المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

اليهود عن قرب

غير معروف

صفحة ١٠ من ١٣

، وأن الجنـة مقصـورة علـيهم، وأن أولادهـــم سيشـــفعون لهـــم، إلى غـــير ذلـــك ممـــا تناولنـــاه مفصـــلاً في فصـــول ســـابقة، و لكـــن المـــؤلفين في اليهـــود واليهوديـــة، و معتقــدا م، يــذكرون عــدم إيمــانهم باليــوم الآخِــر ، وخلــو كتــبهم المعتمــدة منــه ســواء، التــوراة المحرفــة أو مــا دونهــا "فقــد خلــت الكتـب الإســرائيلية مــن ذكـر البعــث واليــوم الآخـر، فــالأرض الســفلى هــفي الهاويـة الــتي ــوي بالأجسـام بعــد المــوت، ولا نجــاة منها لميت، وأن الذي ينزل إلى الهاوية لا يصعد. " (1) (1 )اليهود واليهودية-على عبد الواحدوافي1/46 واليهودية لأحمد شل199

عدد الصفحات ١٢٦

127 وهذا مستغرب على أهل ديانة حكى الله عنهم كلامهم في البعث والجنة والنار وخاصة المعاصرين لنبينا ‘ حين قال بعضهم: يا محمد أخبرنا متى الساعة إن كنت نبياً كما تقول، فإنا نعلم متى هفي. وفي حديث ثوبان ¢ ، قال سأل حبر من اليهود رسول الله ‘، فقال: أين الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض قال: ((هم في الظلمة دون الجسر.)) (1) وفي رواية أبي أيوب ¢ قال((أتى النبي ‘ حبر من اليهود، وقال: أرأيت إذ يقول الله في كتابه: { ييَل مَ تيو َتَِّلو الأَر ضو غَ َ الأَر ضِ وَاُسَّمَاوَاتو وَبيَاَزووا للِّّ اُ لَاحِتِِ اُ َُهَّار } فأين الخلق عند ذلك قال: ((أضياف الله فلن يع؟زهم ما لديه.)) (2) وكما روي عن سلمة بن سلامة بن وقش ¢ قال((كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل قال فخرج علينا يوماً من بيته حتى وقف على بني عبد الأشهل قال سلمة:- وأنا يومئذ حدث علفي بردة لي مضط؟ع فيها بفناء أهلفي- فذكر القيامة والبعث والحساب والميزان والجنة والنار، قال فقال ذلك في أهل يثرب والقو م أصحاب أوثان لا يرون بعثاً كائناً عند الموت، فقالوا لـه ويحك أترى هذا كائناً يا فلان إن الناس يبعثون بعد مو م إلى جنة ونار، ويجزون فيها بأعمالهم، قال: نعم والذي يحلف به، قالوا يا فلان ويحك وما آية ذلك، قال نبي مبعوث من نحو هذه البلاد وأشار بيده إلى مكة، قالوا ومتى نراه قال فنظر إلي وأنا أصغرهم سناً فقال إن يستنفذ هذا الغلام عمره يدركه، قال سلمة: فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله تبار وتعالى رسول الله ‘ وهو حفي بين أظهرنا فآمنا به وكفر بغياً وحسداً فقلنا لـه:ويحك يا فلان ألست الذي قلت لنا فيه ما قلت، قال: بلى ولكنه ليس به.)) (3) و يقول العلامة صديق حسن خان في معرض الكلام عن الإيمان باليوم الآخر عند أهل الكتاب قال: "كما يحكى ذلك عن كتب الله المنزلة على رسله و كيه أيضاً كتبهم المؤلفة من أحبارهم ورهبانهم فإنه لا خلاف بينهم في المعاد وفي النعيم المعد لأهل الجنة كما حكاه الكتا ب العزيز وقد أوردنا ...كثيراً من نصوص التوارة والإنجيل والزبور وسائر كتب نبوات بني إسرائيل ولم يشذ منهم إلا اليهودي الزنديق موسى بن ميمون الأندلسفي وقد تبر أ منه قدماء اليهود و أخرجوه من دينهم ." (4) و في القرآن الكريم لا تكاد تخلو سورة من ذكر متعلّقاته أو التذكير بها، من بعث وحساب وجزاء، وما يليه من عقاب وثواب. وانعدام إيمانهم باليوم الآخر، أوجد لديهم الصفات السلبية، التي اتصفوا بها على مرّ العصور، مثل الحرص على الحياة، والجبن، والبخل، والسعفي وراء الكسب المادي، وانعدام المبادئ والقيم والصفات البشرية المحمودة. (1 )رواه مسلم ضمن حديث طويل1 /252 ) (2 )- تفسير الدر المنثور5 /58 ) وقال ابن ح؟ر (رجاله م وثقون) فتح الباري ج 11/ص375 (3 )رواه الإمام أحمد3/467 (4) موسى بن ميمون الرئيس أبو عمران القرطبي اليهودي الطبيب المفتن في العلوم كان رئيسا على اليهود بمصر وكان أوحد أهل زمانه في الطب وكان السلطان صلاح الدين يستطبه وكذلك ولده الأفضل (فوات الوفيات للكتبي ج:2 ص537 ولكن الذي نقل عنه غير ذلك في ما سماه اصول الايمان قوله:(انا أؤمن ايمانا كاملا بأن الخالق تبار اسمه ،يجزي الحافظين لوصاياه ، ويعاقب المخالفين لها ..وأؤمن بقيامة الموتى،في الوقت الذي تنبعث فيه إرادة الخالق)الفكر الديني اليهودي د.حسن ظاظا ص134-135. ولعله من مخادعة اليهود وتبديلهم حسب الأهواء ولذلك قال صديق خان : (وقد وقع لهذا الملعون من ريف كثير من التوراة ما يدل على إلحاده وزندقته وقد رددت ما حرفه وأوضحته بأتم إيضاح وأما يهودعصرنا فصاروا يعظمونه وذلك لجهلهم بحقيقة الحال وقد ذكرت لجماعة من أحباره م بعض ريفاته فلعنوه وتبرأوا منه) أبجد العلوم:1/ 19-20

