المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

اليهود عن قرب

غير معروف

صفحة ١١ من ١٣

139 المسولةالسانية: دعوته ‘ لليهود ومعاهدته لهم: قولـه تعالى: { اَُّذِينَ ييَتَّ ِعول َ اُاَّسوللَ اَُُّبَِِّ الأومِّيَّ اَُّذِي يََِتِوونَهو مَك تولبًِ عُِتَِرو فِ اُتيَّل رَاةِ وَالإِنج ِ ِ يََ مواورو بُِِ مَع اووفِ وَييَُي هَارو عَنِ اُ موُكَاِ وَيَوِ ُّ لََو و اُطَّ ِّ َاتِ وَيَوَاِّمو عَلَ هِ و الْ َ َائِثَ وَيَضَ و عَُي هو إِص اَرو وَالأَغ لاَلَ اَُّتِ كَانَت عَلَ هِ فَاَُّذِينَ آمَُولا بِهِ وَعَزَّرو وهو وَنَصَاووهو وَاتيَّ يَعولا اُُُّلرَ اَُّذِيَ أونزِلَ مَعَهو أوو َُيئِكَ رو و اُ موف لِحول } [:157] قوله تعا{ قو أَرَأَيي تو إِ كَا َ مِن عُِتِِ اللَِّّ وَكَفَا تو بِهِ وَشَهِتَِ شَارِتِ مِّن بَنِ إِس اَائِ َ عَلَى مِث لِهِ فَممَنَ وَاس تَك رَ تو إِ َّ اللََّّ لَ ييَه تِِي اُ َُل مَ اُظَّاُِمِين } [:11] خص الله محمداً‘ وامته بفضل من عنده ووعد من يؤمن به من أهل الكتاب مضاعفة الأجر ولذلك اجتهد ’ في دعو م كما في آيات كثيرة منها: { يََأَر َ اُ كِتَابِ قَتِ جَا كو رَسولُوَُا ييو َينِّو َُكو كَثِ ًا مَِِّّا كوُتو تَو فول َ مِنَ اُ كِتَابِ وَييَع فول عَن كَثِ ٍ قَتِ جَا كو مِّنَ اللِّّ نولر وَكِتَاب مُّ ِين } وبين لهم فضل القرآن عليهم بقوله { إِ رَذَا اُ ُوا آ َ ييَُوصُّ عَلَى بَنِ إِس اَائِ َ أَك ثيَاَ اَُّذِي رو فِ هِ يََ تَلِفول } قال الطبري إن هذا القرآن يقص عليكم الحق فيما اختلفتم فيه فاتبعوه، وأقروا لما فيه، فإنه يقص عليكم بالحق، ويهديكم إلى سبيل الرشاد. (1) ثم توعدهم بالعذاب ان هم كفروا به فقال { يََأَييُّهَا اَُّذِينَ أووتولا اُ كِتَابَ آمُِولا بَِِا نيَزَُّ َُا موصَتِِّقًا ُِّمَا مَعَكو مِّن قيَ ِ أَ نَّط مِسَ ووجولرًا فيَُيَاودَّرَا عَلَى أَد بَِرِرَا أَو نيَل عَُيَهو كَمَا َُعََُّا أَص حَابَ اُسَّ تِ وَكَا َ أَم او اللِّّ مَف عولل } قال ابن كث معناه من قبل أن نطمس وجوها فطمسها هو ردها إلى الأدبار وجعل أبصارهم من ورائهم ويحتمل أن يكون المراد من قبل أن نطمس وجوهاً فلا نبقفي لها سمعاً ولا بصراً ولا أنفاً ومع ذلك نردها إلى ناحية الأدبار. وقال العوفي عن ابن عباس في الآية وهفي من قبل أي نطمس وجوها وطمسها أن تعمى فنردها على أدبارها يقول نجعل وجوههم من قبل أقفيتهم فيمشون القهقري ونجعل لأحدهم عينين من قفاه وكذا قال قتادة وعطية العوفي وهذا أبلغففي العقوبة والنكال. وهذا مثل ضربه الله لهم في صرفهم عن الحق وردهم إلى الباطل ورجوعه م عن المح؟ة البيضاء إلى سبيل الضلالة يهرعون ويمشون القهقري على أدبارهم. (2) ثم إن الرسول ‘ كتب وثيقة معاهدة اشتهرت بوثيقة المدينة فصل فيها سياسته مع اليهود مالهم وما عليهم و سنورد بعض بنودها باختصار: ذكر ابن إسحاق هذه الوثيقة فقال : "وكتب رسول الله ‘ كتاباً بين المهاجرين والأنصار، وادع فيه يهود وعاهدهم، وأقرهم على دينهم وأموالهم، وشرط لهم، واشترط عليهم: ((بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي ‘ بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم، فلحق بهم وجاهد معهم، إنهم أمة واحدة من دون الناس ...... إلى أن قال ... ولا يقتل مؤمن مؤمناً في كافر، ولاينصر كافراً على مؤمن، وإن ذمة الله واحدة يجير عليهم أدناهم، وإن المؤمنين بعضهم موالى بعض دون الناس، وإنه من تبعنا من يهود، فإن له النصر والأسوة، غير مظلومين ولامتناصرين عليهم،... ثم يقول ... وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ماداموا محاربين، وإن يهود بني عوف أمة مع (1 )تفسير الطبري10/12 (2) تفسير ابن كث 1/108 بتصرف وهو اختيار الطبري (تفسير الطبري ج5/ص121)

عدد الصفحات ١٣٩

140 المؤمنين لليهود دينهم، وللمسلمين دينهممواليهم وأنفسهم، إلا من ظلم و إثم، فإنه لايوتغ (1) إ نفسه وأهل بيته، وإن ليهود بني الن؟ار مثل ماليهود بني عوف وإن ليهود بني الحارث مثل ماليهود بني عوف، وإن ليهود بني ساعدة مثل ماليهود بني عوف، وإن ليهود بني جشم مثل ماليهود بني عوف، وإن ليهود بني الأوس مثل ماليهود بني عوف، وإن ليهود بني ثعلبة مثل ماليهود بني عوف، إلا من ظلم و إثم، فإنه لايوتغ إلا نفسه وأهل بيته، وإن جفنة بطن من ثعلبة كأنفسهم، وإن لبني الشطيبه مثل ماليهود بني عوف، وإن البر دون الإثم، وإن موالي ثعلبة كأنفسهم، وإن بطانة يهود كأنفسهم، وإنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد ‘، وإنه لاينح؟ز على ثار جرح وإنه من فتك فبنفسه فتك، وأهل بيته، إلا من ظلم وإن الله على أبر هذا، وإن على اليهود نفقتهم، وعلى المسلمين نفقتهم، وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وإن بينهم النصح والنصيحة، والبر دون الإثم، وإنه لم يأثم امرؤ بحليفه وإن النصر للمظلوم، وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ماداموا محاربين ، ..... وإنه ماكان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشت؟ار يخاف فساده، فإن مرده إلى الله تعالى وإلى محمد رسول الله ‘، وإن الله على أتقى مافي هذه الصحيفة وأبره، ...... وإن يهود الأوس مواليهم وأنفسهم، على مثل مالأهل هذه الصحيفة مع البر المحض من أهل هذه الصحيفة، وإن البر دون الإثم، لايكسب كاسب إلا على نفسه، وإن الله على أصدق مافي هذه الصحيفة وأبره، وإنه لايحول هذا الكتاب دون ظالم وآثم، وإنه من خرج آمن، ومن قعد آمن بالمدينة، إلا من ظلم أو أثم، وإن الله جار لمن بر واتقى، ومحمد رسول الله ‘)) (2) (1 )يوتغ : يهلك . النهاية في غريب الأثر ج 5/ص148 (2 )ابن هشام، 1/501-502 البدايةوالنهاية ج:3 ص225وما بعدها، والوثائق السياسية لمحمد حميد الله. ص57 وما بعدها وقد افردها الدكتور فارس الجميل بدراسة خاصة بعنوان الرسول ‘ ويهود المدينة من اصدارات مؤسسة الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

