المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحث على التجارة والصناعة والعمل تحميل PDF

أبو بكر الخلال

صفحة ٦ من ٨

ذه [الحجة على الذين يزعمون أنهم يتوكلون فيتركون العمل] 25 أخبرنا أبو بكر المَرُوذي » قال قلت لأبي عبد الله هؤلاء المتوكلةٌ الذين لا يَتَجرون ولا يَعملون » يُحتجون بأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم رَوَجِ على سُورةٍ من القرآن » فهل كان معه شيء من الدنيا قال: وما عِلمّهم أنه كان لا يعمل''“»؟ )١(‏ ليس في الحديث إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل على ترك العمل وتحصيل الرزق » والتَّوَجْه إلى الّاس بالإحسان والصَّدَقَةَ عليه » وإنما يمكن أن يقال إن تزويّّه من باب دفع الرجل إلى العمل » ؛ لأنه تجب عليه نَفَقَة زوجته وكمَايتُها كما عَلَمَنا اه النبي صلى الله عليه وسلم . وانظر إلى الرجلٍ المُعْدم الذي سيأتي وك قرا في ص 47 في حديث أنس بن مالك ٠‏ وفيه أ دول جاه ابي صلى الله عليه وسلم وشكا إليه القَاقَةَ » فأمره صلى الله عليه وسلّم بتحصيل شيء ما من بيته ليكون وسيلة لارتزاقه » فجاءه

عدد الصفحات ٨٢

م قال: قلت: يقولون: نقعُدٌ وأرزاقنا على الله عز وجل ٠‏ قال: ذا قولٌ رَدِيءٌ خبيث » الله تبارك وتعالى يقول إإذا نُودِيَ للصلاة من يوم الجمعة فَاسْعَوًا إلى ذكر اللّه وذَرُوا البئع2©76: فأَيْشٍ هذا إلا البيعُ والعرزاة . ٠١١‏ حدثنا عيد الصمد بن عبد الوارث الحمصي ٠‏ تنايحيى بن صالح » ثنا محمد بن عَمْرو المخزومي ٠‏ ثنا عبد الله بن بُسْر المازني”" . أنه كان إذا صلّى الجمعة حَرَّجَ إلى السوق يتأوّلُ هذه الآية: «إفإذا قَضِيّتِ الصلاةٌ فانتَشرُوا في الأرض وابْتَعُوا من بجلس وقَدَح » فأخذهما ابوج قيلي الله عليه وسلم وباعهما بدرهمين » وأمره أن يشتري اوها لمانا لأهله وبالآخر قَدُوماً يَحْتَطبُ بها يبي الحَطبَ فَيرْترِقٌ منه » ولم يقل له: الم في بيتك وتوَكَلْ على الله يأتيكَ الرّرْقُ » كما زعم بعض المتوكلة! . .9 من سورة الجمعة » الآية‎ )١( (1) وقع في المطبوعة (... بِنٌ بشر) ء أي بالشين المعجمة » وهو تحريف عن (بُسْر) بضم الباء الموحدة وبالسين المهملة كما في ترجمته في «التقريب». وهو صحابي جليل .

عدد الصفحات ٨٣

4 فضل الله» إلى آخر الآية”'" . 4 د واغيرنا المذوقى:.. قال فلك لأسي عبد الله: إِنَّ قوماً كانوا بمكة في مسجد » فجاءهم رجل فقال: قوموا شُذوا هذا اللحم » فقالوا: لا » أو تذمّبَ فتَعُوِيَهُ وتجيءَ به » فقال: اننا د م1 بالعمل9" » ثم قال: إذا قال: لا أعمّلُء فجيء اليه بشيء مما قد عُمِلَ واكتسبوه » لأي شيء يقبله؟ قلت : يقولُ: هذا رزقي » قال: هو يُقبل ممن يعمل » كان غان وق كني طالب عليه انلام مدل نو لذب 9013 .٠١ من سورة الجمعة ء الآية‎ )١( (0) أي أنا مشغولٌ الان. (") لعلَّها بمعنى تَتَقرّحَ يَدْهُ » وذلك من أثر مَنْحِه الماءً بالدلو» إذ تعاقد مع امرأة أن يَمتَحَ لها الماء من البئر كل دلو بعمرة. يقال: كَبرَ اللكوان. كيرا © أضاية الذه وحن الفروع» ويكون هذا من باب التجوز. وهو بمعنى ماجاء في هذا الحديث من قول علىّ رضي الله عنه: (فمَجِلَتْ يَدِيْ). قال ابن الأثير في «النهاية» وذ اوملظ يذه شل قله ومَجِلَتْ تَمْجَلُ مَجَلاً: إذا نَحْنَّ جلدُها وتعَجّرَ وظهّر فيه ما يُشهُ الجر من العمل بالأشياء الا الحشنة». انتهى . ولت 5