عدد الصفحات ١٢٧

128 والذي توضحه النصوص: أنهم يعرفونه و يجحدونه فعدم عملهم له وظهور ذلك في تصرفا م من معصية وكتابه ورسوله : هو عدم الإيمان به، ومهما بذلوا وحرصوا على هذه الدنيا فنهايتهم كما قال الله تعالى: { وََُتَجِتَِنََّّو أَح اَصَ اَُُّا ِ عَلَى حَ َاةٍ وَمِنَ اَُّذِينَ أَش اَكولا ييَلَدُّ أَحَتِورو َُل ييوعَمَّاو أَُ فَ سََُ ٍ وَمَا رولَ بِِوزَح زِحِهِ مِنَ اُ عَذَابِ أَ ييوعَمَّاَ وَاللّّو بَصِ بَِِا ييَع مَلول } [سلرة اُ ُاة :96] [:96]

عدد الصفحات ١٢٨

129 الباب السالث: موقف اليهود من النصرانية والإسلام وفيه فصلان الفصل الأول: موقف اليهود من النصرانية. الفصل الثاني: موقف اليهود من الرسول ‘ والمسلمين.الفصل الأول: موقف اليهود من النصرانية وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: موقفهم من مريم-عليها السلام- مكانة مريم: قولـه تعالى: { فيَتيََُ يَّلَهَا رَهَُّا بَُِ وللٍ حَسَنٍ وَأَن يَتيَهَا نيَ َاتًَ حَسًَُا وَكَفَّلَهَا زَكَاِيََّ كولَّمَا دَخَ َ عَلَ ي هَا زَكَاِيََّ اُ مِح اَابَ وَجَتَِ عُِتَِرَا رِز قاً قَالَ يََمَا يََو أَنَّ َُكِ رَيذَا قَاَُت رولَ مِن عُِتِِ اللِّّ إ َّ اللَّّ ييَا زو و مَن يَشَا بِغَ ِ حِسَاب } [:37] اتهامها بالزنا قوله تعالى: { فَأَتَت بِهِ قيَل مَهَا تََ مِلوهو قَاُولا يََمَا يََو ََُُتِ جِئ تِ شَ ي ئًا فَاِيًَّ } [:27] قوله تعا: { وَبِكوف اِرِ وَقيَل لَِِ عَلَى مَا يَََ هو تَانًً عَظِ مًا }[:156] ذكر الله فضل بيت طاهر طيب وهم: آل عمران بقوله: { *إِ اللَّّ اص طَفَى آدَمَ وَنولحًا وَآلَ إِبي اَارِ َ وَآلَ عِم اَا َ عَلَى اُ عَاَُمِين } والمراد بعمران هذا: والد مريم عليها السلام، ثم بين أصل ميلاد مريم وكيف كان من أمرها وكيف حملت بولدها عيسى ’ بما قصه علينا في سورتي: آل عمران ومريم وقد است؟اب الله دعاء امرأة عمران كما في الحديث الصحيح: عن أبي هريرة ¢ قال: سمعت رسول ‘ يقول: ((ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخاً من مس الشيطان غير مريم وابنها.)) ثم يقول أبو هريرة ¢ { فيَلَمَّا وَضَعَتي هَا قَاَُت رَبِّ إِاِّ وَضَع تيوهَا أونثَى وَاللّّو أَع لَ و بَِِا وَضَعَت وََُ سَ اُذَّكَاو كَالأونثَى وَإِاِّ سََّْ ي تيوهَا مَا يَََ وِإِاِّ أوعِ ذورَا بِكَ وَذورِّييَّتيَهَا مِنَ اُشَّ طَا ِ اُاَّجِ } (1) وفي رواية ((كل إنسان تلده أمه يلكزه الشيطان بحضنيه الا ما كان من مريم وابنها أ تروا إلى الصبي حين يسقط كيف يصرخ قالوا بلى يا رسول الله قال فذا حين يلكزه الشيطان بحضنيه.)) (2) وقد فضل الله مريم وكرمها على نساء العالمين، بل جعلها الله من كمل النساء القليلات كما قال ‘: ((خير نسائها مريم ابنة عمران وخير نسائها خديجة .)) وفي رواية: ((كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام.)) (3) وقد منّ الله عليها أن جعلها صديقة بقوله تعا{ مَّا اُ مَسِ حو اب نو مَا يَََ إِلَّ رَسولل قَتِ خَلَت مِن قيَ لِهِ اُاُّسو و وَأومُّهو صِتِِّيَُ كَانًَ يََ كولاَ ِ اُطَّعَامَ انظوا كَ فَ نيو َينِّو لََو و الآيََتِ ثوَّ انظوا أَنَّ ييوؤ فَكول } ، ثم جعل لها الكرامة العظيمة حين انفردت بالحمل من غير زوج، ورزقها بنبي من أولى العزم من الرسل ، ولكن حين أتت به قومها من بني اسرائيل مله ا موها بقولهم: { فَأَتَت بِهِ قيَل مَهَا تََ مِلوهو قَاُولا يََمَا يََو ََُُتِ جِئ تِ شَ ي ئًا فَاِيًَّ } فأنطق الله عبده ورسوله عيسى، وكان أول كلام تفوه به { قَالَ إِاِّ عَ تِو اللَِّّ آتََاَِ اُ كِتَابَ وَجَعَلَنِ نَ ِ ًّا } ، اعترف لربه تعالى بالعبودية وأن الله ربه فنزه جناب الله عن قول الظالمين في (1 )صحيح البخاري ج 3/ص1265 واللفظ له ورواه مسلم ج4/ص1838 (2 )رواه أحمد ج2/ص368 (3 )صحيح البخاري ج 3/ص1265 وج3/ص1252

