32 المسولة السالسة: الصاعقة قال تعالى: { وَإِذ قَالَ مولسَى َُُِل مِهِ يََقيَل مِ إِنَّكو ظَلَم تو أَنفوسَكو بِِتََِّاذِكو و اُ عِج َ فيَتولبولا إِلَ بَِرِئِكو فَاقي تيولولا أَنفوسَكو ذَُِكو خَ َُّكو عُِتَِ بَِرِئِكو فيَتَابَ عَلَ كو إِنَّهو رولَ اُتيَّلَّابو اُاَّحِ } عاقـب الله بـني إسـرائيل- حـين طلبــوا معانـدين رؤيـة الله عيـاناً - بأن أنــزل علــيهمم الصـاعقة، وهـولاء هـم خـيرة بــني إسرائيل ولما نظر بعظهم إلى بعض وهم يضربون بالصواعق، هرعوا الى موسى ’ فطفق يدعوا ربـه حـتى عفـى عـنهم، كما قال تعالى{ وَإِذ قيول تو يََمولسَى َُن نيُّؤ مِنَ َُكَ حَتَّّ نيَاَ اللََّّ جَه اَةً فَأَخَذَت كو و اُصَّاعَُِ و وَأَنتو تَُظواوو } وكما قال تعالى { وَاخ تَارَ مولسَى قيَل مَهو سَ عِينَ رَجولاً ُِّمِ َُاتَُِا فيَلَمَّا أَخَيذَِ و و اُاَّج فَي و قَيالَ رَبِّ َُيل شِيئ تَ أَر لَك يتيَهو مِّن قيَ و وَإِيََّيَ أَِو لِكوَُا بَِِا فيَعَ َ اُسُّفَهَا مَُِّا إِ رِيَ إِلَّ فِتي ُيَتوكَ توضِ ُّ هَِا مَن تَشَا وََِ تِِي مَن تَشَا أَنيتَ وَُِ يَُُّيا فَياغ فِا ََُُا وَار حَْ َُا وَأَنتَ خَ و اُ غَافِاِين } قال الربيع بن أنس : ((كان مو م عقوبة لهم فبعثوا من بعد الموت ليستوفوا آجالهم.)) (1) و هذه الآية كما قال ابن القيم : "استعطاف من موسى ’ لربه ، وتوسل إليه بعفوه عنهم من قبل حين عبد قومه الع؟ل ولم ينكروا عليهم، يقول موسى ’ إنهم قد تقدم منهم ما يقتضفي هلاكهم، ومع هذا فوسعهم عفو ومغفرتك ولم لكهم ، فليسعهم اليوم ما وسعهم من قبل، وهذا كما يقول من واخذه سيده بجرم : لو شئت واخذتني من قبل هذا بما هو أعظم من هذا الجرم، ولكن وسعني عفو أولاً فليسعني اليوم." (2) وأصل الصاعقة: كل أمر هائل رآه أو عاينه أو أصابه، حتى يصير من هوله وعظيم شأنه إلى هلا وعطب، وإلى ذهاب عقل وغمور فهم، أو فقد بعض آلات الجسم، صوتاً كان ذلك أو نارا أو زلزلة أو رجفاً . (3). قال الطبري: "وتكون الصاعقة صوتاً أو ناراً أوزلزلة أو رجفاً ." (4) واحتج على أن الصاعقة لا يلزم منها الموت بقوله تعالى: { وََُمَّيا جَيا مولسَيى ُِمِ َُاتَُِيا وَكَلَّمَيهو رَبُّيهو قَيالَ رَبِّ أَرِاِ أَنظوا إَُِ كَ قَالَ َُن تيَاَااِ وََُيكِنِ انظوا إِلَ الْ َ َ ِ فَ ِ ِ اس تيََُاَّ مَكَانَهو فَسَل فَ تيَاَااِ فيَلَمَّا تَََلَّى رَبُّهو ُِل جَ َ ِ جَعَلَيهو دَكًّيا وَخَياَّ ملسَى صَعًُِا فيَلَمَّا أَفَا َ قَالَ سو حَانَكَ تيو تو إَُِ كَ وَأَنًَ أَوَّلو اُ موؤ مُِِين } يع مغشياً عليه. ومنه قول جرير بن عطية: أصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــابته الصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــواعق فاســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــتدارا وهـــــــــــــــــــــــــــــل كـــــــــــــــــــــــــــــان الفـــــــــــــــــــــــــــــرزدق غـــــــــــــــــــــــــــــير قـــــــــــــــــــــــــــــرد فقد علم أن موسى ’لم يكن حين غشفي عليه وصعق ميتاً ؛ لأن الله جل وعز أخبر عنه أنه لما أفاق قال: {تبت إليك} ولا شبه جرير الفرزدق وهو حفي بالقرد ميتاً ولكن معنى ذلك ما وصفنا (5). وأما سبب الصاعقة فهو طلبهم رؤية الله، وقد وردت الآثار باختلاف في السبب الذي من أجله طلبوا لقاء الله، ثم طلبوارؤية الله، أقربها: ذهابهم للقاء الله و التوبة من عبادة الع؟ل، وقد وردت آثار آخرى تذكر أسباباً غير ما سبق كماورد عن علفي ¢ قال: ((لما حضر أجل هارون ’ أوحى الله إلى موسى ’ أن انطلق أنت وهارون وابن (1) تفس ابن كثير 1/239 (2) إغاثةاللهفان ج: 2 ص307 (3) تفسالطبري1/330 (4) تفسبر الطبري 1/330 (5) تفسبر الطبري 1/330
عدد الصفحات ٣٢33 هارون إلى غار في الجبل فإنا قابضوا روحه ، فانطلق موسى وهارون وابن هارون فلما انتهوا إلى الغار دخلوا، فإذا سرير فاضط؟ع عليه موسى ثم قام عنه فقال: ما أحسن هذا المكان يا هارون فاضط؟ع هارون فقبض روحه، فرجع موسى وابن هارون إلى بني إسرائيل حزينين فقالوا لـه أين هارون قال مات. قالوا: بل قتلته؛ كنت تعلم أنا نحبه. فقال لهم موسى: ويلكم أقتل أخفي وقد سألته الله وزيراً ولو أنى أردت قتله أكان ابنه يدعني قالوا لـه: بل قتلته حسدتناه. قال: فاختاروا سبعين رجلاً ، فانطلق بهم فمرض رجلان في الطريق فخط عليهما خطاً ، فانطلق موسى وابن هارون وبنو إسرائيل حتى انتهوا إلى هارون ’ فقالوا: يا هارون من قتلك قال لم يقتلني أحد ولكني مت. قالوا: ما تقضفي يا مو سى ادع لنا ربك يجعلنا أنبياء. قال: فأخذ م الرجفة فصعقوا ، وصعق الرجلان اللذان خلفوا ، وقام موسى ’ يدعو: رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي، أ لكنا بما فعل السفهاء منا، فأحياهم الله فرجعوا إلى قومهم أنبياء. )) (1) وما رواه الحاكم في مستدركه: عن محمد بن جعفر عن أبيه قال: ((كان علم الله وحكمته في ذرية إبراهيم ’، فعند ذلك آتى الله يوسف بن يعقوب ’ ملك الأرض المقدسة، فملك اثنتين وسبعين سنة، وذلك قوله تعالى: {ي فِ اُتُِّنيو َا وَالآخِاَةِ تيَلَفَّنِ موس لِمًا وَأَلْ ُِ نِ بُِِصَّالِِْين } [101] فعنــد ذلــك بعـــث الله موســى وهــارون فأورثهمـــامشــارق الأرض ومغاربهـــا، وملكهمــا ملكــاً ناعمـــاً ، فملــك موســـى ’ ومـن معــه مـن بــني إسـرائيل ثمــان وثمــانين سـنة، ثم إن الله تعــالى أراد أن يـرد ذلــك علـيهم، فملكهــم مشــارق الأرض ومغاربها، وآتاهم ملكاً عظيماً ، حتى سألوا أن ينظروا إلى ربهم، فقالوا أرنا الله جهرة ، وذلك حين رأوا موسى ’ كلمه ربه، وسمعوا فطلبوا الرؤية، وكان موسى ’ انتقـى خيـارهم ليشـهدوا لـ ـه عنـد بـني إسـرائيل أن ربـه قـد كلمـه ، فقـالوا لـن نشهد لك حتى ترينا الله جهرة ، فأخذ م الصاعقة وهم ينظرون.)) (2) قــال الطــبري: "ولا خــبر عنــدنا بصــحة شــفيء ممــا قالــه مــن ذكــرنا قولــه في ســبب قــيلهم ذلــك لموســى تقــوم بــه ح؟