاكتفينا بالإشارة. 993 - " من قرأ خلف الإمام فلا صلاة له ".باطل.رواه ابن حبان في " المجروحين " ( 1 /151 - 152) وعنه ابن الجوزي في " العلل المتناهية ": حدثني إبراهيم بن سعيد القشيري عن أحمد بن علي بن سلمان المروزي عن (سعيد بن) عبد الرحمن المخزومي عن سفيان بن عيينة عن ابن طاووس عن أبيه عن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال ابن حبان في ترجمة المروزي هذا: " هذا الحديث لا أصل له، وأحمد بن علي بن سلمان لا ينبغي أن يشتغل بحديثه ". ونقله الزيلعي في " نصب الراية " (2 /19) والحافظ في " اللسان " ولم يعلق عليه بشيء وابن سلمان هذا ترجمه الخطيب أيضا ( 4 /303) وقال(1) "ما لكم لا تسألوني؟ قالوا: يا رسول الله سمعناك تقول من تقول علي ما أقل ... ونحن لا نحفظ الحديث ك ما سمعناه، نقدم حرفا ونؤخر حرفا، ونزيد حرفا وننقص حرفا، قال: ليس ذلك أردت، إنما قلت: من تقول علي مالم أقل يريد عيبي وشين الإسلام، أو شيني وعيب الإسلام ".موضوع. أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص 200) بسند صحيح عن علي بن مسلم الطو سي قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي عن أصبغ بن زيد عن خالد بن كثير عن خالد بن دريك عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف وإن كان رجاله كلهم ثقات، فإنه منقطع بين ابن دريك والرجل، فإنه لم ي درك أحدا من الصحابة، ولذلك أورده ابن ح بان في أتباع التابعين. ثم رأيت الحافظ ابن كثير قد ساق إسناده في " تفسيره " ( 3 /310) من رواية ابن أبي حاتم وابن جرير من طريقين آخرين عن محمد بن يزيد الواسطي بسنده المذكور عن خالد بن دريك (قال:) بإسناد عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فهذا صريح في الانقطاع بين ابن دريك والرجل لقوله " بإسناده " وهذا يقتضي أن يكون بينه وبين الرجل راو واحد على الأقل، وهو مجهول لم يسم، فهو علة الحديث. ثم إن في آخره ما يشعر بأن التقول عليه لا بأس (1) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا لأمة ناصر الدين الألباني 2/420
عدد الصفحات ١٥٥156 به إذا لم يكن في شين الإسلام وعيب النبي صلى الله عليه وسلم، فكأنه من وضع الكرامية الذين كانوا يرو ن جواز الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم في الترغيب والترهيب وفضائل الأعمال، فإذا أنكر ذلك عليهم بقوله صلى الله عليه وسلم " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " قالوا: نحن ما كذبنا عليه إنم ا نكذب له! . وقد روي الحديث من طريق أخرى لا يصح أيضا، رواه أبو نعيم في " المستخرج على صحيح مسلم " ( 1 /9 /1) عن محمد بن الفضل بن عطية عن الأحوص بن حكيم عن مكحول عن أبي أمامة مرفوعا به مع تقديم وتأخير وقال: " هذا حديث لا أصل له فيما أعلم، والحمل فيه على محمد بن الفضل بن عطية لاتفاق أكثر الناس على إسقاط حديثه ". وقال الهيثمي في " المجمع " (1 / 148) بعد أن عزاه للطبراني في " الكبير ": " وفيه الأحوص بن حكيم ضعفه النسائي وغيره، ووثقه العجلي ويحيى بن سعيد القطان في رواية، ورواه عن الأحوص محمد بن الفضل بن عطية ضعيف ". قلت: بل هو شر من ذلك كما أشار إليه أبو نعيم في كلمته السابقة، وقال الحافظ في " التقريب ":." (1) "قلت: وهذا سند ضعيف جدا عبد الواحد قال البخاري: " منكر الحديث ". وقال ال عقيلي: " لا يتابع على هذاالحديث ". وذكره الهيثمي في " المجمع " ( 3 /155) وقال: " رواه أبو يعلى وفيه عبد الواحد بن ثابت وهو ضعيف ". قلت: وقد أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما من طريق أخرى عن ثابت عن أنس به أتم منه دون قوله: " أو شيء لم تصبه النار ". فهي زياد ة منكرة لتفرد هذا الضعيف بها مخالفا للثقة، وهو ثابت هذاوهو البناني ولفظ حديثه: " كان يفط ر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء ". وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ". وقد خرجت هذا في " الإرواء " بتفصيل فراجعه برقم ( 904. )997 - " ولدت في زمن الملك العادل ".باطل لا أصل له.قال البيهقي في " شعب الإيمان (2 /97 /1) بعد أن ذكر كلاما جيدا للحليمي في " شعبه ": " وتكلم في بطلان ما يرويه بعض الجهال عن نبينا صلى الله عليه وسلم: " ولدت في زمن الملك العادل ". يعني أنوشروان. وكا ن شيخنا أبو عبد الله الحافظ (يعني الحاكم صاحب " المستدرك ") قد تكلم أيضا في بطلان هذا الحديث، ثم رأى بعض الصالحين رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فحكى له ما قال أبو عبد الله، فصدقه في تكذيب هذا الحديث وإبطاله، وقال: ما قلته قط ".قلت: والمنامات وإن كان لا يحتج بها، فذلك لا يمنع من الاستئناس بها فيما وافق نقد العلماء وتحقيقهم كما لا يخفى على أهل العلم والنهى.." (2) "قلت: وهذا سند ضعيف علته يوسف بن محمد، وقلبه بعض الرواةفقال: محمد بن يوسف، قال أبو داود: والصواب الأول.قلت: وهو مجهول العين، أورده ابن أبي حاتم ( 4/228) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وقال الذهبي في " الميزان لا يعرف حاله، روى عنه عمرو بن يحيى بن عمارة. قلت: الصواب عدم ذكر لفظ (حاله) ، فإنه إذا كان لم يروعنه غير عمرو هذا فهو مجهول العين كما قلنا، وليس مجهول الحال كما هو مقرر في علم مصطلح الحديث. وأما الحافظ فقال في " التقريب ": مقبول، يعني عند المتابعة وإلا فلين الحديث كما نص عليه في المقدمة. واعلم أننا إنما أوردنا ه ذا الحديث لما في (1) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا لأمة ناصر الدين الألباني 2/422 (2) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا لأمة ناصر الدين الألباني 2/425
عدد الصفحات ١٥٦157 آخره من جعل البطحان (وهو ا لحصا الصغار) في القدح إلخ، فإنه غريب منكر، وأما الدعاء " اكشف الباس رب الناس "، فهو ثابت من حديث عائشة رضي الله عنها بلفظ: " كان يعود بعض أهله، يمسح بيده اليمنى ويقول: اللهم رب الناس، أذهب الباس، واشفه أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما ".أخرجه الشيخان وغيرهما، وله فيهما و في " المسند " طرق ( 6/44،45،50،108،109،114،115،120،124،125،127،131،208،260، 278،280. )1006 - " نعم العبد صهيب، لولم يخف الله لم يعصهلا أصل له.قال السخاوي في " الفتاوي الحديثية " (12/2) : قد اشتهر في كلام الأولين وأصحاب المعاني والعربية من حديث عمر بن الخطاب وذكر الشيخ بهاء الدين السبكي أنه لم يظفر به في شيء من الكتب، وكذا قال جمع من أهل اللغة، ثم رأيت بخط شيخنا رحمه الله أنه ظفر به في " مشكل الحديث "." (1) "وإن مما يحسن ذكره بهذه المناسبة أن البيهقي نقل عن الحاكم ووافقه، أن الحديث جاء من رواية العشرة المبشرين بالجنة، قال: وليس في الدنيا حديث أجمع العشرة على روايته غيره. قال الحافظ: فقد تعقبه غير واحد، لكن الطرق عنهم موجودة فيما جمعه ابن الجوزي (يعني في مقدمة كتاب " الموضوعات ") ومن بعده، والثابت منها ما قدمت ذكره فمن الصحاح: علي والزبير، ومن الحسان: طلحة وسعد وسعيد وأبو عبيدة، ومن الضعيف المتماسك طريق عثمان وبقيتها ضعيف ساقط.قلت: قد عرفت من الكشف السابق أن لحديث عثمان رضي الله ع نه ثلاث طرق ثم إن أحدها صحيح، والآخر حسن، وقد أخرجهما الطحاوي أيضا ( 1/165 - 166) ، فحديثه من الصحيح أيضا1012 - " تحية البيت الطواف ".لا أعلم له أصلا.وإن اشتهر على الألسنة، وأورده صاحب " الهداية " من الحنفية بلفظ: " من أتى البيت فليحيه بالطواف ".