112 المطلبالثاني: افتراؤهم في تعيين الذبيح قوله تعالى: { وَفَتَِيي َُاهو بِذِب حٍ عَظِ } [:108] رزق الله تعالى إبراهيم الخليل ’ ولدين على كبر في سنه إسماعيل ’ وإليه ينتسب العرب، وعلى رأسهم محمد ‘، وإسحاق ’ وإليه وإلى ابنه يعقوب ’ ينتسب اليهود، وقد قص الله في القرآن الكريم قصة أمر الله لإبراهيم الخليل ’ بذبح ابنه، ولم يذكر اسمه صريحاً في القرآن، واليهود يقولون أنه: إسحاق ’ كما تنص على ذلك التوراة التي بأيديهم، ويقولون أن الذبح قد حصل في الشام كما نقل عنهم، (1) وقد ذكر ياقوت الحموي عند الكلام على مدينة نابلس قال: "مدينة مشهورة بأرض فلسطين ، وبها الجبل الذي تعتقد اليهود أن الذبح كان عليه، وعندهم أن الذبيح إسحاق ’، ولليهود في هذا الجبل اعتقاد أعظم ما يكون." (2) واختلف علماء المسلم في تعيين الذّبيح هل هو إسحاق أو إسماعيل 1- فمن قائلٍ بأنه إسحاق 2- ومن ذاهبٍ إلى أنّه إسماعيل 3- ومنمتوقّفٍ في المسألة. 4- ومن مقتصرٍ على ذكر القولين بدون ترجيح وسأختصر الكلام في هذه المسألة مع الإحالة إلى أماكن الأدلة في مظانها لطولها وتعدد أوجه استدلالها، وآثار السلف † فيها القولان، الصحابة ~، ومن بعدهم إلى يومنا وكل فريق له أدلته، وله رد على أدلة الف ريق المقابل، وليس هنا دليل صحيح صريح في المسألة كما قال الطبري في تاريخه: " واختلف السلف من علماء أمة نبينا في الذي أمر إبراهيم ’ بذبحه من ابنيه، فقال بعضهم: هو إسحاق بن إبراهيم ، وقال بعضهم هو إسماعيل بن إبراهيم ، وقد روي عن رسول الله ‘ كلا القولين لو كان فيهما صحيح لم نعده إلى غيره غير أن الدليل من القرآن على صحة الرواية التي رويت عنه أنه قال هو إسحاق أوضح وأبين منه على صحة الأخرى . (3) قال ابن تيمية: "وكلّ من قال: إنّه إسحاق، فإنمّا أخذه عن اليهود أهل التّحريف والتّبديل كما أخبر اللّّ تعالى عنهم" (4) وقال ابن كث - بعد ذكره الآثار عن السّلف بأنّ الذّبيح إسحاق - "وهذه الأقوال والله أعلم كلّها مأخوذة عن كعب الأحبار، فإنّه لما أسلم في الدّولة العمريّة جعل يحدِّث عمر ¢ عن كتبه قديماً، فربمّا استمع له عمر¢ فترخّص النّاسُ في استماع ما عنده، ونقلوا ما عنده عنه غثّها وسمينها، وليس لهذه الأمّة والله أعلم حاجة إلى حرف واحد ممّا عنده." (5) (1) سفر التكوين، الإصحاح22 كاملاً (2 )في مع؟م البلدان5/248) (3) تاريخ الطبري ج1 ص158.و قال الألبانيّ : وقد جاءت أحاديث في أنّ إسحاق هو الذّبيح، ولكن كلّها ضعيفة:سلسلة الأحاديث الضّعيفة 1/337) (4 )منهاج السّنّة5/353 (5 )تفسير ابن كث 4/19 )
عدد الصفحات ١١٢113 وكان في تاريخه أكثر وضوحاً فقال: "وهذا هو الظاهر من القرآن ، بل كأنه نص على أن الذبيح هو إسماعيل لأنه ذكر قصة الذبيح ثم قال بعده { وَبَشَّا نًَهو بِِِس حَ َ نَ ِ ًّا مِّنَ اُصَّالِِْين } ومن جعله حالاً فقد تكلف ومستنده أنه إسحق إنما هو إسرائيليات وكتابهم فيه ريف ولا سيما ههنا قطعاً لا محيد عنه فإن عندهم أن الله أمر إبراهيم أن يذبح ابنه وحيده وفي نسخة من المعربة بكره إسحق فلفظة إسحق ههنا مقحمة مكذوبة مفتراة؛ لأنه ليس هو الوحيد ولا البكر ذا إسماعيل وإنما حملهم على هذا حسد العرب ، فإن إسماعيل أبو العرب الذين يسكنون الح؟از الذين منهم رسول الله ‘ و إسحق والد يعقوب وهو إسرائيل الذين ينتسبون إليه، فأرادوا أن يجروا هذا الشرف إليهم ، فحرفوا كلام الله وزادوا فيه وهم قوم بهت، ولم يقروا بأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، وقد قال بأنه إسحق طائفة كثيرة من السلف وغيرهم، وإنما أخذوه والله أعلم من كعب الأحبار أو صحف أهل الكتاب وليس في ذلك حديث صحيح عن المعصوم حتى نتر لأجله ظاهر الكتاب العزيز، ولا يفهم هذا من القرآن بل المفهوم بل المنطوق بل النص عند التأمل على أنه إسماعيل، وما أحسن ما استدل محمد بن كعب القرظفي على أنه إسماعيل وليس بإسحق من قوله { وَام اَأَتوهو قَائِمَ فَضَحِكَت فيَ َشَّا نًَرَا بِِِس حَ َ وَمِن وَرَا إِس حَ َ ييَع ُولب } قال فكيف تقع البشارة سحق وأنه سيولد له يعقوب ثم يؤمر بذبح إسحق وهو صغير قبل أن يولد له، هذا لا يكون لأنه يناقض البشارة المتقدمة والله أعلم ." (1) والقول بأنه إسحاق أو إسماعيل لا يترتب عليه حكم شرعفي عبادي، وكثير من المفسرين يسوقون الخلاف ويتوقفون، كما قال عمر بن عبد العزيز: "فالله أعلم أيهما كان، كل قد كان طاهراً طيباً مطيعاً لربه" قال العلامة الآلوسفي: "والتوقف عندي خير من هذا القول، والذي أميل أنا إليه أنه إسماعيل ’ بناء على أن ظاهر الآية يقتضيه، وأنه المروي عن كثير من أئمة أهل البيت ولم أتيقن صحة حديث مرفوع يقتضفي خلاف ذلك، وحال أهل الكتاب لا يخفى على ذوي الألباب." (2) وفي إجابة لل؟نة الدائمة في المملكة العربية السعودية عن هذه المسألة: "لم يرد في ذلك نصٌّ صحيحن بتسميته أو تعيينه بوجه ما يقطع النّزاع، والخَطْب في ذلك سهلن، إذ المسألة في أمرٍ معرفته غيرُ ضروريّةٍ، ولا يترتّب على الجهل بها خطرن في العقيدة، ولا أثر لها في حياة النّاس العمليّة، فأيّ ابنيْ إبراهيم ’ كان الذّبيح، كان فيه وفي أبيه العبرة، وبهما تكون القدوة في الصّبر على البلاء، وإيثار طاعة اللّّ تعالى .. ولايَ شين ذلك مَن لم يَكُن الذّبيح، ولا ينقص مِن قدره، كما لم ينقص كثيراً من الأنبياء والمرسلين أنهّم لم يقعْ لهم مثل ذلك، فالمزيّة بعينها تدلّ على الفضيلة، لكنّها لا تدلّ على الأفضليّة، والصّواب أنّه إسماعيل لأنّه الأظهر من الآ يات القرآنيّة، ولا سيّما الآيات من سورة الصّافّات التي سبق ذكرها، وباللّّ التّوفيق." (3) (1) البداية والنهاية1/158-159 و أطال في ذكر القائلين من الفريقين، وانظر الرأي الصحيح في من هو الذبيح عبد الحميد الفراهفي. (2 )روح المعا - الألوسفي ج23/ص136 و انظر الشّوكانيّ في فتح القدير4/407-408 (3 )فتاوى الل؟نة الدائمة 4/902-291.