عدد الصفحات ٨٤

وأصحابٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَعملون. 148 أخبرنا عبد الله بن أحخمد : قال سألت ع . 3 .ل الس سا 0 0 1 0_8 و 8 5 فقال: ينبغي للناس كلهم يتوكلون على الله عز وجل » #فاسْعَوًا إلى ذكر الله ودَرُوا البيع 204© , فبهذا قد عَلمَ أنهم يكتسبون ويعملون. وقال النبي صلى الله عليه وسلم : من عال ابنتين أو ثلاثة فله الجنة. يعنى: مَنْ قال بخلاف هذا؟! هذا قولٌ إنسان أحمق”" . العبارة في الأصل المطبوع: (حتى تذبر يِدّه) بالذال المعجمة. فقدّرتٌ أنها محرفة عن (تَدْبَر) » والله أعلم. .9 من سورة الجمعة: الآية‎ )١( (؟) يقصد الإمام أحمد رضي الله عنه بإيراد هذا الحديث عَقَبَ كلامه على لزوم الكسب والعمل: أن المسلم لا يحقَّقُ له هذا الفضل العظيم: دخول الجنة إلا بالكسب وتحصيل المال للإنفاق على الزوجة والأولادء فالذي لا يكسبٌ ويعمل ويُحصّلٌ المال » لا يمكنه إحرازٌ هذا الأجر والثواب » فهو إنسان أحمق! لتركه الكسب والعمل. ١‏

عدد الصفحات ٨٥

5م قال: وسمعتٌ أبي رحمه الله يقول: الاستغناء عن الناس بطلّب يعني العمل » أعجبُ”" إلينا من الجلوس وانتظار ما في أيدي الناس . : وأخبرني محمد بن يحيى الكَّال‎ ٠ أنّ أبا عبد الله رحمه الله قال: يُروَى عن النبي صلى الله‎ عليه وسلم أنه قال: من مات له ثلاثهٌ لم يَبْلُغوا الحِنْتَ‎ لم تَمَسّه النارٌ إلا تَحِلَة القَسَم© قلتٌ: الحِنْتَ هو‎ والحديث رواه الإمام أحمد في «المسند» ١48:‏ » وأصل الحديث مع قصّةٍ عند مسلم في «صحيحه؛ 8:4" في كتاب البِرّ والصلة باب فضل الإحسان إلى البنات . )١(‏ قوله: (أعجَبُ إلينا) أي يُعجبنا أكثر ونْحيّهُ أكثر من الحال الثانية وهي الجلوسسٌ وانتظارٌ ما في أيدي الناس . (7؟) يشير بقوله: (إلا تَحِلَّة القسَمَ) » إلى قوله تعالى في سورة مريم الآية ٠/١‏ التي أخبرالله تعالى فيها عن جهنم وداخليها: #وإن 00 واردها كان على ربّكَ حَثْماً مَقْضياً» » فقوله تعالى: طحَنْماً مَقْضِياً» . هو المعنيٌ بالقسّم هنا. و ١تَحِلَّةُ‏ القَسَم) فعلُ أقلّ شيء يَنحلٌ به القسم. والمرادٌ هنا بتحلة القسم: مُرورٌ المؤمن على الصراط الممدود فوق جهنم ونجاتُ من الوقوع فيها.

