ا سََّْاعول َ ُِل كَذِبِ سََّْاعول َ َُُِل مٍ آخَاِينَ لَ يََ تولكَ يَوَاِّفول َ اُ كَلِ َ مِن بيَع تِِ مَلَاضِعِهِ ييَُولُول َ إِ أووتِ تو رَيذَا فَخوذووهو وَإِ لَّ تيوؤ تيَل هو فَاح ذَرووا وَمَن يواِدِ اللّّو فِتي ُيَتَهو فيَلَن تَُ لِكَ َُهو مِنَ اللِّّ شَ ي ئًا أوو َُيئِكَ اَُّذِينَ لَ يواِدِ اللّّو أَ يوطَهِّاَ قيولولهَو لََو فِ اُتُِّني َا خِز ي وَلََو فِ الآخِاَةِ عَذَاب عَظِ }(3) (1 )تفسير الطبري ج6/ص155 (2 )حمََّمَهُ َميما سخم وجهه بالفحم . مختار الصحاح ج 1 ص66 (3) مسند الإمام أحمد ج4/ص286 واللفظ له و أصله في صحيح البخاري ج 4/ص1660
عدد الصفحات ١٠٠101 وللعلماء في معنى ريف اليهود للتوراة أقوال: 1- القول الأول: هو أن التحريف والتبديل قد وقع في التأويل لا في النص المنزل. فمعنى ريف الكلام عند من يقولون بهذا الرأي هو: أنهم -يتأوّلونه على غير تأويله-. أي: ريفاً معنوياً، ومن القائلين بهذا القول الإمام البخاري ’ قال: "{يَوَاِّفول َ} يزيلون، وليس أحد يزيل لفظ كتاب من كتب تعالى ولكنهم يحرفونه: يتأولونه على غير تأويله." (1) وهو اختيار ابن كث ’. (2) 2- القول الثاني: وهو أن التوراة قد غُيرِّت وبُدِّلت ،في اللفظ والمعنى، ولكن التغيير والتحريف أصاب جملاً قليلة وألفاظاً يسيرة. أما أكثر التوراة فهو باقٍ على ما أنزله الله على موسى الكليم ’. وممن قال بهذا شيخ الإسلام ابن تيمية ’ حيث قال: "أن ما وقع من التبديل قليل، والأكثر لم يبدل، والذي لم يبدل فيه ألفاظ صريحة تبين بها المقصود من غلط ما خالفها، ولها شواهد ونظائر متعددة يصدق بعضها بعضاً، بخلاف المبدل فإنه ألفاظ قليلة، وسائر نصوص الكتب يناقضها، وصار هذا بمنزلة كتب الحديث المنقولة عن النبي ‘." (3) وقال: "يعلم من هذا أن التوراة التي كانت موجودة بعد خراب بيت المقدس وبعد مجفيء بختنصر وبعد مبعث المسيح ’ وبعد مبعث محمد ‘ فيها حكم الله والتوراة التي كانت عند يهود المدينة على عهد رسول الله ‘، وإن قيل أنه غير بعض ألفاظها بعد مبعثه فلا نشهد على كل نسخة في العالم بمثل ذلك فإن هذا غير معلوم لنا، وهو أيضاً متعذر بل يمكن تغيير كثير من النسخ وإشاعة ذلك عند الأتباع حتى لا يوجد عند كثير من الناس إلا ما غ ير بعد ذلك، ومع هذا فكثير من نسخ التوراة والإنجيل متفقة في الغالب إنما يختلف في اليسير من ألفاظها فتبديل ألفاظ اليسير من النسخ بعد مبعث الرسول ممكن لا يمكن أحداً أن يجزم بنفيه، ولا يقدر أحد من اليهود والنصارى أن يشهد بأن كل نسخة في العالم با لكتابين متفقة الألفاظ، إذ هذا لا سبيل لأحد إلى علمه، والاختلاف اليسير في ألفاظ هذه الكتب موجود في الكثير من النسخ كما قد تختلف نسخ بعض كتب الحديث، أو تبدل بعض ألفاظ بعض النسخ." (4) 3- القول الثالث: أن التوراة التي جاء بها موسى ’ كلها أو أكثرها قد بُدِّل وغيرِّ. والتوراة التي نزلت على موسى ’ لا تطابق بينها وبين التوراة الموجودة بين أيدي الناس اليوم في شفيء، وأن أحبار اليهود أولوا كثيراً من آيات التوراة تأويلاً فاسداً وباطلاً. ولكنهم كذلك لم يقتصروا على ريف التأويل؛ بل قاموا فعلاً بإضافة أشياء كثيرة لم ينزلها الله تعالى، ومن المستحيل أن يكون قد أنزلها مثل زعمهم - أن الله قام بمصارعة يعقوب ’ طوال الليل ومع هذا لم يستطع أن يتغلب على يعقوب.- ومثل زعمهم أن الله منع آدم ’ من الأكل من ش؟رة المعرف ة حتى يبقى جاهلاً فلا يستطيع أن ينافس الرب في ملكوته - وأن هارون ’ هو الذي صنع لبني إسرائيل الع؟ل - وهو الذي أمرهم بعبادته. إلى آخر الأمثلة الكثيرة كما ذكر ذلك ابن حزم (5) وإلى هذا القول ذهب الإمام ابن القيم الذي يقول: (1 )صحيح البخاري ج 6/ص2745 (2 )تفسير ابن كثير ج 1/ص116 (3 )الجواب الصحيح ج2/ص442 (4) دقائق التفس- ابن تيمية ج2/ص50 (5 )الفصل في الملل والنحل1/93 ومابعدها