عدد الصفحات ١٤٠

141 المطلبالثالث: أسئلة اليهود التعنتية للرسول ‘. المسولة الأولى: طلبهم ان يكلمهم الله قوله تعالى: { وَقَالَ اَُّذِينَ لَ ييَع لَمول َ َُل لَ يوكَلِّموَُا اللّّو أَو تََ تِ َُا آيَ كَذَُِكَ قَالَ اَُّذِينَ مِن قيَ لِهِ مِّث َ قيَل لَِِ تَشَاهََت قيولولهوو قَتِ بيَ يََُّّا الآيََتِ َُُِل مٍ يولقُِول } [:118] المسولة السانيةطلبهم كتاباً خاصا بهم قوله تعالى: { أَم تواِيتِوو َ أَ تَس أَُولا رَسولَُكو كَمَا سوئِ َ مولسَى مِن قيَ و وَمَن ييَتيَ َتَِّلِ اُ كوف اَ بِِلإِيمَا ِ فيََُتِ ضَ َّ سَلَا اُسَّ ِ } قوله تعا{ يَس أَُوكَ أَر و اُ كِتَابِ أَ تيوُيَزِّلَ عَلَ هِ كِتَابًِ مِّنَ اُسَّمَا فيََُتِ سَأَُولا مولسَى أَك رََ مِن ذَُِكَ فيََُاُولا أَرِنًَ اللِّّ جَه اَةً فَأَخَذَِ و و اُصَّاعَُِ و بِظول مِهِ ثوَّ اتَََّذووا اُ عِج َ مِن بيَع تِِ مَا جَا ِ و و اُ يَ َُِّاتو فيَعَفَل نًَ عَن ذَُِكَ وَآتيَ ي َُا مولسَى سول طَانًً مُّ ِ ًُا المسولة السالسة: س اله عن الروح قوله تعالى: { وَيَس أَُولنَكَ عَنِ اُاُّوحِ قو ِ اُاُّوحو مِن أَم اِ رَبِّ وَمَا أووتِ تو مِّن اُ عِل ِ إِلَّ قَلِ لا } المسولةالرابعة: س الهم عن الله قوله تعالى: { قو رولَ اللَّّو أَحَتِ } قوله تعا: {وما قتِروا الله ح قتِره والأرض جْ عا ق ضته يلم اُُ ام واُسملات مطليَت ب م ُه ´ عما يشاكل } (1) كثيراً ماطلب اليهود من الرسول ‘ أموراً يظنون أنه في عدم قيقها سيوقعونه ’ في الحرج، فهذا رافع بن حريملة أحد اليهود يقول: (يامحمد إن كنت رسولاً من الله كما تقول، فقل لله فيكلمنا حتى نسمع كلامه ) ، ويقصد من طل ه رذا اُتعُت وإحاا رسلل الله ‘ يُلل الله تعال: {وَقَالَ اَُّذِينَ لييَع لَمول َ َُل ل يوكَلِّموَُا اللَّّو أَو تََ تِ َُا آيَ كَذَُِكَ قَالَ اَُّذِينَ مِن قيَ لِهِ مِث َ قيَل لَِِ تَشَاهََت قيولولهوو قَتِ بيَ يََُّّا الآيََتِ َُُِل مٍ يولقُِول َ } بل إنهم طلبوا منه ‘ ن ينزل عليهم كتاباً من السماء، يأمرهم بتصديق الرسول ‘ يما جاء به عن ربه، يقول الله تعالى: { يَس أَُوكَ أَر و اُ كِتَابِ أَ تيوُيَزِّلَ عَلَ هِ كِتَابًِ مِّنَ اُسَّمَا فيََُتِ سَأَُولا مولسَى أَك رََ مِن ذَُِكَ فيََُاُولا أَرِنًَ اللِّّ جَه اَةً فَأَخَذَِ و و اُصَّاعَُِ و بِظول مِهِ ثوَّ اتَََّذووا اُ عِج َ مِن بيَع تِِ مَا جَا ِ و و اُ يَ َُِّاتو فيَعَفَل نًَ عَن ذَُِكَ وَآتيَ ي َُا مولسَى سول طَانًً مُّ ِ ًُا } [سلرة اُُسا :153]. قالالطبري بعد أن أورد الأقوال في معنى { يَس أَُوكَ أَر و اُ كِتَابِ أَ تيوُيَزِّلَ عَلَ هِ كِتَابًِ مِّنَ اُسَّمَا فيََُتِ سَأَُولا مولسَى أَك رََ مِن ذَُِكَ فيََُاُولا أَرِنًَ اللِّّ جَه اَةً فَأَخَذَِ و و اُصَّاعَُِ و بِظول مِهِ ثوَّ اتَََّذووا اُ عِج َ مِن بيَع تِِ مَا جَا ِ و و اُ يَ َُِّاتو فيَعَفَل نًَ عَن ذَُِكَ وَآتيَ ي َُا مولسَى سول طَانًً مُّ ِ ًُا } قال: "أولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن أهل التوراة سألوا رسول الله ‘ أن يسأل ربه أن ينزل عليهم كتابا من السماء آية، مع؟زة جميع الخلق عن أن يأتوا مثلها، شاهدة لرسول الله ‘ بالصدق، آمرة لهم باتباعه. وجائز أن يكون الذي سألوه من ذلك كتابا مكتوبا ينزل عليهم من السماء إلى جماعتهم، وجائز أن يكون ذلك كتبا إلى أشخاص بأعينهم. بل الذي هو أولى بظاهر التلاوة أن تكون مسألتهم إياه ذلك كانت مسألة لينزل الكتاب الواحد إلى جماعتهم لذكر الله تعالى في خبره عنهم الكتاب بلفظ الواحد، بقوله: { يَس أَُوكَ أَر و اُ كِتَابِ أَ تيوُيَزِّلَ عَلَ هِ كِتَابًِ مِّنَ اُسَّمَا فيََُتِ سَأَُولا (1 )تفسير الطبري24 /28 )- تفسير الدر المنثور( 8 /671 )إسناده ضعيف

عدد الصفحات ١٤١

142 مولسَى أَك رََ مِن ذَُِكَ فيََُاُولا أَرِنًَ اللِّّ جَه اَةً فَأَخَذَِ و و اُصَّاعَُِ و بِظول مِهِ ثوَّ اتَََّذووا اُ عِج َ مِن بيَع تِِ مَا جَا ِ و و اُ يَ َُِّاتو فيَعَفَل نًَ عَن ذَُِكَ وَآتيَ ي َُا مولسَى سول طَانًً مُّ ِ ًُا } ولم يقل: (كتباً (1) وقدأكثر اليهود من الأسئلة والمجادلة والمحاورة لرسول الله ‘ محاولين فتنة المسلمين، وزرع بذور الشك والريبة في قلوبهم، آملين أن لا يجيبهم رسول الله ‘، حتى يبينوا للمسلمين أنه قد ع؟ز عن إجابتهم، وأنهم وحدهم الذين عندهم العلم والكتاب، وماأكثر الأسئلة التي سألوها لرسول الله ‘، من ذلك ماجاء في الصحيح عن عبد الله بن مسعود ¢ قال((بينا أنا مع النبي ‘ في حرث وهو متكىء على عسيب إذ مر اليهود فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح ، فقال مارأيكم إليه وقال بعضهم لا يستقبلكم بشىء تكرهونه ، فقالوا: سلوه عن الروح، فأمسك النبي ‘ فلم يرد عليهم شيئاً فعلمت أنه يوحى إليه فقمت مقامفي، فلما نزل الوحفي قال: { وَيَس أَُولنَكَ عَنِ اُاُّوحِ قو ِ اُاُّوحو مِن أَم اِ رَبِّ وَمَا أووتِ تو مِّن اُ عِل ِ إِلَّ قَلِ لا } ))(2) و عن ثوبان ¢ مولى رسول‘ قال: ((كنت قائماً عند رسول الله ‘، ف؟اء حبر من أحبار اليهود، فقال: السلام عليك يامحمد، فدفعته دفعة كاد يصرع منها، فقال: لم تدفعني، فقلت: ألا تقول رسول الله، فقال اليهودي: إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله، فقال رسول الله ‘: إن اسمفي محمد الذي سماني به أهلفي، فقال اليهودي: جئت أسألك، فقال رسول الله ‘: أينفعك شفيء إن حدثتك، قال: أسمع بأذني، فنكت رسول الله ‘ بعود معه، فقال: سل، فقال اليهودي: أين يكون الناس { ييَل مَ تيو َتَِّلو الأَر ضو غَ َ الأَر ضِ وَاُسَّمَاوَاتو وَبيَاَزووا للِّّ اُ لَاحِتِِ اُ َُهَّار } فقال رسول ‘: هم في الظلمة دون الجسر، فقال: فمن أولى الناس إجازة قال: فقراء المهاجرين ، قال اليهودي: فما فتهم حين يدخلون الجنة قال: زيادة كبد النون، قال: فما غذاؤهم عل ى إثرها قال: ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها، قال: فما شرابهم عليه قال: من عين فيها تسمى سلسبيلاً، قال: صدقت، قال: وجئت أسألك عن شفيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان، قال: ينفعك إن حدثتك قال: أسمع بأذني، قال: جئت أسألك عن الولد، قال: ماء الرجل أبيض، وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا، فعلا منيه الرجل منيَّ المرأة أذكرا بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا بإذن الله، قال اليهودي: لقد صدقت، وإنك لنبي، ثم انصرف، فذهب.)) فقال رسول الله ‘: ((لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه، ومالي علم بشفيء منه حتى أتاني الله به)) (3) توضح مدى تعنت اليهود في قبول الحق، واختلاف الأسباب للتفلت من العهود والمواثيق، فقد أعطوا الرسول ‘ العهد إن أجابهم ليصدقنه ويتابعنه، لكنهم لم يفعلوا، بالرغم من إعطائهم العهد والميثاق على ذلك، وقد أكثر اليهود من أسئلتهم للرسول ‘ تعنتاً وصلفاً لابحثاً عن الحق لمتابعته، وهكذا تدرج اليهود في الأسئلة، حتى وصل بهم الحال إلى التطاول على ذات الله تعالى كما بيناه فيما سبق. (1 )تفسير الطبري ج6/ص8 (2)صحيح البخاري ج 1/ص58 (3)رواه مسلم 3/217.

