17 قالابن كثير : "وقد أغرب الرازي في تفسيره حين حكى في قصة هؤلاء السبعين أنهم بعد إحيائهم قالوا: إنك لا تطلب من الله شيئاً إلا أعطا فادعه أن يجعلنا أنبياء، فدعى بذلك فأجاب الله دعوته، وهذا غريب جداً إذ لا يعرف في زمان موسى نبي سوى هارون ثم يوشع بن نون ." (1) وسيرد مزيد من التفصيل في موقف اليهود من الأنبياء في الباب الثاني -بإذن الله- (1) تفسير ابن كث 1/240
عدد الصفحات ١٧18 المطلب الثالثجعلهم ملوكـــا: قولـه تعـالى:{ وَإِذ نجََّ ي َُياكو مِّين آلِ فِا عَيل َ يَسويلمولنَكو سويلَ َ اُ عَيذَابِ يويذَِِّول َ أَبي َُيا كو وَيَس يتَح ول َ نِسَيا كو وَفِ ذَُِكوي بَلا مِّن رَّبِّكو عَظِ } من المنن العظيمة التي يذكر الله بها بني إسرائيل جعلهم ملوكاً واختلف في المراد بذلك ثلاثة أقوال: 1- قيلو جعلكم ملوكاً سخر لكم من غيركم خدماً يخدمونكم. 2- وقيل: إنما قالذلك لهم موسى ’ لأنه لم يكن في ذلك الزمان أحد سواهم يخدمه أحد من بني آدم . 3- وقال آخرون: إنما عنى بقوله: { وَإِذ قَالَ مولسَى َُُِل مِهِ يََقيَل مِ اذ كوياووا نِع مَي َ اللِّّ عَلَي كو إِذ جَعَي َ فِي كو أَن ِ َيا وَجَعَلَكو مُّلولكًا وَآتََكو مَّا لَ ييوؤ تِ أَحَتًِا مِّن اُ عَاَُمِين } [:20] أنهم يملكون أنفسهم وأهليهم وأموالهم، بعد الذل والعبودية لفرعون وقومه، وملكهم الدور والمساكن بعد التيه، وأخدمهم الخدم والعبيد بعد أن كانو هم الخـدم والعبيـد في مصــر، فــالمرء يشــعر بأنــه ملــك لأنــه ســيد في نفســه، ســيد في تصــرفه، وعلــى العكــس مــن ذلــك الــذليل الخاضــع الــذي لا تصرف لـه في نفسه، ولا يتمتع بحقه الطبيعفي في التصرف، فهو عبد مملو ، وشتان بين العبد المملو والسيد المالك. "وقد استشكل بعض الناس على الآية: بأنه لم يعرف أن بني اسرائيل على عهد موسى كان فيهم ملو و إن وجد فــيهم ملــو بعــد ذلــك، وهــذا الاستشــكال مبــني علــى فهــم أن المــراد بالملــو أصــحاب الســلطة والصــولجان، وهــو فهــم لا يساعد عليه نص الآية، ولا ما جاء في السـنة تفسـيراً لهـا. فـنص الآيـة { وَإِذ قَيالَ مولسَيى َُُِل مِيهِ يََقيَيل مِ اذ كوياووا نِع مَي َ اللِّّ عَلَ كو إِذ جَعَ َ فِ كو أَن ِ َا وَجَعَلَكو مُّلولكًا وَآتََكو مَّا لَ ييويؤ تِ أَحَيتًِا مِّين اُ عَياَُمِين } ، ولـو كـان المـراد ملـو السـلطان والصــولجان لجــاء الــنص: (وجعــل فــيكم أو مــنكم ملوكــاً )، لأنــه لم تجــر العــادة بأن يكــون أفــراد الشــعوب جميعــاً ملوكــاً بهــذا المعــنى، ويــؤازر ذلــك أن الآيــة فرّ قــت في التعبــير بــين جعــل الأنبيــاء وجعــل الملــو فقالــت إِذْ جَعَــلَ فِــيكُمْ أَنبِيَــاء وَجَعَلَ كُــم مهلُوكاً } ولا سر لهذاإلا إرادة معنى في جعلهم ملوكاً يصلح أن يقع فيه الفعل على ضمير المخاطبين، وهذا المعنى هو ما ذكرناه من أنهم صاروا أحراراً متصرفين سادة لأنفسهم." (1) (1) تفسير القرآن محمود شلتوت ص 239 مجلة رسالة الإسلام عدد 27
عدد الصفحات ١٨19 المطلب الرابعنجاتهم من عدوهم وما صاحبها قولـه تعالى:{ وَإِذ فيَاَقي َُا بِكو و اُ َح اَ فَأَنجَ ي َُاكو وَأَغ اَقي َُا آلَ فِا عَل َ وَأَنتو تَُظواوو } يذكر الله تبار وتعالى ليهود المدينة منته على أسلافهم يوم كانوا مستعبدين عند فرعون وقومه، وكيف أنجاهم منهم وأقر أعينهم بهلا عدوهم أمامهم، وكيف خلصهم يوم كانوا يسومونهم سوء العذاب يذبحون الذكور ويستبقون الإناث. قال القرطبي (1) {يسومونكم} قيل معناه: 1- يذيقونكم ويلزمونكم إياه، وقال أبو عبيدة: يولونكم يقال: سامه خطة خسف، إذا أولاه إياها، ومنه قول عمرو بن كلثوم : أبينـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا أن نقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر الخســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــف فينـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا إذا مـــــــــــــــــــــــــا الملـــــــــــــــــــــــــك ســـــــــــــــــــــــــام النـــــــــــــــــــــــــاس خســـــــــــــــــــــــــفاً 2- وقيل يديمون تعذيبكم، فقد جعل فرعون بني إسرائيل خداماً وصناعاً ومن لم يستخدمه ضرب عليه الجزية. ثم أبدلهم الله بالمع؟