المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

اليهود عن قرب

غير معروف

صفحة ٦ من ١٣

73 المبحث السادس: حسدهم قولـه تعالى: { وَد كَثِ مِّن أَر ِ اُ كِتَابِ َُل ييَاودُّونَكو مِّن بيَع تِِ إِيمَانِكو كوفَّاراً حَسَتًِا مِّن عُِتِِ أَنفوسِهِ مِّن بيَع تِِ مَا تيَ َينََّ لََو و الْ َ ُّ فَاع فولا وَاص فَحولا حَتَّّ يََ تَِ اللّّو بَِِم اِهِ إِ َّ اللَّّ عَلَى كو ِّ شَي ٍ قَتِِيا }[سلرة اُ ُاة :109] ومن صفات اليهود التي ظهرت بجلاء بعد مبعثه ‘: صفة الحسد المقيت للنبي ‘ إذ لم يكن منهم ،كما كان حسدهم للمسلمين الذين هداهم الله ومنّ عليهم باتباع هذا النبي الكريم ‘ فقال الله تعالى عنهم: { مَّا ييَلَدُّ اَُّذِينَ كَفَاووا مِن أَر ِ اُ كِتَابِ وَلَ اُ موش اِكِينَ أَ ييوُيَزَّلَ عَلَ كو مِّن خَ ٍ مِّن رَّبِّكو وَاللّّو يََ تَصُّ بِاَحْ َتِهِ مَن يَشَا وَاللّّو ذوو اُ فَض ِ اُ عَظِ } يقول الطبريو في هذه الآية دلالة بينة على أن الله تبار وتعالى نهى المؤمنين عن الركون إلى أعدائهم من أهل الكتاب والمشركين، والاستماع من قولهم وقبول شفيء مما يأتونهم به، على وجه النصيحة لهم منهم؛ بإطلاعه جل ثناؤه إياهم على ما يستبطنه لهم أهل الكتاب والمشركون من الضغن والحسد وإن أظهروا بألسنتهم خلاف ما هم مستبطنون.(1) وأما قوله تعا { وَد كَثِ مِّن أَر ِ اُ كِتَابِ َُل ييَاودُّونَكو مِّن بيَع تِِ إِيمَانِكو كوفَّاراً حَسَتًِا مِّن عُِتِِ أَنفوسِهِ مِّن بيَع تِِ مَا تيَ َينََّ لََو و الْ َ ُّ فَاع فولا وَاص فَحولا حَتَّّ يََ تَِ اللّّو بَِِم اِهِ إِ َّ اللَّّ عَلَى كو ِّ شَي ٍ قَتِِيا } [سلرة اُ ُاة :109] فقد ورد أنه في آحاد بعض اليهود بعينهم ولكن الإمام الطبري لا يراها خاصة في كعب أوغيره بل هفي عامة لمن ظهرة أمارات الحسد عليهم في مواطن كثيرة فقال: و ليس لقول القائل عنى بقوله: { وَد كَثِ مِّن أَر ِ اُ كِتَابِ َُل ييَاودُّونَكو مِّن بيَع تِِ إِيمَانِكو كوفَّاراً حَسَتًِا مِّن عُِتِِ أَنفوسِهِ مِّن بيَع تِِ مَا تيَ َينََّ لََو و الْ َ ُّ فَاع فولا وَاص فَحولا حَتَّّ يََ تَِ اللّّو بَِِم اِهِ إِ َّ اللَّّ عَلَى كو ِّ شَي ٍ قَتِِيا } كعب بن الأشرف معنى مفهوم؛ لأن كعب بن الأشرف واحد وقد أخبر الله جل ثناؤه أن كثيرا منهم يودون لو يردون المؤمنين كفاراً بعد إيمانهم. لأن الله جل ثناؤه قد وصفهم بصفة الجماعة فقال: { وَد كَثِ مِّن أَر ِ اُ كِتَابِ َُل ييَاودُّونَكو مِّن بيَع تِِ إِيمَانِكو كوفَّاراً حَسَتًِا مِّن عُِتِِ أَنفوسِهِ مِّن بيَع تِِ مَا تيَ َينََّ لََو و الْ َ ُّ فَاع فولا وَاص فَحولا حَتَّّ يََ تَِ اللّّو بَِِم اِهِ إِ َّ اللَّّ عَلَى كو ِّ شَي ٍ قَتِِيا }فذلك دليل على أنه عنى الكثرة العدد. (2) ونبه تعالى أن حسدهم هذايؤمروا به في كتابهم كما قال الربيع بن أنس : أنه من قبل أنفسهم. فعلى أي شفيء يحسدون المسلمين نقول: يحسدوننا على نبينا ‘، وعلى ديننا، وعلى يسر شريعتنا، وعلى كوننا آخر الأمم، والتي اختارها الله لتكون شاهدة على باقفي الأمم، وعلى مضاعفة الله لأجرنا مع قلة عملنا، كما قال ‘: ((إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم كما بين صلاة العصر ومغرب الشمس، ومثلكم ومثل اليهود والنصارى كمثل رجل استعمل عمالاً فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط فعملت اليهود، فقال: من يعمل لي من نصف النهار إلى العصر فعملت النصارى، ثم أنتم ت عملون من العصر إلى المغرب بقيراطين قيراطين قالوا نحن أكثر عملاً وأقل عطاء، قال: هل ظلمتكم من حقكم قالوا: لا. قال: فذا فضلفي أوتيه من شئت.)) (3) (1) تفسير الطبري1/520 . (2) تفسير الطبري1/534-535 (3 )رواه البخاري ج:2 ص792.

عدد الصفحات ٧٣

74 بل و يحسدوننا على ثلاث يغفل عن فضلها بعض المسلمين ويتمناها اليهود كما بينها الرسول ‘ في حديث عائشة ~ في الصحيح في قولهم السام عليكم وفيه: ((دخل اليهود على رسول الله ‘ فقالوا السام عليك يا محمد، فقال النبي ‘: وعليك، فقالت عائشة ~: فهممت أن أتكلم فعلمت كراهية الن ‘ لذلك فسكت، ثم دخل آخر فقال السام عليك، فقال: عليك، فهممت أن أتكلم فعلمت كراهية النبي ‘ لذلك، ثم دخل الثالث فقال: السام عليك، فلم أصبر حتى قلت: وعليك السام وغضب الله ولعنته إخوان القردة والخنازير أ يون رسول الله ‘ بما لم يحيه الله! فقال رسول الله ‘: ((إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش قالوا قولاً فرددنا عليهم، إن اليهود قوم حسد وهم لا يحسدونا على شفيء كما يحسدونا على السلام وعلى آمين.)) وفي رواية ((لا حسدونا على شفيء كما يحسدونا على الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين.)) (1) وفي رواية ((إن اليهود قوم سئموا دينهم وهم قوم حسد، ولم يحسدوا المسلمين على أفضل من ثلاث: رد السلام ، وإقامة الصفوف، وقولهم خلف إمامهم في المكتوبة آمين.)) (2) وفي آمين ورد أيضاً قولـه ‘ ((ما حسدتكم اليهود على شفيء ما حسدتكم على آمين فأكثروا من قول آمين.)) (3) وبعد أن نبه ‘ أمته ما بلغه حسد اليهود لهم ناسب أن يحذرهم من الحسد، وأنه سبب ضياع الدين فيمن قبلهم، وما أداه حسد اليهود وغيرهم، وأنه منقلب عليهم بسوء فقال ‘: ((دب إليكم داء الأمم قبلكم؛ الحسد والبغضاء والبغضاء هفي الحالقة، حالقة الدين لا حالقة الشعر، والذي نفس محمد بيده لا تؤمنوا حتى ابوا، أولا أنبئكم بشفيء إذا فعلتموه اببتم أفشوا السلام بينكم.)) (4) وفي حديث أبي هريرة ¢ عن الن‘ قال: ((إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أو قال العشب.)) (5) وفي حديث أبي هريرة ¢ عن الن‘ قال: ((سيصيب أمتي داء الأمم، قالوا: يا نبي الله وما داء الأمم قال: الأشر والبطر والتكاثر والتنافس في الدنيا والتباغض والتحاسد حتى يكون البغفي ثم الهرج. )) (6) وسيأتي مزيد من العرض لبعض هذه الصفات وغيرها في الفصول القادمة بإذن الله. (1) رواه الإمام أحمد6/134-135 صحيح الجامع رقم1997 (2) رواه الطبراالمع؟م الأوسط ج:5 ص 147 (3) رواه ابن ماجة1/279 صحيح الجامع رقم5613 (4) رواه الترمذي 4 /664 صحصح الجامع رقم 3361 (5) سنن أبي داود ج4 ضعيف الجامع للالباني رقم 2197 (6 )رواه الحاكم صحيح الجامع برقم3658

