48 المسولة السابعة:تحريم بعض الطيبات قولـــه تعـــالى: { فَييي ِظول ٍ مِّييينَ اَُّيييذِينَ رَيييادووا حَاَّم َُيييا عَلَييي هِ طَ ِّ َييياتٍ أوحِلَّيييت لََوييي وَبِصَيييتِِّرِ عَييين سَييي ِ ِ اللِّّ كَثِييي ًا } [سيييلرة اُُسا :160] ومما عاقب الله به بني إسرائيل بسببظلمهم وبغيهم: أن حرم عليهم طيبات كانت حلالاً لهم، وهو ما عنـاه الله بقولـه: { وَعَلَى اَُّذِينَ رَادووا حَاَّم َُا كو َّ ذِي ظوفواٍ وَمِنَ اُ يََُاِ وَاُ غََُ ِ حَاَّم َُا عَلَ هِ شوحولمَهومَا إِلَّ مَيا حََْلَيت ظوهولروهُوَيا أَوِ الْ َيلَايََ أَو مَيا اخ يتيَلَ َ بِعَظ ي ٍ ذَُِيكَ جَزَيي َُيارو بِ يَغ ي ِهِ وِإِنًَّ َُصَيادِقول } يعــني في سـورة الأنعـام وهـو قولـه تعـا { وَعَلَيى اَُّييذِينَ رَادووا حَاَّم َُا كوي َّ ذِي ظوفوياٍ وَمِينَ اُ يََُياِ وَاُ غَيَُ ِ حَاَّم َُيا عَلَي هِ شويحولمَهومَا إِلَّ مَيا حََْلَيت ظوهولروهُوَيا أَوِ الْ َيلَايََ أَو مَيا اخ يتيَلَ َ بِعَظ ٍ ذَُِكَ جَزَيي َُارو بِ يَغ ِهِ وِإِنًَّ َُصَادِقول } والمعوحرمنا على اليهود كل ذي ظفر، وهو من البهائم والطير ما لم يكن مشقوق الأصابع كالإبل والأنعام والأوز والبط. قال مجاهد: ((كل ما لم تفرج قوائمه لم يأكله اليهود البعير والنعامة؛ والدجاج والعصافير تأكلها اليهود لأنها قد فرجت .)) ثم حرم الله عليهم شحو م البقر والغنم، واستثنى من ذلك:{ وَعَلَى اَُّيذِينَ رَيادووا حَاَّم َُيا كوي َّ ذِي ظوفوياٍ وَمِينَ اُ يََُياِ وَاُ غَيَُ ِ حَاَّم َُا عَلَ هِ شوحولمَهومَا إِلَّ مَا حََْلَت ظوهولروهُوَا أَوِ الْ َلَايََ أَو مَا اخ تيَلَ َ بِعَظ ي ٍ ذَُِيكَ جَزَيي َُيارو بِ يَغ ي ِهِ وِإِنًَّ َُصَيادِقول } [سلرة الأنعام :146] ،والحوايا جمع، واحدها حاوياء وحاوية وحويه: وهفي ما وى من البطن فاجتمع واستدار، وهفي بنات اللبن، وهفي المباعر، وتسمى المرابض، وفيها الأمعاء. ومعنى الكلام: ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو ما حملت الحوايا. (1) ثم ب -´ - أن هذا التحريم كان نتي؟ة لطغيانهم. فقال تعا { قو رَلو َّ شوهَتَِا كو و اَُّذِينَ يَش هَتِوو َ أَ َّ اللَّّ حَاَّمَ رَيذَا فَ ِ شَهِتِووا فَلاَ تَش هَتِ مَعَهو وَلَ تيَتَّ ِ أَر لَا اَُّذِينَ كَذَّبولا بِِيََتَُِا وَاَُّذِ ينَ لَ ييوؤ مُِول َ بِِلآخِاَةِ وَرو بِاَهِِّ ييَع تُِِول (150) * قو تيَعَاَُل ا أَت و مَا حَاَّمَ رَبُّكو عَلَ كو أَلَّ توش اِكولا بِهِ شَ ي ئًا وَبُِِ لَاُِتَِي نِ إِح سَانًً وَ لَ تيَُ تيولولا أَو لَدَكو مِّن إم لاَ ٍ نََّّ نو نيَا زوقوكو وَإِيََّرو وَلَ تيَُ اَبولا اُ فَلَاحِشَ مَا ظَهَاَ مُِي هَا وَمَا بَطَنَ وَلَ تيَُ تيولولا اُُيَّف سَ اَُّتِ حَاَّمَ اللّّو إِلَّ بِِلْ َ ِّ ذَُِكو وَصَّاكو بِهِ َُعَلَّكو تيَع ُِلول (151 ) }[سلرة الأنعام :150-151]. أي: هذا الذي حرمناه علفي الذين هادوا من الأنعام والطير. ومن البقر والغنم. وهذا التضييق الذي حكمنا به عليهم. إنما ألزمناهم به. بسبب بغيهم وظلمهم . وتعديهم حدود الله - تعالي. قال قتادة: ((إنما حرم الله ذلك عليهم عقوبة ببغيهم فشدد عليهم بذلك وما هو بخبيث .)) (2) {وإنا لصادقون} أي وإنا لعادلون فيما جازيناهم به قال الطبري: وإنا لصادقون فيما أخبرنا به يا محمد من ريمنا ذلك عليهم لا كما زعموا من أن إسرائيل هو الذي حرمه على نفسه . (3) (1 )تفسير الطبري8/76 (2 )تفسير ابن أبي حا5 /1411 )- تفسير الدر المنثور3 /379 ) (3) تفسير الطبري4/3
عدد الصفحات ٤٨49 ومع أن الشحومجميعها باستثناء ما أحله الله لهم منها محرمة عليهم. فإنهم ايلوا علفي شرع الله. وأخذوا يذيبونها ويستعملو نها ويتبايعونها بينهم ويأكلون ثمنها. ولقد لعنهم النبي ‘ بسبب هذا التحليل. من ذلك ما رواه عن ابن عباس -¢- أن رسول الله ‘ كان قاعداً خلف المقام، فرفع بصره إلي السماء. وقال: ((لعن الله اليهود - ثلاثاً - إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها ، وأكلوا ثمنها، وإن الله لم يحرم عل ى قوم أكل شفيء إلا حرم عليهم ثمنه .)). (1) وعن جابر بن عبد. قال: سمعت رسول الله ‘ يقول عام الفتح: ((إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام.)) فقيل: ((يارسول الله: أرأيت شحوم الميتة فإنها يدهن بها الجلود . وتطلفي بها السفن. ويستصبح بها الناس.)) فقال: ((لا. هو حرام.)) ثم قال رسول الله ‘ عند ذلك. ((قاتل الله اليهود. إن الله لما حرم عليهم شحومها جم لوها - أي: أذابوها - ثم باعوها وأكلوا ثمنها)) (2) ثم حذرهم الله من الكفر والطغيان. فقال الله: { فَ ِ كَذَّبولكَ فيَُو رَّبُّكو ذوو رَحْ َ ٍ وَاسِعَ ٍ وَلَ ييواَدُّ بَِ سوهو عَينِ اُ َُيل مِ اُ موج اِمِين } أي: فإن كذبك - يامحمد - هؤلاء اليهود. وأمثالهم من المشـركين . فيمـا أخـبرنا عنـه. مـن أنا حرمنـا علـفي هـؤلاء اليهود بعـض الطيبـات. عقوبـة لهـم. فقـل لهـم: إن الله - تعـالي - ذو رحمـة واسـعة حقـاً . ورحمتـه وسـعت كـل شـفيء. ومـن مظاهر رحمته: أنه لا يعاجل من كفر به بالعقوبة. ولا من عصاه بالنقمة. ولكـن ذلـك لا يقتضـفي أن يـرد بأسـه. أو يمنـع عقابه عن القوم المصرين علفي إجرامهم. المستمرين