عدد الصفحات ٨٦

/ام الحُلّم؟”'" قال: نعم . ١‏ - وأخبرني محمد بن على » ثنا صالح ء أنه سأل أباه رحمه الله عن التوكل » فقال: التوكُلٌ حَسَن » ولكن ينبغي للرجل أن لا يكون عيالاً على الناس » ينبغي أن يَعَمَلَ حتى يُعْنيَ نفسّه وعياله» ولا يَتَرُكُ العمل. قال: وسّئل أبي رحمه الله وأنا شاهد. عن قوم لايعملون . ويقولون: نحن متوكلون » فقال: هؤلاء مبتدعة . - أخبرنا أبو بكر المَرُوذي أنه قال لأبي عبد الله رحمه الله : إِنَّ ابن عيينة كان يقول: هم مبتدعة » فقال أبو عبد الله: هؤلاء قومٌ سُوء » يُريدون تعطيلَ الدنيا'"' . والحديثُ رواه الإمام أحمد في «المسند»؛ :5075 , والبخاري في «صحيحه» ”: ”7 في كتاب الجنائز باب فضل من مات له ولد . ومسلم في «صحيحه» 4:4" في كتاب البرّ والصلة باب فضل من يموت له ولد. )١(‏ أي بلوغٌ سن التكليف. (0) انظر إلى هذا التعبير البليغ من هذا الإمام الفقيه الزاهد البصير الإمام أحمد رضي الله عنه.

عدد الصفحات ٨٧

14 5س وأعيبرنا أبتوابكر المرودي:»: قال سمعت مُتنّى الأنباري يقول » سمعتٌ بِشْرَ بنَ الحارث يقول: ينبغي للرجل إذا كان عنده شيء يستطيبُه فلْيتقَوَنْهُ » ولْيتئِرّهُ عن هذه الأقذار. 5 وأخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل » قال قلت لأبي: ترى إِنْ اكتّسَّب رجلٌ قوت يوم أَفضَلٌ؟ قال: إن اكتسب فضلاً فعاد به على قرابته » أو دارو" » أو ضيف ء. فهو أحبٌ إليّ من أن لا يكتسب ». وأحبٌ إليّ أن يستعفٌ . أبا الحارث حدَّثهم » قال: سألت أبا عبد الله » قلتٌ: الرجلٌ يدم العمّلَ ويجلسٌ » ويقول: ما أعرفٌ إلا )١(‏ قول الإمام أبي عبد الله: (أو داره) فيه لفتةٌ نفيسة منه » إلى أن إصلاح الدار والاعتناة بها من غير بطر ولا إسراف ولا خيّلاء مطلوبٌ شرعاً ٠»‏ فهي المأوى والمقر والسّترة والزينة » وقد قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم: أحسنوا لباسّكم وأصلحوا رحابكم حتى تكونوا كأنكم شامَةٌ في الناس .

عدد الصفحات ٨٨

0 ظالماً أو:قاضياً + قانا عد من ايذيهي » ولا أعيتهم + ولا أقويّهم على ظلمهه'”''. قال: ماينبغي لأحد أن يَدَعَ العمل ء ينتظرٌ ما في أيدي النابق" آنا أخعاذ العمل :»العمل أحبٌ إليّ » إذا جَلّس الرجلٌ ولم يحترف ٠‏ وَعَنّه نفسه إلى أن يأَحْدَّ ما في أيدي الناس » فإذا أعطَؤْهُ أو منعوه كلعل تفسه العمل : والاكتسابُ تَرْكُ الطمع » قال صلى الله عليه وسلم: لأَنْ يَحمِلَ الرجلٌ حَبْلاً فَحتَطب ثم يبه فو السوق » ويستغنيّ به خيرٌ له من أن يُسأل الناس أعطؤه أو منَعُوه. فقد أخبر النبيئٌ صلى الله عليه وسلم أنَّ العمل )١(‏ كوثه (لا يَعرفٌ إلا ظالماً أو غاصباً) » على فَرْض صحة حكمه شرعاً » فهذا قاصر على من يعرفه فقط » ولا يلزمٌ : منه أن يكون كل المالٍ في أيدي كلّ الناس حراماً » وما هذا إلا تجريم م وتأثيم لدان يقير دلبل إلا التنطم والمُجازفة!! وكيف استساغ ذلك الاخذ البَطَالٌ عن العمل باختياره وتدينه المزعوم : أن يأخذ من يد الظالم أو الغاصب ما ظَلَّم به غيره؟! وكيف استحلٌّ أكل ما يراه حراماً؟! فعند هذا الأحمق: البطالة تديُنٌ وطاعة ٠‏ وأكلٌ ما يراه حراماً من أيد الظلمة حلالٌ زُلال له!!