عدد الصفحات ٧٤

75 الباب الساني: عقيدة اليهود في أصول الإيمان وفيه خمسة فصول الفصل الأول: موقفهم من الإيمان بالله. الفصل الثاني: موقفهم من الإيمان بالملائكة. الفصل الثالث: موقفهم من الإيمان بالكتب. الفصل الرابع: موقفهم من الإيمان بالأنبياء. الفصل الخامس: في موقفهم من الإيمان باليوم الآخر والقدر.

عدد الصفحات ٧٥

76 الفصل الأول: عقيدة اليهود في الإيمان بالله المبحث الأول: في إيمان بعضهم بالله قوله تعالى: { وَقَاُولا قيولولبيوَُا غول ف بَ َُّعَُيَهو و اللَّّ بِكوف اِرِ فيََُلِ لاً مَّا ييوؤ مُِول } [سلرة اُ ُاة :88] أرسل -تبار وتعالى- رسله لدعوة الخلق، لإفراد ه بالعبادة، والإيمان به، وملائكته، وكتبه، ورسله، وباليوم الآخر، كما قال تعالى: { يََأَييُّهَا اَُّذِينَ آمَُولا آمُِولا بِِللِّّ وَرَسولُِهِ وَاُ كِتَابِ اَُّذِي نيَزَّلَ عَلَى رَسولُِهِ وَاُ كِتَابِ اَُّذِيَ أَنزَلَ مِن قيَ و وَمَن يَك فوا بِِللِّّ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكوتو ِهِ وَروسولِهِ وَاُ يَل مِ الآخِاِ فيََُتِ ضَ َّ ضَلاَلً بَعِ تًِا } [سلرة اُُسا :136] ومعلوم كثرة ما أرسل إلى اليهود من الأنبياء، ومع ذلك فقد كثر فيهم الكفر والشر وقتل الأنبياء، -حتى اشتهروا به- وتكذيب الكتب والرسل ، وقلة الإيمان باليوم الآخر، كل ذلك فصله الله - تبار وتعالى - في كتابه الكريم. ولأن الله يأمر بالعدل، فقد أنصف من آمن منهم واستثناه من الكفر، فلم يلعن إلاّ الذين كفروا من بني إسرائيل كما قال تعالى: { ُوعِنَ اَُّذِينَ كَفَاووا مِن بَنِ إِس اَائِ َ عَلَى ُِسَا ِ دَاووودَ وَعِ سَى اب نِ مَا يَََ ذَُِكَ بَِِا عَصَلا وَّكَانولا ييَع تَتِوو } [سورة المائدة :78] ويستثني القليل من المؤمن منهم، فلا يدخلهم في عموم الذم، أو الوعيد، كما قال تعالى: { وَإِذ أَخَذ نًَ مِ ثَا َ بَنِ إِس اَائِ َ لَ تيَع وتِوو َ إِلَّ اللَّّ وَبُِِ لَاُِتَِي نِ إِح سَانًً وَذِي اُ ُو ا بََ وَاُ يَتَامَى وَاُ مَسَاكِينِ وَقولُولا ُِلَُّا ِ حوس ُاً وَأَقِ مولا اُصَّلاَةَ وَآتولا اُزَّكَاةَ ثوَّ تيَلََُّ ي تو إِلَّ قَلِ لاً مُِّكو وَأَنتو مِّع اِضول } وقد أجمل ذلك ابن كث عند قولـه تعالى: { وَمِن قيَل مِ مولسَى أومَّ ييَه تِوو َ بِِلْ َ ِّ وَبِهِ ييَع تُِِول } [سلرة الأعااف :159] [:159] فقاليقول تعالى مخبراً عن بني إسرائيل إن منهم طائفة يتبعون الحق ويعدلون به كما قال تعالى: {َُ سولا سَلَا مِّن أَر ِ اُ كِتَابِ أومَّ قَمئِمَ ييَتي لول َ آيََتِ اللَِّّ آنًَ اُلَّ ِ وَرو يَس جوتِوو َ } وقال تعا{ وَإِ مِن أَر ِ اُ كِتَابِ َُمَن ييوؤ مِنو بِِللِّّ وَمَا أونزِلَ إَُِ كو وَمَا أونزِلَ إَُِ هِ خَاشِعِينَ للِِّّ لَ يَش تََوو َ بِِيََتِ اللِّّ ًَََُا قَلِ لاً أوو َُيئِكَ لََو أَج اورو عُِتَِ رَهِِّ إِ َّ اللَّّ سَاِي و الْ ِسَاب } وقال تعا{ اَُّذِينَ آتيَ ي َُارو و اُ كِتَابَ مِن قيَ لِهِ رو بِهِ ييوؤ مُِول 52) وَإِذَا ييوتي لَى عَلَ هِ قَاُولا آمََُّا بِهِ إِنَّهوالْ َ ُّ مِن رَّبَُِّا إِنًَّ كوَُّا مِن قيَ لِهِ موس لِمِين ( 53) أوو َُئِكَ ييوؤ تيَل َ أَج اَرو مَّاَّتَين ِ بَِِا صَرَووا وَيَتِ رَؤوو َ بِِلْ َسََُ ِ اُسَّ ِّئَ َ وَمَِِّا رَزَقي َُارو يوُفُِول (54 )} [سورة القصص :52-54] الآية وقال تعا{ اَُّذِينَ آتيَ ي َُارو و اُ كِتَابَ ييَتي لولنَهو حَ َّ تِلاَوَتِهِ أوو َُيئِكَ ييوؤ مُِول َ بِهِ وَمن يَك فوا بِهِ فَأوو َُيئِكَ رو و الْ َاسِاوو } وقال تعا{ قو آمُِولا بِهِ أَو لَ تيوؤ مُِولا إِ َّ اَُّذِينَ أووتولا اُ عِل َ مِن قيَ لِهِ إِذَا ييوتي لَى عَلَ هِ يََِاُّو َ ُِلأَذ قَا ِ سوجَّتًِا ( 107) وَييَُولُول َ سو حَا َ رَبَُِّا إِ كَا َ وَع تِو رَبَُِّا َُمَف عولل 108) وَيََِاُّو َ ُِلأَذ قَا ِ ييَ كول َ وَيَزِيتِورو خوشولعًا * (109 )} [سورة الإسراء :107-109] "(1) وأخ- تبار وتعالى - أن علماءهم يعلمون أن القرآن منزل من عند الله كما قال تعالى: { أَفيَغَ َ اللِّّ أَبي تَغِي حَكَمًا