عدد الصفحات ١١٣114 المطلب الثالث: افتراؤهم علىموسى ’ واذيته قوله: { وَآتيَ ي َُا مولسَى اُ كِتَابَ وَجَعَل َُاهو روتًِ ُِّ َنِ إِس اَائِ َ أَلَّ تيَتَّخِذووا مِن دوواِ وَكِ لا } قولـه تعا{ قَاُولا أووذِيَُا مِن قيَ ِ أَ تََ تِ َُا وَمِن بيَع تِِ مَا جِئي تيََُا قَالَ عَسَى رَبُّكو أَ ييوه لِكَ عَتِووَّكو وَيَس تَخ لِفَكو فِ الأَر ضِ فيَ َُظواَ كَ فَ تيَع مَلول } قولـه تعا{ يََأَييُّهَا اَُّذِينَ آمَُولا لَ تَكولنولا كَاَُّذِينَ آذَو ا مولسَى فَرََّأَهو اللَّّو مَِِّا قَاُولا وَكَا َ عُِتَِ اللَِّّ وَجِ هًا } لم يسلم نبي الله موسى’- وهو أخص أنبياء اليهود والمبعوث بالتوراة - من أذية اليهود له، حتى وصفوا أن مبعثه إليهم، كان شؤماً عليهم، وأن الأذى لحقهم حتى بعد أن جاءهم فلم يفدهم مبعثه شيئاً من التخفيف، ففرعون سامهم العذاب قبل موسى ’ وبعده، فماذا اختلف و اليهود المعاصرون لموسى’ يصعب حصر أذيتهم لـه بعدد، مع كثرة معاينتهم من آيات تعالى وعبره والمع؟زات الباهرة التي يسوقها الله لنبيه ’،ومع ذلك: مرة يسألون نبيهم أن يجعل لهم إلهاً غير الله، ومرة يعبدون الع؟ل من دون الله، ومرة يقولون: لا نصدقك حتى نرى الله جهرة، وأخرى يقولون لـه إ ذا دعوا إلى القتال: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون، ومرة يقال لهم: قولوا: حطة وادخلوا الباب س؟داً نغفر لكم خطاياكم، فيقولون: حنطة في شعيرة، ويدخلون الباب من قبل أستاههم، مع غير ذلك من أفعالهم التي آذوا بها نبيهم ’ التي يصعب إحصاؤها. (1) وذكر أذىاليهود لموسى’ صراحة في القرآن في معرض ذير هذه الأمة من مشابهة اليهود فقال تعا { يََأَييُّهَا اَُّذِينَ آمَُولا لَ تَكولنولا كَاَُّذِينَ آذَو ا مولسَى فَرََّأَهو اللَّّو مَِِّا قَاُولا وَكَا َ عُِتَِ اللَِّّ وَجِ هًا } ، فكل ما سبق مما ذكرناه يصلح أن يكون مما آذى به اليهود نبيهم، ويورد بعض المفسرين نوعية معينة من الإيذاء: 1- فقيل: أنه إيذاؤه’ بوصفه الجسماني حين زعموا أنه آدر (2) ، فعن أبي هريرة ¢ قال: قال رسول الله ‘: ((إن موسى ’ كان رجلاً حيياً ستيراً لا يرى من جلده شفيء استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا: ما يتستر هذا التستر إلا من عيب في جلده، إما برص وإما أدرة وإما آفة، وإن الله تعالى أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى ’ فخلا يوماً وحده فخلع ثيابه على ح؟ر ثم اغتسل، فلما فر أقبل على ثيابه ليأخذها وإن الح؟ر عدا بثوبه فأخذ موسى عصاه وطلب الح؟ر، ف؟عل يقول: ثوبي ح؟ر، ثوبي ح؟ر، حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عرياناً أحسن ما خلق الله تعالى وأبرأه مما يقولون، وقام الح؟ر فأخذ ثوبه فلبسه وطفق بالح؟ر ضرباً بعصاه فو الله إن بالح؟ر لندباً من أثر ضربه ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً قال: فذلك قوله تعالى: { يََأَييُّهَا اَُّذِينَ آمَُولا لَ تَكولنولا كَاَُّذِينَ آذَو ا مولسَى فَرََّأَهو اللَّّو مَِِّا قَاُولا وَكَا َ عُِتَِ اللَِّّ وَجِ هًا } )) (3) (1 )للتفصيل انظر تفسير الطبري ج1/ص289 (2 )الأدرة - بالضم نفخة في الخصية ( لسان العرب ج 4/ص15) (3 )صحيح البخاري 3404
عدد الصفحات ١١٤115 2- وقيل: أن أذاهم إياه: ا امهم إياه قتل هارون أخيه ’ (1) وحسبك بهذه التهمة الجريئة، وإن كانت غ مستغربة منهم. وبكل حال: "جائز أن يكون ذلك كان قيلهم إنه أبرص، وجائز أن يكون كان ادعاءهم عليه قتل أخيه هارون ’. وجائز أن يكون كل ذلك، لأنه قد ذكر كل ذلك أنهم قد آذوه به، ولا قول في ذلك أولى بالحق مما قال الله إنهم آذوا موسى، فبرأه الله مما قالوا." (2) قال ابن كث : "يحتمل أن يكون الكل مراداً وأن يكون معه غيره والله أعلم." 3- ولعل ابن كثير يقصد: ا امهم له بالزنا كما في أثر ابن عباس ¢قال((لما أمر الله موسى ’ بالزكاة، قال: رموه بالزنا، ف؟زع من ذلك، فأرسلوا إلى امرأة كانت قد أعطوها حكمها، على أن ترميه بنفسها؛ فلما جاءت عظم عليها، وسألها بالذي فلق البحر لبني إسرائيل، وأنزل التوراة على موسى إلا صدقت. قالت: إذ قد استحلفتني، فإني أشهد أنك بريء، وأنك رسول الله.)) (3) وفي ذير الله للمسلم من التشبه ببني إسرائيل في أذيتهم نبيهم م وسى. أن لا يؤذوا محمداً ‘ بأي شفيء، كيف وهو- فداه أبي وأمفي- { ََُُ جَا كو رَسولل مِّن أَنفوسِكو عَزِيز عَلَ هِ مَا عَُِتُّ حَاِيص عَلَ كو بُِِ موؤ مُِِينَ رَؤووف رَّحِ } وكان نبينا ‘ يذكر موسى ’ كثيراً ويثني على صبره ممن آذاه ويتمثل أمر الله له: { فَاص رِ كَمَا صَرََ أوو ُولا اُ عَز مِ مِنَ اُاُّسو ِ وَلَ تَس تيَع جِ لََّو كَأَنََّّو ييَل مَ ييَاَو َ مَا يولعَتِوو َ لَ ييَل يَثولا إِلَّ سَاعَ ً مِّن نَََّّارٍ بَلاَغ فيَهَ ييوه لَكو إِلَّ اُ َُل مو اُ فَاسُِول } [سلرة الأحُاف :35] [:35] وعن عبد الله بن مسعود ¢ قال((قسم رسول الله ‘ ذات يوم قسماً فقال رجل من الأنصار: إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله قال فقلت: يا عدو الله أما لأخبرن رسول الله ‘ بما قلت فذكرت ذلك للنبي ‘ فاحمر وجهه.)) ثم قال: ((رحمة الله على موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر.)) (4) وفي رواية: قال: قال رسول ‘ لأصحابه: ((لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئاً فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر، فأتى رسول الله ‘ مال فقسمه، قال: فمررت برجلين وأحدهما يقول لصاحبه والله ما أراد محمد بقسمته وجه الله ولا الدار الآخرة. قال: فثبت حتى سمعت ما قالا ثم أتيت رسول الله ‘ فقلت: يا رسول الله إنك قلت لنا لا يبلغني أحد عن أصحابي شيئاً وإني مررت بفلان وفلان وهما يقولان كذا وكذا فاحمر وجه رسول الله ‘ وشق عليه ثم قال: دعنا منك لقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر.)) (5) (1)قالابن ح؟ر وقال: وفي الإسناد ضعف ولو ثبت لم يكن فيه ما يمنع أن يكون في الفريقين معا لصدق أن كلا منهما آذى موسى فبرأه الله مما قالوا والله أعلم: فتح الباري ج 6/ص843 (2 )تفسير الطبري ج1/ص290 (3 )تفسير الطبري ج20/ص116 وتفسير ابن أبي حاتم ج9/ص3006 عساكر في تاريخ دمشق61/97-98.) كلهم في قصة خسف قارون وقال ابن كثير بعد هذا الخبر: وقد ذكر ههنا إسرائليات غريبة أضربنا عنها صفحا (تفس ابن كثير ج 3/ص402) (4 )رواه البخاري 5340 ومسلم1062 (5 )رواه أحمد1395 ورواه أبو داود 1395 وضعفه الألباني في ضعيف الجامع رقم6322
