1 الي هود عن ق رب ( عرض ودراسة للآيات الواردة فيهم) إعداد يوسف بن حمود الحوشان
عدد الصفحات ١2 بسم الله الرحمن الرحيم الحـمد لله وحده لا شــريك لـه والصـلاة والسلام على المبعوث رحمـة للعالمين. والحمد لله الذي هدانا صراطاً مستقيما،ً غير صراط المغضوب عليهم ولا الضالين، والحمد لله الذي أرسل لنا رسولاً منا يتلو علينا آيات الله ويزكينا ويعلمنا الكتاب والحكمة، فأخذ عنه صحابته عقيدة صافية غير مشوبة، بيضاء نقية، وتلقاها تابعوهم من سلف هذه الأمة فنقلوا لنا ما أثر عن الرسول ‘ وعن صحابته وبلغوها خلفاً عن سلف، كنت قد جمعت الآثار الواردة عن السلف في اليهود في تفسير الطبري في رسالتي للدك توراه (الآثار الواردة عن السلف في اليهود في تفسير الطبري ) (دراسة عقدية ) واحببت هنا افراد الدراسة ليسه ل الانتفاع بها و الرسالة الأصل مبذولة في الشبكة والمكتبة الشاملة والحمد لله أولا واخرا يوسف بن حمود الحوشان دكتوراه في العقيدة والمذاهب المعاصرة 1441ه
عدد الصفحات ٢3 مدخل الروايات الإسرائيلية في التفسير: لا تخلو كتب التفاسير غالباً من آثار مصدرها أهل الكتاب، وخاصة الرواية في عهد متأخري التابعين، وقد فصل ابن تيمية الضابط فيما يروى عنهم فقال: بعد أن ذكر أن الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد لا للاعتقاد -: فإنها على ثلاثة أقسام: 1- أحدها: ما علمنا صحته ممايدينا مما يشهد له بالصدق، فذلك صحيح. 2- والثاني: ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه 3- والثالث: ما هو مسكوت عنه، لا من هذا القبيل، ولا من هذا القبيل، فلا نؤمن به ولا نكذبه، وتجوز حكايته لما تقدم، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني، ولهذا يختلف علماء أهل الكتاب في مثل هذا كثيراً، ويأتي عن المفسرين خلاف بسبب ذلك. كما يذكرون في مثل هذا أسماء أصحاب الكهف، ولـون كلـبهم، وعـد م، وعصـا موسـى مـن أي الشـ؟ر كانـت وأسماء الطيور التي أحياها الله لإبراهيم، وتعيين البعض الذي ضرب به القتيل من البقرة، ونوع الش؟رة التي كلم الله منها موسى، إلى غير ذلك مما أبهمه الله في القرآن، مما لا فائدة في تعيينه تعود على المكلفين في دنياهم ولا دينهم، ولكن نقل الخلاف عنهم في ذلك جائز، كما قال تعالى: { سَي يَُولُول َ ثَلاَثَي رَّابِعوهوي كَل ي يوهو وَييَُولُويل َ خََ سَي سَادِسويهو كَل ي يوهو رَجْ ًيا بُِِ غَ يي ِ وَييَُولُوييل َ سَيي ي عَ وَثََمِييُيوهو كَل يي يوهو قويي رَّبِّ أَع لَيي و بِعِييتَِِِِّ مَّييا ييَع لَموهويي إِلَّ قَلِ يي فَييلاَ تُوَييارِ فِيي هِ إِلَّ مِيياَا ظَييارِاًا وَلَ تَس تيَف تِ فِ هِ مُِّي هو أَحَتًِا } [سلرة اُكهف :22] فقد اشتملت هذه الآية الكريمة على الأدب في هذا المقام، وتعليم مـا ينبغـفي في مثـل هـذا، فإنـه تعـالى أخـبر عـنهم بثلاثة أقوال، ضعف القولين الأولين، وسكت عن الثالث، فدل على صحته: إذ لو كان باطلاً لرده كما ردهما، ثم أرشد إلى أن الاطـــلاع علـــى عـــد م لا طائـــل تـــه، فيقـــال في مثـــل هـــذا: { سَييي يَُولُول َ ثَلاَثَييي رَّابِعوهوييي كَل ييي يوهو وَييَُولُويييل َ خََ سَييي سَادِسوهو كَل يوهو رَجْ ًا بُِِ غَ ِ وَييَُولُول َ سَ ي عَ وَثََمُِيوهو كَل يوهو قو رَّبِّ أَع لَ و بِعِتَِِِِّ مَّا ييَع لَموهو إِلَّ قَلِ فَلاَ تُوَارِ فِ هِ إِلَّ مِاَا ظَارِاًا وَلَ تَس تيَف تِ فِ هِ مُِّي هو أَحَتًِا } [:22] فإنه ما يعلم بذلك إلا قليل من الناس ممن أطلعه الله عليه؛ فلهــذا قــال: { سَيي يَُولُول َ ثَلاَثَيي رَّابِعوهويي كَل يي يوهو وَييَُولُوييل َ خََ سَيي سَادِسوييهو كَل يي يوهو رَجْ ًييا بُِِ غَ يي ِ وَييَُولُوييل َ سَيي ي عَ وَثََمِييُيوهو كَل ييي يوهو قوييي رَّبِّ أَع لَييي و بِعِيييتَِِِِّ مَّيييا ييَع لَموهوييي إِلَّ قَلِ ييي فَيييلاَ تُوَيييارِ فِييي هِ إِلَّ مِييياَا ظَيييارِاًا وَلَ تَس يييتيَف تِ فِييي هِ مِّيييُي هو أَحَيييتًِا } [:22] أي لا تجهـــد نفســـك فيمـــا لا طائـــل تـــه، ولا تســـألهم عـــن ذلـــك، فـــإنهم لا يعلمـــون مـــن ذلـــك إلا رجـــم الغيب. فهذا أحسن ما يكون في حكاية الخلاف: أن تستوعب الأقوال في ذلك المقام، وأن ينبه على الصحيح منها، ويبطل الباطل، وتذكر فائدة الخلاف وثمرته؛ لئلا يطول الن ـزاع والخلاف فيما لا فائدة ته، فيشتغل به عن الأهم، فأما