عدد الصفحات ١٢٩

130 زعمهم أنه ابن الله بل هو عبده ورسوله وابن أمته، ثم برأ أمه مما نسبه الجاهلون وقذفوها به ورموها بسببه بقوله: { قَالَ إِاِّ عَ تِو اللَِّّ آتََاَِ اُ كِتَابَ وَجَعَلَنِ نَ ِ ًّا }. قال ابن كث : "فإن الله لا يعطفي النبوة من هو كما زعموا كما قال تعالى: { وَبِكوف اِرِ وَقيَل لَِِ عَلَى مَا يَََ هو تَانًً عَظِ مًا } وذلك أن طائفة من اليهود في ذلك الزمان قالوا إنها حملت به من زنا في زمن الحيض، فبرأها الله من ذلك وأخبر عنها أنها صديقة، واتخذ ولدها نبياً مرسلاً أحد أولي العزم الخمسة الكبار" (1) وكما هفي عادة اليهود فقد وصل أذاهم إلى أم نبي الله عيسى ’ آخر أنبياء بني إسرائيل وسمى الله ماقالوه فيها: { وَبِكوف اِرِ وَقيَل لَِِ عَلَى مَا يَََ هو تَانًً عَظِ مًا } فيزعمون:أنها ف؟رت، وزنت، مع يوسف الن؟ار الذي كان معها يتعبد في المحراب كما ورد في بعض الآثار. (2) والبهتان العظيم هو التعريض لها أي قولهم{ يََأوخ تَ رَاروو َ مَا كَا َ أَبولكِ ام اَأَ سَل ٍ وَمَا كَانَت أومُّكِ بَغِ ًّا } أي أنت بخلافهما وقد أتيت بهذا الولد وفقولهم: { فَأَتَت بِهِ قيَل مَهَا تََ مِلوهو قَاُولا يََمَا يََو ََُُتِ جِئ تِ شَ ي ئًا فَاِيًَّ } جوابه{ وَبِكوف اِرِ وَقيَل لَِِ عَلَى مَا يَََ هو تَانًً عَظِ مًا } (3) وقد أوضح الله براء ا مع بيان سبب حملها بعيسى ’ من غير زوج وذلك في قوله تعالى: { وَاذ كوا فِ اُ كِتَابِ مَا يَََ إِذِ انتيَ َذَت مِن أَر لِهَا مَكَانًً شَا قِ ًّا ( 16) فَاتَََّذَت مِن دوونَِِّ حِجَابًِ فَأَر سَل َُا إَُِ ي هَا رووحََُا فيَتَمَثَّ َ لَََا بَشَاًا سَلِيًَّ ( 17) قَاَُت إِاِّ أَعولذو بُِِاَّحْ َن مُِكَ إِ كوُتَ تَُِ ًّا (18) قَالَ إِنَََّّا أَنًَ رَسوللو رَبِّكِ لأَرَ َ َُكِ غولاَمًا زَكِ ًّا (19) قَاَُت أَنَّ يَكول و لِّ غولاَم وَلَ يمَ سَس نِ بَشَا وَلَ أَكو بَغِ ًّا 20) قَالَ كَذَُِكِ قَالَ رَبُّكِ رولَ عَلَيَّ رَينِّ وََُُِج عَلَهو آيَ ً ُِلَُّ ا ِ وَرَحْ َ ً مَُِّّا وَكَا َ أَم اًا مَُّ ضِ ًّا ( 21) * فَحَمَلَت هو فَانتيَ َذَت بِهِ مَكَانًً قَصِ ًّا 22) فَأَجَا رَا اُ مَخَاضو إِلَ جِذ ِ اَُُّخ لَ ِ قَاَُت يَََُ ي تَنِ مِتُّ قيَ َ رَذَا وَكوُتو نَس ًا مَُّسِ ًّا (23 )} [سورة مر :16-23] إلى آخر الآيات ومن الآيات التي بين الله فيها براء ا قوله تعالى: { وَاَُّتِ أَح صََُت فيَا جَهَا فيَُيَفَخ َُا فِ هَا مِن رُّوحَُِا وَجَعَل َُارَا وَابي ُيَهَا آيَ ً ُِّل عَاَُمِين } وقولـه تعا{ وَمَا يَََ ابي َُتَ عِم اَا َ اَُّتِ أَح صََُت فيَا جَهَا فيَُيَفَخ َُا فِ هِ مِن رُّوحَُِا وَصَتَِّقَت بِكَلِمَاتِ رَهَِّا وَ كوتو ِهِ وَكَانَت مِنَ اُ َُانِتِين } وقولـه تعا{ إِ مَثَ َ عِ سَى عُِتَِ اللِّّ كَمَثَ ِ آدَمَ خَلََُهو مِن تيواَابٍ ثَِّ قَالَ َُهو كون فيَ َكول } (1) البداية والنهاية ج2 ص68 (2 )تاريخ الطبري1/594-595) وهكذا عند اليهودالتلمود يسمونه «ابن الن؟ار»وتارة يقولون «أم الرجل المعين»يقصدونه وهكذا يصف اليهود نبيهم أنه ابن غير شرعفي حملته أمه وهفي خائض انظر الكنز المرصود للشرقاوي (بتصرف)ص 252 ـ (3 )أضواء البيان- الشنقيطفي ج5/ص436 بتصرف يس