عدد الصفحات ٧٦

وَيَزِيتِورو خوشولعًا * (109 )} [سورة الإسراء :107-109] "(1) وأخ- تبار وتعالى - أن علماءهم يعلمون أن القرآن منزل من عند الله كما قال تعالى: { أَفيَغَ َ اللِّّ أَبي تَغِي حَكَمًا وَرولَ اَُّذِي أَنيَزَلَ إَُِ كو و اُ كِتَابَ موفَصَّلاً وَاَُّذِينَ آتيَ ي َُارو و اُ كِتَابَ ييَع لَمول َ أَنَّهو موُيَزَّل مِّن رَّبِّكَ بِِلْ َ ِّ فَلاَ تَكولنَنَّ مِنَ اُ موم تََِين } وقوله{ فَ ِ كوُتَ فِ شَكٍّ مَِِّّا أَنزَُ َُا إَُِ كَ فَاس أَلِ اَُّذِينَ ييَُ اَؤوو َ اُ كِتَابَ مِن قيَ لِكَ ََُُتِ جَا كَ الْ َ ُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكولنَنَّ مِنَ اُ موم تََِين } [سورة يونس :94] (1 )تفسير ابن كث 3/538-539.

عدد الصفحات ٧٦

77 قال الطبري: "يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ‘: فإن كنت يا محمد في شك من حقيقة ما أخبرنا وأنزل إليك من أن بني إسرائيل لم يختلفوا في نبوتك قبل أن تبعث رسولاً إلى خلقه، لأنهم يجدونك عندهم مكتوباً ويعرفونك بالصفة التي أنت بها موصوف في كتابهم في التوراة والإنجيل؛ فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك من أهل التوراة والإنجيل كعبد الله بن سلام ونحوه من أهل الصدق والإيمان بك منهم دون أهل الكذب والكفر بك منهم." (1) واحتج القرآن بأهل الكتاب على المعاندين من مشركفي مكة كما قال تعالى: { قو آمُِولا بِهِ أَو لَ تيوؤ مُِولا إِ اَُّذِينَ أووتولا اُ عِل َ مِن قيَ لِهِ إِذَا ييوتي لَى عَلَ هِ يََِاُّو َ ُِلأَذ قَا ِ سوجَّتًِا ( 107) وَييَُولُول َ سو حَا َ رَبَُِّا إِ كَا َ وَع تِو رَبَُِّا َُمَف عولل (108) وَيََِاُّو َ ُِلأَذ قَا ِ ييَ كول َ وَيَزِيتِورو خوشولعًا * (109 )} قال الطبري: "وإن تكفروا به، فإن الذين أوتوا العلم بالله وآياته من قبل نزوله من مؤمني أهل الكتابين، إذا يتلى عليهم هذا القرآن يخرون - تعظيماً لـه وتكريماً ، وعلماً منهم بأنه من عند الله- لأذقانهم س؟داً بالأرض. (2) هكذا يستث- تبار وتعالى - المؤمنين منهم ويشيد بالصالحين منهم وكثير منهم كافرون وهم من سنتعرض لهم عند بيان موقفهم من أركان الإيمان، فالحكم هنا على الأعم الأغلب ونستثني من استثناهم الله - تبار وتعالى - في قولـه: { وََُل أَنََّّو أَقَامولا اُتيَّل رَاةَ وَالإِنجِ َ وَمَا أونزِلَ إَُِ هِ مِّن رَّهِِّ لأكَلولا مِن فيَل قِهِ وَمِن تََ تِ أَر جولِهِ مُِّي هو أومَّ مُُّ تَصِتَِة وَكَثِ مُِّي هو سَا مَا ييَع مَلول } (1 )تفسير الطبري11 /168 .) (2) تفس الطبري ( 15 /180 .)

عدد الصفحات ٧٧

78 المبحث الثاني: وصفهم الله بالنقائص وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول::نسبة الولد الى الله: وفيه سلاث مسائل: المسولة الأولى: قولهم العزير ابن الله قوله تعالى: { وَقَاَُتِ اُ يَهولدو عوزَيي ا اب نو اللِّّ وَقَاَُت اَُُّصَارَ اُ مَسِ حو اب نو اللِّّ ذَُِكَ قيَل لَوو بَِِفي لَارِهِ يوضَارِؤوو َ قيَل لَ اَُّذِينَ كَفَاووا مِن قيَ و قَاتيَلَهو و اللّّو أَنَّ ييوؤ فَكول } [سورة التوبة :30] المسولة السانية: قولهمنحن ابناء الله: قوله تعالى: { وَقَاَُتِ اُ يَهولدو وَاَُُّصَارَ نََّ نو أَبي َُا اللِّّ وَأَحِ َّاؤوهو قو فَلِ َ ييوعَذِّبوكو بِذونولبِكو بَ أَنتو بَشَا مَِِّّن خَلَ َ ييَغ فِاو ُِمَن يَشَا وَييوعَذِّبو مَن يَشَا وَللِِّّ مول كو اُسَّمَاوَاتِ وَالأَر ضِ وَمَا بيَ ي ُيَهومَا وَإَُِ هِ اُ مَصِ } [سلرة المائتِة :18] المسالة السالسة: نسبة الجن والملائكة اليه قوله تعالى: { وَجَعَلولا بيَ ي َُهو وَبَين َ الْ َُِّ ِ نَسَ ًا وَََُُتِ عَلِمَتِ الْ َُِّ و إِنََّّو َُموح ضَاوو } لما استولى بختنصر على بني اسرائيل قتل رجالهم وسبى ذراريهم وأحرق أسفار التوراة حتى لم يبق فيهم من يحفظ التوراة، وزعموا أن الله ألهم عزيراً ’ حتى قرأه من صدره ، ولم يكن أحد قرأه حفظاً لا قبله ولا بعده؛ ولهذا قالوا بأنه ابن الله وعبدوه، فمدار الأمر على إخراج التوراة بعد اندراسها؛ فلذلك قالت بنو إسرائيل: لم يستطع موسى أن يأتينا بها إلا في كتاب وأتانا بها عزير من غير كتاب، فرماه طوائف منهم فقالوا هو ابن الله جل الله و تعالى. (1) والعزير من ذرية هارون ’ (2) وفي سيرته روايات كثيرة يغلب عليها الوضع كما بين ذلك ابن كثير، (3) وفيها من الاسرائيليات الشفيء الكثير والمشهور أنه الذي مرّ على القرية كما في سورة البقرة عند أكثر المفسرين، وذكر الطبري أنه إرميا، وقيل غير ذلك في الذي مر على القرية، ثم قال: "ولا بيان عندنا من الوجه الذي يصح من قبله البيان على اسم قائل ذلك، وجائز أن يكون ذلك عزيراً وجائز أن يكون إرميا، ولا حاجة بنا إلى معرفة اسمه إذ لم يكن المقصو د بالآية تعريف الخلق اسم قائل ذلك. (4) قال بعض أهل العلم أن الذي يقول ذلك بعض اليهود وليس كلهم بل الصدوقية من اليهود (5) وباقفي الطوائف تنكر هذا. قال ابن ح؟ر: "ويمكن أن يجاب: بأن خصوص هذا الخطاب لمن كان متصفاً بذلك، ومن عداهم يكون جوابهم ذكر من كفروا به." (6) لكن الله ذكر ذلك عنهم باسمهم المعرف فنحن ننسبه إليهم كما نسبه الله إليهم، فليس كلهم قال: إن الله فقير، وليس كلهم عبد الع؟ل وهكذا. (1 )تاريخ مدينة دمشق ج40/ص328. (2 )قاله ابن عساكر في تاريخ دمشق وساق نسبه اليه40/317 . (3 )قصص الأنبياء ص631 وما بعده (4) تفسير الطبري3/29.) (5 )طائفة من اليهود نسبوا إلى رجل يقال له صدوق وهم يقولون من بين سائر اليهود إن العزير بن الله وكانوا بجهة اليمن انظر..الفصل في الملل لابن حزم ج 1/ص82والجواب الصحيح لابن تيمية ج4/ص476. (6 )فتح الباري ج 11/ص449 .