عدد الصفحات ٣4 من حكى خلافاً في مسألة، ولم يستوعب أقوال الناس فيها فهو ناقص؛ إذ قد يكون الصواب في الذي تركه، أو يحك الخلاف ويطلقه، ولا ينبه على الصحيح من الأقوال فهو ناقص أيضاً، فإن صحح غير الصحيح عامداً فقد تعمد الكذب، أو جاهلاً فقد أخطأ، كذلك من نصب الخلاف فيما لا فائدة ته، أو حكى أقوالاً متعددة لفظاً ويرجع حاصلها إلى قول أو قولين معاً فقد ضيع الزمان، وتكثر بما ليس بصحيح، فهو كلابس ثوبي زور، والله الموفق للصواب(1). ويعلل العلامة السعدي بقاء الروايات الإسرائيلي ة بقوله: وهذه التفاسير التي توجد وتشتهر بها أقوال لا يعر ف غيرها تنقل هذه الأقوال عن بني إسرائيل مجردة، ويغفل الناقل عن مناقضتها للمعاني الصحيحة تطبيقها على الأقوال ثم لا تزال تتناقل وينقلها المتأخر مسلماً للمتقدم حتى يظن أنها الحق فيقع من الأقوال الردية في التفاسير ما يقع.(2) الباب الأول: حقيقة اليهود و أبرز صفاتهم المبحث الأول: في تسميتهم. تعود بداية اليهود كأمة ذات تاريخ وعقيدة إلى تلك الفترة التي أرسل الله تعالى فيها نبيه موسى -’ - إليهم بالتوراة لهدايتهم وتخليصهم من عبادة ماسواه. واليهود هم تلك الأمة التي نشأت في مصر إثر استقرار أبناء يعقوب بن إسحق بن إبراهيم ﭺ فيها. فقد عاشوا فيها حياة مستقرةً منذ عهد يوسف بن يعقوب وتكاثروا في مصر وتناسلوا وصاروا الطبقة العاملة عند الأقباط. ثم إن فرعون رأى في منامه ،كأن ناراً قد أقبلت من نحو بيت المقـدس، فأحرقـت دور مصـر، وجميـع القـبط ولم تضر بني إسرائيل، فلما استيقظ هاله ذلك ف؟مع الكهنة والحذقة والسحرة وسألهم عن ذلك فقالوا: هذا غلام يولد من هؤلاء يكون سبب هلا أهل مصر على يديه فلهذا أمر بقتل الغلمان وتر النساء، وهو قولـه تعالى: { وَإِذ أَنجَ ي َُياكو مِّن آلِ فِا عَل َ يَسولمولنَكو سولَ َ اُ عَذَابِ ييوَُتِّلول َ أَبي َُا كو وَيَس تَح ول َ نِسَا كو وَفِ ذَُِكو بَلا مِّن رَّبِّكو عَظِي } [سيلرة الأعااف:141] واستمر الحال على هذا إلى أن "شكا القبط إلى فرعون قلة ب إسرائيل بسبب قتل ولدانهم الذكور، وخشوا أن تتفانى الكبار مع قتل الصغار فيصيرون هم الذين يلون ماكان بنو إسرائيل يعالجون، فأمر فرعون بقتل الأبناء عاماً وأن يتركوا عاماً." وفي عام المسامحة ولد هارون ’ وفي عام القتل ولد موسى ’ وأراد الله تعالى لموسى أن يعيش في بيت فرعون نفسه يقول تعالى: { فَاُ تيََُطَهو آلو فِا عَل َ ُِ َكول َ لََو عَتِووًّا وَحَزَنًً إِ َّ فِا عَل َ وَرَامَا َ وَجوُولدَهُوَا كَانولا خَاطِئِين (8) وَقَاَُتِ ام اَأَتو فِا عَل َ قيواَّتو عَين ٍ لِّّ وََُكَ لَ تيَُ تيولولهو عَسَى أَ يَُفَعََُا أَو نيَتَّخِذَهو وََُتًِا وَ رو لَ يَش عواوو (9) وَأَص َحَ فيوؤَادو أومِّ مولسَى فَارِغًا إِ كَادَت َُتيو تِِي بِهِ َُل لَ أَ رَّبَط َُا عَلَى قيَل ِهَا ُِتَكول َ مِنَ اُ موؤ مُِِين (10 ) }[:8-10]. (1) مجموع الفتاوى 13/366 – 368.) (2) تيسير الكريم الرحمن 2/246
عدد الصفحات ٤5 وقد صدق الله وعده لأم موسى حينما بعثه إلى فرعون وبنى إسرائيل يدعوهملعبادته. حيـث آمنـوا بـه وخرجـوا معـه من مصـر على إثـر الاضطهاد الذي لحق بهم من فرعون مصر ثم لم يلبثوا أن ارتدوا إلى عبادة الع؟ل يقول تعالى: { وَإِذ أَخَذ نًَ مِ ثَاقَكو وَرَفيَع َُا فيَل قَكو و اُطُّلرَ خوذووا مَا آتيَ ي َُاكو بُِولَّةٍ وَاسْ َعويلا قَياُولا سَِْع َُيا وَعَصَي ي َُا وَأوش ياِبولا فِ قيولويلهِِ و اُ عِج ي َ بِكوف اِرِ قو بِئ سَمَا يََ مواوكو بِهِ إِيمَانوكو إِ كوُتو مُّؤ مُِِين } [سلرة اُ ُاة :93] وبسبب قسوة قلوبهم وعصيانهم فرض الله تعالى عليهم التيه وفي هذه الفترة توفى موسى ’ ولم يدخل الأرض المقدسة ودخلها بنو إسرائيل بعد ذلك بقيادة نبي الله يوشع بن نون ’. الأسماء التي اشتهروا بها أُطلق على اليهود من خلال تاريخهم الطويل عدة أسماء مشهورة مثل : 1- العبريين أو العبراني 2- وأيضاً ورد في القرآن الكريم بعضاً من أسمائهم مثل: بنو إسرائيل. 3- وأهل الكتاب الذي يطلق عليهم بالاشترا مع النصارى 4- وأما في العصر الحديث فقد ظهر لهم اسم آخرهو: بنو صهيون أو أحباء صهيون ومنه الصهيونيون. ولكلٍ من هذه الأسماء معنى وسبب من أجله سموا به ، ولكنها في النهاية تدل في الأغلب على أتباع الدين الذي جاء به موسى-’-. وتفصيلها كما يلفي: أولا : اليهود: هو من الأسماء المشهورة ويستخدم للدلالة على أتباع موسى -’ - وقد ورد ذكره في القرآن الكريم حوالي ثمان مرات بلفظة اليهود وقد اختلف في اشتقاق هذه الكلمة على رأيين: 1- الأول أنها نسبة إلى صفة الندم والتوبة وهو الهود المذكور في قولــه تعـالى: { *وَاك توي ََُُيا فِ رَييذِهِ اُيتُِّني َا حَسَيَُ ً وَفِ الآخِياَةِ إِنًَّ روتِ نَييا إَُِ يكَ قَيالَ عَيذَابِ أوصِي و بِيهِ مَين أَشَييا وَرَحْ َتِ وَسِعَت كو َّ شَي ٍ فَسَأَك تيو يوهَا ُِلَّذِينَ ييَتيَُّول َ وَييوؤ تول َ اُزَّكَياةَ وَاَُّذِينَ رو بِِيََتَُِا ييوؤ مُِويل } [سيلرة الأعيااف :156] وهفي بذلك تكون نسبة إلى كلمة عربية ومعـنى هــدنا: "أي تبنــا ورجعنــا وأنبنــا إليـك" (1) قــال تعــا{ وَقَيياُولا َُيين يَيتِ خو َ الْ ََُّيي َ إِلَّ مَيين كَييا َ روييلداً أَو نَصَييارَ تِل ييكَ أَمَييانِ يُّهو قويي رَيياتولا بيوا رَييانَكو إِ كوُييتو صَييادِقِين } [سييلرة اُ ُيياة :111] يقــول القــرط: "وأجــاز الفــراء أن يكون هوداً بمعنى يهودياً حذف منه الزائد وأن يكون جمع هائد." (2) وعند ابن منظور أن الهود هو: "التوبـة هـاد يهـود هوداً و ود: تاب ورجع إلى الحق فهو هائد ... ... والهود: اليهود هادوا يهودون هوداً وسميت اليهود اشتقاقاً من هادوا (1) تفسابن كثير ، ج2/334. (2) القرطبي، 2/74.
