المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

اليهود عن قرب

غير معروف

صفحة ٥ من ١٣

60 المبحث الثالث تزكيتهم أنفسهم قوله تعالى: { قو إِ كَانَت َُكو و اُتَِّارو الآَخِاَةو عُِيتَِ اللِّّ خَاُِصَي ً مِّين دوو ِ اَُُّيا ِ فيَتَمَُيَّيلوا اُ مَيل تَ إِ كوُيتو صَيادِقِين } [سلرة اُ ُاة :94] قوله تعا{ وَقَاَُتِ اُ يَهولدو وَاَُُّصَارَ نََّ نو أَبي َُا اللِّّ وَأَحِ َّاؤوهو قو فَلِ َ ييوعَذِّبوكو بِذونولبِكو بَ أَنتو بَشَا مَِِّّن خَلَ َ ييَغ فِاو ُِمَن يَشَا وَييوعَذِّبو مَن يَشَا وَللِِّّ مول كو اُسَّمَاوَاتِ وَالأَر ضِ وَمَا بيَ ي ُيَهومَا وَإَُِ هِ اُ مَصِ } [سلرة المائتِة :18] قوله تعا{ وَقَاُولا َُن تََُسََُّا اَُُّارو إِلَّ أَيََّماً مَّع تِوودَةً قو أَتَََّذ تو عُِتَِ اللِّّ عَه تًِا فيَلَن يَو لِفَ اللّّو عَه تَِهو أَم تيَُولُول َ عَلَى اللِّّ مَا لَ تيَع لَمول } [سلرة اُ ُاة :80] قولـه تعا{ أَلَ تيَاَ إِلَ اَُّذِينَ ييوزَكُّل َ أَنفوسَهو بَ ِ اللّّو ييوزَكِّي مَن يَشَا وَلَ يوظ لَمول َ فَتِ لا } [سلرة اُُسا :49] لم يكتففي اليهود بمبارزة الله بالمعصية والكفر بل ذهب صلفهم وغرورهم إلى تزكيتهم لأنفسهم، وذلك كما فسره السلف لنا بعدة أمور منها: 1- قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه 2- وقالوا: لن يدخل الجنة الا من كان هودا أونصارى 3- وقالوا: لن تمسنا النار الا أياماً معدودة. 4- وقالوا: إن الهدى مقصور عليهم وحدهم، وليس لغيرهم الا اتباعهم، حتى ولوكان رسول ‘. 5- وقالوا: إن ابناءنا لا ذنوب لهم فنقدمهم في الصلاة وسيشفعوا لنا. وأظهر هذه المعاني فى معنى تزكيتهم أنفسهم أنهم لا ذنوب لهم، وهم أبناء الله وأحباؤه، وقد رد الله عليهم قولهم ذلك بعد سياق كل تزكية قالوها، فكان ذلك كافياً في الرد عليهم وتقريعهم من الله تعالى: فقال لمن زكى نفسه منهم: { أَلَ تيَاَ إِلَ اَُّذِينَ ييوزَكُّل َ أَنفوسَهو بَ ِ اللّّو ييوزَكِّي مَن يَشَا وَلَ يوظ لَمول َ فَتِ لا } [سلرة اُُسا :49] وقال لمن قال: نحن أبناء:{ وَقَاَُتِ اُ يَهولدو وَاَُُّصَارَ نََّ نو أَبي َُا اللِّّ وَأَحِ َّاؤوهو قو فَلِ َ ييوعَذِّبوكو بِذونولبِكو بَ أَنتو بَشَا مَِِّّن خَلَ َ ييَغ فِاو ُِمَن يَشَا وَييوعَيذِّبو مَين يَشَيا وَللِِّّ مول يكو اُسَّيمَاوَاتِ وَالأَر ضِ وَمَيا بيَ ي ُيَهومَيا وَإَُِ يهِ اُ مَصِي } [سيلرة المائتِة:18] وقــال لمــن ادعــى أنــه لــن يــدخل الجنــة معهــم أحــد{ وَقَيياُولا َُيين يَييتِ خو َ الْ ََُّيي َ إِلَّ مَيين كَييا َ روييلداً أَو نَصَييارَ تِل ييكَ أَمَانِ يُّهو قو رَاتولا بيوا رَانَكو إِ كوُتو صَادِقِين } وقال لمن قال إنه لن يدخل النًر ال أيَما يس ه:{ق أاتَذت عُتِ الله عهتِا فلن يَلف الله عهتِه أم تُلُل على الله ما ل تعلمل } [سورة البقرة 80] وســاق ابــن أبي حــا بســنده الى ابــن عبــاس ¢في الــرد علــى مــن قــال أن أبنــاءه سيشــفعون لــه قــالابــن عبــاس: ((كان اليهود يقدمون صبيانهم يصلون بهم ويقربون قربانهم ويزعمون أنهم لا خطايا لهم ولا ذنوب وكذبوا قال الله: إني لا أطهر ذا ذنب بآخر لا ذنب له وأنـزل الله { أَلَ تيَاَ إِلَ اَُّذِينَ ييوزَكُّل َ أَنفوسَهو بَ ِ اللّّو ييوزَكِّي مَن يَشَا وَلَ يوظ لَمويل َ فَتِي لا } )). (1) (1 )تفسير ابن أبي حا3 /972 وتفسير ابن كثير ج: 1 ص512

عدد الصفحات ٦٠

61 وقد أثرت هذه العقيدة عن اليهود أعني تزكيتهم أنفسهم، وأنهم فوق البشر، حتى ترسخت في أجيالهم خاصة إذا جمع معها تفضيل الله لأسلافهم على عالمفي زمانهم، فنتج عن هذا مقولة (شعب الله المختار) (1) وهفي التي ش؟عتهم عبر العصور، خاصة المتأخر منها على العدوان، واستغلال الغير، والاستهانة في المعاصفي، اتكالاً على هذا التفضيل، ولمز كل من يتعرض لهم من قريب أو بعيد وما مة (معادة السامية) المعاصرة عنا ببعيد. وتورا م المعاصرة هفي معتمدهم في ذلك ف قد جاء في سفر التثنية (14/2) "لأنك شعب مقدَّس للرب إلهك وقد اختار الرب لكفي تك ون له شعباً خاصاً فوق جميع الشعوب الذين على وجه الأرض". والفكرة نفسها تتواتر في سفر اللاويين (20/24،26): "أنا الرب إلهكم الذي ميَّزكم من الشعوب... وتكونون لي قديسين لأني قدوس أنا الرب. وقد ميَّزتكـم من الشعـوب لتكونوا لي". وفكرة الاستعلاء والعنصرية اليهودية من أسوء أنواع الع نصرية في العالم (فهفي تتسم بسمات تخالف بها جميع العنصريات عند الأمم كتزييف التاريخ ومصادرة الفكر -اللاسامية- واستغلال الدين.)(2) (1 )تقدم في فصل-تفضيلهم على العالمين - مناقشة بعض جوانب تزكيتهم لأنفسهم وينطلق اليهود المعاصرون في تعاملهم مع الأمم من منطلق أنهم (الشعب المختار ) فماذا يعني هذا المصطلح يجيب الدكتور عبدالوهاب المسيري المسيري في موسوعة اليهود واليهودية بقوله: "مصطلح «الشعب المختار »ترجمة للعبارة العبرية «هاعم هنفحار»، ويوجد معنى الاختيار في عبارة أخرى مثل «أتاَّ بحرتانو »، والتي تع«اخترتنا أنت»، و«عم سي؟ولاه»، أو«عم نيحلاه»أي«شعب الإرث »أي«الشعب الكنز»وإيمان بعض اليهود بأنهم شعب مختار مقولة أساسية في النسق الديني اليهودي، وتعبير آخر عن الطبقة الحلولية التي تشكلت داخل التركيب الجيولوجفي اليهودي وتراكمت فيه. والثالوث الحلولي مُكوَّن من الإله والأرض والشعب، فيحل الإله في الأرض، لتصبح أرضاً مقدَّسة ومركزاً للكون، ويحل في الشعب ليصبح شعباً مختاراً، ومقدَّساً وأزلياً (وهذه بعض سمات الإله). ولهذا السبب، يُشار إلى الشعب اليهودي بأنه «عم قادوش»، أي«الشعب المقدَّس»و«عم عولام »أي «الشعب الأز»، و«عم نيتسح»، أي«الشعب الأبدي" (2) العنصرية اليهودية 4/450 وللتوسع في العنصرية اليهودية ينظر في الدراسة المتميزة للدكتور أحمد الزغيبي وفقه بعنوان العنصرية اليهودية وآثارها في المجتمع الإسلامفي والموقف منها -في أربعة مجلدات شافية في جميع جوانب الموضوع ودراسة الدكتور زياد عليان بعنوان الخطاب اليهودي بين الماضفي و الحاضر وعنه نقلت نصوص التوراة.