علفي اقتراف المنكرات. وارتكاب السيئات. (3) وقد ذكر الله تبار وتعالى السبب الذي من أجله حرمت هذه الطيبات فقال { فَ ِظول ٍ مِّنَ اَُّذِينَ رَادووا حَاَّم َُا عَلَ هِ طَ ِّ َاتٍ أوحِلَّت لََو وَبِصَتِِّرِ عَن سَ ِ ِ اللِّّ كَثِ ًا ( 160) وَأَخ ذِرِ و اُاِّبَِ وَقَتِ نَّوولا عَُ هو وَأَك لِهِ أَم لَالَ اَُُّا ِ بُِِ َاطِ ِ وَأَع تَتِ نًَ ُِل كَافِاِينَ مِ ُي هو عَذَابًِ أَُِ مًا ( 161 )} [سلرة اُُسا ]: فففي الآية تعليل للعقوبات التي حلت بهم. فقد بينت هذه الآية الكريمة أن الله تعالي عاقب اليهود. بتحريم طيبات أحلت لهم. بسبب ظلم عظيم ارتكبوه. وجرائم خطيرة صدرت عنهم. وقد تكفلت الآيات السابقة واللاحقة بتفصيل هذا الظلم. الذي من أجله عاقبهم الله - تعالى - في الدنيا والآخرة . ومـــن ضـــروب هـــذا الظلـــم الـــذي ذكـــره الله - تعـــالي - في الآيات الســـابقة: نقضـــهم لمـــواثيقهم. وكفـــرهم بآيات الله. وقتلهم الأنبياء بغير حق. وقولهم علفي مريم بهتاناً عظيماً . وتفـاخرهم بقتـل عيسـى ’ في زعمهـم. أمـا تلـك العقـوبات الــتي عــاقبهم الله بهــا مــن أجــل تلــك الجــرائم. والموبقــات فبعضــها دنيــوي. أشــار إليهــا القــرآن الكــريم بقولــه: { فَيي ِظول ٍ مِّيينَ اَُّذِينَ رَادووا حَاَّم َُا عَلَي هِ طَ ِّ َياتٍ أوحِلَّيت لََوي وَبِصَيتِِّرِ عَين سَي ِ ِ اللِّّ كَثِي ًا } [سيلرة اُُسيا :160] وبعضـها أخـروي وهو ما سنشير اليه في الفصل القادم. (1) صحيح مسلم ج3 ص1207 وصحيح ابن حبان ج:11 ص312 واللفظ له (2) صحيح البخاري ج 2 ص779 صحيح مسلم ج3 ص1207. (3) تفسير ابن كثير ج 2 ص186 بتصرف
عدد الصفحات ٤٩50 المسولة السامنةالرجز قولـــه تعــالى: { فيَ َييتَِّلَ اَُّييذِينَ ظَلَموييلا قيَييل لً غَيي َ اَُّييذِي قِ يي َ لََويي فَأَنزَُ َُييا عَلَييى اَُّييذِينَ ظَلَموييلا رِج ييزاً مِّيينَ اُسَّييمَا بَِِييا كَييانولا ييَف سوُول } [سلرة اُ ُاة :59] مما عاقب الله به بني إسرائيل (الرجز) يوم أن أمروا أن يدخلوا القرية وأن يقولوا حطة :{ فيَ َتَِّلَ اَُّذِينَ ظَلَمويلا قيَيل لً غَ َ اَُّذِي قِ َ لََو فَأَنزَُ َُا عَلَى اَُّذِينَ ظَلَمولا رِج زاً مِّنَ اُسَّمَا بَِِا كَانولا ييَف سوُول } واختلف في تفسير الرجز فقيل 1- العذاب مطلقاًوبه قال ابن عباس ¢قال((كل شفيء في كتاب الله من الرجز يعني العذاب.)) ، وهو قول جماعة من السلف كالحسن وقتادة. (1) 2- وقيل الغضب كما هو المروي عن أبي العالية. 3- وقيل هو الطاعون وهو الذي رجحه الطبري ، وله شاهد في الصحيحين: عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ¢أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد ¢ :((ماذا سمعت من رسول ‘ في الطاعون.)) فقال أسامة قال رسول الله ‘: ((الطاعون رجز أو عذاب أرسل على بني إسرائيل، أو على من كان قبلكم، فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه.)) (2) وسواء أكان الطاعون أم غيره فإن الرجز يطلق على العذاب الذي نزل بهم قال الطبري: "وقد دللنا على أن تأويل (الرجز) العذاب. وعذاب الله جل ثناؤه أصناف مختلفة، وقد أخبر الله جل ثناؤه أنه أنـزل على الذين وصفنا أمرهم الرجز من السماء، وجائز أن يكون ذلك طاعوناً ، وجائز أن يكون غيره، ولا دلالة في ظاهر القرآن ولا في أثر عن الرسول ‘ ثابت أي أصناف ذلك كان ". (3) (1) تفسير الطبري1/305وتفسير الحسن البصري 1/96 وابن قتيبة في غريب القرآن 50 (2) رواه البخاري 3/1281و مسلم4/ص1737 (3) تفسير الطبري (2/118 )
عدد الصفحات ٥٠51 المطلب الثاني: عقاب الله لهم في الآخرة قولـــه تعــالى: { إِ اَُّييذِينَ يَش ييتََوو َ بِعَه ييتِِ اللِّّ وَأَيم َييانَِِّ ًَََُييا قَلِيي لاً أوو َُيييئِكَ لَ خَييلاَ َ لََويي فِ الآخِيياَةِ وَلَ يوكَلِّموهويي و اللّّو وَلَ يَُظواو إَُِ هِ ييَل مَ اُ ُِ َامَ ِ وَلَ ييوزَكِّ هِ وَلََو عَذَاب أَُِ } [سلرة آل عماا :77] توعد الله اليهود بالعذاب في الآخرة، بعد أن أن قالوا أنهم أببناء الله وأحباؤه، ولن يلبثوا في النار الا أياماً معدودة، كما ذكر الله ذلك في كتابه الكريم فقدم لهم عقوبة الدنيا كما مرّ معنا وأعد لهم تبار وتعالى عقوبة الآخرة، وأول ما يرد عليهم في ذلك تعذيبهم في القبور كما قال ‘ لما خرج وقد وجبت الشمس فسمع صوتاً فقال ‘: ((يهود تعذب في قبورها.)) (1) ثم إن الله سيعاقبهم بالعطش يوم القيامة قبل أن يكبهم في النار كما في حديث أبي سعيد الخدري ¢:أن أناساً في زمن النبي ‘ قالوا: ((يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة ) قال النبي ‘: ((نعم، هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة، ضوء ليس فيها سحاب. قالوا: لا، قال: وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر، ضوء ليس فيها سحاب. قالوا: لا، قال النبي ‘: ما تضارون في رؤية الله تعالى يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما، إذا كان يوم القي امة أذن مؤذن: تتبع كل أمة ما كانت تعبد، فلا يبقى من كان يعبد غير الله من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار. حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله، بر