ــة فتسلم لهم. وجائز أن يكـون ذلـك بعـض مـا قـالوه، فـإذا كـان لا خـبر بـذلك تقـوم بـه ح؟ـة فالصـواب مـن القـول فيـه أن يقال: إن الله جل ثناؤه قد أخبر عن قوم موسى أنهم قالوا لـه: { وَإِذ قيول تو يََمولسَى َُن نيُّؤ مِنَ َُيكَ حَيتَّّ نيَياَ اللََّّ جَه ياَةً فَأَخَذَت كو و اُصَّاعَُِ و وَأَنتو تَُظواوو } كمــا أخــعــنهم أنهــم قــالوه. وإنمــا أخــبر الله تعــالى بــذلك عــنهم الــذين خوطبــوا بهــذه الآيات توبيخــاً لهــم في كفــرهم بمحمد ‘، وقد قامت ح؟ته على من احتج به عليه ولا حاجة لمن انتهت إليه إلى معرفة السبب الداعفي لهم إلى قيل ذلك. وقد قال الذين أخبرنا عنهم الأقوال التي ذكرناها وجائز أن يكون بعضها حقاً كما قال." (3) بق أن يقال أن مما يؤخذ من عذاب الله لليهود تنبيه لليهود والمسلمين أن يسـألوا رسـول الله أسـئلة التعنـت، وقـد قال تعالى{ أَم تواِيتِوو َ أَ تَس أَُولا رَسولَُكو كَمَا سوئِ َ مولسَى مِن قيَ و وَمَن ييَتيَ َتَِّلِ اُ كوف اَ بِِلإِيمَا ِ فيََُتِ ضَ َّ سَلَا اُسَّ ِ } (1) كنز العمال للمتقفي الهندي رقم الحديث 4381 (2) مستدر الحاكم 2/632رقم الحديث 4106 (3) تفس الطبري1/332
عدد الصفحات ٣٣34 وقال تعالى: { يََأَييُّهَا اَُّذِينَ آمَُولا لَ تَس أَُولا عَن أَش َا إِ تيو تَِ َُكو تَسوؤ كو وَإِ تَس أَُولا عَُي هَا حِينَ ييوُيَزَّلو اُ ُويا آ و تيو تَِ َُكو عَفَا اللّّو عَُي هَا وَاللّّو غَفولر حَلِ } وإن كان هذا السؤال نوعاً آخر لكن المقصود أن سؤال الأنبياء حتى سؤال العلم منهم فيه أنواع كثيرة محرمة، وإن كانوا قد يعطون السائل فـلا يـدل ذلـك علـى أن السـؤال مشـروع هـذا في حيـا م فكيـف بعـد ممـا م ولم ينقـل أحـد مـن أهـل العلـم أن أحـداً مــن السـلف سـأل النــبي ‘ شـيئاً بعـد موتــه لا عنـد قـبره ولا عنــد غـير قـبره، وكــذلك قـو م عيسـى لمــا سألوا المائدة قبل رفع عيسى إلى السماء لم يكونوا محمودين في مسألهم، بل كان نـزولها ضرراً عليهم، وكذلك قوم موسى ســـألوا موســـى أن يـــريهم الله جهـــرة فأخـــذ م الصـــاعقة، وقـــوم صـــالح ’ ســـألوا صـــالحاً آيـــة فكانـــت ســـبب هلاكهـــم، فالسؤال فتنة وشر للسائل وهو للمسؤول أجر وخير ومع؟زة .)) (1) (1) الرد على البكري لابن تيمية ج: 1 ص205
عدد الصفحات ٣٤35 المسولة الرابعة: التيه (وأبرز ما حصل فيه) ا قولــــه تعـــالى: { قَيييالَ فَ ِنَََّّيييا مُوَاَّمَييي عَلَييي هِ أَر بَعِيييينَ سَيييَُ ً يَتِ هويييل َ فِ الأَر ضِ فَيييلاَ تََ َ عَلَيييى اُ َُيييل مِ اُ فَاسِيييُِين } [سيييلرة المائتِة:26] كتب الله على بني إسرائيل التيه في أرض سـيناء ضـاعوا فيهـا أربعـين سـنة لايسـتطيعون الخـروج منهـا، وسـبب التيـه كمــا قــص الله علينــا: امتنــاع بــني إســرائيل عــن دخــول الأرض المقدســة بعــد أن قــال لهــم موســى ’:{ يََقيَييل مِ اد خولوييلا الأَر ضَ الموَُتَِّسَ َ اَُّتِ كَتَ َ اللّّو َُكو وَلَ تيَا تَتُِّوا عَلَى أَد بَِرِكو فيَتََُُلِ ولا خَاسِاِين } [سلرة المائتِة :21] [:21] وهذا العصيان موجب للعقوبة قال تعالى{ قَالَ فَ ِنَََّّا مُوَاَّمَي عَلَي هِ أَر بَعِيينَ سَيَُ ً يَتِ هويل َ فِ الأَر ضِ فَيلاَ تََ َ عَلَيى اُ َُل مِ اُ فَاسُِِين } يقول تعالى لائماً بني إسرائيل على نكولهم عن الجهاد ودخولهم الأرض المقدسة لما قدموا من بلاد مصر فأمروا بدخول الارض المقدسة التي هفي ميراث لهم من أبيهم إسرائيل ، وقتال من فيها من العماليق الكفرة ، فنكلوا عن قتالهم وضعفوا واستحسروا، فرماهم الله في التيه عقوبة لهم. (1) وكما في الأثر عن الربيع: ((وكانت عذاباً بما اعتدوا وعصوا)) وكان عددهم كبيراً ومع ذلك احت؟وا بقوة عدوهم، قال تعالى: { قَاُولا يََمولسَى إِ َّ فِ هَا قيَل مًا جَ َّارِينَ وَإِنًَّ َُن نَّتِ خولَهَا حَتََّّ يََ اوجولا مُِي هَا فَ ِ يََ اوجولا مُِي هَا فَ ِنًَّ دَاخِلويل } (2) ولما دعوا للقتال وليستعينوا بالله قالوا فحشاً من القول، قال تعالى:{ قَاُولا يََمولسَى إِنًَّ َُن نَّتِ خولَهَا أَبَيتًِا مَّيا دَامويلا فِ هَا فَاذ رَ أَنتَ وَرَبُّكَ فيََُاتِلا إِنًَّ رَاروَُا قَاعِتِوو } وهذه المقولة الشنيعة من بني إسرائيل هفي التي ذكر بها المقداد بن الاسود -¢- الن‘ يوم بدر، قال: ((يا رسول الله إنا لا نقول لـك كمـا قا لـت بنـو إسـرائيل لموسـى { قَياُولا يََمولسَيى إِنًَّ َُين نَّيتِ خولَهَا أَبَيتًِا مَّيا دَامويلا فِ هَيا فَاذ رَي أَنتَ وَرَبُّكَ فيََُاتِلا إِنًَّ رَاروَُا قَاعِتِوو } ولكن امض ونحن معك.)) (3) (1) تفسير ابن كث 2/5 (2 )وردت آثار في تعداد بني إسرائيل كستمائة الف وغيرها وهوعدد كبير لم يرد فيه توقيف وردّ مثل هذه المجازفات غ واحد من اهل العلم ونسبوها الى الإسرائيلبيات وممن توسع في ذلك ابن خلدون في مقدمته ( مقدمة ابن خلدون ج:1 ص10 ) (3) رواه البخاري في المغازي والتفسير 3952و4609 والنسائالتفسير160