وقد أشار الحافظ الزيلعي في تخريجه إلى أنه لا أصل له، بقوله (2/51: )غريب جدا، وأفصح عن ذلك الحافظ ابن حجر فقال في " الدراية " (ص 192: )لم أجدهقلت: ولا أعلم في السنة القولية أوالعملية ما يشهد لمعناه، بل إن عموم الأدلة الواردة في الصلاة قبل الجلوس في المسجد تشم ل المسجد الحرام أيضا، والقول بأن تحيته الطواف مخالف ل لعموم المشار إليه، فلا يقبل إلا بعد ثبوته وهيهات، لا سيما وقد ثبت بالتجربة أنه لا يمكن للداخل إلى المسجد الحرام الطواف كلما دخل المسجد في أيام المواسم، فالحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، " وما جعل عليكم في الدين من حرج " .." (2) "المتوضئ عن المبالغة في الاستنشاق إذا كان صائما، وقياسهم على الاستنشاق أقوى حججهم كما تقدم، وهو قياس ضعيف لأن من نشق الماء بمنخريه ينزل الماء إلى حلقه، وإلى جوفه، فحصل له بذلك ما يحصل للشارب بفم،ويغذي بدنه من ذلك الماء، ويزول العطش، ويطبخ الطعام في معدته كما يحصل بشرب الماء فلولم يرد النص بذلك، لعلم بالعقل أن هذا من جنس الشرب، فإنهما لا يفترقان إلا في دخول الماء من الفم، وذلك غير معتبر، بل دخول الماء إلى الفم وحده لا يفطر، فليس هو مفطرا ولا جزءا من المفطر لعدم تأثيره، بل هو طريق إلى الفطر وليس كذلك الكحل والحقنة، فإن الكحل لا يغذي ألبتة، ولا يدخل أحدا كحلا إلى جوفه لا من أنفه ولا من فمه، وكذلك الحقنة لا تغذي، بل تستفرغ ما في البدن، (1) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأم ة ناصر الدين الألباني 3/56 (2) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ الأمة ناصر الدين الألباني 3/73
عدد الصفحات ١٥٧158 كما لوشم شيئا من المسهت، أوفزع فزعا أوجب استطلاق جوفه، وهي لا تصل إلى المعدة. فإذا كانت هذه المع اني وغيرها موجودة في الأصل الثابت بالنص والإجماع، فدعواهم أن الشارع علق الحكم بما ذكروه من الأوصاف، معارض بهذه الأوصاف، والمعارضة تبطل كل نوع من الأقيسة، إن لم يتبين أن الوصف الذي ا دعوه هو العلة دون هذا.الوج ه الخامس: أنه ثبت بالنص والإجماع منع الصائم من الأكل والشرب والجماع، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم " ( 1) . ولا ريب أن الدم يتولد من الطعام والشراب. وإذا أكل وشرب اتسعت مجاري ا لشياطين، وإذا ضاقت انبعثت القلوب إلى فعل الخيرات، وإلى ترك المنكرات، فهذه المناسبة ظاهرة في منع الصائم من الأكل والشرب، والحكم ثابت على وقفه، وكلام الشارع قد دل على اعتبار هذا الوصف وتأثيره، وهذا منتف في الحقنة والكحل وغير__________(1) قلت: هذا حديث صحيح، أخرجه الشيخان من حديث أنس وصفية رضي الله عنهما، هكذا، وقد ذكره ابن تيمية في مكان آخر من رسالته في " الصيام " (ص 75) بزيادة: " فضيقوا مجاريه بالجوع والصوم "، ولا أصل لها من شيء من كتب السنة التي وقفت عليها، وإنما هي في " كتاب الإحياء " للغزالي فقط كما نبه ت عليه في التعليق على الرسالة المذكورة. اهـ.." (1) "موقوفا عليه، فإذا ضمت إلى رواية الجماعة عن يزيد بن هارون كان ذلك دليلا قاطعا إن شاء الله تعالى على التصويب روايتهم الموقوفة، وتخطئة رواية ابن شبة المرفوعة وهذا بين ظاهر، والله الموفق لا رب سواه. فائدة: قال ابن حزم رحمه الله تعالى ( 5/128: )وأما رفع الأيدي، فإنه لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رفع في شيء من تكبير الجنازة إلا في أول تكبيرة فقط (1) ، فلا يجوز فعل ذلك، لأنهعمل في الصلاة لم يأت به نص، وإنما جاء عنه عليه السلام أنه كبر ورفع يديه في كل خفض ورفع، وليس فيها رفع ولا خفض، والعجب من قول أبي حنيفة برفع الأيدي في كل تكبيرة في صلاة الجنازة، ولم يأت قط عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنعه رفع الأيدي في كل خفض ورفع في سائر الصلوات، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد نقل تعجب ابن حزم هذا من أبي حنيفة بعض مقلديه في تعليقه على " نصب الراية " واعترض عليه بقوله: قلت: هذه النسبة منه أعجب.وأقول: لا عجب، فإن قول أبي حنيفة هذا ثابت عنه، منقول في كثير من كتب أتباعه، مثل حاشية ا بن عابدين وغيره، وعليه عمل أئمة بلخ من الحنفيين، وإن كان عمل الأح ناف اليوم على خلافه، وعليه جرت كتب المتون، وهذا هو الذي غر المشار إليه على الاعتراض على ابن حزم والرد عليه، وهو به أولى.1046 - " مسح رأسه، وأمسك مسبحتيه لأذنيهلا أصل له.