عدد الصفحات ١٣٠

131 المبحث الثاني: موقفهم من عيسى‘عليه السلام والنصارى: قولـه تعالى: { إِذ قَاَُتِ اُ مَلائِكَ و يََمَا يََو إِ َّ اللَّّ ييو َشِّاوكِ بِكَلِمَ ٍ مُِّ هو اسْ وهو اُ مَسِ حو عِ سَى اب نو مَا يَََ وَجِ هًا فِ اُتُِّني َا وَالآخِاَةِ وَمِنَ اُ موَُاَّبِين } [:45]. 1-{ وَموصَتِِّقًا ُِّمَا بَين َ يَتَِيَّ مِنَ اُتيَّل رَاةِ وَلأوحِ َّ َُكو بيَع ضَ اَُّذِي حواِّمَ عَلَ كو وَجِئي توكو بِِيَ ٍ مِّن رَّبِّكو فَاتيَُّولا اللَّّ وَأَطِ عول } 2-قوله تعا{ وَمَكَاووا وَمَكَاَ اللّّو وَاللّّو خَ و اُ مَاكِاِين } قوله{ يََأَييُّهَا اَُّذِينَ آَمَُولا كولنلا أَنصَارَ اللَِّّ كَمَا قَالَ عِ سَى اب نو مَا يَََ ُِل حَلَارِيِّينَ مَن أَنصَارِي إِلَ اللَِّّ قَالَ الْ َلَارِيُّل َ نََّ نو أَنصَارو اللَِّّ فَمَمََُت طَّائِفَ مِّن بَنِ إِس اَائِ َ وَكَفَاَت طَّائِفَ فَأَيَّتِ نًَ اَُّذِينَ آَمَُولا عَلَى عَتِووِّرِ فَأَص َحولا ظَارِاِين } قولتعالى: { وَقيَل لَِِ إِنًَّ قيَتيَل َُا اُ مَسِ حَ عِ سَى اب نَ مَا يَََ رَسوللَ اللِّّ وَمَا قيَتيَلولهو وَمَا صَلَ ولهو وََُيكِن شو ِّهَ لََو وَإِ َّ اَُّذِينَ اخ تيَلَفولا فِ هِ َُفِي شَكٍّ مُِّ هو مَا لََو بِهِ مِن عِل ٍ إِلَّ اتِّ َا َ اُظَّنِّ وَمَا قيَتيَلولهو يَُِ ًُا } (1) قولـه تعا{ إِذ قَالَ اللّّو يََعِ سَى إِاِّ موتيَلَفِّ كَ وَرَافِعوكَ إِلََّّ وَموطَهِّاوكَ مِنَ اَُّذِينَ كَفَاووا وَجَاعِ و اَُّذِينَ اتيَّ يَعولكَ فيَل َ اَُّذِينَ كَفَاووا إِلَ ييَل مِ اُ ُِ َامَ ِ ثوَّ إِلََّّ مَا جِعوكو فَأَح كو و بيَ ي َُكو فِ مَا كوُتو فِ هِ تََ تَلِفول } المبحث الثالث: موقفهم من النصارى: قوله تعالى: { وََُئِن أَتيَ تَ اَُّذِينَ أوو تولا اُ كِتَابَ بِكو ِّ آيَ ٍ مَّا تَ ِعولا قِ ي لَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِ ٍ قِ ي لَتيَهو وَمَا بيَع ضوهو بِتَابِ ٍ قِ ي لَ َ بيَع ضٍ وََُئِنِ اتيَّ يَع تَ أَر لَا رو مِّن بيَع تِِ مَا جَا كَ مِنَ اُ عِل ِ إِنَّكَ إِذَاً َُّمِنَ اُظَّاُِمِين } قوله تعا{ اتَََّذووا أَح َارَرو وَرور َانََّو أَر بَِبًِ مِّن دوو ِ اللِّّ وَاُ مَسِ حَ اب نَ مَا يَََ وَمَا أومِاووا إِلَّ ُِ يَ ع وتِووا إَُِيهًا وَاحِتًِا لَّ إَُِيهَ إِلَّ رولَ سو حَانَهو عَمَّا يوش اِكول } موقف اليهود من عيسى ’ وأمه: جاء عيسى ’ إلى الدنيا على خلاف ما جرت به عادة النساء غير أمه، حيث ولد بلا أب، كان هذا أمراً ع؟يباً. اتخذ اليهود مولده، الذي لم تستطع عقولهم القاصرة وقلوبهم المنكرة أن تستوعبه، مدعاة للطعن فيه، واعتقدوا أن المسيح ’ ولد من الفحشاء، وأن مريم أتت به بطريق بشري غير شرعفي في الحيض. وهذا الأمر ليس غريباً على اليهود الذين تطاولوا على خالقهم، وقتلوا أنبياءهم، ورموهم بالعظائم، وقد تقدم تبرئة الله لأمه، ومع؟زته في ولادته ’. وقد أجرى الله تعالى على يده كثيراً من المع؟زات، وذكر القرآن أمر رسالته ومع؟زاته فقال: { وَرَسوللً إِلَ بَنِ إِس اَائِ َ أَاِّ قَتِ جِئي توكو بِِيَ ٍ مِّن رَّبِّكو أَاِّ أَخ لو و َُكو مِّنَ اُطِّينِ كَهَ ي ئَ ِ اُطَّ ِ فَأَنفوخو فِ هِ فيَ َكول و طَ ًا بِِِذ ِ اللِّّ وَأوب اِ و الأك مَهَ والأَبي اَصَ وَأوح ِيي اُ مَل تَى بِِِذ ِ اللِّّ وَأونيَ ِّئو كو بَِِا تََ كولول َ وَمَا تَتَِّخِاوو َ فِ بيو ولتِكو إِ َّ فِ ذَُِكَ لآيَ ً َُّكو إِ كوُتو مُّؤ مُِِين ولما رأى اليهود المع؟زات واضحة مؤثرة، من إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، وغير ذلك من المع؟زات العظيمة، ورأوا إقبال الناس على الدعوة وإيمانهم، جحدوا رسالته، وأنكروا دعوته وحاولوا صد الناس عنه بتكذيبه مرة، وبتهديده مرة، مع أن الذي صرح به المسيح ’ أنه غير مبدل لما عندهم، بل يخفف عنهم الأغلال التي كانت

عدد الصفحات ١٣١

لى الدعوة وإيمانهم، جحدوا رسالته، وأنكروا دعوته وحاولوا صد الناس عنه بتكذيبه مرة، وبتهديده مرة، مع أن الذي صرح به المسيح ’ أنه غير مبدل لما عندهم، بل يخفف عنهم الأغلال التي كانت عليهم، ومبشراً بالرسول محمد ‘ من بعده، ولكن اليهود ناصبوه العداء، ولعل الذي دفع اليهود إلى هذا الموقف من (1 )تفسير الطبري3 /289 )- تفسير الدر المنثور ( 2 /224 ) حسنه في التفسير الصحيح2/281)