عدد الصفحات ٥6 أي تابوا ... ... وهود الرجل: حول ـه إلى ملة يهود قال سيبويه: وفي الحديث: ((كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبـواه يهودانــه أو ينصــرانه))(1) معنـاه: أنهمــا يعلمانــه ديــن اليهوديـة والنصــارى ويدخلانــه فيـه والتهويــد أن يصــير الإنســان يهودياً ." (2) 2- أما الرأي الثاني: أنه نسبة إلى إسم يهوذا وهو الإبن الرابع ليعقوب ’"ويهوذا إسم عبري معناه حمد." (3) والكثيرون على أنه نسبة إلى الهود وهو التوبة والرجوع إلى الحق وهو الحـق كمـا صـح في الآثار. يـذكر الشهرسـتاني ذلــك فيقــول: "هــاد الرجــل: أي رجــع وتاب وإنمــا لــزمهم هــذا الاســم لقــول موســى ’ { وَاك تويي ََُُييا فِ رَيييذِهِ اُييتُِّني َا حَسََُ ً وَفِ الآخِاَةِ إِنًَّ روتِ نَيا إَُِ كَ قَيالَ عَيذَابِ أوصِي و بِيهِ مَين أَشَيا وَرَحْ َيتِ وَسِيعَت كوي َّ شَيي ٍ فَسَيأَك تيو يوهَا ُِلَّيذِينَ ييَتيَُّويل َ وَييوؤ تول َ اُزَّكَياةَ وَاَُّذِينَ رو بِِيََتَُِا ييوؤ مُِول } [سلرة الأعااف :156] " (4) وقد وردت صيغ عديدة في القرآن لكلمة (اليهود): هادوا: وقد وردت عشر مرات مسبوقة دائماً بالاسم الموصول: {الذين هادوا} هدنا: ووردت مرة واحدة في معرض إقرارهم وتوبتهم وهم من اختارهم موسى للقاء هود: وردت ثلاث مرات وكلها في البقرة. ثانياا : العبرانيون: عرف اليهود في تاريخهم القديم باسم العبريين ، حيث لم تكن لفظتي اليهود ، أو بني إسرائيل قد شاعتا بعد ، واختلفت آراء الباحثين حول أصل التسمية على أقوال أهمها: نسبة العبريين إلى فعل العبور والتنقل. يقول الدكتور: أحمد سوسه: "وقد ظلت هذه التسمية أي تسمية عبري وعبراني تطلق على الجماعات من القبائل النازحة من البادية ومن جهة فلسطين إلى مصر، وعلى هذا الأساس صار المصريون يسمون الإسرائيليين بالعبرانيين باعتبارهم من تلك الجماعات البدوية."(5) ثالثاا: بنو إسرائيل: سمى الله نبيه: يعقوب بن إسحق بن إبراهيم -ﭺ - إسرائيل فقال تعالى:{ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ}[سلرة آل عماا :9293]. وقد ذُكِرَ هذا الاسم في القرآن إحدى وأربعين مرة، خمساً وعشرين مرة في السور المكية، وستة عشر مرة في السور المدنية. (1) صحيح البخاري ح 1319 (2) ابن منظور، لسان العرب، ج 15/155-156. (3) قاموس الكتاب المقدس، ص1085. (4) الملل والنحل، ج1/250. (5) د.أحمد سوسه، مفصل العرب واليهود في التاريخ، ط5،1981م
عدد الصفحات ٦7 وجاء في تاج العروس: "وإسرال: هو مخفف عن إسرائيل ومعناه: صفوة الله وقيل عبد الله وهو يعقوب ’." (1) وقال السدي أن معناه"سري الله" (2) وأخرج الحاكم عن ابن عباس رضفي الله عنهما: ((.. ولم يكن من الأنبياء من لـه اسمان إلا إسرائيل وعيسى o فإسرائيل يعقوب وعيسى المسيح .)) (3) أما بنو إسرائيل فهم: رأوب- شمعون - لاوي - يهوذا - يساكر - زبولون - يوسف - بنيامين - جاد - أشير - دان - نفتالي .(4) وقد كون هؤلاء ونسلهم ماعرف فيما بعد بالأسباط الاث عشر، وفي عهد رحبعام بن سليمان انقسمت مملكة اليهود إلى قسمين: 1- أحدهما: مملكة بني إسرائيل في الشمال، وعاصمتها شكيم وتتكون من جميع قبائل بني إسرائيل ما عدا قبيلتي يهوذا وبنيامين اللتين كونتا المملكة الجنوبية . 2- مملكة يهوذا وعاصمتها أورشليم و عندما يطلق القرآن عليهم لفظ بني إسرائيل فإن هذا يكون في معرض المدح لهم ، والتذكير بفضل الله تعالى عليهم، ورضاه عنهم، وماينبغفي أن يكونوا عليه، يقول الله تعالى: {يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون وآمنوا بما أنـزلت مصدقا لما معكم} [سورة البقرة 2/40-41]. وينسب القرآن من آمن منهم إلى هذه النسبة مثل قوله تعا{ قو أَرَأَيي تو إِ كَا َ مِن عُِتِِ اللَِّّ وَكَفَا تو بِهِ وَشَهِتَِ شَارِتِ مِّن بَنِ إِس اَائِ َ عَلَيى مِث لِيهِ فَيممَنَ وَاس يتَك رَ تو إِ َّ اللََّّ لَ ييَه يتِِي اُ َُيل مَ اُظَّياُِمِين } [سيلرة الأحُياف :10] في مـن قال أنها نـزلت في عبد الله بن سلام ¢ كما في الصـحيحين عـنعـامر بـن سـعد عـن أبيـه قـال: ((مـا سمعـت رسـول الله ‘ يقول لأحد يمشفي على وجه الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام ¢)) قال: وفيه نــزلت { قوي أَرَأَيي يتو إِ كَيييا َ مِييين عُِيييتِِ اللَِّّ وَكَفَيييا تو بِيييهِ وَشَيييهِتَِ شَيييارِتِ مِّييين بَييينِ إِس ييياَائِ َ عَلَيييى مِث لِيييهِ فَيييممَنَ وَاس يييتَك رَ تو إِ َّ اللََّّ لَ ييَه يييتِِي اُ َُيييل مَ اُظَّاُِمِين } (5) ،ومن جنس قولـه تعالى: { أَوَلَ يَكون لََّو آيَ ً أَ ييَع لَمَهو عولَمَا بَنِ إِس اَائِ } قال الطبري: "عني بعلماء بني إسرائيل في هذا الموضع: عبد الله بن سلام ومن أشبهه ممن كان قد آمن برسول الله ‘من بني إسرائيل في عصره ." (6) (1) الزبيدي، تاج العروس، قيق: إبراهيم الترزي 1393 ç-1972،10/52. (2) تاريخ الطبري ج 1 ص192 وقال في قصة يعقوب ..: فكان يسري بالليل ويكمن بالنهار ولذلك إسرائيل وهو سري الله . (3) المستدر على الصحيحين ج 2 ص405 وقالحديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . (4) تفسير ابن أبي حا1 :243 ورواه عن ابي العالية وغيره. (5) رواه البخاري 3812 ومسلم 2483. (6) تفسير الطبري جزء : 19 صفحة113