عدد الصفحات ١١٥116 المطلب الرابعة: أفتراؤهم على داود وسليمان داود ’ قولـه تعالى: { ُوعِنَ اَُّذِينَ كَفَاووا مِن بَنِ إِس اَائِ َ عَلَى ُِسَا ِ دَاووودَ وَعِ سَى اب نِ مَا يَََ ذَُِكَ بَِِا عَصَلا وَّكَانو لا ييَع تَتِوو } قوله تعا{ فَسََُى لََومَا ثوَّ تيَلَلَّ إِلَ اُظِّ ِّ فيََُالَ رَبِّ إِاِّ ُِمَا أَنزَُ تَ إِلََّّ مِن خَ ٍ فَُِ } سليمان قولـه تعالى: { وََُمَّا جَا رو رَسولل مِّن عُِتِِ اللِّّ موصَتِِّ ُِّمَا مَعَهو نيَ َذَ فَاِي مِّنَ اَُّذِينَ أووتولا اُ كِتَابَ كِتَابَ اللِّّ وَرَا ظوهولرِرِ كَأَنََّّو لَ ييَع لَمول } قولـه تعا{ وَاتيَّ يَعولا مَا تيَتي لولا اُشَّ َاطِينو عَلَى مول كِ سولَ مَا َ وَمَا كَفَاَ سولَ مَا و وََُيكِنَّ اُشَّ اطِينَ كَفَاووا ييوعَلِّمول َ اَُُّا َ اُسِّح اَ وَمَا أونزِلَ عَلَى اُ مَلَكَين ِ بِ َابِ َ رَارووتَ وَمَارووتَ وَمَا ييوعَلِّمَا ِ مِن أَحَتٍِ حَتَّّ ييَُوللَ إِنَََّّ ا نََّ نو فِتي َُ فَلاَ تَك فوا فيَ يَتيَعَلَّمول َ مُِي هومَا مَا ييوفَاِّقول َ بِهِ بَين َ اُ مَا ِ وَزَو جِهِ وَمَا رو بِضَارِّينَ بِهِ مِن أَحَتٍِ إِلَّ بِِِذ ِ اللِّّ وَييَتيَعَلَّمول َ مَا يَضواُّرو وَلَ يَُفَعوهو وَََُُتِ عَلِمولا َُمَنِ اش تَََاهو مَا َُهو فِ الآخِاَةِ مِن خَلاَ ٍ وََُ ِئ سَ مَا شَاَو ا بِهِ أَنفوسَهو َُل كَانولا ييَع لَمول } [سورة البقرة :102] نبي الله داود ’، من الرسل الذين أرسلهم الله إلى بني إسرائيل، وقد آتاه الله الملك والنبوة، وهو من سِبط يهوذا بن يعقوب ، وقد ذكره الله في عدة آيات وقال: { وَرَبُّكَ أَع لَ و بَِِن فِ اُسَّمَاوَاتِ وَالأَر ضِ وَََُُ فَضَّل َُا بيَع ضَ اَُُّ ِ ِّينَ عَلَى بيَع ضٍ وَآتيَ ي َُا دَاووودَ زَبولرًا } فبعد انقضاء المدّة التي أقامها بنو إسرائيل في التيه - وهفي أربعون (40) سنة- وبعد وفاة هارون وموسى o، تولى أمر بني إسرائيل نبي من أنبيائهم اسمه (يوشع بن نون ’)، فدخل بهم بلاد فلسطين، وقسم لهم الأرضين. وكان لهم تابوت يسمونه تابوت الميثاق أو "تابوت العهد"، فيه ألواح موسى ’ وعصاه ونحو ذلك و لما توفي يوشع بن نو ن، تولى أمر بني إسرائيل قضاة منهم، ولذلك سمفي الحكم في هذه المدّة: حكم القضاة. وفي هذه المدة دبّ إلى بني إسرائيل التهاون الديني، فكثرت فيهم المعاصفي، وفشا فيهم الفسق، إلى أن ضيعوا الشريعة، ودخلت في صفوفهم الوثنية، فسلَّط الله عليهم الأمم، فكانت قبائلهم عرضة لغزوات الأمم القريبة منهم، وكانوا إلى الخذلان أقرب منهم إلى النصر في كثير من مواقعهم مع عدوهم، وكثيراً ما كان خصومهم يخرجونهم من ديارهم وأموالهم وأبنائهم. وفي أواخر هذه المدّة سلب منهم "تابوت العهد"، في أحد حروبهم، وكان ممّن يدبر أمرهم في أواخر مدّة حكم القضاة نبي من أنبياء بني إسرائيل من سِبط لاوي اسمه: (صمويل )، يتصل نسبه بهارون ’. فطلب بنو إسرائيل من (صمويل) أن يجعل عليهم ملكاً يجتمعون عليه، ويقاتلون في سبيل الله بقيادته، وهو قوله تعالى: { أَلَ تيَاَ إِلَ اُ مَلِ مِن بَنِ إِس اَائِ َ مِن بيَع تِِ مولسَى إِذ قَاُولا َُُِبٍِِّ لََّو و ابي عَث ََُُا مَلِكًا نيَُُّاتِ فِ سَ ِ ِ اللِّّ قَالَ رَ عَسَ ي تو إِ كوتِ َ عَلَ كو و اُ ُِتَالو أَلَّ تيوَُاتِلولا قَاُولا وَمَا ََُُا أَلَّ نيوَُاتِ َ فِ سَ ِ ِ اللِّّ وَقَتِ أوخ اِج َُا مِن دِيََرِنًَ وَأَبي َُائَُِا فيَلَمَّا كوتِ َ عَلَ هِ و اُ ُِتَالو تيَلََُّل ا إِلَّ قَلِ لاً مُِّي هو وَاللّّو عَلِ بُِِظَّاُِمِين } فسأل شمويل ربه في ذلك، فأوحى الله إليه أن الله قد جعل عليهم ملكاً منهم اسمه (طالوت) من سبط بـَنْيامين، وكانت قبيلة بنيامين في ذلك العهد قد أوشكت على الفناء في حرب أهلية وفتن داخلية قامت بين بني إسرائيل، فاستنكروا أن يكون طالوت ملكاً عليهم.
عدد الصفحات ١١٦117 قالتعالى: { وَقَالَ لََو نَ ِ يُّهو إِ َّ اللَّّ قَتِ بيَعَثَ َُكو طَاُولتَ مَلِكًا قَاُولَا أَنَّ يَكول و َُهو اُ مول كو عَلَ ي َُا وَنََّ نو أَحَ ُّ بُِِ مول كِ مُِ هو وَلَ ييوؤ تَ سَعَ ً مِّنَ اُ مَالِ قَالَ إِ َّ اللَّّ اص طَفَاهو عَلَ كو وَزَادَهو بَس طَ ً فِ اُ عِل ِ وَالْ ِس ِ وَاللّّو ييوؤ تِ مول كَهو مَن يَشَا وَاللّّو وَاسِ عَلِ } فسألوا عن دليل رباني يدلهم على أن الله ملَّكه عليهم، فقال لهم نبيهم شمويل: { وَقَالَ لََو نِ ِ يُّهو إِ َّ آيَ َ مول كِهِ أَ يََ تِ َكو و اُتَّابولتو فِ هِ سَكِ َُ مِّن رَّبِّكو وَبَُِ َّ مَِِّّا تيَاَكَ آلو مولسَى وَآلو رَاروو َ تََ مِلوهو اُ مَلائِكَ و إِ َّ فِ ذَُِكَ لآيَ ً َُّكو إِ كوُتو مُّؤ مُِِين } وأعطاهم صمويل موعداً لمجفيء التابوت مله الملائكة، فخرجوا لاستقباله فلما وجدوا التابوت قد جفيء به حسب الموعد أذعنوا لملك طالوت، فكان أول ملك من ملو بني إسرائيل. جمع طالوت صفوف بني إسرائيل، وهيأهم لمحاربة عدوهم، وخرج بهم، ثم اصطفى منهم بضعة عشر وثلاث مائة خلاصة للقتال، يقارب عددها عدد المسلمين في غزوة بدر.كما في حديث البراء ¢ قال((كنا أصحاب محمد ‘نتحدث أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر، ولم يجاوز معه إلا مؤمن.)) وهم الذين وصفهم الله لنا بقوله: { فيَلَمَّا فَصَ َ طَاُولتو بِِلْ وُولدِ قَالَ إِ َّ اللَّّ مو ي تَلِ كو بُِيَهَاٍ فَمَن شَاِبَ مُِ هو فيَلَ سَ مِنِّ وَمَن لَّ يَط عَم هو فَ ِنَّهو مِنِّ إِلَّ مَنِ اغ تَََفَ غوا فَ ً بِ َتِِهِ فَشَاِبولا مُِ هو إِلَّ قَلِ لاً مُِّي هو فيَلَمَّا جَاوَزَهو رولَ وَاَُّذِينَ آمَُولا مَعَهو قَاُولا لَ طَ اقَ َ ََُُا اُ يَل مَ بَِِاُولتَ وَجوُلدِهِ قَالَ اَُّذِينَ يَظوُُّل َ أَنََّّو مُّلاَقول اللِّّ كَ مِّن فِئَ ٍ قَلِ لَ ٍ غَلَ َت فِئَ ً كَثِ َةً بِِِذ ِ اللِّّ وَاللّّو مَ َ اُصَّابِاِين } وهؤلاء القلة هم الذين اصطفاهم طالوت للقتال ،وهفي التي جاوزت النهر و واجه بها طالوت الأعداء. ثم لقفي طالوت خصومه الوثنيين، وكان رئيسهم قوياً ش؟اعاً فرهبه بنو إسرائيل، وكان داود ’ فتى صغيراً في الجند فرأى داود جالوت وهو يطلب المبارزة معتداً بقوته وبأسه، والمقاتلون من بني إسرائيل قد رهبوه وخافوا من لقائه، وكان الملك قد وعد أن من يقتل هذا الرجل الجبار، يزوِّجه ابنته، ويجعل له الملك. فذهب داود إلى الملك طالوت وطلب منه الإِذن بمبارزة جالوت، فضنَّ به طالوت وحذره. وأقبل داود على جالوت و أخذ مقلاعه - وكان ماهراً به- وزوَّده بح؟رٍ من أح؟اره، ورمى به فثبت الح؟ر في جبهة جالوت الجبار فطرحه أرضاً، ثم أقبل إليه وأخذ سيفه وفصل به رأسه، وتمت الهزيمة لجنود جالوت بإذن الله! قال الله تعالى: { فيَهَزَمولرو بِِِذ ِ اللِّّ وَقيَتَ َ دَاووودو جَاُولتَ وَآتََهو اللّّو اُ مول كَ وَ الْ ِك مَ َ وَعَلَّمَهو مَِِّا يَشَا وََُل لَ دَف و اللِّّ اَُُّا َ بيَع ضَهو بِ يَع ضٍ َُّفَسَتَِتِ الأَر ضو وََُيكِنَّ اللَّّ ذوو فَض ٍ عَلَى اُ عَاَُمِين } اتسعت مملكة بني إسرائيل على يد داود ’، وآتاه الله مع الملك النبوة، وجعله رسولاً إلى بني إسرائيل يحكم بالتوراة، كما أنزل عليه (الزبور) وآتاه الله الحكمة وفصل الخطاب. (1) وقد أثنى عليه نبينا‘ وذكر فضل عبادته فقال: ((إن أحب الصيام إلى الله صيام داود ’، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود ’، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً .)) (2) وأهم ما ذكر الله في سيرة داود القرآن الكريم: (1) ملخصا من تاريخ الطبري 1/282 وما بعدها وتارييخ دمشق لابن عساكر 17/80 وقصص النبياء لابن كثيرص567. (2 )رواه مسلم ج2/ص816 عن عبد الله بن عمروƒ.