عدد الصفحات ١٠١102 "وفي التوراة التي بأيديهم من التحريف والتبديل وما لا يجوز نسبته إلى الأنبياء ما لا يشك فيه ذو بصيرة، والتوراة التي أنزلها الله على موسى ’ بريئة." (1) ورجح هذا القول ابن ح؟ر قال: "ولا خلاف أنهم حرفوا وبدلوا والاشتغال بنظرها وكتابتها لا يجوز بالإجماع." (2) وهذا هو الرأي الراجح- إن شاء الله - لوجاهة أدلته الكثيرة، وقد ذهب إليه مجموعة من علماء الإسلام الذين اطلعوا على التوراة ودرسوها دراسة فاحصة، وتتبعوا ما فيها مما لا يمكن أن ينسب ما فيه إلى الله تعالى. (3) ومن أهم الأمور التي ثبت ريفهم لها: ريفهم للبشارات بنبينا ‘ بتبديل صفته فيها أو بحذفها أو تأويلها وهو أكثر ما يهمنا هنا: 1- فعن ابن عباس ¢في قولتعالى: { فيَلَي ُِّلَّذِينَ يَك تيو ول َ اُ كِتَابَ بَِِي تِِيهِ ثوَّ ييَُولُول َ رَيذَا مِن عُِتِِ اللِّّ ُِ َش تََووا بِهِ َََُاً قَلِ لاً فيَلَي لََّو مَِِّّا كَتيَ َت أَي تِِيهِ وَوَي لََّو مَِِّّا يَك سِ ول } قال((أحبار اليهود وجدوا صفة محمد ‘ مكتوباً في التوراة: أكحل أعين، ربعة جعد الشعر، حسن الوجه، فما وجدوه في التوراة محوه حسداً وبغياً، فأتاهم نفر من قريش من أهل مكة فقالوا تجدون في التوراة نبياً منا قالوا: نعم، نجده طويلاً أزرق سبط الشعر، فأنكرت قريش وقالوا ليس هذا منا ... وقالوا: لا نجد نعته عندنا، وقالوا للسفلة: ليس هذا نعت النبي الذي يحرم كذا وكذا كما كتبوه وغيروا نعت هذا كذا كما وصف فلبسوا على الناس، وإنما فعلوا ذلك لأن الأحبار كانت لهم مأكلة يطعمهم إياها السفلة لقيامهم على التوراة فخافوا أن تؤمن السفلة فتنقطع تلك المأكلة.)) (4) وعن أبي صخر العقيل ¢ قال: ((خرجت إلى المدينة فتلقاني رسول الله ‘ بين أبي بكر وعمر ¢يمشفي فمر بيهودي ومعه سفر فيه التوراة يقرؤها على بن أخ لـه مريض بين يديه، فقال النبي ‘: ((يا يهودي، نشدتك بالذي أنزل التوراة على موسى، وفلق البحر لبني إسرائيل، أتجد في توراتك نعتي وص فتي ومخرجفي، فأومأ برأسه أن لا، فقال ابن أخيه: لكني أشهد بالذي أنزل التوراة على موسى، وفلق البحر لبني إسرائيل، أنه لي؟د نعتك وزمانك وصفتك ومخرجك في كتابه، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال النبي ‘ أقيموا اليهودي عن صاحبكم وقبض الفتى فصلى عليه النبي ‘ وأجنه.)) (5) و سيأتي زيادة تفصيل في موقفهم من الرسول ‘ بإذن الله (1 )هداية الحيارى ج 1/ص107 (2 )فتح الباري فتح الباري ج 13/ص525 (3)د. محمد شلبي شتيوي: التوراة دراسة و ليل (4 )تفسير ابن أبي حاتم ج1/ص154و دلائل النبوة للبيهقفي ج1/ص157 وللتوسع تفسير الدر المنثور ج1/ص202 (5 )رواه الإمام أحمد ج 5/ص411 ورواه ابن سعد في ال طبقات الكبرى ج 1/ص185 والهيثمفي في مجمع الزوائد ج8/ص234 وقال ابن كثير: حديث جيد قوي له شاهد في الصحيح عن أنس: تفسير ابن كثير ج 2/ص252
عدد الصفحات ١٠٢310 المبحث الثالث: موقفهم منالنجيل قولـه تعالى: { وَقَاَُتِ اُ يَهولدو َُ سَتِ اَُُّصَارَ عَلَىَ شَي ٍ وَقَاَُتِ اَُُّصَارَ َُ سَتِ اُ يَهولدو عَلَى شَي ٍ وَرو ييَتي لول َ اُ كِتَابَ كَذَُِكَ قَالَ اَُّذِينَ لَ ييَع لَمول َ مِث َ قيَل لَِِ فَاللّّو يََ كو و بيَ ي ُيَهو ييَل مَ اُ ُِ َامَ ِ فِ مَا كَانولا فِ هِ يََ تَلِفول } قولـه تعا{ وَإِذَا قِ َ لََو آمُِولا بَِِا أَنزَلَ اللّّو قَاُولا نيوؤ مِنو بَِِا أونزِلَ عَلَ ي َُا وَيَك فواو َ بَِِا وَرَا هو وَرولَ الْ َ ُّ موصَتِِّقاً ُِّمَا مَعَهو قو فَلِ َ تيَُ تيولول َ أَن ِ َا اللِّّ مِن قيَ و إِ كوُتو مُّؤ مُِِين } بعث الله نبيه عيسى ’ رسولاً مصدقاً للتوراة التي هفي كتاب الله لبني إسرائيل، وأنزل معه الإنجيل فيه موعظة لهم، وتخفيف لبعض ما حرم عليهم كما قال تعالى: { وَقيَفَّ ي َُا عَلَى آثََرِرِ بِعَ سَى اب نِ مَا يَََ موصَتِِّقًا ُِّمَا بَين َ يَتَِي هِ مِنَ اُتيَّل رَاةِ وَآتيَ ي َُاهو الإِنجِ َ فِ هِ روتًِ وَنولر وَموصَتِِّقًا ُِّمَا بَين َ يَتَِي هِ مِنَ اُتيَّل رَاةِ وَروتًِ وَمَل عِظَ ً ُِّل موتَُِّين } قال ابن كث : "أي مؤمناً بها حاكماً بما فيها { وَقيَفَّ ي َُا عَلَى آثََرِرِ بِعَ سَى اب نِ مَا يَََ موصَتِِّقًا ُِّمَا بَين َ يَتَِي هِ مِنَ اُتيَّل رَاةِ وَآتيَ ي َُاهو الإِنجِ َ فِ هِ روتًِ وَنولر وَموصَتِِّقًا ُِّمَا بَين َ يَتَِي هِ مِنَ اُتيَّل رَاةِ وَروتًِ وَمَل عِظَ ً ُِّل موتَُِّين } أي هدى إلى الحق ونور يستضاء به إزالة الشبهات وحل المشكلات { وَقيَفَّ ي َُا عَلَى آثََرِرِ بِعَ سَى اب نِ مَا يَََ موصَتِِّقًا ُِّمَا بَين َ يَتَِي هِ مِنَ اُتيَّل رَاةِ وَآتيَ ي َُاهو الإِنجِ َ فِ هِ روتًِ وَنولر وَموصَتِِّقًا ُِّمَا بَين َ يَتَِي هِ مِنَ اُتيَّل رَاةِ وَروتًِ وَمَل عِظَ ً ُِّل موتَُِّين } أي متبعاً لها غير مخالف لمافيها إلا في القليل مما بين لبني إسرائيل بعض ما كانوا يختلفون فيه، كما قال تعالى إخباراً عن المسيح ’ أنه قال لبني إسرائيل: { وَموصَتِِّقًا ُِّمَا بَين َ يَتَِيَّ مِنَ اُتيَّل رَاةِ وَلأوحِ َّ َُكو بيَع ضَ اَُّذِي حواِّمَ عَلَ كو وَجِئي توكو بِِيَ ٍ مِّن رَّبِّكو فَاتيَُّولا اللَّّ وَأَطِ عول } ولَذا كا المشهلر من قلل اُعلما أ الإنج نسخ بعض أحكام اُتلراة وقلُه تعال: {وَروتًِ وَمَل عِظَ ً ُِّل موتَُِّينَ} أي وجعلنا الإنجيل هدى يهتدى به، وموعظة أي زاجراً عن ارتكاب المحارم والمآثم، للمتقين أي: لمن اتقى الله وخاف وعيده وعقابه. (1) وقد أعلمهم الله أن إيمانهم بما بعد التوراة هو الصحيح؛ لأن المصدر واحد، والإيمان بالسابق يستلزم الايمان باللاحق. قال الطبري: "وإنما قال جل ثناؤه: { وَإِذَا قِ َ لََو آمُِولا بَِِا أَنزَلَ اللّّو قَاُولا نيوؤ مِنو بَِِا أونزِلَ عَلَ ي َُا وَيَك فواو َ بَِِا وَرَا هو وَرولَ الْ َ ُّ موصَتِِّقاً ُِّمَا مَعَهو قو فَلِ َ تيَُ تيولول َ أَن ِ َا اللِّّ مِن قيَ و إِ كوُتو مُّؤ مُِِين } لأن كتب الله يصدق بعضها بعضا؛ فففي الإنجيل والقرآن من الأمر باتباع محمد ‘ والإيمان به وبما جاء به، مثل الذي من ذلك في توراة موسى ’؛ فلذلك قال جل ثناؤه لليهود إذ خبرهم عما وراء كتابهم الذي أنزله على موسى صلوات الله عليه من الكتب التي أنز لها إلى أنبيائه: إنه الحق مصدقاً للكتاب الذي معهم، يعني أنه له موافق فيما اليهود به مكذبون." قال: "وذلك خبر من الله أنهم من التكذيب بالتوراة على مثل الذي هم عليه من التكذيب بالإنجيل والفرقان، عناداً لله وخلافاً لأمره وبغياً على رسله صلوات الله عليهم." (2) ولم ترد آثار عن ريف اليهود للإنجيل كما هو المشهور من فعل شاول اليهودي المتسمفي ب(بولس الرسول )
عدد الصفحات ١٠٣الإنجيل والفرقان، عناداً لله وخلافاً لأمره وبغياً على رسله صلوات الله عليهم." (2) ولم ترد آثار عن ريف اليهود للإنجيل كما هو المشهور من فعل شاول اليهودي المتسمفي ب(بولس الرسول ) الذي أدخل في النصرانية ما ليس منها كما فصل ذلك ابن حزم (3) وغيره وينقل المفسرون هذه الرواية: أن أتباع عيسى ’ كانوا على الحق بعد رفع عيسى، حتى وقع حرب بينهم وبين اليهود، وكان في اليهود رجل ش؟اع يقال له بولس (1 )تفسير ابن كثير ج 2/ص65 (2 )تفسير الطبري ج1/ص419 (3 )الفصل في الملل ج2/ص61
عدد الصفحات ١٠٣104 قتل جمعاً من أصحاب عيسى ’، ثم قال لليهود إن كان الحق مع عيسى فقد كفرنا والنار مصيرنا، ونحن مغبونون إن دخلوا الجنة ودخلنا النار، وإني أحتال فأضلهم، فعقر فرسه وأظهر الندامة مما كان يصنع، ووضع على رأسه التراب، وقال: نوديت من السماء ليس لك توبة إلا أن تتنصر، وقد تبت فأدخله النصارى الكنيسة ومكث سنة لا يخرج، وتعلم الإنجيل فصدقوه وأحبوه، ثم مضى إلى بيت المقدس واستخلف عليهم رجلاً اسمه نسطور وعلمه أن عيسى ومريم والإله كانوا ثلاثة، وتوجه إلى الروم وعلمهم اللاهوت والناسوت، وقال: ما كان عيسى إنساناً ولا جسماً، ولكنه الله وعلم رجلاً آخر يقال له يعقوب ذلك ثم دعا رجلاً يقال له ملكا فقال له إن الإله لم يزل ولا يزال عيسى، ثم دعا لهؤلاء الثلاثة وقال لكل واحد منهم أنت خليفتي فادع الناس إلى إنجيلك، ولقد رأيت عيسى في المنام ورضفي عني، وإني غداً أذبح نفسفي لمرضاة عيسى، ثم دخل المذبح فذبح نفسه، ثم دعا كل واحد من هؤلاء الثلاث ة الناس إلى قوله ومذهبه فهذا هو السبب في وقوع هذا الكفر في طوائف النصارى. (1) قال شيخ الإسلام " ..كما حصل مقصود بولص بإفساد الملة النصرانية بالرسائل التى وضعها لهم." (2) (1 )تفسير البغوي ج2/ص285 تفسير القرطبي ج6/ص25 التفسير الكبير - الرازي ج 16/ص28 (2 )مجموع الفتاوى ج 6/ص214
عدد الصفحات ١٠٤105 المبحث الرابع:موقفهم من القرآن قلُه تعال: { وَييَُوللو اَُّذِينَ كَفَاووا َُس تَ موا سَلاً قو كَفَى بِِللِّّ شَهِ تًِا بيَ نِ وَبيَ ي َُكو وَمَن عُِتَِهو عِل و اُ كِتَاب } [:43] وقال تعال :{وَتيوؤ مُِول َ بُِِ كِتَابِ كولِّهِ وَإِذَا َُُولكو قَاُولا آمََُّا وَإِذَا خَلَل ا عَضُّلا عَلَ كو الأَنًَمِ َ مِن اُغَ ظِ لقلُه: { كَمَا أَنزَُ َُا عَلَى الموُ تَسِمِين اَُّذِينَ جَعَلولا اُ ُوا آ َ عِضِين } [سلرة الْجا :90-91] قوله تعا: { قو يََأَر َ اُ كِتَابِ َُس تو عَلَى شَي ٍ حَتََّّ توُِ مولا اُتيَّل رَاةَ وَالإِنجِ َ وَمَا أونزِلَ إَُِ كو مِّن رَّبِّكو وََُ َزِيتَِ َّ كَثِ ًا مُِّي هو مَّا أونزِلَ إَُِ كَ مِن رَّبِّكَ طوغ َانًً وَكوف اًا فَلاَ تََ َ عَلَى اُ َُل مِ اُ كَافِاِين } [:68] تقدم معنا أن من اليهود من يكفر بكل كتاب، ومن هذه