المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

اليهود عن قرب

غير معروف

صفحة ٧ من ١٣

86 فكذلك مثل الأول حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر أو فاجر أتاهم رب العالمين في أدنى صورة من التي رأوه فيها فيقال: ماذا تنتظرون تتبع كل أمة ما كانت تعبد قالوا: فارقنا الناس في الدنيا على أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم ونحن ننتظر ربن ا الذي كنا نعبد فيقول :أنا ربكم فيقولون: لا نشر بالله شيئاً مرتين أو ثلاثاً.)) (1) وأما عباد م (لبعل) فإن إلياس ’ دعى قومه من بني إسرائيل إلى إفراد الله بالعبادة، وأنكر عليهم عباد م لغيره فقال:{ أَتَتِ عول َ بيَع لاً وَتَذَروو َ أَح سَنَ الْ َاُُِِين } 1- وبعل هنا: هو الرب في لغة أهل اليمن، تقول: من بعل هذا الثور: أي من ربه 2- وقيل: هوصنم كان لهم يسمى بعلاً . 3- وقيلامرأة كانوا يعبدونها . قال السّيوطفيّ : "وكلّ ما في القرآن من ذكر البعل فهو الزّوج إلاّ { أَتَتِ عول َ بيَع لاً وَتَذَروو َ أَح سَنَ الْ َاُُِِين } فهو الصّنم" (2) وقد ورد ت آثار طويلة في قصة إلياس مع قومه حاصلها، أنهم كذبوه وعبدوا بعلاً، وورد في بعض الآثار، أنهم هم أهل بعلبك (3) ومن هنا جاءت التسمية ومع دعوته لهم، إلا أنهم كذبوه، قال تعالى: { فَكَذَّبولهو فَ ِنََّّو َُموح ضَاوو } أيللعذاب يوم الحساب {إِل عِ َادَ اللَِّّ اُ موخ لَصِينَ } أي الملحتِين مُه. (4) وأما عباد م للأحبارهم والرهبان ، فهفي كما قال ‘: ((بطاعتهم في ريم الحلال و ليل الحرام.)) وكما قال الحسن: {أَر بَِبًِ} ف اُطاع و الأحبار: جمع حبر، وهو الذي يحسن القول وينظمه ويتقنه بحسن البيان عنه. ومنه ثوب محبر أي جمع الزينة. والرهبان جمع راهب مأخوذ من الرهبة، وهو الذي حمله خوف الله تعالى على أن يخلص له النية دون الناس، ويجعل زمانه له وعمله معه وأنسه به. (5) وقال الضحا: الأحبار:قراؤهم، ورهبانهم علماؤهم. (6) وقصة قدوم عدي بن حاتم الطائ ¢ ،بروايا ا المتعددة تجلفي كيف فسر ‘ عباد م لهم، وكيف صاروا لهم أربابا، قال ¢ :((أتيت رسول‘ وفي عنقفي صليب من ذهب)) فقال: ((يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك.)) قال: فطرحته وانتهيت إليه وهو يقرأ في سورة براءة، فقرأ هذه الآية: { اتَََّذووا أَح َارَرو وَرور َانََّو أَر بَِبًِ مِّن دوو ِ اللِّّ وَاُ مَسِ حَ (1 )رواه البخاري 4/1672. (2 )الإتقان1/417.) (3 )مدينة من مدن لبنان الآن وهفي قديمة البناء ، فتحت بصلح في زمن عمر  سنة14 ç) وكان لأهلها صنمن يدعى (بعْلاً) فسمِّيت به لعبادة أهلها له، واسم الموضع (بَك). (4 )تفسير ابن كثير ج 4/ص21 وسيأتي مزيدا من التفصيل عند الكلام عنأنبيائم بإذن الله. (5 )تفسير القرطبي ج8/ص119 لسان العرب- ابن منظور ج4/ص158. (6 )تفسير ابن أبي حاتم ج6/ص1784.

عدد الصفحات ٨٦

87 اب نَ مَا يَََ وَمَا أومِاووا إِلَّ ُِ يَع وتِووا إَُِيهًا وَاحِتًِا لَّ إَُِيهَ إِلَّ رولَ سو حَانَهو عَمَّا يوش اِكول } قال: قلت: يا رسول الله إنا لسنا نعبدهم! فقال ((أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه قال: قلت: بلى. قال: فتلك عباد م.)) (1) وكما قال حذيفة ¢ :((كانوا إذا أحلوا لهم شيئاً استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئاً حرموه وقال أيضاً ¢ :((أما إنهم لم يكونوا يصومون لهم، ولا يصلون لهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئاً استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئاً أحله الله لهم حرموه، فتلك كانت ربوبيتهم.)) وقال: ((لم يعبدوهم، ولكنهم أطاعوهم في المعاصفي.)) قال عبد الله بن عباس: ((لم يأمروهم أن يس؟دوا لهم، ولكن أمروهم بمعصية الله، فأطاعوهم، فسماهم الله بذلك أرباباً.)) وقال أبو البختري: ((انطلقوا إلى حلال الله ف؟علوه حراماً، وانطلقوا إلى حرام الله ف؟علوه حلالاً، فأطاعوهم في ذلك، ف؟عل الله طاعتهم عباد م، ولو قالوا لهم اعبدونا لم يفعلوا.)) وسئل أبو العالية: ((كيف كانت الربوبية التي كانت في بني إسرائيل قال: قالوا: ما أمرونا به ائتمرنا، وما نهونا عنا انتهينا لقولهم: وهم يجدون في كتاب الله ما أمروا به وما نهوا عنه، فاستنصحوا الرجال، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم.)) (2) وهم إلى اليوم يطيعون علمائهم، حتى في نبذهم التوراة وما أمروا فيها، والاستعاضة عنها بالتلمود الذي عملتها أيديهم الآثمة. ويتبع ما سبق اكمهم إلى طواغيت الأرض، وتر حكم الله، وهذا من الشر الأكبر الذي أمروا أن يجتنبوه، وذلك يوم أن شاورت قريش بعض أحبارهم في المفاضلة بينهم وبين ما جاء به النبي ‘ ففضلوا الكهنة والشياطين ممثلة بحيفي بن أخطب وكعب بن الأشرف وكل طاغوت: على ماجاء به رسول الله ‘ ثم قالوا: إنكم أهدى من محمد سبيلاً، بل توجوا ذلك بس؟ودهم للأصنام كما في الأثر: ((أن كعب بن الأشرف انطلق إلى المشركين من كفار قريش، فاست؟اشهم على النبي ‘، وأمرهم أن يغزوه، وقال: إنا معكم نقاتله، فقالوا: إنكم أهل كتاب، وهو صاحب كتاب، ولا نأمن أن يكون هذا مكراً منكم، فإن أردت أن نخرج معك فاس؟د لهذين الصنمين وآمن بهما! ففعل، ولأن هذا منطبق عليهم ك؟نس. قال الطبري بعد أن ساق أسباب النزول للآية: { أَلَ تيَاَ إِلَ اَُّذِينَ أوو تولا نَصِ ًا مِّنَ اُ كِتَابِ يوتِ عَل َ إِلَ كِتَابِ اللِّّ ُِ َح كو َ بيَ ي ُيَهو ثوَّ ييَتيَلَلَّ فَاِي مُِّي هو وَرو مُّع اِضول }... إلى قوله{ أوو َُيئِكَ اَُّذِينَ َُعَُيَهو و اللّّو وَمَن ييَل عَنِ اللّّو فيَلَن تََِتَِ َُهو نَصِ ًا } "وأولى الأقوال بالصحة في ذلك قول من قال: إن ذلك خبر من الله جل ثناؤه عن جماعة من أهل الكتاب من اليهود، وجائز أن يكون كانت الجماعة الذين سماهم ابن عباس في الخبر الذي رواه محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعد أو يكون حيياً وآخر معه، إما كعباً وإما غيره." (3) (1 )رواه أحمد4/378 والترمذي2953. (2 )انظر للروايات المتعددة في تفسير الطبري10/115. (3 )تفسير الطبري4 /138.