زات على ضعفهم وفقرهم، ففلق لهم البحر مع؟زة باقية يتلوها الناس إلى يوم القيامة، وأغرق عدوهم الجبار الذي دعاهم إلى عبادته أغرقه وقومه أمامهم. وفي هذه المعاني من الإشارات ما يلفي: 1- نجاة أسلافهم من الهلا والعذاب من فرعون وقومه نجاة لهم، فهم الخلف الذين ورثوا الكتاب، والدين من بعدهم فليشكروا الله على ذلك وليتبعوا نبيه. 2- تذكير اليهود بما كان عليه سلفهم من الذل والضعف، وعدوهم من الجبروت والعظمة، إلا أن الحق كان معهم والباطل مع خصمهم، ومع ذلك كانت الغلبة والظهور لصاحب الحق مع فقره وضعفه، فلا يغتروا بقو م وضعف محمد ‘وأصحابه فليس لهم إلا متابعته والإيمان بما جاء به.(2) قال الحافظ ابن كث ير في تفسيره معلقاً على عدد الذين خرجوا مع فرعون : " فأما ما ذكره غير واحد من الإسرائيليات من أنه خرج في ألف ألف وستمائة ألف فارس، منها مائة ألف على خيل دهم ، وقال كعب الأحبار : فيهم ثمانمائة ألف حصان أدهم - فففي ذلك نظر . والظاهر أنه من مجازفات بني إسرائيل. والله ´ أعلم. والذي أخ به هو النافع، ولم يعين عد م إذ لا فائدة ته، إلا أنهم خرجوا بأجمعهم " (3) وفي نجا م من عدوهم ،مع قلة عدد م، وضعفهم، وتشردهم، وكثرة عدوهم وقوته:آية صدق يقيس بها اليهود بين ظهراني الرسول ‘ يوم قدم عليهم المدية ، فوجب إيمانهم به. لأن الله سينصره وصحبة ،كما نصر موسى ’ وقومه، فكان عليهم الاستفادة مما حصل لأسلافهم ولا يجحدوا نعمة الله عليهم. كمــا أن فيــه تســلية وعــبرة وعظــة للمســلمين جميعــاً، وألا يكونــوا في حيــا م مثــل بــني إســرائيل، بــل يلتفــوا طــائعين منقادين مستسلمين لما يأمرهم به رسول الله ‘، خاصة في حالة ضعفهم وقلتهم كمـا قـال تعـالى مـذكراً صـحابة رسـول الله ‘ بفضـــله علـــيهم فقـــال: { وَاذ كوييياووا إِذ أَنيييتو قَلِ ييي مُّس تَض يييعَفول َ فِ الأَر ضِ تَََيييافول َ أَ ييَيييتَخَطَّفَكو و اَُُّيييا و فَيييموَاكو وَأَيَّتَِكو بَُِص اِهِ وَرَزَقَكو مِّنَ اُطَّ ِّ َاتِ َُعَلَّكو تَش كواوو } (1 )تفسير القرط1/348ومابعدها (2) انظر: الطبري1/314وابن كث 1/234ومفاتيح الغيب للرازي 3/74 (بتصرف (3) تفسير ابن كث ( 6/153 )
عدد الصفحات ١٩20 فالواجب الصبر والشكر وسؤال الله النصر
عدد الصفحات ٢٠21 المطلب الخامس:بعثهم بعد الموت قولـه تعالى:{ ثو بيَعَثي َُاكو مِّن بيَع تِِ مَل تِكو َُعَلَّكو تَش كواوو } من نعم الله على بني إسرائيل أن جعلهم يرون بأعينهم الموت ثم يحييهم بعد ذلك، وهفي آيةع؟يبة، ومنة عظيمة، وإن كان ظاهرها العقوبة ولكنها لم تـدم علـيهم، وذلـك حـين اختـار موسـى ’ سـبعين رجـلاً مـن قومـه ليتوبـوا الى الله من اتخاذهم الع؟ل، وجعل هارون خليفته على الباقين، وكان الموعـد جبـل الطـور، وكـان هـؤلاء السـبعين الـذين اختـارهم موسى ’ هم أصلح القوم، فلما جاؤا لميقات الله، وكلم الله نبيه وكليمه ’ وهم يسمعون وأبت نفوسهم المشـبعة بالعناد إلا أن يروا الله جهرة كما قال تعالى : { وَإِذ قيول تو يََمولسَى َُن نيُّؤ مِنَ َُكَ حَتَّّ نيَاَ اللََّّ جَه اَةً فَأَخَذَت كو و اُصَّاعَُِ و وَأَنييتو تَُظويياوو } فهلكــواجميعــاً، فقــام موســى ’ يعتــذر إلى ربــه، ويــدعوه فاســت؟اب لــه ربــه قــال تعــالى: { وَاخ تَييارَ مولسَى قيَل مَهو سَ عِينَ رَجولاً ُِّمِ َُاتَُِيا فيَلَمَّيا أَخَيذَِ و و اُاَّج فَي و قَيالَ رَبِّ َُيل شِيئ تَ أَر لَك يتيَهو مِّين قيَ ي و وَإِيََّيَ أَِو لِكوَُيا بَِِيا فيَعَي َ اُسُّفَهَا مَُِّا إِ رِيَ إِلَّ فِتي ُيَتوكَ توضِ ُّ هَِا مَن تَشَا وََِ تِِي مَن تَشَا أَنتَ وَُِ يَُُّا فَاغ فِا ََُُا وَار حَْ َُا وَأَنتَ خَ و اُ غَافِاِين } وقــد وردت أقــوال كثــيرة في الســبب الــذي مــن أجلــه طلبــوا الرؤيــة، غالبهــا مــن الــروايات الإســرائيلية. قــال الطــبري ’: "فهذا ما روي في السبب الذي من أجله قالوا لموسى: { وَإِذ قيول تو يََمولسَى َُن نيُّؤ مِنَ َُكَ حَتَّّ نيَاَ اللََّّ جَه ياَةً فَأَخَذَت كو و اُصَّاعَُِ و وَأَنتو تَُظواوو } ولا خبر عنـدنا بصـحة شـفيء ممـا قالـه مـنذكـرنا قولــه في سـبب قـيلهم ذلـك لموسـى تقوم به ح؟