المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

اليهود عن قرب

غير معروف

صفحة ١٢ من ١٣

154 فلماضاق به الرسول ‘ نهره قائلاً : ((هم لك خذهم لا بار الله فيهم )) وتبرأ عبادة بن الصامت من عبد الله بن أبي بن سلول وكان هو أيضاً حليفهم وهذا دليل على إيمان عبادة ¢ وظهور نفاق ابن سلول وخرجوا من المدينة مذلولين بدون سلاح وعتاد، واستولى المسلمون على أموالهم وعتادهم وقسم الرسول ‘ أموالهم بين المسلمين أخماساً ، و أخذ له الخمس، لينفقه على الفقراء والمحتاجين. وهكذا خرجوا إلى بلاد الشام تاركين خلفهم الأرض الطيبة التي أراد وا أن يدنسوها بخيانتهم، ولم يكن دعاء الرسول ‘ عبثاً فقد هلكوا جميعاً في بلاد الشام خلال فترة وجيزة. (1) لقدأنزل الله القصاص العادل باليهود جزاء لهم على خيانتهم العهود ، وخاب ظن المنافقين الذين انكشف أمرهم في قوله تعالى : { وَإِذ ييَُوللو اُ موَُافُِول َ وَاَُّذِينَ فِ قيولولهِِ مَّاَض مَّا وَعَتَِنًَ اللَّّو وَرَسولُوهو إِلَّ غواوورًا } [:12] بل وعدهم الكاذب وعهدهم المنقوض ووعد الله ورسوله هو الصادق . مقتل كعب بن الأشرف بعد هلا بني قينقاع قام كعب بن الأشرف (2) بتحريض المشرك في مكة بتباكيه شعراً على قتلى بدر ثم رجع يؤذي المؤمنات بتشبيبه بهن شعراً (1) ثم طلب رسول‘ من صحابته من يكففي المسلمين شرّ كعب بن (1 )انظر زاد المعاد3/127وسيرة ابن هشام2/47والطبقات الكبرى2/28 (2 )كان عربيا من بني نبهان وهم بطن من ط وكان أبوه أصاب دما في الجاهلية فأتى المدينة فحالف بني النض فشرف فيهم وتزوج عقيلة بنت أبي الحقيق فولدت له كعبا وكان طويلا جسيما ذا بطن وهامة وه ؟ا المسلمين بعد وقعة بدر وخرج إلى مكة فنزل على بن وداعة السهمفي والد المطلب فه؟اه حسان وه؟ا امرأته عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية فطردته فرجع كعب إلى المدينة وتشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم وروى أبو داود والترمذي من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه أن كعب بن الأشرف كان شاعرا وكان يه؟و رسول الله ‘ ويحرض عليه كفار قريش وكان النبي ‘ قدم المدينة وأهلها أخلاط فأراد رسول الله ‘

عدد الصفحات ١٥٤

155 الأشرف الذي آذى الله ورسوله، فقام بالمهمة العظيمة محمد بن مسلمة ¢ ومعه بعض الصحابة ~، فاحتالوا عليه حتى مكنهم الله منه فقتلوه. استصلاحهم وكان اليهود والمشركون يؤذون المسلمين أشد الأذى فقال رسول الله ‘ ((اللهم اكفني بن الأشرف بما شئت في إعلانه الشر وقوله الأشعار)) وأمر الله رسوله والمسلمين بالصبر فلما أبى كعب أن ينزع عن أذاه أمر رسول الله ‘ سعد بن معاذ أن يبعث رهطا ليقتلوه وذكر بن سعد أن قتله كان في ربيع الأول من ال سنة الثالثة- الطبقات الكبرى ج2/ص32 فتح الباري ج 7/ص337 (1 )اورد الطبري شيئاً منه يدل على مجونه تاريخ الطبري2/488

عدد الصفحات ١٥٥

156 بنوا النضير قوله تعالى: { أَلَ تيَاَ إِلَ اَُّذِينَ أووتولا نَصِ ًا مِّنَ اُ كِتَابِ ييوؤ مُِول َ بِِلْ ِ تِ وَاُطَّاغولتِ وَييَُولُول َ ُِلَّذِينَ كَفَاووا رَؤول أَر تَِ مِنَ اَُّذِينَ آمَُولا سَ ِ لا } [:51] قوله تعا{ يََأَييُّهَا اَُّذِينَ آمَُولا اذ كواوو ا نِع مَ َ اللِّّ عَلَ كو إِذ رَ َّ قيَل م أَ ييَ سوطولا إَُِ كو أَي تِِييَهو فَكَفَّ أَي تِِييَهو عَُكو وَاتيَُّولا اللَّّ وَعَلَى اللِّّ فيَل يَتيَلَكَّ ِ اُ موؤ مُِول } [:11] قوله تعا{ رولَ اَُّذِي أَخ اَ َ اَُّذِينَ كَفَاووا مِن أَر ِ اُ كِتَابِ مِن دِيََرِرِ لأَوَّلِ الْ َش اِ مَا ظََُُتو أَ يََ اوجولا وَظَُُّلا أَنََّّو مَّانِعَتيوهو حوصولنَّوو مِّنَ اللَِّّ فَأَتََرو و اللَّّو مِن حَ ثو لَ يََ تَسِ ولا وَقَذَفَ فِ قيولولهِِ و اُاُّع َ يَو اِبول َ بيو و لَِو بَِِي تِِيهِ وَأَي تِِي اُ موؤ مُِِينَ فَاع تَرِووا يََأوولِّ الأَب صَار } قولـه تعا{ وَمَا أَفَا اللَّّو عَلَى رَسولُِهِ مُِي هو فَمَا أَو جَف تو عَلَ هِ مِن خَ ٍ وَلَ رِكَابٍ وََُكِنَّ اللََّّ يوسَلِّ و روسولَهو عَلَى مَن يَشَا وَاللَّّو عَلَى كو ِّ شَي ٍ قَتِِيا } بنو النضير: بنو النضير قبيلة من قبائل اليهود في المدينة، عاهدوا الرسول ‘ على عدم الاعتداء وعدم نصر عدو له ۴، يسكنون في ضاحية بأطراف المدينة بها خضرة ونخيل وماء تسمى (العوالي) وظل عهدهم مع الرسول ‘ أربع سنوات كاملة قبل أن دث هذه الغزوة ، و لما ضعفت شوكة اليهود بعد جلاء بني قينقاع عن المدينة النبوية، أخذ بنو النضير يتعاونون مع مشركفي قريش بعد انتصار المسلمين في بدر، فعندما أراد أبو سفيان الثأر خرج في مئتي رجل، وأتى سلام بن مشكم وهو سيد بني النضير فاستقبله وسقاه خمراً وتعاون معه لإيذاء المسلمين. ثم ه؟م أبو سفيان على بعض البيوت وقتل رجلين من الأنصار ثم عاد إلى مكة المكرمة . ثم نقض بنو النضير العهد ثانية عندما رفضوا الاشترا مع النبي ‘ في يوم أحد بح؟ة أن القتال يدور يوم السبت و أن العهد بينهم ينص على المشاركة في الدفاع داخل المدينة وأحد خارجها، ثم توالت الأحداث بعد هزيمة أحد يوم السبت في النصف من شوال في السنة الثالثة من اله؟رة ، فاستهانت القبائل بأمرهم وأخذت تكيد لهم، فكانت حادثة الرجيع وهو ماء لقبيلة هذيل تعرض فيه ستة من أصحاب النبي ‘للقتل والأسر ثم كانت مجزرة بئر معونة وهو بين أرض بني عامر وبني سليم في نجد، في صفر في السنة الرابعة، حيث استشهد محمد بن المنذر بن عمر ومعه أربعين من المسلمين على يد عامر بن الطفيل ومن ناصره من بني سليم، ولم ينج منهم سوى اثنان كعب بن زيد وعمرو بن أمية الضميري، الذي قتل رجلين من بني عامر أثناء عودته، رغم أن النبي ‘ كان قد ضمن لهما أمنهما. (1) وكان بنو النض حلفاء بني عامر، لذلك خرج النبي ‘ معه عشرة من كبار الصحابة منهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلفي بن أبي طالب ~ إلى مقربة من قباء لدفع دية الرجلين، فحاول بنو النضير قتل النبي ‘ بأن يلقفي عمرو بن جحاش صخرة عليه من على ظهر الجدار وهو جالس. لكن الله تعالى فضح مؤامر م وأمر النبي ‘ بالعودة إلى المدينة . فخرج وكأنه يريد قضاء حاجة له، فلم يفطن له أحد، ثم تبعه أصحابه، ثم أنذر النبي ‘ بني النضير بالجلاء عن حصونهم ومزارعهم خلال عشرة أيام فاستعد اليهود للرحيل، لكن زعيم المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول، وعدهم بالمساعدة بألفين من العرب وحثهم على الصمود لأن (1 )صحيح البخاري ج 4/ص1502 1