وإن أورده الشيخ الشيرازي في " المهذب "، في بعض نسخه، فإنه لم يورده في نسخ أخرى منه متعمدة، وذلك أنه أمر بالضرب عليه، لما تبين له أنه لا أصل له، فقال النووي في شرحه عليه ( 1/411: )هو موجود في نسخ المهذب المشهورة، وليس موجودا في بعض النسخ__________(1) انظر لهذا كتابنا " أ حكام الجنائز " طبع المكتب الإسلامي (ص 115 - 116) . اهـ (2) (1) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ الأمة ناصر الدين الألباني 3/79 (2) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا لأمة ناصر الدين الألباني 3/151
عدد الصفحات ١٥٨159 "1083 - " إذا حدثتم عني حديثا يوافق الحق فخذوا به، حدثت به أولم أحدث بهموضوع. أخرجه ا لعقيلي في " الضعفاء " (ص 9) والهروي في " ذم الكلام4/78/2) وابن حزم في " الأحكام 2/78) من طريق أشعث بن براز عن قتادة عن عبد الله ابن شقيق عن أبي هريرة مرفوعا، وقال العقيلي: ليس بهذا اللفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم إسناد يصح، وللأشعث هذا غير حديث منكر.وقال ابن حزم عقبه: ك ذاب ساقط، وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من طريق العقيلي وذكر كلامه المتقدم وزاد: وقال يحيى: هذا الحديث وضعته الزنادقة، وقال الخطابي: لا أصل له، وروي من حديث يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث عن ثوبان، ويزيد مجهول، وأبو الأشعث لا يروي عن ثوبان. وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (1/213) بقولهقلت: هذا الطريق أخرجه (هنا بياض في الأصل) وقول المؤلف أن يزيد مجهول مردود، فإنه له ترجمة في " الميزان " وقد ضعفه الأكثر، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال أبو مسهر: كان يزيد بن ربيعة فقيها غير متهم، ما ينكر عليه أنه أدر ك أبا الأشعث، ولكن أخشى عليه سوء الحفظ والوهم، وقوله: إن أبا الأشعث لا يروي عن ثوبان مردود، فقد روى أبو النضر: حدثنا يزيد بن ربيعة: حدثنا أبو الأشعث الصنعاني قال: سمعت ثوبان يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " قبل الجبار فيثني رجله على الجسر ". الح ديث.قلت: في " الميزان " جمل ة حذفها السيوطي، وليس ذلك بجيد، لا سيما وهي تخالف ما يتجه إليه من تمشية حال يزيد هذا، فقال الذهبي: وقال الجوزجاني : أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة، وأما ابن عدي فقال: أرجو أنه لا بأس به.." (1) "فكان يمكن أن يكون كذلك لولا أن الذهبي والعسقلاني نقلاه كما وقع في المطبوعة من " العلل " إلا أن يقال: إن نسخة الشيخين المذكورين فيها خطأ، وهو بعيد جدا. 1086 - " لا أعرفن أحدا منكم أتاه عني حديث وهو متكيء أريكته فيقول: اتلوا به علي قرآنا! ما جاءكم عني من خير قلته أولم أقله فأنا أقوله، وما أتاكم من شر فإني لا أقول الشر ".ضعيف.أخرجه أحمد ( 2/483) والبزار (رقم 126 كشف الأستار) عن أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعا قلت: وهذا سند ضعيف من أجل أبي معشر، واسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي، قال الحافظ في " التقريب ": ضعيف، أسن واختلط.وقال عبد الحق الإشبيلي في " الأحكام " (7/2: )لم يكن قويا في الحديثوقال الهيثمي في " المجمع " (1/154 ) : رواه أحمد والبزار، وفيه أبو معشر نجيح ضعفه أحمد وغيره، وقد وثق قلت: وقد تابعه المقبري، وهو عبد الله بن سعيد، أخرجه ابن ماجه (رقم 21) نحوه وهو متهم، وقد تقدم حديثه قريبا برقم 1084. )تنبيه: أورد السيوطي هذا الحديث " اللآليء " (1/213 - 214) من رواية أحمد بإسناد آخر له عن أبي هريرة، وذلك من أوهام السيوطي رحمه الله، تبعه الشوكاني في " ا لفوائد المجموعة " (ص 279) ولم يتنبه له ابن عراق في " تنزيه الشريعة 1/264) ، فإنهلا أصل له بالإسناد المشار إليه، لا في " المسند "، ولا في غيره، وإنما روى أحمد ( 2/366) به حديثا آخر متنه" المؤمن القوي خير وأفضل وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل." (2) (1) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها ال سيئ في الأمة ناصر الدين الألباني 3/203 (2) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا لأمة ناصر الدين الألباني 3/207