الكتب القرآن الكريم ولكن من الإنصاف أن نذكر من آمن بالكتاب العزيز من اليهود ممن خضع لكلام الله، كما قال تعالى فيهم: { وَييَُوللو اَُّذِينَ كَفَاووا َُس تَ موا سَلاً قو كَفَى بِِللِّّ شَهِ تًِا بيَ نِ وَبيَ ي َُكو وَمَن عُِتَِهو عِل و اُ كِتَاب } وعلى اختلاف المفسرين في سبب نزول الآية إلا أنهم يجمعون أنها في من آمن من أهل الكتاب، حتى وإن لم يعين كما قال ابن كثير : "والصحيح في هذا أن {وَمَن عُِتَِهو} اسم جنس يشمل علماء أهل الكتاب الذين يجدون صفة محمد ‘ ونعته في كتبهم المتقدمة من بشارات الأنبياء به، كما قال تعالى: { اَُّذِينَ ييَتَّ ِعول َ اُاَّسوللَ اَُُّبَِِّ الأومِّيَّ اَُّذِي يََِتِوونَهو مَك تولبًِ عُِتَِرو فِ اُتيَّل رَاةِ وَالإِنج ِ ِ يََ مواورو بُِِ مَع اووفِ وَييَُي هَارو عَنِ اُ موُكَاِ وَيَوِ ُّ لََو و اُطَّ ِّ َاتِ وَيَوَاِّمو عَلَ هِ و الْ َ َائِثَ وَ يَضَ و عَُي هو إِص اَرو وَالأَغ لاَلَ اَُّتِ كَانَت عَلَ هِ فَاَُّذِينَ آمَُولا بِهِ وَعَزَّرووهو وَنَصَاووهو وَاتيَّ يَعولا اُُُّلرَ اَُّذِيَ أونزِلَ مَعَهو أوو َُيئِكَ رو و اُ موف لِحو ل } وقال تعا{ أَوَلَ يَكون لََّو آيَ ً أَ ييَع لَمَهو عولَمَا بَنِ إِس اَائِ } وأمثال ذلك مما فيه الإخبار عن علماء ب إسرائيل أنهم يعلمون ذلك من كتبهم المنزلة. (1) لكن الغالبية العظمى من اليهود كفروا بالكتاب العزيز، كما قال تعا { وََُمَّا جَا رو كِتَاب مِّن عُِتِِ اللِّّ موصَتِِّ ُِّمَا مَعَهو وَكَانولا مِن قيَ و يَس تيَف تِحول َ عَلَى اَُّذِينَ كَفَاووا فيَلَمَّا جَا رو مَّا عَاَفولا كَفَاووا بِهِ فيَلَع َُ و اللَّّ عَلَى اُ كَافِاِين } قال الطبري: "ولما جاء اليهود من بني إسرائيل الذين وصف جل ثناؤه صفتهم، { وََُمَّا جَا رو كِتَاب مِّن عُِتِِ اللِّّ موصَتِِّ ُِّمَا مَعَهو وَكَانولا مِن قيَ و يَس تيَف تِحول َ عَلَى اَُّذِينَ كَفَاووا فيَلَمَّا جَا رو مَّا عَاَفولا كَفَاووا بِهِ فيَلَع َُ و اللَّّ عَلَى اُ كَافِاِين } يع بالكتاب: القرآن الذي أنزله الله على محمد ‘، {موصَتِِّ ُِّمَا مَعَهو} يعني مصدق للذي معهم من الكتب التي أنزلها من قبل القرآن." (2) ومن ثم أنكراليهود انتظارهم لهذا الكتاب: فعن بن عباس ¢قال((قال ابن صوريا الفطيوني لرسول الله ‘ يا محمد ما جئتنا بشفيء نعرفه، وما أنزل الله عليك من آية بينة فنتبعك بها فأنزل الله تعالى: { وَََُُتِ أَنزَُ َُا إَُِ كَ آيََتٍ بيَ َُِّاتٍ وَمَا يَك فواو هَِا إِلَّ اُ فَاسُِول } (3) بل أنكروا أن يكون حقاً فتوعدهم الله بالعقوبة فقال: { يََأَييُّهَا اَُّذِينَ أووتولا اُ كِتَابَ آمُِولا بَِِا نيَزَُّ َُا موصَتِِّقًا ُِّمَا مَعَكو مِّن قيَ ِ أَ نَّط مِسَ ووجولرًا فيَُيَاودَّرَا عَلَى أَد بَِرِرَا أَو نيَل عَُيَهو كَمَا َُعََُّا أَص حَابَ اُسَّ تِ وَكَا َ أَم او اللِّّ مَف عولل }
عدد الصفحات ١٠٥موصَتِِّقًا ُِّمَا مَعَكو مِّن قيَ ِ أَ نَّط مِسَ ووجولرًا فيَُيَاودَّرَا عَلَى أَد بَِرِرَا أَو نيَل عَُيَهو كَمَا َُعََُّا أَص حَابَ اُسَّ تِ وَكَا َ أَم او اللِّّ مَف عولل } وكانت هذه الآية سبباً في إسلام كعب الأحبار ، فقد ساق الطبري بإسناده قال: "أسلم كعب في زمان عمر ¢ أقبل وهو يريد بيت المقدس، فمر على المدينة، فخرج إليه عمر ¢، فقال((يا كعب أسلم! قال: ألستم تقرؤون في (1 )تفسير ابن كثير ج 2/ص522 (2 )تفسير الطبري ج1/ص410 (3 )تفسير الطبري ج1/ص447
عدد الصفحات ١٠٥106 كتابكم{ مَثَ و اَُّذِينَ حْوِّلولا اُتيَّل رَاةَ ثوَّ لَ يََ مِلولرَا كَمَثَ ِ الْ ِمَارِ يََ مِ و أَس فَارًا بِئ سَ مَثَ و اُ َُل مِ اَُّذِينَ كَذَّبولا بِِيََتِ اللَِّّ وَاللَّّو لَ ييَه تِِي اُ َُل مَ اُظَّاُِمِين } وأنا قد حملت التوراة. قال: فتركه ثم خرج حتى انتهى إلى حمص ، قال: فسمع ر جلاً من أهلها حزيناً، وهو يقول: { يََأَييُّهَا اَُّذِينَ أووتولا اُ كِتَابَ آمُِولا بَِِا نيَزَُّ َُا موصَتِِّقًا ُِّمَا مَعَكو مِّن قيَ ِ أَ نَّط مِسَ ووجولرًا فيَُيَاودَّرَا عَلَى أَد بَِرِرَا أَو نيَل عَُيَهو كَمَا َُعََُّا أَص حَابَ اُسَّ تِ وَكَا َ أَم او اللِّّ مَف عولل }... الآية، فقال كعب ((يا رب أسلمت! مخافة أن تصيبه الآية، ثم رجع فأتى أهله باليمن، ثم جاء بهم مسلمين.)) (1) وكان منهم من يصف القرآن بعدم التناسق، ويفاخر أنه لا يشبه تناسق التوراة، فعن ابن عباس ¢قال((أتى النبي ‘ ابن مشكم