عدد الصفحات ٦١

62 المبحث الرابع: نقضهم العهود والمواثيق بلغ بلغ قوله تعالى: { إِ اَُّذِينَ يَش تََوو َ بِعَه تِِ اللِّّ وَأَيم َانَِِّ ًَََُا قَلِ لاً أوو َُيئِكَ لَ خَلاَ َ لََو فِ الآخِاَةِ وَلَ يوكَلِّموهو و اللّّو وَلَ يَُظواو إَُِ هِ ييَل مَ اُ ُِ َامَ ِ وَلَ ييوزَكِّ هِ وَلََو عَذَاب أَُِ } [سلرة آل عماا :77] يقــول-تبــار وتعــالى- معظمــاً أمــر العهــد: { وَلَ تيَُ اَبوييلا مَييالَ اُ َتِيي ِ إِلَّ بَُِِّييتِ رِيييَ أَح سَيينو حَييتَّّ ييَ ي لوييغَ أَشوييتَِّهو وَأَو فولا بُِِ عَه تِِ إِ َّ اُ عَه تَِ كَا َ مَس ؤوول } [سلرة الإساا :34] وأثنى على أهل الوفاء وعدهم هم أولوا الألباب فقـال: { اَُّذِينَ يولفول َ بِعَه تِِ اللِّّ وَلَ يُُِوضول َ اُ مِ ثَا } [سلرة اُاع :20] قـال قتــادة: قـال الله:{ أَفَمَيين ييَع لَي و أَنَََّّييا أونيزِلَ إَُِ ييكَ مِين رَبِّييكَ الْ َي ُّ كَمَيين رويلَ أَع مَييى إِنَََّّيا ييَتَييذَكَّاو أوو ُويلا الأَُ َيياب } [سورة الرعد :19] فبين من هم، فقال{ اَُّذِينَ يولفول َ بِعَه تِِ اللِّّ وَلَ يُُِوضول َ اُ مِ ثَا } علــيكم بوفـــاء العهـــد، ولا تنقضــوا هـــذا الميثـــاق، فــإن الله تعـــالى قـــد نهــى وقـــدم فيـــه أشــد التقدمـــة، فـــذكره في بضـــع وعشرين موضعاً ، نصيحة لكم وتقدمة إليكم وح؟ة عليكم، وإنما يعظم الأمر بما عظمه الله به عند أهل الفهـم والعقـل، فعظموا ما عظم الله. (1) قال ابن منظور: "العَهْدُ كل ما عُوهِدَ اللَُّّ علـيه، وكله ما بـين العبادِ من الـمواثِـيقِ، فهو عَهد والعهد: الوفاء. وفـفي التنزيــل: { وَمَييا وَجَييتِ نًَ لأَك ثَيياِرِ مِّيين عَه ييتٍِ وَإِ وَجَييتِ نًَ أَك ثيَيياَرو َُفَاسِييُِين } أَي مــن وفــاء؛ قــال أَبــو الهيــثم : العهْــدُ جمــع العُهْدَةِ وهو الـميثاق والـيمين التـفي تستوثقُ بها مـمن يعاهدُ ." (2) وقال: "الـمَوْثِقُ و الـمِيثاقُ: العهد، صارت الواو ياء لانكسار ما قبلها، والـ؟مع الـمَواثِـيقُ علـى الأَصل، الـمُوَاثقة الـمعاهدة؛ ومنه قوله تعالـى: { وَاذ كواووا نِع مَ َ اللِّّ عَلَ كو وَمِ ثَاقَهو اَُّذِي وَاثيََُكو بِيهِ إِذ قيول يتو سَِْع َُيا وَأَطَع َُيا وَاتيَُّويلا اللَّّ إِ َّ اللَّّ عَلِ بِذَاتِ اُصُّتِوور } و الـمِيثاقُ: العهد، مِفْعال من الوَثاقِ، وهو فـ الأَصل حبل أَو قَـيْد يُشدّ به الأَسير والدابة . وفي التهـــذيب: "الـــــمِيثاقُ مــــن الـــــمُواثَقةِ والـــــمعاهدة؛ ومنــــه الـــــمَوْثِقُ . تقــــول: واثـَقْتُــــه با لأَفـْعَلــــنَّ كــــذا وكــــذا . ويقــــال: اسْتـَوْثـَقْت من فلان و تـَوَثـَّقْتُ من الأَمر إِذا أَخذت فـيه بالوَثاقةِ" (3) لقد قصّ لنا القرآن عشرات العهود والمواثيق التي نقضها اليهود وهدموها وخرجوا عليهاولم يرعوها ، قال تعالى: { وَإِذ أَخَذ نًَ مِ ثَاقَكو وَرَفيَع َُا فيَل قَكو و اُطُّلرَ خوذووا مَا آتيَ ي َُاكو بُِولَّةٍ وَاذ كواووا مَا فِ هِ َُعَلكو تيَتيَّ ُول (63) ثوَّ تيَلََُّ ي تو مِّن بيَع تِِ ذَُِكَ فيَلَل لَ فَض و اللَِّّ عَلَ كو وَرَحْ َتوهو َُكوُتو مِّنَ الْ َاسِاِين (64 )} [سلرة اُ ُاة :63-64] قال ابن كث : "يقول تعالى مذكِّراً بني إسرائيل ما أخذ عليهم من العهود والمواثيق بالإيمان به وحده لا شريك ل ـه واتّباع رسله، وأخبر تعالى أنّه لمّا أخذ عليهم الميثاق رفع الجبل فوق رؤوسهم ليقروا بما عوهدوا عليه، ويأخذوه بقوة وجزم وامتثال، قال ابن عباس ƒ: أنهم لما امتنعوا عن الطاعة رُفع عليهم الجبل ليسمعوا. وقال السهدي فلمّا أبـَوْا أن يس؟دوا أمر الله الجبل أن يقع عليهم فنظروا إليه وقد غَشِيَهم فسقطوا سُ؟َّداً فس؟دوا على شقٍّ ونظروا بالشقّ الآخر فرحمهم الله

عدد الصفحات ٦٢

ُفع عليهم الجبل ليسمعوا. وقال السهدي فلمّا أبـَوْا أن يس؟دوا أمر الله الجبل أن يقع عليهم فنظروا إليه وقد غَشِيَهم فسقطوا سُ؟َّداً فس؟دوا على شقٍّ ونظروا بالشقّ الآخر فرحمهم الله فكشفه عنهم، فقالوا والله ما س؟دةن أحبّ إلى الله من س؟دةٍ كشف بها العذاب عنهم فهم يس؟دون كذلك ..... (1 )تفسير الطبري13 /139 )- تفسير الدر المنثور4 /636 )- تفسير القرط9 /307 ) (2 )لسان العرب ج3 ص311 (3 )لسان العرب ج10 ص371