عدد الصفحات ٧٨

79 وقد رد الله عليهم قولهم الشنيع فقال { وَقَاَُتِ اُ يَهولدو عوزَيي ا اب نو اللِّّ وَقَاَُت اَُُّصَارَ اُ مَسِ حو اب نو اللِّّ ذَُِكَ قيَل لَوو بَِِفي لَارِهِ يوضَارِؤوو َ قيَل لَ اَُّذِينَ كَفَاووا مِن قيَ و قَاتيَلَهو و اللّّو أَنَّ ييوؤ فَكول } وقوله{ وَقَاَُتِ اُ يَهولدو عوزَيي ا اب نو اللِّّ وَقَاَُت اَُُّصَارَ اُ مَسِ حو اب نو اللِّّ ذَُِكَ قيَل لَوو بَِِفي لَارِهِ يوضَارِؤوو َ قيَل لَ اَُّذِينَ كَفَاووا مِن قيَ و قَاتيَلَهو و اللّّو أَنَّ ييوؤ فَكول } يشبهون من سبقهم من الذين كفروا ، وللعلماء فيهم ثلاثة أقوال: 1- الأول: قول عبدة الأوثان: اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى. 2- الثاني: قول الكفرة : الملائكة بنات الله. 3- الثالث: قول أسلافهم، فقلدوهم في الباطل واتبعوهم على الكفر، كما أخبر عنهم بقوله تعا { وَكَذَُِكَ مَا أَر سَل َُا مِن قيَ لِكَ فِ قيَا يَ ٍ مِّن نَّ ذِياٍ إِلَّ قَالَ موتَ َفولرَا إِنًَّ وَجَتِ نًَ آبَِ نًَ عَلَى أومَّ ٍ وَإِنًَّ عَلَى آثََرِرِ مُُّ تَتِوو } [سورة الزخرف :23] .(1) (1 )تفسير القرطبي ج8/ص118.

عدد الصفحات ٧٩

80 المطلب الثاني: نسبة الفقر والبخل والتعب الى الله المسولة الأولى: نسبة الفقر الى الله قوله تعالى: { ََُُّ سَِْ َ اللّّو قيَل لَ اَُّذِينَ قَاُولا إِ َّ اللَّّ فَُِ وَنََّ نو أَغ ُِ َا سََُك تو و مَا قَاُولا وَقيَتي لَهو و الأَن ِ َا بِغَ ِ حَ ٍّ وَنيَُوللو ذووقولا عَذَابَ الْ َاِي } [:181] المسولةالسانية: نسبة البخل الى الله: قوله تعالى: { وَقَاَُتِ اُ يَهولدو يَتِو اللِّّ مَغ لولَُ غولَّت أَي تِِيهِ وَُوعُِولا بَِِا قَاُولا بَ يَتَِاهو مَ سولطَتَا ِ يوُفِ و كَ فَ يَشَا وََُ َزِيتَِ َّ كَثِ ًا مُِّي هو مَّا أونزِلَ إَُِ كَ مِن رَّبِّكَ طوغ َانًً وَكوف اًا وَأَُ َُ ي َُا بيَ ي ُيَهو و اُ عَتَِاوَةَ وَاُ يَغ ضَا إِلَ ييَل مِ اُ ُِ َامَ ِ كولَّمَا أَو قَتِووا نًَرًا ُِّل حَا بِ أَط فَأَرَا اللّّو وَيَس عَل َ فِ الأَر ضِ فَسَادًا وَاللّّو لَ يَوِ ُّ اُ موف سِتِِين } [سلرة المائتِة :64] المسولة السالسة: نسبة التعب الى الله قوله تعالى: { وَََُُ خَلَُ َُا اُسَّمَاوَاتِ وَالأَر ضَ وَمَا بيَ ي ُيَهومَا فِ سِتَّ ِ أَيََّمٍ وَمَا مَسََُّا مِن ُُّغولب } [:38] وصف اليهود- تبار وتعالى- بصفات تنم عن نفسية خبيثة، وافتروا عليه، وألحدوا في صفاته -جل وعلا- كما قال تعالى: { وَمَا قَتَِرووا اللَّّ حَ َّ قَتِ رِهِ إِذ قَاُولا مَا أَنزَلَ اللّّو عَلَى بَشَاٍ مِّن شَي ٍ قو مَن أَنزَلَ اُ كِتَابَ اَُّذِي جَا بِهِ مولسَى نولرًا وَروتًِ ُِّلَُّا ِ تََ عَلولنَهو قيَاَاطِ سَ تيو تِوونَََّا وَتَو فول َ كَثِ ًا وَعولِّم تو مَّا لَ تيَع لَمولا أَنتو وَلَ آبَِؤوكو قو ِ اللّّو ثوَّ ذَر رو فِ خَل ضِهِ ييَل عَ ول } [سورة الأنعام :91] فوصفوه بأنه فقير ومحتاج إليهم ثم أمعنوا بالكفر ووصفوه بالبخل ثم جردوه من صفات الكمال ووصفوه بالتعب والأعياء. ولشناعة مقولتهم ،كان التصرف الفطري من أبي بكر الصديق ¢ ،هو التصرف الصحيح، مع الطاغوت فنحاص اليهودي. ولما أنكر أنه قال ذلك -كعاد م بالمراوغة- أكذبه الله بالوحفي فقال تعالى: { ََُُّ سَِْ َ اللّّو قيَل لَ اَُّذِينَ قَاُولا إِ َّ اللَّّ فَُِ وَنََّ نو أَغ ُِ َا سََُك تو و مَا قَاُولا وَقيَتي لَهو و الأَن ِ َا بِغَ ِ حَ ٍّ وَنيَُوللو ذووقولا عَذَابَ الْ َاِي } ومرة أخرى: ينسب ما يقوله بعضهم إليهم جميعاً، وقد مرّ معنا ذلك في أكثر من موضع قال الطبري ’: "وقد ذكرت الآثار التي رويت، أن الذين عنوا بقوله: { ََُُّ سَِْ َ اللّّو قيَل لَ اَُّذِينَ قَاُولا إِ َّ اللَّّ فَُِ وَنََّ نو أَغ ُِ َا سََُك تو و مَا قَاُولا وَقيَتي لَهو و الأَن ِ َا بِغَ ِ حَ ٍّ وَنيَُوللو ذووقولا عَذَابَ الْ َاِي } بعض اليهود الذين كانوا على عهد نبينا محمد ‘، ولم يكن من أولئك أحد قتل نبياً من الأنبياء، لأنهم لم يدركوا نبياً من أنبياء الله فيقتلوه قيل: إن معنى ذلك على غير الوجه الذي ذهبت إليه، وإنما قيل ذلك كذلك لأن الذين عنى الله تبار وتعالى بهذه الآية كانوا راضين بما فعل أوائلهم من قتل من قتلوا من الأنبياء، وكانوا منهم، وعلى منهاجهم، من استحلال ذلك واست؟ازته. فأضاف جل ثنا ؤه فعل ما فعله من كانوا على منهاجه وطريقته إلى جميعهم، إذ كانوا أهل ملة واحدة، ونحلة واحدة، وبالرضا من جميعهم فعل ما فعل فاعل ذلك منهم على ما بينا من نظائره فيما مضى قبل. " (1) (1 )تفسير الطبري ج4/ص196.