عدد الصفحات ١٥٦

157 إخو م من بني قريظة لن يخذلوهم وكذلك حلفاؤهم من غطفان . رفض بنو النضير الإنذار وأخذوا يستعدون للقتال فرمموا حصونهم، و أمدوها بالسلاح، وزودوها بمؤونة طعام تكففي أشهر طويلة. حاصر النبي ‘ يهود بني النضير في حصونهم لمدة عشرين يوماً وأخذ يقطع نخيلهم ويحرق بساتينهم، ومنع مساعدة المنافق عبد الله بن أبي بن سلول و حلفائهم من غطفان بعد أن رفض بنو قريظة نقض العهد معه. فأيقن بنو النضير من سوء العاقبة، وتملكهم الخوف والرعب ، وطلبوا منهم حقن دمائهم مقابل الاستسلام والجلاء، فأجابهم إلى طلبهم شرط أن يخرج كل ثلاثة منهم في بعير يحملون عليه ما شاءوا من دون السلاح، فخرجوا في ستمائة بعير فنزل بعضهم في خيبر بزعامة ح يفي بن أخطب وسلام بن مشكم وكنانة بن الربيع ، ورحل البعض الآخر إلى أذرعات عند حدود بلاد الشام. و في أمر بني النضير يقول الله تعالى: { رولَ اَُّذِي أَخ اَ َ اَُّذِينَ كَفَاووا مِن أَر ِ اُ كِتَابِ مِن دِيََرِرِ لأَوَّلِ الْ َش اِ مَا ظََُُتو أَ يََ اوجولا وَظَُُّلا أَنََّّو مَّانِعَتيوهو حوصولنَّوو مِّنَ اللَِّّ فَأَتََرو و اللَّّو مِن حَ ثو لَ يََ تَسِ ولا وَقَذَفَ فِ قيولولهِِ و اُاُّع َ يَو اِبول َ بيو ولَِو بَِِي تِِيهِ وَأَي تِِي اُ موؤ مُِِينَ فَاع تَرِووا يََأوولِّ الأَب صَار } لقد خربوا بيو م بأيديهم، وذلك يتعلق بعقيد م فكل يهودي يعلق على نجاف داره صحيفة فيها وصية موسى لبني إسرائيل، (1) لذلك حملوها معهم عند جلائهم، وقيل: أن ما حملوه معهم هو أخشاب بيو م وهفي غالية الثمن في ذلك الوقت. وظن بنو النضير أن هذا الجلاء هو انتصار لهم، فخرجوا يرقصون في ابتهاج وسرور ، وقد تزينت نسا ؤ هم ويحملون الدفوف والمزامير. (2) ولم يعلموا ما ينتظرهم من الهلكة، وقد غنم المسلمون من يهود بني النضير سلاحاً كثيراً ، عدا الأراضفي والبساتين التي قسمت على المهاجرين . وقيل: أن رجلين فقط من بني النضير أسلما فلم تمس أموالهما وهما: يامين بن عمير وأبو سعد بن وهب. (3) (1) تاريخ الطبري ج2 ص85 البداية والنهاية ج4 ص75 (2) تاريخ الطبري ج2 ص85 (3) البداية والنهاية ج4 ص76 فتحالباري ج 7/ص331 الإصابة في تمييز الصحابة ج2/ص406

عدد الصفحات ١٥٧

158 بنو قريظة قوله تعالى: { وَإِذَا َُُولا اَُّذِينَ آمَُولا قَاُولا آمََُّا وَإِذَا خَلاَ بيَع ضوهو إِلََ بيَع ضٍ قَاُولا أَتَوَتِِّثولنََّو بَِِا فيَتَحَ اللّّو عَلَ كو ُِ وحَاجُّلكو بِهِ عُِتَِ رَبِّكو أَفَلاَ تيَع ُِلول } [:76] قوله تعا{ *يََأَييُّهَا اَُّذِينَ آمَُولا لَ تيَتَّخِذووا اُ يَهولدَ وَاَُُّصَارَ أَو ُِ َا بيَع ضوهو أَو ُِ َا بيَع ضٍ وَمَن ييَتيَلَلََّو مُِّكو فَ ِنَّهو مُِي هو إِ َّ اللَّّ لَ ييَه تِِي اُ َُل مَ اُظَّاُِمِين } [:51] قوله تعا{ يََأَييُّهَا اَُّذِينَ آمَُولا اذ كواووا نِع مَ َ اللَِّّ عَلَ كو إِذ جَا ت كو جوُولد فَأَر سَل َُا عَلَ هِ رِيًَا وَجوُولدًا لَّ تيَاَو رَا وَكَا َ اللَّّو بَِِا تيَع مَلول َ بَصِ ًا } [:9] قوله تعا{ إِذ جَاؤووكو مِّن فيَل قِكو وَمِن أَس فَ َ مُِكو وَإِذ زَاغَت الأَب صَارو وَبيَلَغَتِ اُ ُولولبو الْ ََُاجِاَ وَتَظوُ ل َ بِِللَِّّ اُظُُّولنًَ } [سورة الأحزاب :10] بنوا قريظة دخل رسول الله ‘المدينة صباح اليوم الذي فر فيه من غزوة الخندق ولم يكد يضع السلاح حتى أتاه جبريل ’ في صورة رجل يلبس عمامة يركب بغلة عليها سرج وقال له أو قد وضعت السلاح يا رسول الله قال: ((نعم))، قال جبريل: ما وضعت الملائكة السلاح بعد، ما رجعت الآن إلا من طلب القوم، إن الله يأمر يا محمد بالسير إلى بني قريظة ، وأنا عامد إلى بني قريظة، فأمر رسول الله ‘ منادياً، فأذن في الناس: إن من كان سامعاً مطيعاً فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة. وقدم رسول الله ‘علفي بن أبي طالب ¢ برايته إلى بني قريظة وابتدرها الناس، فسار علفي بن أبي طالب ¢ حتى إذا دنا من الحصون، سمع منها مقالة قبيحة لرسول‘ منهم فرجع حتى لقفي رسول الله ‘ بالطريق، فقال: يا رسول الله لا عليك ألا تدنو من هؤلاء الأخباث، قال: ((لم أظنك سمعت لي منهم أذى.))، قال: نعم يا رسول الله. قال: ((لو قد رأوني لم يقولوا من ذلك شيئاً)). فلما دنا رسول الله ‘ من حصونهم قال: ((يا إخوان القردة هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته.)) (1) قالوا: يا أبا القاسم، ما كنت جهولاً، ومر رسول‘ على أصحابه بالصورين قبل أن يصل إلى بني قريظة، فقال: ((هل مر بكم أحد )) فقالوا: يا رسول الله، قد مر بنا دحية بن خليفة الكلبي على بغلة بيضاء عليها رحالة عليها قطيفة ديباج، فقال رسول الله ‘: ((ذا جبرائيل بعث إلى بني قريظة يزلزل بهم حصونهم، ويقذف الرعب في قلوبهم.))؛ فلما أتى رسول الله ‘ قريظة؛ نزل على بئر من آبارها في ناحية من أموالهم يقال لها: بئر أنا، فتلاحق به الناس، فأتاه رجال من بعد العشاء الآخرة ، ولم يصلوا العصر لقول رسول الله ‘: ((لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة.))، فصلوا العصر فما عابهم الله بذلك في كتابه ولا عنفهم به رسوله ‘. قال: وحاصرهم رسول الله ‘ خمساً وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار، وقذف الله في قلوبهم الرعب، وقد كان حيفي بن أخطب دخل على بني قريظة في حصنهم حين رجعت عنهم قريش وغطفان وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه؛ فلما أيقنوا بأن رسول الله ‘ غير منصرف عن هم حتى يناجزهم، قال كعب بن أسد لهم: يا معشر يهود، إنه قد نزل بكم من الأمر ما ترون، وإني عارض عليكم خلالاً ثلاثاً، فخذوا أيها، قالوا: وما هن قال: نبايع هذا الرجل ونصدقه، فوالله لقد تبين لكم إنه لنبي مرسل، وإنه الذي كنتم تجدونه في كتابكم، فتأمنوا على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم، قالوا: لا نفارق حكم التوراة أبداً، ولا نستبدل به غيره؛ قال: فإذا أبيتم هذه علفي، فهلمّ فلنقتل أبناءنا ونساءنا، ثم نخرج إلى محمد وأصحابه رجالاً مصلتين بالسيوف، ولم نتر وراءنا ثقلاً يهمنا حتى يحكم الله بيننا وبين (1 )تفسير الطبري ج1/ص371 الدر المنثور ج1/ص199