عدد الصفحات ١٣١

132 عداءٍ للمسيح ’ هو اتباع الهوى الذي لازمهم، فتعاليم المسيح القويمة عاكست اتجاههم، وخالفت هوى نفوسهم، ومعلوم عنهم أنهم كلما جاءهم رسول بما لا وى أنفسهم كذبوه أو قتلوه، ولما رأى اليهود أن كل هذه السبل التي سلكوها لم توقف مدَّ هذه الدعوة تآمروا على نهاية المسيح كعاد م مع من قتلوا من الأنبياء . لما ع؟زوا عن مقاومة هذه الدعوة قرروا أن يضعوا حداً لها، فقد أجمعوا على قتله وصلبه. قال ابن كثير : في قوله تعالى: { وَقيَل لَِِ إِنًَّ قيَتيَل َُا اُ مَسِ حَ عِ سَى اب نَ مَا يَََ رَسوللَ اللِّّ وَمَا قيَتيَلولهو وَمَا صَلَ ولهو وََُيكِن شو ِّهَ لََو وَإِ َّ اَُّذِينَ اخ تيَلَفولا فِ هِ َُفِي شَكٍّ مُِّ هو مَا لََو بِهِ مِن عِل ٍ إِلَّ اتِّ َا َ اُظَّنِّ وَمَا قيَتيَلولهو يَُِ ًُا } "أي رأوا شبهه فظنوه إياه ولهذا قال { وَقيَل لَِِ إِنًَّ قيَتيَل َُا اُ مَسِ حَ عِ سَى اب نَ مَا يَََ رَسوللَ اللِّّ وَمَا قيَتيَلولهو وَمَا صَلَ ولهو وََُيكِن شو ِّهَ لََو وَإِ َّ اَُّذِينَ اخ تيَلَفولا فِ هِ َُفِي شَكٍّ مُِّ هو مَا لََو بِهِ مِن عِل ٍ إِلَّ اتِّ َا َ اُظَّنِّ وَمَا قيَتيَلولهو يَُِ ًُا }يعني بذلك من ادعى أنه قتله من اليهود ومن سلمه إليهم من النصارى كلهم شك من ذلك وحيرة وضلال وسعر ولهذا قال: { وَقيَل لَِِ إِنًَّ قيَتيَل َُا اُ مَسِ حَ عِ سَى اب نَ مَا يَََ رَسوللَ اللِّّ وَمَا قيَتيَلولهو وَمَا صَلَ ولهو وََُيكِن شو ِّهَ لََو وَإِ َّ اَُّذِينَ اخ تيَلَفولا فِ هِ َُفِي شَكٍّ مُِّ هو مَا لََو بِهِ مِن عِل ٍ إِلَّ اتِّ َا َ اُظَّنِّ وَمَا قيَتيَلولهو يَُِ ًُا } أي وما قتلوه متيقنين أنه هو بل شاكين متوهمين." ثم قال ابن كث : "فلما أحس بهم وأنه لا محالة من دخولهم عليه أو خروجه إليهم قال لأصحابه: إيكم يلقى عليه شبهفي وهو رفيقفي في الجنة فانتدب شاب منهم فكأنه استصغره عن ذلك، فأعادها ثانية وثالثة وكل ذلك لا ينتدب إلا ذلك الشاب، فقال: أنت هو، وألقى الله عليه شبه عيسى حتى كأنه هو، وفتحت دوزنة من سقف البيت وأخذت عيسى ’ سنة من النوم فرفع إلى السماء وهو كذلك، كما قال الله تعالى: { إِذ قَالَ اللّّو يََعِ سَى إِاِّ موتيَلَفِّ كَ وَرَافِعوكَ إِلََّّ وَموطَهِّاوكَ مِنَ اَُّذِينَ كَفَاووا وَجَاعِ و اَُّذِينَ اتيَّ يَعولكَ فيَل َ اَُّذِينَ كَفَاووا إِلَ ييَل مِ اُ ُِ َامَ ِ ثوَّ إِلََّّ مَا جِعوكو فَأَح كو و بيَ ي َُكو فِ مَا كوُتو فِ هِ تََ تَلِفول } فلما رفع خرج أولئك النفر فلما رأى أولئك ذلك الشاب ظنوا أنه عيسى فأخذوه في الليل وصلبوه ووضعوا الشو على رأسه. وأظهر اليهود أنهم سعوا في صلبه وتب؟حوا بذلك وسلم لهم طوائف من النصارى ذلك لجهلهم وقلة عقلهم ما عدا من كان في البيت مع المسيح فإنه م شاهدوا رفعه، وأما الباقون فقد ظنوا كما ظن اليهود أن المصلوب هو المسيح ابن مريم. (1) واليهود يفتخرون بصلب المسيح (زعموا) وأنه دجال استحق القتل فقتل كما قال تعا { وَقيَل لَِِ إِنًَّ قيَتيَل َُا اُ مَسِ حَ عِ سَى اب نَ مَا يَََ رَسوللَ اللِّّ وَمَا قيَتيَلولهو وَمَا صَلَ ولهو وََُيكِن شو ِّهَ لََو وَإِ َّ اَُّذِينَ اخ تيَلَفولا فِ هِ َُفِي شَكٍّ مُِّ هو مَا لََو بِهِ مِن عِل ٍ إِلَّ اتِّ َا َ اُظَّنِّ وَمَا قيَتيَلولهو يَُِ ًُا } وأما قولـه تعا{ وَإِ مِّن أَر ِ اُ كِتَابِ إِلَّ َُ يوؤ مَُِنَّ بِهِ قيَ َ مَل تِهِ وَييَل مَ اُ ُِ َامَ ِ يَكول و عَلَ هِ شَهِ تًِا } فقد ورد في المقصود عدة أقوال: أصحها: أي قبل موت عيسى ’، ويوجه ذلك إلى أن جميعهم يصدقون به إذا نزل لقتل الدجال فتصير الملل كلها واحدة وهفي ملة الإسلام الحنيفية دين إبراهيم ’ وهو قول: قتادة وعبد الرحمن ابن زيد بن أسلم ورجحه الطبري وابن كثير وابن ح؟ر. (2) (1) انظر تفسير ابن كث 1/574وما بعدها بتصرف يس

عدد الصفحات ١٣٢

احدة وهفي ملة الإسلام الحنيفية دين إبراهيم ’ وهو قول: قتادة وعبد الرحمن ابن زيد بن أسلم ورجحه الطبري وابن كثير وابن ح؟ر. (2) (1) انظر تفسير ابن كث 1/574وما بعدها بتصرف يس (2 )تفسير الطبري ج6/ص22 تفسير ابن كثير ج 1/ص577 فتح الباري ج 6/ص492