عدد الصفحات ٨٧

88 ففضل علماء وكبار اليهود حكم الطاغوت وشر الجاهليين على الإيمان والتوحيد الذي بعث الله به محمداً ‘، قال تعالى: { أَلَ تيَاَ إِلَ اَُّذِينَ أووتولا نَصِ ًا مِّنَ اُ كِتَابِ ييوؤ مُِول َ بِِلْ ِ تِ وَاُطَّاغولتِ وَييَُولُول َ ُِلَّذِينَ كَفَاووا رَؤول أَر تَِ مِنَ اَُّذِينَ آمَُولا سَ ِ لا } ومعنى الآية:إن الله وصف الذين أوتوا نصيباً من الكتاب من اليهود بتعظيمهم غير الله بالعبادة والإذعان له بالطاعة في الكفر بالله ورسوله ومعصيتهما، وأنهم قالوا: إن أهل الكفر بالله أولى بالحق من أهل الإيمان به، وإن دين أهل التكذيب لله ولرسوله أعدل وأصوب من دين أهل التصديق لله ولرسوله، وذكر أن ذلك من صفة كعب بن الأشرف ، وأنه قائل ذلك. (1) ويمكن الجمع بينها كما قال الطبري : يصدقون بمعبودين من دون الله يعبدونهما من دون الله، ويتخذونهما إلهين؛ وذلك أن الجبت والطاغوت اسمان لكل معظم بعبادة من دون الله، أو طاعة أو خضوع له، كائنا ما كان ذلك المعظم من ح؟ر أو إنسان أو شيطان. وإذ كان ذلك كذلك وكانت الأصنام التي كانت الجاهلية تعبدها كانت معظمة بالعبادة من دون الله فقد كانت جبوتاً وطواغيت، وكذلك الشياطين التي كانت الكفار تطيعها في معصية الله، وكذلك الساحر والكاهن اللذان كان مقبولاً منهما ما قالا في أهل الشر بالله، وكذلك حيفي بن أخطب، وكعب بن الأشرف ، لأنهما كانا مطاعين في أهل ملتهما من اليهود في معصية الله والكفر به وبرسوله، فكانا جبتين وطاغوتين. (2) هذا ما وصف الله به اليهود ، ولم يفرق بين أولهم وآخرهم ومن عاصروا الرسول ‘ ومن سبقه، وأن سلسة الكفر والشك والشر ماضية بينهم على قدر كبير فوصفهم وصف عام، ولو بان أن سبب النزول في مقولة الشر أو عبادة غير الله على أي وجه فهفي تنسب لل؟ميع. (1) تفسير الطبري5/133. (2 )تفسالطبري ج5/ص130تفسير ابن كثير ج 1/ص513.

عدد الصفحات ٨٨

89 الفصل الساني: عقيدة اليهود في الإيمان بالملائكة: المبحث الأول: الإيمان بهم مطلقا: قوله تعالى: { وَقَاُولا اتَََّذَ اُاَّحْ َنو وََُتًِا سو حَانَهو بَ عِ َاد مُّك اَمول } [:26] المبحث الثاني:اليمان بجبريل وميكال خاصة قوله تعالى: { مَن كَا َ عَتِووًّا للِِّّّ وَمَلائِكَتِهِ وَروسولِهِ وَجِر ِي َ وَمِ كَالَ فَ ِ َّ اللَّّ عَتِوو ُِّل كَافِاِين } [:98] بين الله تبار وتعالى أن المعاصرين لدعوة موسى ’ من فرعون ومن معه يعرفون الملائكة ويقدرونهم بدليل سؤالهم لموسى أن يأتي بهم ليشهدوا معه على صدقه كما قال تعالى: { فيَلَل لَ أوُ ُِيَ عَلَ هِ أَس لِرَة مِّن ذَرَ ٍ أَو جَا مَعَهو اُ مَلاَئِكَ و موُ تََِنِين } و موسى ’ بعثه الله بما بعث به رسله، ومن ذلك الإيمان بالملائكة، ولكن اليهود وإيمانهم بالملائكة، ومحبتهم لهم - كما بينه القرآن - خاضع لأهوائهم، فهم ينتخبون في ذلك بأهوائهم، كما تقدم في صفا م وعقائدهم. فالملائكة منهم العدو ومنهم الولي، ولكن قبل ذلك هنا بعض الروايات تنسب القول في بعض الآيات وإن لم يصرح باسمهم ولكن نص عليه بعض السلف منهم من تكلم في أصل الملائكة فقالت اليهود: إن الله تبار وتعالى تزوج إلى الجن فخرج منهما الم لائكة وأن جنسهم إناث فهم بنات الله. وهذا مجمل ما في الآيات التالية: { وَقَاُولا اتَََّذَ اُاَّحْ َنو وََُتًِا سو حَانَهو بَ عِ َاد مُّك اَمول } { وَجَعَلولا بيَ ي َُهو وَبَين َ الْ َُِّ ِ نَسَ ًا وَََُُتِ عَلِمَتِ الْ َُِّ و إِنََّّو َُموح ضَاوو } { أَفَأَص فَاكو رَبُّكو بُِِ َُِينَ وَاتَََّذَ مِنَ اُ مَلائِكَ ِ إِنًَثًَ إِنَّكو َُتيَُولُول َ قيَل لً عَظِ مًا } وبينتها الآثار وهذا من شنيع قولهم كما مرً في نسبتهم الولد ولليهود مع جبريل ’ شأن آخر فهم يعتقدون عداوته ويناصبونه البغض ويصرحون بذلك، ومع تعدد الروايات في سبب عداوة اليهود لجبريل ’ إلا أن النتي؟ة واحدة وقد قال الطبري ’ عند قوله تعالى: { قو مَن كَا َ عَتِووًّا لِِّْر ِي َ فَ ِنَّهو نيَزََُّهو عَلَى قيَل ِكَ بِِِذ ِ اللِّّ موصَتِِّقاً ُِّمَا بَين َ يَتَِي هِ وَروتًِ وَبو ش اَ ُِل موؤ مُِِين (97) مَن كَا َ عَتِووًّا للِِّّّ وَمَلائِكَتِهِ وَروسولِهِ وَجِر ِي َ وَمِ كَالَ فَ ِ َّ اللَّّ عَتِوو ُِّل كَافِاِين (98 )} "أجمع أهل العلم بالتأويل جميعاً على أن هذه الآية نزلت جواباً لليهود من بني إسرائيل، إذ زعموا أن جبريل عدولهم، وأن ميكائيل ولي لهم. ثم اختلفوا في السبب الذي من أجله قالوا ذلك." ثم أو رد أكثر من أربعة عشر سبباً من أسباب النزول لهاتين الآيتين. (1) فمن الأسباب التي ذكرت 1- أن عداو م لأنه ينزل عليهم بالعذاب، وهو قول الجمهور ، (2) كما في اناظرة التي جرت بين اليهود وبين رسول الله ‘ في أمر نبوته. (1) تفسير الطبري1/476-486 وانظر تفاصيل الروايات وتخريجها في الع؟اب في بيان الأباب لابن ح؟ر1/289 وما بعدها. (2 )حكاه ابن ح؟ر في الع؟اب1/298.