ة فتسلم لهم. وجائز أن يكون ذلك بعـض مـا قـالوه، فـإذا كـان لا خـبر بـذلك تقـوم بـه ح؟ـة فالصـواب مـن القول فيه أن يقال: إن الله جل ثناؤه قد أخـبر عـن قـوم موسـى أنهـم قـالوا لـه: { وَإِذ قيول يتو يََمولسَيى َُين نيُّيؤ مِنَ َُيكَ حَيتَّّ نيَاَ اللََّّ جَه اَةً فَأَخَذَت كو و اُصَّاعَُِ و وَأَنتو تَُظواوو } كما أخبر عنهمأنهم قالوه. وإنما أخبر الله تعالى بذلك عنهم الذين خوطبوا بهذه الآيات توبيخاً لهم في كفرهم بمحمد ‘ وقد قامت ح؟ته على من احتج به عليه، ولا حاجة لمن انتهت إليــه إلى معرفــة الســبب الــداعفي لهــم إلى قيــل ذلــك. وقــد قــال الــذين أخــبرنا عــنهم الأقــوال الــتي ذكرناهــا وجــائز أن يكــون بعضها حقاً كما قال." (1) وكما قال قتادة وغيره إنما هفي عقوبة، وردوا لاستيفاء آجالهم وأرزاقهم ولو ماتوا بآجالهم لم يبعثوا إلى يوم القيامة. (2) والمخاطب هنا هم يهود المدينة واليهود عامة إلى قيام الساعة، فففي تعداد النعم موعظة لل؟ميع، وعبرة لهم، حتى لا يطلبوا من محمد ‘ مثل ما طلب أسلافهم من موس عليه السلام، وتذكيراً لسلفهم من اليهود. (1) تفسير الطبري1/332 (2) تفسيرابن أبي حا1/112والقرط1/275 والبغوي1/97
عدد الصفحات ٢١22 المطلب السادستمكينهم من الأرض المقدسة قولـه تعالى:{وَإِذ قيول َُا اد خولولاçذِهِ اُ َُا يَ َ فَكولولا مُِي هَا حَ ثو شِئي تو رَغَتِاً وَاد خولولا اُ َابَ سوجَّتِاً وَقولُولا حِطَّ نيَّغ فِا َُكو خَطَايََكو وَسََُزِيتِو اُ موح سُِِين } [سورة البقرة 2/58] قضى الله على بـني إسـرائيل بعـدم دخـول الأرض المقدسـة أربعـين سـنة يتيهـون في الصـحراء وهـو مـا عـرف( بالتيـه) وسيأتي الحديث عنه، قال تعالى: { قَالَ فَ ِنَََّّا مُوَاَّمَ عَلَ هِ أَر بَعِينَ سََُ ً يَتِ هول َ فِ الأَر ضِ فَلاَ تََ َ عَلَى اُ َُل مِ اُ فَاسُِِين } وفي نهايـة هـذه المـدة الطويلـة، قــال تعـالى: { وَإِذ قِ ي َ لََوي و اس ييكوُولا رَييذِهِ اُ َُا يَي َ وَكولويلا مُِي هَييا حَ يثو شِيئي تو وَقولُويلا حِطَّيي وَاد خولولا اُ َابَ سوجَّتًِا نيَّغ فِا َُكو خَطِ ئَاتِكو سََُزِيتِو اُ موح سُِِين } يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ‘: واذكر أيضاً يا محمد من خطإ فعل هؤلاء القوم، وخلافهم على ربهم، وعصيانهم نبيهم موسى ’، وتبديلهم القول الذي أمروا أن يقولوه حين قال الله لهم: { وَإِذ قِ َ لََو و اس يكوُولا رَييذِهِ اُ َُا يَي َ وَكولويلا مُِي هَييييييا حَ ييييييثو شِييييييئي تو وَقولُوييييييلا حِطَّيييييي وَاد خولوييييييلا اُ َييييييابَ سوييييييجَّتًِا نيَّغ فِييييييا َُكويييييي خَطِ ئَيييييياتِكو سَييييييَُزِيتِو اُ موح سِييييييُِين } [ســــــورة الأعــراف:161] وهــفي قريــة بيــت المقــدس، { وَإِذ قِ يي َ لََويي و اس ييكوُولا رَيييذِهِ اُ َُا يَيي َ وَكولوييلا مُِي هَييا حَ ييثو شِييئي تو وَقولُوييلا حِطَّيي وَاد خولولا اُ َابَ سوجَّتًِا نيَّغ فِا َُكو خَطِ ئَاتِكو سََُزِيتِو اُ موح سُِِين } يقول: من ثمارها وحبوبها ونبا ا {حيث شئتم} منها يقول: أنى شئتم منها {وقولوا حطة} يقول: وقولوا: هذه الفعلة حطة طذنوبنـا {نغفتر لكتم} يتغمـد لكـم ربكـم ذنوبكم التي سلفت منكم فيعفو لكم عنها فلا يؤاخذكم بها. { وَإِذ قِ َ لََو و اس كوُولا رَيذِهِ اُ َُا يَ َ وَكولولا مُِي هَيا حَ يثو شِيئي تو وَقولُويلا حِطَّ وَاد خولولا اُ َابَ سوجَّتًِا نيَّغ فِا َُكو خَطِ ئَاتِكو سََُزِيتِو اُ موح سُِِين } [سلرة الأعيااف :161] مـنكم وهـم المطيعـون لله علـى مـا وعدتكم من غفران الخطايا. ثم قال: فذكرهم بذلك جل ذكره اختلاف آبائهم، وسوء استقامة أسلافهم لأنبيائهم، مع كثرة معاينتهم من آيات الله جل وعز وعبره ما تثلج بأقلها الصدور، وتطمـئن بالتصـديق معهـا النفـوس؛ وذلـك مـع تتـابع الح؟