عدد الصفحات ٦٢

63 فأقروا بذلك أنهّم يأخذون ما أوتوا به بقوّة ..... قال أبو العالية والربيع { وَإِذ أَخَذ نًَ مِ ثَاقَكو وَرَفيَع َُا فيَل قَكو و اُطُّلرَ خوذووا مَا آتيَ ي َُاكو بُِولَّةٍ وَاذ كواووا مَا فِ هِ َُعَلَّكو تيَتيَُّول } يقول: اقرءوا ما في التوراة واعملوا به، وقوله تعا { ثو تيَلََُّ ي تو مِّن بيَع تِِ ذَُِكَ فيَلَل لَ فَض و اللَِّّ عَلَ كو وَرَحْ َتوهو َُكوُتو مِّنَ الْ َاسِاِين } ثم بعد هذا الميثاق المؤكد العظيم تولّيتم عنه وانثنيتم ونقضتموه" (1) ويقول تعا { وَإِذ أَخَذ نًَ مِ ثَا َ بَنِ إِس اَائِ َ لَ تيَع وتِوو َ إِلَّ اللَّّ وَبُِِ لَاُِتَِي نِ إِح سَانًً وَذِي اُ ُوا بََ وَا ُ يَتَامَى وَاُ مَسَاكِينِ وَقولُولا ُِلَُّا ِ حوس ُاً وَأَقِ مولا اُصَّلاَةَ وَآتولا اُزَّكَاةَ ثوَّ تيَلََُّ ي تو إِلَّ قَلِ لاً مُِّكو وَأَنتو مِّع اِضول (83) وَإِذ أَخَذ نًَ مِ ثَاقَكو لَ تَس فِكول َ دِمَا كو وَلَ تَو اِجول َ أَنفوسَكو مِّن دِيََرِكو ثوَّ أَقي اَر تو وَأَنتو تَش هَتِوو (84) ثوَّ أَنتو رَيؤول تيَُ تيولول َ أَنفوسَكو وَتَو اِجول َ فَ اِيُاً مُِّكو مِّن دِيََرِرِ تَظَارَاوو َ عَلَ هِ بِِلإِث ِ وَاُ عوتِ وَا ِ وَإِ يََتولكو أوسَارَ تيوفَادوورو وَرولَ مُوَاَّم عَلَ كو إِخ اَاجوهو أَفيَتيوؤ مُِول َ بِ يَع ضِ اُ كِتَابِ وَتَك فواوو َ بِ يَع ضٍ فَمَا جَزَا مَن ييَف عَ و ذَُِكَ مِ ُكو إِلَّ خِز ي فِ الْ َ َاةِ اُتُِّني َا وَييَل مَ اُ ُِ َامَ ِ ييواَدُّو َ إِلَ أَشَتِِّ اُ عَذَابِ وَمَا اللّّو بِغَافِ ٍ عَمَّا تيَع مَلول (85 ) }[البقرة :83-85]. فقد بينّ الله تعالى أنّه أخذ الميثاق على بني إسرائيل بأن لا يعبدوا إلاّ ، وبأن يحسنوا للوالدين وذي القربى واليتامى والمساكين، وأن لا يسفكوا الدماء، وقد أقرهوا بهذا الميثاق واعترفوا به وشهدوا على أنفسهم. وبعد هذا كُلّه نقضوا عهد الله وميثاقه الذي واثقهم به، فسفكوا الدّماء وقتل بعضهم بعضاً وأخرجوا بعضهم من ديارهم. وقد نـزلت هذه الآيات في معرض الإنكار على اليهود الذين كانوا في زمان رسول الله ‘ بالمدينة وما كانوا يعانونه من القِتال مع الأوس والخزرج . يقول ابن كثير : "وذلك أنّ الأوس والخزرج ، وهم الأنصار، كانوا في الجاهلية عُبّاد أصنامٍ وكانت بينهم حروب كثيرة، وكانت يهود المدينة ثلاث قبائل: بنو قينقاع وبنو النضير حلفاء الخزرج، وبنو قريظة حلفاء الأوس فكانت الحرب إذا نش ت ب ُه قات ك فاي ٍ م حلفائه ف ُت اُ هلدي أعتِا ه، وقتِ يُت اُ هلدي الآخا من اُفاي الآخا، وذُك حاام عل ه ف ديُه ونصِّ كتاه .... وذُك أ ّ أر الملّ اُلاحتِة بُِيزُ اُُفس اُلاحتِة... { وَإِذ أَخَذ نًَ مِ ثَاقَكو لَ تَس فِكول َ دِمَا كو وَلَ تَو اِجول َ أَنفوسَكو مِّن دِيََرِكو ثوَّ أَقي اَر تو وَأَنتو تَش هَتِوو } أي ث أقارت بِعاف رذا الم ثا وصحّته وأنت تشهتِو به { ثو أَنتو رَيؤول تيَُ تيولول َ أَنفوسَكو وَتَو اِجول َ فَاِيُاً مُِّكو مِّن دِيََرِرِ تَظَارَاوو َ عَلَ هِ بِِلإِث ِ وَاُ عوتِ وَا ِ وَإِ يََتولكو أوسَارَ تيوفَادوورو وَرولَ مُوَاَّم عَلَ كو إِخ اَاجوهو أَفيَتيوؤ مُِول َ بِ يَع ضِ اُ كِتَابِ وَتَك فواوو َ بِ يَع ضٍ فَمَا جَزَا مَن ييَف عَ و ذَُِكَ مُِكو إِلَّ خِز ي فِ الْ َ َاةِ اُتُِّني َا وَييَل مَ اُ ُِ َامَ ِ ييواَدُّو َ إِلَ أَشَتِِّ اُ عَذَابِ وَمَا اللّّو بِغَافِ ٍ عَمَّا تيَع مَلول } فكانلا إذا كانت بين الأو والْزر حاب خاجت بُل ق ُُا م الْزر ، وخاجت اُُض وقايظ م الأو ، يوظارا ك ّ واحتٍِ من الفريقين حُلفاءه على إخوانه، حتىّ تَسَ افكُوا دماءَهم بينهم وبأيديهم التوراة يعرفون فيها ما عليهم وما لهم." (2).

عدد الصفحات ٦٣

ق ُُا م الْزر ، وخاجت اُُض وقايظ م الأو ، يوظارا ك ّ واحتٍِ من الفريقين حُلفاءه على إخوانه، حتىّ تَسَ افكُوا دماءَهم بينهم وبأيديهم التوراة يعرفون فيها ما عليهم وما لهم." (2). وقال تعا{ وَََُُتِ أَخَذَ اللّّو مِ ثَا َ بَنِ إِس اَائِ َ وَبيَعَثي َُا مُِهو و اث نَ عَشَاَ نَُِ ًا وَقَالَ اللّّو إِاِّ مَعَكو َُئِن أَقَم تو و اُصَّلاَةَ وَآتيَ ي تو و اُزَّكَاةَ وَآمَُتو بِاوسولِي وَعَزَّر تُوولرو وَأَقي اَض تو و اللَّّ قيَا ضًا حَسًَُا لأَّوكَفِّاَ َّ عَُكو سَ ِّئَاتِكو وَلأود خِلََُّكو جََُّاتٍ تََ اِي مِن تََ تِهَا الأَنَّ َارو فَمَن كَفَاَ بيَع تَِ ذَُِكَ مُِكو فيََُتِ ضَ َّ سَلَا اُسَّ ِ ( 12) فَ ِمَا نيَُ ضِهِ مِّ ثَاقيَهو َُعَُّارو وَجَعَل َُا قيولولهَو قَاسِ َ ً يَوَ اِّفول َ اُ كَلِ َ عَن مَّلَاضِعِهِ وَنَسولا حَظًّا مَِِّّا ذوكِّاووا بِهِ وَلَ تيَزَالو تَطَّلِ و عَلَىَ خَائَُِ ٍ مُِّي هو إِلَّ قَلِ لاً مُِّي هو و فَاع فو عَُي هو وَاص فَح إِ َّ اللَّّ يَوِ ُّ اُ موح سُِِين ( 13 )} [سلرة المائتِة :12-13] (1) تفسير ابن كث 1/141، (2 )المصدر السابق