عدد الصفحات ٨٩

90 فعن ابن عباس¢أنه قال((حضرت عصابة من اليهود رسول الله ‘ فقالوا: يا أبا القاسم حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي! فقال رسول الله ‘: ((سلوا عما شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب على بنيه لئن أنا حدثتكم شيئا فعرفتموه لتتابعني على الإسلام)). فقالوا: ذلك لك. فقال رسول الله ‘: سلوني عما شئتم فقالوا أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهن! أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة وأخبرنا كيف ماء المرأة وماء الرجل، وكيف يكون الذكر منه والأنثى وأخبرنا بهذا النبي الأمفي في النوم ومن وليه من الملائكة فقال رسول الله ‘: عليكم عهد الله لئن أنا أنبأتكم لتتابعني. فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق، فقال: نشدتكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن إسرائيل مرض مرضا شديدا فطال سقمه منه، فنذر نذرا لئن عافاه الله من سقمه ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه وكان أحب الطعام إليه لحم الإبل فقالوا: اللهم نعم. فقال رسول الله ‘: أشهد الله عليكم وأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ، وأن ماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما علا كان ل ـه الولد والشبيه بإذن الله، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة كان الولد ذكرا بإذن الله وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل كان الولد أنثى بإذن الله . قالوا: اللهم نعم! قال: اللهم اشهد. قال: وأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن هذا النبي الأمفي تنام عيناه ولا ينام قلبه . قالوا: اللهم نعم! قال: اللهم اشهد. قالوا: أنت الآن دثنا من وليك من الملائكة فعندها نتابعك أو نفارقك. قال: فإن وليفي جبريل، ولم يبعث الله نبيا فقط إلا وهو وليه. قالوا: فعندها نفارقك، لو كان وليك سواه من الملائكة تابعنا وصدقنا . قال: فما يمنعكم أن تصدقوه قالوا: إنه عدونا. فأنزل الله ¸ :{ قو مَن كَا َ عَتِووًّا لِِّْر ِي َ فَ ِنَّهو نيَزََُّهو عَلَ ى قيَل ِكَ بِِِذ ِ اللِّّ موصَتِِّقاً ُِّمَا بَين َ يَتَِي هِ وَروتًِ وَبوش اَ ُِل موؤ مُِِين } إلى قوله{ وََُمَّا جَا رو رَسولل مِّن عُِتِِ اللِّّ موصَتِِّ ُِّمَا مَعَهو نيَ َذَ فَاِي مِّنَ اَُّذِينَ أووتولا اُ كِتَابَ كِتَابَ اللِّّ وَرَا ظوهولرِرِ كَأَنََّّو لَ ييَع لَمول } فعندها باؤوا بغضب على غضب وفي رواية قالوا: نعم ولكنه لنا عدو وهو ملك إنما يأتي بالشدة وسفك الدماء فلولا ذلك اتبعنا .)) (1) 2- ومن الأسباب: أنهم يرون أن جبريل ’ حال بينهم وبين قتل بختنصر الذي خرب بيت المقدس، وسفك دماءهم، وسبى ذراريهم. فقد حكى الثعلبي، والواحدي، عن ابن عباس: ((أن سبب عداوة اليهود لجبريل ’: أن نبيهم أخبرهم، أن يختنصر سيخرب بيت المقدس ، فبعثوا رجلاً ليقتله، فوجده شاباً ضعيفاً ، فمنعه جبريل من قتله، وقال لـه: إن كان الله أراد هلاككم على يده فلن تسلط عليه ، و إن كان غيره فعلى أي حق تقتله ، فتركه فكبر يخ تنصر، وغزا بيت المقدس ، فقتلهم، وخربه ، فصاروا يكرهون جبريل لذلك .)) (2) 3- ومن الأسباب: أنهم يرون أن جبريل ’ عدل بالنبوة عن بني إسرائيل إلى بني إسماعيل ، كما في تفسير مقاتل: قالت اليهود إن جبريل عدونا أمر أن يجعل النبوة فينا ف؟علها في غيرنا. (3) (1 )تفسير الطبري1 /431 )- تفسير ابن أبي حا3 /704 )- تفسير الدرالمنثور ( 1 /221 ) وأحمد المسند عن 1/274-278 والطبراني في الكبير والترمذي3117 مختصراً وصححه شاكر في تعليقه على التفسير وصححه في التفسر الصحيح1/115. (2) فتح الباري 668 والواحدي في أسباب النزول 28 ثم ضعف هذه الرواية ابن ح؟ر في الع؟اب في بيان الأسباب1/297. (3 )أسباب النزول للواحدي28.

عدد الصفحات ٩٠

91 وأما الملك المحبوب عندهم فهو ميكال الذي ينزل بالرحمة والغيث ، ولذلك نصت الآية على ذ كر جبريل وميكائيل رغم دخولهما ضمن الملائكة بالجملة، وذلك للرد على مزاعم اليهود في التفريق بينهما وتكذيب مزاعمهم حول معادة جبريل ومحبة ميكال. والذي يفهم من سياق الآية أن اليهود كسبوا عداوة الله بعداو م للملائكة ولجبريل خاصة فليس لهم التفريق لأن الله وصف الملائكة جميعاً بوصف واحد فقال { يَََافول َ رَهَّو مِّن فيَل قِهِ وَييَف عَلول َ مَا ييوؤ مَاوو * } [:50] وقال{ يََأَييُّهَا اَُّذِينَ آمَُولا قولا أَنفوسَكو وَأَر لِ كو نًَرًا وَقولدورَا اَُُّا و وَالْ ِجَارَةو عَلَ ي هَا مَلاَئِكَ غِلاَظ شِتَِاد لَ ييَع صول َ اللََّّ مَا أَمَاَرو وَييَف عَلول َ مَا ييوؤ مَاوو } فليس لهم تصرف من عند أنفسهم، بل هم عباد مكرمون ،خاصة كبيرهم جبريل ’، فهو الروح ال قدس، ورسول الله إلى أنبيائه، وأفضلهم ، وهو الذي بسبب عداو م له استحقوا غضب الله. قال الطبري عند تفسير الآيات السابقة: "قل يا محمد - لمعاشر اليهود من بني إسرائيل الذين زعموا أن جبريل لهم عدو من أجل أنه صاحب سطوات وعذاب وعقوبات لا صاحب وحفي وتنزيل ورحمة فأبوا اتباعك وجحدوا نبوتك وأنكروا ما جئتهم به من آياتي ..... وإعلام منه أن من عادى جبريل فقد عاداه وعادى ميكائيل وعادى جميع ملائكته ورسله؛ لأن الذين سماهم الله في هذه الآية هم أولياء الله وأهل طاعته، ومن عادى لله وليا فقد عادى الله وبارزه بالمح اربة، ومن عادى الله فقد عادى جميع أهل طاعته وولايته؛ لأن العدو لله عدو لأوليائه، والعدو لأولياء الله عدو له. فكذلك قال لليهود الذين قالوا: إن جبريل عدونا من الملائكة، وميكائيل ولينا منهم: { مَن كَا َ عَتِووًّا للِِّّّ وَمَلائِكَتِهِ وَروسولِهِ وَجِر ِي َ وَمِ كَالَ فَ ِ َّ اللَّّ عَتِوو ُِّل كَافِاِين } من أجل أن عدو جبريل عدو كل ولي لله. فأخبرهم جل ثناؤه أن من كان عدوا لجبريل فهو لكل من ذكره من ملائكته ورسله وميكال عدو، وكذلك عدو بعض رسل الله عدو لله ولكل ولى. " (1) ومن افترائهم المعهود: قولهم: ولكن صاحب صاحبنا ،ميكائيل كما قالوه لعمر ¢ وهذا هو الكذب المبين، لأن جبريل هو الروح الأمين بين الله وجميع رسله، وهو ولي جميع الأنبياء،كما قال ‘: ((فإن وليفي جبريل ولم يبعث الله نبياً قط إلا وهو وليه.)) (2) وكذلك قول ورقة بن نوفل حين أخبرته خديجة ~ بما رآه الن ‘ يوم الغار فقال: ((هذا الناموس الذي نزل الله على موسى ’.)) (3) إن جبريل، وميكائيل ،وجميعملائكة الله، هم أولياء الله، ومن عادى لله ولياً فقد آذنه بالحرب وعدو أولياء الله عدو لله. إذن: اليهود الذين عادوا جبريل، قد عادوا الله وملائكته ورسله فهم بذلك كافرون والله عدو للكافرين. (1 )تفسير الطبري1 /435 .) (2 )تفسير الطبري ج 1/ص432 ورواه أحمد 1/274والترمذي3117 وقال حسن صحيح وصححه شاكر برقم 1605 في حاشية التفس (3 )رواه البخاري ج 1/ص4.