عدد الصفحات ١٤٢

143 المطلب الرابع: إيذاء النبي ‘ بالقول السيء المسولة الأولى: قولهم:اسمع غير مسمع وراعنا قوله تعالى: { مِّنَ اَُّذِينَ رَادووا يَوَاِّفول َ اُ كَلِ َ عَن مَّلَاضِعِهِ وَييَُولُول َ سَِْع َُا وَعَصَ ي َُا وَاسْ َ غَ َ موس مَ ٍ وَرَاعَُِا َُ ًّا بَُِِ سَُِتِهِ وَطَع ًُا فِ اُتِِّينِ وََُل أَنََّّو قَاُولا سَِْع َُا وَأَطَع َُا وَاسْ َ وَانظوا نًَ َُكَا َ خَ ًا لََّو وَأَقي لَمَ وََُكِن َُّعَُيَهو و اللّّو بِكوف اِرِ فَلاَ ييوؤ مُِول َ إِلَّ قَلِ لا } المسولة السانية: قولهم: السام عليكم قولـه تعالى: { أَلَ تيَاَ إِلَ اَُّذِينَ نَّوولا عَنِ اَُُّج لَ ثوَّ ييَعولدوو َ ُِمَا نَّوولا عَُ هو وَييَتيََُاجَل َ بِِلإِث ِ وَاُ عوتِ وَ ا ِ وَمَع صِ َتِ اُاَّسوللِ وَإِذَا جَاؤووكَ حَ يَّل كَ بَِِا لَ يَوَ ِّكَ بِهِ اللَّّو وَييَُولُول َ فِ أَنفوسِهِ َُل لَ ييوعَذِّبيوَُا اللَّّو بَِِا نيَُوللو حَس يوهو جَهََُّ و يَص لَل نَََّا فَ ِئ سَ اُ مَصِ } [سورة المجادلة :8] المسولة السالسة: قولهم:عند تحويل القبلة قولـه تعالى: { *سَ يَُوللو اُسُّفَهَا مِنَ اَُُّا ِ مَا وَلَّرو عَن قِ ي لَتِهِ و اَُّتِ كَانولا عَلَ ي هَا قو للِِّّّ اُ مَش اِ و وَاُ مَغ اِبو ييَه تِِي مَن يَشَا إِلَ صِاَا ٍ مُّس تَُِ } إيذا هم الرسول‘ بالقول السيء لم يكتف اليهود بسوء الاستقبال لرسول الله ‘، بل ذهبوا إلى ما ورثه لهم أسلافهم من أذية الأنبياء ﭺ فكان أول أمرهم، الأذية لرسول الله ‘ بالهمز، وليّ اللسان، وبذاءة المنطق، والتلبيس بتحريف الألفاظ، لتوهم أنها سليمة وليست كذلك، مما يدل على نفوس مريضة، يكفيها ولو مجرد لفظ سفيء -صريح أحياناً وغير صريح أحياناً أخرى - تتشفى به قلوبهم المشربة بالمخادعة والنفاق، وقبل ذلك الكفر بالله ورسوله. ومن الألفاظ التي نبه الله نبيه ‘ عنها قولهم: { مِّنَ اَُّذِينَ رَادووا يَوَاِّفول َ اُ كَلِ َ عَن مَّلَاضِعِهِ وَييَُولُول َ سَِْع َُا وَعَصَ ي َُا وَاسْ َ غَ َ موس مَ ٍ وَرَاعَُِا َُ ًّا بَُِِ سَُِتِهِ وَطَع ًُا فِ اُتِِّينِ وََُل أَنََّّو قَاُولا سَِْ ع َُا وَأَطَع َُا وَاسْ َ وَانظوا نًَ َُكَا َ خَ ًا لََّو وَأَقي لَمَ وََُكِن َُّعَُيَهو و اللّّو بِكوف اِرِ فَلاَ ييوؤ مُِول َ إِلَّ قَلِ لا } ويقصدون بها الزجر والسب والأذية لرسول ‘ والمعنى: 1- اسمع منا غير مسمع، كقول القائل للرجل يسبه: اسمع أسمعك الله. 2- وقيل: أي سمعنا ما قلته يا محمد ولا نطيعك فيه، أي لا يسمع كلامك وإن سمع لا يقبل منك وكلاهما قبيح في حق رسول الله ‘، وإن كان ظاهر الآية على القول الأول، واختاره ابن جرير وابن كثير . (1) ومثلها كلمة (راعنا (2) والتي نهى الله المؤمن من قولها لما فيها من سوء الأدب والجفاء مع رسول الله ‘، فنهى الله تعالى المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم، وذلك أن اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من التنقص، فإذا أرادوا أن يقولوا اسمع لنا يقولون راعنا ويورون بالرعونة الحماقة، ومنها الراعن وهو الأحمق والأرعن عن مبالغة فيه، فنهى الله تعالى المؤمنين عن مشابهة الكفارة قولاً وفعلاً، وكما روي عن ابن عباس ƒ: أنها سبة بلغة اليهود. (3) وهو ما تنبه له سعد بن معاذ ¢ حين سمع ناساً من اليهود خاطبوا بها الن‘، فقال: ((لئن سمعتها من أحد منكم لأضربن عنقه.)) (4) (1) تفسير الطبري ج1/ص471 تفسير ابن كثير ج 1/ص150 (2) الأَرْعَنُ: الأَهْوَجُ فـفي منطقه الـمُسْترَْخفي . و الرهعُونة: الـحُمْقُ والاسْترِْخاء (لسان العرب 13/182) (3) الدر المنثور- السيوطفي ج1/ص252 (4) فتح الباري ج 8/ص163