عدد الصفحات ١٥٨

159 محمد، فإن نهلكلك ولم نتر وراءنا شيئاً نخشى عليه، وإن نظهر فلعمري لنتخذن النساء والأبناء، قالوا: نقتل هؤلاء المساكين، فما خير العيش بعدهم؛ قال: فإذا أبيتم هذه علفي، فإن الليلة ليلة السبت، وإنه عسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنوا، فانزلوا لعلنا أن نصيب من محمد وأصحابه غرة. قالوا: نفسد سبتنا ونحدث فيه ما لم يكن أحدث فيه من كان قبلنا أما من قد علمت فأصابهم من المسخ ما لم يخف عليك قال: ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازماً، قال: ثم إنهم بعثوا إلى رسول الله ‘: أن ابعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف، وكانوا من حلفاء الأوس ، نستشيره في أمرنا، فأرسله رسول الله ‘ ؛ فلما رأوه قام إليه الرجال، وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه، فرقّ لهم وقالوا له: يا أبا لبابة، أترى أن ننزل على حكم محمد قال: نعم، وأشار بيده إلى حلقه، إنه الذبح، قال أبو لبابة: فوالله ما زالت قدماي حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله، ثم انطلق أبو لبابة على وجهه، ولم يأت رسول الله ‘ حتى ارتبط في المس؟د إلى عمود من عمده وقال: لا أبرح مكاني حتى يتوب الله علفي مما صنعت، وعاهد الله لا يطأ بني قريظة أبداً ولا يراني الله في بلد خنت الله ورسوله فيه أبداً. فلما بلغ رسول الله ‘ خبره، وكان قد استبطأه، قال: ((أما إنه لو كان جاءني لاستغفرت له. أما إذ فعل ما فعل، فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه.)) ثم إن ثعلبة بن سعية، وأسيد بن سعية، وأسد بن عبيد، وهم نفر من بني هذيل ليسوا من بني قريظة ، ولا النضير، نسبهم فوق ذلك، هم بنو عم القوم، أسلموا تلك الليلة التي نزلت فيها قريظة على حكم رسول الله ‘ ، وخرج في تلك الليلة عمرو بن سعدى القرظفي، فمر بحرس رسول الله ‘ ، وعليه محمد بن مسلمة الأنصاري تلك الليلة؛ فلما رآه قال: من هذا قال: عمرو بن سعدى؛ وكان عمرو قد أبى أن ي دخل مع بني قريظة في غدرهم برسول الله ‘ وقال: لا أغدر بمحمد أبداً، فقال محمد بن مسلمة حين عرفه: اللهم لا رمني إقالة عثرات الكرام، ثم خلى سبيله؛ فخرج على وجهه حتى بات في مس؟د رسول الله ‘ بالمدينة تلك الليلة، ثم ذهب، فلا يدرى أين ذهب من أرض الله إلى يومه هذا؛ فذكر لرسول الله ‘ شأنه، فقال: ((ذا رجل نجاه الله بوفائه)) . قال: وبعض الناس كان يزعم أنه كان أوثق برمة فيمن أوثق من بني قريظة حين نزلوا على حكم رسول الله ‘، فأصبحت رمته ملقاة، ولا يدرى أين ذهب، فقال رسول الله ‘ تلك المقالة، فالله أعلم. فلما أصبحوا، نزلوا على حكم رسول الله ‘ ، فتواثبت الأوس، فقالوا: يا رسول الله إنهم موالينا دون الخزرج ، وقد فعلت في موالي الخزرج بالأمس ما قد علمت، وقد كان رسول الله ‘ قبل بني قريظة حاصر بني قينقاع ، وكانوا حلفاء الخزرج، فنزلوا على حكمه، فسأله إياهم عبد الله بن أبي بن سلول ، فوهبهم له؛ فلما كلمته الأوس، قال رسول الله ‘: ((ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم )) قالوا: بلى، قال: ((فذا إلى سعد بن معاذ))، وكان سعد بن معاذ قد جعله رسول الله ‘ في خيمة امرأة من أسلم يقال لها رفيدة في مس؟ده، كانت تداوي الجرحى، و تسب بنفسها على خدمة من كانت به ضيعة من المسلمين. وكان رسول الله  قد قال لقومه حين أصابه السهم بالخندق: ((اجعلوه في خيمة رفيدة (1) حتى أعوده من قريب؛ فلما حكمه رسول الله ‘ في بني قريظة، أتاه قومه فاحتملوه على حمار، وقد وطئوا لـه بوسادة من أدم، وكان رجلاً جسيماً، ثم أقبلوا معه إلى رسول الله ‘، وهم يقولون: يا أبا عمرو أحسن في مواليك، فإن رسول الله ‘ ولا ذلك لتحسن فيهم؛ فلما أكثروا عليه قال: قد آن (1 )رفيدة بالفاء مصغرة يقال هى صاحبة الخيمة التي كانت في المس؟د تداوي فيها الجرحى صحابية وتسمى كعيبة انظر تقريب التهذيب ج:1 ص747

عدد الصفحات ١٥٩

160 لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم، فرجع بعض من كان معه من قومه إلى دار بني عبد الأشهل ، فنعى إليهم رجال بني قريظة قبل أن يصل إليهم سعد بن معاذ من كلمته التي سمع منه، فلما انتهى سعد إلى رسول الله ‘ والمسلمين، قال: ((قوموا إلى سيدكم)) ، فقاموا إليه فقالوا: ((يا أبا عمرو إن رسول الله ‘ ولا مواليك لتحكم فيهم))، فقال سعد: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه، إن الحكم فيهم كما حكمت، قال: نعم، قال: وعلى من ههنا في الناحية التي فيها رسول الله ‘، وهو معرض عن رسول الله ‘ إجلالاً لـه، فقال رسول الله ‘: ((نعم))، قال سعد: فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال، وتقسم الأ موال، وتسبى الذراري والنساء. (1) وليس لمعترض أن يعتبر ذلك من الرسول ‘ حباً لسفك الدماء؛ لأن هذا حكم الله من فوق سبع سماوات أولاً وأخيراً، ثم إن هذا هو ما كان سيفعله اليهود لو قدرو عليه كما نص على ذلك كتابهم الذي يؤمنون به فقد ورد فيه: "حين تقترب من مدينة لكفي اربها...و..لم تسالمك بل عملت معك حرباً فحاصرها. وإذا دفعها الرب إلهك إلى يد فاضرب جميع ذكورها بحد السيف. وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة كل غنيمتها فتغنمها لنفسك." (2) (1 )روايات غزوة بني قريظة كثيرة وساقها الطبري رحمه الهه( 6 /231 ) بعدة اسانيد وقد رواها غيره كما - تفسير ابن أبي حاتم ( 6 /1873 )- تفسير الدر المنثور6 /593 )- تفسير القرط 5 /35 )- تفسير ابن كثير ( 2 /69 )- صحيح البخاري 3 /1107 )- صحيح مسلم3 /1388 )- سنن البيهقفي الكبرى ( 6 /57 )- صحيح ابن حبان15 /496 )- مصنف عبد الرزاق5 /371 )- مصنف ابن أبي شيبة ( 7 /379 )- مسند الإمام أحمد3 /71 )- تاريخ مدينة دمشق1 /182 ) (2 )سفر التثنية الاصحاح20 فقرةمن 10ا14 بواسطة العنصرية اليهودية د احمد الزغي 2/459