ـج علـيهم، وسـبو النعم من الله لديهم. وهم مع ذلك مرة يسألون نبيهم أن يجعل لهم إلهاً غير الله، ومرة يعبدون الع؟ل مـن دون الله، ومـرة يقولون لا نصدقك حتى نرى الله جهرة، وأخرى يقولون لـه إذا دُعوا إلى القتال: { قَاُولا يََمولسَى إِنًَّ َُن نَّتِ خولَهَا أَبَتًِا مَّا دَامولا فِ هَا فَاذ رَ أَنتَ وَرَبُّيكَ فيََُياتِلا إِنًَّ رَاروَُيا قَاعِيتِوو } ومـرة يقـال لهـم { وَإِذ قِ ي َ لََوي و اس يكوُولا رَييذِهِ اُ َُا يَي َ وَكولويلا مُِي هَا حَ يثو شِيئي تو وَقولُويلا حِطَّي وَاد خولويلا اُ َيابَ سويجَّتًِا نيَّغ فِيا َُكوي خَطِ ئَياتِكو سَيَُزِيتِو اُ موح سِيُِين } فيقولـون: حنطـة شــعيرة ويــدخلون البــاب مــن قبــل أســتاههم، مــع غــير ذلــك مــن أفعــالهم الــتي آذوا بهــا نبــيهم ’ الــتي يكثــر إحصــاؤها. فأعلم ربنا تبار وتعالى ذكره الذين خاطبهم بهذه الآيات من يهـود بـني إسـرائيل الـذين كـانوا بـين ظهـراني مهـاجر رسـول الله ‘ أنهم لن يعدوا أن يكونوا في تكذيبهم محمداً ‘، وجحودهم نبوته، وتركهم الإقرار به وبما جاء به مع علمهم به
عدد الصفحات ٢٢لآيات من يهـود بـني إسـرائيل الـذين كـانوا بـين ظهـراني مهـاجر رسـول الله ‘ أنهم لن يعدوا أن يكونوا في تكذيبهم محمداً ‘، وجحودهم نبوته، وتركهم الإقرار به وبما جاء به مع علمهم به ومعرفتهم بحقيقة أمره، كأسلافهم وآبائهـم الـذين فصـل علـيهم قصصـهم في ارتـدادهم عـن ديـنهم مـرة بعـد أخـرى وتـوثبهم على نبيهم موسى صلوات الله وسلامه عليه تارة بعد أخر ى مع عظيم بلاء الله جل وعز عندهم وسبو آلائه عليهم.
عدد الصفحات ٢٢23 وبسط ذلك كالتا لما طلب موسى ’ من بني إسرائيل أن يدخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لهم، جبنوا عن دخولها، ورفضوا وتعللوا بالقوم الجبارين القاطنين لها،وقالوا أنهم ولن يدخلوها حتى يخرج منها الجبارون ، وكان فيهم رجلان ممن يخاف الله، فبينوا لهم أنسب الطرق لدخولها، وما زادهم ذلك غير العناد، بل طلب بنوا إسرائيل من موسى أن يذهب هو وربه فيقاتلا، ومن النعم العظيمة التي يذكّر الله بها اليهود عامة، ما من الله به على أسلافهم، وذلك يوم أن أذن لهم بالخلاص من التيه الذي دام أربعين عاماً، وهفي التي حرم الله عليهم فيها الدخول الى الأرض المقدسة، دلهم إلى ما يوجب رجمته والخلاص من عناء التيه والضياع، فأمرهم بالدخول (س؟داً) وأن يقولوا (حطة) قال تعالى: { وَإِذ قِ َ لََو و اس كوُولا رَيذِهِ اُ َُا يَ َ وَكولولا مُِي هَا حَ ثو شِئي تو وَقولُولا حِطَّ وَاد خولويلا اُ َيابَ سويجَّتًِا نيَّغ فِيا َُكو خَطِ ئَاتِكو سََُزِيتِو اُ موح سُِِين } وقد وعدهم الله بالرزق الرغيد والواسع إن هم أطاعوا أمره واختلف في هذه القرية ماهفي 1- فقيل: بيت المقدس وهو المروي عن السدي والربيع بن أنس وقتادة وأبي مسلم الأصفهاني وغير واحد. 2- وقيل أريحاء ويحكى عن ابن عباس ¢وعبد الرحمن بن زيد . 3- وقيل: مصر كما حكاه الرازي في تفسيره. ورجح ابن كثير أنها بيت المقدس ، وقال عن أريحا ء:هذا بعيد لأنها ليست على طريقهم ، وهم قاصدون بيت المقدس لا أريحاء. والصحيح الأول أنها بيت المقدس، وهذا كان لما خرجوا من التيه بعد أربعين سنة مع يوشع بن نون ’، وفتحها الله عليهم عشية جمعة، وقد حبست لهم الشمس يومئذ قليلاً حتى أمكن الفتح، ولما فتحوها أمروا أن يدخلوا الباب -باب البلد- ( س؟داً ) أي شكراً لله تعالى على ما أنعم عليهم من الفتح والنصر، ورد عليهم وإنقاذهم من التيه والضلال. واختلف ي المراد بالس؟ود في قوله تعالى: { وَإِذ قيول َُا اد خولولا رَيذِهِ اُ َُا يَ َ فَكولولا مُِي هَا حَ ثو شِئي تو رَغَتِاً وَاد خولويلا اُ َابَ سوجَّتِاً وَقولُولا حِ طَّ نيَّغ فِا َُكو خَطَايََكو وَسََُزِيتِو اُ موح سُِِين } [سورة البقرة :58] على أقوال 1- عن ابن عباس ¢أنه كان يقول في قول ـه تعالى: ((أي ركعاً )) و روى ابن جرير عن ابن عباس ¢في قولـه { وَإِذ قيول َُييا اد خولوييلا رَيييذِهِ اُ َُا يَيي َ فَكولوييلا مُِي هَييا حَ ييثو شِييئي تو رَغَييتِاً وَاد خولوييلا اُ َييابَ سوييجَّتِاً وَقولُويي لا حِطَّيي نيَّغ فِييا َُكويي خَطَييايََكو وَسََُزِيتِو اُ موح سُِِين } [سورة البقرة :58] قال: ((ركعـاً مـن باب صـغير)) ورواه الحـاكم (1) مـن حـديث سـفيان بـه ورواه ابن أبي حاتم من حديث سفيان وهو الثوري به وزاد فدخلوا من قبل أستاههم، 2- وقال الحسن البصري : ((أمروا أن يس؟دوا على وجوههم حال دخولهم)) واستبعده الرازي . 3- وحكفي عن بعضهم أن المراد ههنا بالس؟ود : الخضوع لتعذر حمله على حقيقته ، ثم اختلف في المراد بالباب: (1) المستدر2/262