في عامة من يهود سماهم، فقالوا: كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا، وإن هذا الذي جئت به لا نراه متناسقاً كما تناسق التوراة، فأنزل علينا كتاباً نعرفه وإلا جئنا بمثل ما تأتي به، فأنزل الله: { قو َُّئِنِ اج تَمَعَتِ الإِنسو وَالْ ِنُّ عَلَى أَ يََ تولا بِِِث ِ رَيذَا اُ ُوا آ ِ لَ يََ تول َ بِِِث لِهِ وََُل كَا َ بيَع ضوهو ُِ يَع ضٍ ظَهِ ًا } الآية (2) وخاطب الله على اليهود بشأن القرآن وكيف يؤمنون به في قوله { اَُّذِينَ آتيَ ي َُارو و اُ كِتَابَ ييَتي لولنَهو حَ َّ تِلاَوَتِهِ أوو َُيئِكَ ييوؤ مُِول َ بِهِ وَمن يَك فوا بِهِ فَأوو َُيئِكَ رو و الْ َاسِاوو } ومعنى الآية: الذين آتيناهم الكتاب يا محمد من أهل التوراة الذين آمنوا بك وبما جئتهم به من الحق من عندي، يتبعون كتابي الذي أنزلته على رسولي موسى صلوات الله عليه، فيؤمنون به، ويقرون بما فيه من نعتك وصفتك، وأنك رسولي فرض عليهم طاعتي في الإيمان بك والتصديق بما جئتهم به من عندي، ويعملون بما أحللت لهم، ويجتنبون ما حرم ت عليهم فيه، ولا يحرفونه عن واضعه ولا يبدلونه ولا يغيرونه كما أنزلته عليهم بتأويل ولا غيره. { اَُّذِينَ آتيَ ي َُارو و اُ كِتَابَ ييَتي لولنَهو حَ َّ تِلاَوَتِهِ أوو َُيئِكَ ييوؤ مُِول َ بِهِ وَمن يَك فوا بِهِ فَأوو َُيئِكَ رو و الْ َاسِاوو } يتبعونه حق اتباعه. (3) ومن ثم ستقودهم الى الإيمان الحقيقفي كما قال تعا { وََُل أَنََّّو أَقَامولا اُتيَّل رَاةَ وَالإِنجِ َ وَمَا أونزِلَ إَُِ هِ مِّن رَّهِِّ لأكَلولا مِن فيَل قِهِ وَمِن تََ تِ أَر جولِهِ مُِّي هو أومَّ مُُّ تَصِتَِة وَكَثِ مُِّي هو سَا مَا ييَع مَلول } قال ابن عباس ¢وغيره هو القرآن{ وََُل أَنََّّو أَقَامولا اُتيَّل رَاةَ وَالإِنجِ َ وَمَا أونزِلَ إَُِ هِ مِّن رَّهِِّ لأكَلولا مِن فيَل قِهِ وَمِن تََ تِ أَر جولِهِ مُِّي هو أومَّ مُُّ تَصِتَِة وَكَثِ مُِّي هو سَا مَا ييَع مَلول } أي لو أنهم عملوا بما في الكتب التي بأيديهم عن الأنبياء على ما هفي عليه من غير ريف ولا تبديل ولا تغيير لقادهم ذلك إلى اتباع الحق والعمل بمقتضى ما بعث الله به محمداً ‘ فإن كتبهم ناطقة بتصديقه والأمر باتباعه ح تما لا محالة. (4) وهنا تساؤل وهو كيف يقيمون التوراة والإنجيل وما أنزل إلى محمد ‘، مع اختلاف هذه الكتب ونسخ بعضها بعضاً والجواب: أنه وإن كانت في بعض أحكامها وشرائعها اختلاف، فهفي متفقة في الأمر بالإيمان برسل الله والتصديق بما جاءت به من عند الله؛ فمعنى إقامتهم التوراة والإنجيل وما أنزل إلى محمد ‘ تصديقهم بما فيها، والعمل بما هفي متفقة فيه، وكل واحد منها في الخبر الذي فرض العم ل به. (5) (1 )تفسير الطبري ج5/ص124 الدر المنثور ج2/ص555 (2) تفسير الطبري15 /158 )- تفسير ابن أبي حا1 /172 ) لباب النقول- السيوطفي ج1/ص140 (3 )تفسير الطبري1 /519 ) باختصار
عدد الصفحات ١٠٦عم ل به. (5) (1 )تفسير الطبري ج5/ص124 الدر المنثور ج2/ص555 (2) تفسير الطبري15 /158 )- تفسير ابن أبي حا1 /172 ) لباب النقول- السيوطفي ج1/ص140 (3 )تفسير الطبري1 /519 ) باختصار (4 )تفسير ابن كثير ج 2/ص77 (5 )تفسير الطبري ج6/ص305 بتصرف يس
عدد الصفحات ١٠٦107 ولكنهم لم يلتزموا بالإيمان بالقرآن ولا الانصياع إلى ما في كتبهم، فلم ينفعهم ذلك شيئاً كما قال‘ للبيد ¢ فقد ذكر الن‘ شيئاً فقال: ((وذا عند ذهاب العلم قال:قلنا يا رسول الله، وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا وأبناؤنا يقرؤنه أبناءهم إلى يوم القيامة فقال: ثكلتك أمك يا بن لبيد إن كنت لأرا من أفقه رجل بالمدينة، أو ليس هذه اليهود والنصارى يقرؤن التوراة والإنجيل ولا ينتفعون بما فيهما من شفيء )) (1) (1 )رواه الإمام أحمد بن حنبل4/160 ورواه ابن ماجة4048