عدد الصفحات ١١٧118 إثبات نبوته ورسالته، وأن الله أوحى إليه وأنزل عليه الزبور، وآتاه الحكمة وفصل الخطاب، وعلمه مما يشاء، وأمره أن يحكم بين الناس بالحق. إثبات أنه قتل جالوت في المعركة التي قامت بين بني إسرائيل وعدوهم بقيادة طالوت . إثبات أن الله أنعم عليه بنعم كثيرة منها: أن الله آتاه الملك وشدّه له، وجعله خليفة في الأرض، وأعطاه قوةً في حكمه. أن الله سخر الجبال والطير يسبحن معه في العشفي والإِبكار. "فقد آتاه الله صوتاً حسناً، وقدرة على الإِنشاد البديع، فهو يصدح بصوته بتسبيح الله و ميده ، ويتغنى فيه بكلام الله في الزبور في العشفي والإِبكار، فترجّع الجبال معه التسبيح والتحميد، وتجتمع عليه الطير فترجع معه تسبيحاً . أن الله آتاه علم منطق الطير، كما آتى ولده سليمان ’ من بعده مثل ذلك. أن الله ألان له الحديد، فهو يتصرف بَطيّه وتقطيعه ونس؟ه أن الله علَّمه صناعة دروع الحرب المنسوجة من زرد الحديد. عرض قصة الخصمين اللذين تسوّرا على داود ’، ودخلا عليه المحراب في وقت عبادته الخاصة التي يخلو بها ولا يسمح لأحد أن يدخل عليه فيها، ففزع داود منهما، لأنهما لم يستأذنا بالدخول عليه، ولم يدخلا محرابه من بابه، فقالا له: { وََُمَّا تيَلَجَّهَ تِل َُا مَتِ يَنَ قَالَ عَسَى رَبِّ أَ ييَه تِِيَنِ سَلَا اُسَّ ِ }فأصغى لهما داود، فقال أحد الخصم{ وََُمَّا وَرَدَ مَا مَتِ يَنَ وَجَتَِ عَلَ هِ أومَّ ً مِّنَ اَُُّا ِ يَس ُول َ وَوَجَتَِ مِن دوونَِِّ و ام اَأتَين ِ تَذوودَا ِ قَالَ مَا خَط وكومَا قَاَُتَا لَ نَس ُِي حَتَّّ يوص تِِرَ اُاِّعَا وَأَبولنًَ شَ خ كَ ِ } - أي: ملكنيها- { وََُمَّا وَرَدَ مَا مَتِ يَنَ وَجَتَِ عَلَ هِ أومَّ ً مِّنَ اَُُّا ِ يَس ُول َ وَوَجَتَِ مِن دوونَِِّ و ام اَأتَين ِ تَذوودَا ِ قَالَ مَا خَط وكومَا قَاَُتَا لَ نَس ُِي حَتَّّ يوص تِِرَ اُاِّعَا وَأَبولنًَ شَ خ كَ ِ } أي: غلبني في المخاصمة بنفوذٍ أو بقوة،وسكت الآخر سكوت إقرار. فقال داود: { فَسََُى لََومَا ثوَّ تيَلَلَّ إِلَ اُظِّ ِّ فيََُالَ رَبِّ إِاِّ ُِمَا أَنزَُ تَ إِلََّّ مِن خَ ٍ فَُِ } وانصرف المتسوران دون أن يعلِّقا بشفيء على ما أفتى به داود. فرجع داود إلى نفسه، فعرف أن الله أرسل إليه هؤلاء القوم بهذا الاستفتاء ابتلاء، وذلك لينبهه على أمر ما كان يليق به أن يصدر منه بحسب مقامه، { فَسََُى لََومَا ثوَّ تيَلَلَّ إِلَ اُظِّ ِّ فيََُالَ رَبِّ إِاِّ ُِمَا أَنزَُ تَ إِلََّّ مِن خَ ٍ فَُِ } تائباً من ذنبه، خائفاً من ربههذا هو نبي الله داود الذي آته الله الملك والنبوة وآتاه الزبور فكيف ينظر إليه اليهود في الآثار الكثيرة التي نقلها بعض الرواة عن أهل الكتاب قذفه’ بالزنا والخيانة وارتكاب الموبقات ما يتنزه وصفه عن آحاد الناس فكيف بنبي الله، والروايات الكثيرة في قصة داوود ’ فيها أباطيل كثيرة، يردها الشّرع، ولايقبلها العقل، (1) (1 )هذه الرويات متطابقةن تماماً في مضمونها مع ما ورد في التّوراة، سفر صمُوئيل الثّاني الإصحاح ( 11) إلاّ أنهّا زادت إفكاً، فا ّمت داوود ’ بالزِّنا بل جعلوا هذه المرأة هفي أمّ سليمان ’ كما في الرّواية (22938) عند الطبري: وقال قتادة:( بلغنا انها أم سليمان) وهذا مذكور في سف ر صمُوئِيل الثّاني، الاصحاح (12) وأيضاً في إنجيل متىّ، الإصحاح الأوّل. -وانظر ابن حزم في الفصل (4/18-19)وأبو شهبة في الإسرائيليّات ص269. والقران والتوراة حسن باشا 325 - و قال القاسمفي: ( وهذه القصة من اختلاق اليهود ونقولا م ، ولم يقل بها القرآن قط ، وإنما ذكرها التلمود ، كما يعلم من مراجعة مدراس يدكوت في الإصحاح الثالث والثلاثين ، وجاراه جهلة القصاص من المسلمين ، فأخذوها منه ) ـ محاسن التأويل ( 2/212 )
عدد الصفحات ١١٨119 فقولهم: إنّ داوود ’ اطّلع على امرأة وهفي تغتسل فأع؟بته، ثمّ قدّم زوجها في الحرب ليقتل، ثمّ تزوّجها ... كل ذلك مما يقدح بالأنبياء، وينففي عنهم العصمة، "وما كان لداود ’ ولا لأيّ نبيٍّ أن يسقط إلى هذا الحدّ في حمأة الشّهوة، فيزني بامرأة غيره، ويحتال على قتله إنهّا لفريةن بلقاء مفضوحة" (1) وقد مدح اللّّ جلّ وعلا داوود ’ في كتابه قبل ذكر هذه القصّة وبعدها بصفاتٍ عديدة وكلّها تنافي كونه ’ موصوفاً بهذا الفعل المنكر، والعمل القبيح، وتدلّ على براءة ساحته عن تلك الأكاذيب. قال ابن كثير عند تفسير هذه الآيات: "قد ذكر المفسرون ها هنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه." (2) وقال ابنُ حزم : "وهذا قولن صادقن صحيحن لا يدلّ على شفيء ممّا قاله المستهزءون الكاذبون المتعلّقون بخرافاتٍ ولّدها اليهود، وإنمّا كان ذلك الخصم قوماً من بني آدم بلا شكٍّ مختصمين في نعاج من الغنم على الحقيقة بينهم، بغى أحدُهما على الآخر على نصِّ الآية، ومَن قال إنهّم كانوا م لائكةً معرّضين بأمر النّساء، فقد كذب على اللّّ تعالى، وقوّله ما لم يقُلْ، وزاد في القرآن ما ليس فيه، وكذّب اللّّ تعالى، وأقرّ على نفسه الخبيثة أنّه كذّب الملائكة؛ لأنّ اللّّ تعالى يقول:{ فَخَاَ َ مُِي هَا خَائِفًا يَتَََقَّ و قَالَ رَبِّ نجَِّنِ مِنَ اُ َُل مِ اُظَّاُِمِين } فقال هو: لم يكونوا قطّ خصمين، ولا بغى بعضهم على بعض، ولا كان قطّ لأحدهما تسعن وتسعون نع؟ةً، ولا كان للآخر نع؟ة واحدة، ولا قال لـه: أكفلنيها، فاع؟بوا لما يقحمون فيه أهل الباطل أنفسهم، ونعوذ باللّّ من الخذلان، ثمّ كلّ ذلك بلا دليل، بل الدّعوى المجرّدة." (3) وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي ’: "وهذا الذّنب الذي صدر من داوود ’لم يذكرْه اللّّ لعدم الحاجة إلى ذكره، فالتّعرّض لـه من باب التّكلّف، وإنمّا الفائدة ما قصّه اللّّ علينا، من لطفه به، وتوبته، وإنابته، وأنّه ارتفع محلّه، فكان بعد التّوبة أحسن منه قبلها." (4) وأما داود’ فالذي ورد عنه في حق بني إسرائيل في القرآن أنه لعنهم كما قال تعا { ُوعِنَ اَُّذِينَ كَفَاووا مِن بَنِ إِس اَائِ َ عَلَى ُِسَا ِ دَاووودَ وَعِ سَى اب نِ مَا يَََ ذَُِكَ بَِِا عَصَلا وَّكَانولا ييَع تَتِوو } [سورة المائدة :78] والسبب ب في كتاب الله "لعن الله الذين كفروا من اليهود بالله على لسان داود وعيسى ابن مريم ، ولعن والله آباؤهم على لسان داود وعيسى ابن مريم ، بما عصوا الله فخالفوا أمره وكانوا يعتدون، يقول: وكانوا يت؟