عدد الصفحات ٧8 واليهود اليوم يطلقون على أنفسهم بني إسرائيل وذلك للدلالات الدينية الخاصة حيث تربطهم بيعقوب نسباً، وحتى يخلعوا على أنفسهم بهذا الوصف معنى القوة والقدرة واكتساب صفات الغلبة ، ليتيسر لهم أن يحيوا الحياة التي يريدون، وبالأسلوب الذي يحبونه، وتتعلق به عواطفهم ويتفق واستعدادهم." (1) وأما تفصيل وجهة نظرهم الخاطئة فهفي كالتا تنسب تسمية "إسرائيل" إلى يعقوب ’، حيث ترد في التوراة قصة مفادها أنه خاض عراكاً ضد رجل حتى مطلع الف؟ر عند جدول صغير في منطقة الأردن يدعى "يبوق"، ولما رأى الرجل أنه لا يقدر عليه، طلب منه أن يطلقه، فقال لـه لا أطلقك حتى تباركني، فباركه وقال لـه "لن يدعى اسمك يعقوب من بعد، بل إسرائيل، لأنك صارعت الله والناس وغلبت." (2). ولفظة إسرائيل مكونة من كلمتين ساميتين قديمتين هما: (إسر : بمعني غلب، و(إيل) : أي الإله أو الله، وقد أصبحت هذه التسمية مصدر فخر من الناحية القومية لبني إسرائيل وأصبحوا ينسبون أنفسهم لها فيقولون: "بيت إسرائيل" أو "آل إسرائيل" أو "بني إس رائيل"، وكثيراً ما يختصرون التعبير فيقولون "إسرائيل" فقط كما رأينا في مأثور التلمود والاسم العبري لفلسطين هو "إيرتس يسرائيل" أي "أرض إسرائيل". وبالرغم من أن تيودور هرتسل زعيم الصهيونية السياسية، ورئيس المؤتمر الصهيوني العالمفي الأول الذي عقد في مدينة بال بسويسرا عام 1897، لم يتردد في تسمية كتابه المتضمن لدعوته هذه "دولة اليهود" فإن هذه الدعوة الصهيونية آثرت عند الكتابة عن فلسطين أن تسميها "أرض إسرائيل"، حرصاً على تأكيد انتماء هذه الأرض إلى من يزعمون أنهم أسلافهم الأوائل، وهم أبناء يعقوب، أو "بنو إسرائيل". وعندما أعلنت الصهيونية قيام دولتها في فلسطين في 15 مايو1948، أطلقت عليها أسم "إسرائيل" وطبع هذا الاسم في الأعداد الأولى من "الجريدة الرسمية" في رأس صحيفة تدعى "إسرائيل"، ولكن بعد أن قامت موجة من النقد تجاه هذه التسمية قامت الحكومة الإسرائيلية بتغيير الاسم إلى "دولة إسرائيل" وإن كان الشائع هو استخدام الاسم المختصر في جميع أجهزة الإعلام الإسرائيلية. وقد فضل الصهاينة استخدام هذا الاسم "دولة إسرائيل" لدولتهم، بدلاً من الاسم الذي كان قد اختاره هرتسل وهو "دولة اليهود" لأسباب نذكر منها: إيجاد تناسق بين اسم الدولة، والاسم العبري لفلسطين، وهو "أرض إسرائيل". إيثار الصفة العنصرية الكافية في اسم إسرائيل على الصفة الدينية في لفظة اليهود. عدم الرغبة في التذكير بالحدود القديمة لمملكة يهود البائدة، التي لم تكن تشمل إلا القسم الجنوبي من فلسطين من دون ساحل البحر، مما يمثل قيداً تاريخياً للمطامع التوسعية الاستعمارية للصهاينة الذين يريدون أن يضعوا ت قبضتهم أوسع رقع ة ممكنة من الوطن العربي. وقد خلقت هذه التسمية عدة مشاكل أمام المشرعين الصهاينة ، حيث انتقلت صفة الإسرائيلفي من الشعب (وهفي صفة مذكرة في العبرية) إلى الدولة (وهفي صفة مؤنثة في العبرية)، وهو الانتقال الذي أدى إلى انطباق هذه الصفة على كل (1) صابر طعيمه، اليهود في موكب التاريخ، مكتبة القاهرة الحديثة، ص54. (2) سفر التكوين23:20 وما بعدها
عدد الصفحات ٨9 من يقيم داخل إسرائيل من العرب والمسلمين والنصارى وأرغم السلطات الإسرائيلية على اعتماد هؤلاء العرب المقيمين فيها في عداد المواطنين الذي يتمتعون بالجنسية الإسرائيلية. وقد أصبح اليهودي المقيم خارج إسرائيل، وفقاً لقانون العودة، الصادرة في 5 يوليو1950، هو الآخر "إسرائيلياً". والخلاصة أن الإسرائيلفي وفق هذا المفهوم هو أولاً وأخيراً اليهودي المقيم في إسرائيل واليهودي المقيم خارج إسرائيل أيضاً، بشرط أن يكون صهيونياً متمسكاً بالولاء لإسرائيل، ومن هنا اكتسبت لفظة "إسرائيل" في المصطلح السياسفي المعاصر دلالة مختلفة تماماً عن الإسرائيلفي قبل الصهيونية، والإسرائيلفي في بداوة العبريين الأولى. وقد تجدر الإشارة إلى عدم الخلط في إطار ديد مفاهيم هذه الاصطلاحات بين اصطلاحات مثل "دولة إسرائيل" و "أرض إ سرائيل". إن "دولة إسرائيل" هفي اصطلاح سياسفي محدد، بينما "أرض إسرائيل" هفي اصطلاح جغرافي فدولة إسرائيل يمكن أن تمتد على كل "أرض إسرائيل" أو على جزء من منها، أو حتى على أجزاء ليست تابعة "لأرض إسرائيل" (مثل شرم الشيخ والجولان على سبيل المثال)، ودولة إسرائيل هفي الإطار الحاسم بالنسبة للمبدأ الصهيوني. (1) رابعاا: أهل الكتاب: هذا الاسم مما أطلق على اليهود ويشتر معهم فيه النصارى . وقد ورد ذكره في القرآن إحدى وثلاثون مرة وقد عرَّفهم الشهرستاني بقوله: "الخارجون عن الملة الحنيفية ، والشريعة الإسلامية ممن يقول بشريعة وأحكام وحدود وأعلام ، وقد انقسموا إلى من لـه كتاب محقق مثل: التوراة والإنجيل ، وعن هذا يخاطبهم التنـزيل بأهل الكتاب..."(2). وعلى تعريف الشهرستاني هم إذن مـن أنــزل علـيهم كتـاب سمـاوي وأرسـل فـيهم الرسـل، وقـد كـان يقـابلهم قبـل بعثة محمد ‘الأمميين الذين كانوا على عبادة الأوثان والأصنام فأطلق عليهم هذا الاسم لتمييزهم عـنهم ، وقـد ورد ذكـر هذه التسمية في القـرآن في معـرض الإنكـار علـيهم، وتـذكيرهم بمـا يجـب أن يكونـوا عليـه ، مثـل قولـه تعـالى: { قوي يََأَر ي َ اُ كِتَابِ تيَعَاَُل ا إِلَ كَلَمَ ٍ سَلَا بيَ ي ُيََُا وَبيَ ي َُكو أَلَّ نيَع وتَِ إِلَّ اللَّّ وَلَ نوش اِكَ بِهِ شَ ي ئًا وَلَ ييَتَّخِذَ بيَع ضوَُا بيَع ضاً أَر بَِبًِ مِّن دوو ِ اللِّّ فَييي ِ تيَلََُّييييل ا فيَُولُوييييلا اش ييييهَتِووا بَِِنًَّ موس ييييلِمول } الآيــــة. وقولــــه تعــــا { يََأَر يييي َ اُ كِتَييييابِ لَِ تَك فويييياوو َ بِِيََتِ اللِّّ وَأَنييييتو تَش هَتِوو }وغيرها منالآيات. ولكن سياق الآيات وأسباب النـزول الواردة فيها دد -غالباً -المقصود بأهل الكتاب. خامساا: بنو صهيون: وهذا أيضاً من الأسماء التي تطلق على اليهود، وهو ما تنتسب إليه غالب طوائف اليهود اليوم، و كلمة صهيون هفي نسبة الى المنطقة أو الجبل المطل على البيت المقدس. كما في الأثر الذي ساقه الطبري بسنده عن وهب بن منبه قال: ((لما اشتملت مريم على الحمل كان معها قرابة لها يقال لـه يوسف الن؟ار ، وكانا منطلقين إلى المس؟د الذي عند جبل صهيون، وكان ذلك المس؟د يومئذ من أعظم مساجدهم، فكانت مريم ويوسف يخدمان في ذلك المس؟د في ذلك الزمان، وكان لخدمته فضل عظيم، فرغبا في ذل ك فكانا يليان معالجته بأنفسهما، بيره وكناسته وطهوره وكل عمل يعمل فيه، وكان لا يعمل من أهل زمانهما أحد أشد اجتهاداً وعبادة منهما. (3) (1) د. عبد الوهاب المسيري، ، موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية، القاهرة، مركز الدراسات السياسية والاستراتي؟ية 1975 .وموسوعة اليهود واليهودية والصهيونة لـه ايضا الموسوعة الفلسطينية، المجلد الثاني، 1984. (2) الملل والنحل، ج1/247. (3 )تفسير الطبري16 /64 ) باختصار