عدد الصفحات ٨٩

8 خراض الجسالة» وذان اكنال : لفاسّعَوًا إلى ذكر الله وذَرُوا البَئِع» ٠‏ فقولّهُ هذا إِذَنْ من الشراء والبيع » وأنا أختارٌ للرجل الاضطرابَ في طلب الرزق"'؟: والاستغناء عما في أيدي الناس » وهو عندي أفضل . قلت إن ها هنا يوقا رقو لون تحن متو كلوق :: ولا تَرى العمل إلا بغير الظّلّمةِ والقُضَاة » وذلك أني لا أعرفٌ إلا ظالماً » فقال أبو عبد الله ما أحسَنَ الاتكال على الله عز وجل ٠‏ ولكن لا ينبغي لأحد أن يَقَعَدَ َعْدَ ولا يَعَمَلَ شيئاً حتى يُطعِمّه هذا وهذا » ونحن نختارُ العمل » ونطلُبُ الرزقٌ » ونستغني عن المسألة » والاستغناء عن الناس بالعمل أحبٌ إليىّ من المسألة. 6 وحلدثنا أحمد ثنا حفص بن غيّاث » عن هشام بن عروة » عن أبيه » عن الزبير » قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأن يَحملَ الرجل حَبْلاً فِيَحتَطب » ثم يَجِيءَ فَيَضَعَهُ في السوق » فيبيعّه الرجلٌ يستغني فينفقه على نفسه » خيرٌ له من أن يسأل () يعني بالاضطراب: السعي في طلب الرزق.

عدد الصفحات ٩٠

4١ )0(: ناب أعطءه أن منى‎ . الناسّن أعطؤه و صسعوه‎ , ل أخبرنا محمد بن إسمعيل » ثنا وكيع‎ 1١١0/ عن هشام بن عروة » عن أبيه » عن الزبير » قال قال‎ رسول الله صلى الله عليه وسلم: لآن يَحملَ الرجلٌ‎ فييمَه‎ ٠ حَبْلاُ يطب » ثم يَحِيءَ فيَضَمَه في السوق‎ الرجلّ يُستغني فيُنفقه على نفسه » خيرٌ له من أن يسأل‎ الناسّ أعطوه أو منعوه.‎ » أخبرنا محمد بن إسمعيل » ثنا وكيع‎ ١١/6 )١(‏ الحديثٌ في «مسند أحمد؛ 154:1 » ورواه البخاري في «صحيحه» :4 في كتاب البيوع باب كَسْب الوَّجْلٍ وعمّله بيده » ومسلم في «صحيحه» :945 940 في كتاب الزكاة باب كراهة المّسألة للئّاس » عن أبي هريرة رضي الله تعالئ عنه . وفي هذا الحديث توجيه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن تحصيل الرزق القليل ولو بمشقة مع حفظ الكرامة أولى بالمرء من أن يسأل الناس ويَذلَ نفسه. وهذا التوجيه في محلّ الوجوب الشرعي ٠‏ فإن القادر على الكسب الحلال بصورة من الصور . لا يحل له أن يسأل الناس أغطوه أو منعوه.