اوزون حدوده". (5) ،ونقدها العلامة أحمد شاكر: فقال: "وهذه الأخبار، في قصة هاروت وماروت، وقصة الزهرة، وأنها كانت امرأة فمسخت كوكباً ، أخبار أعلها أهل العلم بالحديث." ثم ذكر ما قاله ابن كثير وقال:"وهذا هو الحق، وفيه القول الفصل والحمد لله." حاشية تفسير الطبري ط شاكر ( 2/434 .) (1 )الإسرائيليّات للذّهبيّ ص31 (2) تفسير ابن كثير ج 4/ص32 وقال في تاريخهوقد ذكر كثير من المفسرين من السلف والخلف ههنا قصصا وأخبارا أكثرها اسرائيليات ومنها ما هو مكذوب لا محالة (3 )في الفصل4/18-19 ) (4 )تفسير السعدي6/416 (5 )تفسير الطبري ج6/ص319
عدد الصفحات ١١٩120 وقد وضحه الرسول‘ في حديث عبد الله بن مسعود ¢ قال: قال رسول‘: ((إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال: {ُوعِنَ اَُّذِينَ كَفَاووا مِن بَنِ إِس اَائِ َ عَلَى ُِسَا ِ دَاووودَ وَعِ سَى اب نِ مَا يَََ } ث قال:كلا والله ُتأما بِلمعاوف وُتُهل عن المُكا ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً ولتقصرنه على الحق قصراً.)) (1) أي لعنوا في الزبور والإنجيل؛ فإن الزبور لسان داود ’، والإنجيل لسان عيسى ’ أي لعنهم الله في الكتابين. (2) وذلك يدل على اونهم بأمر الله وأن معصيته خفيفة عليهم فلو كان لديهم تعظيم لربهم لغاروا لمحارمه ولغضبوا لغضبه، وإنما كان السكوت عن المنكر ـ مع القدرة ـ موجباً للعقوبة لما فيه من المفاسد العظيمة. (3) سليمان ’: وأما نبي الله سليمان’ فهو من الرسل الذين أرسلهم الله إلى بني إسرائيل بعد أبيه داود ’، { فيَلَمَّا أَتََرَا نولدِي مِن شَاطِئِ اُ لَادِي الأَيم َنِ فِ اُ يوُ عَ ِ اُ مو َارَكَ ِ مِنَ اُشَّجَاَةِ أَ يََمولسَى إِاِّ أَنًَ اللَّّو رَبُّ اُ عَاَُمِين } [سورة ص :30]. وقد انفردا من بين الرسل ﭺ بأن الله آتاهما الملك والنبوة. و آتاه الله علماً، وفضله وأباه على عالمفي زمانه، كما قال أبوه داود ’ من قبل: { وَََُُ آتيَ ي َُا دَاووودَ وَسولَ مَا َ عِل مًا وَقَالَ الْ َم تِو للَِِّّ اَُّذِي فَضَّلََُا عَلَى كَثِ ٍ مِّن عِ َادِهِ اُ موؤ مُِِين } وكان داود ’ أوصى بالملك لولده سليمان ’، وكان سليمان ممن آتاهم الله الحكمة والفطانة وحسن السياسة. و اتسع ملك سليمان ’، وحاز الشام، ثم امتد ملكه حتى كان له نفوذ على ملو اليمن ، وخضعت له ملكة سبأ، فآمنت به ودخلت في دينه وطاعته. ومن النعم التبي خص الله به سليمان ’ ما يلفي: أن الله آتاه الملك ميراثاً من أبيه داود ’، قال تعالى: { وَوَرِثَ سولَ مَا و دَاووودَ وَقَالَ يََأَييُّهَا اَُُّا و عولِّم َُا مَُطِ َ اُطَّ ِ وَأووتِ َُا مِن كو ِّ شَي ٍ إِ َّ رَذَا لََولَ اُ فَض و اُ مو ِين } [سورة النمل :16]. أن الله آتاه علم منطق الطير، كما آتى أباه داود مثل ذلك من قبله أن الله آتاه الحكمة والفهم والفقه على حداثة سنه، { فيَفَهَّم َُارَا سولَ مَا َ وَكولاًّ آتيَ ي َُا حوك مًا وَعِل مًا وَسَخَّا نًَ مَ َ دَاووودَ الْ ِ َالَ يوسَ ِّح نَ وَاُطَّ َ وَكوَُّا فَاعِلِين } أن الله سخَّر لسليمان ’الريح تجري بأمره حيث أراد، غُدُوهها شهر ورواحها شهر، فإذا أرادها رخاء جرت بأمره رخاء حيث أصاب، وإذا أرادها عاصفةً جرت بأمره عاصفة إلى الأرض التي أراد فتسوق له السفن حسب إرادته، وتت؟ه بأمره إلى الأرض التي يوجهها إليها حسب المصالح التي يقدرها. أن الله سخر لـه من الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه، ومن يز منهم عن أمر الله يذقه من عذاب السعير، يعملون له ما يشاء من محاريب (1) وتماثيل، وجفان كالجواب، وقدور راسيات (1 )رواه ابو داود ج4/ص121 و ابن ماجه ج2/ص 1327 و الترمذي ج5/ص252وقال حديث حسن غريب (2 )تفسير القرطبي ج6/ص252 (3 )تفسير السعدي ج1/ص241
عدد الصفحات ١٢٠121 كما سخر لـه من الشياطين - وهم مَرَدَة الجن - من يغوصون لـه في البحار، لاستخراج ما يريد منها، ومن يبنون له المباني الضخمة، كما سلطه الله على آخرين من الشياطين إذ يكف شرهم عن الناس، وذلك بتقييدهم بالأغلال. قال الله تعالى: { فيَلَمَّا جَا رو مُّلسَى بِِيََتَُِا بيَ َُِّاتٍ قَاُولا مَا رَذَا إِلَّ سِح ا مُّف تًََ وَمَا سَِْع َُا هَِذَا فِ آبَِئَُِا الأَوَُِّين ( 36) وَقَالَ مولسَى رَبِّ أَع لَ و بَِِن جَا بِِلَ وتَِ مِن عُِتِِهِ وَمَن تَكول و َُهو عَاقِ َ و اُتَِّارِ إِنَّهو لَ ييوف لِ حو اُظَّاُِمول (37 ) وَقَالَ فِا عَل و يََأَييُّهَا اُ مَلأو مَا عَلِم تو َُكو مِّن إَُِهٍ غَ ِي فَأَو قِتِ لِّ يََرَامَا و عَلَى اُطِّينِ فَا ج عَ لِّّ صَا حًا َُّعَلِّي أَطَّلِ و إِلَ إَُِهِ مولسَى وَإِاِّ لأَظوُُّهو مِنَ اُ كَاذِبِين ( 38 )} أن الله سخر له الجنود من الجن والإِنس والطير، يجتمعون بأمره ويطيعونه. قال تعالى: { وَحوشِاَ ُِسولَ مَا َ جوُولدوهو مِنَ الْ ِنِّ وَالإِنسِ وَاُطَّ ِ فيَهو يولزَعول } أن الله أسال لـه عين القِطر - وهو النحاس - فكان النحاس يتدفق له مذاباً من عين خاصةٍ كتدفق الماء. ومن الأحداث التي جرت لسليمان ’، قصته مع ملكة سبأ، كما في سورة النمل . والله أعلم (2) (1 )ذكرفي القرآن المحاريب ولم يذكر ما يسمى الهيكل، كما ينقل بعض المؤلفين المتأثرين بالتوراة والتلمود لقد ورد اسم المحراب في قصة النبي داود وكان يتعبد في هذا المحراب كما ورد المحراب مع زكريا ومع مريم مما يشير إلى وجود مكان للعبادة معروف لل؟