عدد الصفحات ١٣٢

133 موقف اليهود من النصارى يصور القرآن الكريم نظرة كل فريق للآخر، وموقف كل قوم من الآخرين فيقول تعالى: { وَقَاَُتِ اُ يَهولدو َُ سَتِ اَُُّصَارَ عَلَىَ شَي ٍ وَقَاَُتِ اَُُّصَارَ َُ سَتِ اُ يَهولدو عَلَى شَي ٍ وَرو ييَتي لول َ اُ كِتَابَ كَذَُِكَ قَالَ اَُّذِينَ لَ ييَع لَمول َ مِث َ قيَل لَِِ فَاللّّو يََ كو و بيَ ي ُيَهو ييَل مَ اُ ُِ َامَ ِ فِ مَا كَانولا فِ هِ يََ تَلِفول } وسبب نزول الآية:حين قدم أهل نجران على النبي ‘ فأتتهم أحبار يهود، فتنازعوا عند النبي ‘، وقالت كل فرقة منهم للأخرى لستم على شفيء، فنزلت الآية. قال الرازي : "اختلفوا فيمن هم الذين عناهم الله تعالى أهم الذين كانوا من بعثة عيسى ’ أو في زمن محمد ’ والظاهر الحق أنه لا دليل في الظاهر عليه وإن كان الأولى أن يحمل على كل اليهود وكل النصارى بعد بعثة عيسى ’ ولا يجب لما نقل في سبب الآية أن يهودياً خاطب النصارى بذلك فأنزل الله هذه الآية أن لا يراد بالآية سواه إذا أمكن حمله على ظاهره، وقوله { وَقَاَُتِ اُ يَهولدو َُ سَتِ اَُُّصَارَ عَلَىَ شَي ٍ وَقَاَُتِ اَُُّصَارَ َُ سَتِ اُ يَهولدو عَلَى شَي ٍ وَرو ييَتي لول َ اُ كِتَابَ كَذَُِكَ قَالَ اَُّذِينَ لَ ييَع لَمول َ مِث َ قيَل لَِِ فَاللّّو يََ كو و بيَ ي ُيَهو ييَل مَ اُ ُِ َامَ ِ فِ مَا كَانولا فِ هِ يََ تَلِفول } يفيد العموم فما الوجه في حمله على التخصيص، ومعلوم من طريقة اليهود والنصارى أنهم منذ كانوا فهذا قول كل فريق منهما في الآخر. (1) وبعد رفع الله لنبيه عيسى ’ تسلط اليهود على محاربة المسيحية وأتباعها، وانتهزوا كل فرصة واتتهم لذبح النصارى وتعاونوا مع الرومان والفرس والبيزنطيين في ذلك. ومما ورد في ذلك قصة أصحاب الأخدود التي قال تعالى فيها: { قوتِ َ أَص حَابو الأوخ تِوود 4) اَُُّارِ ذَاتِ اُ لَقولد (5) إِذ رو عَلَ ي هَا قيوعولد6) وَرو عَلَى مَا ييَف عَلول َ بُِِ موؤ مُِِينَ شوهولد ( 7) وَمَا نيََُمولا مُِي هو إِلَّ أَ ييوؤ مُِولا بِِللَِّّ اُ عَزِيزِ الْ َمِ تِ (8 )} روي أن "ذو نواس (2) بلغه أن بن؟ران قوماً من النصارى فسار إليهم بجنود، ثم دعاهم إلى اليهودية وتـَرْ دين عيسى ابن مريم ’وخيرهم بين الدخول في اليهودية أو القتل، فاختاروا القتل على مفارقة دين عيسى ’، فاشتد غضبه فأمر بخد الأخدود لهم ثم ملأها بالنيران، وأخذ يقذف في نيران الأخدود، فقتل منهم بشراً كثيراً بلغوا قريباً من عشرين ألفاً". (3) وعلى قول أنهم المعنيون في الحديث الصحيح في قصة الغلام والراهب(4) وهكذا تستمر العداوة بين اليهود والنصارى إلى يومنا هذا، وإن ظهر غير ذلك في بعض الأزمان ولكن العداوة بينهم أبدية، إلا أن تكون ضد الإسلام. (5) (1 )التفسير الكب- الرازي ج 4/ص8 (2 )مللك من ملو التتابعة ويسمى بيوسف ذي وهو تبع الذي غزا المدينة وكسى الكعبة واستصحب معه حبرين من يهود المدينة فكان ود من ود من أهل اليمن على يديهم تسلط على النصارى ثم هزمه الن؟اشفي ومات غريقا انظرتفسير ابن كثير ج 4/ص496 (3 )السيرة النبوية لابن هشام1/153 (4) ساقها بطولها وعنون لها الإمام مسلم (باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام) ج4/ص2299 (5 )للتوسع د. احمد زايد(حقيقة العلاقة بين اليهود والنصارى واثرها على العالم الإسلام )

عدد الصفحات ١٣٣

134

عدد الصفحات ١٣٤

135 الفصل السانيموقف اليهود من الرسول ‘ والمسلمين المبحث الأول: موقفهم من الرسول ‘ المطلب الأول: موقف اليهود قبل الهجرة تعاونهم مع قريش قولـه تعالى: { أَلَ تيَاَ إِلَ اَُّذِينَ أووتولا نَصِ ًا مِّنَ اُ كِتَابِ ييوؤ مُِول َ بِِلْ ِ تِ وَاُطَّاغولتِ وَييَُولُول َ ُِلَّذِينَ كَفَاووا رَؤول أَر تَِ مِنَ اَُّذِينَ آمَُولا سَ ِ لا } [:51] لا شك أن اليهود يعلمون بمقدم رسول‘ كما في الروايات الكثيرة، فففي ترجمة بحيرا الراهب عند ابن ح؟ر قال: إن أبا طالب خرج في ركب تاجراً إلى الشام فخرج رسول ‘ معه، فلما نزل الركب بصرى وبها راهب يقال له بحيرا في صومعة له، وكان إليه علم النصرانية فلما نزل الركب وكانوا كثيراً ما ينزلون فلا يكلمهم، فرأى بحيرا محمداً ‘ والغمامة تظله، فنزل إليهم وصنع لهم طعاماً وجمعهم عنده، فتخلف محمد ‘ لصغره في رحالهم، فأمرهم أن يد عوه فأحضره بعضهم، ف؟عل بحيرا يلحظه لحظاً شديداً وينظر إلى أشياء من جسده كان يجدها عنده من صفته، فلما فرغوا جعل يسأله عن أشياء من حاله وهو يخبره فيوافق ذلك ما عنده، ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه فأقبل على عمه فقال: ارجع بابن أخيك إلى بلده واحذر عليه من يهود فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم، فأسرع به إلى بلاده، ويقال إن نفراً من أهل الكتاب رأوا منه ما رأى بحيرا، فأرادوه فردهم عنه بحيرا، وذكرهم الله وما يجدون في الكتاب من ذكره وصفته وأنهم لا يستطيعون الوصول إليه، فلم يزل بهم حتى صدقوه ورجعوا، ورجع به أبو طالب إلى بلده بعد فراغه من تجارته بالشام . (1) وكذلك اليهود من أهل يثرب كانوا يتوعدون الأوس والخزرج بمقدمه ‘ ومن أدلة ترائيهم له ‘ ما قاله حسان بن ثابت ¢: ((والله إني لغلام يفعةابن سبع أو ثمان سنين، أعقل ما سمعت، إذ سمعت يهودياً وهو على أطمة يثرب يصرخ يا معشر اليهود ، فلما اجتمعوا قالوا: ويلك ما لك فقال: قد طلع نجم الذي يبعث الليلة.)) (2) ومثل ذلك يحدث في مكة ويحاول اليهود اختباره ‘ لتبين أمره أو إحراجه فقد روى ابن مسعود ¢ قال((مرّ يهودي برسول الله ‘ وهو يحدث أصحابه، فقالت قريش: يا يهودي إن هذا يزعم أنه نبي، فقال: لأسألنه عن شفيء لا يعلمه إلا نبي، قال: ف؟اء حتى جلس ثم قال: يا محمد مم يخلق الإنسان )) قال: ((يا يهودي من كل يخلق، من نطفة الرجل ومن نطفة المرأة، فأما نطفة الرجل فنطفة غليظة منها العظم والعصب، وأما نطفة المرأة فنطفة رقيقة منها اللحم والدم. فقام اليهودي فقال: هكذا كان يقول من قبلك.)) (3) ومع ذلك لما بعث في مكة وبان أنه من العرب ولم يكن منهم، ناصبوه العداء، وتمثل ذلك في صور كثيرة تتبين من الروايات التي ذكرت معاونة اليهود مع قريش في إخراجه وتلبيس أمره على الناس، والشهادة بأن أمر قريش أهدى منه سبيلاً ، وخاصة اعتقادهم أنه سيصعب عليه إجابة الأسئلة، ولذلك استبشروا مع قريش لما فتر الوحفي ولم يؤمنوا لما نزلت الإجابة. (1 )الاصابة لابن ح؟ر1/475وقال اسناده ثقات (2) المستدر على الصحيحين ج 3 ص554 وسيرة ابن هشام1/99 (3) رواه احمدالمسند 6/199