عدد الصفحات ٩١

0 عن هشام بن عروة » عن أبيه » عن جده » قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأن يأحْدّ أحدكم حَبلَهُ » فيان الجبل فيجيء بحُزمةٍ حَطْبٍ على ظهره ٠‏ فيبيعها ويستغني بثمنها » خيرٌ له من أن يَسأل الناسّ أعطؤة أو دوه 5 رتنا يحجن بن جحفس:» ثننا عبد الوهاب » ثنا الأخضر بن عجلان » حدثني أبو بكر الحنفي » عن أنس بن مالك » قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه الفاقة » ثم رَجع فقال يا رسول الله » لقد جئتّك من أهل بيت ما أراني أرجع إل حتى يموت بعضهم . فقال له: انطلق هل تجدُ من شيء؟ فانطلق فجاء بحِلْس ومح كم تقالايا رسو اله سعدا الجلسٌ كانوا يفترشون بعضّه » ويَلبَسُونَ بعضّه. وهذا القَدَحٌ كانوا يشربون فيهء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يأخذهما مني بدرهم؟ فقال )000( الحلْسٌ : ما يْسَطُ في البيت على الأرض تحت كريم المتاع والقَدَحٌ هنا: إناءٌ متسع يُشْرَبُ فيه الماء.

عدد الصفحات ٩٢

به الرجل2: أنا يا رسول الله »ء فقال صلى الله عليه وسلم: من يزيدٌ على درهم؟ نقال .رس آنا احدهنا باثنين » فقال: هما لك. قال فدعا الرجلّ فقال له اشتر قأساً بِدِرْمم وبدزهم طنافاً لأهلك » قال: ففَعَلَ » ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: انطلق إلى هذا الوادي فلا تَدَعْ و كا لاعطناء ولا تأتني خمسّة عشّرٌ يوماء فانطلق فأصاب عشرَة دراهم . ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره » فقال: فانطلقٌ فاشتّر بخمسة دراهم طعاما » وبخمسة كسوة لأهلك ٠»‏ فقال يا رسول الله » لقد بارك الله لي فيما أمرتني » فقال: هذا خيرٌ من أن تجيء يوم القيامة في وجهك نُكْتَهُ المسألة» إِنَّ المَسْألَهُ لا تحلُ إلا لشلائة: لذِي دم مُوْجع » أو عَرْمٍ مُفْع » أو فقرٍ )١(‏ أي الرجلٌ الراغب في الشراء. (؟) الحاجٌ ضَرْبٌ من الشوك » الواحدٌ حاجّة. من «النهاية» لابن الأثير.

عدد الصفحات ٩٣

(1) العْرّم: ما ينوبُ الإنسانَ في ماله من ضرر بغير جناية منه أو خيانة. والمُفظع : الشديد الفظاعة. الفقر المدقع: المُلصِقٌ بالدقعاء وهي التراب والأرض لانبات فيها. قال عبد الفتاح : وفي هذا الحديث الشريف فوائدٌ جمّة » وأحكامٌ مُهمّة ٠‏ أشيرٌ إلى بعضها فيما يلي: فيه فقهٌ الصحابي بأن الإمام مسؤول عن سد حاجة الأفراد في معاشهم إذا أملقوا » بدليل أن الصحابي رَجَّع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسكا له الفقر والفاقة التي حَلّت به وبأسرته » فأشكاه النبي صلى الله عليه وسلم أي أزال شكواه » ولم يُنكر عليه رجوعه إليه في ذلك » بل سَمعَّ منه وأرشده إلى ما تزولٌ به أو يزيل به تلك الضائقة » ورَسَّم له طريق الخروج منها » فَيْفادٌُ من هذا أن على الإمام إرشادً الفرد إلى طريق الكسب إذا لم يهتد إليه. وفي الحديث أيضاً من الأحكام أن الإعطاء للفقير عند سؤاله العطاء » ليس هو الأولى دائماً » بل الأولى أو الواجبُ إذا كان قادراً على السعي والكسب ‏ تحويلٌ المستعطي من سائل إلى عامل » ومن عاطل مستهلك ». إلى فاعل منتج » كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه أيضاً أن الإمام لا يتعيّنُ عليه تقديمٌ المال ثمناً