عدد الصفحات ٣٥36 المراد بالأرض المقدسة ورد ت آثار مختلفة في المراد بالأرض المقدسة: 1- فقيل الطور. 2- وقيل الشام. 3- وقيل أريحا. 4- وقيل دمشق وفلسطين وبعض الأردن. وقيل غير ذلك. ولم أقف على دليل صحيح في هذه المسألة، ولكن لن تخرج عن أن تكون من الأرض التي ما بين الفرات وعريش مصر للإجماع أن هذه المنطقة هفي الأرض المقدسة. (1) وقال القرطبي في قوله تعالى: { وَإِذ قيول تو يََمولسَيى َُين نَّص يرَِ عَلَيىَ طَعَيامٍ وَاحِيتٍِ فَياد و ََُُيا رَبَّيكَ يَو ياِ ََُُيا مَِِّيا توُ ِيتو الأَر ضو مِن بيَُ لِهَا وَقِثَّائِهَا وَفولمِهَا وَعَتَِسِهَا وَبَصَلِهَا قَيالَ أَتَس يتيَ تُِِول َ اَُّيذِي رويلَ أَد نَ بَُِِّيذِي رويلَ خَي ار ِطويلا مِص يااً فَي ِ َّ َُكويي مَّييا سَييأَُ تو وَضويياِبَت عَلَيي هِ و اُذَُِّّيي و وَاُ مَس ييكََُ و وَبَِؤوو ا بِغَضَيي ٍ مِّيينَ اللَِّّ ذَُِييكَ بَِِنََّّويي كَييانولا يَك فويياوو َ بِِيََتِ اللَِّّ وَييَُ تيولوييل َ اَُُّ ِ ِّينَ بِغَ ِ الْ َي ِّ ذَُِيكَ بَِِيا عَصَيلا وَّكَيانولا ييَع تَيتِوو } كـان هـذاالقـول مـنهم في التيـه، حـين ملـوا المـن والسـلوى، وتـذكروا عيشـــهم الأول بمصـــر، قـــال الحســـن: ((كـــانوا نتـــانى، أهـــل كـــراث وأبصـــال وأعـــداس ، فنــــزعوا إلى عكـــرهم عكـــر الســـوء ، واشتاقت طباعهم إلى ما جرت عليه عاد م، فقالوا لن نصبر على طعام واحد))، وكنوا عن المن والسـلوى بطعـام واحـد وهما اثنان؛ لأنهم كانوا يأكلون أحدهما وصله فلذلك قالوا طعام واحد ، وقيل: لتكرارهما في كل يوم غذاء ، كما تقول لمن يداوم على الصوم والصلاة والقراءة هو على أمر واحد لملازمته لـذلك، وقيـل: المعـنى لـن نصـبر علـى الغـنى فلهـذا فيكـون جميعنا أغنياء، فلا يقدر بعضنا على الاستعانة ببعض، لاستغناء كل واحد منا بنفسه . (2) قولـه تعالى: { قَالَ فَ ِنَََّّا مُوَاَّمَ عَلَ هِ أَر بَعِينَ سََُ ً يَتِ هول َ فِ الأَر ضِ فَلاَ تََ َ عَلَى اُ َُل مِ اُ فَاسُِِين } است؟اب الله دعــاءه وعــاقبهم في التيــه أربعــين ســنة، وأصــل التيــه في اللغــة: الحــيرة، يقــال: منــه تاه يتيــه تيهــا وتوهــاً إذا ــير، وتيهتــه وتوهته بالياء والواو والياء أكثر، والأرض التيهاء التي لا يهتدى فيها، وأرض تيه وتيهاء، فكانوا يسيرون في فراسخ قليلة. قيــل في قــدر ســتة فراســخ يــومهم وليلــتهم فيصــبحون حيــث أمســوا ويمســون حيــث أصــبحوا، فكــانوا ســيارة لا قــرار لهــم ، واختلف هل كان معهم موسى وهرون 1- فقيل: لا؛ لأن التيه عقوبة، وكان سنو التيه بعدد أيام الع؟ل ، فقوبلوا على كل يوم سنة ، وقد قال موسى ’: فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين. (1) انظر الأقوا ل والترجيح في تفسير الطبري4/512,513 وتفسير المنار6/325 (2) تفسير القرط 1/422
عدد الصفحات ٣٦37 2- وقيل: كانا معهم لكن سهل الله الأمر عليهما، كما جعل النار برداً وسلاماً على إبراهيم ’، أي أنهم ممنوعون من دخولها، كما يقال حرم الله وجهك على النار ، وحرمت عليك دخول الدار ، فهو ريم منع لا ريم شرع عن أكثر أهل التفسير كما قال الشاعر : إني أمــــــــــــــــــــــــــــــــــرؤ صــــــــــــــــــــــــــــــــــرعفي عليــــــــــــــــــــــــــــــــــك حــــــــــــــــــــــــــــــــــرام جالــــــــــــــــــــــت لتصــــــــــــــــــــــرعني فقلــــــــــــــــــــــت لهــــــــــــــــــــــا اقصــــــــــــــــــــــري أي أنا فارس فلا يمكنك صرعفي وقال أبو علفي: يجوز أن يكون ريم تعبد. فإن قيل: كيف يجوز على جماعة كثيرة من العقلاء أن يسيروا في فراسخ فلا يهتدوا للخروج منها فالجواب: قال أبو علفي: قد يكون ذلك بأن يحول الله الأرض التي هم عليها إذا ناموا فيردهم. قلت: الله قادر على ح؟ب الطريق الصحيح دون ما ذكره من افتراض، كما ح؟ب عنا رؤية قوم يأجوج ومأجوج. مما حصل في التيه: أولاً: وفاة هارون: ذكر وفاة هارون بن عمران ’ فإنه مات قبل موسى ’. عن وهب بن منبه قال: ((نعى الله هارون لموسى حين أراد الله أن يقبضه، فلما نعاه لـه حزن، فلما قبض جزع جزعاً شديداً وبكى بكاء طويلاً ، فلما عاد في ذلك أقبل الله تعالى عليه يعزيه ويعظه ، فقال لـه: يا موسى ما كان ينبغفي لك أن ن إلى فقد شفيء معفي، ولا أن تستأنس بغيري ، ولا أن تشد ركبك إلا بي ، ولا أن يكون جزعك هذا الآن على هارون إلا لي، وكيف تستوحش إلى شفيء من الأشياء وأنت تسمع كلامفي ، أم كيف ن إلى فقد شفيء من الدنيا بعد إذ اصطفيتك برسالاتي وبكلامفي، وذكر مناجاة طويلة قال فأتى هارون وموسى بن سبع عشرة ومائة سنة ، قبل أن ينقضفي التيه بثلاث سنين، فأتى هارون وهو بن عشرين ومائة سنة بقفي موسى بعده ثلاث سنين حتى تم له مائة وعشرون سنة، وبنو إسرائيل متفرقون عليه ، يجتمعون عليه مرة ، ويفترقون أخرى .)) عن عبد الله بن مسعود ¢ وعن أناس من أصحاب الن‘((إن الله أوحى إلى موسى بن عمران ’ أني متوفى هارون فأت به جبل كذا وكذا ، فانطلق موسى وهارون نحو ذلك الجبل، فإذا هم بش؟رة مثلها ببيت مبني ، وإذا هم فيه بسرير عليه فرش، وإذا فيه ريح طيب، فلما نظر هارون إلى ذلك الجبل والبيت وما فيه أع؟