عدد الصفحات ٨٠

81 ما الذي جعلهم يقولون هذه المقولة الشنيعة قال ابن عباس: لما نزل قوله تعالى: { مَّن ذَا اَُّذِي ييوُ اِضو اللَّّ قيَا ضًا حَسًَُا فيَ وضَاعِفَهو َُهو أَض عَافًا كَثِ َةً وَاللّّو ييَُ ِضو وَييَ سو و وَإَُِ هِ تيوا جَعول }قالت اليهود يا محمد أفتقر ربك فسأل عباده القرض فأنزل { ََُُّ سَِْ َ اللّّو قيَل لَ اَُّذِينَ قَاُولا إِ َّ اللَّّ فَُِ وَنََّ نو أَغ ُِ َا سََُك تو و مَا قَاُولا وَقيَتي لَهو و الأَن ِ َا بِغَ ِ حَ ٍّ وَنيَُوللو ذووقولا عَذَابَ الْ َاِي } (1) وقد توعدهم الله جزاء هذه الفرية، فقال { ََُُّ سَِْ َ اللّّو قيَل لَ اَُّذِينَ قَاُولا إِ َّ اللَّّ فَُِ وَنََّ نو أَغ ُِ َا سََُك تو و مَا قَاُولا وَقيَتي لَهو و الأَن ِ َا بِغَ ِ حَ ٍّ وَنيَُوللو ذووقولا عَذَابَ الْ َاِي } ونبين هنا الفرق بين من فهم اليهود السقيم لطلب الله منهم الأنفاق في سبيله، وبين من فهم معنى الإقراض من أصحاب رسول الله ‘ فعن عبد الله بن مسعود ¢، قاللما نزُت {مَّن ذَا اَُّذِي ييوُ اِضو اللََّّ قيَا ضاً حَسَُاً } قال أبو الدحداح: (2) ((يا رسول الله إن الله يريد منا القرض قال: نعم يا أبا الدحداح. قال: أرنا يد قال فناوله يده قال: قد أقرضت ربي حائطفي- وحائطه فيه ستمائة نخلة- ف؟اء يمشفي حتى أتى الحائط و أم الدحداح فيه وعيالها فنادى يا أم الدحداح قالت: لبيك قال اخرجفي فقد أقر ضته ربي.)) (3) وفي رواية: أنها قالت: ((ربح بيعك يا أبا الدحداح.)) ونقلت منه متاعها وصبيانها وإن رسول الله ‘ قال: ((كم من عذق رداح في الجنة لأبي الدحداح )) وفي لفظ ((رب نخلة مدلاة عروقها در وياقوت لأبي الدحداح في الجنة.)) (4) ثم زعموا-عليهم لعنة الله- أن يد الله مغلولة واصفين الله بالبخل!! قال الطبري: "يعنون: أن خير الله ممسك، وعطاءه محبوس عن الاتساع عليهم، كما قال تعالى ذكره في تأديب نبيه ‘: { وَلَ تََ عَ يَتَِكَ مَغ لولَُ ً إِلَ عوُوُِكَ وَلَ تيَ سوط هَا كو َّ اُ َس ِ فيَتيَُ عوتَِ مَلولمًا مَُّ سولرًا } وإنما وصف تعالى ذكره اليد بذلك، والمعنى: العطاء، لأن عطاء الناس وبذل معروفهم الغالب بأيديهم. { وَقَاَُتِ اُ يَهولدو يَتِو اللِّّ مَغ لولَُ غولَّت أَي تِِيهِ وَُوعُِولا بَِِا قَاُولا بَ يَتَِاهو مَ سولطَتَا ِ يوُفِ و كَ فَ يَشَا وََُ َزِيتَِ َّ كَثِ ًا مُِّي هو مَّا أونزِلَ إَُِ كَ مِن رَّبِّكَ طوغ َانًً وَكوف اًا وَأَُ َُ ي َُا بيَ ي ُيَهو و اُ عَتَِاوَةَ وَاُ يَغ ضَا إِلَ ييَل مِ اُ ُِ َامَ ِ كولَّمَا أَو قَتِووا نًَرًا ُِّل حَا بِ أَط فَأَرَا اللّّو وَيَس عَل َ فِ الأَر ضِ فَسَادًا وَاللّّو لَ يَوِ ُّ اُ موف سِتِِين } يعني بذلك أنهم قالوا: إن يبخل علينا ويمنعنا فضله فلا يفضل، كالمغلولة يده الذي لا يقدر أن يبسطها بعطاء ولا بذل معروف." (5) (1 )تفسير ابن كثير ج 1/ص434. (2 )قال ابن ح؟ر: أبو الدحداح الأنصاري حليف لهم قال أبو عمر لم أقف على اسمه ولا نسبه أكثر من أنه من الأنصار حليف لهم وقال: عاش الى زمن معاوية : الإصابة في تمييز الصحابة ج7/ص119. (3 )قال الهيثمفي رواه أبو يعلى والطبراني ورجالهما ثقات ورجال أبي يعلى رجال الصحيح مجمع الزوائد 9/324. (4 )تفسير ابن كثير ج 4/ص308. (5 )تفسير الطبري ج6/ص299.