عدد الصفحات ٢٣24 1- فقال ابن عباس ¢: ((كان الباب قبل القبلة)) 2- وفي رواية أخرى عنه ¢ أنه قال ((هو باب الحطة من باب إيلياء بيت المقدس)) و هو قول مجاهد والسدي وقتادة والضحا . 3- وحكى الرازي عن بعضهم أنه عني بالباب جهة من جهات القبلة. أما طريقة دخولهم فقال ابن عباس ¢((فدخلوا على شق)) وعن عبد الله بن مسعود ¢ ((قيل لهم أدخلوا الباب س؟داً فدخلوا مقنعفي رؤسهم أي رافعفي رؤسهم خلاف ما أمروا)) أما قوله تعالى {وقولوا حطة} 1- فعن ابن عباس ¢{وقولوا حطة} قال: ((مغفرة أستغفروا )) وروي عن عطاء والحسن وقتادة والربيع بن أنس نحوه 2- وقال الضحا عن ابن عباس ¢{وقولوا حطة} قال: ((قولوا هذا الأمر حق كما قيل لكم )) 3- وقال عكرمة((قولوا: لا إله إلا الله)) 4- وقال الأوزاع ((كتب ابن عباس ¢إلى رجل قد سماه فسأله عن قول ـه تعالى {وقولوا حطة} فكتب إليه أن أقر بالذنب)) 5- وقال الحسن وقتادة: ((أي احطط عنا خطايانا)) وقولـه تعالى { فيَ َتَِّلَ اَُّذِينَ ظَلَمولا قيَل لً غَي َ اَُّيذِي قِ ي َ لََوي فَأَنزَُ َُيا عَلَيى اَُّيذِينَ ظَلَمويلا رِج يزاً مِّينَ اُسَّيمَا بَِِيا كَيانولا ييَف سويُول } روى البخـاري عـن أبي هريـرة ¢ عـن النـ‘ قـال: ((قيـل لبـني إسـرائيل: ادخلـوا البـاب سـ؟داً ، وقولـوا: حطة، فدخلوا يزحفون على أستاههم ، فبدلوا وقالوا: حبة في شعرة .)) (1) وعن أبي سعيد الخدري ¢ قال: ((سرنا مع رسول الله ‘ حتى إذا كان مـن آخـر الليـل أجـزنا في ثنيـة يقـال لهـا ذات الحنظل)) فقال رسول الله ‘: ((ما مثل هذه الثنية الليلة إلا كمثل الباب الذي قال الله لبني إسرا ئيل { وَإِذ قيول َُا اد خولوييلا رَيييذِهِ اُ َُا يَيي َ فَكولوييلا مُِي هَييا حَ ييثو شِييئي تو رَغَييتِاً وَاد خولوييلا اُ َييابَ سوييجَّتِاً وَقولُوييلا حِطَّيي نيَّغ فِييا َُكويي خَطَييايََكو وَسَييَُزِيتِو اُ موح سُِِين })) (2). وقــال ســفيان الثــوري عــن أبي إســحاق عــن الــبراء في قولــه تعــالى: { *سَيي يَُوللو اُسُّييفَهَا مِيينَ اَُُّييا ِ مَييا وَلَّرويي عَيين قِ ي لَتِهِ و اَُّتِ كَانولا عَلَ ي هَا قو للِِّّّ اُ مَش ياِ و وَاُ مَغ ياِبو ييَه يتِِي مَين يَشَيا إِلَ صِياَا ٍ مُّس يتَُِ } [سيلرة اُ ُياة :142] قـال: ((اليهود قيل لهم { وَإِذ قيول َُا اد خولولا رَيذِهِ اُ َُا يَ َ فَكولولا مُِي هَا حَ ثو شِئي تو رَغَتِاً وَاد خولولا اُ َابَ سوجَّتِاً وَقولُولا حِطَّ نيَّغ فِا َُكو خَطَيايََكو وَسَيَُزِيتِو اُ موح سِيُِين } قـال: ركعـاً {وقولتوا حطتة} أي مغفـرة فـدخلوا علـى أسـتاههم وجعلـوا يقولـون حنطة حمراء فيها شعيرة، فذلك قول الله تعالى: { فيَ َتَِّلَ اَُّذِينَ ظَلَمولا قيَل لً غَ َ اَُّذِي قِ َ لََو فَأَنزَُ َُا عَلَى اَُّذِينَ ظَلَمولا رِج زاً مِّنَ اُسَّمَا بَِِا كَانولا ييَف سوُول } (1) البخاري ح 4479 (2) سنن أبي داود4007
عدد الصفحات ٢٤25 وحاصلماذكره الم فسرون ومادل عليه السياق أنهم بدلوا أمر الله لهم من الخضوع بالقول والفعل ، فأمروا أن يدخلوا س؟داً فدخلوا يزحفون على أستاههم ، من قبل أستاههم، رافعفي رؤسهم، وأمـروا أن يقولـوا حطـة أي احطـط عنـا ذنوبنـا وخطـايانا، فاسـتهزأوا فقـالوا حنطــة في شـعيرة! وهـذا في غايــة مـا يكـون مــن المخالفـة والمعانـدة، ولهــذا أنــزل الله بهـم بأســه، وعذابه بفسقهم، وهو خروجهم عن طاعته ولهذا قال { فيَ َتَِّلَ اَُّذِينَ ظَلَمولا قيَل لً غَ َ اَُّذِي قِ َ لََو فَأَنزَُ َُا عَلَيى اَُّيذِينَ ظَلَمولا رِج زاً مِّنَ اُسَّمَا بَِِا كَ انولا ييَف سوُول } قال ابن عباس: ((كل شفيء في كتاب الله من الرجس يعني به العذاب )) قال رسول الله ‘: ((الطاعون رجز أو عذاب عذب به من كان قبلكم )) رواه النسائفي (1) وعن أسامة بن زيد عن رسول الله ‘ قال: ((إن هذا الوجع والسقم رجز عذب به بعض الأمم قبلكم )) (2). (1) سنن البيهق7523 م2218 (2) صحيح البخاري 3473 صحيح مسلم 2218