به، وقال يا موسى إني لأحب أن أنام على هذا السرير ، قال له موسى: فنم عليه. قال: إني أخاف أن يأتي رب هذا البيت فيغضب علفي . قال لـه موسى: لا ترهب أنا أكفيك رب هذا البيت فنم . فقال: يا موسى بل نم معفي، فإن جاء رب هذا البيت غضب علفي وعليك جميعاً . فلما ناما أخذ هارون الموت فلما وجد حسه قال: يا موسى خدعتني، فلما قبض رفع ذلك البيت وذهبت تلك الش؟رة ، ورفع السرير إلى السماء ، فلما رجع موسى ’ إلى بني إسرائيل وليس معه هارون، قالوا: إن موسى قتل هارون وحسده حب بني إسرائيل ل ـه، وكان هارون آلف عندهم وألين لهم من موسى ، وكان في موسى بعض الغلظ عليهم، فلما بلغه ذلك، قال لهم: ويحكم إنه كان أخفي ، أفتروني أقتله، فلما أكثروا عليه قام فصلى ركعتين ثم دعا الله فنـزل بالسرير حتى نظروا إليه بين السماء والأرض فصدقوه ))، هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . (1) (1) تفسير ابن كث 2/5
عدد الصفحات ٣٧38 سانياً: قصة موسى والخضر لقفي نبي الله موسى ‘ - في فترة التيه - (1) الرجل الصالح الخضر وهو الذي قال فيه رسول الله ‘: ((إنما سمفي الخضر أنه جلس على فروة بيضاء فإذا هفي تز من خلفه خضراء.)) (2) وقص الله ما دار بينهما في سورة الكهف، وتفصيلها كما في الصحيحين: عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس: ((إن نوفاً البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى بني إسرائيل إنما هو موسى آخر، فقال كذب عدو الله.)) حدثنا أبي بن كعب عن النبي ‘: ((أن موسى قام خطيباً في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم فقال: أنا، فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فقال لـه: بلى لي عبد بم؟مع البحرين هو أعلم منك، قال: أي رب ومن لي به، - وربما قال سفيان أي رب وكيف لي به - قال تأخذ حوتاً فت؟عله في مكتل، حيثما فقدت الحوت فهو ثم، - ور بما قال فهو ثمه - وأخذ حوتاً ف؟عله في مكتل، ثم انطلق هو وفتاه يوشع بن نون، حتى أتيا الصخرة وضعا رؤوسهما فرقد موسى واضطرب الحوت فخرج فسقط في البحر فاتخذ سبيله في البحر سرباً، فأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار مثل الطاق، فقال هكذا مثل الطاق، فانطلقا يمشيان بقية ليلتهما ويومهما، حتى إذا كان من الغد قال لفتاه: آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً، ولم يجد موسى النصب حتى جاوز حيث أمره الله. قال لـه فتاه: { قَالَ أَرَأَي تَ إِذ أَوَيي َُا إِلَ اُصَّخ اَةِ فَ ِاِّ نَسِ تو الْ ولتَ وَمَا أَنسَانِ هو إِلَّ اُشَّ طَا و أَ أَذ كواَهو وَاتَََّذَ سَ ِ لَهو فِ اُ َح اِ عَجَ ًا } فكان للحوت سرباً ولهما ع؟باً قال لـه موسى{ قَالَ ذَُِكَ مَا كوَُّا نيَ غِ فَار تَتَِّا عَلَى آثََرِهَُِا قَصَصًا } رجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مس؟ى بثوب فسلّم موسى فرد عليه، فقال وأنى بأرضك السلام ! قال: أنا موسى، قال موسى بني إسرائيل قال: نعم، أتيتك لتعلمني مما علمت رشداً، قال: يا موسى، إني على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه، وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه، قال: هل أتبعك { قَالَ إِنَّكَ َُن تَس تَطِ َ مَعِيَ صَر ًا }[سلرة اُكهف :67] فانطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرت بهما سفينة كلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول، فلما ركبا في السفينة جاء عصفور (1)كان موسى في التيه فلما فارقه الخضر ر جع إلى قومه وهم في التيه وقيل كانت قبل خروجه من مصر والله أعلم قاله العيني في عمدة القاري ج: 2 ص196 (2) وردت آثار في اسم الخضر فقيل ال عزير وقيل أر ميا وقيل غير ذلك كما في تفسير الطبري (3 /28 )
عدد الصفحات ٣٨39 فوقع على حرفالسفينة فنقر في البحر نقرة أو نقرتين، قال لـه الخضر: يا موسى، ما نقص علمفي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور بمنقاره من البحر، إذ أخذ الفأس فن ـزع لوحاً، قال: فلم يف؟أ موسى إلا وقد قلع لوحاً بالقدوم، فقال له موسى: ما صنعت قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمراً! { قَالَ أَلَ أَقو إِنَّكَ َُن تَس تَطِ َ مَعِيَ صَر ًا 72) قَالَ لَ تيوؤَاخِذ اِ بَِِا نَسِ تو وَلَ تيوا رُِ نِ مِن أَم اِي عوس اًا (73 ) } فكانت الأولى من موسى نسياناً، فلما خرجا من البحر مروا بغلام يلعب مع الصبيان فأخذ الخضر برأسه فقلعه بيده هكذا وأومأ سفيان بأطراف أصابعه كأنه يقطف شيئاً، فقال لـه موسى: { فَانطَلََُا حَتَّّ إِذَا َُُِ َا غولاَمًا فيََُتيَلَهو قَالَ أَقيَتيَل تَ نيَف سًا زَكِ َّ ً بِغَ ِ نيَف سٍ ََُُّتِ جِئ تَ شَ ي ئًا نُّك اًا } [سلرة اُكهف :74] { فَانطَلََُا حَتَّّ إِذَا أَتيَ َا أَر َ قيَا يَ ٍ اس تَط عَمَا أَر لَهَا فَأَبيَل ا أَ يوضَ ِّفولهُوَا فيَلَجَتَِا فِ هَا جِتَِارًا يواِيتِو أَ يََُُضَّ فَأَقَامَهو قَالَ َُل شِئ تَ لَتَََّذ تَ عَلَ هِ أَج اًا } [سلرة اُكهف :77] مائلاً أومأ بيده هكذا - وأشار سفيان كأنه يمسح شيئاً إلى فوق - فلم أسمع سفيان يذكر مائلاً إلا مرة، قال: قوم أتيناهم فلم يطعمونا، ولم يضيفونا، عمدت إلى حائطهم لو شئت لاتخذت عليه أجراً، { قَالَ رَذَا فِاَا و بيَ نِ وَبيَ ُِكَ سَأونيَ ِّئوكَ بِتَأ وِي ِ مَا لَ تَس تَطِ عَّلَ هِ صَر ًا } [سلرة اُكهف :78] قال الن‘: وددنا أن موسى كان صبر فقص الله علينا من خبرهما، قال سفيان: قال النبي ‘: يرحم الله