عدد الصفحات ١٠٧108 الفصل الرابع: عقيدة اليهود في الإيمان بالأنبياء المبحث الأول: موقفهم من الأنبياء مطلقاا المطلب الأول: القتل قوله تعالى: { اَُّذِينَ قَاُولا إِ َّ اللَّّ عَهِتَِ إَُِ ي َُا أَلَّ نيوؤ مِنَ ُِاَسوللٍ حَتََّّ يََ تِ يََُا بُِوا بَِ ٍ تََ كولوهو اَُُّارو قو قَتِ جَا كو روسو مِّن قيَ لِي بُِِ يَ َُِّاتِ وَبَُِِّذِي قيول تو فَلِ َ قيَتيَل تومولرو إِ كوُتو صَادِقِين } وقولـه تعالى: { وَقَاَُتِ اُ يَهولدو يَتِو اللِّّ مَغ لولَُ غولَّت أَي تِِيهِ وَُوعُِولا بَِِا قَاُولا بَ يَتَِاهو مَ سولطَتَا ِ يوُفِ و كَ فَ يَشَا وََُ َزِيتَِ َّ كَثِ ًا مُِّي هو مَّا أونزِلَ إَُِ كَ مِن رَّبِّكَ طوغ َانًً وَكوف اًا وَأَُ َُ ي َُا بيَ ي ُيَهو و اُ عَتَِاوَةَ وَاُ يَغ ضَا إِلَ ييَل مِ اُ ُِ َامَ ِ كولَّمَا أَو قَتِووا نًَرًا ُِّل حَا بِ أَط فَأَرَا اللّّو وَيَس عَل َ فِ الأَر ضِ فَسَادًا وَاللّّو لَ يَوِ ُّ اُ موف سِتِِين } وقوله تعالى: { وَقَضَ ي َُا إِلَ بَنِ إِس اَائِ َ فِ اُ كِتَابِ َُتيوف سِتِو َّ فِ الأَر ضِ مَاَّتَين ِ وََُتيَع لونَّ عولولًّا كَ ِ ًا } المطلب الثاني:التكذيب قوله تعالى: { فَ ِ كَذَّبولكَ فيََُتِ كوذِّبَ روسو مِّن قيَ لِكَ جَاؤووا بُِِ يَ َُِّاتِ وَاُزُّبواِ وَاُ كِتَابِ اُ موُِ } [سلرة آل عماا :184] قولـه تعا{ وَََُُ آتيَ ي َُا مولسَى اُ كِتَابَ وَقيَفَّ ي َُا مِن بيَع تِِهِ بُِِاُّسو ِ وَآتيَ ي َُا عِ سَى اب نَ مَا يَََ اُ يَ َُِّاتِ وَأَيَّتِ نًَهو بِاووحِ اُ ُوتِو ِ أَفَكولَّمَا جَا كو رَسولل بَِِا لَ َِ لَ أَنفوسوكو و اس تَك رَ تو فيَفَاِيُاً كَذَّبي تو وَفَاِيُاً تيَُ تيولول } قولـه تعا{ فَ ِمَا نيَُ ضِهِ مِّ ثَاقيَهو وَكوف اِرِ بَِيََتِ اللِّّ وَقيَت لِهِ و الأَن ِ َا بِغَ ِ حَ ًّ وَقيَل لَِِ قيولولبيوَُا غول ف بَ طَ َ َ اللّّو عَلَ ي هَا بِكوف اِرِ فَلاَ ييوؤ مُِول َ إِلَّ قَلِ لا } لليهود مع الأنبياء سيرة ع؟يبة، وصفها الله - تبار وتعالى - بانقسامهم حيال الأنبياء إلى قسمين: أنبياء كذبوهم، وأنبياء قتلوهم، فبئس ما وصفوا به، كما قال تعالى : { ََُُ أَخَذ نًَ مِ ثَا َ بَنِ إِس اَائِ َ وَأَر سَل َُا إَُِ هِ روسولاً كولَّمَا جَا رو رَسولل بَِِا لَ َِ لَ أَني فوسوهو فَاِيًُا كَذَّبولا وَفَاِيًُا ييَُ تيولول } ، و قال تعا: { ضواِبَت عَلَ هِ و اُذَُِّّ و أَي نَ مَا ثوُِفولا إِلَّ َِِ ٍ مِّن اللِّّ وَحَ ٍ مِّنَ اَُُّا ِ وَبَِؤووا بِغَضَ ٍ مِّنَ اللِّّ وَضواِبَت عَلَ هِ و اُ مَس كََُ و ذَُِ كَ بَِِنََّّو كَانولا يَك فواوو َ بِِيََتِ اللِّّ وَييَُ تيولول َ الأَن ِ َا بِغَ ِ حَ ٍّ ذَُِكَ بَِِا عَصَلا وَّكَانولا ييَع تَتِوو } وآيات أخرى كثيرة ومع كونهم من أكثر الأمم أنبياء كما مرّ معنا في أن من نعم الله عليهم (كثرة الأنبياء) إلاّ أنهم استحقوا بكل سوء لقب (قتلة الأنبياء) كما قرنها الله بهم في آيات كثيرة، هو وصف لجميع اليهود على مرّ الأزمان، من قتل منهم ومن رضفي، قال الطبري ’ عن اليهود الذين كانوا على عهد نبينا محمد ‘ "ولم يكن من أولئك أحد قتل نبياً من الأنبياء لأنهم لم يدرك وا نبياً من أنبياء الله فيقتلوه، قيل إن معنى ذلك على غير الوجه الذي ذهبت إليه وإنما قيل ذلك كذلك لأن الذين عنى الله تبار وتعالى بهذه الآية كانوا راضين بما فعل أوائلهم من قتل من قتلوا من الأنبياء، وكانوا منهم وعلى منهاجهم من استحلال ذلك واست؟ازته، فأضاف جل ثناؤه فعل ما فعله من كانوا على منهاجه وطريقته إلى جميعهم، إذ كانوا أهل ملة واحدة ونحلة واحدة، وبالرضا من جميعهم فعل ما فعل فاعل ذلك منهم." (1) (1 ): تفس الطبري ج4/ص196
عدد الصفحات ١٠٨109 ومعلوم أن من أعظم الناس جرماً من قتل نبياً كما قال‘: ((أشد الناس عذاباً يوم القيامة رجل قتله نبي أو قتل نبياً.)) (1) ، وهذا ما فعله اليهود كما في الأثر عن ابن مسعود ¢ قال((قتلت بنو إسرائيل ثلاثمائة نبي من أول النهار ثم أقاموا سوق بقلهم من آخره.)) (2) ، ومن ذلك ما رواه أبو عبيدة بن الجراح ¢ قال: قلت يا رسول الله، ((أي الناس أشد عذاباً يوم القيامة )) قال: ((رجل قتل نبياً، أو رجل أمر بالمنكر ونهى عن المعروف.)). ثم قرأ رسول الله ‘: { إِ اَُّذِينَ يَك فواوو َ بِِيََتِ اللِّّ وَييَُ تيولول َ اَُُّ ِ ِّينَ بِغَ ِ حَ ٍّ وَييَُ تيولول َ اُِّذِينَ يََ مواوو َ بُِِ ُِس ِ مِنَ اَُُّا ِ فيَ َشِّا رو بِعَذَابٍ أَُِ } إلى أن انتهى إ{ أووَُيئِكَ اَُّذِينَ حَ ِطَت أَع مَالَوو فِ اُتُِّني َا وَالآخِاَةِ وَمَا لََو مِّن نًَّصِاِين } ثم قال رسول ‘: ((يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبياً من أول النهار في ساعة واحدة، فقام مائة رجل واثنا عشر رجلاً من عباد بني إسرائيل، فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعاً من آخر النهار في ذلك اليوم، وهم الذين ذكر الله تعالى)). (3) وفي الآياتالتي ذكر فيها قتل اليهود للأنبياء، قرنت بقوله تعالى { إِ َّ اَُّذِينَ يَك فواوو َ بِِيََتِ اللِّّ وَييَُ تيولول َ اَُُّ ِ ِّينَ بِغَ ِ حَ ٍّ وَييَُ تيولول َ اُِّذِينَ يََ مواوو َ بُِِ ُِس ِ مِنَ اَُُّا ِ فيَ َشِّا رو بِعَذَابٍ أَُِ } وبـ{ وَإِذ قيول تويََمولسَى َُن نَّص رَِ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِتٍِ فَاد و ََُُا رَبَّكَ يَو اِ ََُُا مَِِّا توُ ِتو الأَر ضو مِن بيَُ لِهَا وَقِثَّائِهَا وَفولمِهَا وَعَتَِسِهَ ا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَس تيَ تُِِول َ اَُّذِي رولَ أَد نَ بَُِِّذِي رولَ خَ ار ِطولا مِص ااً فَ ِ َّ َُكو مَّا سَأَُ تو وَضواِبَت عَلَ هِ و اُذَُِّّ و وَاُ مَس كََُ و وَبَِؤوو ا بِغَضَ ٍ مِّنَ اللَِّّ ذَُِكَ بَِِنََّّو كَانولا يَك فواوو َ بِِيََتِ اللَِّّ وَييَُ تيولول َ اَُُّ ِ ِّينَ بِغَ ِ الْ َ ِّ ذَُِكَ بَِِا عَصَلا وَّكَانولا ييَع تَ تِوو } والحكمة-والله أعلم- مع أن قتل الأنبياء لن يكون بحق أبداً: أن هذا القول تعظيم للشنعة والذنب الذي أتوه ومعلوم أنه لا يقتل نبي بحق ولكن من حيث قد يتخيل متخيل لذلك وجهاً، فصرح قوله: {بِغَ ِ الْ َ ِّ } عن شنعة الذنب ووضوحه ولم يجترم قط نبي ما يوجب قتله وإنما أتاح الله تعالى من أتاح منهم وسلط عليه كرامة لهم وزيادة في منازلهم كمثل من يقتل في سبيل الله من المؤمنين. (4) وممن ورد التصريح بقتلهم من الأنبياء : زكريا وابنه يحيى وقيل أشعياء.وأما ك يفية قتلهم فقد أورد الطبري آثاراً طويلة (5)حاصلها:أن من قتلوه من الأنبياء في إفسادهم المذكور في سورة الإسراء قولان 1- أحدهما: زكر 2- والثاني: أشعيا أما المقتول من الأنبياء في الفساد الثاني: فهو يحيى بن زكريا ’. وأما السبب في قتلهم يحيى بن زكريا ’: (1 )رواه الإمام أحمد ج 1/ص407 و مصنف عبد الرزاق ج 10/ص398 وقال المنذري في الترغيب والترهيب ج3/ص117 ورواته ثقات (2 )تفسير ابن أبي حاتم ج 3/ص736 و تفسير ابن كثير ج 1/ص356 والديلمفي الفردوس بمأثور الخطاب ج3/ص433 عن ابي ذر (3 )تفسير ابن أبي حاج2/ص621 تفسير ابن كثير ج 1/ص356 (4 )المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز - الأندلسفي ج1/ص156و فصل فيها القرطبي ج1/ص432 (5 )استغرقت اكثر من 15 صفحة تفسير الطبري ج15/ص20 وما بعدها
عدد الصفحات ١٠٩110 أن ملكهم أراد نكاح امرأة لا ل له فنهاه عنها ’ .. فحنقت أمها على يحيى حين نهاه أن يتزوج ابنتها، وعمدت إلى ابنتها فزينتها وأرسلتها إلى الملك حين جلس على شرابه وأمر ا أن تسقيه وأن تعرض له فإ ن أرادها على نفسها أبت حتى يؤتى برأس يحيى بن زكريا ’ في طست، ففعلت ذلك فقال: ويحك سليني غير هذا، فقالت: ما أريد إلا هذا، فأمر فأتي برأسه والرأس يتكلم ويقول لا ل لك لا ل لك. (1) وأهم هذه النصوص الحديث المرفوع الذي رواه حذيفة ¢ قال عنه ابنكثير: "وقد روى ابن جرير في هذا المكان حديثاً أسنده عن حذيفة ¢ مرفوعاً مطولاً، وهو حديث موضوع لا محالة لا يستريب في ذلك من عنده أدنى معرفة بالحديث، والع؟ب كل الع؟ب كيف راج عليه مع جلالة قدره وإمامته، وقد صرح شيخنا الحافظ العلامة أبو الح؟اج المزي بأنه موضوع مكذوب وكتب ذلك على حاشية الكتاب، وقد وردت في هذا آثار كثيرة إسرائيلية لم أر تطويل الكتاب بذكرها؛ لأن منها ما هو موضوع من وضع بعض زنادقتهم، ومنها ما قد يحتمل أن يكون صحيحاً ونحن في غنية عنها ولله الحمد، وفيما قص الله علينا في كتابه غنية عما سواه من بقية الكتب قبله، ولم يحوجنا الله ولا رسوله ‘ إليهم، وقد أخبر الله عنهم أنهم لما طغوا وبغوا سلط الله عليهم عدوهم فاستباح بيضتهم وسلك خلال بيو م وأذلهم وقهرهم جزاء وفاقاً، وما ربك بظلام للعبيد، فإنهم كانوا قد تمردوا وقتلوا خلقاً من الأنبياء والعلماء ... وجرت أمور وكوا ئن يطول ذكرها، ولو وجدنا ما هو صحيح أو ما يقاربه لجاز كتابته وروايته والله أعلم. (2) المبحث الثاني: افتراؤهم على بعض الأنبياء المطلب الأول: افتراؤهم على إبراهيم وبنيه بنسبتهم لليهودية قولـه تعالى: { مَا كَا َ إِبي اَارِ و ييَهولدِيًَّ وَلَ نَص اَانِ ًّا وََُكِن كَا َ حَُِ فًا مُّس لِمًا وَمَا كَا َ مِنَ اُ موش اِكِين } [:67] قولـه تعا{ أَم تيَُولُول َ إِ َّ إِبي اَارِ َ وَإِسْ َاعِ َ وَإِس حَي َ وَييَع ُولبَ وَالأس َا َ كَانولا رولدًا أَو نَصَارَ قو أَأَنتو أَع لَ و أَمِ اللّّو وَمَن أَظ لَ و مَِِّن كَتَ َ شَهَادَةً عُِتَِهو مِنَ اللِّّ وَمَا اللّّو بِغَافِ ٍ عَمَّا تيَع مَلول } [البقرة :140] طلباليهود من الرسول ‘ و أصحابه أن يكونوا هوداً حتى يهتدوا إلى الحق بزعمهم ولكن الله ألهم نبيه ‘ ح؟