ميع لكن اللافت أنه لم يرد في القرآن ذكر لسليمان ’ وعلاقته بهذا المحراب أو أن له اهتماماً خاصاً به بل على العكس من ذلك نرى القرآن يذكر أن الجن تبني لسليمان ’ محاريب متعددة وليس محراباً واحداً مميزاً ومحدداً ولتكون هذه المحاريب أمكنة يُتعبد بها لله فما أورده القرآن الكريم في قوله تعالى: (ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يز منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات). " سورة سبأ، 12 ـ13" ينففي تماماً ما أوردته التوراة من بناء ما يسمى هيكل سليمان: انظرالقرآن والتوراة حسن الباشا 324-344بتصرف - وقد ثبت أن سليمان ’ هو الذي أكمل بناء المس؟د الأقصى كما رواه النسائفي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا ((أن سليمان لما بنى بيت المقدس سأل الله تعالى خلالاً ثلاثاً ))الحديث ..و صححه ابن ح؟ر في فتح الباري ج 6/ص408 من الطريف أن التوراة تذكر أن (الملك سليمان) -وليس النبي- صرف في بنائه سبع سنين وقام بالعمل فيه ثلاثون ألف رجل و 80 ألفا كانوا يقطعون الح؟ارة و 70 ألفا يحملونها ،وعلى رؤوس هؤلاء كان يوجد 3300 وكيل، أي أن مجموع من شار في البناء بلغ نحو 184 ألف شخص على مدى سبع سنوات لكفي يبنوا هيكلاً طوله 60 ذراعاً وعرضه عشرون وارتفاعه ثلاثون بحسب وصف التوراة، أي أن أبعاده 31 ضرب5 ،10 ضرب 15متر هذا يساوي 325 متراً مربعاً فقط وهذه مساحة لا تاج لكل هذا الطاقم الكبير ولكنه التحريف السامج، وما زال اليهود منذ احتلالهم للأرض المباركة ينقبون عن "هيكل الرب" وهو قدس الأقداس لدى اليهود قاطب ة، و حتى الآن لم يكتشف اليهود أي أثر لهذا الهيكل الأسطوري. و لن يكتشفوه لأنه لا حقيقة لـه، ثم ينفذوا أقذر خططهم والتي يعملون عليها بجد وهفي هدم المس؟د الأقصى وإقامة الهيكل مكانه- ولمعرفة من انساق وراءفرية الهيكل من المؤلفين في الدراسات اليهودية انظركتاب (خطر التوراة على الكتاب المحدثين) د فضل العماري فقد أفاد وأجاد (2 )ملخصا من تاريخ الطبري1/287 وما بعدها وتارييخ دمشق لابن عساكر22/220 والبداية والنهاية لابن ك 2/18.
عدد الصفحات ١٢١122 وحين يذكر اليهود سليمان ’، يذكره كثير منهم، على أنه ملك أو ساحر (1) ، كما في جرأة اليهود على رسول الله ‘ بقولهم (ألا تع؟بون لمحمد يزعم أن سليمان بن داود كان نبياً! والله ما كان إلا ساحراً) وذمهم الله باتباعهم السحر ثم نسبته إلى نبي الله سليمان’، واختلف هل المذموم اليهود الذين كانوا على عهد سليمان’، أم المعاصرين لنبينا ‘، والصواب أنه لل؟ميع؛ "لأن المتبعة ما تلته الشياطين في عهد سليمان ’ وبعده إلى أن بعث الله نبيه ‘ بالحق وأمر السحر لم يزل في اليهود.. وكل متبع ما تلته الشياطين على عهد سليمان من اليهود داخل في معنى الآية." (2) قال تعا { وَاتيَّ يَعولا مَا تيَتي لولا اُشَّ َاطِينو عَلَى مول كِ سولَ مَا َ وَمَا كَفَاَ سولَ مَا و وََُيكِنَّ اُشَّ اطِينَ كَفَاووا ييوعَلِّمول َ اَُُّا َ اُسِّح اَ وَمَا أونزِلَ عَلَى اُ مَلَكَين ِ بِ َابِ َ رَارووتَ وَمَارووتَ وَمَا ييوعَلِّمَا ِ مِن أَحَتٍِ حَتَّّ ييَُوللَ إِنَََّّا نََّ نو فِتي َُ فَلاَ تَك فوا فيَ يَتيَعَلَّمول َ مُِي هومَا مَا ييوفَاِّقول َ بِهِ بَين َ اُ مَا ِ وَزَو جِ هِ وَمَا رو بِضَارِّينَ بِهِ مِن أَحَتٍِ إِلَّ بِِِذ ِ اللِّّ وَييَتيَعَلَّمول َ مَا يَضواُّرو وَلَ يَُفَعوهو وَََُُتِ عَلِمولا َُمَنِ اش تَََاهو مَا َُهو فِ الآخِاَةِ مِن خَلاَ ٍ وََُ ِئ سَ مَا شَاَو ا بِهِ أَنفوسَهو َُل كَانولا ييَع لَمول } فاليهود لما نبذوا كتاب الله اتبعوا ما تتلو الشياطين وتختلق من السحر على ملك سليمان حيث أخرجت الشياطين للناس السحر وزعموا أن سليمان’ كان يستعمله وبه حصل له الملك العظيم، وهم كذبة في ذلك فلم يستعمله سليمان بل نزهه الله { وَاتيَّ يَعولا مَا تيَتي لولا اُشَّ َاطِينو عَلَى مول كِ سولَ مَا َ وَمَا كَفَاَ سولَ مَا و وََُيكِنَّ اُشَّ اطِينَ كَفَاووا ييوعَلِّمول َ اَُُّا َ اُسِّح اَ وَمَا أونزِلَ عَلَى اُ مَلَكَين ِ بِ َابِ َ رَارووتَ وَمَارووتَ وَمَا ييوعَلِّمَا ِ مِن أَحَتٍِ حَتَّّ ييَُوللَ إِنَََّّا نََّ نو فِتي َُ فَلاَ تَك فوا فيَ يَتيَعَلَّمول َ مُِي هومَا مَا ييوفَاِّقول َ بِهِ بَين َ اُ مَا ِ وَزَو جِهِ وَمَا رو بِضَارِّينَ بِهِ مِن أَحَتٍِ إِلَّ بِِِذ ِ اللِّّ وَييَتيَعَلَّمول َ مَا يَضواُّرو وَلَ يَُفَعوهو وَََُُتِ عَلِمولا َُمَنِ اش تَََاهو مَا َُهو فِ الآخِاَةِ مِن خَلاَ ٍ وََُ ِئ سَ مَا شَاَو ا بِهِ أَنفوسَهو َُل كَانولا ييَع لَمول } أي بتعلم السحر فلم يتعلمه{ وَاتيَّ يَعولا مَا تيَتي لولا اُشَّ َاطِينو عَلَى مول كِ سولَ مَا َ وَمَا كَفَاَ سولَ مَا و وََُيكِنَّ اُشَّ اطِينَ كَفَاووا ييوعَلِّمول َ اَُُّا َ اُسِّح اَ وَمَا أونزِلَ عَلَى اُ مَلَكَين ِ بِ َابِ َ رَارووتَ وَمَارووتَ وَمَا ييوعَلِّمَا ِ مِن أَحَتٍِ حَتَّّ ييَُوللَ إِنَََّّا نََّ نو فِتي َُ فَلاَ تَك فوا فيَ يَتيَعَلَّمول َ مُِي هومَا مَا ييوفَاِّقول َ بِهِ بَين َ اُ مَا ِ وَزَو جِهِ وَمَا رو بِضَارِّينَ بِهِ مِن أَحَتٍِ إِلَّ بِِِذ ِ اللِّّ وَييَتيَعَلَّمول َ مَا يَضواُّرو وَلَ يَُفَعوهو وَََُُتِ عَلِمولا َُمَنِ اش تَََاهو مَا َُهو فِ الآخِاَةِ مِن خَلاَ ٍ وََُ ِئ سَ مَا شَاَو ا بِهِ أَنفوسَهو َُل كَانولا ييَع لَمول } بذلك{ وَاتيَّ يَعولا مَا تيَتي لولا اُشَّ َاطِينو عَلَى مول كِ سولَ مَا َ وَمَا كَفَاَ سولَ مَا و وََُيكِنَّ اُشَّ اطِينَ كَفَاووا ييوعَلِّمول َ اَُُّا َ اُسِّح اَ وَمَا أونزِلَ عَلَى اُ مَلَكَين ِ بِ َابِ َ رَارووتَ وَمَارووتَ وَمَا ييوعَلِّمَا ِ مِن أَحَتٍِ حَتَّّ ييَُوللَ إِنَََّّا نََّ نو فِتي َُ فَلاَ تَك فوا فيَ يَتيَعَلَّمول َ مُِي هومَا مَا ييوفَاِّقول َ بِهِ بَين َ اُ مَا ِ وَزَو جِهِ