عدد الصفحات ٩١

92 الفصل السالث: عقيدة اليهود في الإيمان باالكتب المبحث الأول: موقفهم من الإيمان بالكتب مطلقاا قولـه تعالى: { وَمَا قَتَِرووا اللَّّ حَ َّ قَتِ رِهِ إِذ قَاُولا مَا أَنزَلَ اللّّو عَلَى بَشَاٍ مِّن شَي ٍ قو مَن أَنزَلَ اُ كِتَابَ اَُّذِي جَا بِهِ مولسَى نولرًا وَروتًِ ُِّلَُّا ِ تََ عَلولنَهو قيَاَاطِ سَ تيو تِوونَََّا وَتَو فول َ كَثِ ًا وَعولِّم تو مَّا لَ تيَع لَمولا أَنتو وَلَ آبَِؤوكو قو ِ اللّّو ثوَّ ذَر رو فِ خَل ضِهِ ييَل عَ ول } [:91] أنزل الله كتبه على رسله، هدى للناس ونور، كما وصف الله ما أنزله على أنبيائه من بني إسرائيل، فقال تعالى: { إِ أَنزَُ َُا اُتيَّل رَاةَ فِ هَا روتًِ وَنولر يََ كو و هَِا اَُُّ ِ ُّل َ اَُّذِينَ أَس لَمولا ُِلَّذِينَ رَادووا وَاُاَّبَِّنِ ُّل َ وَالأَح َارو بَِِا اس توح فِظولا مِن كِتَابِ اللِّّ وَكَانولا عَلَ هِ شوهَتَِا فَلاَ تََ شَلوا اَُُّا َ وَاخ شَل ِ وَلَ تَش تََووا بِِيََتِ ًَََُا قَلِ لاً وَمَن لَّ يََ كو بَِِا أَنزَلَ اللّّو فَأوو َُيئِكَ رو و اُ كَافِاوو } ولكن بعضهم أنكر أن الله أنزل كتباً إما عناداً وإما غير ذلك كما قال تعا{ وَمَا قَتَِرووا اللَّّ حَ َّ قَتِ رِهِ إِذ قَاُولا مَا أَنزَلَ اللّّو عَلَى بَشَاٍ مِّن شَي ٍ قو مَن أَنزَلَ اُ كِتَابَ اَُّذِي جَا بِهِ مولسَى نولرًا وَروتًِ ُِّلَُّا ِ تََ عَلولنَهو قيَاَاطِ سَ تيو تِوونَََّا وَتَو فول َ كَثِ ًا وَعولِّم تو مَّا لَ تيَع لَمولا أَنتو وَلَ آبَِؤوكو قو ِ اللّّو ثوَّ ذَر رو فِ خَل ضِهِ ييَل عَ ول } قالوا: لم ينزل الله على آدمفي كتاباً ولا وحياً. و اختلف في سبب النزول: 1- فقيل: كان قائل ذلك رجلاً من اليهود اسمه أ- مالك بن الصيف. حين جاء يخاصم النبي ‘، فقال لـه النبي ‘: ((أنشد بالذي أنزل التوراة على موسى، أما تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين )) وكان حبراً سميناً، فغضب فقال: والله ما أنزل الله على بشر من شفيء فقال لـه أصحابه الذين معه: ويحك ولا موسى فقال: والله ما أنزل الله على بشر من شفيء. وفي القصة أن مالك بن الصيف، لما سمعت اليهود منه تلك المقالة ،عتبوا عليه، وقالوا: أليس أن الله أنزل التوراة ،على موسى فلم قلت ما أنزل الله على بشر من شفيء قال: فقال مالك بن الصيف: أغضبني محمد فقلت ذلك فقالوا لـه: وأنت إذا غضبت تقول على الله غير الحق فنزعوه من الحبرية وجعلوا مكانه كعب بن الأشرف . (1) ب- وقيل نزلت في فنحاص اليهودي: حين قال: ما أنزل الله على محمد من شفيء. 2- وقيلجماعة من اليهود سألوا النبي ‘ آيات مثل آيات موسى’. فقالوا: يا أبا القاسم، ألا تأتينا بكتاب من السماء كما جاء به موسى ألواحاً يحملها من عند الله ف؟ثا رجل من يهود، فقال: ما أنزل الله عليك ولا على موسى ولا على عيسى ولا على أحد شيئاً! فحل رسول الله ‘ حبوته، وجعل يقول: ((ولا على أحد)) . 3- وقيل هم اليهود والنصارى ، قوم آتاهم الله علماً فلم يهتدوا به ولم يأخذوا به ولم يعملوا به، فذمهم الله في عملهم ذلك. 4- وقال ابن عباس ¢وغيره: القائل مشركو قريش . وهو اختيار ابن جرير حيث قال: "وذلك أن ذلك في سياق الخبر عنهم أولاً ، فأن يكون ذلك أيضاً خبراً عنهم أشبه من أن يكون خبراً عن اليهود، ولما يجر لهم ذكر يكون هذا به متصلاً ، مع ما في الخبر عمن أخبر الله عنه في هذه الآية من إنكاره أن يكون الله أنزل على بشر شيئاً من (1 )تفسير البغوي ج2/ص114

عدد الصفحات ٩٢

93 الكتب؛ وليس ذلكمما تدين به اليهود، بل المعروف من دين اليهود الإقرار بصحف إبراهيم وموسى وزبور داود..، وكان الخبر من أول السورة ومبتدئها إلى هذا الموضع خبراً عن المشركين من عبدة الأوثان، وكان قوله: { وَمَا قَتَِرووا اللَّّ حَ َّ قَتِ رِ هِ إِذ قَاُولا مَا أَنزَلَ اللّّو عَلَى بَشَاٍ مِّن شَي ٍ قو مَن أَنزَلَ اُ كِتَابَ اَُّذِي جَا بِهِ مولسَى نولرًا وَرو تًِ ُِّلَُّا ِ تََ عَلولنَهو قيَاَاطِ سَ تيو تِوونَََّا وَتَو فول َ كَثِ ًا وَعولِّم تو مَّا لَ تيَع لَمولا أَنتو وَلَ آبَِؤوكو قو ِ اللّّو ثوَّ ذَر رو فِ خَل ضِهِ ييَل عَ ول } موصولاً بذلك غير مفصول منه، لم يجز لنا أن ندعفي أن ذلك مصروف عما هو به موصول إلا بح؟ة يجب التسليم لها من خبر أو عقل. ويذهب اُطري إلى ضعف الروايات القائلة أن سبب النزول في اليهود، ويرى أن الأمر التبس على بعضهم "فوجهوا تأويل ذلك إلى أنه لأهل التوراة، فقرؤوه على وجه الخطاب لهم: { وَمَا قَتَِرووا اللَّّ حَ َّ قَتِ رِهِ إِذ قَاُولا مَا أَنزَلَ اللّّو عَلَى بَشَاٍ مِّن شَي ٍ قو مَن أَنزَلَ اُ كِتَابَ اَُّذِي جَا بِهِ مولسَى نولرًا وَروتًِ ُِّلَُّ ا ِ تََ عَلولنَهو قيَاَاطِ سَ تيو تِوونَََّا وَتَو فول َ كَثِ ًا وَعولِّم تو مَّا لَ تيَع لَمولا أَنتو وَلَ آبَِؤوكو قو ِ اللّّو ثوَّ ذَر رو فِ خَل ضِهِ ييَل عَ ول } ف؟علوا ابتداء الآية خبراً عنهم، إذ كانت خاتمتها خطاباً لهم عندهم. وغير ذلك من التأويل والقراءة أشبه بالتنزيل، لما وصفت قبل من أن قلُه: {وَمَا قَتَِرووا اللََّّ حَ َّ قَتِ رِهِ } في سياق الخبر عن مشركفي العرب وعبدة الأوثان، وهو به متصل، فالأولى أن يكون ذلك خبراً عنهم." (1) قال ابن كث : "وهذا أصح ،لأن الآية مكية، واليهود لا ينكرون إنزال الكتب من السماء، وقريش والعرب كانوا ينكرون إرسال محمد ‘ لأنه من البشر." (2) وفي رواية عن ابن عباس ¢أنها في اليهود: قال{وَمَا قَتَِرووا اللََّّ حَقَتِ رِهِ } يعني: من بني إسرائيل. قالت اليهود يا محمد أنزل الله عليك كتاباً قال: ((نعم)) قالوا: والله ما أنزل الله من السماء كتاباً. (3) وحتى وإن كان الخطاب للمشرك ، فإن قوله { وَمَا قَتَِرووا اللَّّ حَ َّ قَتِ رِهِ إِذ قَاُولا مَا أَنزَلَ اللّّو عَلَى بَشَاٍ مِّن شَي ٍ قو مَن أَنزَلَ اُ كِتَابَ اَُّذِي جَا بِهِ مولسَى نولرًا وَروتًِ ُِّلَُّا ِ تََ عَلولنَهو قيَاَاطِ سَ تيو تِوونَََّا وَتَو فول َ كَثِ ًا وَعولِّم تو مَّا لَ تيَع لَمولا أَنتو وَلَ آبَِؤوكو قو ِ اللّّو ثوَّ ذَر رو فِ خَل ضِهِ ييَل عَ ول } على قراءة التاء المقصود بها اليهود ،فهفي تخبرهم عن تلاعبهم بالتوراة، من إبداء بعضها وإخفاء بعضها. وعلى القرآة الأخرى {يَعللنه} (4) فيه إخبار للمشركين عن فعل اليهود بالتوراة وسياق الآيات فيه التفات إلى اليهود وبيان لجريمتهم مع التوراة من التحريف والتبديل كما سيأتي تفصيله. (1 )تفسير الطبري ج7/ص270 (2 )تفسير ابن كثير ج 2/ص157 (3 )التفسير الصحيح2/256 (4 )وهفي قراءة ابن كثير وابو عمرو - انظر القرآءت العشر على هامش المصحف ص139