عدد الصفحات ٢٥26 المطلب السابعمضاعفة أجر من آمن منهم قولـه تعالى: قال تعالإِ َّ اَُّذِينَ آمَُولا وَاَُّذِينَ رَا دووا وَاَُُّصَارَ وَاُصَّابِئِينَ مَن آمَنَ بِِللَِّّ وَاُ يَل مِ الآخِاِ وَعَمِ َ صَالِْاً فيَلَهو أَج اورو عُِتَِ رَهِِّ وَلَ خَل ف عَلَ هِ وَلَ رو يََ زَنول 62] وعد-تبار وتعالى - من آمن من اليهود أو النصارى بمضاعفة أجره إن هو أمن برسالة محمد ‘ ويدل ذلك قوله ‘: ((ثلاثة لهم أجران : رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد ‘، والعبد المملو إذا أدى حق الله وحق مواليه، ورجل كانت عنده أمة يطؤها فأدبها فأحسن أدبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أع تقها فتزوجها فله أجران.) ) (1) وروى الإمام أحمد بسنده إلى ابن أبي أمامة قال: ((إني لتحت راحلة رسول الله ‘ يوم الفتح فقال قولاً حسناً جميلاً .)) وقال فيما قال: ((من أسلم من أهل الكتابين فله أجره مرتين، وله ما لنا وعليه ما علينا.)) (2) ويؤيد ذلك ما ورد في سبب نـزول قوله تعالى: { أوو َُئِكَ ييوؤ تيَل َ أَج اَرو مَّاَّتَين ِ بَِِا صَرَووا وَيَتِ رَؤوو َ بِِلْ َسََُ ِ اُسَّ ِّئَ َ وَمَِِّا رَزَقي َُارو يوُفُِول } فقد ورد نـزولها في طائفة آمنوا من اليهود كعبد الله بن سلام ¢ كما مر في الأثر وهنا إشكال وهو هل لابد لليهودي أن يؤمن بعيسى ’ أولاً، ثم محمد حتى يضاعف أجره الظاهر من النصوص السابقة عدم التحديد ويؤيد ذلك ما رواه علفي بن رفاعة القرظفي قال: خرج عشرة من أهل الكتاب - منهم أبي رفاعة - إلى النبي ‘ فآمنوا به فأوذوا فنـزلت { اَُّذِينَ آتيَ ي َُارو و اُ كِتَيابَ مِين قيَ لِيهِ روي بِيهِ ييوؤ مُِويل } [سلرة اُُصص :52] [:52] [ 28/52] الآيات (3) فهؤلاء من بني إسرائيل ولم يؤمنوا بعيسى بل استمروا على اليهودية إلى أن آمنوا بمحمد ‘ وقد ثبت أنهم يؤتون أجرهم مرتين كما في الحديث. قال الطيبي: فيحتمل إجراء الحديث على عمومه إذ لا يبعد أن يكون طريان الإيمان بمحمد ‘ سبباً لقبول تلك الأديان وإن كانت منسوخة. و يمكن أن يقال في حق هؤلاء الذين كانوا بالمدينة : إنه لم تبلغهم دعوة عيسى ’؛ لأنها لم تنتشر في أكثر البلاد فاستمروا على يهوديتهم مؤمنين بنبيهم موسى ’ إلى أن جاء الإسلام فآمنوا بمحمد ‘، فبهذا يرتفع الإشكال إن شاء الله تعالى. (4) وكمــا ثبــت هــذا الأجــر لمــؤمني أهــل الكتــاب ، فأمــة محمــد موعــودة بالخيريــة دائمــاً فمــن آمــن بالله ورســوله فقــد وعــده الله بكفلين (5) من رحمته. كما روى ابن ابي حا بسنده: عن مقاتل بن حيان قال: ((لما نـزلت: { أوو َُئِيكَ ييوؤ تيَيل َ أَج ياَرو مَّيياَّتَين ِ بَِِييا صَييرَووا وَيَييتِ رَؤوو َ بِِلْ َسَييَُ ِ اُسَّيي ِّئَ َ وَمَِِّييا رَزَقي َُييارو يوُفُِوييل } [سييلرة اُُصييص :54] [:54] [ (1 )متفق عليه وهذا لفظ البخاري 1/32 ومسلم1/464 (2 )مسند الاما م أحمد5/259 (3 )رواه الطبراني في المع؟م الكبير ( 5 /53 ) وصححه ابن ح؟رفتح الباري ج: 1 ص191 (4) فتح الباري ج 1 ص191 (5 )قال الطبري وأصل الكفل: الحظ، وأصله: ما يكتفل به الراكب، فيحسبه ويحفظه عن السقوط؛ يقول: يحصنكم هذا الكفل من العذاب، كما يحصن الكفل الراكب من السقوط وقال ابن منظور لكِفْل: الـحَظه والضِّعف من الأَجر والإِثم، وعم به بعضهم، ويقال له: كِفْلان من الأَجر. لسان العرب ج 11 ص590
عدد الصفحات ٢٦27 28/54] فخر مؤمنوا أهل الكتاب على الصحابة ~ فأنـزل الله { يََأَييُّهَا اَُّذِينَ آمَُولا اتيَُّولا اللََّّ وَآمُِولا بِاَسولُِهِ ييوؤ تِكو كِف لَين ِ مِن رَّحْ َتِهِ وَيََ عَ َُّكو نولرًا تَُ شول َ بِهِ وَييَغ فِا َُكو وَاللَّّو غَفولر رَّحِ } [سلرة الْتِي :28] [:28] [ 57/28] ف؟عل لهم أجرين مثل أجور مؤمني أهل الكتاب.)) (1) (1 )تفسير ابن أبي حا9 /2990 ) واستشهد به ابن كثير على انها في حق المؤمن 4 /318 )