عدد الصفحات ١٤٣

144 وقال الحسن((الراعن من القول السخري منه نهاهم الله أن يسخروا من قول محمد ‘ وما يدعوهم إليه من الإسلام.)) وقال البخاري : "من الرعونة: إذا أرادوا أن يحمقوا إنساناً قالوا راعناً." (1) وقال الزجاج: "قد قيل { يََأَييُّهَا اَُّذِينَ آمَُولا لَ تيَُولُولا رَاعَُِا وَقولُولا انظوا نًَ وَاسْ َعولا وَُِلكَافِاِينَ عَذَاب أَُِ } ثلاثة أقوال 1- الأول: أرْعِنا سمَْعَكَ، وكانت اليهود تتسابَّ بينها بهذه الكلمة، وكانوا يسبون الن ‘ في بيو م، فلما سمعوا هذه الكلمة اغتنموا أن يُظهروا سَ بَّهُ بلفظ يسمعُهُ ولا يلحقهم في ظاهره شفيء، فأظهر الله النبي ‘ والمسلمين على ذلك، ونهى عن الكلمة. 2- الثاني: من المراعاة والمكافأة، فأُمروا أن يخاطبوه بالتعزير والتوقير، فقيل لهم: لا تقولوا { يََأَييُّهَا اَُّذِينَ آمَُولا لَ تيَُولُولا رَاعَُِا وَقولُولا انظوا نًَ وَاسْ َعولا وَُِلكَافِاِينَ عَذَاب أَُِ } أي كافئنا في المقال، كما يقول بعضكم لبعض، بل قولوا { يََأَييُّهَا اَُّذِينَ آمَُولا لَ تيَُولُولا رَاعَُِا وَقولُولا انظوا نًَ وَاسْ َعولا وَُِلكَافِاِينَ عَذَاب أَُِ } أيأمهلُا. 3- الثالث: أن الكلمة { يََأَييُّهَا اَُّذِينَ آمَُولا لَ تيَُولُولا رَاعَُِا وَقولُولا انظوا نًَ وَاسْ َعولا وَُِلكَافِاِينَ عَذَاب أَُِ } كانت تجري مجْرى الهُزْء والسخرية، فنُهوا أن يلفِظوا بها بحضرة النبي ‘. (2) وقول اليهود على سبيل التورية لأنهم كانوا يخشون أن يشتموا الن ‘ مواجهة، فيحتالون على سبه وشتمه عن هذا الطريق الملتوي، الذي لا يسلكه إلاّ من كان مثلهم من السفهاء ومن ثم جاء النهفي للمؤمنين عن اللفظ الذي يتخذه اليهود ذريعة، وأمروا أن يستبدلوا به مرادفه في المعنى، الذي لا يملك السفهاء ريفه وإمالته. كفي يفوتوا على اليهود غرضهم السفيء، كما في الحديث عن ابن عمر ¢ قال: قال رسول ‘: ((من تشبه بقوم فهو منهم.)) (3) وهذا الذي امتثله صحابة رسول‘من بعده من توضيح الألفاظ وسياقها على مراد السامع وليس الحاكفي، وأنه يجب العدول إلى اللفظ البين عن اللفظ الموهم، فقد روي عن عمر ¢ أنه كتب إلى أهل الكوفة ((إنه ذكر لي أن (مترس) بلسان الفارسية الأمنة فإن قلتموها لمن لا يفقه لسانكم فهو آمن.)) (4) ونفذ وصية عمر¢ الصحابي الجليل: أبو موسى الأشعري ¢ يوم فتح سوق الأهواز فسعى رجل من المشركين وسعى رجلان من المسلمين خلفه فبينما يسعى ويسعيان إذ قال أحدهما لـه (مترس) فقام الرجل فأخذاه ف؟ به وأبو موسى ¢ يضرب أعناق الأسارى حتى انتهى الأمر إلى الرجل فقال أحد الرجلين إن هذا قد جعل لـه الأمان فقال أبو موسى ¢: فقد جعل له الأمان قال: إنه كان يسعى ذاهباً في الأرض وقلت لـه مترس فقام، فقال أبو موسى ¢ وما مترس قال: لا تخف قال: هذا أمان فخليا سبيله فخليا سبيل الرجل (5) (1) صحيح البخاري ج 4/ص1625 (2) (لسان العرب 13/182) (3) رواه أبو داود ج4/ص44 وصححه الألبا صحيح الجامع الصغير برقم 2831 (4) مصنف ابن أبي شيبة ج6/ص511 وأصله في صحيح البخاري 3 /1157ولفظه( إذا قال مترسفقد آمنه إن الله يعلم الألسنة كلها). قال ابن ح؟ر:ومترس كلمة فارسية معناها لا تخف وهفي بفتح الميم وتشديد المثناة واسكان الراء بعدها مهملة وقد تخفف التاء وبه جزم بعض من لقيناه من الع؟م (فتح الباري ج 6/ص275 ) (5) مصنف ابن أبي شيبة ج6/ص511

عدد الصفحات ١٤٤

145 ومن الألفاظ التي آذى بها اليهود- لعنهم الله - نبينا محمد ‘ قولهم (السام)، فعن أنس بن مالك: أن نبي الله ‘ بينما هو جالس مع أصحابه، إذ أتى عليهم يهودي، فسلم عليهم، فردوا عليه، فقال نبي الله ‘: ((هل تدرون ما قال )) قالوا: سلم يا رسول الله، قال: ((بل قال: سام عليكم، أي تسأمون دينكم))، فقال النبي ‘: ((أقلت سام عليكم )) قال: نعم، فقال النبي ‘: ((إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا وعليك)): أي عليك ما قلت. (1) ، لأن الله يست؟يبدعاء الرسول ‘ عليهم ودليل ذلك لما قالت عائشة ~ :((أو لم تسمع ما قالوا قال: ((أو لم تسمعفي ما قلت رددت عليهم فيست؟اب لي فيهم ولا يست؟اب لهم في.)) (2) وقولهم (السام) يعنون به الموت-كأنهم دعوا عليه بالموت- ومنه حديث عائشة ~ أنها سمعت الن‘ يقول: ((إن هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا من السام قلت وما السام قال الموت.)) (3) وقيل(السآم) بالمد من السآمة وهو الملل أي تسأمون دينكم،(4) كما في حديث أنس ¢ فاليهود يحيون رسول‘ بما لم يحيه به الله كما قال تعالى: { أَلَ تيَاَ إِلَ اَُّذِينَ نَّوولا عَنِ اَُُّج لَ ثوَّ ييَعولدوو َ ُِمَا نَّوولا عَُ هو وَييَتيََُاجَل َ بِِلإِث ِ وَاُ عوتِ وَا ِ وَمَع صِ َتِ اُاَّسوللِ وَإِذَا جَاؤووكَ حَ يَّل كَ بَِِا لَ يَوَ ِّكَ بِهِ اللَّّو وَييَُولُول َ فِ أَنفوسِهِ َُل لَ ييوعَذِّبيوَُا اللَّّو بَِِا نيَُوللو حَس يوهو جَهََُّ و يَص لَل نَََّا فَ ِئ سَ اُ مَصِ } وح؟تهم في ذلك أنهم يقولون في أنفسهم لو كان هذا نبياً لعذبنا الله بما نقول لـه في الباطن؛ لأن الله يعلم ما نسره فلو كان هذا نبياً حقا لأوشك أن يعاجلنا الله بالعقوبة في الدنيا فقال الله تعالى{ أَلَ تيَاَ إِلَ اَُّذِينَ نَّوولا عَنِ اَُُّ ج لَ ثوَّ ييَعولدوو َ ُِمَا نَّوولا عَُ هو وَييَتيََُاجَل َ بِِلإِث ِ وَاُ عوتِ وَا ِ وَمَع صِ َتِ اُاَّسوللِ وَإِذَا جَاؤووكَ حَ يَّل كَ بَِِا لَ يَوَ ِّكَ بِهِ اللَّّو وَييَُولُول َ فِ أَنفوسِهِ َُل لَ ييوعَذِّبيوَُا اللَّّو بَِِا نيَُوللو حَس يوهو جَهََُّ و يَص لَل نَََّا فَ ِئ سَ اُ مَصِ } أي جهنم كفايتهم في الدار الآخرة { أَلَ تيَاَ إِلَ اَُّذِينَ نَّوولا عَنِ اَُُّج لَ ثوَّ ييَعولدوو َ ُِمَا نَّوولا عَُ هو وَييَتيََُاجَل َ بِِلإِث ِ وَاُ عوتِ وَا ِ وَمَع صِ َتِ اُاَّسوللِ وَإِذَا جَاؤووكَ حَ يَّل كَ بَِِا لَ يَوَ ِّكَ بِهِ اللَّّو وَييَُولُول َ فِ أَنفوسِهِ َُل لَ ييوعَذِّبيوَُا اللَّّو بَِِا نيَُوللو حَس يوهو جَهََُّ و يَص لَل نَََّا فَ ِئ سَ اُ مَصِ } (5) وجهلوا أن الباري تعالى حليم يعاجل من سبه، فكيف من سب نبيه. وقد ثبت أن النبي ‘ قال: ((لا أحد أصبر على الأذى من الله يدعون له الصاحبة والولد وهو يعافيهم ويرزقهم.)) (6) فأنزل الله تعالى هذا كشفاً لسرائرهم، وفضحاً لبواطنهم، مع؟زة لرسول ‘. (7) (1 )سنن الترمذي ج1/ص740 وقال: هذا حديث حسن صحيح قال ابن كثير وأصل حديث أنس مخرج في الصحيح (تفسير ابن كثير ج 4/ص324) .وانظر مجمع الزوائد ج8/ص41 (2) صحيح البخاري ج 5/ص2243 (3) صحيح البخاري ج 5/ص2153 (4) عمدة القاري ج 22/ص113و لسان العرب ج 12/ص280 (5) تفسير ابن كثير ج 4/ص324 بتصرف يس (6) رواه البخاري ج 6/ص2687 و مسلم ج4/ص2160 (7) انظر تفسير القرطبي ج 17/ص292