عدد الصفحات ١٦٠

161 يهود خيبر قولـه تعالى: { وَعَتَِكو و اللَّّو مَغَانَِ كَثِ َةً تََ خوذوونَََّا فيَعَجَّ َ َُكو رَذِهِ وَكَفَّ أَي تِِيَ اَُُّا ِ عَُكو وَُِتَكول َ آيَ ً ُِّل موؤ مُِِينَ وَييَه تِِيَكو صِاَاطًا مُّس تَُِ مًا } [:20] قوله تعا{ لَ تََ سَبََّ اَُّذِينَ ييَف اَحول َ بَِِا أَتَلا وَّيَوِ ُّل َ أَ يَو مَتِووا بَِِا لَ ييَف عَلولا فَلاَ تََ سَ يَُيَّهو بَِِفَازَةٍ مِّنَ اُ عَذَابِ وَلََو عَذَاب أَُِ } قوله تعا{ يََأَييُّهَا اَُّذِينَ آمَُولا كولنولا قيَلَّامِينَ للِِّّ شوهَتَِا بُِِ ُِس ِ وَلَ يََ اِمََُّكو شََُم و قيَل مٍ عَلَى أَلَّ تيَع تُِِولا اع تُِِولا رولَ أَقي اَبو ُِلتيَُّ لَ وَاتيَُّولا اللَّّ إِ َّ اللَّّ خَ ِ بَِِا تيَع مَلول } [:8] يهود فدك وتيماء ووادي القرى وأذرح قوله تعالى: { يََأَييُّهَا اُاَّسوللو لَ يََ زونكَ اَُّذِينَ يوسَارِعول َ فِ اُ كوف اِ مِنَ اَُّذِينَ قَاُولا آمََُّا بَِِفي لَارِهِ وَلَ تيوؤ مِن قيولولهوو وَمِنَ اَُّذِينَ رِادووا سََّْاعول َ ُِل كَذِبِ سََّْاعول َ َُُِل مٍ آخَاِينَ لَ يََ تولكَ يَوَاِّفول َ اُ كَلِ َ مِن بيَع تِِ مَلَاضِعِهِ ييَُولُول َ إِ أووتِ تو رَيذَا فَخوذووهو وَإِ لَّ تيوؤ تيَل هو فَاح ذَرووا وَمَن يواِدِ اللّّو فِتي ُيَتَهو فيَلَن تَُ لِكَ َُهو مِنَ اللِّّ شَ ي ئًا أوو َُيئِكَ اَُّذِينَ لَ يواِدِ اللّّو أَ يوطَهِّاَ قيولولهَو لََو فِ اُتُِّني َا خِز ي وَلََو فِ الآخِاَةِ عَذَاب عَظِ } [:41] قوله تعا{ وَمَا أَفَا اللَّّو عَلَى رَسولُِهِ مُِي هو فَمَا أَو جَف تو عَلَ هِ مِن خَ ٍ وَلَ رِكَابٍ وََُكِنَّ اللََّّ يوسَلِّ و روسولَهو عَلَى مَن يَشَا وَاللَّّو عَلَى كو ِّ شَي ٍ قَتِِيا } [:6] خيبر عندما ذهبت طائفة من يهود بني النضير إلى خيبر لم يطل بها المقام في سكون ودعة، بل أخذت تعد العدة وتجهز لفصل آخر من فصول الإيذاء للإسلام والمسلمين، وهذا هو دأب اليهود لاينتهون من مؤامرة حتى يبدأوا في حياكة أخرى، فكان من أسباب زب الأحزاب يوم الخندق ، أن نفراً من اليهود، منهم: سلام بن أبي الحقيق النضري ، وحيفي بن أخطب النضري ، وكنانة بن أبي الحقيق النضري ، وهوذة بن قيس الوائلفي، وأبو عمار الوائلفي، في نفر من بني النضير، ونفر من بني وائل وهم الذين حزبوا الأحزاب على رسول الله ‘، خرجوا حتى قدموا على قريش مكة، فدعوهم إلى حرب رسول الله ‘، وقالوا: إنا سنكون معكم عليه، حتى نستأصله، وكان يهود خيبر يسكنون على مسافة ليست بالبعيدة من المدينة إلى جهة الشام وكان أهلها ينعمون برواج مادي مكنهم من بناء بيوت حصينة لسكناهم، وأحاطوها بحصون بحسب تجمعا م، وفي السنة السابعة لله؟رة بدؤوا يعدون العدَّة لقتال الرسول ‘ واتصلوا بغطفان لنصر م. وحال صلح الحديبية بينهم وبين قريش من الاشترا في حرب محمد ‘، وقد كان له؟رة بني قينقاع إليهم وبعض بني النضير أثره في إيقاد نار الحقد على الرسول ‘ محاولين القضاء عليه. وعندما تيقن الرسول ‘ بما كان من أمرهم خرج إليهم في نفس السنة في ألف وستمائة من الصحابة ~. وقد فاجأهم وصوله، فضلاً عن إرسال بعض الصحابة إلى غطفان ليشغلوهم عن التوجه إلى خيبر، حتى كتب الله له الغلبة على اليهود بعد قتال مرير، وقد انتهت المعركة بنصر الله لنبيه ‘ على يهود خيبر. ثم استبقى الرسول ‘ اليهود بأرض خيبر للمزارعة على أن يعطوا نصف الثمر للمسلمين. ليسوا شركاء ولكن عمالاً يطردهم متى شاء فقال لهم ‘: ((إنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم.)) (1) فعنابن عمر ¢ أن‘: ((قاتل أهل خيبر فغلب على النخل والأرض وألجأهم إلى قصرهم فصالحوه على أن لرسول الله ‘ الصفراء والبيضاء والحلقة ولهم ما حملت ركابهم، على أن لا يكتموا ولا يغيبوا شيئاً، فإن فعلوا فلا ذمة (1) السيرة النبوية لابن هشام3/342 ـ346،و سنن البيهقفي الكبرى ج6/ص114

عدد الصفحات ١٦١

162 لهم ولا عهد فغيبوا مسكاً لحيفي بن أخطب وقد كان قتل قبل خي بر كان احتمله معه يوم بني النضير حين أجليت النضير فيه حليهم، قال فقال النبي ‘ لسعيه أين مسك حيفي بن أخطب، قال أذهبته الحروب والنفقات، فوجدوا المسك فقتل ابن الحقيق وسبي نساءهم وذراريهم وأراد أن يجليهم، فقالوا: يا محمد دعنا نعمل في هذه الأرض ولنا الشطر ما بدا لك ولكم الشطر، وكان رسول الله ‘ يعطفي كل امرأة من نسائه ثمانين وسقاً من تمر وعشرين وسقاً من شعير، (1) وكان من نتائج هذه الغزوة توقيع معاهدات صلح مع الرسول ‘ وبين بقية اليهود مع دفع الجزية وذلك على النحو التالي: أ ـ يهود فد : ما أن علموا بنصر الله لنبيه على يهود خيبر حتى أرسلوا رسل هم يطلبون المصالحة على النصف من فد ، فقبل الرسول ‘ ذلك منهم بنفس شروط خيبر. ب ـ وادي القرى : (موضع قرب المدينة يسكنه اليهود) حاصرهم الرسول ‘ وهو في طريقه إلى المدينة أربعة أيام وقتل منهم أحد عشر رجلاً وفتح ديارهم بالقوة ثم قسمهم الرسول ‘ كغنائم على أصحابه واستبقاهم لزراعة الأرض وعاملهم عليها. جـ ـ يهود تيماء: وأذرح : صالحوا الرسول ‘ على الجزية بعد علمهم بهزيمة يهود وادي القرى . (2) المبحث الثاني: موقف اليهود من المسلمين المطلب الأول: إثارة الفتنة بينهم: قولـه تعالى: { يََأَييُّهَا اَُّذِينَ آمَُيولَا إِ توطِ عولا فَاِيًُا مِّنَ اَُّذِينَ أووتولا اُ كِتَابَ ييَاودُّوكو بيَع تَِ إِيمَانِكو كَافِاِين } { قو يََأَر َ اُ كِتَابِ لَِ تَك فواوو َ بِِيََتِ اللِّّ وَاللّّو شَهِ تِ عَلَى مَا تيَع مَلول ( 98) قو يََأَر َ اُ كِتَابِ لَِ تَصوتُِّو َ عَن سَ ِ ِ اللِّّ مَن آمَنَ تيَ ي غولنَََّا عِلَجًا وَأَنتو شوهَتَِا وَمَا اللّّو بِغَافِ ٍ عَمَّا تيَع مَلول (99 )} المطبالثاني: تشكيك المسلمين قوله تعالى: { قو يََأَر َ اُ كِتَابِ لَِ تَصوتُِّو َ عَن سَ ِ ِ اللِّّ مَن آمَنَ تيَ ي غولنَََّا عِلَجًا وَأَنتو شوهَتَِا وَمَا اللّّو بِغَافِ ٍ عَمَّا تيَع مَلول } (1 )سنن أبي داود ج3 ص157 (2) ومثال على ما كان يصا هم رسول الله ‘ عليه ((هذا كتابه الى أهل أذرح و فيه بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي لأهل أذرح أنهم آمنون بأمان الله ومحمد وأن عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيبة والله كفيل عليهم بالنصح والإحسان للمسلمين ومن لجأ إليهم من المسلمين من المخافة والت عزيز إذا خشوا على المسلمين وهم آمنون حتى يحدث إليهم محمد قبل خروجه)) للتفصيل في معار الرسول ‘مع اطوائف اليهود انظر: الطبقات الكبرى ج1/ص290سنن أبي داود ج 3/ص143 سنن البيهقفي الكبرى ج 6/ص317 تاريخ مدينة دمشق ج2/ص32وابن هشام3/368. فتح الباري ج 6/ص203