ة بالغة، فأمره الله أن يقول لهم: تعالوا نتبع ملة إبراهيم ’ التي تجمع جميعنا على الشهادة لها بأنها دين الله الذي ارتضاه واجتباه وأمر به فقال تعالى: { وَقَاُولا كولنولا رولدًا أَو نَصَارَ َِ تَتِووا قو بَ مِلَّ َ إِبي اَارِ َ حَُِ فًا وَمَا كَا َ مِنَ اُ موش اِكِين } ، فاليهود إذاً يزعمون أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ﭺ وأبناؤه كانوا هوداً أو على ملتهم، وهذا محال؛ لأن اليهودية حدثت بعدهم، حين بعث الله موسى’ وقد أكذبهم الله بهذه الفرية بقوله{ أَم تيَُولُول َ إِ َّ إِبي اَارِ َ وَإِسْ َاعِ َ وَإِس حَي َ وَييَع ُولبَ وَالأس َا َ كَانولا رولدًا أَو نَصَارَ قو أَأَنتو أَع لَ و أَمِ اللّّو وَمَن أَظ لَ و مَِِّن كَتَ َ شَهَادَةً عُِتَِهو مِنَ اللِّّ وَمَا اللّّو بِغَافِ ٍ عَمَّا تيَع مَلول } يعني بما كانوا عليه من الأديان ثم جاء القول الفصل { مَا كَا َ إِبي اَارِ و ييَهولدِيًَّ وَلَ نَص اَانِ ًّا وََُكِن كَا َ حَُِ فًا مُّس لِمًا وَمَا كَا َ مِنَ اُ موش اِكِين } [سلرة آل عماا :67] ومن أصدق من الله قيلاً، ولكن هل كان اليهود يظنون أنهم على حق في نسبتهم إبراهيم ’ إلى اليهودية، أم هفي عاد م التي جبلوا عليها من الافتراء والكذب وختام الآية يبين الجواب: قال تعالى: { أَم تيَُولُول َ إِ َّ إِبي اَارِ َ وَإِسْ َاعِ َ وَإِس حَي َ وَييَع ُولبَ وَالأس َا َ كَانولا رولدًا أَو نَصَارَ
عدد الصفحات ١١٠ا عليها من الافتراء والكذب وختام الآية يبين الجواب: قال تعالى: { أَم تيَُولُول َ إِ َّ إِبي اَارِ َ وَإِسْ َاعِ َ وَإِس حَي َ وَييَع ُولبَ وَالأس َا َ كَانولا رولدًا أَو نَصَارَ قو أَأَنتو أَع لَ و أَمِ اللّّو وَمَن أَظ لَ و مَِِّن كَتَ َ شَهَادَةً عُِتَِهو مِنَ اللِّّ وَمَا اللّّو بِغَافِ ٍ عَمَّا تيَع مَلول } فلا أظلم منهم، حين عرفوا الحق وكتموا شهادته. (1 )تفسير الطبري ج15/ص20 و زاد المس - ابن الجوزي ج: 5 ص8 (2 )تفسير ابنكثير ج3/ص26 باختصار ونقد هذه الروايات ابوشهبه في الاسرائيليات في التفسيرص 234ومابعدها
عدد الصفحات ١١٠111 ولكن هل لليهود شهادة عندنا الجواب: "الشهادة التي عندهم من الله في أمرهم، ما أنزل الله إليهم في التوراة والإنجيل، وأمرهم فيها بالاستنان بسنتهم واتباع ملتهم، وأنهم كانوا حنفاء مسلمين. وهفي الشهادة التي عندهم من الله التي كتموها حين دعاهم نبي الله ‘ إلى الإسلام، فقالوا لـه: { وَقَاُولا َُن يَتِ خو َ الْ ََُّ َ إِلَّ مَن كَا َ رولداً أَو نَصَارَ تِل كَ أَمَانِ يُّهو قو رَاتولا بيوا رَانَكو إِ كوُتو صَادِقِين } وقالوا له ولأصحابه { وَقَاُولا كولنولا رولدًا أَو نَصَارَ َِ تَتِووا قو بَ مِلَّ َ إِبي اَارِ َ حَُِ فًا وَمَا كَا َ مِنَ اُ موش اِكِين } فأنزل الله فيهم هذه الآيات في تكذيبهم وكتمانهم الحق، وافترائهم على أنبياء الباطل والزور." (1) ولن يفيدهم أن يكون بينهم وبين من ذكروا من الأنبياء صلة النسب من غير متابعة لهم حتى يكونوا منقادين مثلهم لأوامر الله واتباع رسله . وأما إبراهيم’ فقد بين الله من أولى الناس به فقال{ إِ أَو لَ اَُُّا ِ بِِِبي اَارِ َ َُلَّذِينَ اتيَّ يَعولهو وَرَيذَا اَُُّبُِِّ وَاَُّذِينَ آمَُولا وَاللّّو وَلُِّّ اُ موؤ مُِِين } وليس كما قال رؤساء اليهود: والله يا محمد لقد علمت أنا أولى الناس بدين إبراهيم منك ومن غير ، فإنه كان يهودياً وما بك إلا الحسد؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية. (2) فكان أحق الناس بإبراهيم ’ ونصرته وولايته، الذين سلكوا طريقه ومنهاجه، فوحدوا الله مخلصين له الدين، وسنوا سننه، وشرعوا شرائعه وكانوا لله حنفاء مسلمين غير مشركين به. وهم محمد ‘ والذين صدقوا محمداً، وبما جاءهم به من عند الله. وعن ابن مسعود ¢ أن رسول ‘ قال: ((لكل نبي ولاة من النبيين وإن وليفي منهم أبي وخليل ربي تعالى ثم قرأ { إِ أَو لَ اَُُّا ِ بِِِبي اَارِ َ َُلَّذِينَ اتيَّ يَعولهو وَرَيذَا اَُُّبُِِّ وَاَُّذِينَ آمَُولا وَاللّّو وَلُِّّ اُ موؤ مُِِين } [سلرة آل عماا :68] [:68] )) (3) (1) تفسير الطبري1/575) (2 )تفسير القرطبي ج4/ص109 (3 )مسند الإمام أحمدج 1/ص400 وسنن الترمذي ج 5/ص223 والحاكم في المستدر ج 2/ص320وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجا ه
عدد الصفحات ١١١