عدد الصفحات ٩٣

94 المبحث الثاني: موقفهم منالتوراة المطلب الأول: مم تتكون التوراةو كيف أخذوها ؟ قوله تعالى: { *وَإِذ نيَتيَُ َُا الْ َ َ َ فيَل قيَهو كَأَنَّهو ظولَّ وَظَُُّلا أَنَّهو وَاقِ هِِ خوذووا مَا آتيَ ي َُاكو بُِولَّةٍ وَاذ كواووا مَا فِ هِ َُعَلَّكو تيَتيَُّول } [سلرة الأعراف:171] قولـه تعا { وََُمَّا رَجَ َ مولسَى إِلَ قيَل مِهِ غَض َا َ أَسِفًا قَالَ بِئ سَمَا خَلَف تومولاِ مِن بيَع تِِيَ أَعَجِل تو أَم اَ رَبِّكو وَأَُ َُى الأُ لَاحَ وَأَخَذَ بِاَأ ِ أَخِ هِ يََواُّهو إَُِ هِ قَالَ اب نَ أومَّ إِ َّ اُ َُل مَ اس تَض عَفولاِ وَكَادووا ييَُ تيولولنَنِ فَلاَ توش مِت بَِ الأع تَِا وَلَ تََ عَل نِ مَ َ اُ َُل مِ اُظَّاُِمِين } [:150] المطلب الثاني:تحريفهم للتوراة قوله تعالى: { *أَفيَتَط مَعول َ أَ ييوؤ مُِولا َُكو وَقَتِ كَا َ فَاِي مُِّي هو يَس مَعول َ كَلاَمَ اللِّّ ثوَّ يَوَاِّفولنَهو مِن بيَع تِِ مَا عََُلولهو وَرو ييَع لَمول } [سلرة اُ ُاة :75] وقلُه: {يَوَاِّفول َ اُ كَلِ َ عَن مَّلَاضِعِهِ } المطلب الثالث: الزيادة والمتاجرة بالتوراة قوله تعالى: { اَُّذِينَ آتيَ ي َُارو و اُ كِتَابَ ييَتي لولنَهو حَ َّ تِلاَوَتِهِ أوو َُيئِكَ ييوؤ مُِول َ بِهِ وَمن يَك فوا بِهِ فَأوو َُيئِكَ رو و الْ َاسِاوو } قوله تعا{ فيَلَي ُِّلَّذِينَ يَك تيو ول َ اُ كِتَابَ بَِِي تِِيهِ ثوَّ ييَُولُول َ رَيذَا مِن عُِتِِ اللِّّ ُِ َش تََووا بِهِ َََُاً قَلِ لاً فيَلَي لََّو مَِِّّا كَتيَ َت أَي تِِيهِ وَوَي لََّو مَِِّّا يَك سِ ول } المطلب الأول: مما تتكون التوراة وكيف أخذوها ذكر الله تبار وتعالى كتبه التي أنزلها على خلقه، ورضياها لهم، وكان من أوائل الكتب التي فصل فيها تبار وتعالى ـ شرائعه كتابه الذي أنزله على موسى وهو التوراة فقال: تعالى:{ إِ أَنزَُ َُا اُتيَّل رَاةَ فِ هَا روتًِ وَنولر يََ كو و هَِا اَُُّ ِ ُّل َ اَُّذِينَ أَس لَمولا ُِلَّذِينَ رَادووا وَاُاَّبَِّنِ ُّل َ وَالأَح َارو بَِِا اس توح فِظولا مِن كِتَابِ اللِّّ وَكَانولا عَلَ هِ شوهَتَِا فَلاَ تََ شَلوا اَُُّا َ وَاخ شَل ِ وَلَ تَش تََووا بِِيََتِ ًَََُا قَلِ لاً وَمَن لَّ يََ كو بَِِا أَنزَلَ اللّّو فَأوو َُيئِكَ رو و اُ كَافِاوو } [سلرة المائتِة :44] والآيات التي تتحدث عن التوراة تورد مدى ما فعله اليهود حيالها من إيمان و ريف وتبديل وغير ذلك فما هفي التوراة. وردت الآثار عن السلف في تفسير آيات القرآن التي دثت عن اليهود وإيمانهم بكتب الله المنزلة فقد جحد كثيرن منهم أن الله أنزل كتباً كما جاء بعض اليهود إلى الرسول ‘ يجادلونه في ذلك بل ردوا ما جاء عن موسى وعيسى ومحمد ﭺ ويروى ذلك أيضاً عن بعض كبارهم كما فعل مالك بن الصيف حيث قال: والله ما أنزل على بشر من شفيء وحين راجعه اليهود في ذلك فقالوا: ويحك ولا موسى قال: والله ما أنزل الله على بشر فقال تعالى في ذلك: { وَمَا قَتَِرووا اللَّّ حَ َّ قَتِ رِهِ إِذ قَاُولا مَا أَنزَلَ اللّّو عَلَى بَشَاٍ مِّن شَي ٍ قو مَن أَنزَلَ اُ كِتَابَ اَُّذِي جَا بِهِ مولسَى نولرًا وَروتًِ ُِّلَُّا ِ تََ عَلولنَهو قيَاَاطِ سَ تيو تِوونَََّا وَتَو فول َ كَثِ ًا وَعولِّم تو مَّا لَ تيَع لَمولا أَنتو وَلَ آبَِؤوكو قو ِ اللّّو ثوَّ ذَر رو فِ خَل ضِهِ ييَل عَ ول } الآية. وورد مثل ذلكفي حق فنحاص اليهودي. بل فسر الطبري قولـه تعالى: { فيَلَمَّا جَا رو و الْ َ ُّ مِن عُِتِِنًَ قَاُولا َُل لَ أووتَِ مِث َ مَا أووتَِ مولسَى أَوَلَ يَك فواووا بَِِا أووتَِ مولسَى مِن قيَ و قَاُولا سِح اَا ِ تَظَارَاَا وَقَاُولا إِنًَّ بِكو ٍّ كَافِاوو } قالت اليهود إنا بكل كتاب في الأرض من توراة وإنجيل وزبور وفرقان كافرون.

عدد الصفحات ٩٤

يَك فواووا بَِِا أووتَِ مولسَى مِن قيَ و قَاُولا سِح اَا ِ تَظَارَاَا وَقَاُولا إِنًَّ بِكو ٍّ كَافِاوو } قالت اليهود إنا بكل كتاب في الأرض من توراة وإنجيل وزبور وفرقان كافرون. ورد في الآثار أن الله تبار وتعالى كتب لموسى الألواح وهفي التي فيها التوراة وكما قال تعالى: { إِ أَنزَُ َُا اُتيَّل رَاةَ فِ هَا روتًِ وَنولر يََ كو و هَِا اَُُّ ِ ُّل َ اَُّذِينَ أَس لَمولا ُِلَّذِينَ رَادووا وَاُاَّبَِّنِ ُّل َ وَالأَح َارو بَِِا اس توح فِظولا مِن كِتَابِ اللِّّ وَكَانولا عَلَ هِ شوهَتَِا فَلاَ تََ شَلوا