عدد الصفحات ١٦٢

163 قولـه تعا{ وَقَاَُت طَّائِفَ مِّن أَر ِ اُ كِتَابِ آمُِولا بَُِِّذِيَ أونزِلَ عَلَى اَُّذِينَ آمَُولا وَج هَ اُُيَّهَارِ وَاك فواوو ا آخِاَهو َُعَلَّهو ييَا جِعول } دخل الإسلام المدينة، وأصبح المسلمون أكثرية لا يستهان بها، ولم يبق بيت في المدينة لم يدخله نور الإسلام، في المقابل كانت هنا فئات لم تسلم، يشكل اليهود الغالبية العظمى منها، ولما كان هؤلاء اليهود لايضمرون للإسلام وأهله إلا الكره والبغض، فقد عملوا ماوسعهم الجهد على إيجاد بواعث للشقاق والخلاف بين الفئات ا لمسلمة، وأصبح في المدينة نوعان من المسلمين: 1- فئة أسلمت عن حق، ودخل الإسلام قلبها، تستهون في سبيله الصعاب والعقبات 2- وفئت أسلمت نفاقاً، كان لليهود دور كبير في إيجادها، وهواها تبع لهوى اليهود، تأتمر بأمرهم، وتنفذ خططهم،كما سيأتي. أما الفئة التي أسلمت بحق، فقد سعى اليهود في تأليبهم على بعضهم لما رأوا من تماسكهم، وذلك متى ما وجدوا الفرصة مواتية، ولذا تت؟لى طبيعة دور اليهود تجاه المسلمين، فقد كان الأوس والخزرج قبل ظهور الإسلام، وقبل أن يمنّ الله عليهم فيسلموا في فرقة وشتات وتناحر، وكان اليهود يغذون هذا الصراع الدائر بين القبيلتين، ويمدونه ما استطاعوا بعوامل إيقاد الحروب، ولما دخل الإسلام المدينة واجتمعت القلوب، وصفت الأنفس، وأصبح الأوس والخزرج تجمعهم كلمة واحدة، ويربطهم رباط الإسلام الذي صاروا بفضل الله ثم بفضله قوة واحدة متماسكة، بعد أن كانوا قبائل متناحرة، فغيظ اليهود لهذا لأنهم كانوا في قرار م يتمنون زوال هذا الدين، ويسعون لهدمه، ولما كان من الصعب عليهم مواجهة المسلمين وهم قوة متآلفة مترابطة، فإنه لم يكن أمامهم سوى خلخلة الجبهة الداخلية للمسلمين، وضرب هذه الوحدة وهذا التآلف، لذا سعوا ماوسعهم الجهد في تأليب المسلمين على بعض، والوقيعة بينهم، وتذكيرهم بما كانوا عليه قبل الإسلام، والتحريض على أخذ الثأر ليسهل عليهم اختراق الصفوف المسلمة، وهدم الإسلام من داخله وبأيدي أبنائه، ولكن الله حمى الإسلام والمسلمين من مكائد اليهود، وعاد المسلمون إلى رشدهم بعد أن بين لهم الرسول ‘ أن هذا من دعوى الجاهلية، كما في قصة شاس المتقدمة في الأثر. ومثله تشكيك المسلمين في دينهم منخدعين بكون اليهود أهل كتاب وقد استغل اليهود ذلك استغلالاً دنيئاً كما مر في الأثر قال ابن كثير : "هذه مكيدة أرادوها ليلبسوا على الضعفاء من الناس أمر دينهم، وهو أنهم اشتوروا بينهم أن يظهروا الإيمان أول النهار ويصلوا مع المسلمين صلاة الصبح فإذا جاء آخر النهار ارتدوا إلى دينهم ليقول الجهلة من الناس إنما ردهم إلى دينهم إطلاعهم على نقيصة وعيب في دين المسلمين." (1) وقال القرط : "معناه أنهم جاؤوا محمداً ‘ أول النهار ورجعوا من عنده فقالوا للسفلة: هو حق فاتبعوه، ثم قالوا: حتى ننظر في التوراة، ثم رجعوا في آخر النهار فقالوا: قد نظرنا في التوراة فليس هو به. يقولون إنه ليس بحق، وإ نما أرادوا أن يلبسوا على السفلة وأن يشككوا فيه." (2) (1 )تفسير ابن كثير ج 1/ص374 (2 )تفسير القرطبي ج4/ص111