عدد الصفحات ٦٣

64 وهكذا يقصّ علينا القرآن نقضهم المواثيق التي بينهم وبين الله. وإن كانوا قد نقضوا عهودهم مع الله فقد نقضوها مع أنبيائه ورُسُله. وحسبنا من ذلك أن نذكُر جمُلةً من العهود والمواثيق التي أبرموها مع نبينا محمد بن عبد الله ‘ ثمّ نقضوها. 1-أحبار اليهود ينقضون العهد مع رسول الله ‘: "حضرت عصابةن من اليهود رسول الله ‘ فقالوا يا أبا القاسم حدِّثنا عن خِلالٍ نسألك عنهنّ لا يعلمهنّ إلاً نبي، فقال رسول الله ‘: ((سلوا عمّا شئتم ولكن اجعلوا لي ذمّة الله وما أخذ يعقوب على بنيه لئن حدَّثـْتُكم عن شفيءٍ فعرفتموه لتتابعُنني على الإسلام. فقالوا: ذلك لك، فقال رسول الله ‘: سلوا عمّا شئتُم. قالوا: أخبرنا عن أربع خلالٍ نسألك عنهُنّ، أخبرنا أيّ الطعام حَرَّم إ سرائيل على نفسه من قبل أن تُنـزل التوراة وأخبرنا كيف ماء المرأةِ وماء الرّجل وكيف يكون الذكر منه والأنثى وأخبرنا بهذا النبي الأمّفي في التوراة ومن وليّه من الملائكة، فقال النبي ‘: عليكم عهد الله لئن أنا أنبأتكم لتتابعنني ، فأعطوه ما شاء الله من عهد وميثاق، فقال: نشدتكم بالذي أنـزل التوراة على موسى، هل تعلمون أنّ إسرائيل يعقوب مرض مرضاً شديداً فطال سقمه منه فنذر لله نذراً لئن عافاه الله من مرضه ليُحَرِّمَنّ أحبّ الطعام والشراب إليه. وكان أحبّ الطعام إليه لحوم الإبل وأحبّ الشراب إليه ألبانها، فقالوا: اللهم نعم. فقال رسول الله ‘: اللهم اشهد عليهم. وأنشدُكم بالله الذي لا إله إلاّ هو الذي أنـزل التوراة على موسى هل تعلمون أنّ ماء الرجل غليظن أبيض وأنّ ماء المرأة رقيق أصفر فأيـههُما علا كان له الولد والشبه بإذن الله ¸، وإذا علا ماء الرّجل ماء المرأة كان الولد ذكراً بإذن الله، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل كان الولد أنثى بإذن الله تعالى، قالوا: اللهم نعم. قال: اللهم اشهد. وأنشدكم بالله الذي أنـزل التوراة على موسى هل تعلمون أنّ هذا النبي الأمفيَّ تنام عيناه ولا ينام قلبه). قالوا: اللهم نعم. قال: اللهم اشهد. قالوا: أنت الآن فحدّثنا من وليك من الملائكة فعندها نجامعك أو نفارقك. قال: فإن وليفي جبريل ولم يبعث الله نبياً قَطه إلا و هو وليّه. قالوا: فعندها نفارقك، ولو كان وليهك سواه من الملائكة تابعنا وصدّقنا . قال: فما يمنعُكم أن تُصدِّقوه . قالوا: إنّه عدوّنا. فأنـزل الله تعالى {مَا بَين َ يَتَِي هِ وَروتًِ وَبوش اَ ُِل موؤ مُِِين * مَن كَا َ عَتِووًّا للِِّّّ وَمَلائِكَتِهِ وَروسولِهِ وَجِر ِي َ وَمِ كَالَ فَ ِ َّ اللَّّ عَتِوو ُِّل كَافِاِين فعندها باؤوا بغضبٍ على غضب )) (1). 2- قبائل اليهود نـَبَذت العهود والمواثيق "لمّا قدمَ النبي ‘ المدينة... وكتب بينهم وبينه كتاب أمنٍ، وكانوا ثلاث طوائف حول المدينة: بني قينقاع ، وبني النضير، وبني قريظة ، فحاربته بنو قينقاع بعد ذلك بعد بدرٍ وقدشرقوا بوقعة بدر، وأظهروا البغفي والحسد فسارت إليهم جنود الله يقدمهم عبد الله ورسوله ... وحاصرهم خمس عشرة ليلةً ـوهُم أوّل من حارب من اليهود و صّنوا في حصونهم، فحاصرهم أشدّ الحِصار، وقذف الله في قلوبهم الرهعب، فنـزلوا على حكم رسول الله ‘ في رقابهم وأموالهم، ونسا ئهم (1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 1/172-173، وعزاه إلى مسند الإمام أحمد، وقد ورد بعض المناظرات صحيح الإمام مسلم وفيها السؤال عن ماء الرجل والمرأة والشبه، وفيها السؤال عن أول طعام أهل الجنة ونحو ذلك .

عدد الصفحات ٦٤

65 وذريتهم، وأمرهم أن يخرجوا من المدينة ولا يجاوروه بها. فخرجوا إلى أذْرِعات من أرض الشام. فقلّ أن لبثوا فيها حتىّ هلك أكثرهم". (1) ثمّ نـَقَضَ العهد بنو النض : قال البخاري : وكان ذلك بعد بدرٍ بستّة أشهر، قاله عروة. وسبَبُ ذلك أنّه ‘ خرج إليهم في نفرٍ من أصحابه، وكلّمهم أن يعينوه في دية الكِلابِيَينِْ الذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري ، فقالوا: نفعل يا أبا القاسم. اجلس هاهنا حتى نقضفي حاجتك وخلا بعضهم ببعض، وسوّل لهم الشيطان الشقاء الذي كُتِبَ عليهم فتآمروا بقتله ‘، وقالوا أيّكم يأخذ هذه الرّحى ويصعَدُ فيلقيها على رأسه يشدخه بها فقال أشقاهم عمرو بن جحاش: أنا. فقال لهم سلام بن مشكم: لا تفعلوه فوالله ليُخبرََنّ بما هممتم به، وإنّه لنقض العهد الذي بيننا وبينه، وجاء الوحفي على الفور إليه من ربّه تبار وتعالى بما همَهوا به فنهض مُسرِعاً وتوجه إلى المدينة ولحقه أصحابه... وبعث إليهم رسول الله ‘ أن اخرجوا من المدينة ولا تساكنوني بها وقد أجَّلتُكُم عشراً. فمن وجدت بعد ذلك بها ضربتُ عنقه، فأقاموا أياّماً يت؟هّزون. وأرسل إليهم المنافق عبد الله بن أُبي أن لا تخرجوا من دياركم فإنّ معفي ألفين يدخلون معكم حِصنَكم فيموتون دونكم، وتنصركم قريظة وحُلفاؤكم من غطفان. فبعثوا إلى رسول الله إناّ لا نخرج من ديارنا فاصنع ما بدا لك.فكبرَّ رسول الله ‘ وأصحابه ونهضوا إليهم. وعلفي بن أبي طالبٍ ¢ يحمل اللواء، فلمّا انتهى إليهم، قاموا على حصونهم يرمون بالنّبل والح؟ارة. واعتزلتهم قريظة وخانهم ابن أُبي وحلفـاؤ çم من غطفان...فحاصرهم رسول ‘ وقطع نخلهم وحرّق، فأرسلوا إليه: نحن نخرج عن المدينة، فأنـزلهم على أن يخرجوا عنها بنفوسهم وذراريهم وأنّ لهم ما حملت الإبل إلاّ السلاح." (2). "وأمّا قريظة فكانت أشدّ اليهود عداوةً لرسول الله ‘، وأغلظهم كفراً ولذلك جرى عليهم ما لم يجر على إخوانهم، وذلك لمّا أغراهم حيفيّ بن أخطب بقوله جئتكم بقريشٍ على ساد ا، وغطفان على قاد ا، وأنتم أهل الشوكة والسلاح، فهلمَّ حتىّ نناجز محمداً ونفر منه... فأجابوه إلى ما دعاهم إليه، ونقضوا عهد رسول الله ‘ وأظهروا سبّه، فبلغ رسولَ الله ‘ الخبر، فأرسل يستعلم الأمر، فوجدهم قد نقضوا العهد، فكبرّ وقال: ( (أبشروا يا معشر المسلمين)). فلمّا انصرف رسول الله ‘ إلى المدينة لم يكن إلاّ أن وضع سلاحه، ف؟اءه جبريل ’ فقال: أوضعت السلاح، والله إنّ الملائكة لم تضع أسلحتها فانهض بمن معك إلى بني قريظة ، فإني سائرن أمامك أزلزل بهم حصونهم وأقذف في قلوبهم الرهعب، فسار جبريل في موكبه من الملائكة ورسول الله ‘ على أثره في موكبه من المهاجرين والأنصار، وأعطى رسول الله ‘ الراية علفي بن أبي طالب ¢ ... ونازل حصون بني قريظة وحصرهم خمساً وعشرين ليلة، ولمّا اشتدّ عليهم الحصار عرض عليهم رئيسهم كعب بن أسد ثلاث خصال، فأبوا عليه أن يجيبوه إلى واحدةٍ مِنهن. وانتهى أمرهم إلى سعد بن معاذ ¢ إذ اختاره رسول ‘ قائلاً: ((ألا ترضون أن يحكم فيهم رجلن منكم، فذا إلى سعد بن معاذ))، وجفيء بسعد ¢ فكان حكمه أن تُقتَّل الرجال وتُسبى النساء وتُقسَّم الأموال. فقال رسول‘: ((لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات))" (3). (1)زاد المعاد في هدي خير العباد،3/ 126-127 (2) المرجع السابق، 3/ 127-128وأصل القصة في الصحيحين. (3) المرجع السابق، بتصرّف، 3 :129-134، والرواية في الصحيحين وآخرها ((لقد حكمت فيهم بحكم الله ¸))