عدد الصفحات ٢٧28 المبحث الثالث: عقاب الله لهم: المسولة الأولى: غضب الله عليهم قوله تعالى: { صِاَا َ اَُّذِينَ أَنعَمتَ عَلَ هِ غَ ِ المَغضولبِ عَلَ هِ وَلَ اُضَّاُِّ } [سورة الفا ة :7] قولـه تعا{ فيَلَي ُِّلَّذِينَ يَك تيو ول َ اُ كِتَابَ بَِِي تِِيهِ ثوَّ ييَُولُول َ رَيذَا مِن عُِتِِ اللِّّ ُِ َش يتََووا بِيهِ َََُياً قَلِي لاً فيَلَي ي لََّوي مَِِّّيا كَتيَ َت أَي تِِيهِ وَوَي لََّو مَِِّّا يَك سِ ول } [سورة البقرة :79] وهو أول وصف لليهوديقابلك في كتاب الله، بل في فا ته: { صِاَا َ اَُّذِينَ أَنعَمتَ عَلَ هِ غَ ِ المَغضولبِ عَلَ هِ وَلَ اُضَّاُِّين } وهذه العقوبة هفي سبب العقوبات الدنيوية والأخروية لهم واليهود الذين لُعنوا كانوا يعرفون الحق قبل أن يأتي من يخبرهم عنه، فلعن الذين كفروا من بني إسرائيل وليس كل بني إسرائيل، فقط الذين لايتناهون عن المنكر مع معرفتهم بأنه منكر فهم مغضوب عليهم. وكذلك هم مع محمد ‘ يعرفونه كما يعرفون أبنائهم، وكانوا يتوعدون العرب به ولما جاء من غيرهم وعلى غير ما يخبرون به الأنصار جحدوا نبوته؛ لأنهم يكفرون بآيات الله، ولقتلهم الأنبياء بغير حق، وبما كانوا يعتدون، ولمثل هذا أمرنا ربنا تبار وتعالى ان نستعيذ من طريق المغضوب عليهم والضالين في كل يوم سبعة عشر مرة في فا ة الكتاب التي تتضمنها كل ركعة، وكان يكففي اليهود أن يؤمنوا بمحمد ‘ حتى يحط الله عنهم لعنته وغضبه، ولكن أبت نفوس أكثرهم إلا الضلال. فعن عوف بن مالك الأش؟عفي ¢ قال((انطلق النبي ‘ وأنا معه حتى دخلنا كنيسة اليهود بالمدينة يوم عيدهم، وكرهوا دخولنا عليهم)) ، فقال لهم رسول الله ‘: ((يا معشر اليهود، أرونى اثنى عشر رجلاً يشهد أن لا اله إلا الله وأني رسول الله، يحبط الله عن كل يهودي ت أديم السماء الغضب الذي عضب عليه، قال فأمسكوا وما أجابه منهم أحد، ثم رد علهيم فلم يجبه أحد، ثم ثلث فلم يجبه أحد، فقال أبيتم فوالله إنى لأنا الحاشر وأنا العاقب وأنا المقفى آمنتم أو كذبتم، ثم انصرف وأنا معه حتى دنا أن يخرج فإذا رجل من خلفنا يقول كما أنت يا محمد، قال : فقال ذلك الرجل: أي رجل تعلمونى فيكم يا معشر اليهود، قالوا ما نعلم أنه كان فينا رجل أعلم بكتاب الله ولا أفقه منك، ولا من أبيك من قبلك، ولا من جد قبل أبيك، قال فإني أشهد له بالله أنه نبي الله الذي تجدونه في التوراة، قالوا كذبت ثم ردوا عليه وقالوا له شراً، فقال رسول الله ‘ كذبتم لن يقبل قولكم، أما آنفاً فتثنون عليه من الخير ما أثنيتم، وأما إذا آمن كذبتموه وقلتم ما قلتم فلن يقبل قولكم، قال: فخرجنا ونحن ثلاثة رسول الله ‘ وأنا وعبد الله بن سلام.)) (1) وقولـه تبار وتعا{ صِاَا َ اَُّذِينَ أَنعَمتَ عَلَ هِ غَ ِ المَغضولبِ عَلَ هِ وَلَ اُضَّاُِّين }] لا شك أنه يعني اليهود بالدرجة الأولى، وإن كان يصدق على كل ضال. وقد استدل لذلك ابن جرير بالقرآن بقوله تعالى: { قو رَي أونيَ ِّيئوكو بِشَياٍّ مِّين ذَُِيكَ مَثولبَي ً عُِيتَِ اللِّّ مَين َُّعََُيهو اللّّو وَغَضِ َ عَلَ هِ وَجَعَ َ مُِي هو و اُ ُِاَدَةَ وَالْ ََُازِياَ وَعَ َتَِ اُطَّاغولتَ أوو َُيئِكَ شَا مَّكَانًً وَأَضَ ُّ عَن سَلَا اُسَّ ِ } وبالسنة بقولـه‘ لعدي بن حاتم ¢: قال لي رسول ‘: ((إن المغضوب عليهم اليهود)).(2) (1) مسند الأمام أحمد6/25 وابن حبان16/120 والحاكم في المستدر3/470 (2) رواه أحمد في مسنده 4/378 والترمذي2953 وابن حبان 7206 وصححه أحمد شاكر في تخريجه للطبري برقم 193.
عدد الصفحات ٢٨29 وقد تكرر غضب الله على اليهود، وذلك مع كل عصيان يظهرونه، كما قال تعا {بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنـزل الله بغيا أن ينـزل الله من فضله أن ينـزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين} [سورة البقرة 2/90] فهنا غضب أول، وهو على جرائمهم الأولى من عبادة الع؟ل، والكفر بعيسى ’، وارتكاب المعاصفي وتضييع التوراة. وهنا غضب ثان على كفرهم وتكذيبهم لمحمد ‘ والقرآن.