عدد الصفحات ١٢٢َمَارووتَ وَمَا ييوعَلِّمَا ِ مِن أَحَتٍِ حَتَّّ ييَُوللَ إِنَََّّا نََّ نو فِتي َُ فَلاَ تَك فوا فيَ يَتيَعَلَّمول َ مُِي هومَا مَا ييوفَاِّقول َ بِهِ بَين َ اُ مَا ِ وَزَو جِهِ وَمَا رو بِضَارِّينَ بِهِ مِن أَحَتٍِ إِلَّ بِِِذ ِ اللِّّ وَييَتيَعَلَّمول َ مَا يَضواُّرو وَلَ يَُفَعوهو وَََُُتِ عَلِمولا َُمَنِ اش تَََاهو مَا َُهو فِ الآخِاَةِ مِن خَلاَ ٍ وََُ ِئ سَ مَا شَاَو ا بِهِ أَنفوسَهو َُل كَانولا ييَع لَمول } من إضلالهم وحرصهم على إغواء بني آدم، وكذلك اتبع اليهود السحر الذي أنزل على الملكين الكائنين بأرض بابل من أرض العراق أنزل عليهما السحر امتحاناً وابتلاء من الله لعباده فيعلمانهم السحر، وما يعلمان من أحد حتى ينصحاه ويقولا: { وَاتيَّ يَعولا مَا تيَتي لولا اُشَّ َاطِينو عَلَى مول كِ سولَ مَا َ وَمَا كَفَاَ سولَ مَا و وََُيكِنَّ اُشَّ اطِينَ كَفَاووا ييوعَلِّمول َ اَُُّا َ اُسِّح اَ وَمَا أونزِلَ عَلَى اُ مَلَكَين ِ بِ َابِ َ رَارووتَ وَمَارووتَ وَمَا ييوعَلِّمَا ِ مِن أَحَتٍِ حَتَّّ ييَُوللَ إِنَََّّا نََّ نو فِتي َُ فَلاَ تَك فوا فيَ يَتيَعَلَّمول َ مُِي هومَا مَا ييوفَاِّقول َ بِهِ بَين َ اُ مَا ِ وَزَو جِهِ وَمَا رو بِضَارِّينَ بِهِ مِن أَحَتٍِ إِلَّ بِِِذ ِ اللِّّ وَييَتيَعَلَّمول َ مَا يَضواُّرو وَلَ يَُفَعوهو وَََُُتِ عَلِمولا َُمَنِ اش تَََاهو مَا َُهو فِ الآخِاَةِ مِن خَلاَ ٍ وََُ ِئ سَ مَا شَاَو ا بِهِ أَنفوسَهو َُل كَانولا ييَع لَمول } أي لا تتعلم السحر فإنه كفر، فينهيانه عن السحر (1 )كما في بعض نصوص التوراة انظر القران والتوراة حسن الباش 1/340 قال ابن تيمية: فإن كثيرا من اليهود والنصارى يطعنون فيه منهم من يقول كان ساحرا وأنه سحر الجن بسحره ومنهم من يقول سقط عن درجة النبوة في؟علونه حكيما لا نبيا (الجواب الصحيح ج3/ص38)7قال ابن كث وفيهم طائفة لا يعتقدون نبوة سليمان ’.) تفسير ابن كثير ( 7/60 ) (2 )تفسير الطبري ج1/ص448 باختصار
عدد الصفحات ١٢٢123 ويخبرانه عن مرتبته فتعليم الشياطين للسحر على وجه التدليس والإضلال، ونسبته وترويجه إلى من برأه الله منه وهو سليمان ’ وتعليم الملكين امتحاناً مع نصحهما لئلا يكون لهم ح؟ة، فهؤلاء اليهود يتبعون السحر الذي تعلمه الشياطين والسحر الذي يعلمه الملكان، فتركوا علم الأنبياء والمرسلين وأقبلوا على علم الشياطين، وكل يصبو إلى ما يناسبه. (1) وصرح في الآية بتسمية من يعلم الناس السحر في مدينة بابل : أنهما هاروت وماروت وليس غيرهما كما يزعم بعض اليهود، "لأن سحرة اليهود فيما ذكر كانت تزعم أن الله أنزل السحر على لسان جبريل وميكائيل o إلى سليمان بن داود ’. فأكذبها الله بذلك وأخبر نبيه محمداً ‘ أن جبريل وميكائيل لم ينزلا بسحر قط، وبرأ سليمان ’ مما نحلوه من السحر، فأخبرهم أن السحر من عمل الشياطين، وأنها تعلم الناس ببابل، وأن الذين يعلمونهم ذلك رجلان اسم أحدهما هاروت واسم الآخر ماروت؛ فيكون هاروت وماروت على هذا التأويل ترجمة على النا س ورداً عليهم." (2) ويلاحظ في الآية أنها نفت الكفر عن سليمان’ وليس السحر ولم يصفه أحد بالكفر صراحة والسبب - والله أعلم - أن الشياطين كانوا ينسبون السحر لسليمان ’ فيحسنونه للناس فيقبلون عليه،كما أنها تجعل بعضهم يكرهه لأجل ذلك ويعتبرونه ساحراً لا رسولاً، ولذلك نفى الله الكفر عن سليمان لأنه نتي؟ة السحر وهو ليس بساحر كما تفتري عليه اليهود. وأما تفاصيل القصة المذكورة في من يعلم الناس السحر فقد قال ابن كثير : "وقد روي في قصة هاروت وماروت عن جماعة من التابعين كم؟اهد والسدي والحسن البصري وقتادة وأبي العالية والزهري والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وغيرهم وقصها خلق من المفسرين من المتقدمين والمتأخرين وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، وظاهر سياق القرآن إجمال القصة من غير بسط ولا إطناب فنحن نؤمن بما ورد في القرآن على ما أراده الله تعالى والله أعلم بحقيقة الحال." (3) ما ورد في فتنة سليمان عرض القرآن الكريم لقصّة فتنة سليمان ’، وإلقاء الجسد على كرسيه، وذلك في قول ـه تعالى: { وَأَخِي رَاروو و رولَ أَف صَحو مِنِّ ُِسَانًً فَأَر سِل هو مَعِيَ رِد ًا يوصَتِِّقونِ إِاِّ أَخَافو أَ يوكَذِّبول } وعلى كثرة الآثار الواردة عن السلف ماهية هذه الفتنة إلا أنه لم يثبت بخبرٍ صحيح الأمر الذي فتن الله به سليمان، ولا المراد من قوله تعالى: { وَأَخِي رَاروو و رولَ أَف صَحو مِنِّ ُِسَ انًً فَأَر سِل هو مَعِيَ رِد ًا يوصَتِِّقونِ إِاِّ أَخَافو أَ يوكَذِّبول } وقد ذكر المفسرون عدة وجوه يحتملها النص، ولكن لا سبيل إلى الجزم بواحد منها، وحكوا في ذلك قصصاً لا أصل لها! (4) (1 )تفسير السعدي ج1/ص61 بتصرف (2 )تفسير الطبري ج1/ص455 (3 )تفسير ابن كثير ج 1/ص142 (4 )قال ابن كثير عن رواية ابن عباس ( إسناده إلى ابن عباس قوي ، ولكن الظاهر أنه إنما تلقاه ابن عباس - إن صح
عدد الصفحات ١٢٣124 وقد استأنس بعض المفسرين في شرح المراد من هذه الآية بما جاء في الحديث الصحيح عن الن ‘: ((أن سليمان ’ قال: لأطوفنَّ الليلة على سبعين امرأة تأتي كل واحدة بفارس يجاهد في سبيل الله تعالى، ولم يقل إن شاء الله، فطاف عليهن فلم مل إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل. قال ‘: والذي نفسفي بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرساناً أجمعون.)) (1) فلعل المراد من فتنة س ليمان ’ ابتلاؤه بما آتاه الله من ملك عظيم، ونساء كثيرات حرائر وإماء، وتمنيه أن يكون له من صلبه أولاد كثيرون يقاتلون في سبيل الله، ، ونسيانه تعليق ذلك على مشيئة الله تعالى، وذلك إذ أخذ على نفسه أن يطوف في ليلة واحدة على عدد كبير من نسائه، تأتي كل واحدة منهن بفارس يجاهد في سبيل الله، وتجاوز بذلك حدود بشريته، ونسفي أن يفوض قيق الأمر إلى مشيئة الله تعالى، ف؟