عدد الصفحات ٦٥

66 "وكان هذا هو هدي الن ‘ إذا صالح قوماً فنقض بعضهم عهده وصلحه وأقرّهم الباقون ورضوا به، غزا الجميع وجعلهم كلهم ناقضين" (1). وهذا ما أكَّدَه التاريخ قديماً وحديثاً فقد عاهدهم رسول‘ في المدينة كما مَرّ معنا ونقضوا عهودهم في خسَّةٍ ونذالةٍ.وأمّا في العصر الحديث فالعالم كُلّه شاهدن على نقض العهود والوعود، بل إنّ اليهود يتخذون الوعود والمواثيق أسلوباً وسبيلاً للوصول إلى أغراضهم، فقد يعقدون المعاهدة حتى يلتقطوا أنفاسهم ويُعِدهوا أنفسهم. فإذا قق لهم ما أرادوا ينكثون العهد والوعد كعاد م. ومما ينبغفي أن نشير إليه، ونحن نستعرض شهادة القُرآن على اليهود، أنّ القرآن الكريم قد أكّد على ثبات هذه الصِّفة في اليهود قديماً وحديثاً، فالآيات القرآنية تربط بين اليهود المعاصرين للنبي ‘ وبين آبائهم وأجدادهم الأولين في مختلف أدوارهم ربطاً محكماً كأنمّا هفي تُقِره أنّ ما عليه اليهو د من أخلاقٍ وأحوالٍ وما وقفوه من مواقف إنمّا هفي مظهرن من أصول جِبِلَّةٍ خُلُقِيَّةٍ راسخةٍ يتوارثها الأبناء عن الآباء، بل هذا ما شهدت به التوراة والإنجيل. شهادة التوراة والإنجيل: مع أنّ التوراة كتابهم المقدّس، وبرغم ريفها وتعرهضها للتزييف على أيديهم إلاّ أنهّا لم تخلُ من الإشارة إلى أخلاقهم الذميمة، سيما خلق الغدر والخيانة ونبذ العهود. فففي سِفرِ التثنيةِ من الإصحاح 32 عدد19 "إنهّم جيلن مُتقلّب أولادن لا أمانَة فيهم." وإنّك لتع؟ب حينما تقرأ في سفر أشعيا الإصحاح 59 ما نصّه "خيوطُهم لا تصير ثوباً، ولا يكتسون بأعمالهم، أعمالهم أعمالُ إثم، " وفعل الظُلم في أيديهم، أرجلهم إلى الشرِّ تجري وتسرع إلى سفك الدّم. أفكارُهُم أفكار إثم، في طرقهم اغتصاب وسحق، طريق السلام لم يعرفوه، وليس في مسالكهم عدل، جعلوا لأنفسهم سبيلاً معوجّةً كُلّ من يسير فيها لا يعرف سلاماً" أمّا الإنجيل فقد شهد عليهم بأنهّم سَفَكة دماء وأولاد أفاعفي. فففي إنجيل متىّ الإصحاح 23 العدد25 "يا أولاد الأفاعفي كيف تقدرون أن تتك لموا، بالصالحات، وأنتم أشرار فإنّه من فضلة القلب يتكلم اللسان". وفي إنجيل متىّ أيضاً الإصحاح 23 فقرة 39 "يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إ ليها ..." فالذي نخلص إليه مما سبق أنّ نقض العهود صفةن ملازمةن لليهود. في كلّ العهود.إذ إنّ اليهود سلسلةن وسلالةن واحدةن متشابهةن في حلقا ا مهما تباعدت الأزمنة وتنوَّعت البيئات. ولعلّ من إع؟از القرآن الكريم أنّ المرء يراهم في أخلاقهم اليوم صورةً طبق الأصل لما وصفهم به القرآن الكريم من صفاتٍ وأخلاق، ولم تزدهم الأياّم فيها إلاّ رسوخاً. يقول الدكتور عبد الستّار فتح الله: "وإنه لأمرن ع؟يب أن توجد أمّةن من البشر على هذا النمط وتمتد في سلسلة واحدةٍ عبر الأزمنة والأمكنة وتتأصّل في أجيالها جميعاً كلّ خلائق السوء إلى هذا الحدّ الرهيب، ويكاد العقل ينكر هذا للوهلة الأولى ولا يصدّق استمرار هذا السعار النفسفي في الجيل بعد الجيل على امتداد أكثر من ثلاثة آلاف سنة، ولكن هذا (1) المرجع السابق، ص: 136

عدد الصفحات ٦٦

67 فعلاً هو الواقع، اليهود ودينهم بل هو دينهم الذي وضعوه لأنفسهم، وأُشرِبَته قلوبهم على تعاقب القرون والأجيال حتىّ كأنّه صار سليقةً مُكتَسَبةً" (1). اليهود نقضة عهود ومواثيق، وأول آية توافيك في الميثاق و نقضة هفي في حق اليهود كقولـه تعا { اَُّذِينَ يَُُوضول َ عَه تَِ اللَِّّ مِن بيَع تِِ مِ ثَاقِهِ وَييَُ طَعول َ مَا أَمَاَ اللَّّو بِهِ أَ يولصَ َ وَييوف سِتِوو َ فِ الأَر ضِ أووَُيئِكَ رو و الْ َاسِاوو } [سلرة اُ ُاة :27] قال الطبري: "و أولى الأقوال عندي بالصواب في ذلك قول من قال: إن هذه الآيات نـزلت في كفار أحبار اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله ‘ وما قرب منها من بقايا بني إسرائيل." (2) وقد فصل لنا-تبار وتعالى - المواثيق والعهود التي نقضوها ولكن أظهر آية في بيان أن هذا الخلق متأصل في النفس اليهودية وأن فيه خاصية الاستمرار في أجيالهم ولكفي يلتفت المسلمون ولا يغيب عنهم هذا التحذي ر طرفة عين قوله تعالى: { وَإِذ أَخَذ نًَ مِ ثَاقَكو وَرَفيَع َُا فيَل قَكو و اُطُّلرَ خوذووا مَا آتيَ ي َُاكو بُِولَّةٍ وَاذ كواووا مَا فِ هِ َُعَلَّكو تيَتيَُّول }قال ابن كث : "يقول تعالى مذكراً بني إسرائيل ما أخذ عليهم من العهود والمواثيق؛ بالإيمان به وحده لا شريك لـه، واتباع رسله، وأخبر تعالى أنه لما أخذ عليهم الميثاق رفع الجبل فوق رءوسهم ليقروا بما عوهدوا عليه ويأخذوه بقو ة وحزم وامتثال، قال السدي: فلما أبو أن يس؟دوا أمر الله الجبل يقع عليهم فنظروا اليه وقد غشيهم فسقطوا س؟داً فس؟دوا على شق ونظروا بالشق الآخر، فرحمهم الله فكشفه عنهم، فقالوا والله ما س؟دة أحب إلى الله من س؟دة كشف بها العذاب عنهم فهم يس؟دون كذلك. (3) ولكن التي؟ة هفي التولي عن أمرقال تعالى: { ثو تيَلََُّ ي تو مِّن بيَع تِِ ذَُِكَ فيَلَل لَ فَض و اللَِّّ عَلَ كو وَرَحْ َتوهو َُكوُتو مِّنَ الْ َاسِاِين } ***ميثاق الله عليهم بتوحيده والبر بالوالدين والإحسان الى الأقارب ومخاطبة الناس بالحسن من القول مع إقام الصلاة وإيتاء الزكاة كما قال تعالى:{ ثو تيَلََُّ ي تو مِّن بيَع تِِ ذَُِكَ فيَلَل لَ فَض و اللَِّّ عَلَ كو وَرَحْ َتوهو َُكوُتو مِّنَ الْ َاسِاِين } { وَإِذ أَخَذ نًَ مِ ثَا َ بَنِ إِس اَائِ َ لَ تيَع وتِوو َ إِلَّ اللَّّ وَبُِِ لَاُِتَِي نِ إِح سَانًً وَذِي اُ ُوا بََ وَاُ يَتَامَى وَاُ مَسَاكِينِ وَقولُولا ُِلَُّا ِ حوس ُاً وَأَقِ مولا اُصَّلاَةَ وَآتولا اُزَّكَاةَ ثوَّ تيَلََُّ ي تو إِلَّ قَلِ لاً مُِّكو وَأَنتو مِّع اِضول } والني؟ة ممن تعودوا الانحراف عن ما أخذ عليهم{ وَإِذ أَخَذ نًَ مِ ثَا َ بَنِ إِس اَائِ َ لَ تيَع وتِوو َ إِلَّ اللَّّ وَبُِِ لَاُِتَِي نِ إِح سَانًً وَذِي اُ ُوا بََ وَاُ يَتَامَى وَاُ مَسَاكِينِ وَقولُولا ُِلَُّا ِ حوس ُاً وَأَقِ مولا اُصَّلاَةَ وَآتولا اُزَّكَاةَ ثوَّ تيَلََُّ ي تو إِلَّ قَلِ لاً مُِّكو وَأَنتو مِّع اِضول } وهذا خ من الله جل ثناؤه عن يهود بني إسرائيل أنهم نكثوا عهده ونقضوا ميثاقه، بعدما أخذ الله ميثاقهم على الوفاء له بأن لا يعبدوا غيره، وأن يحسنوا إلى الآباء والأمهات، ويصلوا الأرحام، ويتعطفوا على الأيتام، ويؤدوا حقوق أهل المسكنة إليهم، ويأمروا عباد الله بما أمرهم الله به ويحثوهم على طاعته، ويقيموا الصلاة بحدودها وفرائضها، ويؤتوا زكاة أموالهم. فخالفوا أمره في ذلك كله، وتولوا عنه معرضين، إلا من عصمه الله منهم فوفى لله بعهده. (4) (1) صالح، د. سعد الدين السيد، العقيدة اليهودية وخطرها على الإنسانية، ص 28، دار التابعين، عين شمس، الطبعة الثانية (2) تفسير الطبري1/219 (3) تفسير ابن كث 1/256-257 (4) تفسير الطبري1/437-438