موسى، لو كان صبر لقص علينا من أمرهما، وقرأ ابن عباس ¢(أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصباً) وأما الغلام فكان كافراً وكان أبواه مؤمنين ثم قال لي سفيان: سمعته منه مرتين وحفظته منه، قيل لسفيان: حفظته قبل أن تسمعه من عمرو أو فظته من إنسان فقال ممن أ فظه ورواه أحد عن عمرو غيري سمعته منه مرتين أو ثلاثاً وحفظته منه.)) (1) سالساً: بقرة بني إسرائيل: وفي التيه حصل ما قص الله من خبر القتيل الذي طلب بني إسرائيل من موسى ’ أن يخبرهم بقاتله وقد تقدم في الأثر السابق تفصيل القصة. وفيها توبيخ من الله ليهود المدينة بسبب نقض آبائهم الميثاق الذي أخذه الله عليهم بطاعة أنبيائه، ويقول لهم اذكروا من نقضكم لميثاقفي قصة آبائكم مع البقرة التي أمرهم موسى بذبحها. قال ابن كثير : "أخبر تعالى عن تعنت بني إسرائيل، وكثرة سؤالهم لرسولهم، ولهذا لما ضيقوا على أنفسهم ضيق الله عليهم، ولو أنهم ذبحوا أي بقرة كانت لوقعت الموقع عنهم، كما قال ابن عباس وعبيدة وغير واحد ولكنهم شددوا فشدد عليهم." (2) (1) أخرجه البخاري في صحيحه ج 3/ص1246/ح3220 (2) تفسير ابن كث 1/265-266 وقال بعد سياق الروايات الكثيرة في اسباب القصةو هذه السياقات ..مأخوذة من كتب بني إسرائيل وهفي مما يجوز نقلها ولكن لا تصدق ولا تكذب فلهذا لا يعتمد عليها إلا ما وافق الحق عندنا والله أعلم.
عدد الصفحات ٣٩40 رابعاً: قصة قارون ذم الله تبار وتعالى قارون في أكثر من آية فقال تعالى: { وَََُُتِ أَر سَل َُا مولسَى بِِيََتَُِا وَسول طَا ٍ مُّ ِ 23) إِلَ فِا عَل َ وَرَامَا َ وَقَاروو َ فيََُاُولا سَاحِا كَذَّاب ( 24 )} [سلرة غافا :23-24] ، وقال تعا{ وَقَاروو َ وَفِا عَل َ وَرَامَا َ وَََُُتِ جَا رو مُّلسَى بُِِ يَ َُِّاتِ فَاس تَك رَووا فِ الأَر ضِ وَمَا كَانولا سَابُِِ ين (39) فَكولاًّ أَخَذ نًَ بِذَن ِهِ فَمُِي هو مَّن أَر سَل َُا عَلَ هِ حَاصِ ًا وَمُِي هو مَّن أَخَذَت هو اُصَّ حَ و وَمُِي هو مَّن خَسَف َُا بِهِ الأَر ضَ وَمُِي هو مَّن أَغ اَقي َُا وَمَا كَا َ اللَّّو ُِ َظ لِمَهو وََُكِن كَانولا أَنفوسَهو يَظ لِمول (40 )} [سلرة اُعُك لت :39-40] وألحق الن‘ من تر الصلاة بقارون، كما أخرج الإمام أحمد وغيره عن عبد الله بن عمرو ¢عن رسول ‘ أنه ذكر الصلاة يوماً، فقال: ((من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً، ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن لـه برهان ولا نور ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وهامان و فرعون وأبي بن خلف.)) (1) وقصة قارون هذه قد تكون قبل خروجهم من مصر لقوله تعالى: { فَخَسَف َُا بِهِ وَبِيتَِارِهِ الأَر ضَ فَمَيا كَيا َ َُيهو مِين فِئَ ٍ يَُصواوونَهو مِن دوو ِ اللَِّّ وَمَا كَا َ مِنَ الموُتَصِاِين } وهو الراجح ل 1- لأن إرسال موسى كان للطغاة الثلاثة: فرعون وهامان وقارون. 2- ولأن الآية نصت على خسف داره والدور لم تكن في الصحراء، وقد توقف ابن كثير وأورد الاحتمالين. ووجه الدار الى أنها عبارة عن المحلة التي تضرب فيها الخيام، والله أعلم بالصواب. (2) خامساً: وفاة موسى ’ مكــث موســى ’ مــا شــاء الله يــربي أبنــاء الــذين كتــب علــيهم التيــه، ويعــدهم لــدخول الأرض المقدســة ، ثم حــان أجله، وكما في الحديث الصحيح أن الله يخير أنبيائه قبل مو م، كما قالت عائشة ~ :((كنت أسمع أنه لن يموت ن حتى يخير بين الدنيا والآخرة)) قالت فسمعت النبي ‘ في مرضه الذي مات فيه وأخذته بحة يقول: (({ وَمَن يوطِ ِ اللَّّ وَاُاَّسوللَ فَأوو َُيئِكَ مَ َ اَُّذِينَ أَني عَ َ اللّّو عَلَ هِ مِّنَ اَُُّ ِ ِّينَ وَاُصِّتِِّيُِينَ وَاُشُّهَتَِا وَاُصَّالِِْينَ وَحَسونَ أووَُيئِكَ رَفِ ًُا } [سلرة اُُسا :69] [:69] قالت فظننته خير حينئذ (3) وهكذاموسى ’ جاءه الملك يخيره وخبر ذلك ما قصه لنا نبينا محمد ‘ فففي الصحيحين عن أبي هريرة ¢ قال((أرسل ملك الموت إلى موسى ’ فلما جاءه صكه فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، فرد الله عليه عينه وقال ارجع فقل لـه: يضع يده على متن ثور فله بكل ما غطت (1) مسند الامام أحمد ج2/ص169/ح6576. (2) ققص القرآن لابن كث 375 (3) صحيح البخاري 4171 وصحيح مسلم2444
عدد الصفحات ٤٠41 به يده بكل شعرة سنة، قال: أي رب ثم ماذا قال: ثم الموت. قال: فالآن، فسأل أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بح؟ر)) قال: قال رسول الله ‘: ((فلو كنت ثمّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر.)) (1) وهذا هو الصحيح من موته ’ في التيه بدليل طلبه أن يدنيه من الأرض المقدسة. وفي المسند في سياق حديث الإسراء قال ‘: ((لما أسري بي مررت بموسى وهو قائم يصلفي في قبره عند الكثيب الأحمر.)) (2) و ديد الكثيب الأحمر خارج الأرض المقدسة يكذب ادعاء وجود قبره داخل فلسط ، وأن بني إسرائيل نقلوا جثمانه معهم ودفنوه بين أريحا وبيت المقدس. (3) سادساً: غير ذلك من الإسرائيليات فيما حصل في التيه قال الإمام ابن كثير : "وقد ذكر كثير من المفسرين ههنا آثارا فيها مجازفات كثيرة باطلة، يدل العقل والنقل على خلافها: من أنهم كانوا أشكالاً هائلة ضخاماً جداً، حتى إنهم ذكروا أن رسل بني إسرائيل لما قدموا عليهم تلقاهم رجل من رسل الجبارين ف؟عل يأخذهم واحداً واحداً ويلفهم في أكمامه وح؟زة سراويله وهم إثنا عشر رجلاً، ف؟اء بهم فنثرهم بين يدي ملك الجبارين، فقال: ما هؤلاء ولم يعرف أنهم من بني آدم حتى عرفوه، وكل هذه هذيانات وخراف ات لا حقيقة لها، وأن الملك بعث معهم عنباً كل عنبة تكففي الرجل، وشيئاً من ثمارهم ليعلموا ضخامة أشكالهم، وهذا ليس بصحيح، وذكروا ههنا أن عوج بن عنق خرج من عند الجبارين إلى بني إسرائيل ليهلكهم وكان طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة ذراع وثلاثة وثلاثين ذراعاً وثلث ذراع هكذا ذكره البغوي (4) وغيره، وليس بصحيح كما قدمنا بيانه عند قوله ‘: ((إن الله خلق آدم ’ طوله ستون ذراعاً، ثم لم يزل الخلق ينقص حتى الآن (5) قالوا فعمد عوج إلى قمة جبل فاقتلعها ثم أخذها بيديه ليلقيها على جيش موسى ف؟اء طائر فنقر تلك الصخرة فخرقها صارت طوقا في عنق عوج بن عنق، ثم عمد موسى إليه فوثب في الهواء عشرة أذرع وطوله عشرة أذرع، وبيده عصاه وطولها عشرة أذرع، فوصل إلى كعب قدمه فقتله، يروى هذا عن عوف البكالي ونقله ابن جرير عن ابن عباس ¢وفي إسناده إليه نظر، ثم هو مع هذا كله من الإسرائيليات، وكل هذه من وضع جهال بني إسرائيل ، فإن الأخبار الكذبة قد كثرت عندهم، ولا تميز لهم بين (1) صحيح البخاري 1274 ومسلم399 (2) مسند أحمد ج3/ص148/ح12526وللتفصيل قصص الأنبياء لابن كث 509 (3) يدعى ذلك الإسرائيليون الصهاينة ويتابعهم بعض المسلمين انظر القصص القرآني د صلاح الخالدي 3/341 (4) معالم التنزيل 2/253 (5 )البداية والنهاية ج1 ص144
عدد الصفحات ٤١42 صحتها وباطلها، لو كان هذا صحيحاً لكان بنو إسرائيل معذورين في النكول عن قتالهم، وقد ذمهم الله على نكولهم وعاقبهم بالتيه على تر جهادهم ومخالفتهم رسولهم. (1) (1) البداية والنهاية لابنكثير ج: 1 ص278
عدد الصفحات ٤٢43 المسولة الخامسة:التسليط عليهم وتشريدهم في الارض قولـه تعالى: { وَإِذ تَََذَّ َ رَبُّكَ َُ يَ ي عَثَنَّ عَلَ هِ إِلَ ييَل مِ اُ ُِ َامَ ِ مَن يَسولموهو سول َ اُ عَذَابِ إِ َّ رَبَّكَ َُسَاِي و اُ عَُِابِ وَإِنَّهو َُغَفولر رَّحِ } [سلرة الأعااف :167] [:167] كتب الله على اليهود بسبب عصيانهم لأوامره -تبار وتعالى - من يسومهم العذاب بأخذ الجزية منهم وتشتيتهم في الأرض كما قال ابن عباس ¢وغيره من السلف. قال ابن كثير : "و يقال أن موسى ’ ضرب الخراج سبع سنين، وقيل ثلاث عشرة سنة، وكان أول من ضرب الخراج، ثم كانوا في قهر الملو من اليونانيين والكشدانيين والكلدانيين، ثم صاروا إلى قهر النصارى ، وإذلالهم إياهم، وأخذهم منهم الجزى والخراج، ثم جاء الإسلام ومحمد ‘ فكانوا ت قهره وذمته يؤدون الخراج والجزية." (1) وقد أجاب القرط عن إشكال يفهم من السياق فقال: "فإن قيل: فقد مسخوا، فكيف تؤخذ منهم الجزية فالجواب أنها تؤخذ من أبنائهم وأولادهم، وهم أذل قوم، وهم اليهود." (2) ثم كتــب الله علــيهم التقطيــع في الأرض والشــتات، فقطعهــم إثنــتي عشــرة أســباطاً أممــاً، فلــن يكــون لهــم أمــة واحــدة مجتمعــة مســتقرة، ولا يعتــد باتفــاق مؤقــت فــإن الأصــل التفــرق، ففــفي أيام ملكهــم الكبــير أيام داود وســليمان مــا لبثــوا أن تفرقوا إلى مملكتين؛ مملكة (يهوذا) ومملكة إسرائيل ، ولم يقم لهم كيـان متماسـك الى أن قامـت دولـة إسـرائيل المعاصـرة - ع؟ــل الله زوالهــا- فهــذا قولــه تعــالى: { وَقَطَّع َُييارو و اثي َُييتَ عَش يياَةَ أَس يي َاطًا أومًَِييا وَأَو حَ ي َُييا إِلَ مولسَييى إِذِ اس تَس ييَُاهو قيَل موييهو أَ ِ اض اِب بِّعَصَاكَ الْ َجَاَ فَان َجَسَت مُِ هو اثي ُيَتَيا عَش ياَةَ عَ ي ًُيا قَيتِ عَلِي َ كوي ُّ أونًَ ٍ مَّش ياَهَو وَظَلَّل َُيا عَلَي هِ و اُ غَمَيامَ وَأَنزَُ َُيا عَلَي هِ و اُ مَنَّ وَاُسَّل لَ كولولا مِن طَ ِّ َاتِ مَا رَزَقي َُاكو وَمَا ظَلَمولنًَ وََُيكِن كَانولا أَنفوسَهو يَظ لِمول } وهنا التقطيع الثا: وهو تفريقهم أمماً، فهم موزعون في شتى الأرض، فلا يخل منهم قطر، وتجدهم في كل أسقاع المعمورة. (3) وقـــد مـــر اليهـــود عـــبر التـــاريخ بأدوار كانـــت غايـــة بالســـوم والاضـــطهاد، وهـــذا مصـــداق قولــــه تعـــا { وَإِذ تَََذَّ َ رَبُّيييكَ َُ يَ ي عَيييثَنَّ عَلَ هِ إِلَ ييَل مِ اُ ُِ َامَ ِ مَن يَسولموهو سول َ اُ عَذَابِ إِ َّ رَبَّكَ َُسَاِي و اُ عَُِيابِ وَإِنَّيهو َُغَفويلر رَّحِي وهـفي تتحـدث عـن تعقـب هؤلاء اليهود على مر العصور، ولو لم تكن بهم صفات تخالف صفات الآدميين، وأنهم اصطبغوا بما لم يصطبغ بـه غـيرهم مــن التعنــت والصــلف والكــبرياء والخســة والغــدر والخيانــة لمــا خصــهم الله ـ وهــو أعلــم بهــم ســبحانه ـ بكثــير مــن آياتــه الــتي تكشــف أعمــالهم الخاطئــة، وتصــرفا م الهوجــاء، وتبــين زيفهــم الــذي يظهــرهم علــى حقيقــتهم، ومــا جبلــوا عليــه مــن فســق وف؟ور، ولقد مرت بهم حالات كانوا فيها هدفاً للاضطهاد والاحتقار، منبوذين أينما ثقفـوا، فقـد ـدث القـرآن الكـريم عــن معاملــة فرعــون لهــم، وكيــف أنــه كــان يســوهم ســوء العــذاب، يقتــل أبنــاءهم ويســتحيفي نســاءهم يســتعبدهم ويســتذلهم يتسلط عليهم ويقهرهم، وسلط الله عليهم الملك (سرجون ) ملك آشور فقضى على مملكة إسرائيل، وشتت شملهم وفرق جموعهم سنة 721ق.م (4). (1) تفسير ابن كث 3/226 (2) تفسير القرط 7/210 (3) التفسير المنير للزحيل 9/150 وتذكير النفس بحديث القدس للعفان 3/117 بتصرف (4) مقارنة الأديان (اليهودية 85.)