وزي على هذا بأن النساء اللواتي طاف عليهن لم يحملن منه إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل. قالوا : فلعل هذا الشق هو المراد من قوله تعالى: { وَأَخِي رَاروو و رولَ أَف صَحو مِنِّ ُِسَانًً فَأَر سِل هو مَعِيَ رِد ًا يوصَتِِّقونِ إِاِّ أَخَافو أَ يوكَذِّبول } فلما رأى سليمان ذلك رجع إلى ربه وأناب، وقال: { قَالَ سََُشوتُِّ عَضوتَِكَ بَِِخِ كَ وَنجَ عَ و َُكومَا سول طَانًً فَلاَ يَصِلول َ إَُِ كومَا بِِيََتَُِا أَنتومَا وَمَنِ اتيَّ يَعَكومَا اُ غَاُِ ول } تنبيه وردت آثار كثيرة في ذكر جملة من أنبياء بني إسرائيل ﭺ مثل (إلياس، شمويل، إرميا، أشعيا) وهنا اختلاف كبير في تسميتهم، وثبوت ما يرد في حقهم و هذا من الإسرائيليات،كما قال ابن كثير عقب نقله فقراتٍ من هذه الرّوايات عن بعض الأنبياء: "فففي هذا نظرن، وهو من الإسرائيليّات التي لا تصدّق ولا تكذّب، بل الظّاهر أنّ صِحّتَها بعيدةن. واللّّ أعلم" (2) وقد أعرضت عن إيرادها، اكتفاءً بذكر أهم ما ورد عن أبرز أنبياء بني إسرائيل وكيف عاملهم قومهم (3) ، والموضوع يطول لو استقصفي وفيما ذكر - مع التقصير- دال على غيره والله أعلم. عنه - من أهل الكتاب .. وكلها متلقاة من قصص أهل الكتاب . والله أعلم بالصواب ) اç تفسير ابن كث 7/60 . ) ويدل عليه ما أورده السيوطفي في تفسيره قال السيوطفي :أخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن ابن عباس (قال أربع آيات من كتاب الله لم أدر ما هفي حتى سألت عنهن كعب الأحبار ... وسألته عن قول ـه {وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب } قال الشيطان أخذ خاتم سليمان ’ الذي فيه ملكه فقذف به في البحر فوقع في بطن سمكة فانطلق سليمان يطوف إذ تصدق عليه بتلك السمكة فاشتواها فأكلها فإذا فيها خاتمه فرجع إليه ملكه -الدر المنثور - السيوطفي ج7/ص180وتفسير عبد الرزاق ج 3/ص165 (1 )رواه البخاري في ستة مواضع باختلاف يسير رقم 3424 ومسلم1654 قال الشنقيط -بعد استشهاده بالحديث-:( فتنة سليمان كانت بسبب تركه قوله إن شاء الله وأنه لم يلد من تلك النساء إلا واحدة نصف إنسان وأن ذلك الجسد الذي هو نصف إنسان هو الذي ألقفي على كرسيه بعد موته) -أضواء البيان - (3/254) (2 )البداية والنهاية تاريخه( 2/274 ) (3 )وأما ما يوردونه في التوراة في حق الأنبياء من الأمور الشنيعة (من زنا وسكر وقتل وكذب وخداع)كالتي ذكر بعضها عند الكلام على ريفهم للتوراة فيكففي في ردها انها تنادي على نفسها بالتحريف والكذب وعدم توقير انبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم للتوسع انظر بذل المجهود في افحام اليهود الذي كان من كبار احبارهم ثم
عدد الصفحات ١٢٤125 اسلم
عدد الصفحات ١٢٥126 الفصل الخامس: عقيدة اليهود في الإيمان باليوم الآخر. المبحث الأول: وروده في شريعتهم: قولـه تعالى:{ إِنًَّ آمََُّا بِاَبَُِّا ُِ يَغ فِاَ ََُُا خَطَايََنًَ وَمَا أَك اَر تيََُا عَلَ هِ مِنَ اُسِّح اِ وَاللَّّو خَ وَأَبي َُى (73) إِنَّهو مَن يََ تِ رَبَّهو مُو اِمًا فَ ِ َّ َُهو جَهََُّ َ لَ يمَولتو فِ هَا وَلَ يََ يى ( 74) وَمَن يََ تِهِ موؤ مًُِ ا قَتِ عَمِ َ اُصَّالَِْاتِ فَأوو َُئِكَ لََو و اُتَِّرَجَاتو اُ عولَى (75 )} المبحثالساني:زعمهم أن ذنوبهم مغفورة في الآخرة قولـه تعالى: { فَخَلَفَ مِن بيَع تِِرِ خَل ف وَرِثولا اُ كِتَابَ يََ خوذوو َ عَاَضَ رَيذَا الأد نَ وَييَُولُول َ سَ يوغ فَاو ََُُا وَإِ يََ ِِِ عَاَض مُّثي لوهو يََ خوذووهو أَلَ ييوؤ خَذ عَلَ هِ مِّ ثَا و اُ كِتَابِ أَ لَّ يُِولُولا عَلَى اللِّّ إِلَّ الْ َ َّ وَدَرَسولا مَا فِ هِ وَاُتَِّارو الآخِاَةو خَ ُِّلَّذِينَ ييَتيَُّول َ أَفَلاَ تيَع ُِلول } المبحث الثالث: إيمانهم بالموت والبعث قوله تعالى: { يَس أَُولنَكَ عَنِ اُسَّاعَ ِ أَيََّ َ موا سَارَا قو إِنَََّّا عِل موهَا عُِتَِ رَبِّ لَ يَوَلِّ هَا ُِلَ ق تِهَا إِلَّ رولَ ثيَُولَت فِ اُسَّمَاوَاتِ وَالأَر ضِ لَ تََ تِ كو إِلَّ بيَغ تَ ً يَس أَُولنَكَ كَأَنَّكَ حَفِي عَُي هَا قو إِنَََّّا عِل موهَا عُِتَِ اللِّّ وََُيكِنَّ أَك ثيَاَ اَُُّا ِ لَ ييَع لَمول } قولـه تعا{ يََأَييُّهَا اَُّذِينَ آمَُولا لَ تيَتيَلََُّل ا قيَل مًا غَضِ َ اللَّّو عَلَ هِ قَتِ يَئِسولا مِنَ الآخِاَةِ كَمَا يَئِسَ اُ كوفَّارو مِن أَص حَابِ اُ ُو ولر } المبحث الرابع: إيمانهم بالحساب قولـه تعالى: { *وَمِن أَر ِ اُ كِتَابِ مَن إِ تََ مَُ هو بُُِِطَارٍ ييوؤَدِّهِ إَُِ كَ وَمُِي هو مَّن إِ تََ مَُ هو بِتِِيَُارٍ لَّ ييوؤَدِّهِ إَُِ كَ إِلَّ مَا دوم تَ عَلَ هِ قَائِمًا ذَُِكَ بَِِنََّّو قَاُولا َُ سَ عَلَ ي َُا فِ الأومِّ ِّينَ سَ ِ وَييَُولُول َ عَلَى اللِّّ اُ كَذِبَ وَرو ييَع لَمول } المبحث الخامس: إيمانهم بالجنة والنار قولـه تعالى: { وَقَاُولا َُن يَتِ خو َ الْ ََُّ َ إِلَّ مَن كَا َ رولداً أَو نَصَارَ تِل كَ أَمَانِ يُّهو قو رَاتولا بيوا رَانَكو إِ كوُتو صَادِقِين } الإيمان باليوم الآخر وما فيه أمر بُعث به جميع الرسل قال تعالى: { َُّ سَ اُ رَِّ أَ تيولَُُّلا ووجولرَكو قِ َ َ اُ مَش اِ ِ وَاُ مَغ اِبِ وََُيكِنَّ اُ رَِّ مَن آمَنَ بِِللِّّ وَاُ يَل مِ الآخِاِ وَاُ مَلائِكَ ِ وَاُ كِتَابِ وَاَُُّ ِ ِّينَ وَآتَى اُ مَالَ عَلَى حو ِّهِ ذَوِي اُ ُوا بََ وَاُ يَتَامَى وَاُ مَسَاكِينَ وَاب نَ اُسَّ ِ ِ وَاُسَّائِلِينَ وَفِ اُاِّقَابِ وَأَقَامَ اُصَّلاةَ وَآتَى اُزَّكَاةَ وَاُ مولفول َ بِعَه تِِرِ إِذَا عَارَتِووا وَاُصَّابِاِينَ فِ اُ َأ سَا واُضَّاَّا وَحِينَ اُ َأ ِ أووَُيئِكَ اَُّذِينَ صَتَِقولا وَأووَُيئِكَ رو و اُ موتيَُّول } وقال عن السابقين لبعثة محمد { إِ َّ اَُّذِينَ آمَُولا وَاَُّذِينَ رَادووا وَاَُُّصَارَ وَاُصَّابِئِينَ مَن آمَنَ بِِللَِّّ وَاُ يَل مِ الآخِاِ وَعَمِ َ صَالِْاً فيَلَهو أَج اورو عُِتَِ رَهِِّ وَلَ خَل ف عَلَ هِ وَلَ رو يََ زَنول } ودعوة موسى إلى بني إسرائيل لا تخرج عن هذا فالآيات التي فيما يقوله موسى { مُِي هَا خَلَُ َُاكو وَفِ هَا نوعِ تِوكو وَمُِي هَا نُو اِجوكو تََرَةً أوخ اَ } وما ذكره الله عنهم يدل على إيمانهم بالبعث، والجنة والنـار، وأنهـم لـن يـدخلوها إلا أربعـين يومـاً، وأن الجنـة مقصـورة علـيهم، وأن أولادهـــم سيشـــفعون لهـــم، إلى غـــير ذلـــك ممـــا تناولنـــاه مفصـــلاً في فصـــول ســـابقة، و لكـــن المـــؤلفين في اليهـــود واليهوديـــة،
عدد الصفحات ١٢٦