عدد الصفحات ٦٧

68 ***ميثاق الله لهم مع بني جنسهم بعدم القتل والإخراج من الديار كما قال تعالى:{ وَإِذ أَخَذ نًَ مِ ثَاقَكو لَ تَس فِكول َ دِمَا كو وَلَ تَو اِجول َ أَنفوسَكو مِّن دِيََرِكو ثوَّ أَقي اَر تو وَأَنتو تَش هَتِوو } وقد أجاب الطبري عن تساؤل مفترض وهو: "أو كان القوم يقتلون أنفسهم، ويخرجونها من ديارها، فنهوا عن ذلك فأجاب: ليس الأمر في ذلك على ما ظننت، ولكنهم نهوا عن أن يقتل بعضهم بعضاً، فكان في قتل الرجل منهم الرجل قتل نفسه، إذ كانت ملتهما بمن ـزلة رجل واحد." (1) وقال القرط: "وإنما كان الأمر أن الله تعالى قد أخذ على بني إسرائيل في التوراة ميثاقاً ألا يقتل بعضهم بعضاً، ولا ينفيه ولا يسترقه، ولا يدعه يسرق، إلى غير ذلك من الطاعات." (2) وماكان منهم الاّ إفساد الميثاق كماقال تعالى: { ثوَّ أَنتو رَيؤول تيَُ تيولول َ أَنفوسَكو وَتَو اِجول َ فَاِيُاً مُِّكو مِّن دِيََرِرِ تَظَارَاوو َ عَلَ هِ بِِلإِث ِ وَاُ عوتِ وَا ِ وَإِ يََتولكو أوسَارَ تيوفَادوورو وَرولَ مُوَاَّم عَلَ كو إِخ اَاجوهو أَفيَتيوؤ مُِول َ بِ يَع ضِ اُ كِ تَابِ وَتَك فواوو َ بِ يَع ضٍ فَمَا جَزَا مَن ييَف عَ و ذَُِكَ مُِكو إِلَّ خِز ي فِ الْ َ َاةِ اُتُِّني َا وَييَل مَ اُ ُِ َامَ ِ ييواَدُّو َ إِلَ أَشَتِِّ اُ عَذَابِ وَمَا اللّّو بِغَافِ ٍ عَمَّا تيَع مَلول } [سلرة اُ ُاة :85] ورذا الميثاق وغيره عده المفس رون موجه لليهود المعاصرين للنبي ‘، وحكاية عن أسلافهم كما صرح بذلك الطبري بقوله: "و أولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب عندي أن يكون قوله : {وَأَنتو تَش هَتِوو َ } خبرا عن أسلافهم، وداخلا فيه المخاطبون منهم الذين أدركوا رسول الله ‘، كما كان قوله: {وَإِذ أَخَذ نًَ مِ ثَاقَكو } خبرا عن أسلافهم وإن كان خطاباً للذين أدركوا رسول الله ‘؛ لأن الله تعالى أخذ ميثاق الذين كانوا على عهد رسول الله موسى ‘ من بني إسرائيل على سب يل ما قد بينه لنا في كتابه، فألزم جميع من بعدهم من ذريتهم من حكم التوراة مثل الذي ألزم منه من كان على عهد موسى منهم. ثم أنب الذين خاطبهم بهذه الآيات على نقضهم ونقض سلفهم ذلك الميثاق، وتكذيبهم ما وكدوا على أنفسهم له بالوفاء من العهود بقوله: { وَإِذ أَخَذ نًَ مِ ثَاقَكو لَ تَس فِكول َ دِمَا كو وَلَ تَو اِجول َ أَنفوسَكو مِّن دِيََرِكو ثوَّ أَقي اَر تو وَأَنتو تَش هَتِوو }فإذ كان خارجاً على وجه الخطاب للذين كانوا على عهد نبينا‘ منهم، فإنه معني به كل من واثق بالميثاق منهم على عهد موسى ومن بعده، وكل من شهد منهم بتصديق ما في التوراة؛ لأن الله جل ثناؤه لم يخصص بقوله: { وَإِذ أَخَذ نًَ مِ ثَاقَكو لَ تَس فِكول َ دِمَا كو وَلَ تَو اِجول َ أَنفوسَكو مِّن دِيََرِكو ثوَّ أَقي اَر تو وَأَنتو تَش هَتِوو } وما أشبه ذلك من الآي بعضهم دون بعض؛ والآية محتملة أن يكون أريد بها جميعهم. فإذ كان ذلك كذلك فليس لأحد أن يدعفي أنه أريد بها بعض منهم دون بعض. وكذلك حكم الآية التي بعدها، أعني قوله: { ثو أَنتو رَيؤول تيَُ تيولول َ أَنفوسَكو وَتَو اِجول َ فَاِيُاً مُِّكو مِّن دِيََرِرِ (1) تفسير الطبري1/438 (2) تفسير القرط 1/000