عدد الصفحات ٩٤

95 اَُُّا َ وَاخ شَل ِ وَلَ تَش تََووا بِِيََتِ ًَََُا قَلِ لاً وَمَن لَّ يََ كو بَِِا أَنزَلَ اللّّو فَأوو َُيئِكَ رو و اُ كَافِاوو } وأدنى الله موسى حتى سمع صريف الأقلام كما قال بعض السلف . (1) واختلف السلف في ماهية التوراة، ومن أي شفيء ه في: قال أبو شهبة: "فقد ذكر في الألواح: مما هفي وما عددها أقوالاً كثيرة عن بعض الصحابة والتابعين وعن كعب ووهب من أهل الكتاب الذين أسلموا، مما يشير إلى منبع هذه الروايات، وأنها من إسرائيليات بني إسرائيل، وفيها من المرويات ما يخالف المعقول والمنقول". (2) ولكن الثابت أن الله زادها شرفاً، بأن كتبها بيده ´، كما في الحديث قال: ((احتج آدم وموسى فقال موسى: يا آدم أنت أبونا خيبتنا، وأخرجتنا من الجنة، فقال آدم: أنت موسى، اصطفا الله بكلامه، وخط لك التوراة بيده، تلومني على أمر قدره علفي قبل أن يخلقني بأربعين سنة! فحج آدم موسى.)) (3) ومما كتب الله فيها ما أمر به بنو إسرائيل وما نهوا عنه من الحلال والحرام بل من كل شفيء موعظة وتفصيلاً ومما جاء فيها: "لا تشر بي شيئاً من أهل السماء، ولا من أهل الأرض، فإن كل ذلك خلقفي ولا لف باسمفي كاذباً، ووقرّ والديك." وفيها ذكر الرسول ‘. وفي حديث صفوان بن عسال المرادي ¢ قال: قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي حتى نسأله عن هذه الآية { وَََُُ آتيَ ي َُا مولسَى تِس َ آيََتٍ بيَ َُِّاتٍ فَاس أَل بَنِ إِس اَائِ َ إِذ جَا رو فيََُالَ َُهو فِا عَل و إِاِّ لأَظوُُّكَ يََمولسَى مَس حولرًا } [سلرة الإساا :101] فقال لا تقل لـه شيئاً فإنه لو سمعك لصارت ل ـه أربع أعين فسألاه فقال النبي: ((لا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا ولا تمشوا ببرئ إلى ذي سلطان ليقتله ولا تقذفوا محصنة أو قال لا تفروا من الزحف -شعبة الشا - وأنتم يا معشر يهود عليكم خاصة أن لا تعدوا في السبت.)) قال: فقبلا يديه ورجليه وقا لا:نشهد أنك نبي قال:فما يمنعكما أن تتبعاني قالا: إن داود ’ دعا أن لا يزال من ذريته نبي ، وإنا نخشى إن أسلمنا أن تقتلنا يهود.)) (4) قال ابن كث : "اشتبه على الراوي التسع الآيات بالعشر الكلمات وذلك أن الوصايا التي أوصاها الله إلى موسى وكلمه بها ليلة القدر بعد ما خرجوا من ديار مصر وشعب بني إسرائيل حول الطور حضور وهارون ومن معه وقوف على الطور أيضاً وحينئذ كلم الله موسى تكليماً آمراً له بهذه العشر كلمات وقد فسرت في هذا الحديث . (5) وأما التوراة المعاصرة فقد فصل فيها العلماء وعلى ما توي فهفي تسمى اليوم العهد القديم مقابلاً للعهد الجديد وهو الإنجيل. (1 )الدر المنثور- السيوطفي ج3/ص548 (2) الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفس -ابو شهبة- ص 201 - 520 وفيه نقد لكثير من الروايات السابقة (3) صحيح مسلم ج4 ص2042 سنن أبي داود ج4/ص226واللفظ له (4) وقد رواه الترمذي والنسائفي وابن ماجه وابن جرير والحاكم والبيهقفي من طرق عن شعبة به وقال الترمذي حسن صحيح وفي رجاله من تكلم فيه (5) البداية والنهاية ج6 ص174

عدد الصفحات ٩٥

96 العهد القديم هو التوراة الكتابية بم؟موع أسفارها المقدسة لدى اليهود والنصارى ، ومعنى العهد في هذه التسمية، وتسمية العهد الجديد ما يرادف معنى الميثاق، فالعهد القديم هو الميثاق الذي أخذه الله على الإسرائيليين أن يلتزموا به. (1) أما اصطلاح (العهد القديم) فما كان معروفاً قديماً، وإنما هو اصطلاح حديث خططت لـه اليهودية، واست؟ابت لـه البر وتستنتية النصرانية ثم الكاثوليكية لتكون التوراة أماً للعقيدة النصرانية، فوضع النصارى التوراة وسموها بالعهد القديم إلى جوار الأناجيل وبقية أسفار دينهم وسموها بالعهد الجديد، وضموا الاثنين في غلاف واحد باسم (الكتاب المقدس) لتكون عقيدة اليهود في التوراة هفي عقيدة النصارى كذلك، بما ضمن لليهود تعاطف النصارى معهم في كل ما تتبناه التوراة من عقائد، فيتبعون اليهود لأنهم يوصفون في التوراة بأنهم شعب الله المختار! ويعينونهم بكل طاقا م على قيق أحلامهم وادعاآ م، ومن تلك الأحلام تملك أرض الميعاد .... في حين أن التوراة لم يكن لها رصيد في الماضفي لدى العالم النصراني، ولم تكن الكنيسة قبل أربعة قرون لتسمح بقراءة التوراة وتداولها بينهم. (2) وهو المصدر الأول للتشريع، وقد قسم من حيث المحتوى إلى: 1- الأسفار الناموسيةوعددها خمس وهفي: التكوين ـ الخروج ـ اللاويين ـ العدد ـ التثنية. ويدعفي اليهود نسبتها إلى موسى ’وقد ورد بها الحديث عن بدء الخلق العام وخلق آدم ’ وتفرع بنيه منه حتى إبراهيم ’، ثم التناسل من إبراهيم، والإشارة إلى سكنى إسماعيل ’ أرض مكة (فازان) ،وإغفال الحديث عن سائر ولد إبراهيم، إلا إسحاق ’، ومن خرج من صلبه وهو ما ركز عليه كاتبوا سفر التكوين حتى وفاة’يوسف’. وأما أسفار الخروج - والعدد -واللاويين- والتثنية- فقد دثت عن الخروج من مصر إلى سيناء، وما كان من أمر القوم مع موسى وهارون، والآداب التي كلفوا بها، فتخلوا عنها، فضلاً عن ذكرها لقتل موسى لهارون لأنه حقد عليه، كما أشارت إلى وفاة موس ى ’ ودفنه وحزن بني إسرائيل عليه، وأنه لم يقم نبي في بني إسرائيل مثله بعده. مع نسبة هذا الكلام إلى موسى. وهذه الأسفار تسمى بالتوراة عند الإطلاق. 2- الأسفار التاريخية: وعددها اثنا عشر هفي: يشوع - القضاة- راعوث -صموئيل الأول والثاني - الملو الأول والثاني- أخبار الأيام الأول والثاني - عزارا - نحميا - أستير- وهذا القسم يدل اسمه على محتواه حيث التركيز على تاريخ بني إسرائيل بعد وفاة موسى ’ وهفي خير مع عن شرور القوم وآثامهم وفسادهم الخلقفي فضلاً عن إلقائها الضوء على السلب والنهب والغصب كأمر مشروع عند اليهود. 3- الأسفار الشعرية: وعددها خمسة هفي: أيوب - مزامير داود - أمثال سليمان - الجامعة - نشيد الإنشاد - وهفي في جملتها ضرب من الحِكَم والأمثال والترانيم فضلاً عن سيرة أيوب’ مع فساد خُلُقفي عبر عنه في سفر نشيد الإنشاد بدعوى أنه أدب صوفي يهودي. 4- أسفار الأنبياء: وعددها سبعة عشر سفراً هفي: أشعيا - أرميا - مراثفي أرميا -حزقيال -دانيال - هوشع - يؤئيل - عاموس - عوبديان- يونان- ميخا -ناحوم - حبقوق -صفنيا -ح؟في- زكريا - ملاخى. (1)رحمة الله الهندي، إظهار الحق 1/52)،. (2) عبد الوهاب زيتون ـ الأصولية في اليهودية، ص 141.