عدد الصفحات ٨١

82 ولأن مرادهم من ذلك وصفه -تعالى- بالبخل كما قال ابن عباس ¢قال: لا يعنون بذلك أن يدموثقة، ولكن يقولون بخيل يعني أمسك ماعنده بخلاً تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً. (1) ، ردّ الله عليهم مقولتهم بوصفه نفسه بالإنفاق وأن يداه مبسوطتان بذلك قال تعالى: { وَقَاَُتِ اُ يَهولدو يَتِو اللِّّ مَغ لولَُ غولَّت أَي تِِيهِ وَُوعُِولا بَِِا قَاُولا بَ يَتَِاهو مَ سولطَتَا ِ يوُفِ و كَ فَ يَشَا وََُ َزِيتَِ َّ كَثِ ًا مُِّي هو مَّا أونزِلَ إَُِ كَ مِن رَّبِّكَ طوغ َانًً وَكوف اًا وَأَُ َُ ي َُا بيَ ي ُيَهو و اُ عَتَِاوَةَ وَاُ يَغ ضَا إِلَ ييَل مِ اُ ُِ َامَ ِ كولَّمَا أَو قَتِووا نًَرًا ُِّ ل حَا بِ أَط فَأَرَا اللّّو وَيَس عَل َ فِ الأَر ضِ فَسَادًا وَاللّّو لَ يَوِ ُّ اُ موف سِتِِين } وما قدروا الله حق قدره، قال ‘: ((إن يمين الله ملأى، لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم ينقص ما في يمينه، وعرشه على الماء، وبيده الأخرى الفيض أو القبض يرفع ويخفض.)) (2) وذهب السدي إلى أن مرادهم بذلك أن يده مغلولة حتى يرد علينا ملكنا كما رواه الطبري عنه. وقال الحسن بن أبي الحسن: "قولهم { وَقَاَُتِ اُ يَهولدو يَتِو اللِّّ مَغ لولَُ غولَّت أَي تِِيهِ وَُوعُِولا بَِِا قَاُولا بَ يَتَِاهو مَ سولطَتَا ِ يوُفِ و كَ فَ يَشَا وََُ َزِيتَِ َّ كَثِ ًا مُِّي هو مَّا أونزِلَ إَُِ كَ مِن رَّبِّكَ طوغ َانًً وَكوف اًا وَأَُ َُ ي َُا بيَ ي ُيَهو و اُ عَتَِاوَ ةَ وَاُ يَغ ضَا إِلَ ييَل مِ اُ ُِ َامَ ِ كولَّمَا أَو قَتِووا نًَرًا ُِّل حَا بِ أَط فَأَرَا اللّّو وَيَس عَل َ فِ الأَر ضِ فَسَادًا وَاللّّو لَ يَوِ ُّ اُ موف سِتِِين } إنما يريدون عن عذابهم فهفي على هذا في معنى قولهم { وَقَاَُتِ اُ يَهولدو وَاَُُّصَارَ نََّ نو أَبي َُا اللِّّ وَأَحِ َّاؤوهو قو فَلِ َ ييوعَذِّبوكو بِذونولبِكو بَ أَنتو بَشَا مَِِّّن خَلَ َ ييَغ فِاو ُِمَن يَشَا وَييوعَذِّبو مَن يَشَا وَللِِّّ مول كو اُسَّمَاوَاتِ وَالأَر ضِ وَمَا بيَ ي ُيَهومَا وَإَُِ هِ اُ مَصِ } (3) لكن المشهور الذي وردت به النصوص ودل عليه سياق الآيات وصفهم الله بالبخل ثم ذكر الله زعماً آخر من مزعامهم السيئة وقلة تقديرهم لعظمة الله فزعموا: أن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام، ففر من الخلق يوم الجمعة، واستراح في اليوم السابع وهو يوم السبت وهم يسمون ه يوم الراحة. (4) وإلى اليوم واليهود لا يعملون شيئاً من أعمالهم اليومية يوم السبت تأثراً بهذا الاعتقاد، ولهم في هذا تكلف ع؟يب حتى أنهم لا يباشرون شيئاً مما يشغل ويستفاد منه إلا بواسطة على طريقة خداعهم يوم السبت. وقد أكذبهم الله بقوله: { أَوَلَ ييَاَو ا أَ َّ اللََّّ اَُّذِي خَلَ َ اُسَّمَاوَاتِ وَالأَر ضَ وَلَ ييَع يَ بَِِل ُِهِنَّ بَُِادِرٍ عَلَى أَ يَو ِيَ اُ مَل تَى بيَلَى إِنَّهو عَلَى كو ِّ شَي ٍ قَتِِيا } وبقوله{ وَََُُ خَلَُ َُا اُسَّمَاوَاتِ وَالأَر ضَ وَمَا بيَ ي ُيَهومَا فِ سِتَّ ِ أَيََّمٍ وَمَا مَسََُّا مِن ُُّغولب } (1 )تفسير ابن كثير ج 2/ص76. (2 )رواه البخاري 8/175. (3 )المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز - الأندلسفي ج2/ص215. (4 )في سفر التكوين من جميع عمله لذي عمل وبار الله اليوم السابع وقدسه لأنه فيه استراح من جميع عمله-تكوين 2/3.

عدد الصفحات ٨٢

83 المبحث الرابع: شركهم بالله: : قوله تعالى: { وَأَ اُ مَسَاجِتَِ للَِِّّ فَلاَ تَتِ عولا مَ َ اللَِّّ أَحَتًِا } المسولة الأولى: عبادة العجل قلُه تعال: {وَجَاوَز نًَ بِ َنِ إِس اَائِ َ اُ َح اَ فَأَتيَل ا عَلَى قيَل مٍ ييَع كوفول َ عَلَى أَص َُامٍ لََو قَاُولا يََ مولسَى اج عَ ََُُا إِلََاً كَمَا لََو آلََِ قَالَ إِنَّكو قيَل م تََ هَلول َ [:139] المسولة السانية: عبادة العزير: قوله تعالى: { مَا َُكو لَ تيََُاصَاوو} [سورة الصافات :25] المسولة السالسة: عبادة( بعل) وهم قوم اليات من بني بني إسراسيل: المسولة الرابعة: عباد الأحبار والرهبان قوله تعالى: { اتَََّذووا أَح َارَرو وَرور َانََّو أَر بَِبًِ مِّن دوو ِ اللِّّ وَاُ مَسِ حَ اب نَ مَا يَََ وَمَا أومِاووا إِلَّ ُِ يَع وتِووا إَُِيهًا وَاحِتًِا لَّ إَُِيهَ إِلَّ رولَ سو حَانَهو عَمَّا يوش اِكول } [:31] المسولة الخامسة: التحاكم الى بالجبت والطاغوت قوله تعالى: { أَلَ تيَاَ إِلَ اَُّذِينَ ييَز عومول َ أَنََّّو آمَُولا بَِِا أونزِلَ إَُِ كَ وَمَا أونزِلَ مِن قيَ لِكَ يواِيتِوو َ أَ ييَتَحَاكَمولا إِلَ اُطَّاغولتِ وَقَتِ أومِاووا أَ يَك فواووا بِهِ وَيواِيتِو اُشَّ طَا و أَ يوضِلَّهو ضَلاَلً بَعِ تًِا } [سلرة اُُسا :60] توحيد وإفراده بالعبادة هو ما بعث الله به موسى وبقية أنبياء بني إسرائيل إلى آخرهم عيسى ﭺ. وقد بدأ بهم الكفر بالله والشر به في أول عهدهم بم؟اوزة البحر ونجا م من فرعون من الغرق كما قال تعالى:{ وَجَاوَز نًَ بِ َنِ إِس اائِ َ اُ َح اَ فَأَتيَل ا عَلَى قيَل مٍ ييَع كوفول َ عَلَى أَص َُامٍ لََّو قَاُولا يََمولسَى اج عَ ََُُّا إَُِيهًا كَمَا لََو آلََِ قَالَ إِنَّكو قيَل م تََ هَلول } فكان أول استعدادهم للشر تمثال بقرة شاهدوه فطلبوا من موسى ’ أن يجعل لهم مثله ولما أنكر عليهم وب لهم خطر ما يطلبون لم تلبث قلوبهم المشربه بالشر أن يتحينوا أول فرصة فكان ذلك يوم ذهب موسى ‘ لموعده مع ربه فكانت المناسبة لهذه القلوب المريضة كما قال تعالى: { وَإِذ وَاعَتِ نًَ مولسَى أَر بَعِينَ َُ ي لَ ً ثوَّ اتَََّذ توو اُ عِج َ مِن بيَع تِِهِ وَأَنتو ظَاُِمول } ولشناعة فعلهم هذا وتأثيره في من جاء بعدهم فقدذكره الله في نحو سبع مواضع من القرآن لعظم ما اقترفوه في: سورة البقرة أربع مرات، وفي النساء والأعراف وطه. (1) وسبب عباد م للع؟ل ذكره الله بقوله { * وَمَا أَع جَلَكَ عَن قيَل مِكَ يََمولسَى 83) قَالَ رو أوولَ عَلَى أَثَاِي وَعَجِل تو إَُِ كَ رَبِّ ُِتََ ضَى ( 84) قَالَ فَ ِنًَّ قَتِ فيَتيََُّا قيَل مَكَ مِن بيَع تِِكَ وَأَضَلَّهو و اُسَّامِاِي 85) فيَاَجَ َ مولسَى إِلَ قيَل مِهِ غَض َا َ أَسِفً ا قَالَ يََقيَل مِ أَلَ يَعِتِ كو رَبُّكو وَع تًِا حَسًَُا أَفَطَالَ عَلَ كو و اُ عَه تِو أَم أَرَدتُّ أَ يََِ َّ عَلَ كو غَضَ مِّن رَّبِّكو فَأَخ لَف تو مَّل عِتِِي (86) قَاُولا مَا أَخ لَف َُا مَل عِتَِكَ بَِِل كَُِا وََُكَُِّا حْوِّل َُا أَو زَارًا مِّن زِيَُ ِ اُ َُل مِ فيََُذَفي َُارَا فَكَذَُِكَ أَُ َُى اُسَّامِاِي (87) فَأَخ اَ َ لََو عِج لاً جَسَتًِا َُهو خولَار فيََُاُولا رَذَا إِلََوكو وَإَُِهو مولسَى فيََُسِي 88) أَفَلاَ ييَاَو َ أَلَّ ييَا جِ و إَُِ هِ قيَل لً وَلَ يمَ لِ كو لََو ضَاًّا وَلَ نيَف عًا ( 89) وَََُُتِ قَالَ لََو رَاروو و مِن قيَ و يََقيَل مِ إِنَََّّا فوتُِتو بِهِ وَإِ َّ رَبَّكو و اُاَّحْ َنو فَاتَّ ِعولاِ وَأَطِ عولا أَم اِي ( 90) قَاُولا َُن نَّر َحَ عَلَ هِ عَاكِفِينَ حَتَّّ ييَا جِ َ إَُِ ي َُا مو لسَى (91) قَالَ يََرَاروو و مَا مَُيَعَكَ إِذ