عدد الصفحات ٤٣44 ويذكر المؤرخون كيف غزا (بختنصر ) بيت المقدس ، وخربها واستحل أهلها، وقاد أكثرهم أسرى حوالي سنة 586ق.م، ثم غزاها ثانياً فقتل المقاتلة وسبى الذرية(1)، في سنة203ق.م. اضطهد حكام سور اليهود حين استحلوا بلادهم، وأثقلوهم بالضرائب وفتنوهم عن دينهم. وقد استولى أحد الرومان (بو مبيه) على مملكة يهوذا وجعلها أقليماً رومانياً (2)، وفي سنة70 للميلاد ثار اليهود على الرومان فاضطروا للاستيلاء على (أورشليم)، وأصدر الأمبراطور (تيتوس) أمراً بإحراق معبدهم، وذبح معظم أهلها، وبيع من بقفي منهم، وفي سنة 135م قامت ثورة ضد الرومان وكانت قد أنشئت مدينة اليهود من جديد، مما جعل الأمبراطور الروماني (أديان) يأمر بهدم المدينة من أساسها، والقضاء على اليهود، وقد ذبح منهم 500.000 وتم بيع الباقين، وتشريدهم في أرجاء الأرض. (3). أجلى الرسول ‘ بعض قبائلهم من المدينة المنورة ، وقضى على أخرى بعد أن تبين له غدرهم وخيانتهم وتآمرهم مع أعداء المسلمين، وقاتلهم في خيبر حتى استحل بلادهم حين عرف أنهم يكيدون له ويجمعون له الجموع. وسيأتي مزيد تفصيل لذلك في الباب الثالث بإذن الله. وأجلاهم عمر بن الخطاب ¢ من كافة جزيرة العرب متمثلاً قول الرسول ‘: ((لا يجتمع دينان في جزيرة العرب)) . (4) (وقد لبثوا عدة قرون يسامون الخسف من قبل الأممالمسيحية الذين يرون أن مطارد م واضطهادهم إنما هو عنوان الصلاح والتقوى عندهم، فقد هاجمهوهم وامتهنوهم واحتقروهم حتى لم ين؟هم منهم إلا الإسلام يتفيئون ظلاله في الأندلس، ولكنه حين قلص هذا الظل واستولى النصارى على الحكم لم يعد ذلك الملاذ لهم، فقرروا إخراج اليهود وتعقبوهم في كل مدن الأندلس، وقد بذلك رجال الكنيسة الكاثوليكية كل جهودهم في سبيل طرد العنصر اليهودي، فكان أن أرغم جميع اليهود الذين لم يعتنقوا المسيحية على مغادرة الب لاد الأسبانية وإلا حكم عليهم بالإعدام، وقد وقع كثيرون منهم في يد القراصنة ، ف؟ردوهم من أموالهم واتخذوهم عبيداً أرقاء، وقد لجأ كثير منهم إلى البرتغال ، ولكن القساوسة أثاروا الرأي العام عليهم، فتم إبعاد جميع البالغين منهم، أما الأولاد التي لا تت؟اوز أعمارهم أربعة عشر عاماً فقد انتزعوا من أحضان أمها م لكفي يربوا، وينشؤوا على مبادئ الدين المسيحفي) (5)، ولم يقتصر طرد اليهود من أسبانيا والبرتغال بل طردوا وشردوا من جميع دول أوربا . - فففي انجلترا طر الملك (إدوارد ) اليهود سنة 1290م - وفي فرنسا طردهم الملك (فيليب) سنة 1306 وسمح لعدد ضئيل منهم بالعودة، ولكنهم طردوا بعد ذلك سنة 1394م (1) تفسالطبري (1/538 )و مقارنة الأديان ( 85)، اليهود في القرآن 88.) (2) اليهود في القرآن 88.) (3) مقارنة الأديان 90)، اليهود في القرآن 89.) (4 )رواه مالك في الموطأ2/892 والبيهقفي في سننه6/115 وبنحوه في مسند احمد6/274 (5) اليهود في القرآن 90) بتصرف
عدد الصفحات ٤٤45 - ومن المجر طردوا سنة 1360م ولكنهم ما لبثوا أن عادوا حتى طردوا سنة 1582م - وفي سنة 1370م طردوا من بل؟يكا . - وفي تشيكوسلوفاكيا شردوا من برا سنة 1380م وكثيرون منهم عادوا فاستوطنوها سنة 1562 وفي سنة 1744 طرد م الإمبراطورة (ماريا تيريزا ) (1). - وقد تم طردهم من النمسا على يد الملك (البريخت الخامس) سنة 1420م - وفي سنة 1444م طردوا من أتوريخت في هولندا. - ومن إيطاليا طردوا من مملكة نابلفي وسردينيا سنة 1540م - ونفوا من بافاريا في ألمانيا سنة 1551م، ثم كثر اضطهادهم على يد النازي في الحرب العالمية الثانية، وأزهقت أرواح مئات الألوف منهم. - أما في روسيا فقد طردوا منها سنة 1510م ثم عادوا تدريجياً إليها متعرضين لأنواع شتى من الاضطهادات وأبرزها ما حصل في أوكرانيا عام 1919م (2). وسيستمر أمر الله فيهم حتى يذوقوا المهانة والقتل على يد المسلمين قال‘: ((لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختب اليهودي من وراء الح؟ر والش؟ر فيقول الح؟ر أو الش؟ر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلففي فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من ش؟ر اليهود.)) (3) (1) اليهود في القرآن 90.) (2) اليهود في القرآن 90 ـ91.) (3 )رواه مسلم ج:4 ص2239