عدد الصفحات ٩٦

97 وبذلك تكون الأسفار في جملتها تسعة وثلاث39) سفراً تعورف عليها باسم (العهد القد وقد بقيت أسفار عدة محل خلاف من حيث القبول والرد. (1) ويكففي المسلم أن القرآن قد أشار إلى أن ريفاً قد وقع في هذا المصدر وأن اليد اليهودية قد امتدت إليه بالزيادة كما سيأتي. والذي بقفي من نسخ التوراة المتداولة الآن ثلاثة أنواع: 1- العبرانية: وهفي معتبرة لدى اليهود والبرتستنت. 2- اليونانية: معتبرة لدى النصارى جميعاً حتى القرن الخامس عشر للميلاد، وكانوا يعتقدون بتحريف العبرانية، وهفي لم تزل معتبرة عند الكنيسة اليونانية، وكنائس المشرق. 3- السامرية :وهفي معتبرة لدى السامريين، وهفي كالعبرانية، ولكنها سبعة أسفار، وتزيد عليها بالألفاظ والفقرات، ومن النصارى من يفضلها على العبرانية. (2) ترجمة التوراة بدأت الترجمات العربية القديمة في أوائل القرن التاسع للميلاد، وأقدم ترجمة عربية للتوراة من العبرانية واليونانية والسريانية كانت في زمن هارون ا لرشيد ’. ترجمها: أحمد بن عبد الله سلام الإنجيلفي مولى هارون الرشيد، (3) وترجمة يوحنا أسقف إشبيليا في أسبانيا عام 724م(4) كما ترجمها أبو زيد حنين بن إسحاق النسطوري ـ يهودي ت ç290 873م من السبعينية اليونانية إ العربية وهفي أصح النسخ عند الأغلبية. وهنالك تراجم عربية غيرهم لم يصلنا من جميعها شفيء. أما أشهر الترجمات العربية الحديثة فهفي ما ي لفي: 1- ترجمة فارس يوسف الشدياق (1804- 1882) في لندن بمعاونة الدكتور لي وهفي دقيقة جداً طبعت عام 1857م. ولكنها بعد طبع الترجمة أعلن المؤلف إسلامه في تونس وسمى اسمه (أحمد أبو العباس) فمنعت من التداول وصودرت وهفي أصح الترجمات. 2- الترجمة البروتستانتية الأمريكية: ( 1860-ـ1864م) وقامت بها الإرساليات الأمريكية ـ بيروت . 3- ترجمة اليسوعية الكاثوليكية عام 1872 ـ1880) في بيروت. أعيدت طباعتها في مجلد واحد سنة 1960م 4- ترجمة الآباء الدومنيكان في الموصل عام (1878م 5- ترجمة سميث وكرينلوس البستاني واليازجيك عام 1865م(5) (1) انظر الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 1/166ـ157)، والملل والنحل للشهرستا 2/9ـ11)، وإظهار الحق، ص 95 ـ100، ومقدمة ابن خلدون، ص207. (2) إظهار الحق، رحمة الله الهندي 1/217 ـ218. (3) الفهرست لابن النديم، ص 22 بتصرف يس (4) تأثر اليهودية بالأديان الوثنية. د. فتحفي محمد الزغ (5) تأثر اليهودية بالأديان الوثنية، د. فتحفي محمد الزغبي، ص 61 ـ62.

عدد الصفحات ٩٧

98 التلمود ومن الكتب المعتبرة عند اليهود (التلمود) ، ويسمونه قديماً (المثناة) و (المشنا) وربما كان مقدماً عند أكثرهم على التوراة، ولعله المقصود ببعض الآثار:أنهم استحدثوا كتاباً من عندهم وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً، وقد وردت آثار بذكره منها: 1- عن أبي موسى¢ قال: قال رسول ‘: ((إن بني إسرائيل كتبوا كتاباً واتبعوه وتركوا التوراة.)) (1) 2- وروي أن عمر بن الخطاب ¢ أراد أن يكتب السنن فاستشار أصحاب رسول ‘ في ذلك فأشاروا عليه أن يكتبها فطفق يستخير الله فيها شهراً ثم أصبح يوماً وقد عزم الله له، فقال: ((إني كنت أريد أن اكتب السنن، وإني ذكرت قوماً كانوا قبلكم كتبوا كتباً فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشفيء أبداً.)) (2) والفاروق¢ يقصد المثناة 3- كما روى ابن حزم بسنده إلى زيد بن أسلم قال حدثه أن يهودية جاءت إلى عمر بن الخطاب ¢ فقالت إن ابني هلك فزعمت اليهود أنه لا حق لي في ميراثه، فدعاهم عمر ¢، فقال((ألا تعطون هذه حقها فقالوا: لا نجد لها حقاً في كتابنا فقال: أفي التوراة قالوا: بل في المثناة قال: وما المثناة قالوا:كتاب كتبه أقوام علماء حكماء فسبهم عمر ¢ وقال: اذهبوا فأعطوها حقها (3) 4- وقال ابن زيد في قوله تعالى: { فَخَلَفَ مِن بيَع تِِرِ خَل ف وَرِثولا اُ كِتَابَ يََ خوذوو َ عَاَضَ رَيذَا الأد نَ وَييَُولُول َ سَ يوغ فَاو ََُُا وَإِ يََ ِِِ عَاَض مُّثي لوهو يََ خوذووهو أَلَ ييوؤ خَذ عَلَ هِ مِّ ثَا و اُ كِتَابِ أَ لَّ يُِولُولا عَلَى اللِّّ إِلَّ الْ َ َّ وَدَرَسولا مَا فِ هِ وَاُتَِّارو الآخِاَةو خَ ُِّلَّذِينَ ييَتيَُّول َ أَفَلاَ تيَع ُِلول } قال((هؤلاء اليهود كتبوا كتاباً ضادوا به كتاب الله، يقال له المثناة، المحق فيها مبطل في التوراة والمبطل فيها محق في التوراة.)) (4) والتلمود:هو المصدر الثاني من حيث المنزلة الدينية في الظاهر، والأول من حيث الالتزام والتطبيق، ومحتواه عبارة عن تعاليم وضعها الحاخامات عبر فترة زمنية لاقى اليهود فيها من الهوان ما لاقـَوْا، وبخاصة بعد استذلالهم من قبل غيرهم، وتفرقهم إلى سائر البقاع، فلعبت البقية الباقية دورها في وضع تلك التعاليم لجمع شتات اليهود ثانية، ولإ حياء نزعة العنصرية وادعاء الاصطفاء، فضلاً عن تفاصيل تتناول جوانب السياسة والاقتصاد والاجتماع والعقيدة والأخلاق. إفسادا للعقائد، و ريفاً لكلام الله، كما قال ابن القيم ’: "فليهن أمة الغضب علم المشنا والتلمود وما فيهما من الكذب على الله وعلى كليمه موسى ’ وما يحدث لهم أحبارهم وعلماء السوء منهم كل وقت (5) (1 )رواه الطبراني في المع؟م الأوسط ج5/ص359 وقال الهيثمفي رجاله ثقات (مجمع الزوائد ج 1/ص150 )ورواه الدارمفي عن ابي موسى موقوفاً ج1/ص135 (2 )مصنف عبد الرزاق ج11/ص257 (3 )المحلى ج9/ص307 (4 )تفسير ابن أبي حاتم ج5/ص1607 (5 )هداية الحيارى ج 1/ص129