عدد الصفحات ٨٣

َبَّكو و اُاَّحْ َنو فَاتَّ ِعولاِ وَأَطِ عولا أَم اِي ( 90) قَاُولا َُن نَّر َحَ عَلَ هِ عَاكِفِينَ حَتَّّ ييَا جِ َ إَُِ ي َُا مو لسَى (91) قَالَ يََرَاروو و مَا مَُيَعَكَ إِذ رَأَيي تيَهو ضَلُّلا (92) أَلَّ تيَتَّ ِعَنِ أَفيَعَصَ تَ أَم اِي 93) قَالَ يََاب نَ أومَّ لَ تََ خوذ بِلِح َتِ وَلَ بِاَأ سِي إِاِّ خَشِ تو أَ تيَُوللَ (1 )أورد الطبري نحواً من خمسين أثراً في الع؟ل والسامري اختصرت الكلام عليها مع إبعاد الاسرائيليات التي نبه عليها العلماء كابن كثير وغيره.

عدد الصفحات ٨٣

84 فيَاَّق تَ بَين َ بَنِ إِس اَائِ َ وَلَ تيَ ا قو قيَل لِّ ( 94) قَالَ فَمَا خَط وكَ يََسَامِاِي 95) قَالَ بَصوا تو بَِِا لَ ييَ صواووا بِهِ فيََُ َض تو قيَ ضَ ً مِّن أَثَاِ اُاَّسوللِ فيَُيَ َذ ِوَا وَكَذَُِكَ سَلََُّت لِّ نيَف سِي ( 96) قَالَ فَاذ رَ فَ ِ َّ َُكَ فِ الْ َ َاةِ أَ تيَُول لَ لَ مِسَا َ وَإِ َّ َُكَ مَل عِتًِا َُّن تَو لَفَهو وَانظوا إِلَ إِلََِكَ اَُّذِي ظَل تَ عَلَ هِ عَاكِفًا َُُّوحَاِّقيََُّهو ثوَّ ََُُُسِفََُّهو فِ اُ َ ِّ نَس فًا ( 97 ) إِنَََّّا إِلََوكو و اللَّّو اَُّذِي لَ إَُِهَ إِلَّ رولَ وَسِ َ كو َّ شَي ٍ عِل مًا (98 )} [سورة طه :38-98] ذهب موسى ’ إلى ميقات ربه فعمد رجل منهم يقال له (السامري ) (1) فأخذ ما كان استعاره من الحل فصا منه ع؟لاً وألقى فيه قبضة من التراب كان أخذها من أثر فرس جبريل ’ حين رآه يوم أغرق الله فرعون على يديه فلما ألقاها فيه خار كما يخور الع؟ل الحقيقفي، فراحوا يرقصون حوله ويفرحون ، و قالوا:هذا إلهكم وإله موسى فنسفي أي: فنسفي موسى ربه عندنا وذهب يتطلبه وهو ههنا. قال الله تعالى -مبيناً بطلان ما ذهبوا إليه وما عولوا عليه من إلهية هذا الذي قصاراه أن يكون حيواناً بهيماً وشيطاناً رجيماً -: { أَفَلاَ ييَاَو َ أَلَّ ييَا جِ و إَُِ هِ قيَل لً وَلَ يمَ لِكو لََو ضَاًّا وَلَ نيَف عًا } وقال{ وَاتَََّذَ قيَل مو مولسَى مِن بيَع تِِهِ مِن حولِ ِّهِ عِج لاً جَسَتًِا َُّهو خولَار أَلَ ييَاَو ا أَنَّهو لَ يوكَلِّموهو وَلَ ييَه تِِيهِ سَ ِ لاً اتَََّذووهو وَكَانولا ظَاُِمِين } فذكر أن هذا الحيوان لا يتكلم ،ولا يرد جواباً ، ولا يملك ضراً ، ولا نفعاً ، ولا يهدي إلى رشد، اتخذوه وهم ظالمون لأنفسهم و عالمون في أنفسهم بطلان ما هم عليه من الجهل والضلال، { وََُمَّا سوُِ َ فَ أَي تِِيهِ وَرَأَو ا أَنََّّو قَتِ ضَلُّلا قَاُولا َُئِن لَّ ييَا حَْ َُا رَبيَُُّا وَييَغ فِا ََُُا ََُُكولنَنَّ مِنَ الْ َاسِاِين } أي ندموا على ما صنعوا { وََُمَّا سوُِ َ فَ أَي تِِيهِ وَرَأَو ا أَنََّّو قَتِ ضَلُّلا قَاُولا َُئِن لَّ ييَا حَْ َُا رَبيَُُّا وَييَغ فِا ََُُا ََُُكولنَنَّ مِنَ الْ َاسِاِين } ولما رجع موسى ’ إليهم، ورأى ما هم عليه من عبادة الع؟ل، ومعه الألواح المتضمنة التوراة ألقاها مع عظمتها، ولكن الأمر جلل، كما قال ‘: ((ليس الخبر كالمعاينة إن الله خبر موسى بما صنع قومه في الع؟ل فلم يلق الألواح فلما عاين ما صنعوا ألقى الألواح.)) (2) ثم أقبل عليهم فعنفهم، ووبخهم، في صنيعهم هذا القبيح فاعتذروا إليه بما ليس بصحيح وقالوا: حملنا أوزاراً من زينة القوم التي خرجنا بها معنا من مصر، فهم رجوا من تملك حلى آل فرعون وهم أعدائهم، ولم يتحرجوا بجهلهم وقلة علمهم وعقلهم من عبادة الع؟ل الجسد الذي لـه خوار، ثم أقبل على أخيه هارون ’: هلا لما رأيت ما صنعوا اتبعتني فأعلمتني بما فعلوا! فقال: خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل فتركتهم وجئتني وأنت قد استخلفتني فيهم وقد كان هارون ’ نهاهم عن هذا بقوله: { وَََُُ قَالَ لََو رَاروو و مِن قيَ و يََقيَل مِ إِنَََّّا فوتُِتو بِهِ وَإِ َّ رَبَّكو و اُاَّحْ َنو فَاتَّ ِعولاِ وَأَطِ عولا أَم اِي }أي إنما قدر الله أمر هذا الع؟ل، وجعله يخور فتنة واختباراً لكم وأن ربكم الله قالوا: لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى . وقد شهد الله لهارون ’ أنه نهاهم وزجرهم عن ذلك فلم يطيعوه ولم يتبعوه، لأن اليهود يزعمون: أنّ هارون ’ هو السّامريّ الذي صنع الع؟ل لبني إسرائيل، وأمرهم بعبادته، وهذا ليس غريباً عنهم في كذبهم على الأنبياء. (3) ثم أقبل موسى على السامري الذي قال: رأيت جبرائيل وهو راكب فرساً فقبضت قبضة من أثر فرس جبريل، و