أو فاجر، وغبرات (2)أهل الكتاب ، فيدعى ال يهود، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون قالوا: كنا نعبد عزيراً ابن الله، فيقال لهم: كذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تبغون فقالوا: عطشنا ربنا فاسقنا، فيشار: ألا تردون فيحشرون إلى النار، كأنها سراب يحطم بعضها بعضاً، فيتساقطون في النار. ثم يدعى النصارى فيقال لهم: ما كنتم تعبدون قالوا: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال لهم: كذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فيقال لهم: ما تبغون فكذلك مثل الأول. حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله، من بر أو فاجر، أتاهم رب العالمين في أدنى صورة من التي رأوه فيها، فيقال: ماذا تنتظرون، تتبع كل أمة ما كانت تعبد، قالوا: فارقنا الناس في الدنيا على أفقر ما كنا إليهم لم نصاحبهم، ونحن ننتظر ربنا الذي كنا نعبد، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: لا نشر بالله شيئاً. مرتين أو ثلاثاً.)) (3) وأما دخولهم النار وخلودهم فيها فكانوا يزعمون أنهملن يدخلوها إلاّ لة القسم، وبعدد محدود قدّروه بعدد الأيام التي عبدوا فيها الع؟ل، وربما قالوا سبعة أيام لأن الدنبا عندهم سبعة آلاف عام، سيدخلون بكل ألف عام يوماً واحداً، أو أربعين يوماً كما قلنا بعدد الأيام التي عبدوا بها الع؟ل وغير ذلك مما يتخرصونه. ولكن النبي ‘ أكذب ظنهم، وبشرهم بالنار، فعن أبي هريرة ¢ قال((لما فتحت خيبر أهديت للنبي ‘ شاة فيها سم.)) ، فقال النبي ‘: ((اجمعوا إلي من كان ها هنا من يهود. ف؟معوا لـه، فقال: إني سائل كم عن شفيء فهل أنتم صادقفي عنه. فقالوا: نعم، قال لهم النبي ‘: (من أبوكم). قالوا: فلان، فقال: (كذبتم، بل أبوكم فلان). قالوا: صدقت، قال: (فهل أنتم صادقفي عن شفيء إن سألت عنه). فقالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا، فقال لهم: (من أهل النار ). قالوا: نكون فيها يسيراً، ثم تخلفونا فيها، فقال النبي ‘: (اخسؤوا فيها، (1) رواه البخاري 1375 ومسلم229 والنسائ4/102 وأحمد في المسند5/417 (2) الغُبرَّات البَقايا، واحدها غابِرن، ثم يجمع غُبرَّا، ثم غُبرَّات جمع الـ؟مع لسان العرب4/4 و النهاية لابن لأثير3/338 (3) رواه البخاري 4581 ومسلم1/134
عدد الصفحات ٥١52 والله لا نخلفكم فيها أبداً). ثم قال: (هل أنتم صادقفي عن شفيء إن سألتكم عنه). فقالوا: نعم يا أبا القاسم، قال: (هل جعلتم في هذه الشاة سماً). قالوا: نعم، قال: (ما حملكم على ذلك). قالوا: أردنا إن كنت كاذباً نستريح، وإن كنت نبياً لم يضر .)) (1) وقولـــه تعــا{ أَفَمَيين كَييا َ عَلَييى بيَ َُِّيي ٍ مِّيين رَّبِّييهِ وَييَتي لوييلهو شَييارِتِ مُِّ ييهو وَمِيين قيَ لِييهِ كِتَييابو مولسَييى إَمَامًييا وَرَحْ َيي ً أوو َُيييئِكَ ييوؤ مُِويل َ بِيهِ وَمَيين يَك فويا بِييهِ مِينَ الأَح يزَابِ فَاَُُّييارو مَل عِيتِوهو فَييلاَ تَيكو فِ مِا يَي ٍ مُِّ ييهو إِنَّيهو الْ َيي ُّ مِين رَّبِّيكَ وََُيييكِنَّ أَك ثيَياَ اَُُّييا ِ لَ ييوؤ مُِول } [سلرة رلد :17] وقولـه{ وَاَُّذِينَ آتيَ ي َُارو و اُ كِتَابَ ييَف اَحول َ بَِِا أونزِلَ إَُِ كَ وَمِنَ الأَح زَابِ مَن يوُكِاو بيَع ضَهو قو إِنَََّّا أومِا تو أَ أَع وتَِ اللَّّ وَل أوش اِكَ بِهِ إَُِ هِ أَد عول وَإَُِ هِ مَمب } [سلرة اُاع :36] أي يكفر ببعضه وهم اليهود والنصارى . فيفسره قوله ‘: ((لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني ثم يموت قبل أن يؤمن بي إلا دخل النار)) وكان ابن عباس ¢يقول في هذا الحديث((ف؟علت أقول أين تصديقها في كتاب الله ، وقلما سمعت حديثاً عن رسول الله ‘ إلا وجدت تصديقه في القرآن حتى وجدت هذه الآية { أَفَمَن كَا َ عَلَى بيَ َُِّ ٍ مِّن رَّبِّهِ وَييَتي لولهو شَارِتِ مُِّ هو وَمِن قيَ لِهِ كِتَابو مولسَى إَمَامًا وَرَحْ َ ً أوو َُيئِكَ ييوؤ مُِول َ بِهِ وَمَن يَك فوا بِهِ مِنَ الأَح زَابِ فَاَُُّيارو مَل عِيتِوهو فَيلاَ تَيكو فِ مِا يَي ٍ مُِّ يهو إِنَّهو الْ َ ُّ مِن رَّبِّكَ وََُيكِنَّ أَك ثيَاَ اَُُّا ِ لَ ييوؤ مُِول } [سلرة رلد :17] قال الأحزاب الملل كلها .)) ولمـا قــالوا أن الجنـة لهــم هــم والنصـارى قــال الله لهــم : { قوي إِ كَانَييت َُكويي و اُيتَِّارو الآَخِيياَةو عُِييتَِ اللِّّ خَاُِصَي ً مِّيين دوو ِ اَُُّييا ِ فيَتَمَُيَّلوا اُ مَل تَ إِ كوُتو صَادِقِين } قال عنهم رسول ‘ ((إن اليهود لو تمنوا الموت لماتوا ورأوا مقاعدهم من النار.)) الحديث (2) وقال‘: ((والذي نفسفي محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار.)) (3) هذا ما أبطله الله ورسوله ‘ من مزاعم يهود، وهذا هو مقتضى العدل الإلهفي: أن من آمن يأمن، ومن كفر وأعرض وتمنى على الله الأماني خاب وخسر، كما قال تعالى: { َُّ سَ بَِِمَانِ ِّكو وَل أَمَااِِّ أَر ِ اُ كِتَابِ مَن ييَع مَ سول ًا يَو زَ بِهِ وَلَ يََِتِ َُهو مِن دوو ِ اللِّّ وَُِ ًّا وَلَ نَصِ ًا ( 123) وَمَن ييَع مَ مِنَ اُصَّالَِْاتَ مِن ذَكَاٍ أَو أونثَى وَرولَ موؤ مِن فَأوو َُيئِكَ يَتِ خولول َ الْ ََُّ َ وَلَ يوظ لَمول َ نَُِ ًا (124 )} [سلرة اُُسا :123-124] و قال الله في حق اليهود{ ََُُّ سَِْ َ اللّّو قيَيل لَ اَُّيذِينَ قَياُولا إِ َّ اللَّّ فَُِي وَنََّ ينو أَغ ُِ َيا سَيَُك تو و مَيا قَياُولا وَقيَيتي لَهو و الأَن ِ َيا بِغَ ِ حَ ٍّ وَنيَُوللو ذووقولا عَذَابَ الْ َاِي } [سلرة آل عماا :181] (1) رواه البخاري 2998 وأحمد2/451 وللتفصيل أنظر تفسير ابن كث 1/278 (2) رواه أحمد1/248، عن ابن عباس وصحح أحمد شاكر أسناده كما في المسند 4/51 (3) رواه مسلم18134 وأحمد2/371