عدد الصفحات ٩10 وقال عنه ياقوت الحموي : "موضع معروف بالبيت المقدس محلة فيها كنيسة صهيون ، وصهيون أيضاً حصن حصين من أعمال سواحل بحر الشام من أعمال حمص." (1) وجاء في قاموس الكتاب المقدس: "صهيون: رابية من الروابي التي تقوم عليها أورشليم، ورد ذكرها للمرة الأولى في العهد القديم كموقع لحصن يبوسفي ، فاحتل داود الحصن وسماه مدينة داود، وإليها أتي بالتابوت فمنذئذ صارت الرابية مقدسة." (2) )جبل صهيون (وهو تلة تقع في جنوب- غرب مدينة القدس القديمة و خارج الأسوار، إلا أنه جزء لا يت؟زأ من المدينة وأما الصهيونية فهفي: منظمة يهودية تنفيذية، مهمتها تنفيذ المخططات المرسومة لإعادة مجد بني إسرائيل - اليهود- وبناء هيكل سليمان، ثم إقامة مملكة إسرائيل ثم السيطرة من خلالها على العالم ت ملك (ملك يهوذا) المنتظر. - وقد ظهر مصطلح الصهيونية (Zionism) لأول مرة على يد الكاتب الألماني ناثان برنباوم سنة 1893م - في عام 1882م ظهرت في روسيا لأول مرة حركة عرفت باسم (حب صهيون) وكان أنصارها يت؟معون في حلقات اسمها (أحباء صهيون) وقد تم الاعتراف بهذه الجماعات في عام 1890م ت اسم " جمعية مساعدة الصناع والمزارعين اليهود في سوريا وفلسطين وإحياء اللغة العبرية. - الصهيونية الحديثة وهفي الحركة المنسوبة إلى تيودور هرتزل الصحففي اليهودي المجري ولد في بودابست في 2/5/1860م، حصل على شهادة الحقوق من جامعة فينا 1878م، وهدفها الأساسفي الواضح قيادة اليهود إلى حكم العالم بدآً بإقامة دولة لهم في فلسطين. وقد فاوض السلطان عبد الحميد بهذا الخصوص في محاولتين، لكنه أخفق، عند ذلك عملت اليهودية العالمية على إزاحة السلطان وإلغاء الخلافة الإسلامية. - وقد أقام هرتزل أول مؤتمر صهيوني عاملفي سنة 1897م، مستغلاً محاكمة الضابط اليهودي الفرنسفي دريفوس الذي ا م بالخيانة 1894م لنقله أسراراً عسكرية من فرنسا إلى ألمانيا، لكن ثبتت براءته فيما بعد ونجح هرتزل من تصوير المأساة اليهودية في زعمه من خلال هذه الواقعة الفردية وأصدر كتابه الشهير الدولة اليهودية الذي أكسبه أنصاراً لا بأس بعددهم، مما ش؟عه على إقامة أول مؤتمر صهيوني في بال بسويسرا 29-31/8/47 وقد علق عليه بقولـه: "لو طلب إلى تلخيص أعمال المؤتمر فإني أقول بل أنادي على مسمع من الجميع إنني قد أسست الدولة اليهودية." ونجح في تجميع يهود العالم حولـه، كما نجح في جمع دعاة اليهود الذين صدرت عنهم أخطر مقررات في تاريخ العالم وهفي بروتوكولات حكماء صهيون المستمدة من تعاليم كتب اليه ود المحرفة التي يقدسونها، ومن ذلك الوقت أحكم اليهود تنظيما م وأصبحوا يتحركون بدقة ودهاء وخفاء لتحقيق أهدافهم التدميرية التي أصبحت نتائ؟ها واضحة للعيان في زماننا هذا. وللمنظمة الصهيونية جانبان مهمان: ديني وسياسفي أما الجانب الديني فيتلخص فيما يلفي: 1- إثارة الحماس الديني بين أفراد اليهود في جميع أنحاء العالم، لعود م إلى أرض الميعاد المزعومة (أرض فلسطين). (1) مع؟م البلدان ج3 ص436 (2) قاموس الكتاب المقدس، ص558 .
عدد الصفحات ١٠11 2- حث سائر اليهود على التمسك بالتعاليم الدينية والعبادات والشعائر اليهودية والالتزام بأحكام الشريعة اليهودية. 3- إثارة الروح القتالية ب اليهود، والعصبية الدينية والقومية لهم للتصدي للأديان والأمم والشعوب الأخرى. أما الجانب السياسفي فيتلخص فيما يلفي: 1- محاولة ويد فلسط (أي جعلها يهودية داخلياً) وذلك بتش؟يع اليهود في جميع أنحاء العالم على اله؟رة إلى فلسطين وتنظيم ه؟ر م وتمويلها، وتأمين وسائل الاستقرار النفسفي والوظيففي والسكني وذلك بإقامة المستوطنات داخل أرض فلسطين (وهفي عبارة عن مجمعات سكنية حديثة كاملة المرافق تمولها الصهيونية من تبرعات اليهود والدول الموالية لهم في العالم)، وتوطيد الكيان اليهودي الناش في فلسطين سياسياً واقتصادياً وعسكرياً. 2- تدويل الكيان الإسرائيلفي في فلسطين عالمياً ، وذلك بانتزاع اعتراف أكثر دول العالم بوجود دولة إسرائيل فلسطين وشرعيتها، وضمان قيق الحماية الدولية لها، وفرضها على العالم، وعلى المسلمين على وجه الخصوص. لذلك نجد أن الصهيونية تقوم بدور رئيس في دفع أمريكا وروسيا وأكثر الدول في أوربا لحماية إسرائيل سياسياً وعسكرياً ودعمها اقتصادياً وبشرياً، فبالرغم من أن أمريكا ودول أوربا - دول نصرانية -، وبالرغم من أن روسيا شيوعية ارب الأديان وبالرغم –أيضاً - من أن شعوب هذه الدول تكره اليهود بحق إلا أنها لا تزال مفي دولة إسرائيل وتدعمها. وما ذ إلا بتأثير الصهيونية الواضح. 3- متابعة وتنفيذ المخططات اليهودية العالمية السياسية والاقتصادية، خطوة بخطوة، ووضع الوسائل الكفيلة بالتنفيذ السريع والدقيق لهذه المخططات، ثم التهيئة لها إعلامياً وتمويلها اقتصادياً، ودعمها سياسياً. 4- توحيد وتنظيم جهود اليهود في جميع العالم أفرادً وجماعات ومؤسسات ومنظمات، و ريك العملاء والمأجورين عند الحاجة لخدمة اليهود و قيق مصالحهم ومخططا م. هذه أهم أهداف وأساليب الصهيونية بإيجاز. (1) (1) انظر كتاب الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة، للشيخين: ناصر القفاري وناصر العقل والموسوعة الميسرة الأديان للندوة العالمية للشباب الاسلامفي1/529.