عدد الصفحات ١٦٣

164 المطلب الثالث: من أسلم منهم قولـه تعالى: { قو أَرَأَيي تو إِ كَا َ مِن عُِتِِ اللَِّّ وَكَفَا تو بِهِ وَشَهِتَِ شَارِتِ مِّن بَنِ إِس اَائِ َ عَلَى مِث لِهِ فَممَنَ وَاس تَك رَ تو إِ َّ اللََّّ لَ ييَه تِِي اُ َُل مَ اُظَّاُِمِين } [:01] وقلُه{ قو أَرَأَيي تو إِ كَا َ مِن عُِتِِ اللَِّّ وَكَفَا تو بِهِ وَشَهِتَِ شَارِتِ مِّن بَنِ إِس اَائِ َ عَلَى مِث لِهِ فَممَنَ وَاس تَك رَ تو إِ َّ اللََّّ لَ ييَه تِِي اُ َُل مَ اُظَّاُِمِين } قوله تعا{ َُ سولا سَلَا مِّن أَر ِ اُ كِتَابِ أومَّ قَائِمَ ييَتي لول َ آيََتِ اللِّّ آنًَ اُلَّ ِ وَرو يَس جوتِوو } لميسلم من اليهود الاّ عدد قليل من الرجال والنساء أ- فمن الرجال: 1- عبد الله بن سلام لم تقتصر عداو ة اليهود للنبي ‘، وللإسلام فقط، بل تعدى ذلك إلى معاداة المسلمين، حتى ولو كان من أحبار اليهود ومن علمائهم، ويبرز هذا في موقفهم من عبد الله بن سلام الذي حدث عن إسلامه قائلاً: ((لما سمعت برسول الله ‘ عرفت صفته واسمه وزمانه الذي كنا نتوكف له، فكنت مُسراً لذلك صامتاً عليه، حتى قدم رسول الله ‘المدينة فلما نزل بق باء في بني عمرو بن عوف أقبل رجل حتى أخبر بقدومه وأنا في رأس نخلة لي أعمل فيها، وعمتي خالدة ابنة الحارث تي جالسة، فلما سمعت الخبر بقدوم رسول الله ‘ كبرَّتُ، فقالت لي عمتي حين سمعت تكبيري: خيبك الله، والله لو كنت سمعت بموسى بن عمران ’ قادماً مازدت، قال: فقلت لها: أي عمه، هو والله أخو موسى بن عمران وعلى دينه، بُعث بما بُعث به قال: فقالت: أي ابن أخفي، أهو النبي الذي كنا نخُبر أنه يبعث مع نفس الساعة قال: فقلت لها: نعم، قال: فقالت: فذا إذاً، قال: ثم خرجت إلى رسول الله ‘، فأسلمت ثم رجعت إلى أهل بيتي فأمر م فأسلموا.)) (1) ولكن اليهود كعاد م في خبث الطوية وانقلاب المواقف لم يع؟بهم إسلام حبر من أحبارهم، ذو علم كانوا يرجعون إليه وإلى والده، ف عن أنس قال: ((سمع عبد الله بن سَلام بقدوم رسول الله ‘ وهو في أرض يخترف فأتى النبي ‘ فقال إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهم إلا نبي: فما أول أشراط الساعة ، وماأول طعام أهل الجنة، وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه، قال: أخبرني بهن جبريل آنفاً، قال: جبريل قال: نعم، قال: ذا عدو اليهود من الملائكة، فقرأ هذه الآية { قو مَن كَا َ عَتِووًّا لِِّْر ِي َ فَ ِنَّهو نيَزََُّهو عَلَى قيَل ِكَ بِِِذ ِ اللِّّ موصَتِِّقاً ُِّمَا بَين َ يَتَِي هِ وَروتًِ وَبوش اَ ُِل موؤ مُِِين } [سلرة اُ ُاة :97]، أما أول أشراط الساعة : فنار شر الناس من المشرق إلى المغرب ، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة: فزيادة كبد حوت، وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد ، وإذا سبق ماء المرأة نزعت ، قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، يارسول الله: إن اليهود قوم بهت وإنهم إن يعلموا بإسلامفي قبل أن تسألهم يبهتوني، ف؟اءت اليهود فقال النبي ‘: ((أي رجل عبد الله فيكم )) قالوا: خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا، قال: ((أرأيتم إن أسلم عبد الله ابن سلام ))، فقالوا: أعاذه الله من ذلك فخرج عبد الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فقالوا: شرنا وابن شرنا، وانتقصوه قال: فهذا الذي كنت أخاف يا رسول الله.)) (2) (1)سيرة ابن هشام، 1/516-517.و فتح الباري ج 7/ص252 الإصابة في تمييز الصحابة ج7/ص598 (2) رواه البخاري ج 3/ص1211

عدد الصفحات ١٦٤

165 وتتضح من خلال المقارنة بين موقف اليهود من عبد الله بن سلام قبل أن يسلم وبعد أن أسلم النظرة التي كانوا ينظرون بها إلى الدين وإلى من تبعه من المسلمين، فإسلام عبد الله كان سبباً في عداو م له بعد أن كان في نظرهم خيرهم وأعلمهم، فسرعان ما ول الثناء والمدح إلى انتقاص وذم في لحظات، وهو ما يدل على أن هؤلاء إنما كمهم عقيد م المتأصلة في نفوسهم لا غير، بغض النظر عن صحتها أو فسادها، حيث لم يترددوا في إطلاق التهم على عبد الله بن سلام بسبب إسلامه، مما يبين موقف اليهود من الإسلام والمسلمين. 2-4 وممن أسلم: ثعلبة وأسيد ابني سعية وأسد بن عبيد وكان من قصة سبب إسلام هؤلاء، ما رواه البيهقفي بسنده عن شيخ من بني قريظة أنه قال: ((هل تدري عما كان إسلام ثعلبة وأسيد ابني سعية وأسد بن عبيد نفر من هدل لم يكونوا من بني قريظة ولا نضير كانوا فوق ذلك فقلت: لا. قال: فإنه قدم علينا رجل من الش ام من يهود يقال له: (ابن الهيبان) فأقام عندنا والله ما رأينا رجلاً قط لا يصلفي الخمس خيراً منه، فقدم علينا قبل مبعث رسول الله ‘ بسنتين فكنا إذا قحطنا وقل علينا المطر نقول لـه يا ابن الهيبان اخرج فاستسق لنا، فيقول: لا والله حتى تقدموا أمام مخرجكم صدقة، فنقول: كم نقدم فيقول: صاعاً من تمر، أو مدين من شعير، ثم يخرج إلى ظاهرة حرتنا ونحن معه، فيستسقفي، فوالله ما يقوم من مجلسه حتى تمر الشعاب، قد فعل ذلك غير مرة ولا مرتين ولا ثلاثة، فحضرته الوفاة فاجتمعنا إليه فقال: يا معشر يهود ما ترونه أخرج ني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع فقلنا: أنت أعلم، فقال: إنه إنما أخرجني أتوقع خروج نبي قد أظل زمانه هذه البلاد مهاجره، فاتبعه فلا تسبقن إليه إذا خرج، يا معشر يهود فإنه يسفك الدماء ويسبي الذراري والنساء ممن خالفه فلا يمنعكم ذلك منه، ثم مات فلما كانت تلك الليلة التي افتتحت فيها قريظة قال أولئك الفتية الثلاثة -وكانوا شباباً أحداثاً - يا معشر يهود هذا الذي كان ذكر لكم ابن الهيبان، قالوا: ما هو. قالوا: بلى والله إنه لهو، يا معشر اليهود إنه والله لهو بصفته، ثم نزلوا فأسلموا وخلوا أموالهم وأولادهم وأهاليهم، قال: وكانت أموالهم في الحصن مع المشركين فلما فتح رد ذلك عليهم.)) (1) 5- ومنهم: زيد بن سعنة: روى ابن حبان بسنده إلى عبد الله بن سلام ¢ قصة إسلامه فقال((إن الله تبار وتعالى لما أراد هدى زيد بن سعية قال زيد: إنه لم يبق من علامات النبوة شفيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد ‘ حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً، فلبثت أتلطف له لأن أخالطه فأعرف حلمه وجهله، فخرج يوماً من الح؟رات ومعه علفي بن أبي طالب ¢ فأتاه رجل على راحلته كالبدوي فقال: يا رسول أهل قرية بني فلان أسلموا ودخلوا في الإسلام وكنت أخبرهم إن أسلموا أتاهم الرزق رغداً وقد أصابتهم سنة وقحوط من الغيث وأنا أخشى يا رسول الله أن يخرجوا من الإسلا م طمعاً فإن رأيت أن ترسل إليهم ما يعينهم فعلت، فنظر رسول الله ‘ إلى رجل عن جانبه أراه عمر ¢ فقال: ما بقفي منه شفيء يا رسول الله، قال زيد بن سعية: فدنوت إليه فقلت له يا محمد هل لك أن تبيعني تمراً معلوماً من حائط بني فلان إلى أجل كذا وكذا، قال: لا يا يهودي ولكن أبيعك تمراً معلوماً إلى أجل كذا وكذا ولا أسمفي حائط بني فلان، قلت: نعم، فبايعني ‘ فأطلقت همياني فأعطيته ثمانين مثقالاً من ذهب في تمر معلوم إلى أجل كذا وكذا، فأعطاها الرجل وقال اع؟ل عليهم وأغثهم، قال زيد بن سعية: فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاثة خرج رسول الله ‘ في جنازة رجل من الأنصار ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلفي ~ في (1 )سنن البيهقفي الكبرى ج9/ص114 و الطبقات الكبرى ج1/ص160و الإصابة في تمييز الصحابة ج1/ص52