عدد الصفحات ٥٢53 الفصل الساني: أبرز صفات اليهود المبحث الأول: قسوة قلوبهم: قولـه تعالى: { خَتَ َ اللّّو عَلَى قيولولهِ وَعَلَى سَْ عِهِ وَعَلَى أَب صَارِرِ غِشَاوَة وَلََو عَذَاب عظِ } [سلرة اُ ُاة :7] من أبرز الصفات التي وصف الله بها اليهود: قسوة قلوبهم، وبعدها عن قبول الحق، وهذا الوصف القرآني جاء عدة آيات منها: { فَ ِمَا نيَُ ضِهِ مِّ ثَياقيَهو َُعَُّيارو وَجَعَل َُيا قيولويلهَو قَاسِي َ ً يَوَاِّفويل َ اُ كَلِي َ عَين مَّلَاضِيعِهِ وَنَسويلا حَظًّيا مَِِّّيا ذوكِّياووا بِيهِ وَلَ تيَزَالو تَطَّلِ و عَلَىَ خَائَُِ ٍ مُِّي هو إِلَّ قَلِ لاً مُِّي هو و فَاع فو عَُي هو وَاص فَح إِ َّ اللَّّ يَوِ ُّ اُ موح سُِِين } [سلرة المائتِة :13] قسوة القلب غلظته يقال: قسا القلب يقسو قساء، والقسوة: الصلابة في كل شـفيء ، وح؟ـر قـاس: صـلب، وأرض قاسـية: لا تنبت شيئاً ، وتأويل قست في اللغة: غلظت ويبست وعست، فتأويل القسوة في القلب: ذهـاب اللـين والرحمـة والخشـوع منه، وقسا قلبه قسوة وقساوة وقساء بالفتح والمد وهو: غلظ القلب وشدته. (1) وفي (قاسية) قراءة أخرى هفي (قسية (2) ومعنى "قسية" غير معنى القسوة؛ وإنما القسية في هذا الموضع: القلوب التي لم يخلص إيمانها بالله، ولكن يخالط إيمانها كفر كال دراهم القسية، وهفي التي يخالط فضتها غش من نحاس أو رصاص وغير ذلك، كما قال أبو زبيد الطائفي : صـــــــــــــــــــــــــاح القســـــــــــــــــــــــــيات في أيـــــــــــــــــــــــــدي الصـــــــــــــــــــــــــياريف لهـــــــــــــــــــــــــا صـــــــــــــــــــــــــواهل في صـــــــــــــــــــــــــم الســـــــــــــــــــــــــلام كمـــــــــــــــــــــــــا يصف بذلك وقع مساحفي الذين حفروا قبر عثمان على الصخور، وهفي السلام. قال الطبري: "وأع؟ب القراءتين إلي في ذلك قراءة من قرأ: (وجعلنا قلوبهم قسية ) على فعيلة، لأنها أبلغ في ذم القوم من قاسية." وقد بين الله -تبار وتعالى - أن قسوة قلوبهم هفي أشد من قساوة أنواع من الح؟ارة كما في قص ة القتيل في سورة البقرة: { ثو قَسَت قيولولبوكو مِّن بيَع تِِ ذَُِكَ فَهِيَ كَالْ ِجَارَةِ أَو أَشَتُِّ قَس لَةً وَإِ َّ مِنَ الْ ِجَيارَةِ َُمَيا ييَتيَفَجَّياو مُِ يهو الأَنَّ َيارو وَإِ َّ مُِي هَا َُمَا يَشََُّّ و فيَ َخ او و مُِ هو اُ مَا وَإِ َّ مُِي هَا َُمَا ييَه ِ و مِن خَش َ ِ اللِّّ وَمَا اللّّو بِغَافِ ٍ عَمَّا تيَع مَلول } [سلرة اُ ُاة :74] قال ابن كث : يقول تعالى توبيخاً لبني إسرائيل وتقريعاً لهم على ما شاهدوه من آيات الله تعالى وإحيائه الموتى { ثو قَسَت قيولولبوكو مِّن بيَع تِِ ذَُِكَ فَهِيَ كَالْ ِجَارَةِ أَو أَشَتُِّ قَس لَةً وَإِ َّ مِنَ الْ ِجَارَةِ َُمَا ييَتيَفَجَّاو مُِ هو الأَنَّ َارو وَإِ َّ مُِي هَا َُمَا يَشََُّّ و فيَ َخ او و مُِ هو اُ مَا وَإِ َّ مُِي هَا َُمَا ييَه ِ و مِن خَش َ ِ اللِّّ وَمَا اللّّو بِغَافِ ٍ عَ مَّا تيَع مَلول } كله فهفي كالح؟ارة ال تلين أبداً ، ولهذا نهى الله المؤمنين عن مثل حالهم فقال: { فَاُ يَل مَ لَ ييوؤ خَذو مُِكو فِتِ يَ وَلَ مِنَ اَُّذِينَ كَفَاووا مَأ وَاكو و اَُُّارو رِيَ مَل لَكو وَبِئ سَ اُ مَصِ ( 15) أَلَ يََ ِ ُِلَّذِينَ آمَُولا أَ تََ شَ َ قيولولهوو ُِذِك اِ اللَِّّ وَمَا نيَزَلَ مِنَ الْ َ ِّ وَلَ يَكولنولا كَ اَُّذِينَ أووتولا اُ كِتَابَ مِن قيَ و فَطَالَ عَلَ هِ و الأَمَتِو فيََُسَت قيولولهوو وَكَثِ مُِّي هو فَاسُِول (16 ) }[سلرة الْتِي :15-16]. (3) والقسوة في قلوبهم صفة لازمة لهم كمـا قـال تعـا { *يََأَييُّهَيا اُاَّسويللو لَ يََ زونيكَ اَُّيذِينَ يوسَيارِعول َ فِ اُ كوف ياِ مِينَ
عدد الصفحات ٥٣فَاسُِول (16 ) }[سلرة الْتِي :15-16]. (3) والقسوة في قلوبهم صفة لازمة لهم كمـا قـال تعـا { *يََأَييُّهَيا اُاَّسويللو لَ يََ زونيكَ اَُّيذِينَ يوسَيارِعول َ فِ اُ كوف ياِ مِينَ اَُّيذِينَ قَيياُولا آمََُّييا بَِِفي ييلَارِهِ وَلَ تيويؤ مِن قيولوييلهوو وَمِيينَ اَُّييذِينَ رِيادووا سََّْيياعول َ ُِل كَييذِبِ سََّْيياعول َ َُُِيل مٍ آخَيياِينَ لَ يََ توييلكَ يَوَاِّفوييل َ (1) لسان العرب - ابن منظور ج:15 ص181 (2) وهفي قراءة حمزة والكسائفي كما ن به عليها الطبري وانظر القراءات العشر لعلوي بلفقيه ص 109 (3) تفسير ابن كثير ج 2 ص60 التفسير الكب- الرازي ج: 11 ص148