عدد الصفحات ١٣٥

136 المطلبالثاني: موقف اليهود من الرسول ‘ بعد الهجرة المسولة الأولى: سوء الاستقبال قوله تعالى: { وََُمَّا جَا رو كِتَاب مِّن عُِتِِ اللِّّ موصَتِِّ ُِّمَا مَعَهو وَكَانولا مِن قيَ و يَس تيَف تِحول َ عَلَى اَُّذِينَ كَفَاووا فيَلَمَّا جَا رو مَّا عَاَفولا كَفَاووا بِهِ فيَلَع َُ و اللَّّ عَلَى اُ كَافِاِين } [:89] كان اليهود في المدينة يعرفون أن النبي ‘ رسول الله، وخاتم الأنبياء، وأنه ما جاء إلا بالدين الحق لجميع الناس، ولكن هذه المعرفة لم تكن لتهديهم إلى الحق واتباعه، بل على عكس ذلك، كانوا أول من عاداه، وأضمر الشر له ‘ وللإسلام والمسلمين، وهم الذين كان حديثهم في التبشير به ك ما روى عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال سمعت أبي مالك بن سنان يقول: ((جئت بني عبد الأشهل يوماً لأ دث فيهم ونحن يومئذ في هدنة من الحرب، فسمعت يوشع اليهودي يقول: أظل خروج نبي يقال لـه أحم د يخرج من الحرم، فقال له خليفة بن ثعلبة الأشهلفي كالمستهزيء به: ما صفته فقال: رجل ليس بالقصير ولا بالطويل، في عينيه حمرة، يلبس الشملة، ويركب الحمار، سيفه على عاتقه، وهذا البلد مهاجره، قال: فرجعت إلى قومفي بني خدرة وأنا يومئذ أتع؟ب مما يقول يوشع فأسمع رجلاً منا يقول: ويوشع يقول هذا وحده كل يهود يثرب يقولون هذا، قال أبو مالك بن سنان: فخرجت حتى جئت بني قريظة فأجد جمعاً فتذاكروا النبي ‘ فقال: الزبير بن باطا قد طلع الكوك ب الأحمر الذي لم يطلع إلى لخروج نبي أو ظهوره، ولم يبق أحد إلا أحمد وهذا مهاجره، قال أبو سعيد: فلما قدم النبي ‘ أخبره أبي هذا الخبر، فقال رسول الله ‘: لو أسلم الزبير لأسلم ذووه من رؤساء اليهود، إنما هم له تبع.)) (1) والزبير هذا هو أعلمهم بقدومه ‘، وكان يقول: "إني وجدت سفراً كان أبي يختمه علفي، فيه ذكر أحمد نبي يخرج بأرض القرظ، صفته كذا وكذا، فتحدث به الزبير بعد أبيه والنبي ‘ لم يبعث، فما هو إلا أن سمع بالنبي ‘ قد خرج بمكة حتى عمد إلى ذلك السفر فمحاه، وكتم شأن النبي ‘ وقال ليس به." (2) وفي السير: "لما قدم تبع المدينة ونزل بقناة فبعث إلى أحبار اليهود ، فقال: إني مخرب هذا البلد حتى لا تقوم به يهودية، ويرجع الأمر إلى دين العرب، قال فقال لـه سامول اليهودي -وهو يومئذ أعلمهم-: أيها الملك إن هذا بلد يكون إليه مهاجر نبي من بني إسماعيل مولده مكة، اسمه أحمد، وهذه دار ه؟رته، إن منزلك هذا الذي أنت به، يكون به من القتلى والجراح أمر كبير في أصحابه وفي عدوهم، قال تبع: ومن يقاتله يومئذ وهو نبي كما تزعمون قال يسير إليه قومه فيقتتلون ههنا، قال: فأين قبره قال بهذا البلد، قال: فإذا قوتل لمن تكون الدبرة قال: تكون عليه مرة ولـه مرة، وبهذا المكان الذي أنت به تكون عليه ويقتل به أصحابه مقتلة لم يقتلوا في موطن، ثم تكون العاقبة له ويظهر فلا يناز عه هذا الأمر أحد، قال وما صفته قال: رجل ليس بالقصير ولا بالطويل، في عينيه حمرة، يركب البعير ويلبس الشملة، سيفه على عاتقه، لا يبالي من لاقى أخاً أو ابن عم أو عماً، حتى يظهر أمره، قال تبع: ما إلى هذا البلد من سبيل، وما كان ليكون خرابها على يدي، فخرج تبع منص رفاُ إلى اليمن." (3) والنصوص في ذلك كثيرة جداً، كما في سيرة ابن هشام وطبقات ابن سعد وغيرها، وهذا يدل على خبث طوية هؤلاء اليهود، وحسدهم لرسول الله ‘، ولما وصل ‘ إلى مهاجره كان اليهود على فرقتين: (1) الطبقات الكبرى ج1 ص159 صفة الصفوة ج1 ص88 (2)الطبقات الكبرى لابن سعد ج1/ص159 (3) الطبقات الكبرى لابن سعد ج1/ص159