عدد الصفحات ١٥٩160 "مع تساهله فقد أورد الحديث في " الإحياء9/44) طبع لجنة نشر الثقافة الإسلامية موقوفا عن عمر وغيرهثم رأيته مرفوعا من طريق أخرى، فقال ابن السني في " عمل اليوم والليلة " 322) : أخبرنا محمد بن جرير الطبري: حدثنا الفضل بن سهل الأعرج: حدثنا سعيد بن أوس: حدثنا شعبة ( 1) عن قتادة به مرفوعاقلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات معروفون غير الفضل بن سهل الأعرج، قال ابن أبي حاتم ( 3/2/63) : سئل أبي عنه فقال: صدوقلكن سعيدا هذا، قد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، فلا يطمئن القلب لمخالفته لمثل شعبة ومن معه ممن أوقفه.والحديث مما سود به الشيخ نسيب الرفاعي كتابه الذي سماه " تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير، فإنه رغم تنصيصه في مقدمته أنه التزم ف يه أن لا يورد فيه الأحاديث الضعيفة التي وقعت في أصله: " تفسير ابن كثير "، فقد ذكر في كتابه هذا عشرات الأح اديث الضعيفة والمنكرة، وسيأتي التنبيه على بعضها إن شاء الله تعالى، وهذا أحدها ( 3/465) ، وتقدم بعض آخر منها1095 - " يا بلال! غن الغزلباطل لا أصل له.ولعله في بعض كتب الأدب التي تروي ما هب ودب من مثل كتاب أبي الفرج الأصبهاني " الأغاني "! فقد أورد هذا الحديث مؤلفوا كتاب " التربية الموسيقية " (ص 65 - طبع سنة1964 - 1965 ) دون أن يعزوه إلى كتاب __________(1) كذا الأصل، وأظنه تصحيفا، والصواب " سعيد " وهو ابن أبي عروبة، فإنه الذي في شيوخ سعيد بن أو س. اهـ.." (1) "1103 - " لهم ما لنا، وعليهم ما علينا. يعني أهل الذمةباطل لا أصل له.وقد اشتهر في هذه الأزمنة المتأ خرة، على ألسنة." (2) "كثير من الخطباء والدعاة والمرشدين، مغترين ببعض الكتب الفقهية، مثل " الهداية " في المذهب الحنفي، فقد جاء فيه، في آخر " البيوع ": " وأهل الذمة في المبايعات كالمسلمين، لقوله عليه السلام في ذلك الحديث، فأعلمهم أن له م ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم ".فقال الحافظ الزيلعي في " تخريجه ": نصب الراية " ( 4/55: )" لم أعرف الحديث الذي أشار إليه المصنف، ولم يتقدم في هذا المعنى إلا حديث معاذ، وهو في " كتاب الزكاة "، وحديث بريدة وهو في " كتاب السير "، وليس فيهما ذلك ".ووافقه الحافظ في " الدراية " (ص 289. )قلت: فقد أشار الحافظان إلى أن الحديثلا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن صاحب " الهداية " قد وهم في زعمه ورود ذلك في الحديث. وهو يعني - والله أعلم - حديث ابن عباس; وهو الذي إليه الزيلعي: " أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال: إنك تأتي قوما أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم.. " الحديث. وهو متفق عليه. فليس فيه - ولا في غيره - ما عزاه إليه صاحب " الهداية ". بل قد جاء ما يدل على بطلان ذلك، وهو قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:" أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله.. فإذا فعلوا ذلك فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين ".وإسناده صحيح على شرط الشيخين كما بينته في " الأحاديث الصحيحة " (299. )فهذا نص صريح على أن الذين (1) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في ا لأمة ناصر الدين الألباني 3/215 (2) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة ناصر الدين الألباني 3/222
عدد الصفحات ١٦٠