عدد الصفحات ١١12 المبحث الثاني: منـزلتهم ونعم الله عليهم. : يذكر الله تبار وتعالى لبني إسرائيل ما منّ به على أسلافهم يوم أطاعوا أمره واتبعوا نبيه، وأن هذا مآلهم لو اتبعوا محمداً ‘، وقد فضلهم بالتوحيد والطاعة على أهل زمانهم، وهو المراد بهذه الآيات كما صرح بهذا جمع من السلف ، كم؟اهد وأبي العالية و قتادة. وليس في هذه الآيات ح؟ة لمن أراد تنـزيلها على اليهود في كل الأزمان لما يلفي: 1- روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله ‘يقول: ((ألا إنكم وفيتم سبعين أمة" قال يعقوب في حديثه: "أنتم آخرها". وقال الحسن: "أنتم خيرها وأكرمها على الله)) .(1) قــال الطــبري: "فقــد أنبــأ هــذا الخــبر عــن النــبي ‘أن بــني إســرائيل لم يكونــوا مفضــلين علــى أمــة محمــد ۴ وأن معــنى قولــه: { وَََُُيي آتيَ ي َُييا بَيينِ إِس يياَائِ َ اُ كِتَييابَ وَالْ وك يي َ وَاُُيُّ يوييلَّةَ وَرَزَقي َُييارو مِّيينَ اُطَّ ِّ َيياتِ وَفَضَّييل َُارو عَلَييى اُ عَيياَُمِين } [سييلرة الْاث يييي :16] وقولــــه{ يََبَيييينِ إِس يييياَائِ َ اذ كويييياووا نِع مَييييتَِ اَُّييييتِ أَني عَم ييييتو عَلَيييي كو وَأَاِّ فَضَّييييل توكو عَلَييييى اُ عَيييياَُمِ } [ســــورة البقرة :47] ما بينا من تأويله. وقد قال الطبري في أول الآيات: "ويعني بقوله { يََبَنِ إِس اَائِ َ اذ كواووا نِع مَتَِ اَُّتِ أَني عَم تو عَلَ كو وَأَاِّ فَضَّل توكو عَلَى اُ عَاَُمِين } [سورة البقرة :47] أني فضلت أسلافكم، فنسب نعمه على آبائهم وأسلافهم إلى أنها نعم منه عليهم؛ إذ كانت مآثر الآباء مآثر للأبناء ، والنعم عند الآباء نعماً عند الأبناء؛ لكون الأبناء من الآباء، وأخرج جل ذكره قوله : { يََبَنِ إِس اَائِ َ اذ كواووا نِع مَتَِ اَُّتِ أَني عَم تو عَلَ كو وَأَاِّ فَضَّل توكو عَلَى اُ عَاَُمِ } [سورة البقرة :47] مخرج العموم وهو يريد به خصوصاً ؛ لأن المعنى و أني فضلتكم على عالم من كنتم بين ظهريه وفي زمانه ." (2) 2- ولقولـه تعـا{كنتم خير أمة أخرجتت للنتات تتومرون بتالمعروف وتنهتون عتن المنكروت منتون بالله ولتو آمتن أهتل الكتتاب لكتان خيترا لهتم متنهم الم منتون وأكسترهم الفاستقون} ، فقولــه { كوُيتو خَي َ أومَّي ٍ أوخ اِجَييت ُِلَُّييا ِ تََ مويياوو َ بُِِ مَع يياووفِ وَتيَُي هَييل َ عَيينِ اُ موُكَيياِ وَتيوؤ مُِوييل َ بِِللِّّ وََُييل آمَيينَ أَر يي و اُ كِتَييابِ َُكَييا َ خَيي ًا لََّويي مِّييُي هو و اُ موؤ مُِوييل َ وَأَك ثيَيياورو و اُ فَاسِييُول } يعلــنأنهــم غير مقصــودين بالتفضــيل المطلــق، بــل هــفي دعــوة لهــم للتفضــيل بــدخولهم لهــذا الــدين، وهكــذا يــدور التفضــيل مــع التوحيــد، فيــوم أن كــانوا موحــدين وغــيرهم مشــر فضــلوا، ولمــاّ ّ جــاءهم الحــق وتركــوه صارو ا المغضوب عليهم. وقد بين الرسول ‘ هذه المسألة فقال: ((إنما مثلكم واليهود والنصارى كرجل استعمل عمالاً فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط، فعملت اليهود على قيراط قيراط، ثم عملت النصارى على قيراط قيراط، ثم أنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين، فغضبت اليهود والنصارى وقالوا: نحن أكثر عملاً وأقل عطاء، قال: هل ظلمتكم من حقكم شيئاً قالوا: لا، فقال: فذلك فضلفي أوتيه من أشاء.)) (3) (1 )رواه أحمد حديث رقم 20037 ج5/ص3 والبيهقفي في سننه ج9/ص5 والدارمفي ج2/ص404 وحسن إسناده شعيب الأرناؤط. (2) تفسير الطبري ج1 ص264-265 (3) صحيح البخاري 2/792
عدد الصفحات ١٢13 منطلق اليهود في دعواهم ينطلق اليهود في نظر م لغيرهم من الأمم - وخاصة المسلمين - من خلال أمرين هما: 1 - الادعاء بالاصطفاء والاختيار والتفضيل لهم من- تبار وتعالى - وتبعاً لذلك فهم يقولون بالأمر الثاني. 2 - أحقيتهم في أرض فلسط باعتبارها الأرض التي وُعد بها آباؤهم من قبل (إبراهيم - إسحاق - يعقوب ﭺ). ولكفي تتضح صورة موقف العهد القديم من الأمم الأخرى كان لابد من مناقشة هذين الأمرين: أولا: الإدعاء بالصطفاء والتفضيل: ينظر اليهود إلى أنفسهم باعتبارهم مختارون ومفضلون على الناس جميعا،ً وأن هذا التفضيل جاء بناءً على اختيار واصطفاء من الله - تبار وتعالى - ورد ذلك في نصوص العهد القديم كثيراً ، ومن أمثلته ماجاء في سفر الخروج : "والآن إن امتثلتم أوامري وحفظتم عهدي ، فإنكم تكونون لي خاصة من جميع الشعوب، لأن جميع الأرض لي، وأنتم تكونون لي مملكة أحبار وشعباً مقدساً "(1). وأيضاً ماورد في سفر التثنية: "لأنك شعب مقدس للرب إلهك ، وإيا اصطفى الرب إلهك أن تكون ل ـه أمة خاصة من جميع الأمم التي على وجه الأرض." (2) وجاء فيه أيضاً"لأنك شعب مقدس للرب إلهك وقد اصطفا الرب لتكون لـه شعباً خاصاً على جميع الشعوب التي على وجه الأرض." (3) الرد علي هذا الإدعاء: أثبتت نصوص التوراة - كما مرَّ سابقاً - أفضلية بني إسرائيل على غيرهم وعند مناقشة هذا الأمر فإنه لابد من ورود بعض التساؤلات مثل: هل حقاً فُضِّل بني إسرائيل على غيرهم وإذا كان الأمر كذلك فمتى كان هذا التفضي ل وهل يصح أن يُطلق أمره بدون ضوابط وماهفي هذه الضوابط ثم هل التزم بها اليهود لتصح مقالتهم بأنهم شعب الله المختار الحقيقة أن نصوص القرآن الكريم أثبتـت أن بـني إسـرائيل فضـلوا علـى غـيرهم مـن النـاس، وقـد ورد ذلـك في القـرآن الكريم يقول - تعالى - في سورة البقرة: { يََبَنِ إِس اَائِ َ اذ كواووا نِع مَتَِ اَُّتِ أَني عَم تو عَلَ كو وَأَاِّ فَضَّل توكو عَلَى اُ عَاَُمِ } وفي ســورة البقــرة أيضــاً جــاء قولـــه -تعــالى- { يََبَيينِ إِس يياَائِ َ اذ كويياووا نِع مَييتَِ اَُّييتِ أَني عَم ييتو عَلَيي كو وَأَاِّ فَضَّييل توكو عَلَييى اُ عَييييياَُمِين } وفي ســــــورة الأعــــــراف أيضــــــاً{ قَييييييالَ أَغَيييييي َ اللِّّ أَب غِييييي كو إَُِيييييييهًا وَروييييييلَ فَضَّييييييلَكو عَلَييييييى اُ عَيييييياَُمِين } [سييييييلرة الأعيااف:140] وسيلرة الْاث ي : {وُُيتِ آت ُيا بين إسيياائ اُكتياب والْكي واُُ يلة ورزقُيار مين اُط يات وفضييلُار على اُعالم ُن} (1) سفر الخروج 19 :5 - 6 . (2) سفرتثنية 7 :6 . (3) سفرتثتثنية 14 :2 .