عدد الصفحات ١٤٥

146 تحويل القبلة حينما أمر الله - تبار وتعالى - رسوله ‘ بتحويل القبلة من المس؟د الأقصى إلى المس؟د الحرام، قال: { قَ نيَاَ تيََُلُّ َ وَج هِكَ فِ اُسَّمَا فيَلَُيولَُِّ يََُّكَ قِ ي لَ ً تيَا ضَارَا فيَلَلِّ وَج هَكَ شَط اَ اُ مَس جِتِِ الْ َاَامِ وَحَ ثو مَا كوُتو فيَلَُُّلا ووجولِرَكو شَط اَهو وَإِ َّ اَُّذِينَ أوو تولا اُ كِتَابَ َُ يَع لَمول َ أَنَّهو الْ َ ُّ مِن رَّهِِّ وَمَا اللّّو بِغَافِ ٍ عَمَّا ييَع مَلول } في الصحيحأن رسول الله ‘ صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً، وكان يع؟به أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر، وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان يصلفي معه، فمر على أهل المس؟د وهم راكعون، قال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي ‘ قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت .)) (1) وفي ويل القبلة مخالفة لليهود الذين كان يع؟بهم توجه المسلمين إلى بيت المقدس، لذا وجدوها فرصة سانحة، ومناسبة عظيمة فأكثروا من التساؤل حول هذا الأمر، وقد امتد أثرهم إلى المسلمين، وإلى غيرهم ، أما المسلمون فقالوا: سمعنا وأطعنا وقالوا: آمنا به كل من عند ربنا، وأما اليهود فقالوا: خالف قبلة الأنب ياء قبله، وآذوا رسول الله ‘ بقولهم: لو كان نبياً لكان يصلفي إلى قبلة الأنبياء، وأما المشركون فقالوا: كما رجع إلى قبلتنا يوشك أن يرجع إلى ديننا وما رجع إليها إلا أنه الحق، وأما المنافقون فقالوا: ما يدرى محمد أين يتوجه، إن كانت الأولى حقاً فقد تركها، وإن كانت الثانية هفي الحق فقد كان على باطل، وكان الأمر كما أخبر الله تعالى: { سَ يَُوللو اُسُّفَهَا مِنَ اَُُّا ِ مَا وَلَّرو عَن قِ ي لَتِهِ و اَُّتِ كَانولا عَلَ ي هَا قو للِِّّّ اُ مَش اِ و وَاُ مَغ اِبو ييَه تِِي مَن يَشَا إِلَ صِاَا ٍ مُّس تَُِ } (2) وكانت كل هذه التساؤلات بإيحاء من اليهود الذين ذهبت طائفة منهم إلى المسلمين قائلين: (أخبرونا عن صلاتكم نحو بيت المقدس، إن كانت هدى فقد ولتم عنها، وإن كانت ضلالة فقد دنتم الله بها، ومن مات منكم عليها فقد مات على الضلالة فقال المسلمون: إن الهدى ما أمر الله تعالى به، وإن الضلالة ما نهى الله تعالى عنه، فقال اليهود للمسلمين: فما شهادتكم على من مات منكم على قبلتنا، وكان قد مات قبل ول القبلة من المسلمين، أسعد بن زرارة من بني الن؟ار، والبراء بن معرور من بني سلمة، وكانا من النقباء، ومات رجال آخرون، فانطلق عشائرهم إلى النبي ‘، وقالوا: يا رسول الله لقد صرفك الله إلى قبلة إبراهيم ’ فكيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يُصلهون إلى بيت المقدس، فأنزل الله تعالى قوله في سورة البقرة: { وَكَذَُِكَ جَعَل َُاكو أومَّ ً وَسَطًا ُِّتَكولنولا شوهَتَِا عَلَى اَُُّا ِ وَيَكول َ اُاَّسوللو عَلَ كو شَهِ تًِا وَمَا جَعَل َُا اُ ُِ ي لَ َ اَُّتِ كوُتَ عَلَ ي هَا إِلَّ ُُِيَع لَ َ مَن ييَتَّ ِ و اُاَّسوللَ مَِِّن يََُُلِ و عَلَى عَُِ يَ هِ وَإِ كَانَت َُكَ ِ َةً إِلَّ عَلَى اَُّذِينَ رَتَِ اللّّو وَمَا كَا َ اللّّو ُِ وضِ َ إِيمَانَكو إِ َّ اللَّّ بَُُِِّا ِ َُاَؤووف رَّ حِ } (3). يقول ابن كثير { وَكَذَُِكَ جَعَل َُاكو أومَّ ً وَسَطًا ُِّتَكولنولا شوهَتَِا عَلَى اَُُّا ِ وَيَكول َ اُاَّسوللو عَلَ كو شَهِ تًِا وَمَا جَعَل َُا اُ ُِ ي لَ َ اَُّتِ كوُتَ عَلَ ي هَا إِلَّ ُُِيَع لَ َ مَن ييَتَّ ِ و اُاَّسوللَ مَِِّن يََُُلِ و عَلَى عَُِ يَ هِ وَإِ كَانَت َُكَ ِ َةً إِلَّ عَلَى اَُّذِينَ رَتَِ اللّّو وَمَا كَا َ اللّّو ُِ وضِ َ إِيمَانَكو إِ َّ اللَّّ بَُُِِّا ِ َُاَؤووف رَّحِ } :"أي صلاتكم إلى بيت المقدس قبل ذلك ماكان يضيع ثوابها عند الله" (4)، وهكذا زادت هذه هذه الحادثة المؤمنين إيماناً وتصديقاً بالله تعالى ورسوله، وان قلب اليهود على أعقابهم خاسئين مدحورين.

عدد الصفحات ١٤٦

صلاتكم إلى بيت المقدس قبل ذلك ماكان يضيع ثوابها عند الله" (4)، وهكذا زادت هذه هذه الحادثة المؤمنين إيماناً وتصديقاً بالله تعالى ورسوله، وان قلب اليهود على أعقابهم خاسئين مدحورين. كل ذلك منهم حسداً، أن منّ الله على نبيه والمؤمنين كما في حديث عائشة ~ الطويل عند أحمد أن رسول الله ‘ قال: ((إنهم لا (1) صحيح البخاري ج 4/ص1631. (2) تفس ابن كثير، 1/249 وانظر فتح الباري 8 /216 (3) تفسير الطبري ج2/ص ورواه الترمذي ج5/ص208وقال: حديث حسن صحيح (4) تفسير ابن كثير، 1/252.

عدد الصفحات ١٤٦

147 يحسدونا على شفيء كما يحسدونا على يوم الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام آمين.)) (1) (1) مسندالإمام أحمد ج6/ص134 وصححه الألبا صحيح الترغيب والترهيب رقم515