عدد الصفحات ١٣٦

137 1- من است؟اب له وهم النادر. 2- ومن توعد بمعاداته والكفر بما جاء به روى ابن إسحاق بسنده عن أم المؤمنين صفية -~ - أنها قالت((كنت أحبَّ ولد أبي إليه، وإلى عمفي أبي ياسر، لم ألقهما قط مع ولد لهما إلا أخذاني دونه، قالت: فلما قدم رسول الله  المدينة ونزل قباء ، في بني عمرو بن عوف، غدا عليه أبي حيفيُ ابن أخطب، وعمفي أبو ياسر بن أخطب مُغّ لِّسين قالت: فلم يرجعا حتى كانا مع غروب الشمس، قالت: فأتيا كالين كسلانين ساقطين، يمشيان الهوينى، قالت: فهششت إليهما كما كنت أصنع، فوالله ما التفت إليَّ واحد منهما، مع ما بهما من الغم، قالت: وسمعت عمفي أبا ياسر وهو يقول لأبي حيفي بن أخطب: أهو هو قال: نعم والله، قال: أتعرفه وتثبته قال: نعم، قال: فما في نفسك منه قال: عداوته والله ما بقيت)) (1) ومثلهم: أبو ياسر بن أخطب حين قدم رسول الله المدينة ذهب إليه وسمع منه وحادثه، ثم رجع إلى قومه فقال : يا قوم أطيعون فإن الله قد جاءكم بالذي تنتظرون فاتبعوه ولا تخالفوه ، فانطلق أخوه حيفي بن أخطب وهو يومئذ سيد اليهود، وهما من بني النضير ف؟لس إلى رسول الله ‘ وسمع منه ثم رجع إلى قومه وكان فيهم مطاعاً فقال: أتيت من عند رجل والله لا أزال له عدواً أبداً ، فقال لـه أخوه أبو ياسر: يا ابن أم أطعني في هذا الأمر واعصني فيما شئت بعده لا لك، قال: لا والله لا أطيعك أبداً ، واستحوذ عليه الشيطان واتبعه قومه على رأيه.)) (2) وهذه العداوة منبعها البغض للإسلام ورسوله ، والحسد للمسلمين، فقد منعهم هذا الحسد من الإيمان بالنبي ‘ واتباع دين الإسلام، محاولين أيضاً رد المسلمين عن الدخول فيه، يقول تعالى: { وَد كَثِ مِّن أَر ِ اُ كِتَابِ َُل ييَاودُّونَكو مِّن بيَع تِِ إِيمَانِكو كوفَّاراً حَسَتًِا مِّن عُِتِِ أَنفوسِهِ مِّن بيَع تِِ مَا تيَ َينََّ لََو و الْ َ ُّ فَاع فولا وَاص فَحولا حَتَّّ يََ تَِ اللّّو بَِِم اِهِ إِ َّ اللَّّ عَلَى كو ِّ شَي ٍ قَتِِيا } قال ابن كث : "كان حيفي بن أخطب وأبو ياسر بن أخطب من أشد يهود للعرب حسداً ، إذ خصهم الله برسوله ‘ وكانا جاهدين في رد الناس عن الإسلام ما استطاعا، فأنزل الله فيهما { وَد كَثِ مِّن أَر ِ اُ كِتَابِ َُل ييَاودُّونَكو مِّن بيَع تِِ إِيمَانِكو كوفَّاراً حَسَتًِا مِّن عُِتِِ أَنفوسِهِ مِّن بيَع تِِ مَا تيَ َينََّ لََو و الْ َ ُّ فَاع فولا وَاص فَحولا حَتَّّ يََ تَِ اللّّو بَِِم اِهِ إِ َّ اللَّّ عَلَى كو ِّ شَي ٍ قَتِِيا } [سلرة اُ ُاة :109] ... الآية (3)، وقد كانت مثل تلك المقدمات سبباً في إشعال نار العداوة بين المسلمين واليهود بعد ذلك، مما كان له الأثر المباشر في ديد طبيعة العلاقة التي ظلت كم موقف اليهود من الإسلام والمسلمين في ذلك الوقت، وهفي العلاقة التي تميزت بالعداء منذ بدايتها، يتضح هذا في رد حيفي بن أخطب، حينما سئل عما في نفسه تجاه النبي  فقال: (عداوته والله ما بقيت). ولم تقتصر عداو م للنبي ‘، وللإسلام فقط، بل تعدى ذلك إلى معاداة المسلمين، حتى ولو كان من أحبار اليهود ومن علمائهم، ويبرز هذا في موقفهم من عبد الله بن سلام الذي حدث عن إسلامه قائلاً: ((لما سمعت برسول الله ‘ عرفت صفته واسمه وزمانه الذي كن ا نتوكف له، فكنت مُسراً لذلك صامتاً عليه، حتى قدم رسول الله ‘المدينة فلما نزل بقباء في بني عمرو بن عوف أقبل رجل حتى أخبر بقدومه وأنا في رأس نخلة لي أعمل فيها، وعمتي خالدة ابنة الحارث تي جالسة، فلما سمعت الخبر بقدوم رسول الله ‘ كبرَّتُ، فقالت لي عمتي حين سمعت تكبيري: خيبك الله، والله لو كنت سمعت بموسى بن عمران قادماً ما زدت، قال: فقلت لها: أي عمه، هو والله أخو موسى بن عمران وعلى دينه، بُعث بما بُعث به، قال: فقالت: أي ابن أخفي، أهو النبي الذي كنا (1)ابن هشام، 1/519. البداية والنهايةلابن كثير ج:3 ص212

عدد الصفحات ١٣٧

: فقلت لها: أي عمه، هو والله أخو موسى بن عمران وعلى دينه، بُعث بما بُعث به، قال: فقالت: أي ابن أخفي، أهو النبي الذي كنا (1)ابن هشام، 1/519. البداية والنهايةلابن كثير ج:3 ص212 (2) البداية والنهايةلابن كثير ج:3 ص212 (3 )ابن كثير، 1/153.

عدد الصفحات ١٣٧

138 نخُبر أنه يبعث مع نفس الساعة قال: فقلت لها: نعم، قال: فقالت: فذا إذاً، قال: ثم خرجت إلى رسول الله ‘، فأسلمت ثم رجعت إلى أهل بيتي فأمر م فأسلموا .)) (1) فماذا كان موقف اليهود منه بعدما علموا بإسلامه روى البخاري بسنده عن أنس ¢ قال((سمع عبد الله بن سَلام بقدوم رسول الله ‘ وهو في أرض يخترف، فأتى النبي ‘ فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهم إلا ..(ثم قال)... قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، يا رسول الله: إن اليهود قوم بهت، وإنهم إن يعلموا بإسلامفي قبل أن تسألهم يبهتوني، ف؟اءت اليهود فقال النبي ‘ أي رجل عبد الله فيكم قالوا: خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا، قال: أرأيتم إن أسلم عبد الله ابن سلام، فقالوا: أعاذه الله من ذلك، فخرج عبد الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فقالوا: شرنا وابن شرنا، وانتقصوه قال: فهذا الذي كنت أخاف يا رسول الله.)) (2) (1 )ابن هشام، 1/516-517. البداية والنهاية ج3 ص211 (2)صحيح البخاري ج 3/ص1211.

عدد الصفحات ١٣٨