عدد الصفحات ٤٥46 المسولة السادسة: المسخ قردة وخنازير قولـه تعالى: { وَََُُ عَلِم تو و اَُّذِينَ اع تَتَِوا مُِكو فِ اُسَّ تِ فيَُول َُا لََو كولنولا قِاَدَةً خَاسِئِين } [سلرة اُ ُاة :65] مما أبتلى الله به بني إسرائيل يوم السبت، وما منعهم الله من صيد الحيتان فيه وأمام هذه المعصية صار القوم ثلاثة أصناف: 1- صنف وقف عند حدود الله ونهى الآخرين عن المعصية 2- وصنف أمسك عن المعصية ولكنه سكت عن العصاة 3- وصنف وقع في المعصية وانتهك حدود وو قع خلاف بين السلف عن من وقع عليه الهلا في؟زمون أن العاصين مسخوا ويختلفون في الذين أمسكوا وقالوا: { مَّا ييَف عَ و اللّّو بِعَذَابِكو إِ شَكَا تو وَآمَُتو وَكَا َ اللّّو شَاكِاًا عَلِ مًا 147) لَّ يَوِ ُّ اللّّو الْ َ ه اَ بُِِسُّلَ ِ مِنَ اُ َُل لِ إِلَّ مَن ظولِ َ وَكَا َ اللّّو سَِْ عًا عَلِ مًا (148 ) } وقد فصل ذلك ابن كث ثم قال: "فنص على نجاة الناهين وهلا الظالمين وسكت عن الساكتين لأن الجزاء من جنس العمل، فهم لا يستحقون مدحاً فيمدحوا ولا ارتكبوا عظيماً فيذموا" (1) 1- وقد مسخ الله العصاة و ولوا الى قردة خاسئين لها أذناب تتعاوى بعدما كانوا رجالاً ونساءً، وهو قول ابن عباس ¢وجمع من التابع. 2- و ذهب مجاهد الى أن المسخ معنوي كما رواه الطبري ، وأنه مسخ لأرواحهم وقلوبهم، وهو مثل ضربه الله كمثل الحمار الذي ضربه يحمل أسفاراً. قال القرطبي : ولم يقله غيره من المفسرين فيما أعلم. (2) وقـد خالفــه الطــبري وبــين مخالفتــه للإجمــاع، وعلــل أن فهمــه هـذا مخــالف لظــاهر القــرآن، ولــيس بجيــد فقــال: "وهــذا القول الذي قاله مجاهد قول مخالف لظاهر ما دل عليه كتـاب الله، وذلـك: أن الله أخـبر في كتابـه أنـه جعـل مـنهم القـردة والخنازير وعبد الطاغوت، كما أخبر عنهم أنهم قالوا لنبيهم: { يَس أَُوكَ أَر و اُ كِتَابِ أَ تيوُيَزِّلَ عَلَ هِ كِتَابًِ مِّينَ اُسَّيمَا فيََُتِ سَأَُولا مولسَى أَك رََ مِن ذَُِكَ فيََُاُولا أَرِنًَ اللِّّ جَه اَةً فَأَخَذَِ و و اُصَّاعَُِ و بِظول مِهِ ثوَّ اتَََّذووا اُ عِج َ مِن بيَع تِِ مَا جَا ِ و و اُ يَ َُِّيياتو فيَعَفَييل نًَ عَيين ذَُِييكَ وَآتيَ ي َُييا مولسَييى سوييل طَانًً مُّ ِ ًُييا } وأن- تعــالى ذكــره - أصــعقهم عنــد مســألتهم ذلــك ربهــم، وأنهم عبدوا الع؟ل ف؟عل توبتهم قتل أنفسهم، وأنهـم أمـروا بـدخول الأرض المقدسـة فقـالوا لنبـيهم: { قَياُولا يََمولسَيى إِنًَّ َُن نَّتِ خولَهَا أَبَتًِا مَّا دَامولا فِ هَا فَاذ رَ أَنتَ وَرَبُّكَ فيََُاتِلا إِنًَّ رَاروَُا قَاعِتِوو }] فابتلاهم بالتيه. فسواء قال قائل: هم يمسخهم قردة وقد أخبر جل ذكره أنه جعل منهم قردة وخنازير، وآخر قال: لم يكن شفيء مما أخبر الله عـن بـني إسـرائيل أنه كان منهم من الخلاف على أنبيائهم والعقوبات والأنكال الـتي أحلهـا الله بهـم. ومـن أنكـر شـيئاً مـن ذلـك وأقـر بآخـر منه سئل البرهان على قوله وعورض فيما أنكر من ذلك بما أقر به، ثم يسأل الفرق من خـبر مسـتفيض أو أثـر صـحيح. (1) تفسير ابن كث 1/223-224 (2) تفسير القرط1/300
عدد الصفحات ٤٦47 هذا مع خلاف قول مجاهد قول جميع الح؟ة التي لا يجوز عليها الخطأ والكذب فيما نقلته مجمعة عليه، وكفى دليلاً على فساد قول إجماعها على تخطئته." (1) ومما يؤيد أن المسخ حقيقفي ولا يستغرب قوله ‘ في حديث أم حبيبة ~ وفيه: فقال رجل ((يا رسول الله القردة والخنازير هفي مما مسخ)) فقال النبي ‘ ((إن الله تعالى لم يهلك قوماً أو يعذب قوماً في؟عل لهم نسلاً، وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك.)) (2) وهـذا الـذي عــاقبهم بـه الله ذكــر أن أصـحابه هـم مــن أشـر خلــق:لعـنهم وطـردهم مــن رحمتـه ومســخهم كمـا قــال تعالى: { قو رَ أونيَ ِّئوكو بِشَاٍّ مِّن ذَُِكَ مَثولبَ ً عُِتَِ اللِّّ مَن َُّعََُهو اللّّو وَغَضِ َ عَلَ يهِ وَجَعَي َ مِيُي هو و اُ ُِياَدَةَ وَالْ ََُيازِياَ وَعَ َيتَِ اُطَّاغولتَ أوو َُيئِكَ شَا مَّكَانًً وَأَضَ ُّ عَن سَلَا اُسَّ ِ } كل ذلك ذيراً لبني إسـرائيل المعاصـرين لرسـول‘، ولمـن جـاء بعـدهم، وللمسـلمين حـتى يطيعـوا أمـر الله ولا يتعـدو ا حـدوده، كمـا قـال تعـالى: { يََأَييُّهَيا اَُّيذِينَ أووتويلا اُ كِتَيابَ آمُِويلا بَِِيا نيَزَُّ َُيا موصَيتِِّقًا ُِّمَيا مَعَكوي مِّين قيَ ي ِ أَ نَّط مِيسَ ووجولرًا فيَُيَاودَّرَا عَلَى أَد بَِرِرَا أَو نيَل عَُيَهو كَمَا َُعََُّا أَص حَابَ اُسَّ تِ وَكَا َ أَم او اللِّّ مَف عولل } (1) تفسير الطبري1/373 (2) صحيح مسلم3663 وابن حبان2969
عدد الصفحات ٤٧