عدد الصفحات ١٤٧

148 المطلب الخامت: الإيذاء البدني للرسول ‘ بالسحر والسم: قوله تعالى: { وَاتيَّ يَعولا مَا تيَتي لولا اُشَّ َاطِينو عَلَى مول كِ سولَ مَا َ وَمَا كَفَاَ سولَ مَا و وََُيكِنَّ اُشَّ اطِينَ كَفَاووا ييوعَلِّمول َ اَُُّا َ اُسِّح اَ وَمَا أونزِلَ عَلَى اُ مَلَكَين ِ بِ َابِ َ رَارووتَ وَمَارووتَ وَمَا ييوعَلِّمَا ِ مِن أَحَتٍِ حَتَّّ ييَُوللَ إِنَََّّا نََّ نو فِتي َُ فَلاَ تَك فوا فيَ يَتيَعَلَّمول َ مُِي هومَا مَا ييوفَاِّقول َ بِهِ بَين َ اُ مَا ِ وَزَو جِهِ وَمَا رو بِضَارِّينَ بِهِ مِن أَحَتٍِ إِلَّ بِِِذ ِ اللِّّ وَييَتيَعَلَّمول َ مَا يَضواُّرو وَلَ يَُفَعوهو وَََُُتِ عَلِمولا َُمَنِ اش تَََاهو مَا َُهو فِ الآخِاَةِ مِن خَلاَ ٍ وََُ ِئ سَ مَا شَاَو ا بِهِ أَنفوسَهو َُل كَانولا ييَع لَمول } إيذاؤه بالسحر لم يتر اليهود محاولة لأذية الرسول ‘ إلاّ وسلكوها، ومن هذه المحاولات عقد السحر الذي يشتهرون به على يد رجل منهم يقال له لبيد بن الأعصم كما في الصحيحين: فعن عائشة ~ قالت: ((سحر رسول الله ‘ رجل من بني زريق يقال لـه لبيد بن الأعصم حتى كان رسول الله ‘ يخيل إليه أنه يفعل الشفيء وما فعله حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو عندي لكنه دعا ودعا ثم قال: ((يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه أتاني رجلان (1) فقعد أحدهما عند رأسفي والآخر عند رجلفي ف قال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل فقال: مطبوب، (2) قال: من طبه قال: لبيد بن الأعصم، قال: في أي شفيء قال: في مشط ومشاطة وجف طلع نخلة ذكر، قال: وأين هو قال: في بئر ذروان، فأتاها رسول الله ‘ في ناس من أصحابه، ف؟اء فقال: يا عائشة كأن ماءها نقاعة الحناء، أو كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين، قلت: يا رسول الله أفلا استخرجته قال: قد عافاني الله فكرهت أن أثور على الناس فيه شراً فأمر بها فدفنت.)) (3) (1) في طبقات ابن سعد أنهما جبريل وميكائيل2/196 ومصنف ابن أبي شيبة ج5/ص40 (2) في رواية اخرى يعني مسحورا (صحيح البخاري ج 5/ص2252) قال ابن ح؟ر: "يقال طب الرجل بالضم إذا سحر يقال كنوا عن السحر بالطب تفاؤلا كما قالوا للديغ سليم " (فتح الباري ج 10/ص228) (3 )رواه البخاري ج 5/ص2174 و مسلم ج4/ص1719،و قصة طلب اليهود سحر النبي ‘ :عن عمر بن الحكم قال لما رجع رسول الله ‘ من الحديبية في ذي الح؟ة ودخل المحرم جاءت رؤساء يهود الذين بقوا بالمدينة ممن يظهر الإسلام وهو منافق إلى لبيد بن الأعصم اليهودي وكان حليفا في بني زريق وكان ساحرا قد علمت ذلك يهود أنه أعلمهم بالسحر وبالسموم فقالوا له يا أبا الأعصم أنت أسحر منا وقد سحرنا محمدا فسحره منا الرجال والنساء فلم نصنع شيئا وأنت ترى أثره فينا وخلافه ديننا ومن قتل منا وأ جلى ونحن نجعل لك على ذلك جعلا على أن تسحره لنا سحرا ينكؤه ف؟علوا له ثلاثة دنانير على أن يسحر رسول الله ‘ فعمد إلى مشط وما يمشط من الرأس من الشعر فعقد فيه عقدا وتفل فيه تفلا وجعله في جب طلعة ذكر ثم انتهى به حتى جعله ت أرعوفة البئر فوجد رسول الله ‘ أمرا أن كره حتى يخيل إليه أنه يفعل الشفيء ولا يفعله وأنكر بصره حتى دله الله عليه فدعا جبير بن إياس الزرقفي وقد شهد بدرا فدله على موضع في بئر ذروان ت أرعوفة البئر فخرج جبير حتى استخرجه ثم أرسل إلى لبيد بن الأعصم فقال ما حملك على ما صنعت فقد دلني الله على سحر وأخبر ني ما صنعت قال حب الدنانير يا أبا القاسم) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ج2/ص197وانظر (فتح الباري ج 10/ص226 ). وفي رواية للبيهق

عدد الصفحات ١٤٨

149 ولكن الله نجاه منه وشفاه بفضله ومنه، ولم يؤثر فيه هذا السحر إلاّ على جسده فقط لا على ما يقوله ويبلغه عن ربه، والذي يدل على أن الذي أصابه كان من جنس المرض قوله ‘ في حديث آخر: ((أما أنا فقد شفاني الله.)) ويؤيد ذلك حديث ابن عباس ¢عند ابن سعد: ((مرض النبي ‘ وأخذ عن النساء والطعام والشراب، فهبط عليه ملكان.)) (1) واعترض بعض العلماء، على مسألة - سحر الرسول ‘- لأنها تنافي العصمة عندهم. وليست كذلك، فإ ن الله ´ يبتلفي رسله ﭺ بأنواع البلاء، فيزداد بذلك أجرهم، ويعظم ثوابهم، وهو- فداه أبي وأمفي- واحد منهم (لم يعصم منه ۴، بل أصابه شفيء من ذلك، فقد جرح يوم أحد ، وكسرت البيضة على رأسه، ودخلت في وجنتيه بعض حلقات المغفر، وسقط في بعض الحفر التي كانت هنا ، وقد ضيقوا عليه في مكة تضييقاً شديداً ، فقد أصابه شفيء مما أصاب من قبله من الرسل، ومما كتبه الله عليه، ورفع الله به درجاته، وأعلى به مقامه، وضاعف به حسناته، ولكن الله عصمه منهم فلم يستطيعوا قتله ولا منعه من تبليغ الرسالة، ولم يحولوا بينه وبين ما يجب عليه من البلا فقد بلغ الرسالة وأدى الأمانة ‘، ومن الابتلاء الذي أوذي به الرسول ‘ ما أصابه من السحر.) (2) فلما أصبح رسول‘ غدا ومعه أصحابه إلى البئر فنزل رجل فاستخرج جف طلعة من ب الراعوفة فإذا فيها مشط رسول الله ‘ ومن مشاطة ر أسه وإذا تمثال من شمع تمثال رسول الله ‘ وإذا فيها أبر مغروزة وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة فأتاه جبريل بالمعوذتين فقال يا محمد قل أعوذ برب الفلق وحل عقدة من شر ما خلق وحل عقده حتى فر منها وحل العقد كلها وجعل لا ينزع إبرة إلا يجد لها ألما ثم يجد بعد ذلك راحة فقيل يا رسول الله لو قتلت اليهودي فقال قد عافاني الله وما وراءه من عذاب الله أشد فأخرجه ) الدلائل 7/94 والدر المنثور ج8/ص687 (1) الطبقات الكبرى ج2/ص198 وفتح الباري 10 :227 (2) هنا بعض العلماء أنكروا هذا الحديث ، وردوه رداً منكراً. فمن هؤلاء العلماء ( الجصاص ) في كتابه أحكام القرآن : ( 1 :49 ) حيث قال : (ومثل هذه الاخبار من وضع الملحدين تلعباً بالحشو الطغام ومنهم الشيخ جمال الدين القاسمفي في حيث قال : ( ولا غرابة في أن لا يقبل هذا الخبر لما برهن عليه ، وإن كان مخرجاً في الصحاح ، وذلك لأنه ليس كل مخرج فيها سالماً من القدح والنقد سنداً أو معنى كما يعرفه الراسخون . . .)) (محاسن التأويل) وغيرهم، قال المازري:( وقد انكر بعض المبتدعة هذا الحديث بسبب انه يحط من منصب النبوة و يشكك فيه و هذا الذى ادعاه هؤلاء المبتدعة باطل لان الدلائل القطعية قد قامت على صدقه و صحته و عصمته فيما يتعلق بالتبليغ و يجويز ما قام الدليل بخلافه باطل و اما ما يتعلق بامور الدنيا التى لم يبعث بسببها و لا كان مفضلا من اجلها و هو مما يعرض للبشر فغير بعيد ان يخيل اليه من امور الدنيا ما لا حقيقة له- نقله النووي في شرح صحيح مسلم ج 14/ص174 وابن ح؟رفي فتح الباري ج 10/ص226 )وقد أجاب العلماء عن هذه الشبهة بالآتي : 1- أولاً : من المعلوم أن الرسول‘ بشر ، في؟وز أن يصيبه ما يصيب البشر من الأوجاع والأمراض وتعدي الخلق عليه وظلمهم إياه كسائر البشر إلي أمثال ذلك مما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها ، ولا كانت الرسالة من أجلها فإنه عليه ‘لم يعصم من هذه الامور ، وقد كان ‘ يصيبه ما يصيب الرسل من أنواع البلاء