عدد الصفحات ١٦٥

166 نفر من أصحابه، فلما صلى على الجنازة دنا من جدار ف؟لس إليه، فأخذت بم؟امع قميصه ونظرت إليه بوجه غليظ، ثم قلت: ألا تقضيني يا محمد حقفي فوالله ما علمتكم يا بني عبد المطلب مطل، ولقد كان لي لمخالطتكم علم، قال: ونظرت إلى عمر بن الخطاب ¢ وعيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير، ثم رماني بنظره وقال: أي عدو الله أتقول لرسول الله ‘ ما أسمع وتفعل به ما أرى، فوالذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيففي هذا عنقك، ورسول الله ‘ ينظر إلى عمر في سكون وتؤدة، ثم قال: إنا كنا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر، أن تأمرني بحسن الأداء وتأمره بحسن التباعة، اذهب به يا عمر فاقضه حقه وزده عشرين ص اعاً من غيره مكان مارعته، فذهب بي عمر ¢ فقضاني حقفي وزادني عشرين صاعاً من تمر، فقلت له: ما هذه الزيادة، قال أمرني رسول‘ أن أزيدكها مكان ما رعتك، قلت: أتعرفني يا عمر قال: لا من أنت قلت: زيد بن سعية قال: الحبر قلت: نعم الحبر. قال: فما دعا إلى أن تقول لرسول الله ‘ ما قلت وتفعل به ما فعلت، قلت: يا عمر كل علامات النبوة قد عرفتها في وجه رسول الله ‘ حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً، فقد خبر ما فأشهد يا عمر أني قد رضيت بالله ر باً وبالإسلام ديناً وبمحمد ‘ نبياً، وأشهد أن شطر مالي وإني لأكثرها مالاً صدقة على أمة محمد ‘، فقال عمر ¢ أو على بعضهم فإنك لا تسعهم كلهم! فقلت: أو على بعضهم، فرجع عمر ¢ وزيد إلى رسول‘، فقال زيد:أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وآمن به.)) (1) 6- ومنهم: مخيريق: كان يهودياً من بقايا بني قينقاع من بني ثعلبة، نازلاً في بني النضير فشهد أحد وقال لقومه: ((يا معشر يهود والله لقد علمتم أن نصر محمد عليكم لحق، قالوا: إن اليوم يوم السبت، فقال: لا سبت، فأخذ سيفه وعدته وقال: إن أصبت فمالي لمحمد يصنع فيه ما شاء، ثم غدا إلى رسول الله ‘ فقاتل معه حتى قُتل)) فقال النبي ‘: ((مخيريق سابق يهود.)) وأوصى مخيريق بأمواله للنبي ‘ فهفي عامة صدقة رسول الله ‘، قال: وكانت أموال مخيريق في بني النضير. (2) 7- ومنهم: سعيد بن عامر ذُكر أنه أحد من أسلم من اليهود ونزل فيهم: { اَُّذِينَ آتيَ ي َُارو و اُ كِتَابَ ييَتي لولنَهو حَ َّ تِلاَوَتِهِ أوو َُيئِكَ ييوؤ مُِول َ بِهِ وَمن يَك فوا بِهِ فَأوو َُيئِكَ رو و الْ َاسِاوو } (3) 8- ومنهم: عبد الرحمن بن سما ذكره خليفة فيمن أسلم من اليهود فروى عن النبي ‘. (4) ب- ومن النساء: (1 )صحيح ابن حبان ج1/ص517 قال ابن ح؟ر حديث حسن مشهور ذيب التهذيب ج3/ص31 المستدر على الصحيحين ج2/ص37والإصابة في تمييز الصحابة ج2/ص606 (2) تاريخ الطبري ج:2 ص: البداية والنهاية ج4 ص36 فتح الباري ج 6/ص203 ورد عند ابن سعد ما يشعر بعدم اسلامه فقال: وجد مخيريق مقتولا به جراح فدفن ناحية من مقابر المسلمين ولم يصل عليه ولم يسمع رسول الله ‘ يومئذ ولا بعده يترحم عليه ولم يزده على أن قال مخيريق خير يهود الطبقات الكبرى ج:1 ص502 و ابن ح؟ر ترجم له في الصحابة وهو المشهور ( الإصابة في تمييز الصحابة ج:6 ص57) وهو ما رجحه النووي شرح صحيح مسلم ج12/ص82 (3 )الإصابة في تمييز الصحابة ج3/ص111 (4 )الإصابة في تمييز الصحابة ج4/ص310

عدد الصفحات ١٦٦

167 1- أم المؤمنين صفية~: وهفي من بني قريظة. لما فتح رسول الله ‘الغموص حصن ابن أبي الحقيق أتي بصفية بنت حيفي ~ ومعها ابنة عم لها، جاء بهما بلال فمر بهما على قتلى يهود، فلما رأ م المرأة التي مع صفية صكت وجهها وصاحت وحثت التراب على وجهها، فقال رسول الله ‘: ((اعزبوا هذه الشيطانة عني.)) وأمر بصفية ف؟علت خلفه وغطى عليها ثوبه، فعرف الناس أنه اصطفاها لنفسه، وقال لبلال: ((أنزعت الرحمة من قلبك حين تمر بالمرأتين على قتلاهما!)) وفي رواية: ف؟اء رجل إلى النبي ‘ فقال: ((يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيفي سيدة قريظة والنضير لا تصلح إلا لك)) ، قال: ادعوه بها، ف؟اء بها، فلما نظر إليها النبي ‘ قال: ((خذ جارية من السبي غيرها)) ، قال: فأعتقها النبي ‘ وتزوجها، فقال له ثابت: يا أبا حمزة ما أصدقها قال: نفسها أعتقها وتزوجها، حتى إذا كان بالطريق جهز ا له أم سليم فأهد ا له من الليل، فأصبح النبي ‘ عروساً.)) (1) وفي رواية((لما قدمت صفية من خيبر أنزلت في بيت لحارثة بن النعمان فسمع نساء الأنصار ف؟ئن ينظرن إلى جمالها، وجاءت عائشة ~ متنقبة فلما خرجت خرج الن ‘ على أثرها فقال: ((كيف رأيت يا عائشة )) قالت: رأيت يهودية، فقال: ((لا تقولي ذلك، فإنها أسلمت وحسن إسلامها.)) وكانت صفية ~ رأت قبل ذلك أن القمر وقع في ح؟رها، فذكرت ذلك لأمها فلطمت وجهها وقالت: إنك لتمدين عنقك إلى أن تكوني عند ملك العرب، فلم يزل الأثر في وجهها حتى أتى بها رسول الله ‘ فسألها عنه فأخبرته. (2) وفضائلها كثيرة منها: ما رواه بن سعد بسند حسن عن زيد بن أسلم قال اجتمع نساء النبي ‘ في مرضه الذي توفى فيه، واجتمع إليه نساؤه، فقالت صفية بنت حيفي ~ :((إني والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي، فغمزن أزواجه ببصرهن.)) فقال ‘: ((مضمضن.)) فقلن: من أي شفيء فقال: ((من تغامزكن بها، والله إنها لصادقة.)) وتوفيت صفية ~ سنة اثنتين وخمس52 )ç في خلافة معاوية بن أبي سفيان ¢ وقبرت بالبقيع. (3) 2- وممن أسلم: ريحانة بنت شمعون بن زيد من بني النضير وكانت متزوجة رجلاً من بين قريظة يقال له الحكم ثم إن رسول الله ‘ سباها، فأبت إلا اليهودية، فوجد رسول الله ‘ في نفسه، فبينما هو مع أصحابه إذ سمع وقع نعلين خلفه، فقال: هذا ثعلبة بن سعية يبشرني بإسلام ريحانة، فبشره وعرض عليها أن يعتقها ويتز وجها ويضرب عليها الح؟اب، فقالت: يا رسول الله، بل تتركني في ملكك فهو أخف علفي وعليك فتركها. (4) (1 )صحيح البخاري ج 1/ص145 (2 )الإصابةييز الصحابة ج7/ص739 -740 (3 )الطبقات الكبرى ج2/ص313سير أعلام النبلاء ج2/ص235 الإصابة في تمييز الصحابة ج7/ص741 (4 )تاريخ مدينة دمشق ج 3/ص239 البداية والنهاية ج 4 ص126 الإصابة في تمييز الصحابة ج 7/ص658 الطبقات الكبرى ج8/ص131 وقال ابن ح؟ر أعتقها فلحقت بأهلهاواحت؟بت وهفي عند أهلها وهذه فائدة جليلة( الإصابة 7/659)