عدد الصفحات ٦٨

69 تَظَارَاوو َ عَلَ هِ بِِلإِث ِ وَاُ عوتِ وَا ِ وَإِ يََتولكو أوسَارَ تيوفَادوورو وَرولَ مُوَاَّم عَلَ كو إِخ اَاجوهو أَفيَتيوؤ مُِول َ بِ يَع ضِ اُ كِتَابِ وَتَك فواوو َ بِ يَع ضٍ فَمَا جَزَا مَن ييَف عَ و ذَُِكَ مُِكو إِلَّ خِز ي فِ الْ َ َاةِ اُتُِّني َا وَييَل مَ اُ ُِ َامَ ِ ييواَدُّو َ إِلَ أَشَتِِّ اُ عَذَابِ وَمَا اللّّو بِغَافِ ٍ عَمَّا تيَع مَلول } الآية؛ لأنه قد ذكر لها أن أوائلهم قد كانوا يفعلون من ذلك ما كان يفعله أواخرهم الذين أدركوا عصر نبينا محمد ‘" .(1) وهو- والله أعلم - لجنس اليهود فهو يذكر كل يهودي بما أخذ عليه وعلى أسلافه فهو يتلى إلى يوم القيامة وفيه أيضا عضة وعبرة لأمة محمد ‘ حتى يعتبروا بمن قبلهم. ***ميثاق السمع والطاعة لما يؤمرون به كما في قوله تعالى: { وَإِذ أَخَذ نًَ مِ ثَاقَكو وَرَفيَع َُا فيَل قَكو و اُطُّلرَ خوذووا مَا آتيَ ي َُاكو بُِولَّةٍ وَاسْ َعولا قَاُولا سَِْع َُا وَعَصَ ي َُا وَأوش اِبولا فِ قيولولهِِ و اُ عِج َ بِكوف اِرِ قو بِئ سَمَا يََ مواوكو بِهِ إِيمَانوكو إِ كوُتو مُّؤ مُِِين }[سلرة اُ ُاة :93] وانظا كيف لم يأخذوا الميثاق الاّ ت التهديد بالعذاب أن يكون الجبل العظيم من فوقهم، ومع ذلك سمعوا وعصوا وأشركوا بالع؟ل حتى تشربته قلوبهم، كما قال الطبري:وإذ أخذنا ميثاقكم أن خذوا ما آتيناكم بقوة، واعملوا بما سمعتم، وأطيعوا الله، ورفعنا فوقكم الطور من أجل ذلك. (2) مواثيقهم الكثيرة مع الرسول‘ لا خلاف بين أي فريق منهم فمرة قريضة ومرة بنو النضير نقضوا العهد فأعانوا مشركفي مكة بالسلاح، ثم اعتذروا فقالوا: نسينا، فعاهدهم ’ ثانية فنقضوا يوم الخندق. وقد وصفهم الله (بشر الدواب) وأنهم كالرجل الواحد سلفهم وخلفهم كما قال الطبري: " يقول الله لنبيه ‘: لا تستعظموا أمر الذين هموا ببسط أيديهم إليكم من هؤلاء اليهود بما هموا به لكم، ولا أمر الغدر الذي حاولوه وأرادوه بكم، فإن ذلك من أخلاق أوائلهم وأسلافهم، لا يعدون أن يكونوا على منهاج أولهم وطريق سلفهم. مواثيق أخرى ذكرها الله لبعض أفرادهم كاالنقباء الذين أرسلهم موسى ليت؟سسوا على العماليق وقد بعث النقباء من بني إسرائيل أمناء على الاطلاع على الجبارين والسبر لقو م ومنعتهم؛ فساروا ليختبروا حال من بها، ويعلموه بما اطلعوه عليه فيها حتى ينظر في الغزو إليهم؛ فأطلعوا من الجبارين على قوة عظيمة وظنوا أنهم لا قبل لهم بها؛ فتعاقدوا بينهم على أن يخفوا ذلك عن بني إسرائيل، وأن يعلموا به موسى ، فلما انصرفوا إلى بني إسرائيل خان منهم عشرة فعرفوا قرابا م، ومن وثقوه على سرهم؛ ففشا الخبر حتى اعوج أمر بني إسرائيل فقالوا: { قَاُولا يََمولسَى إِنًَّ َُن نَّتِ خولَهَا أَبَتًِا مَّا دَامولا فِ هَا فَاذ رَ أَنتَ وَرَبُّكَ فيََُاتِلا إِنًَّ رَاروَُا قَاعِتِوو }(3) فلم يحافظوا على ما تواثقوا عليه ونقول أخيراّ أن اليهود قد وعدوا وعداً حسناً مشروطاً لو أخذوا به لجاءهم موعود الله لهم وهو قوله تعالى:{ يََبَنِ إِس اَائِ َ اذ كواووا نِع مَتَِ اَُّتِ أَني عَم تو عَلَ كو وَأَو فولا بِعَه تِِي أووفِ بِعَه تِِكو وَإِيََّيَ فَار رَ ول } ويستفاد من ذلك ما نبه اليه الرازي عند قوله: { يََأَييُّهَا اَُّذِينَ آمَُولا اذ كواووا نِع مَ َ اللِّّ عَلَ كو إِذ رَ َّ قيَل م أَ ييَ سوطولا إَُِ كو أَي تِِييَهو فَكَفَّ أَي تِِييَهو عَُكو وَاتيَُّولا اللَّّ وَعَلَى اللِّّ فيَل يَتيَلَكَّ ِ اُ موؤ مُِول ( 11) * وَََُُتِ أَخَذَ اللّّو مِثَا َ بَنِ إِس اَائِ َ وَبيَعَثي َُا مُِهو و اث نَ عَشَاَ نَُِ ًا وَقَالَ اللّّو إِاِّ مَعَكو َُئِن أَقَم تو و اُصَّلاَةَ وَآتيَ ي تو و اُزَّكَاةَ وَآمَُتو بِاوسولِي وَعَزَّر تُوولرو وَأَقي اَض تو و اللَّّ قيَا ضًا حَسًَُا لأَّوكَفِّاَ َّ عَُكو سَ ِّ ئَاتِكو

عدد الصفحات ٦٩

إِاِّ مَعَكو َُئِن أَقَم تو و اُصَّلاَةَ وَآتيَ ي تو و اُزَّكَاةَ وَآمَُتو بِاوسولِي وَعَزَّر تُوولرو وَأَقي اَض تو و اللَّّ قيَا ضًا حَسًَُا لأَّوكَفِّاَ َّ عَُكو سَ ِّ ئَاتِكو وَلأود خِلََُّكو جََُّاتٍ تََ اِي مِن تََ تِهَا الأَنَّ َارو فَمَن كَفَاَ بيَع تَِ ذَُِكَ مُِكو فيََُتِ ضَ َّ سَلَا اُسَّ ِ (12 ) }[سلرة المائتِة:11-12]. (1) تفسير الطبري1/440 وإن كان ابن كثير يميل الى أنه موجه للمعاصرين زمن الن 1/282 (2) تفسير الطبري1/466 (3) كما في تفسير القرط 6/112بتصرف يس

عدد الصفحات ٦٩

70 قال: "اعلم أن في اتصال هذه الآية بما قبلها وجوها: 1- الأول: أنه تعالى خاطب المؤمنين فيما تقدم فقال: {وَاذ كواووا نِع مَ َ اللِّّ عَلَ كو وَمِ ثَاقَهو اَُّذِي وَاثيََُكو بِهِ إِذ قيول تو سَِْع َُا وَأَطَع َُا وَاتيَُّولا اللَّّ إِ َّ اللَّّ عَلِ بِذَاتِ اُصُّتِوور} ثم ذكر الآن أنه أخذ الميثاق من بني إسرائيل لكنهم نقضوه وتركوا الوفاء به ، فلا تكونوا أيها المؤمنون مثل أولئك اليهود في هذا الخلق الذميم لئلا تصيروا مثلهم فيما نـزل بهم من اللعن والذلة والمسكنة. 2- والثا: أنه لما ذكر قوله: {يََأَييُّهَا اَُّذِينَ آمَُولا اذ كواووا نِع مَ َ اللِّّ عَلَ كو إِذ رَ َّ قيَل م أَ ييَ سوطولا إَُِ كو أَي تِِييَهو فَكَفَّ أَي تِِييَهو عَُكو وَاتيَُّولا اللَّّ وَعَلَى اللِّّ فيَل يَتيَلَكَّ ِ اُ موؤ مُِول } وقد ذكرنا في بعض الروايات أن هذه الآية نـزلت في اليهود وأنهم أرادوا أيقاع الشر برسول الله ‘ فلما ذكر الله تعالى ذلك أتبعه بذكر فضائحهم وبيان أنهم أبداً كانوا مواظبين على نقض العهود والمواثيق." (1) المبحث الخامس ــ كذبهم وافترائه قوله تعالى: { بيَلَى مَن أَو فََ بِعَه تِِهِ وَاتيََُّى فَ ِ َّ اللَّّ يَوِ ُّ اُ موتَُِّ } [سورة آل عمران:76] من صفات اليهود التي اشتهروا بها قول الكذب، وسماع الكذب ونقله، كما حكى الله عنهم في كتابه، فقد كذبوا على الله وعلى أنبيائه، وكذب بعضهم من علمائهم على بعض؛ فقد كذبوا على الله: - باختلاقهم أن له ولد بغير علم، كما قال مجاهد فهم قد تخرصوا لله كذباً ، فافتعلوا له بنين وبنات بغير علم منهم بحقيقة ما يقولون، ولكن جهلاً بالله وبعظمته وأنه لا ينبعفي لمن كان إلها أن يكون ل ـه بنون وبنات ولا صاحبة، ولا أن يشركه في خلقه شريك. - وكذبوا عل ى الله: بكتمان الحق والعلم، حتى وإن كان وحياً منزلاً من الله تعالى لهم، فإنهم لا يتورعون عن جحده وكتمانه مادام لا يخدم أغراضهم وغايا م الفاسدة، قال الله تعالى عنهم يعاتبهم على ذلك: { يََأَر َ اُ كِتَابِ لَِ تيَل ِسول َ الْ َ َّ بُِِ َاطِ ِ وَتَك تومول َ الْ َ َّ وَأَنتو تيَع لَمول } [سلرة آل عماا :71] [:71] - وكذبوا على : بتحريف كلامه وشرعه والكذب على الله بما يتفق مع أهوائهم وأغراضهم الفاسدة قال تعالى: { وَإِ مُِي هو َُفَاِيًُا ييَل لوو َ أَُ سُِيَتيَهو بُِِ كِتَابِ ُِتَح سَ ولهو مِنَ اُ كِتَابِ وَمَا رولَ مِنَ اُ كِتَابِ وَييَُولُول َ رولَ مِن عُِتِِ اللِّّ وَمَا رولَ مِن عُِتِِ اللِّّ وَييَُولُول َ عَلَى اللِّّ اُ كَذِبَ وَرو ييَع لَمول } ومعنى هذه الآيات الفاضحة لهم: وإن من أهل الكتاب، وهم اليهود الذين كانوا حوالي مدينة رسول الله ‘، على عهده من بني إسرائيل، يحرفون { وَإِ مُِي هو َُفَاِيًُا ييَل لوو َ أَُ سُِيَتيَهو بُِِ كِتَابِ ُِتَح سَ ولهو مِنَ اُ كِتَابِ وَمَا رولَ مِنَ اُ كِتَابِ وَييَُولُول َ رولَ مِن عُِتِِ اللِّّ وَمَا رولَ مِن عُِتِِ اللِّّ وَييَُولُول َ عَلَى اللِّّ اُ كَذِبَ وَرو ييَع لَمول }يعني: لتظنوا أن الذي يحرفونه بكلامهم من كتاب الله وتنزيله، يقول الله ¸: وما ذلك الذي لووا به ألسنتهم، فحرفوه وأحدثوه من كتاب الله، ويزعمون أن ما لووا به ألسنتهم من التحريف والكذب والباطل فألحقوه في كتاب الله من عند الله، يقول: مما أنزله الله على أنبيائه، وما هو من عند الله، يقول: وما ذلك الذي لو وا به ألسنتهم، فأحدثوه مما أنزله الله إلى أحد من أنبيائه، ولكنه مما أحدثوه من قبل أنفسهم، افتراء على الله. يقول تعالى: {وَيـَقُولُونَ عَلَى اللَِّّ الْكَذِبَ وَهُمْ يـَعْلَمُونَ } يع (1) التفسير الكب- الرازي ج: 11 ص145