عدد الصفحات ٥٣54 اُ كَلِ َ مِن بيَع تِِ مَلَاضِعِهِ ييَُولُول َ إِ أووتِ تو رَيذَا فَخوذووهو وَإِ لَّ تيوؤ تيَيل هو فَاح يذَرووا وَمَين يوياِدِ اللّّو فِتي ُيَتَيهو فيَلَين تَُ لِيكَ َُيهو مِينَ اللِّّ شَ ي ئًا أوو َُيئِكَ اَُّذِينَ لَ يواِدِ اللّّو أَ يوطَهِّاَ قيولولهَو لََو فِ اُتُِّني َا خِز ي وَلََو فِ الآخِاَ ةِ عَيذَاب عَظِي } [سيلرة المائيتِة :41] قال القرطبي: أي لم يرد الله أن يطهر قلـوبهم مـن الطبـع عليهـا والخـتم، كمـا طهـر قلـوب المـؤمنين ثـواباً لـه.(1) فهـفي عقوبـة لازمة لهم؛ إذ لما قست قلوبهم كان الجزاء أن طبع الله عليها وختم وكل ذلك بأسباب كثيرة من ذنوبهم وإعراضهم. قال الشنقيطفي: ".. هذا الطبع والختم على القلوب، وكذلك الأغلال في الأعناق والسد من بين أيديهم ومن خلفهم: أن جميع تلك الموانع المانعة من الإيمان ووصول الخير إلى القلوب: أن الله إنما جعلها عليهم بسبب مسارعتهم لتكذيب الرسل، والتمادي على الكفر، فعاقبهم الله على ذلك بطمس البصائر، والختم على القلوب والطبع عليها، والغشاوة على الأبصار لأن من شؤم السيئات أن الله جل وعلا يعاقب صاحبها عليها بتماديه على الشر، والحيلولة بينه وبين الخير، جزاه الله بذلك على كفره جزاء وفاقا " (2) ووصف الله لقلوبهم أنها أشد من الح؟ارة قسوة بينه الله من سير م مع الح؟ـارة فيمـا قـص ´: فـأورد للمخاطـب منهم مقارنة بين قلوبهم القاسية وما نكرته من الحق وبين الح؟ارة التي شاهدوها في مسير م وذلك في قوله: { ثو قَسَت قيولوييلبوكو مِّيين بيَع ييتِِ ذَُِييكَ فَهِيييَ كَالْ ِجَييارَةِ أَو أَشَييتُِّ قَس ييلَةً وَإِ َّ مِيينَ الْ ِجَييارَةِ َُمَييا ييَتيَفَجَّيياو مُِ ييهو الأَنَّ َييارو وَإِ َّ مُِي هَييا َُمَييا يَشَّييَُّ و فيَ َخ او و مُِ هو اُ مَا وَإِ َّ مُِي هَا َُمَا ييَه ِ و مِن خَش َ ِ اللِّّ وَمَا اللّّو بِغَافِ ٍ عَمَّا تيَع مَلول } وقد شـاهدوا هـذا عنـدما استسـقوا موســى ’ فــأمره الله فضــرب الح؟ــر فتشــقق وخــرج منــه اثنتــا عشــرة عينــاً، { ثو قَسَييت قيولوييلبوكو مِّيين بيَع ييتِِ ذَُِييكَ فَهِيييَ كَالْ ِجَارَةِ أَو أَشَتُِّ قَس لَةً وَإِ َّ مِنَ الْ ِجَارَةِ َُمَا ييَتيَفَجَّاو مُِ هو الأَنَّ َارو وَإِ َّ مُِي هَا َُمَا يَشََُّّ و فيَ َخ او و مُِ هو اُ مَا وَإِ َّ مُِي هَا َُمَا ييَه ِ و مِن خَش َ ِ اللِّّ وَمَا اللّّو بِغَافِ ٍ عَمَّا تيَع مَلول } وهو ما شاهدوه عندما رجف جبل الطور ورفعه الله فوق رؤوسهم، ومـن قبلـه مـا أخــبرهم موسـى ’ مـن د الجبــل وهبوطـه لمـا تجلـى الله لـــه، وعلـى هـذا يخلــص إلى أن الح؟ـارة ألـين مــن قلوبهم. هــذا وصــف الله لقلــوب اليهــود، أمــا هــم فلهــم وصــف آخــر لقلــوبهم علــى عــاد م في ريــف الكلــم وصــرفه حســياً ومعنـوياً عــن مـراده، فقــالوا عـن قلــوبهم إنهـا (غلــف)، قـال تعــالى{ وَقَياُولا قيولولبيوَُييا غول يف بَيي َُّعَيُيَهو و اللَّّ بِكوف يياِرِ فيََُلِي لاً مَّييا ييوؤ مُِول } قال الطبري: "اختلفت القراء في قراءة ذلك فقرأه بعضهم (وقالوا قلوبنا غلْ ف) مخففة اللام ساكنة، وهفي قراءة عامة الأمصار في جميع الأقطار، وقرأه بعضهم وقالوا (قلوبنا غلُ ف) مثقلة اللام مضمومة، فأما الذين قرءوها بسكون اللام وتخفيفها فإنهم تأولوها أنهم قالوا قلوبنا في أكنة وأغطية وغلف، والغلف على قراءة هؤلاء جمع أغلف وهو الذي في غلاف وغطاء، كما يقال للرجل الذي لم يختتن أغلف والمرأة غلفاء. (3) ولكن اليهود يقولون: غلف أي أوعية للعلم وهفي في حصن أن يصلها شىء فلا يخلص إليه مما تقولوهفي أوعية للعلم فلا حاجة بنا إلى علم سوى ما عندنا فكذبوا الأنبياء بهذا القول، وهذا من قسوة قلوبهم وضلالهم عن الطريق.
عدد الصفحات ٥٤أوعية للعلم وهفي في حصن أن يصلها شىء فلا يخلص إليه مما تقولوهفي أوعية للعلم فلا حاجة بنا إلى علم سوى ما عندنا فكذبوا الأنبياء بهذا القول، وهذا من قسوة قلوبهم وضلالهم عن الطريق. ويكففي في ذلك رد الله عليهم في ختمه وطبعه على قلوبهم كقول ه تعالى: { فَ ِمَا نيَُ ضِهِ مِّ ثَياقيَهو وَكوف ياِرِ بَِيََتِ اللِّّ وَقيَت لِهِ و الأَن ِ َا بِغَ ِ حَ ًّ وَقيَل لَِِ قيولولبيوَُا غول ف بَ طَ َ َ اللّّو عَلَ ي هَا بِكوف اِرِ فَلاَ ييوؤ مُِول َ إِلَّ قَلِ لا } (1) تفسير القرطبيتفسير القرطبي ج:6 ص182 (2) أضواء البيان- الشنقيطفي ج:6 ص289 (3) تفسير الطبري1/406
عدد الصفحات ٥٤55 قــال الشــنقيط: "وذلــك الخــتم والأكنــة علــى القلــوب جــزاء مــن الله تعــالى لهــم علــى مبــادر م إلى الكفــر وتكــذيب الرســل باختيــارهم ومشــيئتهم، كمــا دلــت عليــه آيات كثــيرة كقولــ ـه: { فَ ِمَييا نيَُ ضِييهِ مِّ ثَيياقيَهو وَكوف يياِرِ بَِيََتِ اللِّّ وَقيَييت لِهِ و الأَن ِ َا بِغَ ِ حَ ًّ وَقيَل لَِِ قيولولبيوَُيا غول يف بَي طَ َي َ اللّّو عَلَ ي هَيا بِكوف ياِرِ فَيلاَ ييوؤ مُِويل َ إِلَّ قَلِي لا } وقولـه: { وَإِذ قَيالَ مولسَيى َُُِل مِهِ يََقيَل مِ لَِ تيوؤ ذوونَنِ وَقَتِ تيَّع لَمول َ أَاِّ رَسوللو اللَِّّ إَُِ كو فيَلَمَّا زَاغولا أَزَاغَ اللَّّو قيولولهَو وَاللَّّو لَ ييَه تِِي اُ َُيل مَ اُ فَاسِيُِين } وقوله: { فِ قيولولهِِ مَّاَض فيَزَادَرو و اللّّو مَاَضاً وَلََو عَذَاب أَُِ بَِِا كَانولا يَك ذِبول } وقوله: { وَأَمَّا اَُّذِينَ فِ قيولولهِِ مَّاَض فيَزَادَِ و رِج سًا إِلَ رِج سِهِ وَمَاتولا وَرو كَافِاوو } وقولـه: { وَنيوَُلِّ و أَف ئِتََِِو وَأَب صَارَرو كَمَا لَ ييوؤ مُِولا بِهِ أَوَّلَ مَاَّةٍ وَنَذَرورو فِ طوغ َانَِِّ ييَع مَهول } إلى غير ذلك من الآيات. (1) ويلاحظ وصف الله لقلوبهم بالختم مرة وبالطبع مرة فهل بينهما فرق قال القرطبي: "الختم يكون محسوساً كما بينا ومعنىً كما في هذه الآية: فالختم على القلوب عدم الوعفي عن الحق سبحانه مفهوم مخاطباته، والفكر في آياته، وعلى السمع عدم فهمهم للقرآن إذا تلى عليهم، أو دعوا إلى وحدانيته، وعلى الأبصار عدم هدايتها للنظر في مخلوقاته، وع؟