عدد الصفحات ١٤٩

150 إيذاؤه بالسم محاولة اليهود سم رسول الله ‘لاذيته، فعن أبي هريرة ¢ أنه قال((لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله ‘ شاة فيها سم))، فقال رسول الله ‘: ((اجمعوا لي من كان ها هنا من اليهود ف؟معوا لـه، فقال لهم رسول الله ‘: إني سائلكم عن شفيء فهل أنتم صادقفي عنه فقالوا: نعم يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله ‘: من أبوكم قالوا: أبونا فلان، فقال رسول الله ‘: كذبتم بل أبوكم فلان، فقالوا: صدقت وب ررت، فقال: هل أنتم صادقفي عن شفيء إن سألتكم عنه فقالوا: نعم يا أبا القاسم وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا، قال لهم رسول الله ‘: من أهل النار فقالوا: نكون فيها يسيراً ثم تخلفوننا فيها. فقال لهم رسول الله ‘: اخسئوا فيها والله لا نخلفكم فيها أبداً، ثم قال وغير ذلك، فغير بعيد أن يصاب بمرض أو اعتداء أحد عليه بسحر ونحوه يخيل إليه بسببه في أمور الدنيا ما لا حقيقة لـه، كأن يخيل إليه أنه وطىء زوجاته وهو لم يطأهن، وحدث أنه جاء للرسول ‘ أحد الصحابة يعوده قائلاً لـه : إنك توعك يا رسول الله فقال : ((إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم .)) إلا أن الإصابة أو المرض أو السحر لا يت؟اوز ذلك إلي تلقفي الوحفي عن الله ´ ولا إلي البلا عن ربه إلي الناس لقيام الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع سلف الامة على عصمته ‘ في تلقفي الوحفي وإبلاغه وسائر ما يتعلق بشؤون الدين. والذي وقع للرسول ‘ من السحر هو نوع من المرض الذي يتعلق بالصفات والعوارض البشرية والذي لا علاقة ل ـه بالوحفي وبالرسالة التي كلف بإبلاغها ، لذلك يظن البعض أن ما أصاب الرسول ‘ من السحر هو نقصاً وعيباً وليس الأمر كما يظنون لأن ما وقع ل ـه هو من جنس ما كان يعتريه من ا لأعراض البشرية كأنواع ا لأمراض والآلام ونحو ذلك، فالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم يعتريهم من ذلك ما يعتري البشر كما قال الله ´ :{قالت رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده} وأما ما ورد أنه كان يخيل إليه أنه فعل الشفيء و يفعله، فليس في هذا ما يدخل عليه داخلة في شفيء من تبليغه وشريعته كما حصل لموسى {يخَُيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنهََّا تَسْعَى} [66] وجاء في مرسل عبد الرحمن بن كعب عند ابن سعد ان أخت لبيد بن الاعصم قالت : ((إن يكن نبياً فسيخبر، وإلا فسيذهله هذا السحر حتى يذهب عقله .)) فوقع الشق الاو ل . فتح الباري ج10/ص227 2- ثانياً : أما دعواهم أن السحر من عملالشيطان والشيطان لا سلطان له على عباد الله لأن الله يقول : {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانن إِلاَّ مَنِ اتـَّبـَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ } [15/42 ]أي في الاغواء ولا شك أن اصابة الشيطان للأنبياء في أبدنهم لا ينفيه القرآن كما قال الله عن أيوب ’ :{وَاذْكُرْ عَبْدَناَ أَيهوبَ إِذْ ناَدَى رَبَّهُ أَنيِّ مَسَّنيَِ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ } [38/41]موسى ’:{فَأَوْجَسَ فيِ نـَفْسِهِ خِيفَةً مهوسَى} [20/67 ]فهذا التخيل الذي وقع لموسى يطابق التخيل الذي وقع للرسول‘، إلا ان تأثير السحر كما قررنا لا يمكن أن يصل إلي حد الاخلال في تلقفي الوحفي والعمل به وتبليغه للناس ، لأن النصوص قد دلت على عصمة الرسل في ذلك .

عدد الصفحات ١٥٠

151 لهم: فهل أنتم صادقفي عن شفيء إن سألتكم عنه قالوا نعم: فقال هل جعلتم في هذه الشاة سماً فقالوا: نعم، فقال ما حملكم على ذلك فقالوا: أردنا إن كنت كذاباً نستريح منك، وإن كنت نبياً لم يضر .)) (1) وفي رواية: ((أن امرأة يهودية دعت الن‘ وأصحاباً لـه على شاة مصلية، فلما قعدوا يأكلون أخذ رسول الله ‘ لقمة فوضعها ثم قال لهم: أمسكوا إن هذه الشاة مسمومة، فقال لليهودية: ويلك لأي شفيء سممتني، قالت: أردت أن أعلم إن كنت نبياً فإنه لا يضر ، وإن كان غير ذلك أن أريح الناس منك، وأكل منها بشر بن البراء ¢ فمات فقتلها رسول الله ‘.)) (2) وفي رواية((كان جابر بن عبد الله ¢ يحدث أن يهودية من أهل خي سمت شاة مصلية ثم أهد ا لرسول الله ‘، فأخذ رسول الله ‘ الذراع فأكل منها وأكل رهط من أصحابه معه، ثم قال لهم رسول الله ‘: ارفعوا أيديكم، وأرسل رسول الله ‘ إلى اليهودية فدعاها فقال لها: أسممت هذه الشاة قالت اليهودية: من أخبر قال: أخبرتني هذه في يدي للذراع، قالت: نعم، قال: فما أردت إلى ذلك قالت: قلت إن كان نبياً فلن يضره، وإن لم يكن استرحنا منه، فعفا عنها رسول الله ‘ ولم يعاقبها، وتوفي بعض أصحابه الذين أكلوا من الشاة، واحت؟م رسول الله ‘ على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة، ح؟مه أبو هند بالقرن والشفرة وهو مولى لبني بياضة من الأنصار.)) (3) والذي وضع لـه السم زينب بنت الحارث قال ابن إسحاق ((لما اطمأن النبي ‘ بعد فتح خيبر أهدت لـه زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم شاة مشوية وكانت سألت أي عضو من الشاة أحب إليه قيل: لها الذراع فأكثرت فيها من السم، فلما تناول الذراع لا منها مضغة ولم يسغها، وأكل معه بشر بن البراء فأسا لقمته فذكر القصة وأنه صفح عنها وأن بشر بن البراء مات منها.)) وإن كان الفاعل واحدة من اليهود إلاّ أن الفعل ينسب لهم جميعاً كما في رواية البخاري السابقة: ((هل جعلتم في هذه الشاة سماً )) وكان أثر هذا السم على رسول الله ‘ دائم، فكان يعاوده بين حين وآخر، بل في كل عام ‘، فعن ابن عمر ¢ قال قالت أم سلمة ~ :((يا رسول الله لا يزال يصيبك كل عام وجع من الشاة المسمومة التي أكلت قال: ((ما أصابني شفيء منها إلا وهو مكتوب علفي وآدم في طينته.)) (4) وفي روايةما زالت أكلة خيبر تعاودني كل عام، حتى كان هذا أوان قطع أبهري .)) (5) ثم كانت بإذن الله سبباً في وفاته‘، فقد زارته أم بشر الذي شاركه أكل الشاة المسمومة، قالت: ((دخلت على رسول الله ‘ في وجعه الذي قبض فيه فقلت: بأبي أنت يا رسول الله ما تتهم بنفسك فإني لا ا م بابني، إلا الطعام الذي أكله معك بخيبر، - وكان ابنها بشر بن البراء بن معرور مات قبل النبي ‘ -)) فقال رسول الله ‘: ((وأنا لا أ م غيرها هذا أوان انقطاع أبهري.)) (6) وهو ما صرح به لأم المؤمنين عائشة ~، قالت عائشة~: ((كان الن (1 )رواه الإمام أحمد2/451 والبخاري 5777 والنسائ11355 (2 )رواه الحاكم في المستدر ج 3/ص242 وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (3 )رواه ابو داود ج4/ص173 (4 )سنن ابن ماجه ج2/ص1174 وضعفه الألباني في السلسة الضعيفه رقم 4422 (5 )رواه ابو نعيم وصححه الألباصحيح الجامع الصغير برقم5629 (6 )رواه ابو داود ج4/ص175 2