عدد الصفحات ١٦٧

168 المبحث الثالث: علاقة اليهود بالمنافقين: قوله تعالى: { أَلَ تيَاَ إِلَ اَُّذِينَ تيَلََُّل ا قيَل مًا غَضِ َ اللَّّو عَلَ هِ مَّا رو مُِّكو وَلَ مُِي هو وَيََ لِفول َ عَلَى اُ كَذِبِ وَرو ييَع لَمول } وقوله: { َُئِن أوخ اِجولا لَ يََ اوجول َ مَعَهو وََُئِن قولتِلولا لَ يَُصواوونََّو وََُئِن نَّصَاوورو َُ يولَُُّنَّ الأَد بَِرَ ثوَّ لَ يوُصَاوو } بداية عداوة المنافقين: بدأ النفاق حين قويت شوكة الدين بانتصار رسول ‘ العظيم، والمؤمنون في معركة بدر الكبرى ، وكان رأس النفاق رجل من سادات أهل المدينة كان أهلها يستعدون لتنصيبه ملكاً عليهم قبل وصول رسول الله ‘ إلى مهاجره، كما في الصحيحين عن عروة بن الزبير قال أخبرني أسامة بن زيد ¢ أن الن‘ ركب حمارا عليه إكاف ته قطيفة فدكية وأردف وراءه أسامة بن زيد وهو يعو د سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج وذلك قبل وقعة بدر حتى مر في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود وفيهم عبد الله بن أبي بن سلول وفي المجلس عبد الله بن رواحة فلما غشيت المجلس ع؟اجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه، ثم قال: لا تغبروا علينا، فسلم عليهم النبي ‘ ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي بن سلول: أيها المرء لا أحسن من هذا، إن كان ما تقول حقاً فلا تؤذنا في مجالسنا وارجع إلى رحلك، فمن جاء منا فاقصص عليه، قال ابن رواحة: اغشنا في مجالسنا فإنا نحب ذلك، فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى هموا أن يتواثبوا، فلم يزل النبي ‘ يخفضهم، ثم ركب دابته حتى دخل على سعد بن عبادة فقال: ((أي سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب - يريد عبد الله بن أبي- قال: كذا وكذا)) ، قال: ((اعف عنه يا رسول الله واصفح، فوالله لقد أعطا الله الذي أعطا ولقد اصطلح أهل هذه البحرة على أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطا شرق بذلك فذلك فعل به ما رأيت.)) فعفا عنه النبي ‘. (1) ظهور النفاق على يد اليهود وبعض صوره معلوم أن هنا فئة من أهل المدينة لم تسلم، وهذه الفئة حينما عاينت انتصار المسلمين في بدر هالها الأمر، وأدركت أن المسلمين أصبحوا قوة لا يستهان بها، وأنه من الخير لهم ألا يقفوا منها موقف المعادي، وأن يجاروا المسلمين، فأظهروا إسلامهم نفاقاً ً ً ً ً ، وتبعهم على ذلك بعض اليهود زوراً وبهتاناً ممن أظهر إسلامه بلسانه وأخفى في قلبه الحقد والغيظ على الإسلام وأهله. وقد نجح سادة اليهود في جعل هؤلاء الذين لم يدخل الإسلام قلوبهم أدوات في أيديهم يستخدمونهم في تنفيذ مؤامرا م ضد الإسلام وأهله، وقد كان المنافقون يشكلون جبهة داخلية مهمتها تقويض أركان الإسلام، وذلك باستغلال الأحداث التي تعرض للمسلمين، ومحاولة تضخيمها. ويظهر القرآن الكريم مدى ارتباط المنافقين باليهود وذلك في حديثه عن المنافقين في سورة البقرة، يقول تعالى: { وَإِذَا َُُولا اَُّذِينَ آمَُولا قَاُولا آمََُّا وَإِذَا خَلَل ا إِلَ شَ َاطِ ُِهِ قَاُولا إِنًَّ مَعَك إِنَََّّا نََّ نو موس تيَه زِؤوو } قالابن كثير في معنى { وَإِذَا َُُولا اَُّذِينَ آمَُولا قَاُولا آمََُّا وَإِذَا خَلَل ا إِلَ شَ َاطِ ُِهِ قَاُولا إِنًَّ مَعَك إِنَََّّا نََّ نو موس تيَه زِؤوو } : "ساد م وكبراؤهم من أحبار اليهود ورؤوس المشركين والمنافقين ... قال ابن عباس: { وَإِذَا َُُولا اَُّذِينَ آمَُولا قَاُولا آمََُّا وَإِذَا (1 )أخرجه البخاري 5 /2307و مسلم3/1424

عدد الصفحات ١٦٨

169 خَلَل ا إِلَ شَ َاطِ ُِهِ قَاُولا إِنًَّ مَعَك إِنَََّّا نََّ نو موس تيَه زِؤوو } :من يهود الذي يأمرونهمبالتكذيب وخلاف ما جاء به الرسول ‘." (1) فالآية السابقة إذاً توضح مدى الارتباط الكلفي بين المنافقين واليهود، وتبين دور اليهود في تكوين فرق المنافقين، ولاشك أن النفاق أمر تعود عليه اليهود منذ القدم، فهم إذا ما غلبوا على أمرهم، وأصبحوا لايستطيعون المواجهة فحينئذ تبرز خصلة النفاق وسيلة تنقذهم مما هم فيه، وتساعدهم على تدبير المكائد والخطط. إذاً لا ع؟ب والأمر كذلك أن يستخدم اليهود النفاق مع المسلمين في ذلك الوقت فيُكَونوا الطائفة التي عرفت بالمنافقين والتي كان دورها كبيراً في كثير من الأحداث التي حصلت للمسلمين فيما بعد بتوجيه من اليهود الذين ع؟زوا عن الاختراق المباشر لصفوف المسلمين، فبدأوا يوجهون الأحداث عن بعد، عن طريق المنافقين الذين كان على رأسهم: عبدالله بن أبي بن سلول. يقول الميداني: "وبذلك استطاع اليهود أن يكونوا حزباً مستوراً من المنافقين من عرب يثرب مع بعض أفراد من يهود أسلموا نفاقاً، وصاروا يغذونهم بعوامل النفاق التي لهم فيها باع طويل وخبرات كثيرة مارسوها منذ آلاف السنين، في مختلف الأمم التي حكمتهم وأذلتهم، ويؤكد ذلك أيضاً أنه لما تم جلاء اليهود عن المدينة خفتت أصوات المنافقين، وتجمدت معظم حركا م، وصلح بال الرسول ‘ والمؤمنين الصادقين من جهة سلامة الصف الداخلفي من عوامل الفتنة ومسببات التخلخل." (2) وهذا عرْ ض لبعض المواقف التي كان للمنافقين فيها دور كبير، ولليهود توجيه لا يخفى على أحد: 1- أولاً: في غزوة بدر الكبرى: نصر الله - تعالى - المسلمين في غزوة بدر على قلتهم، وغاظ هذا النصر اليهود والمنافقين، فبدأوا يروجون الإشاعات والأراجيف حول المعركة، وذلك قبل وصول الرسول ‘المدينة، فقد أرسل رسول الله ‘عبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة ¢ليبشرا أهل المدينة بالنصر. فلما سمع اليهود والمنافقون بهذا قال أحدهم: (قتل صاحبكم ومن معه وقال آخر لأبي لبابة: قد تفرق أصحابكم تفرقاً لا يجتمعون فيه أبداً، وقد قتل عليه أصحابه، قتل محمد وهذه ناقته نعرفها، وهذا زيد لا يدري ماذا يقول من الرعب .) (3) ، وكان رسول الله ‘ قد أرسل زيداً على ناقته القصواء. لذا قالوا ما قالوه نشراً للفتنة، ومحاولة لزرع الشبهات في صفوف المسلمين، واستبعاداً لحصول النصر، و ويناً من أمره في نفوس المسلمين، ولكن الله أظهر أمرهم، وفضح نيتهم، ورد كيدهم في نحورهم، ذا أنه عندما سمع أسامة بن زيد بن حارثة هذه المقالة، سأل أباه عن الحقيقة، يقول أسامة: ((ف؟ئت حتى خلوت بأبي فقلت أحق ما تقول فقال: إي (1) تفس ابن كثير، 1/72. (2)مكايد يهودية عبر التاريخ، عبد الرحمن الميداني ص94؛ وانظر كتاب النفاق والمنافقون في عهد رسول الله ‘، تأليف: إبراهيم على سالم، دار الشعب، القاهرة، وذلك في سبب نشوء النفاق في المدينة، من ص 75 إ87 . (3) البداية والنهاية ج3 ص304

عدد الصفحات ١٦٩