ائب مصنوعاته." (2) و فصل الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان ¢ أنواع القلوب فقال ((القلوب أربعة : قلب أغلف فذلك قلب الكافر، وقلب مصفح فذلك قلب المنافق، وقلب أجرد فيه مثل السراج فذلك قلب المؤمن ، وقلب فيه إيمان ونفاق فمثل الإيمان كمثل ش؟رة يمدها ماء طيب ، ومثل النفاق كمثل قرحة يمدها القيح والدم ، فأي المادتين غلبت صاحبتها أهلكته.)) (3) وهذه قلوب اليهود مغلفة عن قبول الحق وأشد من الح؟ر قسوة (1) أضواء البيان- الشنقيطفي ج:2 ص176 (2) تفسير القرطبي ج1 ص186 (3) الدر المنثور ج1 ص214
عدد الصفحات ٥٥56 المبحث الثاني اتباعهم الهوى قوله تعالى: { قو يََأَر َ اُ كِتَابِ لَ تيَغ لولا فِ دِيُِكو غَ َ الْ َ ِّ وَلَ تيَتَّ ِعويلا أَر يلَا قيَيل مٍ قَيتِ ضَيلُّلا مِين قيَ ي و وَأَضَيلُّلا كَثِي ًا وَضَلُّلا عَن سَلَا اُسَّ ِ } [سلرة المائتِة :77] من أبرز صفات اليهود التي جرت عليهم بسببها غضبومقته: اتباعهم لأهوائهم؛ و الهوى: كل ما خالف الحق، وللنفس فيه حظ ورغبة من الأقوال والأفعال والمقاصد، فالهوى ميل النفس إلى الشهوة، ثم يهوي بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية، وفي الآخرة إلى الهاوية كما قال الشعبي: ((إنما سميت الأهواء لأنها وي بصاحبها في النار.)) (1) وقد ذم الله اليهود لاتباعهملأهوائهم، حيـث قـادهم ذلـك إلى تبـديل شـرع الله والكفـر بالرسـول ‘، ومـا جـاء بـه من الوحفي؛ وسبب ذلك اتباعهم لأهوائهم، قال تعالى: { وَََُُ آتيَ ي َُا مولسَى اُ كِتَيابَ وَقيَفَّ ي َُيا مِين بيَع يتِِهِ بُِِاُّسوي ِ وَآتيَ ي َُيا عِ سَى اب نَ مَا يَََ اُ يَ َُِّاتِ وَأَيَّتِ نًَهو بِاووحِ اُ ُوتِو ِ أَفَكولَّمَا جَا كو رَسولل بَِِا لَ َِ لَ أَنفوسوكو و اس تَك رَ تو فيَفَاِيُاً كَذَّبي تو وَفَاِيُاً تيَُ تيولول } وقال تعا{ ََُُ أَخَذ نًَ مِ ثَا َ بَنِ إِس اَائِ َ وَأَر سَل َُا إَُِ هِ روسولاً كولَّمَا جَا رو رَسولل بَِِا لَ َِ لَ أَني فوسويهو فَاِيًُا كَذَّبولا وَفَاِيًُا ييَُ تيولول } قال الطبري: "يقول الله جل ثناؤه لهم: يا معشر يهود بني إسرائيل ، لقد آتينا موسى ’ التوراة، وتابعنا من بعده بالرسل إليكم، وآتينا عيسى ابن مريم البينات والح؟ج إذ بعثناه إليكم، وقويناه بروح القدس . وأنتم كلما جاءكم رسول من رسلفي بغير الذي واه نفوسكم استكبرتم عليهم تجبراً وبغياً استكبار إمامكم إبليس؛ فكذبتم بعضاً منهم، وقتلتم بعضاً ، فهذا فعلكم أبداً برسلفي. (2) واتباع الهوى: مما ذمه -تبار وتعالى- في كتابه الكريم ، إذ أن من اتبع هواه، فهو مخالف لأمـر الله ونهيـه،بل وصف الله بعض متبعفي اهوائهم عبادا لها كما قال تعالى: { أَفيَاَأَي تَ مَنِ اتَََّذَ إِلَََهو رَلَاهو وَأَضَلَّهو اللَّّو عَلَى عِل ٍ وَخَتَ َ عَلَى سَْ عِييهِ وَقيَل ِييهِ وَجَعَيي َ عَلَييى بَصَيياِهِ غِشَيياوَةً فَمَيين ييَه تِِيييهِ مِيين بيَع ييتِِ اللَِّّ أَفَييلاَ تَييذَكَّاوو } وقولــه{ أَرَأَي ييتَ مَيينِ اتَََّييذَ إِلَََييهو رَييلَاهو أَفَأَنتَ تَكول و عَلَ هِ وَكِ لاً } ويترتب على من من اتبعهواه، وتر اتباع أمر الله ونهيه، وآثر هوى نفسـه علـى طاعـة ربـه، فـأمره إلى هـلا كمـا قال تعالى لنبيه: { وَاص رِ نيَف سَكَ مَ َ اَُّذِينَ يَتِ عول َ رَهَّو بُِِ غَتَِاةِ وَاُ عَشِيِّ يواِيتِوو َ وَج هَهو وَلَ تيَع تِو عَ ي َُاكَ عَُي هو تواِيتِو زِيَُ َ الْ َ َاةِ اُتُِّني َا وَلَ توطِ مَن أَغ فَل َُا قيَل َهو عَن ذِك اِنًَ وَاتيَّ َ َ رَلَاهو وَكَا َ أَم اوهو فيواوطًا } ووصف الله اليهود باتباع الهوى ثم حذر رسوله ‘ منهم و أن السبب في عدم است؟ابتهم لـه هو اتباعهم لهواهم: { فَ ِ لَّ يَس تَجِ ولا َُكَ فَاع لَ أَنَََّّا ييَتَّ ِعول َ أَر لَا رو وَمَن أَضَ ُّ مَِِّنِ اتيَّ َ َ رَلَاهو بِغَ ِ روتًِ مِّنَ اللَِّّ إِ َّ اللََّّ لَ ييَه تِِي اُ َُل مَ اُظَّاُِمِين } أي آراء قلوبهم وما يستحسنونه ويحببه لهم الشيطان، وإنه لا ح؟ة لهم{ إِنَََّّا وَُِ ُّكو و اللّّو وَرَسولُوهو وَاَُّذِينَ آمَُولا اَُّذِينَ يوُِ مول َ اُصَّلاَةَ وَييوؤ تول َ اُزَّكَاةَ وَرو رَاكِعول (55) وَمَن ييَتيَلَلَّ اللَّّ وَرَسولَُهو وَاَُّذِينَ آمَُولا فَ ِ َّ حِز بَ اللِّّ رو و اُ غَاُِ ول (56 ) }[سلرة المائتِة :55-56]. أي لا أحد أضل منه{إِ َّ اللَّّ لَ ييَه تِِي اُ َُل مَ اُظَّاُِمِ} (3) (1 )رواه اللالكائ اعتقاد أهل السنة ج:1 ص471