عدد الصفحات ٧٠

71 بذلك: أنهم يتعمدون قيل الكذب على الله، والشهادة عليه بالباطل، والإلحاق بكتاب الله ما ليس منه طلبا للرياسة والخسيس من حطام الدنيا. (1) - وكذبوا على الله ح زعموا أن الله عهد إليهم في كتبهم أن لا يؤمنوا لرسول حتى يكون من مع؟زاته أن من تصدق بصدقة من أمته فتقبلت منه أن تنزل نار من السماء تأكله ا قال تعالى: { اَُّذِينَ قَاُولا إِ َّ اللَّّ عَهِتَِ إَُِ ي َُا أَلَّ نيوؤ مِنَ ُِاَسوللٍ حَتََّّ يََ تِ يََُا بُِوا بَِ ٍ تََ كولوهو اَُُّارو قو قَتِ جَا كو روسو مِّن قيَ لِي بُِِ يَ َُِّاتِ وَبَُِِّذِي قيول تو فَلِ َ قيَتيَل تومولرو إِ كوُتو صَادِقِين } وهنا كذبتان كبيرتان 1- الأولى: كذبهم في نسبتهم ما طلبوه الى الله افترا آً عليه. 2- الثانية: أنهم كذبوا في ادعئهم تصديق النبي إذا أرسل، فقد جاءهم رسل حققوا لهم ما تمنوه ومع ذلك كذبوهم بل وقتلوهم ثم جاءهم محمد ‘ وكذبوه أيضاً. "وإنما أعلم الله عباده بهذه الآية، أن الذين وصف صفتهم من اليهود الذين كانوا على عهد رسول الله ‘ لن يقروا، وأن يكونوا في كذبهم على الله، وافترائهم على ربهم، وتكذيبهم محمداً ‘ وهم يعلمونه صادقاً محقاً ، وجحودهم نبوته، وهم يجدونه مكتوباً عندهم في عهد الله تعالى إليهم أنه رسوله إلى خلقه، مفروضة طاعته إلا كمن مضى من أسلافهم الذين كانوا يقتلون أنبياء الله بعد قطع الله عذره م بالح؟ج التي أيدهم الله بها، والأدلة التي أبان صدقهم بها، افتراء على الله، واستخفافا بحقوقه." وكذب من يعدون من صلاّحهم الذين اختارهم موسى ’ لميقات الله ،فقالوا لقومهم غير ما سمعوه من الوصايا، ودأب علماؤهم على الكذب وتغيير أحكام الله بحسب الرشوة التي يأخذونها من المتحاكمين لهم، بل أنهم كذبوا على المسلمين بعدم آداء الأمانة اليهم بح؟ة أن الله قد سمح لهم بهذا فقال تعالى عنهم:قال تعالى: { اُ كِتَابِ مَن إِ تََ مَُ هو بُُِِطَارٍ ييوؤَدِّهِ إَُِ كَ وَمُِي هو مَّن إِ تََ مَُ هو بِتِِيَُارٍ لَّ ييوؤَدِّهِ إَُِ كَ إِلَّ مَا دوم تَ عَلَ هِ قَائِمًا ذَُِكَ بَِِنََّّو قَاُولا َُ سَ عَلَ ي َُا فِ الأومِّ ِّينَ سَ ِ وَييَُولُول َ عَلَى اللِّّ اُ كَذِبَ وَرو ييَع لَمول 75] وإن كان سياق الآية فيه أ مر طبيعفي قد ينسحب على كل الناس: فمنهم الأمين ومنهم دون ذلك، ولكن هنا تنبيه لرسول الله ‘ وأمته، أن هؤلاء اليهود يرون عدم الوفاء للمسلمين أمراً من أمور دينهم التي أذن الله بها لهم كذباً على الله، " إنما أراد جل وعز بإخباره المؤمنين خبرهم على ما بينه في كتابه بهذه الآيات ذيرهم أن يأتمنوهم على أموالهم، وتخويفهم الاغترار بهم، لاستحلال كثير منهم أموال المؤمنين " (2) وكان ‘ يبين لأمته ما كانت اليهود تكذب به وتلبس على المسلمين ، كما في حديث أبي سعيد الخدري ¢ قال: قيل للن‘ ((إن اليهود تقول إن العزل هو الموؤودة الصغرى.)) فقال رسول الله ‘: ((كذبت يهود، كذبت يهود، لو أراد الله خلقها لم يستطع عزلها.)) (3) (1) تفسير الطي ج:3 ص323 (2 )تفسير الطبري3/319) (3 )رواه الامام احمدالمسند جزء : 2 صفحة329 وابوداود ج:2 ص252

عدد الصفحات ٧١

72 وعن جابر بن عبد ¢ قال((كانت يهود يقولون من أتى امرأته وهفي مجبية من دبرها في قبلها كان ولده أحول.)) فذكر ذلك لرسول الله فقال: ((كذبت يهود.)) (1) وقد صرح ‘ بأنهم يكذبون وهم على الله أكذب كما في حديث عائشة ~ قالت((أن يهودية كانت تخدمها فلا تصنع عائشة إليها شيئاً من المعروف إلا قالت لها اليهودية وقا الله عذاب القبر قالت فدخل رسول الله ‘ علفي)) فقلت: ((يا رسول الله هل للقبر عذاب قبل يوم القيامة.)) قال: ((لا وعم ذا )) قالت: هذه اليهودية لا نصنع إليها من المعروف شيئاً إلا قالت: وقا الله عذاب القبر. قال: كذبت يهود وهم على الله تعالى أكذب لا عذاب دون يوم القيامة، قالت: ثم مكث بعد ذا ما شاء الله أن يمكث فخرج ذات يوم نصف النهار مشتملاً بثوبه، محمرة عيناه ، وهو ينادى بأعلى صوته ((أيها الناس أظلتكم الفتن كقطع الليل المظلم ، أيها الناس لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً وضحكتم قليلاً ، أيها الناس استعيذوا بالله من عذاب القبر فإن عذاب القبر حق.)) (2) بل إن كذبهم على رسول الله استمر بعد وفاته ‘ ولكن كان لهم عمر ¢ بالمرصاد فعن ابن عمر ¢قال((لما فدع (3) أهل خي عبد الله بن عمر ¢قام عمر¢ خطيباً فقال ((إن رسول الله ‘ كان عامل يهود خيبر على أموالهم وقال نقركم ما أقركم الله، وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله هنا فعدي عليه من الليل ففدعت يداه ورجلاه، وليس لنا هنا عدو غيرهم هم عدونا و متنا وقد رأيت إجلاءهم.)) فلما أجمع عمر ¢ على ذلك أتاه أحد بني أ الحقيق فقال: يا أمير المؤمنين أتخر جنا وقد أقرنا محمد ‘ وعاملنا على الأموال وشرط ذلك لنا فقال عمر ¢ أظننت أني نسيت قول رسول الله ‘ ((كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة.)) فقال كانت هذه هزيلة من أبي القاسم قا ل: ((كذبت يا عدو الله.)) فأجلاهم عمر ¢. (4) وهكذا هم إلى اليوم أهل بهت وكذب لا ينبغفي الثقة بهم طرفة ع (1 )رواه النسائج:5 ص313 85 (2 )رواه احمدج:6 ص81 وقال ابن كث هذا إسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه التفسير(4/80 ) (3 )فَدَع : اِ عْوِجَاجُ رُسْغِ اليَدِ أَوِ الرِّجْلِ أَو اعْوِجَاجُ الْمَفَاصِلِ كَأَنهََّا زُعْزِعَتْ عَنْ مَوَاضِعِهَا (4 )صحيح البخاري ج 2/ص973

عدد الصفحات ٧٢