عدد الصفحات ١٥١

152 ‘ يقول في مرضه الذي مات فيه ((يا عائشة ~ ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم.)) (1) وقد عدها بعض الصحابة شهادة لرسول الله ‘ حتى يكون نبياً شهيداً، قال عبد الله بن مسعود ¢ :((لأن أحلف تسعاً أن رسول الله ‘ قتل قتلاً أحب إلي من أن أحلف واحدة إنه لم يقتل، وذلك أن الله تعالى اتخذه نبياً واتخذه شهيداً.)) (2) وهكذا هم اليهود كما هو وصف الله لهم مع الأنبياء : { وَََُُ آتيَ ي َُا مولسَى اُ كِتَابَ وَقيَفَّ ي َُا مِن بيَع تِِهِ بُِِاُّسو ِ وَآتيَ ي َُا عِ سَى اب نَ مَا يَََ اُ يَ َُِّاتِ وَأَيَّتِ نًَهو بِاووحِ اُ ُوتِو ِ أَفَكولَّمَا جَا كو رَسولل بَِِا لَ َِ لَ أَنفوسوكو و اس تَك رَ تو فيَفَاِيُاً كَذَّبي تو وَفَاِيُاً تيَُ تيولول } [سلرة اُ ُاة :87] المطلب السادس: المواجهة القتالية بين الرسول‘ واليهود: بنو قينقاع: قوله تعالى: { قو ُِّلَّذِينَ كَفَاووا سَتيوغ لَ ول َ وَتَو شَاوو َ إِلَ جَهََُّ َ وَبِئ سَ اُ مِهَاد } [سلرة آل عماا :12] قولـه تعا{ *َُتيو ي لَلو فِ أَم لَاُِكو وَأَنفوسِكو وََُتَس مَعونَّ مِنَ اَُّذِينَ أووتولا اُ كِتَابَ مِن قيَ لِكو وَمِنَ اَُّذِينَ أَش اَكولا أَذً كَثِ ًا وَإِ تَص رِووا وَتيَتيَُّولا فَ ِ َّ ذَُِكَ مِن عَز مِ الأومولر } [:186] قوله تعا{ *يََأَييُّهَا اَُّذِينَ آمَُولا لَ تيَتَّخِذووا اُ يَهولدَ وَاَُُّصَارَ أَو ُِ َا بيَع ضوهو أَو ُِ َا بيَع ضٍ وَمَن ييَتيَلَلََّو مُِّكو فَ ِنَّهو مُِي هو إِ َّ اللَّّ لَ ييَه تِِي اُ َُل مَ اُظَّاُِمِين } المائدة:51] غزوة بني قينقاع: في فرحة المسلمين بانتصارهم في بدر ، جمع الرسول ‘ يهود بني قينقاع في سوقهم ودعاهم وذكرهم ما حصل لقريش في بدر ولم يكن مضى عليها إلاّ شهر تقريباً (3) فقال لهم‘: ((يا معشر يهود، أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشاً))، فقالوا: يا محمد لا تغرنك نفسك إنك قتلت نفراً من قريش كانوا أغماراً لا يعرفون القتال، إنك والله لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم تأت مثلنا.)) لم يستح أولئك اليهود أن يقولوا لرسول الله ‘ ذلك وقد نزل الوحفي ينذر هؤلاء بسوء المنقلب: { قو ُِّلَّذِينَ كَفَاووا سَتيوغ لَ ول َ وَتَو شَاوو َ إِلَ جَهََُّ َ وَبِئ سَ اُ مِهَاد } [سلرة آل عماا :12] كان اليهود في المدينةيؤج؟ون العداوة بين قبيلتي الأوس والخزرج ، أهم قبائل المدينة، وجاء الرسول ‘ بدعوة مباركة أيدها الأنصار الذين بايعوه في بيعتي العقبة الأولى والثانية وكان أول عمل قام به ‘ بعد دخوله المدينة هو المؤاخاة بين قبيلتي الأوس والخزرج ووضع حداً للصراع الذي كان بينهما، فهم حديثوا عهد بقتال فعاشت المدينة في سلم وأمان مطمئنين ت راية الإسلام. (1 )صحيح البخاري ج 4/ص1611. (2 )رواه الإمام أحمد ج1/ص381 4 (3 )الطبقات الكبرى لابن سعد2/28

عدد الصفحات ١٥٢

153 واليهود كانوا مجموعة من ا لطوائف أغناهم بنو قينقاع ، لأنهم كانوا يشتغلون في صناعة الحلفي والذهب والفضة، وكانت أماكنهم التي يعيشون فيها محصنة، وهم بطبيعة الحال لا يحملون خيراً في أنفسهم للمسلمين، بل يحقدون عليهم، وكان سبب الغزوة لما حدث لتلك المرأة المسلمة زوج أحد ا لمسلمين الأنصار، التي كانت في السوق فقصدت أحد الصاغة اليهود لشراء حلفي لها، وأثناء وجودها في محل ذلك الصائغ اليهودي، حاول بعضهم رفع ح؟ابها ، والحديث إليها، فتمنعت ونهرته ، فقام صاحب المحل الصائغ اليهودي بربط طرف ثوبها وعقده إلى ظهرها، فلما وقفت ارتفع ثوبها وانكشفت. فأخذ اليهود يضحكون منها ويتندرون عليها فصاحت تستن؟د من يعينها عليهم. فتقدم رجل مسلم رأى ما حدث لها، فه؟م على اليهودي فقتله، ولما حاول منعهم عنها وإخراجها من بينهم تكاثر عليه اليهود وقتلوه، وثار المسلمون لمقتل صاحبهم ونقض اليهود حلفهم مع الرسول ‘، وتظاهروا لقتال المسلمين، وكانوا أول يهود ينقضون عهدهم مع رسول الله ‘. (1) ولما تنافر الفريقان ، واستنفر كل منهم أصحابه وأعوانه ، وصل الخبر إلى رسول الله ‘، فغضب ‘ أشد الغضب وقال: ((ما على هذا أقررناهم.)) ولما علم المسلمون بهذا الخبر هبوا لدعوة الرسول ‘ لتأديب هؤلاء القوم، وإخراجهم من بلدة طيبة التي يسكنها أفضل خلق الله وهو الرسول ‘، وخرج الرسول ‘ لقتال هؤلاء القوم الذين خانوا عهدهم معه، طاعة لأمر الله تعالى: { وَإِمَّا تَََافَنَّ مِن قيَل مٍ خِ َانَ ً فَان ِذ إَُِ هِ عَلَى سَلَا إِ َّ اللَّّ لَ يَوِ ُّ الَْائُِِين } [:58] . ولما أحسوا بخروج الرسول ‘ إليهم، احتموا في حصونهم المنيعة في انتظار مجفيء المسلمين، فأرسل إليهم رسول الله ‘، إنذاراً بالخروج من حصونهم، وإلا قضفي عليهم جميعاً ، ف؟اء ردهم فيه من الف؟ور أكثر مما فيه من عدم التبصر بما سيحدث لهم من جراء ذلك ، عند ذلك استعد الرسول و أعد جنده للقتال .. فحمل لواء المسلمين حمزة بن عبد المطلب ¢،وتم حصار الحصون وكرر الرسول ‘ الإنذار مرة أخرى، ف؟علوا يساومون الرسول ‘ ويراوغون علهم يجدون فرصة للانقضاض على المسلمين، لكنهم في آخر الأمر اضطروا للاستسلام والنزول عند رغبة الر سول ‘. وجاء عبد الله بن أبي بن سلول الذي يميل إليهم ويعتبرهم قومه وخاصته. جاء إلى الرسول ‘ قائلاً له: ((يا محمد أحسن الى موالي -أي أصحابي-)) . ولما أبطأ الرسول ‘ عليه بالجواب أدخل يده في جيب درع الرسول ‘، وتمادى في طلبه، و أثقل على رسول الله ‘ حتى أغضبه، وقال له: ((اتركني ))، ولكن عدو الله قال لـه: أتقتل أربعمائة حاسر، وثلاثمائة دارع قد منعوني وحموني من الأحمر والأسود أي الع؟م والعرب و صدهم في غداة واحدة. (1 )البداية والنهاية لابن كث 4/3-4 قال ابن ح؟ر:كان الكفار بعد اله؟رة مع الن ‘ على ثلاثة أقسام قسم وادعهم على أن لا يحاربوه ولا يمالئوا عليه عدوه وهم طوائف اليهود الثلاثة قريظة والنضير وقينقاع وقسم حاربوه ونصبوا له العداوة كقريش وقسم تاركوه وانتظروا ما يئول إليه أمره كطوائف من العرب فمنهم من كان يحب ظهوره في الباطن كخزاعة وبالعكس كب ني بكر ومنهم من كان معه ظاهرا ومع عدوه باطنا وهم المنافقون فكان أول من نقض العهد من اليهود بنو قينقاع فحاربهم في شوال بعد وقعة بدر فنزلوا على حكمه وأراد قتلهم فاستوهبهم منه عبد الله بن أبي وكانوا حلفاءه فوهبهم له وأخرجهم من المدينة إلى أذرعات( فتح الباري ج 7/ص330)

عدد الصفحات ١٥٣