عدد الصفحات ٥٦ِز بَ اللِّّ رو و اُ غَاُِ ول (56 ) }[سلرة المائتِة :55-56]. أي لا أحد أضل منه{إِ َّ اللَّّ لَ ييَه تِِي اُ َُل مَ اُظَّاُِمِ} (3) (1 )رواه اللالكائ اعتقاد أهل السنة ج:1 ص471 (2) تفسير الطبري ج1 ص406 (3) تفسير القرطبي ج13 ص295
عدد الصفحات ٥٦57 وحذر الله النصارى من مشابهة اليهود في اتباع الهوى فقـال: { قوي يََأَر ي َ اُ كِتَيابِ لَ تيَغ لويلا فِ دِييُِكو غَي َ الْ َي ِّ وَلَ تيَتَّ ِعولا أَر لَا قيَل مٍ قَتِ ضَلُّلا مِن قيَ و وَأَضَلُّلا كَثِ ًا وَضَلُّلا عَن سَلَا اُسَّ ِ } [سلرة المائتِة :77] قال الطبري: "قل يا محمد لهؤلاء الغالية من النصارى في المسيح: {يَأر اُكتاب} يعني بالكتاب: الإنجيل،{ يََأَر ي َ اُ كِتَابِ لَ تيَغ لولا فِ دِيُِكو وَلَ تيَُولُولا عَلَى اللِّّ إِلَّ الْ َ ِّ إِنَََّّا اُ مَسِ حو عِ سَى اب نو مَا يَََ رَسوللو اللِّّ وَ كَلِمَتوهو أَُ َُارَا إِلَ مَا يَََ وَرووح مُِّ ييهو فَييممُِولا بِِللِّّ وَروسوييلِهِ وَلَ تيَُولُوييلا ثَلاَثَيي انتيَهوييلا خَيي ًا َُّ كويي إِنَََّّييا اللّّو إَُِيييه وَاحِييتِ سويي حَانَهو أَ يَكوييل َ َُييهو وََُييتِ َُّييهو مَييا فِ اُسَّمَاوَات وَمَا فِ الأَر ضِ وَكَفَى بِِللِّّ وَكِ لا } [سورة النساء :171] يقول: لا تفرطوا في القول فيما تدينون به من أمـر المسيح، فت؟اوزوا فيه الحق إلى الباطل، فتقولوا فيه: هو الله، أو هو ابنه؛ ولكن قولوا: هو عبد الله كلمته ألقاها إلى مريم وروح منــه. { قويي يََأَر يي َ اُ كِتَييابِ لَ تيَغ لوييلا فِ دِيييُِكو غَيي َ الْ َيي ِّ وَلَ تيَتَّ ِعوييلا أَر ييلَا قيَييل مٍ قَييتِ ضَييلُّلا مِيين قيَ يي و وَأَضَييلُّلا كَثِيي ًا وَضَلُّلا عَن سَلَا اُسَّ ِ } ويقول: ولا تتبعوا أيضاً في المسيح أهواء اليهود الذين قـد ضـلوا قـبلكم عـن سـبيل الهـدى في القول فيه، فتقولون فيه كما قالوا: هو لغير رشدة ." (1) وتبهتـوا أمــه كمــا يبهتونهــا بالفريــة، وهـفي صــديقة { قويي يََأَر يي َ اُ كِتَييابِ لَ تيَغ لويلا فِ دِيييُِكو غَيي َ الْ َيي ِّ وَلَ تيَتَّ ِعوييلا أَر لَا قيَل مٍ قَتِ ضَلُّلا مِن قيَ و وَأَضَلُّلا كَثِ ًا وَضَلُّلا عَن سَلَا اُسَّ ِ } يقـول تعـالى ذكـره: وأضـل هـؤلاء اليهـود كثـيراً مـن النــاس، فحــادوا بهــم عــن طريــق الحــق وحملــوهم علــى الكفــر بالله والتكــذيب بالمســيح. { قويي يََأَر يي َ اُ كِتَييابِ لَ تيَغ لوييلا فِ دِيُِكو غَ َ الْ َ ِّ وَلَ تيَتَّ ِعولا أَر لَا قيَل مٍ قَتِ ضَلُّلا مِن قيَ و وَأَضَلُّلا كَثِ ًا وَضَيلُّلا عَين سَيلَا اُسَّي ِ } يقـول: وضـل هـؤلاء اليهود عن قصد الطريق، وركبوا غير مح؟ة الحق وإنما يعني تعالى ذكره بذلك كفرهم بالله وتكذيبهم رسـله عيسـى ومحمـداً ‘، وذهابهم عن الإيمان وبعدهم منه. وذلك كان ضلالهم الذي وصفهم الله به. (2) وقد ضرب الله مثلاً لما في اليهود من ضلال في اتباعهم أهوائهم حتى لمن نسب إلى الصلاح منهم،كما أخ- جل وعلا-عن رجل من بني اسرائيل ممن اتبع هواه في قوله تعالى: { وَات و عَلَ هِ نيَ َأَ اَُّذِيَ آتيَ ي َُاهو آيََتَُِا فَانسَلَخَ مُِي هَا فَأَتي يَعَهو اُشَّ طَا و فَكَا َ مِنَ اُ غَاوِين } واختلفت الروايات في تعيين اسم الرجل الذي آتاه الله الآيات وبعض الآثار تنص على أنه من بني إسرائيل وورد غير ذلك. وليس عندنا دليل من الكتاب أو السنة صريح يمكن الاعتماد عليه، ليكون ح؟ة. وغالب الظن أن هذا التعيين متلقى من الإسرائيليات . قال الطبري معقباً على ما جاء في سبب النزول: "والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أمر نبيه ‘، أن يتلو على قومه خبر رجل كان آتاه ح؟؟ه وأدلته، وهفي ( الآيات ) ...وجائز أن يكون الذي كان الله آتاه ذلك ( بلعم ) - وجائز أن يكون ( أمية ) ... ولا خبر بأي الرجلين المعني، يوجب الح؟ة، ولا في العقل دلالة على أي ذلك المعني به من أي. فالصواب أن يقال فيه ما قال الله، ونقر بظاهر التنزيل على ما جاء به الوحفي من الله ." (3)
عدد الصفحات ٥٧ولا خبر بأي الرجلين المعني، يوجب الح؟ة، ولا في العقل دلالة على أي ذلك المعني به من أي. فالصواب أن يقال فيه ما قال الله، ونقر بظاهر التنزيل على ما جاء به الوحفي من الله ." (3) (1 )قال ابن الأث يقال هذا ولَد رِشْدة إذا كان لِنِكاح صحيح كما يقال في ضِدّه ولَدُ زِنْية بالكسر فيهما وقال الأزهري في فَصْل بَغفي كلامُ العرب المعروف فلان ابن زَنْية وابن رَشْدة وقيل قيل زِنْية ورِشْدة والفتحُ أفصحُ اللهغتين :(النهاية 2/225 ) (2) تفسير الطبري ج6 ص316 (3 )تفسير الطبري ( 13/259 - 260 ) بتصرف