عدد الصفحات ١٣14 فففي الآيات السابقة أثبت القرآن الكريم مسألة تفضيل بني إسرائيل على العا، بل إن الله تعالى أنعم عليهم بأن جعل منهم أنبياء وملوكاً ، وآتاهم مالم يؤت أحداً من العالمين، يقول تعالى: { وَإِذ قَالَ مولسَى َُُِل مِهِ يََقيَل مِ اذ كواووا نِع مَ َ اللِّّ عَلَ كو إِذ جَعَ َ فِ كو أَن ِ َا وَجَعَلَكو مُّلولكًا وَآتََكو مَّا لَ ييوؤ تِ أَحَتًِا مِّن اُ عَاَُمِين } (1). إذن قضية التفضيل صحيحة ومسلم بهابنص القرآن الكريم، لكن متى كان بنو إسرائيل يتميزون عن غيرهم الواقع أن ذلك الأمر كان حين لم يكن على وجه الأرض مؤمن سواهم ، فقد كانت الأرض -على وقتهم- تعج بالوثنية وعبادة غير الله -تعالى- خاصة في مصر التي كان يسكنها بنو إسرائيل قبل خروجهم منها عل ى يد نبي الله الكريم موسى -’-، فقد كانوا الفئة المؤمنة الموحدة بالله -تعالى-، وكانوا أيضاً الأمة المستضعفة التي تعاني من فرعون وظلمه - كما أخبر بذلك القرآن الكريم-، وتبعاً لإيمانهم والتزامهم بما شرع الله -تعالى- كان تفضيلهم، ومع هذا فإن إطلاق أمر الاصطفاء والاختيار بدون قيود أو شروط أمر لايصح؛ إذ أن لهذا الاختيار والتفضيل شروط لم يلتزم بها بنو إسرائيل ، فالله -تبار وتعالى- فضلهم بشرط الإيمان به -´-، والالتزام بما شرعه لهم وأوصاهم به ، فبتحقيق هذين الأمرين يكون لبني إسرائيل الف ضل على غيرهم في ذلك الوقت، والذي عليه واقع بني إسرائيل بعد ذلك أنهم لم يلتزموا بما أمرهم به الله -تبار وتعالى-، بل نقضوا ماعاهدوا الله عليه، وأول مانقضوا -الوصايا العشر- التي أوصاهم بها -سبحانه-، فقد ورد في التوراة: "لاتقتل لاتزن لاتسرق لاتشهد على قريبك شهادة زور لاتشته بيت قريبك لاتشته امرأة قريبك ولا عبده ولا أمته ولا ثوره ولا حماره ولا شيئاً مما لقريبك." (2) وأيضاً"لا تقتل لا تزن لا تسرق لا تشهد على صاحبك شهادة زور لا تشته زوجة صاحبك ولا تشته بيته ولا حقله ولا عبده ولا أمته ولا ثوره ولا حماره ولا شيئاً مما لصاحبك." (3) فالأساس الذي شرعه-تبار وتعالى - من أن تفضيلهم لم يكن إلا بسبب إيمانهم وتقواهم، فمتى ماتركوا ذلك انتقض حقهم في التفضيل والاختيار، فالميزان في ذلك هو: الالتزام بالإيمان بالله -تعالى- وحده لاشريك ل ـه، والقيام بما شرع ، وأداء ما أمر به. وهكذا كان تفضيل الله لهم لأنهم آمنوا حيناً ببعض الأنبياء، وعرفوا نور التوحيد في الوقت الذي كانت فيه معظم الشعوب مُعرضة عن عبادة الله، فلم يكن اختيار الله لهم بسبب العنصر أو العرق أو النوع أو اللون أو غير ذلك من أباطيلهم، وإنما كان تكليفاً لبني إسرائيل، واختياراً وابتلاءً أيشكرون أم يكفرون، ولهذا قرن القرآن الكريم بين آيات الاختيار والاختبار معاً فقال: { وَََُُتِِ اخ تََ نًَرو عَلَى عِل ٍ عَلَى اُ عَاَُمِين }والبلاء هو الاختبار والله قد يختبر عباده بالنعم، كما يختبرهم بالنقم، ولكن اليهود سقطوا في امتحانهم، فلم يشكروا نعمة اختيار الله لهم، وإنما انحرفوا عن منه ج الله، وحرفوا كتبه ، وكذبوا رسله ، وهنا غضب الله عليهم ولعنهم وعدد مساوئهم وكفرهم ، {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون*78 كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئت ما كانوا يفعلون} كما يناقشهم القرآن في دعواهم مناقشة منطقية فيقول: { قو يََأَييُّهَا اَُّذِينَ رَادووا إِ زَعَم تو أَنَّكو أَو ُِ َا للَِِّّ مِن دوو ِ اَُُّا ِ فيَتَمَُيَّلوا اُ مَل تَ إِ كوُتو صَادِقِين } فاليهود يدّعون أن الله قد أفردهم بولايته وحبه واختياره ، ولكن القرآن يصف كلامهم بأنه مجرد زعم باطل ، ومع ذلك (1) سورة المائدة، آية 20 . (2) سفر ار وج 20 :13 - 17 . (3) تث5 :17 - 21.