عدد الصفحات ٩٨

99 وقد قسم علماء اليهود التلمود إلى قسمين: 1- الأول«المشناة»وهفي كلمة تعني الأصل أو المتن أو الجوهر أو الصلب. ومحتواها عبارة عن جملة من التعاليم الشفوية التي كانت تنقل شفاهاً على ألسنة الساسة وقادة التوجيه، ثم بدا لهم التدوين في أواخر القرن الأول ومطلع القرن الثاني الميلادي. 2- الثا«الجمارة »وهفي شروح للنصوص السابقة وقد نمت تلك الشروح في منطقتين. أولاهما: فلسط وهفي الأقدم والأقل ح؟ماً، وثانيتهما: في بابل وهفي تبلغ حداً كبيراً في الح؟م. وقد كان للشروح أثرها في وجود تلمودين. أ- الأول: تلمود فلسطين أو أورشليم، ب - الثاني: تلمود بابل وهو المراد عند الإطلاق.(1) هذا ويدعفي بعض اليهود أن«المشناة»قد أوحفي بها إلى موسى ’ شفاهاً في طور سنياء محاولين ليّ بعض النصوص لإثبات ذلك، وأن أربعين من علماء اليهود قد تناقلوا تلك التعاليم عن موسى جيلاً بعد جيل، زمن وجود الهيكل، فلما هدم دونت تلك التعاليم لتكون وسيلة لجمع شتات اليهود. كما قال ابن النديم : "سألت رجلاً من أفاضلهم عن ذلك فقال: أنزل الله جل اسمه على موسى التوراة ... ولموسى كتاب يقال لـه : المشنا ومنه يسخرج اليهود علم الفقه والشرائع والأحكام وهو كتاب كبير." (2) وتشتمل المشناة على ستة مباحث تتعلق بـ-لوائح الزراعة - لوائح الأعياد- والصيام - قوانين الزواج والطلاق والنذور- وعلاقة اليهود بغيرهم- القوانين المدنية والجنائية- قوانين الصلاة - قوانين الطهارة والن؟اسة - كما يلحق بها بعض الرسائل الأخرى. (3) وقد اعترى التلمود ما اعترى العهد القديم من زيادة ونقصان وتصحيف و ريف وقبول وردّ قال ابن القيم عن التلمود: "ولم يكن المؤلفون له في عصر واحد وإنما ألفوه في جيل بعد جيل، فلما نظر متأخروهم إلى ذلك، وأنه كلما مر عليه الزمان زادوا فيه، وفي الزيادات المتأخرة ما ينقض كثيراً من أوله، علموا أنهم إن لم يقفلوا باب الزيادة وإلا أدى إلى الخلل الفاحش، فقطعوا الزيادة وحظروها على فقهائهم، وحرموا من يزيد عليه شيئاً فوقف الكتاب على ذلك المقدار." (4) وفي القرن الخامس عشر الميلادي أجرى اليهود بعض التعديلات فيه، وذلك بحذف بعض النصوص المتعلقة بلعن المسيح ’ وسبه وسب أتباعه؛ حتى لا يكون ذلك وسيلة لإيذاء نصارى الغرب لهم. وقدسية التلمود آكد وأشد من قدسية التوراة، وأقوال الحاخامات أعلى قدراً من نصوص الوحفي ـ كما يزعمون ـ (5) (1) التلمود تاريخه وتعاليمه ـ ظفر الإسلام خان، ص 11،12، والكنز المرصود في قواعد التلمود، ص 41،42. والفكر الديني اليهودي وهو من أوسعها تفصيلاً د.حسن ظاظا (2 )الفهرست باختصار ج 1/ص34 (3) التلمود تاريخه وتعاليمه، ص15 ـ17. (4 )هداية الحيارى ج 1/132- 133 (5) التلمود تاريخه وتعاليمه، ص29، والكنز المرصود، ص44،48.

عدد الصفحات ٩٩

100 المطلب الثاني: تحريف التــوراة والتجار بها لاشك أن اليهود هم أهل التحريف كما وصفهم الله في آيات كثيرة كما قال تعالى: 1- { *أَفيَتَط مَعول َ أَ ييوؤ مُِولا َُكو وَقَتِ كَا َ فَاِي مُِّي هو يَس مَعول َ كَلاَمَ اللِّّ ثوَّ يَوَاِّفولنَهو مِن بيَع تِِ مَا عََُلولهو وَرو ييَع لَمول } 2- { مِّنَ اَُّذِينَ رَادووا يَوَاِّفول َ اُ كَلِ َ عَن مَّلَاضِعِهِ وَييَُولُول َ سَِْع َُا وَعَصَ ي َُا وَاسْ َ غَ َ موس مَ ٍ وَرَاعَُِا َُ ًّا بَُِِ سَُِتِهِ وَطَع ًُا فِ اُتِِّينِ وََُل أَنََّّو قَاُولا سَِْع َُا وَأَطَع َُا وَاسْ َ وَانظوا نًَ َُكَا َ خَ ًا لََّو وَأَقي لَمَ وََُكِن َُّعَُيَهو و اللّّو بِكوف اِرِ فَلاَ ييوؤ مُِول َ إِلَّ قَلِ لا } 3- { فَ ِمَا نيَُ ضِهِ مِّ ثَاقيَهو َُعَُّارو وَجَعَل َُا قيولولهَو قَاسِ َ ً يَوَاِّفول َ اُ كَلِ َ عَن مَّلَاضِعِهِ وَنَسولا حَظًّا مَِِّّا ذوكِّاووا بِهِ وَلَ تيَزَالو تَطَّلِ و عَلَىَ خَائَُِ ٍ مُِّي هو إِلَّ قَلِ لاً مُِّي هو و فَاع فو عَُي هو وَاص فَح إِ َّ اللَّّ يَوِ ُّ اُ موح سُِِين } 4- { يََأَييُّهَا اُاَّسوللو لَ يََ زونكَ اَُّذِينَ يوسَارِعول َ فِ اُ كوف اِ مِنَ اَُّذِينَ قَاُولا آمََُّا بَِِفي لَارِهِ وَلَ تيوؤ مِن قيولولهوو وَمِنَ اَُّذِينَ رِادووا سََّْاعول َ ُِل كَذِبِ سََّْاعول َ َُُِل مٍ آخَاِينَ لَ يََ تولكَ يَوَاِّفول َ اُ كَلِ َ مِن بيَع تِِ مَلَاضِعِهِ ييَُولُول َ إِ أووتِ تو رَيذَا فَخوذووهو وَإِ لَّ تيوؤ تيَل هو فَاح ذَرووا وَمَن يواِدِ اللّّو فِتي ُيَتَهو فيَلَن تَُ لِكَ َُهو مِنَ اللِّّ شَ ي ئًا أوو َُيئِكَ اَُّذِينَ لَ يواِدِ اللّّو أَ يوطَهِّاَ قيولولهَو لََو فِ اُتُِّني َا خِز ي وَلََو فِ الآخِاَةِ عَذَاب عَظِ } والتحريف منطبق عليهم جميعاً، جيلا بعد جيل، قالالطبري: "يحرفون كلام ربهم الذي أنزله على نبيهم موسى ‘، وهو التوراة، فيبدلونه ويكتبون بأيديهم غير الذي أنزله الله جل وعز على نبيهم ، ويقولون لجهال الناس: هذا هو كلام الله الذي أنزله على نبيه موسى ‘، والتوراة التي أوحاها إليه. وهذا من صفة القرون التي كانت بعد موسى من اليهود ممن أدر بعضهم عصر نبينا محمد ‘، ولكن الله عز ذكره أدخلهم في عداد الذين ابتدأ الخبر عنهم ممن أدر موسى منهم، إذ كانوا من أبنائهم وعلى منهاجهم في الكذب على الله والفرية عليه ونقض الم واثيق التي أخذها عليهم في التوراة." (1) وأسباب ريفهم لكلام الله، وإحكامه، هفي أهوائهم مرة، وحسدهم مرة، والمتاجرة بدينهم وبيعه رخيصاً لأتباعهم مراراً كثيرة. فعن البراء بن عازب ¢ قال((مُ ر على النبي ‘ بيهودي محمم (2) مجلود.)) ، فدعا النبي ‘ رجلاً من علمائهم، فقال: ((أهكذا تجدون حد الزاني فيكم قال: نعم. قال: فأنشد بالذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزاني فيكم قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أحدثك، ولكن الرجم، ولكن كثر الزنا في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أقمن ا عليه الحد، فقلنا تعالوا نجتمع فنضع شيئا مكان الرجم فيكون على الشريف والوضيع، فوضعنا التحميم والجلد مكان الرجم. فقال النبى ‘: اللهم إني أنا أول من أحيا أمر إذ أماتوه . فأمر به فرجم، فأنزل الله: {يََأَييُّهَا اُاَّسوللو لَ يََ زونكَ اَُّذِينَ يوسَارِعول َ فِ اُ كوف اِ مِنَ اَُّذِينَ قَاُولا آمََُّا بَِِفي لَارِهِ وَلَ تيوؤ مِن قيولولهوو وَمِنَ اَُّذِينَ رِادووا سََّْاعول َ ُِل كَذِبِ سََّْاعول َ َُُِل مٍ آخَاِينَ لَ يََ تولكَ يَوَاِّفول َ اُ كَلِ َ مِن بيَع تِِ مَلَاضِعِهِ ييَُولُول َ إِ أووتِ تو رَيذَا فَخوذووهو وَإِ لَّ تيوؤ تيَل هو

عدد الصفحات ١٠٠