عدد الصفحات ٨٤

لع؟ل لبني إسرائيل، وأمرهم بعبادته، وهذا ليس غريباً عنهم في كذبهم على الأنبياء. (3) ثم أقبل موسى على السامري الذي قال: رأيت جبرائيل وهو راكب فرساً فقبضت قبضة من أثر فرس جبريل، و لما ألقاه في هذا الع؟ل المصنوع من الذهب كان من أمره ما كان ولهذا قال :فنبذ ا وكذلك سولت لي نفسفي قال لـه (1 )وردت آثار في تعريف السامري - اسمه ، وأصله ، وحبه عبادة البقر ... وغير ذلك . كله من الإسرائيليات لما فيها من المبالغات وعدم دقة المصدر اللهم الا كتب أهل الكتاب. (2 )قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه - المستدر على الصحيحين ج 2/ص351. (3 )كما ورد في سفر الخروج، الأصحاح 32) انظر الفصل الملل ج1/ص140 اليهودية لأحمد شل182.

عدد الصفحات ٨٤

85 موسى فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس ،وهذا دعاء عليه بأن لا يمس أحداً معاقبة له على مسه مالم يكن له مسه، هذا معاقبة له في الدنيا ثم توعده في الأخرى فقال : { قَالَ فَاذ رَ فَ ِ َّ َُكَ فِ الْ َ َاةِ أَ تيَُوللَ لَ مِسَا َ وَإِ َّ َُكَ مَل عِتًِا َُّن تَو لَفَهو وَانظوا إِلَ إِلََِكَ اَُّذِي ظَل تَ عَلَ هِ عَاكِفًا َُُّوحَاِّقيََُّهو ثوَّ ََُُُسِفََُّهو فِ اُ َ ِّ نَس فًا } فعمد موسى ’ إلى هذا الع؟ل، فحرقه بالنار وقيل بالمبارد ثم ذراه في البحر . (1) ومحبتهم للع؟ل وصفها الله بوصف مع؟ز بقوله:أشربوا وهذا يعني: جعلت قلوبهم تشربه، وهذا تشبيه عن تمكن أمر الع؟ل في قلوبهم. حتى غلب عليه وخالط قلبه. (2) قال البغوي: "أدخل في قلوبهم حب الع؟ل وخالطها كإشراب اللون لشدة الملازمة، يقال: فلان أشرب اللون إذا اختلط بياضه بالحمرة." (3) وتوعد الله الذين لم يتوبوا من عبادة الع؟ل بالغضب والذلة بالدنيا ، والنار بالآخرة ووردت آثار كثيرة في كيفية تنفيذهم للتوبة وكا نت: قتلهم أنفسهم لكفي يتوب الله عليهم، ولم يبين ´ كيفية ذلك القتل ، بل اكتفى بقوله { وَإِذ قَالَ مولسَى َُُِل مِهِ يََقيَل مِ إِنَّكو ظَلَم تو أَنفوسَكو بِِتََِّاذِكو و اُ عِج َ فيَتولبولا إِلَ بَِرِئِكو فَاقي تيولولا أَنفوسَكو ذَُِكو خَ َُّكو عُِتَِ بَِرِئِكو فيَتَابَ عَلَ كو إِنَّهو رولَ اُتيَّلَّابو اُاَّحِ }. كما لم ينقل عن النبي ‘ ما يفصل ذلك. ولكن ورد بعض التفصيلات لكيفية ذلك القتل في بعض الآثار، وذكر عدد القتلى من جراء القتل وغالب هذه التفصيلات منقولة عن كتب بني إسرائيل . وفي سياق ما حصل من اليهود السابقين: خاطب الله اليهود في كل زمان ( عن فعل آبائهم وأسلافهم وتكذيبهم رسلهم وخلافهم أنبياءهم، مع تتابع نعمه عليهم وسبو آلائه لديهم، معرفهم بذلك أنهم من خلافهم محمداً ‘ وتكذيبهم به وجحودهم لرسالته، مع علمهم بصدقه على مثل منهاج آبائه وأسلافهم، ومحذرهم من نزول سطوته بهم بمقامهم على ذلك من تكذيبهم ما نزل بأوائلهم المكذبين بالرسل من المسخ واللعن وأنواع النقما ت) (4) وأما عن عباد م للعزير ،فهو ما سيبعث عيه فئام منهم فففي الحديث الصحيح عن أبي سعيد الخدري ¢: ((أن أناساً في زمن النبي ‘ قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة )) قال النبي ‘: ((نعم هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة ضوء ليس فيها سحاب قالوا: لا قال: وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ضوء ليس فيها سحاب قالوا: لا قال النبي ‘: ما تضارون في رؤية الله ¸ يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما. إذا كان يوم القيا مة أذن مؤذن تتبع كل أمة ما كانت تعبد فلا يبقى من كان يعبد غير الله من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله بر أو فاجر وغبرات أهل الكتاب فيدعى اليهود فيقال لهم :ما كنتم تعبدون قالوا:كنا نعبد عزيرا بن الله فيقال: لهم كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد فماذا تبغون فقالوا: عطشنا ربنا فاسقنا فيشار ألا تردون فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار ثم يدعى النصارى فيقال لهم: من كنتم تعبدون قالوا كنا نعبد المسيح بن الله فيقال لهم :كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد فيقال لهم: ماذا تبغون (1 )البداية والنهاية لابن كث 1/286-288 بتصرف . انظر المحرر الوجيز لابن عطية ( 4/61 واليهودية لاحمد شلبي 180 ومابعدها (2 )تفسير القرطبي ج2/ص31. (3 )تفسير البغوي ج1/ص95. (4 )تفسير الطبري ج1/ص281.

عدد الصفحات ٨٥