عدد الصفحات ١٤15 يطلب منهم أن يتمنوا الموت لكفي يسارعوا إلى لقاء الله الذي يحبهم إن كانوا صادق ، بل يعقب في صراحة ووضوح بأن واحداً منهم لن يتمنى الموت لأنهم يعلمون أنهم كاذبون في دعواهم. (1) إذن يتضح من ذلك أن مسألة التفضيل حقيقة- ولكن ليس على إطلاقها- إنما لها شروطها التي لم يلتزم بها بنو إسرائيل فمن الشروط: الإيمان بالله -تبار وتعالى-، فمن آمـن بالله والتـزم سـواءن مـن بـني إسـرائيل أم مـن غـيرهم فلـه الفضل على غيره، فأساس التفاضل إنما هو عبادة الله -تعالى-، فأكرم الناس أتقاهم كما أخبر عن ذلك القرآن الكريم ، يقول -تبار وتعالى-: { يََأَييُّهَا اَُُّا و إِنًَّ خَلَُ َُاكو مِّن ذَكَاٍ وَأونثَى وَجَعَل َُاكو شوعولبًِ وَقيَ َائِ َ ُِتيَعَارَفولا إِ َّ أَك اَمَكو عُِتَِ اللَِّّ أَتي َُاكو إِ َّ اللََّّ عَلِ خَ ِ } وعلى هذا تكون أمة الإسلام هـفي خـير أمـة أخرجـت للنـاس ، يقـول تعـالى: { كوُيتو خَي َ أومَّي ٍ أوخ اِجَيت ُِلَُّيا ِ تََ مواوو َ بُِِ مَع اووفِ وَتيَُي هَل َ عَنِ اُ موُكَاِ وَتيوؤ مُِول َ بِِللِّّ وََُيل آمَينَ أَر ي و اُ كِتَيابِ َُكَيا َ خَي ًا لََّوي مِّيُي هو و اُ موؤ مُِويل َ وَأَك ثيَياورو و اُ فَاسُِول } وهفي خيرية ليسـت علـى إطلاقهـا أيضـاً وإنمـا باسـتيفاء شـروطها، وهـفي: { كوُيتو خَي َ أومَّي ٍ أوخ اِجَيت ُِلَُّيا ِ تََ مواوو َ بُِِ مَع اووفِ وَتيَُي هَل َ عَنِ اُ موُكَاِ وَتيوؤ مُِول َ بِِللِّّ وََُيل آمَينَ أَر ي و اُ كِتَيابِ َُكَيا َ خَي ًا لََّوي مِّيُي هو و اُ موؤ مُِويل َ وَأَك ثيَياورو و اُ فَاسُِول } يقول ابن كث : " فمن اتصف من هذه الأمة بهذه الصفات دخل معهم في هذا الثناء عليهم والمدح، كما قال قتــادة: ((بلغنـــا أن عمـــر بـــن الخطـــاب ¢ في ح؟ــة ح؟هـــا رأى مـــن النـــاس ســـرعة، فقــرأ هـــذه الآيـــة { كوُيييتو خَييي َ أومَّييي ٍ أوخ اِجَييت ُِلَُّييا ِ تََ مويياوو َ بُِِ مَع يياووفِ وَتيَُي هَييل َ عَيينِ اُ موُكَيياِ وَتيوؤ مُِوييل َ بِِللِّّ وََُييل آمَيينَ أَر يي و اُ كِتَييابِ َُكَييا َ خَيي ًا لََّويي مِّييُي هو و اُ موؤ مُِول َ وَأَك ثيَاورو و اُ فَاسُِول } ثم قال: من سره أن يكون من تلك الأمة فليؤد شرط الله فيها .)) (2). ثم إن نص التوراة يؤكد على هذه الشروط فقد جاء فيه "والآن إن امتثلتم أوامري وحفظتم عهدي ... " (3). وهومايدل حقيقة على أن التفضيل هو بسبب الامتثال لشرع الله -تعالى- وأوامره لا لشفيء آخر. ووردت أيضاً نصوص أخرى تدل على هذا المعنى منها: "وإن نسيت الرب إلهك، واتبعت آلهة غريبة وعبد ا ، وس؟دت لها، فأنا شاهد عليكم اليوم بأنكم لكون هلاكاً كالأمم التي أبادها الرب من أمامكم، لكون لأجل أنكم لم تسمعوا لصوت الرب إلهكم "(4). وأيضاً"انظروا إني تالٍ عليكم اليوم بركة ولعنة : البركة إن سمعتم لوصايا الرب إلهكم ، وزغتم عن الطريق التي أنا سانهها لكم اليوم إلى اتباع آلهة غريبة لم تعرفوها" (5). فهذان النصان يدلان على أن امتثال الأوامر بعبادة الله وطاعته هو الركيزة الأساسية للتفضيل وأنه متى ما حاد هؤلاء عن ذلك انتقضت دعواهم بالتفضيل على العالمين فنصوصهم -من كتبهم - شاهدة عليهم. (1) انظرالعقيدة اليهودية، وخطرها على الإنسانية، 355-356 . (2) نفسابن كثير، 1/516 . (3) سفر ار وج 19 :5 . (4) سفر التثنية 8 :19-20 . (5) سفر التثنية 11 :26-28.
عدد الصفحات ١٥16 المطلب الثانيكثرة النبياء فيهم قولـه تعالى: { يََبَنِ إِس اَائِ َ اذ كواووا نِع مَتَِ اَُّتِ أَني عَم تو عَلَ كو وَأَو فولا بِعَه تِِي أووفِ بِعَه تِِكو وَإِيََّيَ فَار رَ ول } وهذه منة أخرى من الله على بني إسرائيل أن جعل الأنبياء فيهم أرسلهم اليهم وبعثهم منهم وقد ذكّر موسفي ’ بني إسرائيل بذلك يوم أن دعاهم لقتال الجبارين. ونقل الطبري عن السدي أن المقصود هم السبعون الذين اختارهم موسى ’ لميقات الله ثم أخذ م الصاعقة. قال الطبري: "وتأويل الكلام على ما تأوله السدي: فأخذتكم الصاعقة ثم أحييناكم من بعد موتكم وأنتم تنظرون إلى إحيائنا إياكم من بعد موتكم، ثم بعثناكم أنبياء لعلكم تشكرون. وزعم السدي أن ذلك من المقدم الذي معناه التأخير والمؤخر الذي معناه التقديم. " (1) ومعلوم أنه لم يبعث في أمة مثل ما بعث في بني إسرائيل من الأنبياء، بل إن الله جعل الأنبياء هم الساسة كما قال ‘: ((كانت بنوا إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لانبي بعدي.)) (2) و أخرج ابن المنذر والطبراني والبيهقفي في شعب الإيمان والحاكم وصححه عن ابن عباس ¢قال((كانت الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة . نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وإبراهيم وإسماعيل وإسحق ومحمد ﭺ.)) (3) وأخرج ابـن جريـر وابـن أبي حـاتم عـن أبي عبيـدة بـن الجـراح قـال: قلـت: ((يا رسـول الله أي النـاس أشـد عـذاباً يـوم القيامــة )) قـــال: ((ر جـــل قتـــل نبيـــاً، أو رجـــل أمـــر بالمنكـــر و نهـــى عـــن المعـــروف.)) ثم قـــرأ رســـول الله ‘. { إِ اَُّيييذِينَ يَك فواوو َ بِِيََتِ اللِّّ وَييَُ تيولول َ اَُُّ ِ ِّيينَ بِغَي ِ حَي ٍّ وَييَُ تيولويل َ اُِّيذِينَ يََ موياوو َ بُِِ ُِس ي ِ مِينَ اَُُّيا ِ فيَ َشِّيا رو بِعَيذَابٍ أَُِي } إ قولـه { أووَُيئِكَ اَُّذِينَ حَ ِطَت أَع مَالَوو فِ اُتُِّني َا وَالآخِاَةِ وَمَا لََو مِّن نًَّصِاِين } ثم قال رسول‘: ((يا أبا عبيدة، قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبياً أول النهار في ساعة واحدة، فقام مائة وسبعون رجلاً من عبـاد بـني إسـرائيل فـأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر، فقتلوا جميعاً من آخر النهار من ذلك اليوم فهم الذين ذكر الله.)) (4) وأما القول بأن السبعين صاروا أنبياء فلا دليل صحيح يعضده، إذ لم يرد من كان نبياً في زمن موسى غير أخيه هارون ومن بعده يوشع ابن نون والرواية في ذلك ضعيفة. (1) تفسالطبري ( 1 /291 ) (2) صحيح البخاري الجزء 3 الصفحة1273 (3) تفسير الطبري ( 3 /216 )- تفسير ابن أبي حا2 /621 )- تفسير الدر المنثور2 /169 )0 (4) تفسير الطبري3 /216 )- تفسير ابن أبي حا2 /621 )- تفسير الدر المنثور2 /169)
عدد الصفحات ١٦