عدد الصفحات ٢٩30 المسولة السانيةاللعن قولـه تعالى: { ُوعِنَ اَُّذِينَ كَفَاووا مِن بَنِ إِس اَائِ َ عَلَى ُِسَا ِ دَاووودَ وَعِ سَى اب نِ مَا يَََ ذَُِكَ بَِِا عَصَلا وَّكَانو لا ييَع تَتِوو } لعن الله اليهود في كتابه العزيز في مواضع كثيرة، ولأسباب عديدة، بيـّنَها الرب تبار وتعالى، واللعنة يراد بها الإبعاد عن رحمة الله، (1) فأصل اللعن: الطرد والإبعاد عن الخير، (2) وهوالطرد والإبعاد على سبيل السخط، وذلك من الله تعالى في الآخرة عقوبة، وفي الدنيا انقطاع من قبول رحمته وتوفيقه، ومن الإنسان دعاء على غيره. (3) ولعن الله اليهود في كتابه الكريم مراراً، وبين سبب اللعن، ولعنهم على لسان أنبيائه الكرامﭺ، بل إنهم لعنوا في جميع الكتب السماوية. فلماذا استحقوا اللعن 1- لعنوا بسبب كفرهم. قال تعا { وَقَاُولا قيولولبيوَُا غول ف بَ َُّعَُيَهو و اللَّّ بِكوف اِرِ فيََُلِ لاً مَّا ييوؤ مُِول } 2- ولعنوا بسبب تفضيلهم الشر وعبادة الأوثان على ما جاء به الرحمن قال تعالى: { أَلَ تيَاَ إِلَ اَُّذِينَ أووتولا نَصِ ًا مِّنَ اُ كِتَابِ ييوؤ مُِول َ بِِلْ ِ تِ وَاُطَّاغولتِ وَييَُولُول َ ُِلَّذِينَ كَفَاووا رَؤول أَر تَِ مِنَ اَُّذِينَ آمَُولا سَ ِ لا } 3- ولعنوا لوصفهم الله بالصفات الرديئة. قال تعا{ وَقَاَُتِ اُ يَهولدو يَتِو اللِّّ مَغ لولَُ غولَّت أَي تِِيهِ وَُوعُِولا بَِِا قَاُولا بَ يَتَِاهو مَ سولطَتَا ِ يوُفِ و كَ فَ يَشَا وََُ َزِيتَِ َّ كَثِ ًا مُِّي هو مَّا أونزِلَ إَُِ كَ مِن رَّبِّكَ طوغ َانًً وَكوف اًا وَأَُ َُ ي َُا بيَ ي ُيَهو و اُ عَتَِاوَةَ وَاُ يَغ ضَا إِلَ ييَل مِ اُ ُِ َامَ ِ كولَّمَا أَو قَتِووا نًَرًا ُِّل حَا بِ أَط فَأَرَا اللّّو وَيَس عَل َ فِ الأَر ضِ فَسَ ادًا وَاللّّو لَ يَوِ ُّ اُ موف سِتِِين } 4- ولعنوا لتحريفهم كلام الله ومعصيتهم مع معرفتهم للحق. قـال تعـا { مِّينَ اَُّيذِينَ رَيادووا يَوَاِّفويل َ اُ كَلِي َ عَين مَّلَاضِييعِهِ وَييَُولُوييل َ سَِْع َُييا وَعَصَيي ي َُا وَاسْ َيي غَيي َ موس ييمَ ٍ وَرَاعَُِييا َُ ًّييا بَُِِ سِييَُتِهِ وَطَع ًُييا فِ اُييتِِّينِ وََُييل أَنََّّويي قَيياُولا سَِْع َُييا وَأَطَع َُييا وَاسْ َ وَانظوا نًَ َُكَا َ خَ ًا لََّو وَأَقي لَمَ وََُكِن َُّعَُيَهو و اللّّو بِكوف اِرِ فَلاَ ييوؤ مُِول َ إِلَّ قَلِ لا } 5- ولعنـوا علــى لسـان أنبيــاء الله كــداود وعيسـى لمعصــيتهم واعتــدائهم وتـركهم التنــاهفي عــن المنكـر، قــال تعــا { ُوعِنَ اَُّذِينَ كَفَاووا مِن بَنِ إِس اَائِ َ عَلَى ُِسَا ِ دَاووودَ وَعِ سَى اب نِ مَا يَََ ذَُِكَ بَِِا عَصَلا وَّكَانو لا ييَع تَتِوو } وهــو في حــديثابــن مســعود ¢ قال:قــال ‘ ((إن أول مــا دخــل الــنقص علــى بــني إســرائيل: كــان الرجــل يلقــى الرجل فيقول : يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ، ثم يلقاه مـن الغـد فـلا يمنعـه ذلـك أن يكـون أكيلـه وشـريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال { ُوعِنَ اَُّذِينَ كَفَاووا مِن بَنِ إِس اَائِ َ عَلَى ُِسَا ِ دَاووودَ وَعِ سَييى اب يينِ مَييا يَََ ذَُِييكَ بَِِييا عَصَييلا وَّكَييانولا ييَع تَييتِوو } - إلى قولــه- {فاستتقون} ثم قــال: كــلا والله لتــأمرن بالمعــروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يدي الظالم، ولتأطرنه على الحق أطراً ، ولتقصرنه على الحق قصراً .)) (4) (1) قاله النووي في شرح مسلم 16/148 (2) مختار الصحاح مادة ل ع ن وفتح الباري 12/77 (3) مفردات القرآن للراغب الأصفها 451 (4) سنن أ داود ج:4 ص121 وسنن البيهقفي الكبرى ج:10 ص93 وضعفه الألباني في ضعيف الجامع برقم 1822
عدد الصفحات ٣٠31 6- ولعنوا على لسان محمد‘ لأمور منه: أ- اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد:كما روت عائشة ~ وعبد الله بن عباس ¢قا((لما نـزل برسول الله ‘ طفق يطرح خميصة لـه على وجهه ، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه ،)) فقال وهو كذلك : ((لعنة الله على اليهود والنصارى ؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما صنعوا.)) (1) ب- مخادعتهم في مسألة: ريم الشحوم، وإذابتهم لها ثم بيعها على أنها سمن وليست شحم:فعن بن عباس ¢قال:سمعت عمر ¢ يقول: ((قاتل الله فلاناً ألم يعلم أن النبي ‘)) قال: ((لعن الله اليهود؛ حرمت عليهم الشحوم ف؟ملوها فباعوها.)) (2) (3) (1 )صحيح البخاري ج 1 ص168 (2) صحيح البخاري ج: 3 ص1275 (3 )وللتفصيل ينظر كتاب لماذا لعن اليهود لأحمد الحاج عن دار ابن حزم 1415
عدد الصفحات ٣١