عدد الصفحات ٩٤

- لوسائل العمل للمتعطّل » بل الأولى إخراجُ المال من حوزة المتعطل إذا أمكن » ليكون أكثر عِرَّةَ نفس وأحفظ كرامة. وفيه أيضاً جوازٌ تولي الإمام 58 الأشياء بالمزايدة عتك الشاجة :إلى .ذللف ؤانه لا يعمل هذا عن امقافه “وان المزايدة في البيع مشروعة ما لم يتم الإيجابٌ من جانب البائع » وأن الإمام ‏ أو من يقوم بذلك ‏ مطلوبٌ منه تحصيل الثمن الأفضلٍ لصاحب المتاع . وفيه أيضاً أن الإمام لا يَحتاجّ في مثل هذا التصرف إلى إذن أو تفويض من صاحب المتاع المبيع ٠‏ وأنه يَُْذُ بيعْه دون حاجة إلى الرجوع إلى المالك » لأنه الإمام الراعي لمصالح المسلمين والبصيرٌ بها أكثر من أصحابها » أمّا بيع الفُضُولي فيحتاج إلى إذن المالك أو موافقته على البيع » لأن نظره قد يكون ناقص المصلحة. وفيه أيضاً أن معالجة مثل هذا الأمر ينبغي فيه النظرٌ والرعاية لأسرة الفقير في معاشهم » مع تحصيل الكسب لإعالتهم » لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قسَم الثمنّ: الدرهمين درهماً لطعام أهله » ودرهماً لوسائل عمله وكسبه. وفيه ضَرْبُ التوقيت للاستمرار في العمل » حتى تتأنّى منه النتيجة المرتقبة » فرَبٌ متسرّع محروم من ثمرة عمله » كما فيه أيضاً صدقُّ نظرة النبي صلى الله عليه وسلم للنتيجة المشرّفة -

عدد الصفحات ٩٥

1 السارّة التي تحققت بفضل هديه عليه الصلاة والسلام لذلك الفقير المعدم . وفيه أن المرء قد يُعْلَّقُ تفكيرُه في بعض الأحيان عن الاهتداء إلى ولوج باب من أبواب الرزق » فالاستشارة لذوي الرأي تُخرجه من هذا الإغلاق » وتفتح له عييلة الكسن والارتزاق 3 أو تعد عن الوحشة من بعض الأعمال والدخول فيها » فيكون له الفرج والانشراح. وفيه بيان ماكان عليه الصحابة من الفقر والعيش الخشن » مع الطمأنينة والرضا عن الله تعالى » دون تذمر أو تضجر . وأنهم كانوا لا يجعلون اهتمامّهم بالدنيا وسعة وذلك في الأرض التي لا مالك لها وإنما هي ملك الدولة » فللرعية أن ينتفعوا بحطبها وعشبها والمقام بها بإذن من الحاكم أو بغير إذن على خلاف بين الفقهاء في ذلك . والحديث رواه ابن ماجه في «سننه» ١6:17‏ في أبواب التجارات باب بيع المزايدة 3 والطحاوي في شرح معاني الاثار» :5 في أول كتاب النكاح » وروى الترمذي بعضه في جامعه 48:7" في البيوع باب ما جاء في بيع من يزيد » وقال: «هذا حديث حسن . ..2.

عدد الصفحات ٩٦

4/ بابٌ جامع التوكل لمن استعمله على الصدق ٠‏ أخبرنا أبو بكر المَرُوذي » قال قيل لأبي عبد الله: أي * شيء صِدْقٌ التوكل على الله عز وجل؟ فقال: أن يتوكّل على الله » ولا يكون في قلبه أحَدٌ من الادميين يَطْمَعٌ أن يَجِيئْه بشيء » وإذا كان كذلك كان الله يَرزقه » وكان متوكلا. ١‏ حدثنا أبو بكر في موضع آخرء قال ذكرثٌ لأبي عبد الله رحمه الله » التوكُلَ » فأجازه لمن استعمّل فيه الصدق . "٠‏ وأخبرنا أبو بكر »ء قال: سألت أبا عبد الله عن رجل جَلس في بيته ويقول : أجلِسٌ واصبرٌ في البيت» ولا أَطلِمٌ على ذلك أحَداً» وهو ممن يَرى أن يحترف 00 4 فقال: لو خرّج فاحترّفٌ لكان أحبّ )١(‏ يعني: هو في رأي نفسه قادر على الاحتراف والعداة

عدد الصفحات ٩٧