عدد الصفحات ٥٧58 وخطأ ابن كث من قال إن بلعم قد أوتي النبوة فانسلخ منها. قال: "وأغرب، بل أبعد، بل أخطأ من قال: كان قد أوتي النبوة فانسلخ منها، حكاه ابن جرير عن بعضهم ولا يصح ." (1) وفيما ورد من وصف القوم الذين كذبوا واتبعوا أهوائهم من بني إسرائيل، وما حصل منهم، هو للعبرة والعظة لليهود المعاصرين لرسول الله ‘، وللمسلمين من في كل زمان ومكان. قال الطبري: "يقول تعالى ذكره: هذا المثل الذي ضربته لهذا الذي آتي ناه آياتنا فانسلخ منها، مثل، القوم الذين كذبوا بح؟؟نا وأعلامنا وأدلتنا، فسلكوا في ذلك سبيل هذا المنسلخ من آياتنا الذي آتيناها إياه في تركه العمل بما آتيناه من ذلك. وأما قولـه: { وََُل شِئي َُا َُاَفيَع َُاهو هَِا وََُيكَُِّهو أَخ لَتَِ إِلَ الأَر ضِ وَاتيَّ َ َ رَيلَاهو فَمَثيَلويهو كَمَثَي ِ اُ كَل ي ِ إِ تََ مِي عَلَ يهِ ييَل هَيث أَو تَتَ وك يهو ييَل هَيث ذَُِّيكَ مَثَي و اُ َُيل مِ اَُّيذِينَ كَيذَّبولا بِِيََتَُِيا فَاق صويصِ اُ َُصَيصَ َُعَلَّهوي ييَتيَفَكَّياوو } [سيلرة الأعيااف :176] فإنــه يقول لنبيه محمد ‘: فاقصص يا محمد هذا القصص، الـذي قصصـته عليـك مـن نبـإ الـذي آتينـاه آياتنـا، وأخبـار الأمـم التي أخبرتك أخبارهم في هذه السورة وقصصـت عليـك نبـأهم ونبـأ أشـباههم، ومـا حـل بهـم مـن عقوبتنـا ونـزل بهـم، حـين كذبوا رسلنا من نقمتنا على قومك مـن قـريش ومـن قبلـك مـن يهـود بـني إسـرائيل، ليتفكـروا في ذلـك فيعتـبروا وينيبـوا إلى طاعتنا، لئلا يحل بهم مثل الذي حل بمن قبلهم من النقم والمثلات، ويتدبره اليهود من بني إسرائيل فيعلموا حقيقـة أمـر وصحة نبوتك، إذ كان نبأ الذي آتيناه آياتنا من خففي علومهم ومكنون أخبارهم لا يعلمه إلا أحبارهم ومن قرأ الكتب ودرسها منهم، وفي علمك بذلك وأنت أمفي لا تكتب ولا تقرأ ولا تدرس الكتب ولم تجالس أهل العلم الح؟ة البينة لك عليهم بأنك لله رسول، وأنك لم تعلم ما علمت من ذلك، وحالك الحال التي أنت بها إلا بوحفي من السماء. (2) واتباع الهوى هو ما كان يريده اليهود زمن الرسول ‘ منه، ومن أمته ولذلك تتابع ذير الله من كيدهم فقال تعالى: { وََُن تيَا ضَى عَُكَ اُ يَهولدو وَلَ اَُُّصَارَ حَتَّّ تيَتَّ ِي َ مِلَّيتيَهو قوي إِ َّ رويتَِ اللِّّ رويلَ الَ ويتَِ وََُيئِنِ اتيَّ يَع يتَ أَر يلَا رو بيَع يتَِ اَُّيذِي جَا كَ مِنَ اُ عِل ِ مَا َُكَ مِنَ اللِّّ مِن وَلٍِّّ وَلَ نَصِ } قال الطبري "يعني جل ثناؤه بقوله: {وُئن ات عت} يا محمد هوى هؤلاء اليهود والنصارى ، فيمـا يرضـيهم عنـك من ود وتنصر، فصرت من ذلك إلى إرضائهم، ووافقت فيه محبتهم من بعـد الـذي جـاء مـن العلـم بضـلالتهم وكفـرهم بربهم، ومن بعد الذي اقتصصت عليك من نبئهم في هذه السورة، { وََُن تيَا ضَى عَُكَ اُ يَهويلدو وَلَ اَُُّصَيارَ حَيتَّّ تيَتَّ ِي َ مِلَّتيَهو قو إِ َّ روتَِ اللِّّ رولَ الَ وتَِ وََُئِنِ اتيَّ يَع تَ أَر لَا رو بيَع تَِ اَُّذِي جَا كَ مِنَ اُ عِل ِ مَا َُكَ مِينَ اللِّّ مِين وَلٍِّّ وَلَ نَصِي } [سورة البقرة :120] . يعني بذلك: ليس لك يا محمد مـن ولي يلـفي أمـر ، وقـيم يقـوم بـه، ولا نصـير ينصـر مـن الله، فيدفع عنك ما ينزل بك من عقوبته، ويمنعك من ذلك أن أحل بك ذلك ربك. (3) والخطاب في التحذير من متابعة اليهود والنصارى معهم ،هو لرسول الله ‘ ولأمته من بعده كما ذكره المفسرون . (1 )تفسير ابن كث ( 3/509 ) (2 )تفسير الطبري9/130 (3 )تفسير الطبري1/518
عدد الصفحات ٥٨59 قال القرط : "وفي هذا الخطاب وجهان: أحدهما: أنه للرسول ‘، لتوجه الخطاب إليه. والثاني: أنه للرسول ‘ والمراد به أمته، وعلى الأول يكون فيه تأديب لأمته، إذ منزلتهم دون منزلته. وسبب الآية أنهم كانوا يسألون المسالمة والهدية، ويعدون النبي ‘ بالإسلام، فأعلمه الله أنهم لن يرضوا عنه حتى يتبع ملتهم، وأمره بجهادهم. " (1) وقال السعدي: "فهذا فيه النهفي العظيم عن اتباع أهواء اليهود والنصارى ، والتشبه بهم فيما يختص به دينهم، والخطاب وإن كان لرسول الله ‘ فإن أمته داخلة في ذلك؛ لأن الاعتبار بعموم المعنى لا بخصوص المخاطب، كما أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب." (2) وقدامتثل رسول الله ‘ أمر ربه وحذر أمته مما حذره ربه فقال ‘: ((ثلاث مهلكات: شح مطاع ، وهوى متبع، و إع؟اب المرء بنفسه من الخيلاء.)) (3) ومن بعده‘ حذر أصحابه كذلك فعن علفي ¢ قال: ((إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل؛ أما اتباع الهوى فأنه يصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسفي الآخرة .)) (4) ولأن اليهود هم اليهود في كل زمان لا تنفعهم الموعظة، فهذا مثال بعد زمن النبوة بقليل والكاشف له من أ علم الناس باليهود،كيف وقد كان من علمائهم أعني: عبد الله بن سلام ¢ وقصته مع كبير اليهود، حين مر عليه الكوفة قال¢: ((شهدت فتح نهاوند ف؟اءني رأس الجالوت (5) ف؟عل يشتري من كان يهودياً، فمرت به جارية صبيحة مع رجل فقال ل ـه هل أتا ِ هذا قال: فظننت أنه حين رأى صباحتها فقلت : لقد أثمت بمسألتك إياها بما في كتابك ، قال: وما يدريك ما في كتابي قلت: أنا أعلم بكتابك منك. سل عني فأخبر ، فلما أتى منزله دعا بدابة وسألني أن آتيه، فرجوت أن ينفعه الله بي ويهديه للإسلام فأتيته فذاكرته كتابه وأخبرته بصفة النبي ‘ في كتابه ، فقال: إني لأعرف ما تقول. قلت: فما يمنعك من الإسلام فإذا الرجل مستكبر راغب في منزلته فلم يسلم .)) (6) (1) تفسير القرط2 /94 (2 )تفسيرالسعدي1/65 (3) رواهالطبراني المع؟م الأوسط 5 /328 وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم3045 (4 )رواه البيهقشعب الإيمان ج:7 ص369 (5) رأس الجالوت اسم يطلق عل كبير اليهود وكان يدعى سابقا -القطنون-فتح الباري ج: 10 ص593. (6) مصنف ابن أبي شيبة ج6 ص558 ودلائل النبوة للاصبهاني ج:1 ص99.
عدد الصفحات ٥٩